نعيم العبودي - نائب في البرلمان العراقي

 

رانا أبي جمعة: أربعة أشهرٍ مرّت على نيْل الثقة ولا تزال حكومة عادل عبد المهدي ناقصة. تعثّرٌ فرضه خلافٌ مستعرٌ على حقائب سياديّة. المشاورات بشأنها لم تتوقف، ورغم ذلك لم تثمر حتى الساعة. الصراع الحكوميّ تعقّد وتمدّد. البعض يقول إنّه وصل إلى رؤساء مجالس المحافظات، والبعض الآخر يقول إنه تفجّر صراعاتٍ ثنائيّة.

نعم، الصراع السياسي الداخلي يتمدّد في ظلّ غليانٍ شعبيّ في بعض المحافظات، وتحديداً الجنوبية، بسبب سوء الخدمات والأحوال المعيشية. يتمدّد في ظل اغتيالات تنفَّذ هنا وهناك تثير الريبة. يتمدّد في ظلّ الحديث عن خلايا نائمة وحيّة لتنظيم داعش في البلاد.

والأهمّ أنّ الصراع السياسيّ الداخليّ يتوسّع ويتمدّد في ظلّ تحرّكاتٍ أميركية سياسية وعسكرية تُنبئ بأمر يُحضَّر غير محدّد المعالم حتى الساعة، وفي ظلّ إصرارٍ إيراني على حضورٍ نوعيّ في البلاد.

ما الذي حمله وزير الخارجية الأميركي في زيارته المُفاجئة للعراق؟ وما الذي سيحمله وزير خارجية إيران في زيارته اليوم؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيفنا النائب في البرلمان العراقي نعيم العبودي. فأهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: في البداية، أهلاً بك سيّد نعيم في حوار الساعة. وأبدأ من الموضوع الداخلي، تحديداً في ما خصّ الحكومة التي لا تزال ناقصة حتى الساعة. إلى أين أفضت آخر المشاورات؟

 

نعيم العبودي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك سيّدتي ولقناة الميادين ومشاهديكم الكرام.

كما تعرفين، الحكومة العراقية جاءت بتوافق لأنّ هناك مشكلة حقيقية، تعرفين، تقارب أعداد الكتل التي فازت في الانتخابات، وضع الوضع في تشكيل الحكومة في نوع من الصعوبة الشديدة، لأنه كان هناك تقارب بين هذه الكتل، لم تكن هناك كتلة تأخذ مثلاً 80 مقعداً أو 70 مقعداً، إنما أعداد متقاربة في ما بينها، هذا أدّى إلى أنه لا بدّ من أن تكون هناك تحالفات وتوافقات في ما بين هذه الكتل.

فلذلك، بسبب الوضع غير الصحّي الموجود في العراق، وبسبب التقاطعات السياسية، التدخلات الخارجية، كان لا بدّ من أن يكون هناك توافق بين كتلتين كبيرتين، كتلتين ليس فقط كبيرتين في العدد البرلماني وإنما الامتداد الأفقي في المجتمع العراقي سواء في مناطق الوسط أو الجنوب، والمناطق الغربية، فكانت فتح وسائرون، فتح مثّلت البناء، وسائرون مثّلت الإصلاح، ولذلك لا بدّ من أن يكون هناك توافق بين هاتين الكتلتين حتى تأتي الحكومة. لحدّ هذه اللحظة الأمور تسير وفق المنظور الإيجابي.

نعم، تحدث هناك تلكؤات وهناك ثغرات وهناك ربما توقفات هنا وهناك، ولكن بمنظور هو المنظور الإيجابي. لذلك البناء لديه سياسة معينة، بأنه يجب أن ندعم الحكومة، أنّ الحكومة جاءت بالتوافق، بالتالي إذا اختلفنا في وجهات النظر مع الإصلاح ومع الإخوان السائرون، لا بدّ من أن تكون هناك قاعدة للاختلاف والرجوع إليها، إما أن نذهب إلى البرلمان، وإما أن نذهب إلى رئيس الوزراء نفسه، إذا كان رفضاً أو قبولاً.

هناك بعض الأسماء المرشّحة من قِبَل البناء تمّ رفضها من قِبَل الكتل الأخرى، وهي كتلة الإصلاح تحديداً، سائرون والحكمة، بأنهم رفضوا المرشّح السيّد وزير الداخلية، وهذا طبيعي جداً، لديهم تحفّظ عن شخص مُعيّن، ولكن يجب ألا نعطّل البرلمان، ويجب أن نذهب إلى البرلمان، ويحدث هناك التصويت، أو نذهب إلى رئيس الوزراء، فرئيس الوزراء إذا رفض هذا المرشّح، فلا بأس، نحن سنتّفق بما يقوله البرلمان أو رئيس الوزراء، وسنلتزم بذلك. لحد هذه اللحظة، هناك مشاورات، لم يحدث حتى هذه اللحظة اتفاق، فصار الخلاف على ثلاثة وزراء، وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وكل من هاتين الوزارتين مرشّحها من كتلة معينة.

 

رانا أبي جمعة: الدفاع والداخلية والعدل.

 

نعيم العبودي: نعم، العدل، الآن أوضح، الداخلية هو مرشّح البناء، والدفاع مرشّح الإصلاح، لحد هذه اللحظة لم يحدث هناك اتفاق، طبعاً لم يمرّر مرشّح وزارة الدفاع، فشل بالتصويت، أما بالنسبة للداخلية، فكسر النصاب. الآن هناك.

 

رانا أبي جمعة: مَن هو الأوفر حظاً في ما خصّ الدفاع اليوم؟

 

نعيم العبودي: لحد هذه اللحظة لا يوجد إسم محدّد، هناك أسماء عدّة، لكن لحد هذه اللحظة لا يوجد إسم محدّد.

 

رانا أبي جمعة:  أليس سليم الجبوري؟

 

نعيم العبودي: لا، لحد هذه اللحظة، لم يكن هناك توافق بعد. طبعاً أحد المرشّحين. بالنسبة للعدل، حصل اختلاف بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي على إسم المرشّح، الديمقراطي يقول يجب أن يكون الوزراء من حصة الديمقراطي لأن رئاسة الجمهورية ذهبت إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، حتى يكون هناك توافق أجّل السيّد رئيس الوزراء مرشّح وزارة العدل، حتى يكون هناك توافق بين هاتين الكتلتين. وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، أنا أعتقد أنه من الأسبوع القادم، إذا لم يكن هذا الأسبوع، الأسبوع القادم سيبدأ حسم هاتين الوزارتين، ولكن الوزارة ما دامت حظيت بثقة البرلمان وهو أكثر من النصف، فالوزارات تعمل الآن بشكل جيّد وممتاز، وهناك تطوّرات إن شاء الله إيجابية، وهناك انسجام أيضاً في البرلمان العراقي مع الحكومة العراقية خلافاً لما يُشاع من تقارير معينة.

 

رانا أبي جمعة: ستُحسَم وزارة الداخلية لصالح مَن؟

 

نعيم العبودي: إذا لم يكن هناك توافق.

 

رانا أبي جمعة: توافق على؟

 

نعيم العبودي: الأستاذ فالح الفياض، وحتى لو لم يحصل التوافق، يترك الموضوع للبرلمانيين، فأنا أعتقد بأنه سيكون هناك توافق على شخصية معينة خارج.

 

رانا أبي جمعة: هل أفهم منك سيّد نعيم بأن اليوم وصل الأفرقاء العراقيون إلى قناعة بأنه يجب حلحلة عقدة حقيبة الداخلية، وربما السير بغير السيّد فالح الفياض إذا لم يتمّ التوافق عليه؟

 

نعيم العبودي: طبعاً الفرقاء السياسيون، هناك خطوط، هناك خط وهناك سقف للاختلاف، نختلف طبعاً، أمر طبيعي جداً في أية عملية سياسية، أعتقد ألمانيا تأخّر تشكيل إحدى الحكومات فيها حوالى ستة أشهر، الطابة تذهب إلى أحد الأحزاب وتعطيه كم حقيبة حتى يشترك في هذه الحكومة، بالتالي من الطبيعي جداً أن تكون هناك اختلافات، ولكن نحن نتفق تماماً، سواء كان في البناء أو الإصلاح، بأنه يجب أن تكون مصلحة الشعب العراقي، وهذا ما نقول به، بالنسبة للبناء، تحديداً فتح، أنه يجب أن تكون هناك خدمة مصالح الشعب العراقي فوق كل شيء، ويجب أن نتنازل عن مصالحنا الحزبية من أجل مصلحة الشعب العراقي. فأقول الوضع لا يتحمّل، فإما نتّفق على السيّد فالح الفياض أو يُترَك إلى البرلمان، أو يحصل اتفاق بين الفرقاء السياسيين على شخصية معينة. ولكن البناء ما زال مُلتزماً بترشيح السيّد فالح الفياض وزيراً للداخلية.

 

رانا أبي جمعة: مَن هو الإسم الأوفر حظاً ما بعد فالح الفياض؟ هل يتم طرح أسماء أخرى؟

 

نعيم العبودي: نحن في العراق، في الأردن إذا تمّ طرح إسم، ربما يسبّب جانباً سيّئاً لهذا المرشّح. هناك أسماء عدّة.

 

رانا أبي جمعة: كم إسم تقريباً؟

 

نعيم العبودي: ربما إسمان أو ثلاثة أسماء، إذا لم يتمّ الاتفاق على السيّد فالح الفياض، لكن البناء لا يفكّر الآن، لحد هذه اللحظة، لا يفكّر بطرح إسم بديل، إلا إذا ربما في الـ 48 ساعة القادمة، ربما تتغيّر بعض الظروف، ولكن لحد هذه اللحظة، على الجانب الرسمي هو فالح الفياض، ولكن إذا لم يحصل اتفاق مُعيّن، وإذا سارت الأمور على هذا المستوى، ربما يكون هناك بعض الشخصيات التي هي قريبة إلى نهج البناء وكذلك الفتح، يتمّ ترشيحها لوزارة الداخلية.

 

رانا أبي جمعة: هذا يعني بأنّ الوزارة لن تُدار بالوكالة؟ هذا يعني بأنّ هناك إصراراً على تسمية وزير لهذه الحقيبة والتي تُعتبَر سيادية وفي ظرف، يبقى ظرف العراق دائماً حسّاساً في ظلّ الوضع الأمني؟

 

نعيم العبودي: أنظري، هذا السؤال مهمّ جداً، هل البناء هو مصرّ، لا، البناء ليس مصرّاً على شخص معيّن. نحن أعطينا هذا المرشّح إلى السيّد رئيس الوزراء، فإذا رفضه رئيس الوزراء فسنبدّل هذا المرشّح.

 

رانا أبي جمعة: لكن هذا الإسم مطروح منذ فترة طويلة.

 

نعيم العبودي: لم يرفضه.

 

رانا أبي جمعة: نتحدّث عن أربعة أشهر على نيْل الثقة.

 

نعيم العبودي: أقول هذا السؤال، هل نحن مصرّون عليه، لسنا مصرّين، نحن طرحنا الإسم إلى البرلمان، إذا رفضه البرلمان فسنغيّره، إذا رفضه السيّد رئيس الوزراء سنغيّره. الإصرار والرفض من الكتل الباقية، بأننا لا نريد فالح الفياض، ويكسرون النصاب، لذلك هذه المشكلة الحقيقية، فإذا السيّد عادل عبد المهدي السيّد رئيس الوزراء طلب رسمياً من البناء أن يغيّر المرشّح، سنغيّره ونلتزم بذلك، وإذا رفضه البرلمان أيضاً، هذا السؤال مهم جداً، ويجب أن يفهمه أيضاً، ليس فقط الشعب العراقي، إنما الشارع العربي. لذلك أقول، في الـ 48 ساعة المقبلة، أعتقد سوف إما يكون هناك توافق أو لا، سنذهب إلى اختيار شخصية أخرى.

 

رانا أبي جمعة: في الواقع، سيّد نعيم، الحديث جداً إيجابي اليوم، وهذا أمر مفيد ومُفرِح.

 

نعيم العبودي: أنا سمعت التقرير، قلت لكم ليس عن العراق.

 

رانا أبي جمعة: تتحدّث عن المقدّمة. سنأتي على كل النقاط التي ذكرتها في المقدّمة، لكن في ما خصّ الداخلية، هذا أمر مُفرِح كما قلت، وهناك مؤشّرات إيجابية. ولكن أفهم منك بأنّكم ستذهبون بالمرشّح فالح الفياض إلى البرلمان، قبل أن يتمّ التوافق عليه بشكلٍ كامل بين الأفرقاء العراقيين؟ تريدون الذهاب بالمرشّح إلى البرلمان ليحسم البرلمان الأمر ومن ثمّ ستذهبون به إلى رئيس الوزراء؟

 

نعيم العبودي: أو رئيس الوزراء يرفضه، لا، إذا رئيس الوزراء رفضه قبل أن نذهب إلى البرلمان، سنلتزم بذلك. إذا لم يحظ بثقة البرلمان، أيضاً بالتأكيد سنلتزم بذلك. هذا لحد هذه اللحظة طبعاً، أما إذا كان هناك رؤية تتجدّد لدى البناء، بأنه يمكن أن نغيّر هذا المرشّح، فإنّ الأكيد أنّ القرار سيكون قرار البناء، إذا كان لديه رغبة واستراتيجية معينة في تغيير المرشّح، ولكن لحد هذه اللحظة لا يوجد هناك شيء رسمي بتغيير السيّد فالح الفياض، ولكن أنا أعتقد بأن الأمر لن يستمرّ طويلاً، هناك اتصالات وهناك تشاورات بين هذه الكتل، ولا نريد أن يكون هناك تعطيل أو وهن لمؤسّسات الدولة العراقية، وهي وزارة الداخلية.

 

رانا أبي جمعة: أبقى في دائرة هذه المؤشّرات الإيجابية. هل يمكن أن تكون هناك أيضاً مؤشّرات إيجابية مقابلة من قِبَل الإصلاح، تحديداً من قِبَل سائرون، على فالح الفياض؟ هل وصلتكم أية مؤشّرات إيجابية، يمكن السير بهذا المرشّح لهذه الحقيبة؟

 

نعيم العبودي: هو ممكن، تعرفين، بالنسبة للإخوان في الإصلاح، هم يقولون ليس لدينا مشكلة شخصياً مع السيّد فالح الفياض ولكن هناك تفاهمات بأننا لا نريد مثلاً شخصية متحزّبة، وهذا أيضاً مردود، لأنّ الشخص السيّد فالح الفياض أيضاً لا ينتمي إلى حزب معيّن، خرج مستقلاً، وكذلك ليس له صفة رسمية كوزير، وإنما هو مستشار الأمن الوطني، بالتالي لديه الخبرة ولديه التجربة بأن يقود وزارة الداخلية، وقلنا بأنّ المجرَّب لا يُجرَّب في الجانب السلبي ولكن الشخص الذي لديه تجربة إيجابية ونجح في مجال معيّن، فلماذا لا نعطيه تجربة أخرى يُستفاد منها، خصوصاً أنّ هناك مقبولية شيعية وسنّية لدى السيّد فالح الفياض. أؤكّد على قضية، أعود وأؤكّد عليها، أننا لسنا متشبّثين بشخص معيّن، إنما بمنهج معيّن، نرى أنه صالح لوزارة الداخلية وللشعب العراقي. هناك الآن لحد هذه اللحظة، ليلة البارحة، كانت هناك أيضاً اجتماعات، أول أمس أيضاً اجتماع لقادة البناء وهم يتدارسون هذا الوضع، وأيضاً هناك تشاورات مع الإخوان في كتلة الإصلاح، يجب أن نخرج بصيغة توافقية من أجل أن يكون هناك دعم للسيّد رئيس الوزراء، خصوصاً أنّ الحكومة جاءت بتوافق بين البناء والإصلاح، من أجل دعم السيّد عادل عبد المهدي، لذلك يجب أن تكون هذه الشعارات تبرمج عملياً على الساحة، بأن ندعم السيّد عادل عبد المهدي وأن نطلق يده، خصوصاً أنّ المرحلة مرحلة مهمة جداً وحساسة، ليس فقط في العراق إنما في المنطقة. بالتالي نحن نرى بأن هذه الحكومة هي حكومة مؤقتة ولكن ستؤسس لمأسسة الدولة.

 

رانا أبي جمعة: سنتابع هذا النقاش بالتأكيد سيّد نعيم، ولكن بعد هذه الفقرة في صحيفة المدى العراقية، "الإصلاح يتلقّى رسائل من مكتب عبد المهدي"، محمّد صباح.

 

صحيفة المدى العراقية: الإصلاح يتلقّى رسائل من مكتب عبد المهدي

كشفت أوساط مُقرّبة من رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي عن تراجع حظوظ فالح الفياض كمرشّحٍ لحقيبة الداخلية. وتقول هذه الأوساط إنّ الفياض سيُمنَح فرصةً أخيرة بإعادة تقديمه إلى البرلمان في الجلسات المقبلة، وإذا كُسِر نصاب الجلسة سيتم استبداله.

في هذه الأثناء، تشير أطراف سياسية إلى وجود اتفاق ضمني بين رئيس الحكومة والقوى البرلمانية على إرجاء ملف استكمال تشكيل الكابينة الحكومية حتى الانتهاء من إقرار قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019، متوقّعة أن يكون التصويت على الحقائب الوزارية الثلاث بعد عطلة الفصل التشريعي الأول.

وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مختلفة كذلك، أنباءً نسبتها إلى مصادر مطلّعة تفيد بترشيح المستشار في رئاسة الجمهورية شيروان الوائلي كبديل عن فالح الفياض لشغل حقيبة الداخلية، فيما نفى تحالف البناء الذي يقوده هادي العامري صحّة هذه التسريبات التي أشارت إلى إبعاد الفياض عن المُنافسة. وأكّد أن رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي لا يزال متمسّكاً بالفياض كمرشّح لحقيبة الداخلية.

منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي يخوض رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي ورئاسة مجلس النواب حوارات مستمرة مع القوى السياسية من أجل استكمال التصويت على ما تبقّى من كابينته الحكومية لكن من دون اتفاق.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد نعيم. تحدّثنا عن الحكومة وحقيبة الداخلية. أذهب معك إلى موضوع آخر، وهو الجدال الذي رأيناه في الأيام السابقة بين عصائب أهل الحق وتيار الحكمة، وهذا ما ذكرته في المقدّمة، أنّ الصراع الحكومي تمدّد إلى أن يصل إلى صراعات ثنائية اليوم. أعرف بأنّ الأمين العام لحركة عصائب أهل الحقّ، أمر بتشكيل لجنتين لدراسة ما جرى، إن كان مع تيار الحكمة، وإن كان مع قناة الفرات التي عرضت تقريراً يطال بطريقة أو بأخرى عصائب أهل الحق.

اليوم، ما هي الأسباب الحقيقية لهذا الجدال الذي وصل إلى مستويات غريبة نوعاً ما في السياسة؟

 

نعيم العبودي: طبعاً السؤال أيضاً مهم. بالمناسبة، الاختلافات السياسية والجدل السياسي لدينا، هناك سقف، خط أحمر هناك للاحتكاكات، خط أحمر بالنسبة إلينا، هناك رغبة المرجعية وكذلك الشعب العراقي لا يقبل أن تصل المرحلة إلى مرحلة احتكاك. ما حصل حقيقة ليس له دخل لا من قريب ولا من بعيد لا بالحكومة ولا بتشكيل الحكومة. كان هناك للأسف الشديد، واضح جداً بأنه كان هناك توجيه من هذه القناة، اتهمت عصائب أهل الحق أكثر من مرّة، طبعاً تعرفين بأنّ عصائب أهل الحقّ لاعب سياسي جديد في هذه العملية السياسية، لم يكن هناك سقف في البرلمان العراقي، هي حركة مقاومة كان لها دور أساسي كبير جداً في إخراج المحتل الأميركي، وكذلك كانت حجر الزاوية في الحشد الشعبي مع الفصائل الأخرى، وبالتالي كان لها سبب هذا الانتصار العظيم، تأتي مباشرة إلى العملية السياسية وتحدث هذا التغيير الكبير جداً، من مقعد واحد إلى 15 مقعداً، هذا سبّب إرباكاً حقيقياً للمنافس السياسي الآخر بأنه لاعب جديد، بالتالي دماء جديدة، بالتالي تطوّر جديد، وآخراً بأنه لن يكون هناك احتكار لقرار شيعي بين فصيلين أو ثلاثة فصائل، مهما تعدّدت، وهذا أنا أعتقد أمر إيجابي. كانت هناك اتهامات كبيرة جداً، وبشكل مباشر، ليس بالتورية أو غيرها، بالمباشر.

 

رانا أبي جمعة: ربما يجب أن نذكر هذه الاتهامات ليفهم المشاهد عن ماذا نتحدّث، بالتورّط لعضو من عصائب أهل الحق بالوقوف وراء، أو اتهام بالوقوف وراء حادثة اغتيال صاحب مطعم في مدينة الصدر.

 

نعيم العبودي: طبعاً هناك مطعم في مدينة الصدر تمّ اغتيال صاحب هذا المطعم، بالمباشر قناة الفرات اتّهمت عصائب أهل الحق بالوقوف وراء هذا الاغتيال، قالت إنه تمّ القبض على هذا الشخص، وتمّ الكشف عن انتمائه، وبحوزته هويات تثبت انتماءه لعصائب أهل الحق، مباشرة خلال خمس دقائق، ليس ساعة أو ساعتين، خمس دقائق، أعلنت وزارة الداخلية بأنه لم يتم القبض على المجرم. بالتالي، من الواضح جداً أنّ الخبر مُفبرك. ليلة أمس تمّ إلقاء القبض على هذا الشخص، تبيّن أنّ الموضوع موضوع جنائي ولا ينتمي إلى أي حزب أو حركة. فبالتالي، صار هذا الخلاف الكبير جداً، وجّهنا انتقادات ووجّهنا عتباً حتى إلى إخوتنا في العملية السياسية بأنّ هذا غير صحيح، وحتى الإعلام يجب أن يرقى إلى مستويات مهنية، الهدف من الإعلام هو نقل الحقيقة، متابعة، مراقبة، ولكن ليس اتهام المنافسين، ولا نريد أن ننجرّ إلى هذه المهاترات، الشارع لا يتحمّل. بالتالي، عليكم أن تكون هناك الحقيقة والواقعية هي الرسالة التي يجب أن تكون أمام الإعلام. سماحة الشيخ أيضاً، طبعاً تدخّل السيّد رئيس الجمهورية، فخامة رئيس الجمهورية، هذا الموضوع، وأطلق مبادرة، إضافة إلى أنّ فصائل الحشد الشعبي أيضاً كان لها دور كبير جداً بأنّ هذا الموضوع حقيقة هو استهداف ليس فقط لعصائب أهل الحق، إنما هو استهداف لكل فصائل الحشد الشعبي، خصوصاً ونحن نرى في الأيام السابقة، كان هناك استهداف ممنهج ليس فقط لعصائب أهل الحقّ، وإنما الاستهداف لفصائل من الحشد، لذلك أرسلنا عتباً إلى إخوتنا في تيار الحكمة بأنّ الحشد الشعبي هو جزء أساس وكذلك الحركات السياسية، طبعاً الحركات السياسية التي أسّست الحشد الشعبي هي موجودة ونتنافس من أجل مصلحة الشعب العراقي.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن سيّد نعيم، لم يكن فقط عتباً على تيار الحكمة، كانت هناك تصريحات قاسية وعالية السقف وتمسّ أيضاً بالشخصي. لا بدّ وأن يكون هناك سبب وجيه في مكان ما، فقط لأنّ عصائب أهل الحق لها حيثية سياسية اليوم بعد الانتخابات النيابية؟

 

نعيم العبودي: طبعاً.

 

رانا أبي جمعة: نريد أن نعرف خلفيات. إسمح لي أن أذكر ما قاله السيّد قيس الخزعلي على موقع تويتر. لن أذكر بعض الكلمات، ولكن ممّا قاله، بمنتهى الدناءة التي يمكن أن يصل إليها إنسان هو أن يتهم الآخرين زوراً وبهتاناً إذا اختلفوا معه. هناك خلاف.

 

نعيم العبودي: طبعاً.

 

رانا أبي جمعة: هذا بعيداً عن الاتهام في ما خصّ الاغتيال.

 

نعيم العبودي: الاختلاف السياسي، دائماً نحن نحاول أن نجعله اختلافاً وليس خلافاً، لذلك هذه الزاوية يجب أن نحافظ عليها، والاختلاف السياسي في كل دول العالم، هذه الديمقراطية، بالتالي طبيعي جداً أن نختلف في وجهات النظر، لا يمكن أن نكون مُستنسخين من الآخر، ولكن هذا الاختلاف لا بدّ من ألا يؤدي بنا إلى التسقيط وإلى الاتهامات. لذلك، هذا هو العتب، ولذلك جماهيرنا طلبت أن تخرج تظاهرات، طلب فخامة رئيس الجمهورية وسماحة الشيخ أيضاً كان له دور كبير جداً بأنه يجب أن يكون هناك ترطيب لهذه الأجواء ولا يمكن أن ننجرّ إلى المُهاترات ولا يمكن أن ننجرّ إلى الشارع وصراعات الشارع، لأنّ هذه الأمور ستخدم الولايات المتحدة الأميركية، ونحن لا نقبل بذلك أبداً، لأنّ الشارع خط أحمر بالنسبة إلينا. كانت الاتهامات للأسف الشديد اتهامات باطلة، خصوصاً أنّ وزارة الداخلية، الحكومة العراقية، التقارير، أثبتت أنها تقارير مفبركة، وهي مُستهدفة سياسياً لفصيل أساسي في العملية السياسية.

 

رانا أبي جمعة: لكن، بما أنّك توضح هذه المسألة، من المهمّ أيضاً توضيح الاتهام الآخر في ما خصّ مصفاة بيجي أيضاً، أعتقد بأنّ هناك لجنة تمّ تشكيلها للبحث في هذا الأمر، أليس كذلك؟

 

نعيم العبودي: طبعاً هذا السؤال مهمّ جداً. أنظري، مصفى بيجي هذا مصفى تابع لصلاح الدين. قُتِل على أسواره عتاة الإرهابيين والتكفيريين بسبب وجود جهاز مكافحة الإرهاب وعصائب أهل الحق في هذا المصفى. كل المنطقة سقطت لكن هذا المصفى لم يسقط، بسبب وجود هؤلاء المقاتلين. أعطينا أكثر من 300 شهيد في هذا المصفى. كان له دور كبير جداً، الحكومة العراقية، الحركات السياسية، الحشد الشعبي يعرف جيّداً بأنّ أبناء عصائب أهل الحق في هذا المصفى هم كانوا الأساس في تحريره وفي تحرير هذه المنطقة بالكامل. لم يسقط أبداً، وهذه ملاحظة مهمة جداً، المنطقة بكاملها سقطت وهو لم يسقط. لذلك هناك تصوير للإرهابيين والتكفيريين، أخذتهم قناة العهد، بكاميرات الإرهابيين كيف قتلوا عندما أرادوا إلى هذا المصفى. تعرفين، حرّكوا الإرهاب، صار هناك أكيد، طبعاً المصفى هو معطل، المنطقة كانت موجودة فيها كلها داعش، والمصفى معطل، وأكيد بالحروب سيكون هناك تعطيل لبعض الأجهزة، سيكون هناك ربما تهديد لبعض القضايا الأساسية في هذا المصفى. بعد الحرب مباشرة تم تسليم هذه المناطق، خصوصاً أنّ عصائب أهل الحق وبعض الفصائل هي متّهمة كما تعرفين، ليس فقط في هذه المنطقة، في كل منطقة من المناطق، بسبب الدور الكبير الذي لعبته في تحرير هذه الأرض. تمّ بلجنة مختّصة من قِبَل عصائب أهل الحق بجمع هذه المواد وتسليمها إلى وزارة الداخلية ووزارة النفط، ووزارة النفط كانت تابعة في ذلك الوقت إلى الإخوان في تيار الحكمة.

 

رانا أبي جمعة: إذاً أنتم بعيدون عن هذه التهم التي سيقت؟

 

نعيم العبودي: عفواً سيّدتي، بالتالي هناك لجنة الآن، لجنتان، لجنة قانونية وكذلك لجنة متابعة مبادرة السيّد رئيس الجمهورية ولجنة متابعة هذه المواد التي تمّ تسليمها إلى وزارة النفط ووزارة الداخلية، أين ذهبت؟ إذا كانت موجودة، فإنّ هذه الاتهامات باطلة وهي ذات طابع سياسي، وإذا كانت غير موجودة، فأين ذهبت خصوصاً أنّنا سلّمناها بلجنة رسمية إلى وزارة الداخلية ووزارة النفط؟

 

رانا أبي جمعة: سأنتقل معك قبل أن نذهب إلى فاصل سيّد نعيم، إلى نقطة أو جزئية ربما أثارت انتباهك وعلّقت عليها في ما خصّ الاغتيالات. قلنا بأنّ هناك اغتيالات هنا وهناك تثير الريبة. في الواقع، هذا الاغتيال الذي تحدّثنا عنه، وكانت هناك أيضاً اغتيالات في الآونة الأخيرة لناشطات ولنساء وفتيات، أذكر رشا الحسن، رفيف الياسري، تارا فارس، سعاد العلي.

في أيّ إطار يمكن أن نضع الاغتيالات وإن كانت فردية، إنما تدلّل على أمر ما؟ في أيّ إطار يمكن أن تضعها؟ هل فعلاً كما يقال بأنّ هناك جماعة دينية متطرّفة تقف خلف هذه الاغتيالات؟ نحن بحاجة إلى تفسير منطقي لما يحدث.

 

نعيم العبودي: لا توجد لدينا جماعات دينية، أنا أتحدّث على لسان، على الأقل الوسط الشيعي، لا توجد لدينا جماعة دينية متطرّفة، خصوصاً أنه تمّت الاغتيالات، لماذا أذكر الجانب الشيعي، أنا آسف للشارع العربي وآسف أن أستخدم هذه المصطلحات، ولكن الاغتيالات حصلت في هذه المناطق. أقول لا توجد لدينا جماعية دينية متطرّفة تقتل امرأة لأنها لم تلبس حجاباً، أبداً لا يوجد هذا، إنما الدين هو لله. بالتالي، نعم، نحن مؤمنون، وثقافتنا ثقافة إسلامية وثقافة دينية، ولكن هذه الثقافة منفتحة على الآخر ولا تقبل بالتطرّف. كل الاغتيالات التي تحصل هي ذات طابع جنائي، وذات طابع فردي، مثلما تحصل في باريس، تحدث في الولايات المتحدة الأميركية، تحدث في بعض الدول العربية، ولكن مشكلة العراق أنّ هناك مؤسّسات إعلامية كبيرة جداً، تحديداً للأسف الشديد من أشقائنا العرب، الهدف هو إرباك هذا الوضع، بأنه العراق تفجيرات، العراق اغتيالات. أكثر من ثلاث سنوات، منذ تحرير البلاد من داعش إلى يومنا هذا، لا توجد تفجيرات في العراق، الوضع الأمني مستقرّ. نحن انتصرنا ليس فقط على مجاميع إرهابية، إنما انتصرنا على إرادات دولية، مخابرات دولية، أرادت أن تضعف العراق وتسقط العراق، ولله الحمد، العراق الآن خرج قوياً. كان الهدف الأساس من دخول داعش هو إضعاف العراق وسوريا خدمة للكيان الصهيوني، كانوا يريدون ذلك، ولكن لله الحمد، العراق الآن خرج قوياً، بالتالي، نعم، طبيعي جداً أن تحدث اغتيالات هنا وهناك، العراق خرج من احتلال أميركي، خرج من إرهابيين وتكفيريين من داعش، طبيعي أن تحدث هذه الاغتيالات ولكن يجب أن نضعها في موضعها الطبيعي جداً.

 

رانا أبي جمعة: هذا يعني، يمكن للناس أن تطمئنّ بأنّ العراق ليس ذاهباً إلى ربما اتجاه آخر، وهو نوع من التطرّف، والتنوّع لا يزال له حضوره في العراق؟

 

نعيم العبودي: أبداً، والآن بغداد موجودة، وفي المناطق الجنوبية، وخصوصاً المنطقة الغربية.

 

رانا أبي جمعة: في نصف دقيقة حتى أنتقل بعد الفاصل إلى الموضوع الخارجي، أو الصراع الدولي في ما خصّ العراق، هل ستكون هناك انتخابات محلية؟ هل حُدّدت التواريخ؟ هل سنشهدها في العام 2019؟

 

نعيم العبودي: مفوضية الانتخابات الآن أعطت تقديراتها بأنه الشهر التاسع، نحن لا نريد أن يكون هناك حقيقة وقت مطوّل، البرلمان العراقي يطالب أن تكون هناك سرعة، الشهر الرابع، الشهر الخامس، ولكن أكيد سنمتثل للجانب الفني. مفوضية الانتخابات مثلما سمعنا ليلة البارحة تقول بأنّ الإمكانيات يمكن أن تضع الانتخابات المحلية في الشهر التاسع في نهاية هذا العام، لكن لحد هذه اللحظة لم يتمّ التوقيت بشكل نهائي.

 

رانا أبي جمعة: بشكل نهائي وبشكل محدّد. سيّد نعيم، سوف نتابع هذا الحوار بالتأكيد، لكن إسمح لنا أن نتوقّف مع فاصل قصير ومن ثم نعود. مشاهدينا ابقوا معنا لو سمحتم.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا في الاستوديو نعيم العبودي النائب في البرلمان العراقي. أهلاً بك مجدّداً.

سيّد نعيم، سوف أيضاً نتابع هذا النقاش، لكن بعد هذا التقرير الذي أوردته شبكة أخبار العراق، تقرير أكاديمي خطير عن طوفان الفساد لعدنان حسين.

 

شبكة أخبار العراق: تقرير أكاديمي خطير عن طوفان الفساد، عدنان حسين

ما مِنْ قضيةٍ في هذه البلاد أهم وأكبر وأخطر من قضية الفساد الإداري والمالي. هي الآن الخطر المُحدق الرقم واحد الذي يتهدّدنا والأجيال اللاحقة.

الفساد جلب داعش إلى العراق ومكّنه من احتلال ثلث مساحة البلاد. الفساد كان وراء محنة الإيزيديين والمسيحيين. والفساد هو المُتسبّب في قتل عشرات الآلاف من الشبان العراقيين اليافعين من مختلف القوميات، إمّا بهجمات قوات داعش على مدنهم وبلداتهم وقراهم، أو في حرب المواجهة الضارية ضدّه التي امتدّت من شمالي بغداد إلى عمق الموصل.

واحد من أهم مراكز الأبحاث في البلاد، مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء، وهو مركز رصين يعمل وفق الأسس والقواعد العلمية للبحث والدراسة، هذا المركز أصدر أخيراً تقريراً بعنوان "آليات مكافحة الفساد في العراق" أعدّه فريق بحثي خاص مؤلف من 37 باحثاً وخبيراً، واحتوى على معلوماتٍ ومعالجاتٍ قيّمةٍ للغاية.

من أهم ما جاء في التقرير أن وزارات الدولة ودوائرها قاطبةً من أعلاها الى أدناها، متورّطةٌ ومتدنّسة بالفساد الإداري والماليّ، ولا استثناء في ذلك، لا دواوين رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة، ولا الوزارات والهيئات "المستقلّة" ولا المحافظات ومجالس المحافظات والبلديات، ولا الدوائر غير المنتظمة في أيّة وزارة، ولا النقابات ولا الاتحادات ولا جمعيات النفع العام الأخرى.

ومن أهمّ ما ورد في التقرير أيضاً، أن جرائم الفساد الناتجة من استغلال النفوذ وتجاوز حدود الوظيفة هي أكثر جرائم الفساد شيوعاً.

بإيجاز شديد، الفساد في العراق طوفان أسطوري أو تسونامي.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد نعيم. عندما يدخل الفساد على البلاد، يطال كل القطاعات. من خلال هذا العنوان، إسمح لي أن أذهب إلى المحافظات الجنوبية، وتحديداً البصرة. كان هناك في الواقع تصريح لافت لعضو مجلس النواب العراقي عن محافظة البصرة عدي عواد، قال إن الحكومة الاتحادية ليس لديها أية خطة لتزويد الكهرباء خلال الصيف المقبل، ونحن نعلم بأنّ البصرة بشكل محدّد هناك تظاهرات تخرج بين الآونة والأخرى، هناك استياء من سوء الخدمات، من الأحوال المعيشية.

أنتم كنواب، أو لنقُل اليوم عصائب أهل الحق لديها كتلة نيابية وازنة نوعاً ما، يمكن لها أن تقدّم الخدمات أو أن تقدّم أمراً إيجابياً في هذا الموضوع، كيف تنظرون إلى ما يجري في البصرة؟

 

نعيم العبودي: هنا أتفق معك في هذه المفردات.

 

رانا أبي جمعة: وأخيراً اتفقت.

 

نعيم العبودي: وإن كنّا طبعاً لا ننظر بجانب سوداوي، أكيد هناك مشكلة حقيقية هي مشكلة الفساد الإداري والمالي، وهذه يمكن لأية دولة وأية حكومة أن تتعرّض لها، لكن مشكلة حقيقية، تردّي الخدمات، العراق كما تعرفين هو غنّي بموارده البشرية والمادية، العقل العراقي هو عقل شغّال، وكذلك الموارد الطبيعية سواء كانت الزراعة أو الصناعة، ولدينا تجربة، الحصار الظالم، القاسي جداً على الشعب العراقي في العام 1991، الذي خدم النظام ولم يخدم الشعب العراقي، كان قاسياً جداً، ولكن استطعنا أن نتجاوز هذا الحصار بالزراعة والصناعة. بالتالي نجحنا، النجاح كان واضحاً جداً، للأسف الشديد، لحد هذه اللحظة لا توجد هناك بلورة لإدارة هذه الدولة، هناك بيروقراطية في الجانب الإداري، هناك مشكلة حقيقية، أنت تعرفين بأنّ ميزانية العراق أغلبها من المناطق الجنوبية، خصوصاً تحديداً البصرة، لكن من الظلم أن تذهب إلى البصرة ولا يستطيع أحد أن يشرب الماء الحلو، الماء المالح في البصرة، وخدمات واضحة جداً، هناك بطالة في العِلم، على رغم من أن قضايا وأساليب وخطوات للنجاح ولعلاج هذه المشاكل هي موجودة، هذه هي المشكلة الحقيقية، أننا نستطيع أن نفتح باب الاستثمار، بالنسبة لنا ككتلة صادقون، كذلك الفتح، أو البناء، لدينا تصوّر واضح جداً لهذه المشكلة وأعطينا، وجلسنا مع رئيس الوزراء وكذلك سنعمل في البرلمان العراقي على قضية مشروع الاستثمار، في هكذا ظروف وفي هكذا حال يجب أن نفتح باب الاستثمار ونقلّل من البيروقراطية، مشكلتنا في الاستثمار هي البيروقراطية الموجودة في إدارة هذه الدولة.

 

رانا أبي جمعة: إذاً الرؤية واضحة، والقرارات موجودة وهناك طروحات. متى يبدأ التنفيذ؟ أو هل يمكن أن نشهد تنفيذ هذه القرارات على الأرض وبالتالي يتلمّس أهالي البصرة؟

 

نعيم العبودي: أكيد، هناك عمل تضامني بين الحكومة والبرلمان، هناك تشريع قوانين سنعمل بها، وكذلك الحكومة العراقية، سيكون القرار، الجزء الأكبر من القرار بيد الحكومة العراقية، هناك توجّه أيضاً من السيّد عادل عبد المهدي بالزراعة والصناعة، وخصوصاً في موضوع البصرة. موضوع المياه، أعتقد أنه سيكون هناك توجّه من بعض الشركات العالمية من أجل استثمار محطات على شط العرب وكذلك البحر وأيضاً الخدمات، وخصوصاً شركات النفط العاملة، يجب أيضاً أن يتمّ الضغط عليها من أجل أن تسحب اليد العاملة من البصرة بدلاً من اليد الأجنبية، كذلك هناك تصوّر واضح جداً، وإن شاء الله في المرحلة القادمة، خلال هذه السنوات، خصوصاً وهناك ملاحظة مهمة جداً، نحن عندما اتفقنا على السيّد عادل عبد المهدي، اتفقنا على أنه يجب أن تكون الحكومة حكومة خدمات، أولاً لا يؤسّس حزباً، لا يترشّح للانتخابات القادمة، حتى يكون كلّ تفكيره في نجاح هذه الحكومة، خصوصاً ونحن نعرف أنّ السيّد عادل عبد المهدي لديه تنظير للجانب الاقتصادي، ولديه رؤية واضحة للمشاكل الحقيقية في الجانب العراقي، لذلك نلتمس أن تكون هناك خطوات عملية، ويبرمج التنظير الذي قاله، وإن شاء الله نحن داعمون له في هذا المجال، إن شاء الله خلال هذه السنة نلاحظ بعض الخطوات، لا نستطيع أن نقول إنّ كل مشاكل العراق ستُحَلّ خلال هذه الدورة أو خلال هذه السنة، ولكن نريد أن يضع العَجَلة أمام السكة أو على السكة الحقيقية.

 

رانا أبي جمعة: وهنا لا بدّ من أن نشير إلى أننا نتحدّث عن البصرة لأنها تشهد التظاهرات الأبرز ربما في العراق. بالتأكيد هناك مناطق بحاجة إلى خدمات، تحديداً مناطق النازحين في الشمال العراقي والمتضرّرين من تنظيم داعش، ولكن البصرة بشكل محدّد لأنها ربما الأغنى في العراق، ولأنها تشهد تظاهرات في الآونة الأخيرة، وربما وصلت إليها أيضاً السترات الصفراء، لاحظنا بعض المشاركات من هذا النوع.

قبل أن أنتقل إلى الموضوع الإقليمي، إسمح لي أن أسألك أيضاً سيّد نعيم، دعوت إلى تغيير النظام ليصبح رئاسياً أو شبه رئاسي؟ أنت من المؤيّدين لهذا الأمر؟ لماذا الآن؟ وما الذي يمكن أن يغيّره؟

 

نعيم العبودي: طبعاً، الذي طرحه سماحة الشيخ قيس الخزعلي أكثر من مرة.

 

رانا أبي جمعة: صحيح، وحضرتك كرّرت الموضوع.

 

نعيم العبودي: ونحن كرّرنا الموضوع، وطرحنا أيضاً في أكثر من قناة فضائية، النظام إبن بيئته، بالتالي لو كان نظام واحد ناجحاً، لكانت الآن دول العالم كلها تعتمد هذا النظام. العراق لا يتلاءم معه النظام البرلماني، نحن هذا نشعر به، لذلك قلنا للفرقاء السياسيين، تعالوا نجلس حول طاولة مستديرة، الدستور العراقي كُتِب على عجالة، وتعالوا لندرس، أنّ هذا النظام البرلماني هل يتناسب مع بيئة الشعب العراقي أو النظام الرئاسي، فإن رفضتم النظام الرئاسي، تعالوا إلى نظام شبه رئاسي أو نظام مختلط كما الآن هو معمول في فرنسا. نحن نرى ونعتقد ذلك جازمين، بأنّ النظام البرلماني لا يخدم تطلّعات الشعب العراقي، هذه التقاطعات الكبيرة جداً، على أبسط أمر هناك اختلافات، تعطيل واضح جداً لبعض القضايا الأساسية في الحكومة العراقية، فلماذا لا نجعل أنّ رئيس الوزراء مُنتخب مباشرة أو رئيس الجمهورية مُنتخب مباشرة من قِبَل الشعب العراقي، ويكون مسؤولاً، وإذا خفنا من عودة الديكتاتورية، تعالوا نتفق على أنه لا يمكن لرئيس الوزراء في الدورة الثانية أن يرشّح نهائياً.

 

رانا أبي جمعة: هل هناك من يقف إلى جانبكم من الأفرقاء العراقيين في هذا الطرح؟

 

نعيم العبودي: كل الفرقاء السياسيين يعتقدون بأنّ هناك خللاً في النظام. البعض يقول، لماذا طُرح من قِبَل الشيخ قيس الخزعلي وطُرح من العصائب، ولذلك نحن قلنا ننسحب، هذه المبادرة ليست مبادرتنا، هي مبادرة لكم جميعاً، تعالوا نجلس حول طاولة مستديرة ونناقش كعراقيين، نضع مصلحة الشعب العراقي أمام أعيننا، ونرى هل النظام البرلماني ينفع. نحن نعتقد جازمين بأنّ النظام الرئاسي والنظام شبه الرئاسي هو الأنجح للشعب العراقي، وأما النظام العراقي الحالي فهو تعطيل، لأنه كما تعلمين، بأنّ النظام الموجود الآن، المسؤول المباشر عن الجانب التنفيذي هو رئيس الوزراء، بالتالي هناك قوانين يجب أن تشرَّع تارة من رئاسة الوزراء تارة من رئاسة الجمهورية، مقترحات مشاريع من رئاسة البرلمان، كل هذا تعطيل وتأخير. لذلك نرى أنه عندما يكون هناك شخص، مسؤول مباشر أمام شعبه، وتُعطى له السلطة، نرى بأنه سينجح في إدارة هذه الدولة.

 

رانا أبي جمعة: مع التقيّد بالأعراف المعتمدة في ما خصّ توزيع المناصب؟

 

نعيم العبودي: أنظري، عندما نركّز الآن على قضية، هذه ملاحظة جيّدة، تعرفين أنه الآن هذه الدورة اختلفت عن الدورات السابقة، كيف؟ قبل، يأتي السنّي ويقول هذا مرشّحنا لرئاسة البرلمان، والشيعة يقولون هذا مرشّحنا لرئاسة الوزراء، والكرد لرئاسة الجمهورية. الآن الوضع في هذه الدورة اختلف تماماً، البناء قالوا بأنّ مرشّحنا لرئاسة البرلمان السيّد الحلبوسي، والبناء سنّة وشيعة وكرد، وكذلك الإصلاح قالوا نحن مرشّحنا فلان، وبالتالي طبيعي جداً أن تكون هناك احتكاكات وتقاطعات، ولكن الشيء الإيجابي في هذه الدورة بأنّه الآن مرشّح رئاسة البرلمان لا يمثل السنّة إنما مثّل البناء الذي فيه شيعة وسنّة وكرد.

 

رانا أبي جمعة: وهذا يعني بأنّه من الجيّد أنّ الخلاف انتقل ليكون سياسياً وليس مذهبياً أو طائفياً؟

 

نعيم العبودي: جيّد جداً، ونقول، لو طوّرت هاتان الكتلتان، البناء والإصلاح، وجعلنا من عندهما المرشّح لرئاسة الوزراء ولرئاسة الجمهورية، أعتقد بأن هذا الأمر مهم جداً وأمر إيجابي، وإذا عملنا، حتى يكون هناك توافق وتكون هناك مرحلية، إذا عملنا بالجانب المختلط، النظام المختلط، أو شبه الرئاسي، رئيس جمهورية ورئيس وزراء وكذلك رئيس برلمان، ونضع السلطة بيد رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية، ونعطي الحصص الباقية إذا كانت هناك توافقات معينة، أيضاً سننجح ونكون قد عبرنا مرحلة مهمة جداً لصالح الشعب العراقي.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أنتقل معك سيّد نعيم إلى الشأن الإقليمي وأيضاً الدولي، ولكن في ما يتعلق بالعراق. بعد زيارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب إلى قاعدة عين الأسد في العراق، كانت هناك زيارة مفاجئة لوزير خارجيته مايك بومبيو، هي لم تكن مُدرَجة على جدول أعماله أو أيضاً في رحلته للمنطقة. وممّا قيل بعد هذه الزيارة بأنّه سلّم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي لائحة بأسماء قادة فصائل المقاومة أو قادة فصائل الحشد الشعبي ليغادروا البلاد خلال ثلاثين يوماً. هذا ما يتمّ تسريبه أو ذِكره في بعض الإعلام هنا وهناك.

ربما من المهم أن نوضح هذه الفكرة. ما الذي أتى ليقوله وزير الخارجية؟ ما الذي وصلكم؟ ما الذي تريده الولايات المتحدة في هذه الآونة؟

 

نعيم العبودي: أستبعد ذلك، وإذا فعلاً صدق، هو كلام لا معنى له، كان عدد القوات الأميركية أكثر من 150 ألف جندي أميركي في أرض العراق، خرجوا أذلاء، خاسرين من أرض العراق. ثلّة قليلة من المؤمنين المخلصين العراقيين أخرجوا الولايات المتحدة الأميركية. الآن ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، الآن عدد الحشد الشعبي أكثر من 150 ألف فقط، بالتالي لا يمكن، الولايات المتحدة الأميركية تعرف جيداً، لا نقول إن قوّتنا أقوى من الولايات المتحدة الأميركية، لكن نقارن بأن لدينا صبراً ولدينا إرادة ولدينا صمود، وأننا نستطيع أن نواجه الولايات المتحدة الأميركية. هناك كلمة لسماحة السيّد حسن نصر الله حفظه الله، قال بأننا انتصرنا، لأحد المقاومين قالها، نحن انتصرنا على أقوى جيش في المنطقة، ولكنكم المقاومة في العراق انتصرتم على أقوى جيش في العالم. العراقيون وكذلك حتى العرب للأسف الشديد لا يركّزون على هذا الانتصار الكبير جداً الذي حدث، بالتالي الولايات المتحدة الأميركية عندما خرجت وعبرت المحيطات وخسرت ملايين من أجل إضعاف العراق، ومن ثمّ يأتي رئيس الولايات المتحدة الأميركية في أكثر من طائرة يتنقّل، وثم يدخل خلسة، وهو بتصريحه يقول إنه شبابيك مظلمة والطائرة مظلمة، فنحن خسرنا كثيراً. فبالتالي هذا انتصار حقيقي، صحيح نحن استنكرنا زيارته بأنه لم يأت وفق السياقات الدبلوماسية والبروتوكولية، وكان موقف رئيس الوزراء ممتازاً جداً عندما رفض أن يذهب إلى القاعدة الأميركية، قال إن الذي يأتي يجب أن يأتي وفق السياقات البروتوكولية والدبلوماسية. نقول الولايات المتحدة الأميركية خسرت، هي تشعر، تماماً تشعر بأنّ هناك الحشد مشكلة، لذلك هناك من ينادي بأنه يجب تذويب الحشد الشعبي في الداخلية والدفاع، هناك قاصد، وهناك من لا يقصد حقيقة، ولكن نقول بأن إضعاف الحشد الشعبي وإضعاف الوضع العراقي هذا فيه مشكلة كبيرة جداً، يجب أن تكون الحكومة العراقية هي حكومة مركزية وحكومة قوية ونحن داعمون لها، فعندما يتحوّل الذين صنعوا الحشد الشعبي وصنعوا هذه المقاومة إلى وضع سياسي، وهم جزء كبير جداً في البرلمان العراقي، فأكيد الولايات المتحدة الأميركية تشعر في قلق، خصوصاً عندما ينسجم الموقف الحكومي مع الموقف البرلماني مع موقف الشارع العراقي، فنحن حاضنون في قضايانا العربية والقومية، وكذلك ضد التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.

 

رانا أبي جمعة: سنتابع في هذا الإطار، ولكن بعد هذه الفقرة للميادين نت، التخبّط الأميركي بين الانسحاب والتأجيل.

 

الميادين نت: التخبّط الأميركي بين الانسحاب والتأجيل

القرار الرئاسي بالانسحاب من سوريا نال شبه إجماع رافض من الأقطاب السياسية الأميركية المتعدّدة، وكشف عن خروج الخلافات العميقة في صنع القرار الأميركي إلى العلن، عزّزتها الرسائل والتصريحات "المُتضاربة" لعدد من كبار المسؤولين أظهرت مدى عدم الانسجام بين مختلف مؤسّسات الدولة، لعلّ أبرزها كان "تعهّد" مستشار الأمن القومي جون بولتون بعدم مغادرة القوات الأميركية لسوريا "ما دامت القوات الإيرانية خارج حدود إيران".

لم يكترث العديد لتصريحات الإدارة الأميركية منذ مطلع العام المنصرم تشير فيها إلى عزمها الانسحاب قريباً من سوريا، وطلبت مشورة عدد من المؤسّسات الفاعلة والمؤثّرة في بلورة القرار الرسمي، ما ينفي وصف البيت البيض الأمر بالمفاجأة.

بشأن "استراتيجية المرحلة المقبلة" سارع وزير الخارجية مايك بومبيو للقاء "حلفاء" واشنطن في المنطقة واطلاعهم على الخطوط العريضة للسياسة الأميركية وتوجّهاتها المقبلة، وقوامها الاستمرار في محاربة إيران وتقليص النفوذ التركي، عبر تشكيل حلف أمني عنوانه مواجهة إيران بمسمّى "التحالف الاستراتيجي"، تجديداً لمقولة روّجت لتحالف الناتو العربي سابقاً.

اقتصرت جولة بومبيو على دول الخليج والأردن ومصر، ثم العراق لاحقاً، مؤكّداً فيها على أنّ "الانسحاب من سوريا قرار لا رجعة فيه". بَيْد أن غياب "التسوية للقضية الفلسطينية" كان من أبرز القضايا على اعتبار أن المشروع الوحيد عند الإدارة هو ترتيب التحضيرات لـ "صفقة القرن"، بطيّ القضية برمّتها وتسريع وتيرة التطبيع الرسمي مع إسرائيل.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد نعيم. سألتك، ولكن ربما لم تجبني، ما الذي أتى ليقوله وزير الخارجية الأميركي إلى العراق؟ هناك تصريحات معلنة، ولكن بالتأكيد هناك ما قيل تحت الطاولة، أو في السرّ. ما الذي أتى به إلى هنا، إلى العراق بشكل مفاجئ؟

 

نعيم العبودي: طبعاً، هو لم يكن هناك تسريب للمعلومات التي خرجت، أو من اللقاء بينه وبين القيادات العراقية الحكومية، ولكن أنا أعتقد بأن انسحاب الجيش الأميركي من سوريا، وضع العراق، فأكيد الولايات المتحدة الأميركية تهتم بهذا الشأن، وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط، منطقة العراق، ربما ضعف الجبهة الأخرى، سواء كان الأميركية أو المتحالف معها، سيسبّب إرباكاً، لذلك جاؤوا إلى الحكومة العراقية. أنا أعتقد أنّ الحكومة العراقية الآن في وضع قوي وإيجابي، لا تساوم على قدرات الشعب العراقي، لا نريد أن نكون نحن كشعب عراقي، لا نريد أن نكون حقيقة تابعين لمحور معيّن، يجب أن يكون العراق هو محور بحدّ ذاته.

 

رانا أبي جمعة: هل يمكنه ذلك؟ هل باستطاعته ذلك في ظلّ الصراع الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والمنطقة التي تغلي بشكل عام؟

 

نعيم العبودي: بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم نأت نحن بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وجعلناها في العراق.

 

رانا أبي جمعة: هي جارة.

 

نعيم العبودي: نعم، هو التاريخ والجغرافيا، يربطنا أكثر من 1400 كيلومتر مربع، الجمهورية الإسلامية الإيرانية عندما تعرّض العراق إلى داعش، كانت الدولة الوحيدة التي وقفت مع العراق. وبالتالي نقول لها في لبنان ونقول لها في العراق وفي أي مكان، نشكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنه كان لها موقف مشرّف وداعم للشعب العراقي، في وقت كان البعض يرسل إلينا الإرهابيين والتكفيريين، هذا لا نخجل بقوله، لدينا علاقات استراتيجية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويجب أن نحافظ عليها، ولا نقبل أن يكون العراق منصّة لكي تهاجم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي الوقت نفسه، الجمهورية الإسلامية الإيرانية حليف دولة، بالتالي لا نقبل أيضاً أن يكون هناك إسلاب أو تسليب، مصادرة إلى القرار العراقي، يجب أن يكون العراق بحد ذاته صاحب القرار، يجب أن يقدّم مصلحة الشعب العراقي وكذلك المنطقة.

 

رانا أبي جمعة: هل هذا واضح بالنسبة للجميع، بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وإيران، أنّ العراق يريد أن يكون ذات قرار مركزي، أي قراره سيادي؟

 

نعيم العبودي: طبعاً العراق في تاريخه، هناك ملاحظة مهمة، العراق لا يمكن أن يكون تابعاً لدولة معينة، هذه المشكلة أنّ البعض لا يفهم الشخصية العراقية. لا نقبل أن نكون مثلاً تابعين لدولة معينة، ولكن نحن نقبل أن يكون هناك لدينا صديق وحليف مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. نقولها، لا نقبل أن يكون العراق محطة للضرَر بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

رانا أبي جمعة: سريعاً، لأنه ليس لدينا الكثير من الوقت، وزير الخارجية الإيراني في العراق، ماذا لديه؟

 

نعيم العبودي: طبيعي جداً أن تأتي الزيارة، خصوصاً مع دولة جارة ساعدت الشعب العراقي، وقفت مع الشعب العراقي، هناك محطات كبيرة جداً، سواء كانت سياسية واقتصادية، الشعب العراقي أيضاً يرحّب بهذه الزيارة، وبالتالي طبيعي جداً أن ننفتح أكثر بهذه الملفات، خصوصاً أنّ الملف الأمني يتطلّب أن يكون هناك تعاون كبير مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

رانا أبي جمعة: في ما خصّ الملف الأمني، ولكن نحن أيضاً في ظلّ عقوبات أميركية على إيران، استثني العراق منها لفترة وجيزة. هل سوف يتمّ التباحث في هذا الموضوع؟ البعض يراهن على فصل اقتصادي بين إيران والعراق. هل سيتم ذلك؟

 

نعيم العبودي: هناك جانبان، هذا السؤال مهم، هناك جانبان، جانب شرعي، لا نقبل أن نكون جزءاً من حصار على شعب مسلم وشعب إيراني وقف مع الشعب العراقي، هذا أولاً، وجانب سياسي، بأنّ الحصار على الشعب الإيراني إذا التزم به العراق سيتضرّر العراق قبل أن تتضرّر إيران، لأنّ هناك عقوداً كبيرة جداً بيننا وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نستورد الغاز من أجل محطات الطاقة في العراق، هناك أيضاً نستورد الطاقة الكهربائية في البصرة وفي بعض المناطق. بالتالي طبيعي جداً أن يتضرّر العراق، الحصار إذا التزم به العراق سيتضرّر أكثر، بالإضافة إلى ذلك، هناك جانب أخلاقي وشرعي، نرفض تماماً أن نكون جزءاً من حصار جائر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

رانا أبي جمعة: أعود معك سيّد نعيم إلى مسألة القوات الأميركية المتواجدة في العراق، يكثر الحديث عنها، خصوصاً بعد قرار واشنطن الانسحاب من سوريا. البعض يقول إنها ذهبت إلى أربيل، البعض يقول بأنّها ذهبت إلى كركوك، إلى الأنبار. البعض يتحدّث عن تحرّكات مشبوهة للقوات الأميركية في بغداد وفي محيط مطار بغداد. ما صحّة كل هذه المعلومات المُتداولة عن هذه القوات؟

 

نعيم العبودي: نعم، طبعاً زيارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية كشفت بأنّ هناك جنوداً ومستشارين. نحن نقبل بأن يكون هناك مستشارون فنيون يدرّبون الجيش العراقي، هذا شأن الحكومة العراقية، وجود قواعد، وجود جيوش مقاتلة، هذا يجب أن تكون موافقة البرلمان العراقي، البرلمان العراقي يرفض تماماً وجود قواعد للجيش الأميركي.

 

رانا أبي جمعة: هل سيُطرح هذا الموضوع على البرلمان العراقي؟

 

نعيم العبودي: سيُطرَح وأيضاً طالبنا رئاسة الوزراء كنواب بأنه يجب أن يكون هناك تحديد لهذه القوات، كم عدد هذه القوات، وما هي صفة هذه القوات الموجودة على أرض العراق. لا نقبل بأن يكون هناك أيّ جندي مقاتل سواء كان من أميركا أو من غير أميركا، وكذلك لا نقبل أن تكون هناك قاعدة في أرض العراق.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك سيّد نعيم العبودي النائب في البرلمان العراقي على تواجدك معنا هنا في الميادين، شكراً لك.

 

نعيم العبودي: شكراً جزيلاً.

 

رانا أبي جمعة: إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. الموعد يتجدّد في صباح الغد. إلى اللقاء.