حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

حسن مقلد - رئيس تحرير وناشر مجلة الإعمار والاقتصاد

أكد رئيس تحرير مجلة "الإعمار والاقتصاد" حسن مقلد أن إعمار سوريا لم يتوقف يوماً ولا سيما ان المؤسسات الرسمية تابعت أداء أعمالها في أحلك سنوات الحرب وقدمت الخدمات العامة الأساسية كالماء والكهرباء والبنية التحتية. وفي برنامج "حوار الساعة" قال إن مرحلة إعادة الإعمار بدأت بالفعل وأن القطاعات الاستراتيجية الأساسية لُزِّمت لجهات اختارتها السلطة السورية وفق معيار السيادة والمصلحة الاقتصادية ومن بينها قطاع النفط الغاز البحري الذي لُزم لروسيا لمدة 25 سنة والقطاع البري الذي لُزّم لكلّ من إيران والصين وروسيا إضافة إلى قطاع الفوسفات الذي سيكون للدولة السورية الحصة الأكبر في استثماراته إلى جانب جهات أخرى. وأكد مقلد أن هذه الاستثمارات تساعد في تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار من دون الحاجة إلى الاقتراض أو اللجوء إلى الوصفات الجاهزة من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي كاشفاً ان البنك الدولي أنشأ وحدة خاصة بإعادة إعمار كل من سوريا والعراق واليمن رغم أن السلطات السورية لن تسمح له بالتدخل في عملية إعادة الإعمار.

وكشف مقلد أن 180 ألف وحدة سكنية تنفّذها شركات عملاقة روسية وهندية وصينية، بعضها أُنجز واكتمل وبات متاحاً أمام المواطنين فيما البعض الآخر ما زال قيد الدرس أو الإنشاء.

ولفت مقلد إلى وجود عقبات تقنية تتعلق بالآليات الواجب اتباعها والقوانين الواجب استحداثها إلى جانب عقبات سياسية خارجية كالتلويح الدائم بالعقوبات من جانب الولايات المتحدة ووضع العراقيل امام أنظمة التحويل المالي حيث تلعب روسيا دوراً إستثنائياً للإفلات من العقوبات.

أما عن الدور الأوروبي فكشف مقلد أن دولاً أوروبية مثل إيطاليا وتشيكيا والنمسا تتعاطى مع السوق السورية وملف إعادة الإعمار بسهولة كبرى ومن دون عقبات فيما تحاول دول أخرى من بينها ألمانيا وفرنسا بعث الرسائل من تحت الطاولة لحجز مكان في السوق السورية علماً ان ألمانيا دخلت السوق السورية عبر شركات من أوروبا الشرقية. 

وكشف مقلد أن الحكومة السورية أعدّت منذ 9 أشهر لائحة بالدول المحظور مشاركتها في إعادة الإعمار من بينها لأنها شاركت في سفك دماء الشعب السوري وتدمير اقتصاده من بينها أميركا وفرنسا واوكرانيا والامارات وقطر والسعودية. وأوضح مقلد أن هذا الحظر لا يطال الأفراد أو الشركات التي تباينت في الموقف مع حكوماتها وأعلنت خلال الأزمة وقوفها إلى جانب الشعب السوري.

أما عن دور القطاع الخاص فأكّد مقلّد أن أسس نظام التشاركية وأسس نظام الـBOT باتت مرسومة بشكل شبه نهائي لتنظيم دور القطاعين في المرحلة المقبلة.

وتعليقاً على مقارنة خطة إعادة إعمار سوريا بخطة مارشال أوضح مقلد أن الدول الغربية لا ترى نموذجاً لإعادة الإعمار سوى نموذج مارشال ونموذج البنك الدولي لافتاً إلى ان سوريا تتبع نموذجاً مختلفاً يتماشى مه حاجاتها ومع المتغيرات الحاصلة في عالم اليوم ولا سيما أن شرق الكرة الأرضية أي روسيا والصين والهند بات المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي وأن الريادة لم تعد للولايات المتحدة التي قررت العمل بشعار "أميركا أولا" وقال مقلد إن المقارنة مع خطة مارشال إذا صحت، تصح فقط في الجانب المتعلق بالتنسيق بين سوريا من جهة وكل من إيران وروسيا من جاهة ثانية وبالدور الذي تلعبه سوريا كدولة مركزية في الوطن العربي ومدخل إلى أوروبا (خصوصاً في موضوع نقل الغاز).

وانتقد مقلد تلكؤ لبنان على المستوى الرسمي في الانفتاح على سوريا وتحديد دور لبنان في المرحلة المقبلة داعياً إلى خطوات جادة ورسمية يقوم بها المسؤولون اللبنانيون بعدما نجح القطاع الخاص - بمن فيه من مناهضي الحكم في سوريا ومنتقديه - في المبادرة والدخول إلى سوريا لافتاً إلى أن قطاع المصارف والتأمين والتكنولوجيا والسلك القضائي يمكن ان يضطلعوا بدور كبير في إعادة إعمار سوريا.