حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الدكتور علي لاريجاني - رئيس مجلس الشورى الإيراني

ملحم ريّا: مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم وأهلاً بكم الى هذا اللقاء الخاص مع الدكتور علي لارجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني والذي يأتيكم ضمن إطار تغطية الميادين لذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران بعنوان الثورة كما هي 40 عاماً.

 

دكتور أهلاً بكم ضيفاً على شاشة الميادين.

 

 

علي لاريجاني: أرحّب بكم وبمشاهديكم الكرام.

 

 

ملحم ريّا: في البداية أبارك لكم هذه الذكرى وسأنطلق إذا سمحتم لي منها لأسأل كيف تنظرون اليوم الى إيران بعد أربعة عقود؟

 

 

علي لاريجاني: يمكن الإجابة على هذا السؤال في مجالات مختلفة، فالثورة الإيرانية حصلت في عام 1979 فكانت حدثاً تاريخياً كبيراً، أنا رأيت بأنّ بعض أصحاب الرأي عبّروا عنه بالزلزال في منطقة الشرق الأوسط لأن في إيران الشاه كان حاكماً مستبداً وديكتاتوراً وكان مرتبطاً بالولايات المتّحدة الأميركية، وفي الداخل كان يمارس الضغط على المعارضين وكان يملأ سجونه بالسياسيين المناضلين وكان مسلّماً نفسه للغرب. وفي ذلك الوقت كانت الدول العربية تتّخذ وجهاً نضالياً ضد إسرائيل، ولكن في ذلك الوقت كانوا يناضلون وشنّوا بضعة حروب. وفي هذا الوقت أقام الشاه علاقات مع إسرائيل وأمدّهم بالنفط.

 

على أيّ حال، الحدث المهم الذي أحدثه الشعب الإيراني قلب هذه الموازين وأصبحت إيران قطباً للدفاع عن الشعب الفلسطيني وللنضال المشروع للشعوب المسلمة. ومن الناحية الإقتصادية في ذلك الوقت كان هنالك عدة مدن عامرة وباقي المدن كانت مُدمَّرة ومُهملة، فقط طهران وشيراز كانوا ينفقوا أموال وعائدات النفط لإعمارهما، وتركوا القرى. وربّما لافتاً بالنسبة لكم أنّ على مدى عهد الشاه فقط 200 قرية كانت تمتلك طرقاً معبّدة، ولكن اليوم هناك مئة ألف كيلومتر من الطرق المعبّدة في القرى الإيرانية، ولم تكن أي قرية وأي مدينة تمتلك الطاقة بالغاز، واليوم تقريباً معظم المدن الإيرانية تتمتّع بنعمة الغاز، وأكثر من 70% من القرى الإيرانية تتمتّع بطاقة الغاز. وكانت بعض القرى فقط تتمتّع بالكهرباء، واليوم كافة القرى تمتلك الطاقة الكهربائية، وكذلك مياه الشرب أيضاً.

أيّ أن توجّه الثورة الإسلامية كان لدعم المحرومين، وأنفقت الكثير من الميزانية. الآن القرى لديهم تلفزيون ولديهم الإمكانات الصحية والمدارس والطرق.

 

وفيما يتعلّق باستقلال البلد فبلدنا كان بلداً عميلاً مرتبطاً، كان يتلقّى من السفير البريطاني، والسفير الأميركي كان يصدر الأوامر لحكومتنا، واليوم هناك سيادة الشعب الدينية والديمقراطية، والشعب هو الذي ينتخب ويختار الحكّام من قائد الثورة الذي يُنتخَب من قبَل مجلس الخبراء، وكذلك رئيس الجمهورية ينتخبره الشعب، وكذلك نوّاب البرلمان ينتخبهم الشعب، وهناك تداول للسلطة من النخَب السياسية، وهذا أمر مهم أن يقوم الشعب بانتخاب قادته.

 

ونحن أنفقنا ثمناً باهظاً لنصل الى هذا الأمر وفي المجالات المختلفة، في المجالات الإقتصادية والسياسية في الداخل والخارج حصل الكثير من التقدّم، وقد مارسوا علينا الكثير من الضغط وأثاروا حرباً مفروضة ضدنا، وكذلك في ما يتعلّق بالملفّ النووي، ولكن هذه مكتسبات الثورة الإسلامية، وأهم مكتسب هو أن الشعب الإيراني هو الذي يقرر مصيره بنفسه ويريد أن يعيش بعزّة وكرامة.

 

 

ملحم ريّا: لكن دكتور هل تحقّقت شعارات الثورة خلال هذه العقود الأربعة أم لم تتحقق؟

 

 

علي لاريجاني: لا يمكن القول بأنّ كافة الشعارات قد تحققت ولكن في كل جزء حصلت حركة ونهضة في بعض الشعارات مثلاً للرفاه العام، فهناك بعض النواقص، لماذا أوجدَت هذه النواقص، لماذا هي موجودة؟ لأنهم آذوا الشعب الإيراني، فرضوا علينا 8 سنوات من الحرب وقد أُجبرنا على الدفاع عن أراضينا، وقدّمنا حوالى 200 ألف شهيد وألف مليار دولار حمّلوا علينا خسارة وهذا يؤثّر على حركة التنمية في البلد، ولكن كان علينا أن ندفع هذا الثمن الباهظ لكي ننال الإستقلال لأن شعار ثورتنا هو الدفاع عن الإستقلال والدفاع عن وحدة أراضينا. نحن قدّمنا هذه الكلفة ولكن حصلنا على الفائدة، ورغم الضرر لكن الفائدة أن القوى الكبرى عرفت بأنه لا يمكن العبث مع إيران، وإذا قاموا بذلك فإن إيران سوف لن تدعهم وشأنهم، وأوجدَت هذه المكانة. ولكن ما تفضّلتم به إنّ في بعض الأمور وبسبب هذه هذه الأمور فإنّهم أساؤوا وفرضوا الحظر على الكثير من مجالات التنمية، وكذلك الحظر الذي مارسوه والذي يمارَس في الوقت الحاضر من قبَل الولايات المتّحدة الأميركية فهو يؤثّر، والكثير من الدول يلتزمون بذلك وهذا يؤثّر على الحركة الإقتصادية والتبادل التجاري.

لذلك في هذه المجالات حققوا بعض الضربات لنا ولكن في كثير من المجالات الأخرى أخفقوا في ذلك، أرادوا، تتذكّرون في زمن الرئيس بوش الأب كانوا يطلقون شعار الشرق الأوسط الجديد ولكن رأيتم بأي رأس مطأطأ وبأي ذلّ تركوا العراق حيث أن الرئيس الجمهورية الأميركية عندما يدير أن يزور العراق فإنه يزوره تحت جنح الظلام، هذا بسبب النفور والعداء الموجود عند الشعب العراقي ضد الأميركان. ولكن إيران هي تحظى بالحبّ والإحترام.

ساعدت الشعب العراقي والسوري للقضاء على داعش، أرادوا أن يغيّروا الظروف في سوريا، وأنا أتذكّر عندما سافرت الى رحدى البلدان الصغيرة في المنطقة فإنّ شيخ وأمير هذه المنطقة الذي كان في الربيع العربي، سألته أنتم تمارسون نشاطاً في بعض البلدان فلأي سبب كانوا يدعمون المعارضة خاصّةً في سوريا؟ وكان في بداية الأزمة في سوريا، فقال لي في سوريا سوف يحدث تغييراً جذرياً قريباً. وأيضاً وزير خارجية في هذه الصالة تحدّث وقلت له لماذا أنتم تريدون تغيير الظروف في سوريا، تدعمون بعض الجماعات الإرهابية؟ فقال لي اصبر عليّ لمدّة أسبوعين وسوف نصلّي في المسجد النبوي. فهل استطاعوا ذلك؟ لم يتمكّنوا من ذلك. وفي لبنان أرادوا القيام بكثير من الأمور فجاؤوا الى بيروت، إسرائيل وصلت الى أبواب بيروت ولكن حزب الله هناك ردّهم الى أماكنهم وجحورهم، لذلك كانوا عاجزين وأصبحوا عاجزين على فرض الفوضى الخلّاقة في المنطقة.

واليوم هم لا يمتلكون مقوّمات هذا الأمور وعاجزون عن ذلك كلّياً.

 

 

ملحم ريّا: أفهم من هذا الكلام دكتور بأنّ الأوضاع تغيّرت في الحقيقة ووضع الولايات المتّحدة الأميركية أو مكانتها في المنطقة اختلفت عمّا كانت عليه قبل عدة عقود من الزمن حتى مع بداية انتصار الثورة الإسلامية، لكن التحدّيات لا تزال مستمرة. الرئيس الأميركي قبل عدّة أشهر انسحب من الإتّفاق النووي وفرض عقوبات وقال بأنها ستكون الأقسى في التاريخ على إيران، برأيكم هل ستنجح الولايات المتّحدة الأميركية في هذه العقوبات، هل ستؤثّر سلباً هذه العقوبات على إيران؟

 

 

علي لاريجاني: بالطبع فإنّ هذا العمل سبق وأن قاموا به، وتسمعون في الأخبار ولكن لحدّ الآن لم يحققوا أي نجاح. كانوا يعتقدون عندما خاضوا الإتّفاق النووي وفاوضونا لمدّة سنتين بطلب منهم وأنتم تعلمون بأن السيّد أوباما بعث برسالتين لقائد الثورة وطلب المفاوضات في الموضوع النووي، وسجّل هناك بأننا سوف نقرّ بالتخصيب في إيران ونريد أن نعمل مع إيران، وهذا الولايات المتّحدة هي التي طلبته وانطلقت المفاوضات، وبعد مدّة تغيّر الرئيس وقلب الطاولة وهذا يبيّن بأن الولايات المتّحدة الأميركية لا تلتزم بأيّ اتّفاق، وهو بلد غير مبالٍ وكذلك خرج من اتّفاقية باريس للمناخ، فموضوع المناخ ليس بسيطاً، يرتبط بحياة البشرية جمعاء وهم خرجوا منها لأنهم لا يشعرون بأي مسؤولية، وهم لا يبالون، ولكن ماذا كانوا يريدون؟ كان لديهم تصوّرات وأمور واهية وأنا أعتقد هنا بأنّ هناك تحدٍّ ومواجهة مهمة، كانوا يظنّون بأنهم بإمكانهم أن يصفّروا الصادرات النفطية وأعلنوا ذلك، قالوا سوف نصفّر صادرات النفط، فهل تمكّنوا؟ قالوا بأننا مثلاً في شهر أكتوبر سوف يصفّرون صادرات النفط ولكن لا يستطيعون، نحن عبرنا امتحانات وتحدّيات كبيرة في هذا الأمر، في زمن الشاه كان عدد سكان إيران 30  مليون، اليوم نحن 80 مليوناً، ونحن نصدّر مليوني برميل للنفط، وفي زمن الشاه كنّا نصدّر أربعة ملايين، كيف استطعنا أن نقف على أقدامنا؟ قللنا من اعتمادنا على عائدات النفط وإحدى السياسات التي نمضي بها هي تقليل إعتماد الميزانية على عائدات النفط.

 

 

ملحم ريّا: هل لا يزال هو على حاله، أي بعد العقوبات الأميركية هل لا يزال تصدير النفط الإيراني على حاله أم تراجع هذا الرقم؟

 

 

علي لاريجاني: بالطبع قّل بنسبة، ولكن نحن نبيع النفط الآن، كانوا يريدون تصفير صادراتنا ولكنهم فشلوا في ذلك، ولكن بعض البلدان مجبَرون على التعامل مع الأميركان والإنصياع لهم، ولكن المهم لم يستطيعوا أن يقطعوا صادرات النفط الإيراني وإذا ما قطعوا النفط الإيراني فإنّ ذلك سوف يخلق لهم مشاكل ومتاعب.

وأريد أن أقول في هذا الجانب، ربّما تحدث بعض الإضطرابات في الإقتصاد الإيراني ونحن سوف نستفيد منها ونوظّف هذه الأمور.

أقول لكم شيئاً مهماً في زمن الحرب المفروضة كانوا لا يمدّوننا بالسلاح ليس فقط هؤلاء بل كل البلدان الغربية حتى الإتّحاد السوفياتي السابق امتنع عن تزويدنا بالسلاح، فهل امتنعنا عن الحرب؟ ألم نقاتل؟ ولكن الى جانب القتال قمنا بعمل آخر، عملنا على التصنيع العسكري، أخذ وقتاً ولكن اليوم إذا إيران امتلكت قدرة بالستية كبيرة فهو بسبب هذا العمل. وفي المجالات الأخرى سوف يحدث ذلك أيضاً، وإذا ما ضغطوا على النفط فنحن سوف نجد طريقة أخرى لتنظيم أمورنا الإقتصادية، والشعب الإيراني هو شعب جلداً وتحدّى كل الصعاب، وانتبهوا بأن بيع النفط ليس بالضبط الذي أقموا فريقاً في الخزانة الأميركية ويقولون نحن مقاتلون بأربطة ونذهب ونسيطر على النفط الإيراني ونمنعه، ولكن في الوقت نفسه نحن بعنا نفطنا ونبيع نفطنا بالمقدار الذي نحتاج إليه، وفي الكثير من المناطق لدينا مصافٍ كثيرة ونحن ننتج البنزين، نحن بلغنا الإكتفاء الذاتي في موضوع إنتاج البنزين، كان لدينا مشكلة في بعض الأحيان وقد تجاوزنا هذه المرحلة. نحن مكتفون ذاتياً وبالطبع لن يكون دون ضرر ولكن بلوغ الإقتدار الإقتصادي لن يكون دون عناء.

 

 

ملحم ريّا: أفهم من هذا الكلام أنّ هناك تأثيرات سلبية للعقوبات وهذا أمر مؤكّد ولكن تستطيع إيران الإلتفاف عليها ومواجتها. أريد أن أسأل عن رأيكم حول الهدف الأميركي لفرض هذه العقوبات، هدف إدارة ترامب من فرض هذه العقوبات، هل هو تغيير النظام في إيران أم تغيير السلوك الإيراني كما يقول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خاصّةً من هدف عقد المؤتمر الذي سينعقد في 13 شباط فبراير، أي بعد يومين من ذكرى انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في وارسو بولندا؟

 

 

علي لاريجاني: ليس مهماً وزير الخارجية المتجوّل الذي يجول في المنطقة ويُثير المؤتمرات، هذا ليس إشارة على إقتدار بلده، إذا كانوا يستطيعون عمل شيئاً فلا حاجة لهذا التجوّل والتسوّل وإقامة الوؤتمرات. ولكن هناك نقط مهمة، ما هو الهدف الذي يسعون وراءه؟ هدفهم هو موضوع المنطقة، الزمور الأخرى هي هامشية بالنسبة لهم، يعلمون جيّداً أنّ إيران لا يستطيعون تغييرها ولا تغيير سلوك إيران أيضاً، وهم يسعون وراء أمراً آخر، ونشرية صفقة القرن هذه التي روّجوا لها هي الموضوع المهم بالنسبة لهم وهم مضوا فيها بعض الشيء لكن هم يريدون حلّ موضوع الصراع العربي الإسرائيلي نهائياً، وهذا يستلزم أن تطبّع الدول العربية مع إسرائيل، وموضوع فلسطين يُدمَج ويُختصَر في غزة، والفلسطينيون اللاجئون في البلدان الأخرى يشترونهم بالأموال ويرسلونهم للبلدان الأخرى وينهون موضوع اللاجئين، هم يعلمون أن إيران لن ترضخ لذلك. وبالطبع للأسف فإنّ بعض بلدان المنطقة رضخوا لذلك وقاموا بإرسال إشارات سيئة جداً ولكنهم لن ينجحوا في ذلك لأن القضية الفلسطينية ليست موضوعاً سهلاً فهو موضوع كامن في أذهان شبّان المنطقة، هذه البلدان تفقد لياقتها وتفقد مكانتها مع شعوب المنطقة، وهذا المشروع لن يصل الى النجاح، لن يرى النور.

وسمعت بأنهم لملموا مجموعة باسم المجموعة الإستراتيجية للمنطقة، وأنا لا أعتقد بأنهم يستطيعون حلّ هذه المنطقة، فأعتقد أن قراءتهم لطبيعة المنطقة وحقائق المنطقة ناقصة وأعتقد بأن الأموال التي تُسلَّم من قبَل البلدان الصغرى في المنطقة لا يستطيعون القيام بأي أمر بها، فهم يذهبون الى هذه البلدان ويتكلّمون معهم حول القيام ببعض الإجراءات، ولكن يُستشَفّ من إجراءاتهم السزاجة، الولايات المتّحدة الأميركية عليها أن تحلّ مسائلها الداخلية، فالصراع مع الكونغريس الأميركي وصل الى حدّ الفضيحة وعليهم أن يحلّوها بعد ذلك ليتّجهوا للمنطقة.

 

 

ملحم ريّا: ماذا بالنسبة لمؤتمر وارسو، هل سيكون له إنعكاسات سلبية على إيران أو على المنطقة؟ أو أنه مجرّد دعاية أميركية لا أكثر ولا أقلّ كما تقول بعض وسائل الإعلام الغربية؟

 

 

علي لاريجاني: نعم أنا رأيت في وسائل الإعلام، فالأميركان تكلّموا مثل هذا الكلام ولكن البولنديون كذبوا ذلك ويقولون بأنّ هذا المؤتمر هو مؤتمر ليس له اتّجاه خاص..

 

 

ملحم ريّا: ولكن اسمح لي حسب بعض الدعوات التي قُدّمَت لبعض الدول للمشاركة في هذا المؤتمر، نص الدعوة كان واضحاً في الحقيقة بأنّ لوضع حدّ لسلوك إيران وتماديها في المنطقة، أي نصّ الدعوة حسب ما قيل لي من قبَل الدبلوماسيين الذين اطّلعوا على هذه الوثيقة وهذه الدعوة، بأنه بالفعل كان هناك تحريض ضد إيران وهذا المؤتمر موجّه بشكل أساسي ضد إيران.

 

 

علي لاريجاني: أنا رأيت أيضاً بعض الدوات التي وُجّهَت، التي ذُكر فيها وأُدرج اسم بعض البلدان في المنطقة، وذُكر اسم إيران أيضاً، هذا موجود بالفعل. ولكن انظروا أولاً بأن البولنديين أنفسهم بعثوا بمساعد وزير خارجيّتهم وقالوا هذا ليس صحيحاً، فهذا وضع المؤتمر، وكثير من البلدان قالوا سوف نشارك بمستوى متدنٍّ، وبعض البلدان قالوا سوف لن نشارك وهذا يتّضح بأنّ هذا الأمر هو ليس بالمستوى المطلوب.

النقطة الثانية أن هذه القوى المقتدرة والعظمى ما هي حاجتها لإقامة مثل هذا المؤتمر؟ اتّضح أن هناك مشكلة أنهم عجزوا عن حلّ مشاكل المنطقة لذلك فإنّهم أقدموا على إقامة مثل هذا المؤتمر.

أنا أعتقد بأن هذا المؤتمر هو مجرّد إجراء للحرب النفسية ويريدون أن يصنعوا هيبة ورقي ويقولون بأننا جمعنا كل هذه البلدان لكي نجري تغييراً في المنطقة، ومثل هذه المؤتمرات أقاموا الكثير منها في السابق وكانت أشدّ من هذه المؤتمرات، يجب أن يقبلوا بأنّ في ظلّ التغييرات التي حصلت في المنطقة فهناك صحوة جصلت في المنطقة، فهناك شبّان متعلّمون وواعون في المنطقة هم لن يغيّروا عقيدتهم من خلال إقامة هذه المؤتمرات، هذا أمر عجيب، أنا أستغرب بأنّ التغييرات التي حصلت في البلدان العربية تبيّن عمق التغييرات، وسائل الإعلام تغيّرت، الشعوب باتت تطّلع وواعية، والفضيحة الأميركية يطّلع عليها شعوب المنطقة كيف يتكلّمون وبأي لهجة يتحدّثون مع الآخرين وبأي كلام يحقّرون البلداتن العربية، مثلاً يأخذون مليارات الدولارات من الدول العربية ويقولون بأننا إذا منعنا دعمنا عنكم فإنّكم لن تصمدوا أسبوعاً واحداً ويحرّضونهم ضد إيران، فالشبّان بشعرون بذلك ويعون هذه الأمور.

أنا أعتقد بأن أكثر أهداف المؤتمر يريدون شنّ حرباً نفسية ويريدون أن يظهروا بأنّهم الجيش الموجود، ولكن هذا الأمر فشل، فمضيف المؤتمر جاء الى إيران وقال نحن ليس لدينا نيّة سيئة، وكذلك البلدان الأخرى المشاركة، فهذا المؤتمر أظهر أنه فاشل مسبقاً.

 

 

ملحم ريّا: دكتور هذا المؤتمر برأيكم في وارسو، ولو أنكم لا تريدون أن تعطوه أعمية ولكن هناك تحليلات عديدة في الحقيقة حول أهدافه، وأيضاً هناك تصريحات سياسية، وزارة الخارجية الإيرانية قالت بشكل واضح بأنّ هذا المؤتمر يهدف الى إيجاد تفرقة بين الدول الأوروبية لا سيّما بين دول أوروبا الشرقية الإسكندنافية والدول الرئيسية في الإتّحاد الأوروبي أي فرنسا ألمانيا وبريطانيا التي تدفع باتّجه الحفاظ على الإتّفاق النووي وإيجاد قناة مالية مع إيران، أو آليات مالية. برأيكم هل هذا التحليل صحيح؟ هل هذا هو الهدف الأميركي إيجاد التفرقة والهوة بين دول الإتّحاد الأوروبي؟

 

 

علي لاريجاني: ربّما يكون ذلك لأنّ بعد أن قام الأميركان بالخروج من الإتّفاق النووي فكان ثقيلاً الأمر بالنسبة للأوروبيين والصين وروسيا أيضاً، فكان بلد مهم تواجده في الإتّفاق، ففجأة قلب شخص الطاولة وهو طرف. وفي هذه الفترة اتّضحت الكثير من الأمور عندما تُعلن فرنسا نيّتها في تشكيل جيش أوروبي فهذا ليس أمراً اعتباطياً، وكذلك موضوع نظام السويفت في الولايات المتّحدة الأميركية أصبح سؤالاً بالنسبة للأوروبيين لأنه أحدث لهم مشاكل مالية. وفي موضوع الإنترنت أيضاً رأيتم بأن في المؤتمر الذي وضعوه حول الإنترنت في أوروبا بحثوا هذا الأمر.

فهناك أمور وقضايا جديدة حدثت، فإذا أرادت أوروبا في المستقبل أن تتنفّس على الساحة الدولية فيجب عليها أن تقف على أقدامها بشكل متسقلّ. والآن فهموا بأن الإرتباط الإقتصادي بهذه الدرجة هو مضرّ بالنسبة لهم، والصين لديها حسابات أخرى. إذاً حصلت أمور أخرى ومحاسبات أخرى، وفي عمق ذلك رّما هناك أمور أخرى خافية.

 

 

ملحم ريّا: دكتور اسمح لي أن أتوقّف الآن مع فاصل قصير ومن ثمّ نعود بعد الفاصل للتحدّث عن ملفات أخرى، عن علاقات إيران مع الدول العربية، الدول المجاورة، أيضاً كيف تنظر إيران الى التحدّيات التي حصلت بعد عام 2011، الولايات المتّحدة الأميركية اليوم أين موقعها في المنطقة؟

 

مشاهدينا الكرام فاصل ونواصل، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

ملحم ريّا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام الى هذا اللقاء الخاص مع الدكتور على لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني والذي يأتيكم ضمن إطار تغطية الميادين للذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران.

 

دكتور مرة جديدة أرحّب بكم. اليوم علاقات إيران مع بعض الدول العربية، لنكن واضحين، مع السعودية، الإمارات، البحرين، ودول عربية أخرى يمكن وصفها بالحدّ الأدنى بأنها متوتّرة، برأيكم لماذا حصل هذا التوتّر في العلاقات مع هذه الدول المجاورة جغرافياً لإيران؟

 

 

علي لاريجاني: نحن علاقتنا مع الدول العربية بشكل عام جيّدة، إثنان أو ثلاث دول عربية تُحدث لنا المتاعب، وهؤلاء في السابق كانوا يمارسون نفس العمل، نحن مع الجزائر نبني علاقات طيّبة، ومع لبنان، ومع دول الخليج الفارسي علاقاتنا جيّدة وليست لدينا أي مشاكل. السعوديون بعد انتصار الثورة الإسلامية اتّبعوا مساراً خاطئاً، في البداية ذهبوا الى أفغانستان أوجدوا طالبان بالتعاون مع الإمارات والبلدان بدعم من أميركا وبريطانيا، وخلال مدّة كانوا يقومون بهذه الأمور خلف الستار، وكان لدينا مفاوضات معهم خلال فترة معيّنة، حتى في الجانب الأمني، ولكن هم ما كانوا يستجيبون لطلباتنا وكانوا يثيرون بعض الحساسيات غير المبررة، نحن ليست لدينا أي مشكلة مع السعوديين، فهم الذين يثيرون الأمور. أنّا ذات مرّة ذهبت الى السعودية وتكلّمت مع المسؤولين الأمنيين هناك حول حلّ الأمور بيننا، وهم أنفسهم قالوا نحن ارتكبنا خطأين أساسيين ونشعر بالندم، الأول أننا في إيجاد طالبان كان لنا دوراً رئيسياً، هو كان يقول ذلك واعترف في ذلك، والآن في حرب صدام على إيران دعمنا صدام بأربعين مليار دولار، فلماذا قمتم بذلك؟ كان يتصوّر بأنهم سوف يسددون ضربة الى إيران، فلماذا يتّبعون هذا المسار؟ بعد ذلك، بعد الحرب لم نكن نرغب في الإستمرار في الماضي ولم نُثر الماضي، بعض بلدان المنطقة الصغيرة أيضاً أوجدوا بعض الأمور ولكننا اعتمدنا على إيجاد علاقات جديدة وطي صفحة الماضي، والآن يتّضح بأنه لا يعون بأنهم يسيرون في مسار خاطئ. نحن ليس لدينا أي مشكلة مع السعودية ولكن سلوكهم خاطئ.

 

 

ملحم ريّا: لكن دكتور هناك اتّهامات لإيران من هذه الدول وهي اتّهامات واضحة، حتى أنها كانت من مجلس التعاون الخليجي، من الجامعة العربية أيضاً لإيران بمحاولة زعزعة أمن المنطقة بالتدخّل في الشؤون الداخلية للدول. كيف تنظرون الي هذه الإتّهامات الموجّهة لكم من قبضل بعض الدول العربية؟ وهل حاولت إيران أو سعت لتبديد هذه المخاوف الموجودة لدى هذه الدول؟

 

 

علي لاريجاني:أنا أعتقد بأن هناك خطأ ويجب أن نعود الى جذور الماضي فإنهم دوماً ينظرون الى إيران بلد الحضارة، لديهم حساسية تجاه هذا البلد، ففي فترة الشاه كانت هذه الأمور أيضاً موجودة، في زمن النظام السابق نحن قمنا بإيجاد أمراً جديداً بعد الثورة، والإمام الخميني رحمة الله عليه أطلق شعار الوحدة الإسلامية كأساس للثورة، وظروف إيران تغيّرت وهم لا يلتفتون الى هذا الأمر، نحن لا نتدخّل وليس لدينا أي شأن، ليذهبوا ويعيشوا حياتهم ولا شأن لنا بهم، فهم يتصوّرون أنه في العراق مثلاً إذا حصلت بعض الأمور فإنهم يكبّرونها وينسبونها الى إيران وهذا أمر خاطئ، أنا أتذكّر في عهد المرحوم الملك عبدالله التقيت به وعلى هامش اللقاء قال لي: قال لي أشخاص موثوقين بأن لديكم خمسة ملايين من قوات الحرس في العراق، فقلت له إنّ كل قوات حرسنا 200 ألف فكيف يمكن أن يكون لدينا خمسة ملايين في العراق؟ أريد أن أقول بأن هناك معلومات خاطئة تُرسَل لهم.

وهناك موضوع مهم أن العراق حاربنا والكثير من الجماعات الشيعية والكردية والسنّية كانوا رفاقنا وهؤلاء انتصروا، والآن هم رفاقنا ولدينا علاقات صداقة معهم وهم يقولون لماذا أنتم أصدقاء مع إيران وهذا أمر طبيعي، نحن جيران وعلاقة الصداقة أمر طبيعي.

وعندما دفعوا بداعش لاحتلال العراق فالمسؤولون العراقيون طلبوا منا الدعم وقدّمنا لهم الدعم، نحن لا ننفي ذلك أبداً، ولكن أساس الأمر هو أن الجيش العراقي وخاصّةً فتوى المرجعية الرشيدة للسيّد السيستاني قلبت الأمور، ونحن دعمناهم نعم، نحن لدينا حساسية كبيرة تجاه داعش والجماعات الإرهابية، وأنا أعتقد بأن هناك أمور أخرى تظهر في أذهانهم وكذلك أيضاً الولايات المتّحدة الأميركية تحثّهم ضد إيران وأيضاً الأمور التي حصلت في الولايات المتّحدة الأمريكية هي في إطار صفقة القرن وباقي الأمور لا أهمية لها، فهم يريدون ردع هؤلاء الدول وأن يستخدموهم كوسيلة في المنطقة وهم رضخوا لذلك وهذه هي المشكلة الأساسية.

 

 

ملحم ريّا: دكتور بغض النظر عن إتّهامات بعض الدول العربية أيضاً هناك اتّهامات من قبَل الكيان الإسرائيلي لإيران، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دائماً يتحدّث عن إيران ويهدد إيران ومؤخّراً قال بأنه لن يسمح لإيران بالبقاء في سوريا، في العراق، في لبنان، كيف تنظرون أولاً الى هذه الإتّهامات وما هو مستقبل أو سقف المواجهة مستقبلاً مع الكيان الصهيوني؟

 

 

علي لاريجاني: نحن في سوريا ولبنان والعراق لسنا موجودين حتى نقوم بعمل، فماذا يتحدّثون؟ مثلاً هل نحن موجودون في لبنان؟ ليس لدنيا شيء في لبنان، لبنان حزب الله متواجد هناك، حزب الله لبناني وهو تيار سياسي عقلائي وراشد ويتمتّع بالقدرة، لماذا هو مقتدر؟ لأنهم جاؤوا واحتلّوا بيروت وأنتم تسببتم بإيجاد حزب الله، أنتم مارستم الظلم وهم هبّوا للدفاع عن وطنهم وعن أنفسهم، نحن دعمناهم نعم، لا ننكر ذلك ولكننا لسنا موجودين هناك، هناك حزب الله وهو تيار قوي وراشد، وفي سوريا أيضاً الرئيس بشار الأسد وتياره وهو تيار يقف على قدميه، وهو مقتدر وهم سعوا لنسفه والحكومة السورية طلبت منّا الدعم ونحن قدّمنا لهم الدعم ولكن ليس لدينا قواعد هناك حتى يقولون ضربوا قواعدنا، فماذا ضربوا هناك؟ أنا أعتقد بأنهم فرحون بشيء غير موجود أساساً، نحن ليس لدينا حاجة بالتواجد في بلدان أخرى، ربّما يطلبون منّا الدعم ونحن لن نتردد في تقديم الدعم ولكن لا نسعى وراء إيجاد قواعد عسكرية في أي بلد، فهل تعلمون بوجود قواعد عسكرية لنا في لبنان أو في أي بلد آخر؟ فعندما نقدّم الدعم لحماس والجهاد الإسلامي فهل نقيم قاعدة عسكرية هناك؟ الفلسطينيون أنفسهم يقومون بالدفاع لأن إسرائيل تمارس الظلم عليهم وهم يدافعون عن أنفسهم ونحن نقدّم الدعم لهم ولا ننفي ذلك، وأنا أعتقد أن الإسرائيليين يسعون لأمور أخرى، وهذا يعود الي موضوع صفقة القرن وهؤلاء هم جبناء ويسعون ليخلقوا لأنفسهم هيبة فيقولون ضربنا هذا المكان، فأين المكان الذي ضربوه؟ يستهدفون مناطق سكنية ويقولون بأننا استهدفناها، فإذا كانت لديهم الجرأة فليستهدفوا المواقع العسكرية. هم وراء هيبة كاذبة وهم يختلقون لأنفسهم المتاعب، ولكن هذه الهيبة الكاذبة الأميركان يرغبون بأن يقوّوا إسرائيل لك يختلقون لهم سلطة كاذبة، ولكن ما يدّعونه هو أمور كاذبة، فأدعوكم الى التحقيق. فسوريا طلبت منّا الدعم في فترة معيّنة ونحن دعمناهم ولكننا ليسنا وراء الهيمنة وإيجاد قواعد عسكرية، وفي العراق الأمر نفسه. اليوم في العراق نحن ندعمهم ضد داعش اذهبوا وحققوا وفتّشوا هل لدينا قاعدة هناك؟ الأميركان لديهم قاعدة هناك ولكن ليس لديهم الجرأة للخروج من خارج قواعدهم لكننا نعيش مع الشعب العراقي.

نحن عندما نقدّم دعم استشاري فلا ننكر ذلك ونعلم ذلك بصراحة.

 

 

ملحم ريّا: وجود المستشارين الإيرانيين دكتور لاريجاني في سوريا هل له سقف زمني محدد؟ الى متى سيبقى هؤلاء في داخل سوريا؟ هل هناك سبب أو هدف رئيسي حتى يتحقق هذا الهدف، فيكون بقاء المستشارين ضرورياً أم لا؟

 

 

علي لاريجاني: هذا يرتبط بالوضع الميداني في سوريا، سوريا تقريباً من الناحية الميدانية تقدّمت بشكل واضح، هناك منطقتين أو ثلاث كإدلب لديها مشاكل وجود الجماعات الإرهابية وهذا يرتبط بماذا يريد الأميركان، يوماً يقولون سوف نغادر وبعد ذلك يندمون، فليس لديهم وضع ثابت في اتّخاذ القرار. وبعد ذلك فإنهم يبحثون عن مغامرات جديدة فإنهم يقولون نحن نحارب داعش ويدعمونهم من الخلف، وأيضاً يثيرون الخلاف بين الجماعات السورية في بعض الأمور.

على أيّ حال فالوضع ليس كالسابق فإن سوريا هي التي تحلل الأمور، نحن الى الآن نقدّم المساعدة ولكن المسار السوري اقترب من النهاية برأيي وأن مفاوضات أستانة تتقدّم سياسياً، في بعض الأمور السياسية هناك بعض التعقيد وفي طريقها للحل ولكن نحن قلنا من البداية أنّ الحلّ في سوريا هو سياسياً ولكن البعض كان يتصوّر بأنّ الخيار العسكري يمكنهم أن يفرضوه في سوريا، فبعض البلدان العربية كانت تقدّم للجماعات الإرهابية والآن هم طأطؤوا رؤوسهم وفتحوا سفاراتهم في سوريا، فاسألهم لماذا قمتم بدعم هذه الجماعات وتشعرون اليوم بالندم؟ وأنا أعتقد بأن الخيار العسكري تبدّل الى الخيار السياسي، فنحن الى الحدّ الذي تطلب فيه الحكومة السورية دعمنا فنحن نقدّم لهم الدعم، نحن ليس لدينا رغبة بالبقاء العسكري في سوريا.

 

 

ملحم ريّا: دكتور تحدّثتم عن تفاهم أستانة، هذا التفاهم الروسي التركي الإيراني حول سوريا برأيكم هل حقق النتائج التي ترغب بها إيران أو تطمح إليها إيران في الحقيقة؟ هل هناك تفاهم تام بين هذه الدول الثلاث حول التفاصيل، تفاصيل إدار الأزمة في سوريا سياسياً وعسكرياً؟

 

 

علي لاريجاني: طبعاً هناك تقدّم جيّد، نحن في فترة من الفترات كان لدينا اختلاف في الرأي مع بعض هذه البلدان ولكن الآن المفاوضات التي تتم مع روسيا وتركيا في الوقت الحاضر فيما يتعلّق بالجانب الميداني فإنها تقدّم بشكل، ولا أدّعي بأن كل الأمور قد حُلَّت ولكنها في تقدّم مفترَض، وحتى في الساحة فحصلت هناك تفاهمات جيّدة على الصعيد الميداني، ولا أدّعي بأنه لا يوجد مشاكل ولكن الأمور تتقدّم. وعلى الجانب السياسي أيضاً هناك تقدّم كبير والحوار والمفاوضات بنّاءة.

أنا بشكل عام أقول بأن نظرية انطلاق أستانة هو الحركة الى الأمام، وأنّ قدرة حلّ الأمور أيضاً هي بيد أستانة، هي لديها القدرة بحل المسائل.

 

 

ملحم ريّا: هل هناك أيضاً تفاهم حول التدخّلات العسكرية التركية في شمال سوريا؟ لأن هذا الموضوع هو موضوع حساس جداً، هل طُرح بين الدول الثلاثة؟ تمّ التفاهم عليه، أم قررت تركيا لنفسها الدخول عسكرياً في شمال سوريا دون استشارة أو تنسيق ربّما مع إيران وروسيا؟

 

 

علي لاريجاني: أنا أعتقد بأنّ الى حدّ معىّن إذا حُلَّت الأمور بشكل جيّد، فموضوع إدلب حُلّ بشكل جيّد وهناك سوء فهم بين الأتراك والسوريين وخاصّةً في موضوع بعد التحرّكات الكردية وهذا الأمر تسبب بأن يشعر الأتراك بقلق آخر وهذا يحتاج الى وقت، ولكن فيما يتعلّق بموضوع محاربة الإرهاب فهناك إجماع في الإتّفاق ولا أقول بأن هذه التفاهمات .. ولكن أقول إذا ما تقدّمنا الى الأمام أنا أعتقد بأن مسار أستانة يتحرّك بسرعة الى الأمام.

 

 

ملحم ريّا: دكتور بالعودة الى العلاقات التركية الإيرانية وأيضاً الروسية الإيرانية، هناك بعض إختلافات في الرؤى حقيقةً حول تطوّرات المنطقة، منها الموضوع السوري كما تفضّلتم، كيف يمكن وصف هذه العلاقة؟ هل هي علاقة الضرورة أم هي علاقة إستراتيجية بين إيران وتركيا من جهة وإيران وروسيا من جهة أخرى؟

 

 

علي لاريجاني: فيما يتعلّق بعلاقاتنا مع روسيا فإن العلاقات خرجت من المستوى التكتيكي، نحن لدينا علاقات إستراتيجية مع الروس، وكذلك الروس وصلوا الى هذه النتيجة بأن في المنطقة بإمكانهم أن يصلوا الى أهداف إستراتيجية مع إيران، وكذلك بالنسبة لإيران أيضاً هذا الأمر تحقق. على أيّ حال فإنّ علاقاتنا مع روسيا هي بالمستوى الإستراتيجي.

مع الأتراك نحن نقترب من المستوى الإستراتيجي ولكن لا يرتبط هذا الأمر بالتكتيك في سوريا، فتركيا بلد مهم في المنطقة وهو جارنا وبلد مسلم، خاصّةً بأن التطوّرات في العقدين الأخيرين في تركيا هي تُعتبَر تغييرات وتطوّرات مهمة، ونحن أساساً علاقاتنا مع البلدان الإسلامية هي رفيعة المستوى وخاصّةً مع تركيا بلدنا الجار، وهذا لديه منظومة إسترتيجية خاصّةً تركيا تتمتّع بمنظومة ديمقراطية، لذلك فإننا نرغب في دفع مستوى هذه العلاقات، هم يرغبون في دفع مستوى العلاقات مع إيران، فإذا نظرتم للعلاقات التجارية مع تركيا فإنها في أعلى مستوى، ربّما هم شريكنا الثاني بعد الصين. لذلك ولهذا السبب نحن نتقدّم باتّجاه علاقات إستراتيجية مع تركيا.

 

 

ملحم ريّا: طبعاً موضوع العقوبات لم ينجح، الولايات المتّحدة الأميركية فرضت عقوبات في السابق وفشلت، ومن المحتمَل أيضاً أن تفشل هذه العقوبات التي تفرضها الآن الإدارة الأميركية، هل الخيار العسكري برأيكم مطروحاً من قبَل الكيان الإسرائيلي والولايات المتّحدة الأميركية، أم أنكم تستبعدونه بشكل كامل؟

 

 

علي لاريجاني: بالطبع الولايات المتّحدة الأميركية يتصرّفون بدون عقل ولكن لديهم بعض العقل بحيث لا يضعون أرجلهم على الألغام لكي يصبحوا معوّقين، لا أعتقد بأن لديهم هذا التصوّر، فإيران منافس قوي جداً، فهم لا يأتون ويواجهون منافساً قوياً، نحن لن ندعهم.

 

 

ملحم ريّا: في الإتّفاق النووي طبعاً هناك مفاوضات بعد انسحاب الولايات المتّحدة الأميركية  من هذا الإتّفاق، مفاوضات مع الإتّحاد الأوروبي لإعطاء الضمانات اللازمة لإيران، كان من المقرَر أن يتمّ إطلاق القناة المالية بعد فرض الولايات المتّحدة الجولة الثانية من العقوبات، ولكن هذا الأمر لم يحصل. أيضاً تم الحديث عن إطلاقها قبل نهاية العام الميلادي المنصرم 2018 ولكن أيضاً هذا الأمر لم يحصل. الى متى ستنتظر إيران أوروبا؟

 

 

علي لاريجاني: أنا أعتقد بأن الأوروبيين لم يظهروا مكانة ووزناً لأنفسهم وهذا ما قلته سابقاً بأن نقطة الضعف لديهم هذه في الأيام الأولى، في اتّصالاهم مع إيران قالوا بأن خلال أسابيع أو شهر سوف نُطلق الآلية المالية ولكنهم أظهروا بأن ليس لديهم القدرة على ذلك لحلّ الموضوع، فعدم حل هذا الموضوع سوف لمن يلحق بنا الضرر بل يلحق الضرر في مكانتهم وقد أصدروا عدة مرات بيانات لحلّ هذا الموضوع ولكنهم عجزوا عن ذلك. وأنا أعتقد بأن الموضوع المهم هو ما هو الاتّحاد الأوروبي؟ ما هي ميزته؟ هؤلاء يتكلّمون فهل يستطيعون اتّخاذ خطوة؟ فما هي بياناتهم وما هي اتّفاقياتهم؟ وأكثر من الضرر الذي لحق بنا فقد لحق ضرر بمكانتهم، ونحن فكّرنا بحلول ولكن هذا الموضوع خلق لهم مشكلة وتحدّياً لمكانتهم، فهناك أكثر من عشرين بلداً فما هي ميزة هذه البلاد؟ وما قيمة تكرار ادّعاءاتهم؟

 

 

ملحم ريّا: سؤال أخير ولكن أرجو أن تكون الإجابة مختصرة دكتور، في حال لم تُعطي أوروبا الضمانات اللازمة لإيران ولم تطلق هذه القناة المالية بشكل واضح، هل ستنسحب إيران من الإتّفاق النووي أم لا؟

 

 

علي لاريجاني: المهم هو أن أمامنا طرق مختلفة ومتعددة وبحسب الظروف لدينا سيناريوهات متعددة نعمل عليها، ونحن لن نضع أنفسنا في مفترق طرق، لدينا أهداف وفي إطارها نقرر. لا، ليس كذلك، بعض الخطوات التي نقوم بها لا نعلن عنها في الإعلام ولا نشعر بضرورة أن نقدّم أجوبتنا في مكان محدد، لا أريد أن أفصّل في هذا الموضوع ولكن نحن فكّرنا في هذا الموضوع، وعلى فرض أنّ الإتّحاد الأوروبي إذا تعاون معنا فهذا سيناريو، وإذا لم يتعاون معنا فلدينا سيناريوهات أخرى نحن نعمل عليها وسوف نردّ عليهم في الوقت المناسب. على أي حال نحن قمنا بأمور هم يدركونها جيّداً.

 

 

ملحم ريّا: شكراً جزيلاً دكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، شكراً لكم على هذا الوقت الذي خصصتموه لقناة الميادين.

 

والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام، شكراً على المتابعة والى اللقاء.