أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

سوريا تنتصر - الجزء التاسع

 

غسان الشامي: مساء الخير، في سوريا ثمانون قلعة وحصن، إنها بحر من القلاع بعضها منسيّ في أعالي الجبال ولم يسلم البعض منها خلال الحرب مثل قلعة حلب، قلعة الحصن وغيرهما، ولأن للقلاع أهمية كبيرة في التاريخ وبالتحديد التاريخ العسكري منه فإننا سنلقي الضوء على ثلاث قلاع في هذه الحلقة: الأولى قلعة المرقب قرب بانياس ثم قلعة الحصن في وادي النصارى، وقلعة المرقب هي قلعة هامة جداً وأي كائن يمرّ باتجاه الطريق إلى اللاذقية يرقبها لأنها ترقب الطريق، هي إحدى القلاع التي نجت من الإرهاب وما تزال البعثة الهنغارية السورية المشتركة تنقّب فيها، لذلك سنستقبل في الجزء الأول من هذا الحوار الدكتور جولت فاغنر رئيس بعثة التنقيب في القلعة وهو عالم آثار وسكرتير علمي لمعهد الآثار في جامعة بيتر بازماني الكاثوليكية في هنغاريا وعضو في البعثة السورية الهنغارية، شارك في بعثة المرقب تاريخياً منذ العام 2007، يدير مشروع قلعة الحصن حالياً منذ العام 2016، يدرّس علم الآثار في الجامعة وعلم إدارة التراث ويقوم بتنسيق المِنَح ومشاريع الأبحاث العلمية في الجامعة. عن واقع قلعة المرقب وقلعة الحصن ومن ثم في القسم الثاني عن متحف دمشق، سنتكلّم في هذا القسم الثاني مع المهندس إدمون عجي وهو مدير قلعة دمشق ورئيس القسم السوري المشارك في الترميم في قلعة الحصن وقلعة المرقب. قبل أن نبدأ بالحوار مع الدكتور فاغنر نذهب إلى تقرير عن قلعة المرقب.

تقرير:

على هضبة قرب مدينة بانياس الساحلية متحكّمة بالطريق الساحلي القديم بين إنطاكيا وطرابلس، ترتفع قلعة المرقب بعلو 360 متراً عن سطح البحر، سمّاها البيزنطيون "مارغانت" واللاتين "مارغات" والعرب "المرقب".

بناها العرب عام 1062 ثم تناوبوا عدّة مرات مع البيزنطيين على التحكّم فيها، ومع سقوط قلعة الحصن عام 1275 أُجبر فرسان المرقب على التنازل عن جزء من أراضيهم إلى أن أخذها السلطان قلاوون من الفرنجة صلحاً واتفاقاً، وصارت سجناً في القرنين الرابع عشر والخامس وعشر وباتت مقرّ حامية تركية أجرت عليها بعض التعديلات.

القلعة مثّلث مساحتها نحو  60 ألف متر مربع تتلاءم مع الجرف الصخري ولها سور مزدوج خارجي وداخلي زيادة في التحصين، وتُقسم إلى قسمين القلعة الخارجية وفيها الأبنية السكنية والداخلية وفيها الأبنية الدفاعية المحصّنة بأبراج دائرية ومستطيلة يعلوها البرج الرئيسي.

يحيط بالسور الخارجي من الجهة الشرقية خندق غميق محفور في الصخر، والحصن الداخلي قلعة صغيرة مستطيلة تفصلها عن القلعة الخارجية قناة مائية ويتم الدخول إليها عبر برج البوابة الرئيسي ومن خلاله يمكن الوصول إلى الحصن الداخلي والقلعة الخارجية، وفيها مسجد بُنيَ بعد إخراج الفرنجة وإسطبلات ومخازن ومستودعات وبرج الفرسان والمجمّع العثماني وهو مجموعة من الغرف، أما الكنيسة فهي الأكثر ارتفاعاً ومساحتها 146 متراً مربعاً بُنيت أواخر القرن الثاني عشر، كما تضمّ البرج الرئيسي الدائري لقائد حاميتها وبرج قلاوون وبرج المراقبة.  

غسان الشامي: أهلاً بكم في أجراس المشرق من متحف دمشق من قاعة دورا أوروبوس، أهلاً بك سيّدي دكتور جولت فاغنر ضيفاً عزيزاً. القلاع أمر يلفت النظر، إذا ذهبنا تحديداً إلى قلعة المرقب، لماذا اخترتموها؟ بماذا تختلف هذه القلعة عن عشرات القلاع الموجودة في الساحل السوري؟ في محافظة طرطوس مثلاً 16 قلعة وأغلبها من عهد الفرنجة. 

جولت فاغنر: مساء الخير، شكراً لدعوتي إلى هذا البرنامج . طبعاً عليّ أن أذكر هذا الموقع الرائع الذي نحن فيه في متحف دمشق الوطني. بالنسبة إلى قلعة المرقب من الضروري هنا أن أذكر قصة، زميلي الدكتور بالاج مايور وهو مدير معهد الآثار في هنغاريا كان يعمل في هذه المنطقة لعشرين عاماً تقريباً، وقام بمسح طبوغرافي للمنطقة وانضممت إليه مع خبراء وأصدقاء آخرين في عام 2005 وقمنا بهذا العمل مع مديرية المتاحف والآثار في سوريا، وكان هناك فريق للتنقيب في قلعة المرقب. إذاً لم نختر نحن قلعة المرقب بل هي اختيرت من قِبّل مديرية الآثار فكنا محظوظين لاختيار هذا الموقع لنا بالذات. توجد أيضاً ناحية مهمة عليّ أن أذكرها لماذا قلعة المرقب بالتحديد، طبعاً قلعة المرقب لم يتم التنقيب فيها أو دراستها بشكل جيد، كان هناك مخطّط عام ولم يكن هناك تنقيب أثري فيها سابقاً فقلنا إنه من الجيّد أننا سنبدأ التنقيب من البداية وهذه كانت فرصة رائعة لكي نقوم ببرنامج للتنقيب الأثري من البداية تماماً، من الصفر، ليس تماماً من الصفر لأن هناك خبراء سوريين أيضاً قاموا بمسح أثري وحتى أنهم نشروا المعلومات والنتائج. السبب الآخر لأهمية قلعة المرقب هو أنه كما ذكرت كلمة المرقب كأنها برج يطلّ على المنطقة كلها تقريباً ب 207 درجات تقريباً بالميلان جنوباً إلى الشمال. تستطيع من الداخل أن تنظر وترى كل المكان، كل المنطقة، منظر فعلاً رائع، وهذه القلعة تطلّ على كل المنطقة. القصر بحد ذاته هو من أهم القلاع والحصون في الشرق الأوسط، هو أكثر من سبعة هكتارات كمساحة وهناك تحصينات على مدى عشرة هكتارات تقريباً وثمة مستوطنات أيضاً حضارية من العصور الوسطى. فعلاً هو منظر رائع، مشهد رائع وموقع أثري رائع لهذه الفترة. أنا كعالم آثار شاب بدأت بهذا العمل وهو عمل رائع ربما يغار مني الكثيرون من علماء الآثار ويودّون المشاركة فيه. من الجميل أن هذا المشروع وهو التنقيب في قلعة المرقب انخرط فيه الكثير من السوريين والهنغاريين وعلماء الآثار، عندما بدأنا العمل في بعثة التنقيب هذه لم يكن لدينا معهد آثار في ذلك الوقت، معهد الآثار جاء بسبب هذا المشروع.   

غسان الشامي: الملاحَظ دكتور فاغنر أنكم تكادون تكونون إحدى البعثات النادرة التي لم تتوقّف طيلة الحرب عن المجيء إلى سوريا رغم كل العقوبات، أنت تعلم هناك حصار حتى على الثقافة في سوريا قام به هذا العالم، ماذا قدّمتم من جديد خلال هذه السنوات السبع العِجاف؟

جولت فاغنر: أولاً نحن نشعر بمسؤولية كبيرة تجاه التراث الثقافي السوري وهذا لأنه جزء من تراث العالم وحتى تراث الجميع ويجب ألا يُمسّ هذا التراث الثقافي، هذه ليست مسألة سياسية أبداً إنما هو فعلاً توجُّه منا نحن كشعب بأن نهتم بهذا التراث. أيضاً لاحظنا في السنوات الماضية التي بدأنا بها المشروع أن الأصدقاء والخبراء المنخرطين في هذا المشروع كان لديهم هذا الشغف في العمل، لذلك كنا سعداء لأنه كانت لدينا هذه الفرصة والإمكانية لأن نعمل حتى في سنوات الحرب في هذا الوضع، وطبعاً كان لدينا دافع كبير، هم كانوا يشجّعوننا ونحن نشجّعهم فكان هناك تبادل في هذا الأمر. اليوم قدّمنا عرضاً في المؤتمر عن هذا المشروع وتحدّثنا عن أننا سنفتتح موقعاً للزائرين للمرة الأولى، وتحدّثنا عن النتائج وعن العمل الذي قمنا به خلال السنوات العشر الماضية كمسح معماري وأعمال ترميم، ونحن نفكّر في تطوير هذا الموقع للزائرين. 

غسان الشامي: هل يمكن أن تشرح للسادة الذين يشاهدوننا ما الصفات المعمارية النادرة لقلعة المرقب؟ ما الذي يميّزها عن غيرها من القلاع خلال الاحتلال الفرنجي لبلاد الشام؟ 

جولت فاغنر: أولاً هي قلعة فريدة فعلاً ونادرة طبعاً لأن هناك هذه المساحة الكبيرة جداً، هناك القلعة الخارجية والداخلية أو القصر الخارجي والداخلي ، وهناك عدّة تقسيمات إدارية وحجرات فيها، فكان يوجد ربما منزل للقائد العسكري في ذلك الوقت وهناك أيضاً حجرات خاصة بالوظائف الإدارية، وهناك أيضاً أماكن أخرى للاستخدام. لا تنسوا أنه كانت هناك منظومة عسكرية للقدّيس يوحنا الذي عاش ربما في ذلك الوقت، وكانت هناك سيطرة تقريباً نوعاً ما شبيهة بمنظومة الأديرة، ربما كانت عاصمة لهذه الأديرة أي خلف المنبر الأساسي كانت هناك منطقة مقسّمة ومستوطنات تقريباً على خمسة هكتارات. كانت منطقة حضارية نوعاً ما وكانت هناك كنائس صغيرة أيضاً كما نعرف حتى من المصادر التاريخية وقصور صغيرة للنبلاء وللأساقفة، وأيضاً تحت هذا القصر المُحصّن كانت هناك أيضاً مستوطنات أخرى ترتبط تماماً بهذه الأجزاء المُحصّنة. وطبعاً في ذلك الوقت كان هناك احتلال لبانياس، عندما احتُلّت بانياس انتقلوا إلى الهضاب ولجأوا إلى مناطق أخرى لأنها احتُلّت في نهاية القرن الثاني عشر فكان هذا نوعاً من المستوطنة الحضارية طُوّرت تحت القصر وعاشت بالتوازي مع القصر. 

غسان الشامي: قبل أن أنتقل إلى قلعة الحصن، ما الذي يربط قلعة المرقب ببرج صافيتا، بحصن سليمان، بقلعة الحصن؟ هل هناك رابط بين هذه القلاع؟  

جولت فاغنر: بالنسبة إلى قلعة المرقب وقلعة الحصن هما مرتبطتان بشكل مباشر لأنهما احتُلّتا في القرن الثالث عشر من قِبَل الصليبيين، لكن قلعة صلاح الدين كانت من حيث الحجم مهمة جداً لأن فيها وظائف مختلفة لكن القلعتين المرقب والحصن كانتا قلعتين توأمتين، الفروقات والاختلافات هي كالتالي، مثلاً إحدى القلعتين وهي قلعة الحصن بُنيت مُحصّنة، كانت موقعاً عسكرياً بشكل أساسي وفقط نوعاً ما بينما قلعة المرقب كانت تجمّعاً معقّداً أكثر. داخل القلعة تجد الملامح نفسها فمثلاً مركز القلعة كان كنيسة صغيرة وكان هذا ربما هو البناء الأول الذي بُني داخل القلعة، وقرب هذا تجد أيضاً أبنية أخرى كمنامة الفرسان والخدَم وكانت هناك أيضاً مخازن ومطابخ، وتجد أيضاً عدّة قاعات وحجرات للاجتماعات أو للنقاش والتشاور وحتى للمناسبات الدينية. أيضاً ربما هناك تشابه بين القلعتين من حيث الحجم، القلعتان متطوّرتان بشكل كبير وحتى اليوم تخيّل هناك منظومة شبكات مياه متطوّرة وهذا طبعاً من خلال حجرات أي هناك دورات مياه حتى. إذاً هذا يعني أنهم جمعوا المياه للشرب وأيضاً للتنظيف، لذلك فإن نظام الصرف الصحي في هاتين القلعتين كان متطوّراً جداً. عندما درسنا الموقع وأردنا إعادة بنائه وترميمه فعلاً أُعجبنا بتطوّر هذه المنظومة، منظومة الصرف الصحي والمياه وعرفنا أن هذا فعلاً شيء مثير للإعجاب وهو أن تبقى هذه المنظومة موجودة رغم كل الظروف.

غسان الشامي: أنتم بدأتم الترميم في قلعة الحصن، أولاً أريد أن أسألك عن الأضرار ولفتني أنكم ترمّمون الكنيسة، لماذا؟ هل كان هناك استهداف للكنيسة بشكل مباشر في قلعة الحصن وهي كنيسة صغيرة وتحوّلت إلى مسجد في ما بعد؟ ما أهمية ذلك؟

جولت فاغنر: كما ذكرت كلتا القلعتين فيهما كنيسة أو كنائس صغيرة وفي القلعتين هناك رسوم على الجدران، في قلعة الحصن السبب الأساسي للترميم كان حماية هذه الفريسكات أو اللوحات أو الرسوم التي كانت قد تأثّرت أو تضرّرت بسبب الحروب المتتالية وبسبب هذه الحرب خاصة في عام 2014 في الجزء الأعلى وفي السقف، لذلك طلبنا أن نجد حلاً لهذا وأن نرمّم هذه الفريسكات أو الرسوم، لذلك كانت المهمة الأساسية هي أن نوقف تسرّب المياه بسبب فتحة السقف وأن نجفّف الفريسكات قدر الإمكان، وهذا قمنا به بالتعاون مع مديرية الآثار والمتاحف وأزلنا الطبقة الأولى التي كانت متضرّرة وقمنا بالتنقيب، واستخدمنا تقنيات حديثة للتوثيق أي في سقف أعلى الكنيسة أيضاً وباستخدام تقنيات جديدة ، وقمنا بترميم حجرة وراء حجرة وأيضاً قطعة قطعة لكي نُظهر الأشكال الهندسية، وقمنا أيضاً بإعداد تصميم بالتعاون مع شركة هنغارية وهذه الشركة تمكّنت من القيام بالعزل للتجفيف، وكل هذا طبعاً تم تمويله من قِبَل الحكومة الهنغارية، هذا بالنسبة إلينا مهم جداً لأن هذه المشاركة والتعاون يُظهران فعلاً الإحساس العالي بالمسؤولية من قِبَل الحكومة الهنغارية تجاه التراث الثقافي السوري.

غسان الشامي: في آخر هذا اللقاء بدقيقة ما المطلوب لحماية التراث الإنساني في سوريا؟

جولت فاغنر: كل شيء، لماذا؟ لأنه لا يوجد مستقبل من دون ماضٍ لذلك أعتقد أن هذه الرسالة هي الرسالة الأساسية التي أوجّهها لأن سوريا هي مهد الحضارات، وقد تظنّ أن هذا مجرّد شعار لكن هو أكثر من ذلك. أنا أدرّس علم الآثار، أنا أدرّس التاريخ، لا يمكن أن أدرّس فترة في التاريخ من دون أن أذكر سوريا، لذلك أهمية هذا البلد في التراث الثقافي العالمي كبيرة جداً. إن أي تراث في أي بلد هو مهم جداً، سوريا حاضرة دائماً، نحن لا نتحدّث فقط عن التراث المحلي رغم أنه مهم جداً، نحن نتحدّث عن التراث العالمي وهناك أيضاً ناحية أخرى مهمة، إذا أردت أن تعيد بناء هذا البلد فعليك إعطاء أمل بالمستقبل للناس هنا في سوريا ، لذلك من المهم جداً أن تكون لديهم علاقة مع ماضيهم، مع تراثهم، ولذلك هذا المؤتمر وهذا الحدث اليوم يعطيان فعلاً هذه الرؤية ومن خلال عدّة محاضرات وطبعاً ندوات ونقاشات لكي نثقّف ونعرّف العالم إلى التراث الثقافي، تراثهم هم.

غسان الشامي: أنا أريد أن أشكرك جداً دكتور فاغنر على كل ما قدّمته وما تقدّمونه هو أمر عظيم على أن نلتقي بك نأمل ذلك في موقع الترميم، شكراً جزيلاً. أعزائي فاصل قصير ثم نتابع الحوار ولكن مع المهندس إدمون عجي وهو مشارك في البعثة الهنغارية السورية، هو رئيس القسم السوري وهو مدير قلعة دمشق، انتظرونا بعد الفاصل، شكراً.

جولت فاغنر: شكراً جزيلاً.    

المحور الثاني:  

غسان الشامي: أهلاً بكم في أجراس المشرق، أعزائي في القسم الثاني من الحوار عن القلاع نستضيف المهندس إدمون عجي وهو مدير قلعة دمشق وأيضاً هو رئيس البعثة السورية الهنغارية، هو رئيس القسم السوري من البعثة التي تنقّب أو ترمّم في قلعة المضيق وقلعة الحصن، والمهم جداً ونحن في قاعة دورا أوروبوس أن المهندس إدمون عجي قد عمل 13 عاماً في تلك البقعة البهية التي انتهبها سرّاقون، قبل أن نبدأ الحوار تقرير عن قلعة الحصن.

تقرير:

تُعدّ قلعة الحصن إحدى أهم قلاع القرون الوسطى المحفوظة، تقع في وادي النصارى بمحافظة حمص بُنيت فوق أطلال موقع قديم عُرف لدى الفراعنة والإغريق وسُمّيت حصن الكرد ثم قلعة المشفى وقلعة الفرسان بعد أن استولى عليها الفرنجة عام 1099، ثم وسّعوها وأضافوا إليها الأبراج والمستودعات والأحواض والآبار.

تعرّضت لعدد من الزلازل وسقطت بيد الظاهر بيبرس عام 1267 بعد الاتفاق على خروج الفرسان إلى طرابلس وجدّد ما تهدّم منها، كما أضاف إليها أبراجاً وتحصينات وحمامات وبقيت تُستخدم حتى أوائل القرن التاسع عشر.

شكل القلعة بيضاوي وترتفع 57 متراً عن سطح البحر وهي تتوسّط الطريق بين حمص وطرابلس وطرطوس ومساحتها الإجمالية 30 ألف متر مربع وتتّسع لعدّة آلاف من الجنود، وهي مزيج معماري حضاري لذلك سُجّلت عام 2006 في لائحة التراث الإنساني.

تتكوّن من الصحن الخارجي وهو سور وحصن من عدّة طبقات فيه القاعات والإسطبلات والمستودعات وغرف الجلوس و13 برجاً دائرياً ومستطيلاً وهو محاط بخندق. أما الحصن الداخلي فهو قلعة قائمة بذاتها يحيط بها خندق يفصلها عن السور الخارجي، ولها بوابة رئيسية وتمتاز بأبراجها العالية وتتألف من طبقتين: أرضية تضمّ أقبية وعنابر وقاعة الاجتماعات وكنيسة ومطعماً وحجرات، وعلوية وتضمّ أسطحاً مكشوفة ومهاجع وأبراج.

تتميّز القلعة بقاعة الفرسان القوطية الطراز والكنيسة التي تحتوي فريسكات وقد تحوّلت إلى مسجد وبالمسرح. احتلها الإرهابيون لبعض الوقت ثم استعادها الجيش السوري.  

غسان الشامي: تحيّة لكم من أجراس المشرق، أستاذ إدمون قبل أن نذهب إلى قلعة الحصن سأبدأ معك من مكان عملك من قلعة دمشق، ما أثر هذه الحرب على القلعة؟ كم تضرّرت؟

إدمون عجي: لا يُخفى على أحد بأن قلعة دمشق تقع في قلب المدينة وتشكّل همزة وصل بين شطري المدينة الحديث بمتحفه الذي نجلس فيه ونستضيف هذا المؤتمر الدولي فيه وقسمها القديم حيث تشغل الزاوية الشمالية الغربية من المدينة القديمة، هي همزة الوصل. قلعة دمشق كانت محلّقة قبل بداية الأحداث في أماكن عالية باتجاه تطوير الحياة الثقافية والسياحية في المدينة للحقيقة، وكنا قد أنجزنا المخطط التوجيهي في تلك الفترة وذهبنا إلى تنفيذ الجزء المهم منه والذي يتعلق بإنشاء متحف خاص بمدينة دمشق الذي يخفّف العبء والضغط عن المتحف الوطني الذي نحن نقيم فيه هذه الاحتفالية، وسبق ذلك أن قمنا مع السيّد رئيس البلاد في العام 2006 بتدشين المرحلة الأولى من الدراسات والأبحاث التي نُفّذت في قلعة دمشق من خلال بعثات وطنية وبعثات مشتركة سورية وأجنبية. في انطلاقة العام 2011 كنا ذاهبين إلى افتتاح المتحف في قلعة دمشق وشاءت الأقدار أن بدأت الأحداث في بلادنا للأسف إنما إرادة الحياة التي كنا نتمتّع بها والفريق العامل في قلعة دمشق وفي المديرية العامة للآثار والمتاحف بالإجمال شاءت أن تبقى وتستمر وتحافظ على وجودها، فقمنا بإنجاز ما أتيح لنا من دراسات وأبحاث لأن القلعة حقيقة تكتنز الكثير من الأسرار وتاريخ المدينة القديم والذي يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد تماماً. أردنا أن نتابع عملنا حقيقة في الموقع من خلال الأبحاث والدراسات والتنقيبات التي كنا نجريها وعلى هذا الأساس كان لدينا بعثة وطنية تعمل بين عامي 2013 و 2015.

غسان الشامي: خلال القصف الذي كانت تتعرّض له دمشق.    

إدمون عجي: بكل تأكيد، هو تأكيد على إرادة الحياة وإرادة الاستمرار والنشاط. قمنا بإنشاء هذه البعثة، للأسف كانت المدينة تُمطَر وتعلمون بأن المسجد الأموي الكبير يقع إلى الشرق من القلعة، وكانت هذه البقعة مُستهدفة كثيراً من الجماعات الإرهابية التي كانت تشغل الجهة الشرقية من مدينة دمشق فكنا نتلقّى الكثير من قذائف الهاون والصواريخ.  

غسان الشامي: هل هناك أضرار؟

إدمون عجي: نعم، في عام 2015 وأقولها بكل أسف وحزن بأننا فقدنا أحد زملائنا في العمل ونحن نقوم بالتنقيب في ساحة القلعة تماماً حيث سقط علينا العديد من القذائف. هذه الأضرار البشرية كانت مؤلمة أكثر وإنما لا نستطيع الحديث عن عدد قذائف الهاون التي تلقّيناها والتي أصابت الجزء المُعاد تأهيله من القلعة الذي أشرت أنه سيكون المتحف المستقبلي للقلعة. نعم تلقّينا العديد من القذائف غير أنه كما أشرت إرادة الحياة استمرت، واستضفنا العديد من النشاطات الثقافية والمهرجانات الغنائية أيضاً والكثير من وقفات التضامن مع الشهداء، مع جيشنا الباسل، استضفنا الكثير من النشاطات وحتى الرحلات المدرسية في قلب قلعة دمشق وحافظنا على الحياة الثقافية بداخلها ونأمل أن نتطوّر أكثر بعد عودة الاستقرار والهدوء إلى الوطن.

غسان الشامي: ما أعمال الترميم الآن في القلعة؟  

إدمون عجي: أعمال الترميم حالياً متوقّفة نتيجة محدوديّة التمويل.

غسان الشامي: الحاجز الذي يقف بوجه الترميم هو مالي. 

إدمون عجي: تقريباً مالي لأنه كما أشرت عندما أنجزنا المخطّط التوجيهي لقلعة دمشق حُدّدت الوظائف في كافة المباني في القلعة وهي وظائف متوافقة ومترابطة بعضها ببعض ، كما أشرنا منها الوظيفة المتحفية والتي أنجزنا نصفها تقريباً وحتى الوظائف الأخرى المتعلقة بالترفيه وأن تكون ملتقى لعموم المواطنين في مدينة دمشق أو الوظائف التي تحمل الصفة التجارية أو البحثية كمركز الأبحاث الذي كان أحد محتويات المخطط التوجيهي، هي جميعها قابلة للتنفيذ، مشاريعها جاهزة وتحتاج للتمويل ولكن التمويل كبير لأن التعامل مع المواقع الأثرية لا يُخفى عنكم أنه موضوع حسّاس ومُكلف للغاية، وكنا في إطار إعداد مشاريع طلب المعونات من منظمة اليونسكو أو أية مؤسّسات دولية مموّلة باعتبار أن موقع قلعة دمشق ضمن المدينة القديمة مسجّل على لائحة التراث العالمي، ولا أخفيك بأنه ضمن فترة الأحداث عندما كان يُتاح ولو جزء بسيط من المال على سبيل المثال قمنا بترميم أحد أعرق الأبراج التي تعود في أصولها إلى الفترة الرومانية في قلب قلعة دمشق والذي هو على اتصال مباشر مع محور الزيارة الذي قمنا بتأهيله بخصوص المتحف، وقمنا بتمويله من خلال المديرية العامة للآثار والمتاحف ، وهو تمويل حُكماً كان يشكّل حُكماً قرابة العشرين بالمائة من موازنة الترميم المخصّصة للمديرية العامة للآثار والمتاحف، فكم بالأحرى باقي المواقع والتي أصيبت بأضرار كبيرة وجسيمة.

غسان الشامي: تكلّمت عن أن القلعة هي في الوسط ما بين المدينة الحديثة والشام القديمة، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه القلعة مستقبلاً إذا أعيد ترميمها في قلب مدينة دمشق؟

إدمون عجي: كما أشرت هي همزة وصل تماماً بين شطريّ المدينة القديم والحديث، القلعة حقيقة هي مجمّع ثقافي، ما خرج به المخطّط التوجيهي للقلعة هو أنها مجمّع ثقافي حيث يمكن أن تُقام فيها نشاطات يجتمع فيها ما يفوق السبعة آلاف حضور، وهي تجربة خضناها سابقاً في استضافة العديد من المهرجانات الغنائية التي تحدّثنا عنها، كما أن القلعة كما أشرنا يمكن أن تُجزّأ إلى عدّة وظائف، جزء منها هو على اتصال مباشر مع محيط المدينة من جهة الغرب حيث يمكن أن يكون هناك العديد من المقاهي الثقافية المنتشرة داخل القلعة، إضافة إلى العديد من الاستثمارات الثقافية والتجارية والسياحية أيضاً في داخل القلعة والتي هي على تماس مباشر وبعيداً عن الأجزاء التي يتوجّب أن تكون محميّة كالمتاحف وما إلى هنالك.

غسان الشامي: أي يمكن استعمالها كوسط مدينة.

إدمون عجي: يمكن استعمالها تماماً كوسط مدينة وهو ما أشارت وركّزت عليه نتائج المخطط التوجيهي لهذا الموقع.

غسان الشامي: سأنتقل إلى عملك وفي خضمّ هذه الأحداث، سنذهب إلى قلعة الحصن، أنا سألت الدكتور فاغنر عن الأضرار، تكلّم عن الأضرار في الكنيسة ولكن هل من أضرار أخرى في السور؟

إدمون عجي: بكل تأكيد، نحن بعد تحرير قلعة الحصن من أيدي المجموعات الإرهابية والتي شغلتها من آذار 2012 حتى آذار 2014 قمنا بإنجاز مسوحات للأضرار التي لحقت بالموقع، وكانت هناك قرابة تسع نقاط أساسية، بالتأكيد قاعة الفرسان واحدة منها.

غسان الشامي: قاعة الفرسان التي لديها قناطر على الطراز القوطي؟  

إدمون عجي: بالتأكيد، حيث تعرضت للكثير من الطلقات النارية التي كان يستخدمها الإرهابيون كدريئة ومقار للتصويب والتدريب على التصويب، إضافة إلى موقع الكنيسة التي تأذّت أيضاً وهناك أيضاً برج الظاهر بيبرس الذي تعرّض لإصابة بليغة ونقوم حالياً على إنجاز الدراسات الخاصة بإعادة تأهيله وترميمه والعديد من المواقع الأخرى، أيضاً الواجهة الشرقية للقلعة أصيبت أيضاً إضافة لما أحدثته الجماعات الإرهابية من حرائق وتفجيرات داخل المباني بحد ذاتها والتي لا يمكن أن تتمّ إلا من داخل المبنى. في الحقيقة الحرائق والسواد الذي عثرنا عليه عند دخولنا للمرة الأولى في آذار 2014 كانت تشير إلى تخريب ممنهَج مطلوب لطمس هذا التراث الثقافي وهذه الهوية الثقافية لبلدنا.

غسان الشامي: أعمال الترميم التي تعملون عليها هل هي مُتسارعة أم حسب المقدرة المالية؟

إدمون عجي: نعود إلى نفس السؤال الذي طرحته حضرتك منذ قليل، هي متعلقة بالتمويل وما نقوم بفعله حالياً كما أشرت نحن وسّعنا عمل البعثة السورية الهنغارية من قلعة المرقب باتجاه قلعة الحصن ، لأننا باشرنا العمل كبعثة مشتركة في قلعة المرقب منذ العام 2007 قبل بداية الأحداث، وعندما وجدنا الحاجة ملحّة لعمل ما في قلعة الحصن أنشأنا البعثة وبدأنا منذ بداية العام 2017، نقوم على إنجاز الدراسات التي تؤهّلنا لطلب مساعدات من أيّ صندوق دولي صديق.  

غسان الشامي: صديق وصدوق.  

إدمون عجي: وصدوق بكل تأكيد لأن الإمكانات المُتاحة حالياً جميعنا يقدّر بأن تذهب إلى إعادة إحياء البشر أيضاً وما تدمّر للبشر. التراث الثقافي بكل تأكيد هام ويعني جميع الدول المتحضّرة ولنقُل صاحبة الحضارة، هو تراث تُعنى به جميع الدول التي تنضوي تحت منظمة اليونسكو، فعلى هذا الأساس نحن نحضّر مشاريع ليتمّ تمويلها من قِبَل الصناديق العاملة والمموّلة لمؤسّسة اليونسكو ، لأن التمويل الداخلي والوطني من المؤكّد بأنه يجب أن يتوجه باتجاهات ربما أهم من هذه.  

غسان الشامي: في فرنسا أطلعني أحد الأصدقاء على قُليعة، قلعة صغيرة تماماً كقلعة الحصن وأنت تعلم أن الفرنسيين يتبجّحون بأن إسمها قلعة الفرسان "crac des chevaliers"، هل تقصدون جهات معينة لطلب تمويل إعادة الإعمار أم أنكم تتركون الأمور على السبحانية ، بمعنى إذا وجدتم شخصاً لديه القليل من الدماء تجري في عروقه يدفع لإعادة ترميم هذا التراث الإنساني أستاذ إدمون؟

إدمون عجي: كما أشرت قلعة الحصن موقع مسجّل على لائحة التراث العالمي وهو آخر موقع بالتزامن مع قلعة صلاح الدين سُجّل على لائحة التراث العالمي كآخر موقع في العام 2006 في سوريا.   

غسان الشامي: اليونسكو دفعت شيئاً؟

إدمون عجي: نحن نعمل في هذا الإطار تحت مظلّة اليونسكو، للأسف اليونسكو في بداية الأحداث وعندما تمّ التحرير كما أشرت في العام 2014 طرحت علينا معونة بسيطة نخجل من ذِكرها.

غسان الشامي: كم حجر ترمّم هذه المعونة؟

إدمون عجي: ربما لا تكفي لترميم الجزء البسيط الذي قمنا به في كنيسة الموقع والذي موّلته وزارة الموارد البشرية في هنغاريا ، وهنغاريا تُعتَبر من الدول الفقيرة نوعاً ما إذا تحدّثنا على الصعيد الأوروبي عامة، للأسف لا وإنما نحن نبقى نسير في الاتجاه الصحيح والحقيقي وحتى وقتنا هذا وأنا أتحدّث إليك نحن رفعنا طلباً إلى منظمة اليونسكو لتلقّي معونة تقنية، فقط تتيح لنا أن نقوم بإنجاز مخطّط توجيهي لهذا الموقع حتى نتمكّن من تحديد أولويات التدخّل والموازنات المطلوبة لهذا العمل، أما إذا أردنا أن نتحدّث عن مشاريع وتمويل مشاريع لا شك أنه عندما تقدّم تنازلات وأنا آسف أن أخوض في غمار الإشارة أو الغمز من باب السياسة، عندما تقدّم التنازلات لا بد من أن تجد الكثير من التمويل الذي يخدمك، وكما أشرت تحديداً قلعة الفرسان أو كما أطلقوا عليها تسمية فرسان المشفى كل ذلك ليستعيدوا جزءاً من تاريخهم.

غسان الشامي: غير المجيد.

إدمون عجي: للأسف.

غسان الشامي: سيّدي في ما يجري الآن كما شاهدنا في المؤتمر هناك علماء آثار أتوا، مشاهداتي أنهم عاطفيون كثيراً تجاه سوريا، محبّون لسوريا ويُفتح متحف دمشق مجدّداً أمام المواطنين وأمام الزائرين، أنت كمدير لقلعة دمشق ما المطلوب لتصبح هذه القلعة محجّاً ومقصداً للسياح والزوار وأن يُقال أن دمشق كما صمدت صمدت قلعتها؟

إدمون عجي: بكل تأكيد، المطلوب هو اتّباع ما صدر في المخطّط التوجيهي على المستوى الوطني المحلي، التعاون بين الجهات المعنية في الجمهورية العربية السورية باتجاه ربط هذا الموقع مع محيطه كما أشرت، هو ضمن خطة تنظيمية مُحكمة تسمح بالوصول الآمِن والسليم بالنسبة لروّاد الموقع من كافة جهاته من الغرب ومن الشمال حيث يوجد اكتظاظ في الإنشاءات والمباني، هذا على مستوى احترام المخطّط التوجيهي ومفرزاته أما إن تحدّثنا على الصعيد المالي فكما أشرت المشاريع جاهزة وقابلة للانطلاق والتنفيذ مباشرة وإنما تحتاج إلى المعونات الحقيقية من الأصدقاء الحقيقيين لتقديم هذا، وتحديداً نحن نتعامل كما أشرت مع موقع مسجّل على لائحة التراث العالمي يعني كافة الدول التي تدّعي الحضارة، فبالتالي من هذا الباب نحن مستعدّون لتلقّي أية معونات ومساعدات غير مشروطة ولا تمسّ السيادة. بكل تأكيد سيكون الناتج من هذه المعونات الذي سيتمثل بإنجاز المشاريع التي تحدّثت عنها وأن تصبح هذه القلعة مُجمّعاً ثقافياً تلتقي فيه حضارات الشعوب جميعاً، على سبيل المثال كنا نستضيف مهرجانات الجاز من مجموعات تأتي من سويسرا ومن فرنسا ومن ألمانيا، كنا نستضيف كافة هذه الثقافات في ربوع قلعة دمشق، لِمَ لا؟ لِمَ لا يُنظَّم فيها مهرجان دولي مثل مهرجانات بعلبك أو بُصرى سابقاً أو جرش؟ لماذا لا تكون هكذا ملتقى للحضارات وتلاقٍ آمن وسليم للشعوب جميعاً؟

غسان الشامي: أستاذ إدمون كيف قرأت افتتاح متحف دمشق الوطني؟ مدينة بقيت سبع سنوات، الناس لا تعرف الآثار ماذا حلّ بها.     

إدمون عجي: لا أبالغ إن قلت لك دخلت القشعريرة إلى جسدي عندما دشّنا بالأمس هذا المنجز العظيم، حقيقة هي رسالة تحدٍّ لكل الدول التي تآمرت على وطننا، أن ترى بلاداً تحاصَر بهذه الطريقة، تهاجَم بهذه الطريقة على مدى ثماني سنوات وتعود إليها الحياة ، هي رسالة على إرادة الحياة والتصميم على البقاء والمحافظة على الثوابت التي يحملها هذا الوطن وأبناء هذا الوطن، وكما أشرت نحن نرحّب بجميع الأصدقاء، سوريا مهد الحضارات، نحن ملتقى لكل الحضارات وملتقى السلام أيضاً، لن ننسى من أساء إلينا وإنما صدورنا وقلبنا وقلب سوريا مفتوح لكل صديق يودّ الوفود إلى بلدنا وربوع بلدنا، هي كما أشرت رسالة تأكيد على استمرارية الحياة والكرامة في هذا الوطن.

غسان الشامي: واستمرارية بقاء هذا المُنجز الحضاري.

إدمون عجي: بكل تأكيد.

غسان الشامي: أنا أريد أن أشكرك سيّدي جداً على حضورك معنا. أعزائي قليلة بالمناسبة هي القلاع التي ردّت فاتحاً أو غازياً لكنها صرح بُني لأجل الحماية وربما السلطة، وهي فن معماري عظيم وكان صمود قلعتيّ حلب ودمشق، حلب رغم حصارها، دمشق رغم قصفها لسنوات دليل على صمود المدينتين وأهلهما والسوريين الذين أحبوا بلدهم. شكراً للدكتور جولت فاغنر وللمهندس إدمون عجي على حضورهما في أجراس المشرق لنتكلّم عن القلاع، وللزملاء الذين قرعوا معي هذه الأجراس من قاعة دورا أوروبوس في متحف دمشق المفتتح حديثاً: جهاد نخلة، جمال حيدر، هشام الهاشم، أحمد دغيم، شكراً لهم جميعاً، أحيّي صمود أهل هذه البلاد، شكراً لكل مَن يستمع إلينا، أقول لكم كما دائماً أيامكم بلا جهلة، بلا همجية، سلام لكم وسلام لكم، شكراً سيّدي.

إدمون عجي: شكراً.