حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

منجي الحرباوي - محمد القوماني

 

رانا أبي جمعة: ملابس شتوية تُعلّق على جذوع الأشجار وأعمدة الشوارع في تونس للفقراء. مشهدٌ يدلّ على حسّ إنساني عالٍ ولكن أيضاً على واقع مزرٍ يؤشّر إلى ازدياد أعداد فقراء البلد. هم أكثر من مليون ونصف مليون بحسب المعهد الوطني للإحصاء.

المشهد الإنساني قابله مشهدٌ لا يحق لنا توصيفه. جمعية قطرية تُطلق حملة تحت إسم تحت الصفر مئة ريال قطري تمنح الدفء لتونس، تُثير استياء التونسيين، فينتفضون لكرامتهم برفضها.

البطالة بلغت نسبتها نحو 15 في المئة، الأميّة نحو 20 في المئة. الأرقام كلها مُرتفعة. حتى رقم عدد الأحزاب في بلد ما بعد الثورة، أكثر من 200 حزب تنشط اليوم على الساحة التونسية.

تحيا تونس المحسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد يُربك المشهد السياسي، فيما العيون كلها شاخِصة إلى انتخابات نهاية العام. إلى جانب استحقاقات الداخل البعيدة المدى نوعاً ما، هناك استحقاق عربي في المدى المنظور لا يقلّ أهمية، عنوانه القمّة العربية واحتمال عودة سوريا إلى الحضن العربي.

ملفات داخلية وخارجية مُتشابكة إلى حدٍ كبيرٍ نطرحها اليوم على ضيفينا من تونس المُكلّف بالإعلام في حركة نداء تونس منجي الحرباوي، وعضو المكتب السياسي لحركة النهضة محمّد القوماني.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: إذاً أهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأرحّب بضيفينا من تونس السيّد منجي الحرباوي، وأيضاً السيّد محمّد القوماني.

سيّد محمّد سأبدأ معك. اليوم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، الكل مُجمِع في تونس بأنها تمرّ في وضعٍ صعب، ولكن ربما هناك مؤشّرات إيجابية في الأيام الأخيرة.

كان هناك إضراب لأعوان شركة نقل تونس قد ألغيَ، كان هذا الإضراب المُقرّر غداً، ألغيّ بفعل المفاوضات والمشاورات بين ممثّلي الحكومة وأيضاً الاتحاد، وأيضاً هناك تقرير لمنظمة الشفافية الدولية يكشف عن تحسّن تونس على مستوى مؤشّر مُدركات الفساد.

هل نحن أمام تباشير إيجابيّة لإنجازات ما في الحكومة سيّد محمّد؟

لا أدري إن كان السيّد منجي الحرباوي هو جاهز معنا. سيّد منجي هل تسمعنا؟

حتى يصلح الصوت مع ضيفينا من تونس، نذهب إلى هذه الفقرة في الصحافة اليوم، الرابحون والخاسِرون من بَعثرة الأوراق.

 

الصحافة اليوم: الرابحون والخاسِرون من بَعثرة الأوراق، محمّد بوعود

عاشت تونس خلال الأسابيع القليلة الماضية حالةً غير عاديّةٍ من الحراك السياسيّ، ومن المُشاحنات والشدّ والجَذْب في اتجاهاتٍ مختلفة، وبدت كأنّها ساحة تستعدّ لاستحقاقٍ مهمٍ غداً وليس بعده، بل بدت وكأنها ساحة حرب حقيقية بين فرقاء ينتمي أغلبهم إلى أصولٍ واحدةٍ، ويدورون في فلكٍ واحدٍ، وينهلون من معينٍ واحدٍ، لكن رياح السلطة مزَّقت أشرعتهم وجعلت ألواحهم تتفرَّق على شُطآنٍ عديدة.

النهضة اعتبرت نفسها الرابِح الأكبر باعتبار أن القوّة الوازِنة الوحيدة التي هزمتها في يومٍ من الأيام ويمكن أن تهزمها لاحقاً قد تشظّت وانقسمت، لكنّها تناست أنها خسرت أيضاً حليفاً قوياً ما زالت لديه أوراق يلعبها، وقد بدأت تكتوي بأولى الحرائق التي يمكن أن يُشعلها أو على الأقل أن ينفخ في رمادها من بعيد.

أما ثاني الرابحين افتراضياً، فهو السيّد يوسف الشاهد الذي يعتقد الآن أنه في أوج قوّته، وأنّه استطاع أن يحشد حزباً قوّياً في أقلّ من شهر، وأنه أصبح من طينة الزعماء الذين يصنعون التاريخ من وراء مكاتبهم المُغلَقة.

يتناسى الشاهد أن حسابات النهضة لا تتّضح إلا في آخر لحظة، وهي تُبقي أوراقها مخفيّةً إلى آخر لحظة لتفاجئه وتفاجئ الجميع بترشيحات لا قِبَل لهم بها، من أجل الحفاظ على بقية مصالح مع رئيس الجمهورية، ومن أجل أن تراعي وساطاتٍ دوليّةً وإقليمية لا تزال متواصلة في السرّ، وكلها تريد أن تصلح ذات البَيْن بينها وبين الرئيس.

 

رانا أبي جمعة: نذهب مشاهدينا إلى فاصل قصير، حتى نتمكّن من سماع ضيفينا من توس. فاصل ونعود.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة التي نتطرّق فيها إلى آخر المُستجدّات الاقتصادية والاجتماعية، وربما الأهمّ هي السياسية، حيث أنّ هناك تطوّرات تخلط المشهد والأوراق في الداخل التونسي.

نرحّب بضيفينا من جديد في تونس المكلّف بالإعلام في حركة نداء تونس منجي الحرباوي، وأيضاً عضو المكتب السياسي لحركة النهضة محمّد القوماني، ولكن أبدأ من جديد معك سيّد منجي. كنت قد توجّهت بالسؤال للسيّد محمّد ولكنه لم يسمعني.

سأبدأ من الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية. كان هناك إضراب لأعوان النقل في تونس، كان مُقرّراً هذا الإضراب غداً، ولكنّه ألغيَ بنتيجة المفاوضات بين ممثّلي الحكومة وأيضاً الاتحاد. هل تسمعني سيّد منجي؟

اليوم يبدو بأن هناك مشكلة في الاتصال مع تونس. لا أدري إذا كان السيّد محمّد يسمعني. سيّد محمّد؟

 

محمّد القوماني: نعم، أسمعك. صباح النور.

 

رانا أبي جمعة: وأخيراً، صباح الخير سيّد محمّد. هو السؤال نفسه سأعيده للمرة الثالثة اليوم. كان هناك إضراب مُقرَّر في الغد لأعوان النقل في تونس، لأعوان شركة النقل في تونس، ألغيَ بنتيجة المفاوضات بين ممثّلي الحكومة والاتحاد. هناك أيضاً تقرير لمنظمة الشفافية الدولية يكشف عن تحسّن تونس في ما خصّ مكافحة الفساد. هل نحن أمام تباشير إنجازات معيّنة لهذه الحكومة؟

 

محمّد القوماني: إلغاء الإضراب المُقرَّر اليوم في النقل خطوة مهمّة في المفاوضات بين منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة، وخاصة بين نقابة النقل وشركة النقل. نتمنّى أن يعمّ هذا الاتفاق ليشمل أزمة التعليم، وليشمل لاحقاً الخلاف حول الزيادات في الوظيفة الحكومية لكي  تنفرج الأزمة الاجتماعية التي تُلقي بظلالها الثقيلة على شتاء تونس.

 

رانا أبي جمعة: إلى ماذا أفضت هذه المفاوضات؟ في الواقع الأخبار هي محدودة في ما خصّ هذا الاتفاق وإلغاء الإضراب. إلى ماذا أفضت هذه المفاوضات؟ هل هناك من معلومات لديكم؟

 

محمّد القوماني: نعم، وقعت تدخّلات من المركزية النقابية بقيادة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل السيّد نور الدين الطبوبي وأعضاء من المكتب التنفيذي مع نقابة النقل، عقدت جلسة بالمساء وتمّ فيها الاتفاق على الاستجابة لمطالب النقابة. وعلى هذا الأساس، تمّ منذ ليلة البارحة إلغاء الإضراب المُقرّر اليوم ووسائل الإعلام المختلفة تتناقل الخبر لكي لا تتعطّل مصالح المواطنين.

 

رانا أبي جمعة: يبدو بأن السيّد منجي أصبح معنا. سيّد منجي؟

 

منجي الحرباوي: مرحباً، صباح النور، صباح الخير.

 

رانا أبي جمعة: سيّد منجي، كما قلت أبدأ من الشأن الاقتصادي الاجتماعي في تونس. يبدو بأن هناك حلحلة ما على هذا الصعيد. ربما هذا ما رأيناه في إلغاء الإضراب المُقرَّر لأعوان شركة النقل.

هل يمكن أن نرى أن تنسحب هذه الإيجابية على الأساتذة، أساتذة التعليم الثانوي وأيضاً الموظفين العموميين؟

يبدو بأنك لن تسمعنا اليوم سيّد منجي. أعود مُجدّداً إلى السيّد محمّد القوماني.

سيّد محمّد، من الواضح بأنك لديك لهجة إيجابية في ما خصّ ما حصل بالأمس، في ما خصّ المفاوضات تحديداً. ولكن لا تزال هناك أيضاً تصريحات ربما تعتبر الوضع لا يزال سلبياً في تونس.

الجبهة الشعبية قالت بأنه لا يمكن الخروج من الوضع الحالي في البلاد إلا باستقالة حكومة الشاهد، النهضة، واعتبرت أيضاً بأن هذه الحكومة هي السبب الرئيس في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ما هو ردّكم؟

 

محمّد القوماني: الجبهة الشعبية بالطبع تتموقع في المعارضة، وطبيعي جداً أن ترى دائماً الأمور سوداوية وأن تطالب باستقالة الحكومة، لكن حركة النهضة كما يعلم جميع التونسيين تمسّكت بالاستقرار الحكومي منذ أشهرٍ طويلة، لأنّ استقرار الحكومة يعطي فرصاً أكبر لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. نحن الآن عشيّة انتخابات، لم تعد تفصلنا عنها إلا أقل من تسعة أشهر. المطالبة بتغيير الحكومة من أجل الإنقاذ نراها ربما كلاماً لا يستقيم، لأنّ الإنقاذ لن يتمّ بتسعة أشهر بالنسبة لأية حكومة أخرى جديدة، فضلاً عن أن تغيير الحكومة سيتّخذ وسيستغرق وقتاً من المفاوضات بين الكتل البرلمانية، ولذلك نحن نعتبر أنه بعد أن تمّ التوافق في البرلمان على حلّ مشكلة الهيئة العليا للانتخابات، على الجميع أن ينصرف إلى إعداد بقية ربما مُتطلّبات إنجاز هذه الانتخابات في موعدها الدستوري نهاية العام، خلال شهر أكتوبر بالنسبة للتشريعية ونوفمبر وديسمبر بالنسبة للرئاسية. وأمام بالطبع القوى المُتنافِسة الرأي العام الذي سيُدلي بأصواته، وصناديق الاقتراع وحدها التي ستعطي التفويض لمَن يراه التونسيون أفضل لقيادتهم في المرحلة القادمة.

 

رانا أبي جمعة: سيّد محمّد، إسمح لي أن أذهب بهذه المُعطيات التي ذكرتها إلى السيّد منجي. أتمنّى أن تكون بدأت تسمعنا سيّد منجي.

يقول السيّد محمّد بأن الحكومة في السلطة منذ تسعة أشهر وبالتالي ليس المطلوب منها أن تحقّق إنجازات على نطاقٍ واسع.

هل ما زلتم تصرّون على استقالة هذه الحكومة؟

 

منجي الحرباوي: نحن ما زلنا على نفس الموقف من هذه الحكومة، على اعتبار أنّها حكومة لا تعكس طموحات الشعب التونسي، ولم تحقّق معناها ما نصبو إليه وما كنّا اتفقنا عليه مع الموقّعين على وثيقة قرطاج في نسختها الأولى، وكذلك بالاتفاق الذي تمّ في وثيقة قرطاج الثانية، لكن كل ما يهمّ المجموعة التي تحكم الآن، أي حكومة النهضة، كلّ ما يهمّها هو أن تبقى في الحكم إلى غاية الموعد الانتخابي وذلك لاستعمال وسائل الدولة في الانتخابات القادمة، وهذا غير معقول وهذا مرفوض من جميع الفاعلين على الساحة السياسية، كذلك هذا فيه تضييع للوقت ومضيعة للوقت بالنسبة للشعب التونسي وللاقتصاد التونسي الذي لم يعد يتحمَّل مثل هذه المُراوحات غير المُجدية، وهذا التمشّي الخاطئ الذي تسير فيه الحكومة على اعتبار أنها لم تحقّق شيئاً لا على المستوى الاجتماعي ولا على المستوى الاقتصادي، إلا مزيد من تأزيم الأزمة ومزيد من تأجيج الشارع ضدها وضد مؤسّسات الدولة. واليوم نحن مررنا بإضراب عام من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل، وننتظر إضراباً عاماً ليومين خلال شهر فبراير الجاري، وكذلك العديد من القطاعات الأخرى مثل قطاع التربية والتعليم وغيره. هذا كله يعكس أنّ هذه الحكومة غير قادرة وفشلت في أن تفاوض وفشلت في أن تجد الحلول الضرورية للخروج من هذه الأزمة التي تعصف بالاقتصاد التونسي وتعصف بالمجتمع التونسي وبكل فئاته، سواء الفئات المتوسّطة وخاصة الفئات الهشّة والضعيفة.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيّد منجي، ربما هناك مَن يؤيّدك في هذا الرأي، ولكن أيضاً على عاتق هذه الحكومة ليس فقط القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ولكن أيضاً هناك استحقاقات سياسية مقبلة عليها تونس، لعلّ أهمها الانتخابات.

هل يمكن أن تطالبوا باستقالة الحكومة وهي من المفترض أن تحضّر لهذه الانتخابات؟  يجب أن تتمتّع بمدى زمني معيّن لتقوم بواجبها.

 

منجي الحرباوي: لم أسمع شيئاً.

 

رانا أبي جمعة: أعود مُجدّداً إلى السيّد محمّد القوماني، وأدخل في الملف السياسي بشكل مباشر. هناك أحزاب سياسية تظهر على الساحة التونسية اليوم سيّد محمّد. المتحدّث باسم حركة النهضة عماد الخميري يعتبر بأنّ الحزب الجديد تحيا تونس والحركة الجديدة تساهم في التعدّد السياسي في تونس.

سيّد محمّد هل تسمعني؟

 

محمّد القوماني: نعم، أسمعك.

 

رانا أبي جمعة: كما ذكرت بأنّ ظهور أحزاب جديدة على الساحة يساهم في التعدّد السياسي كما قال المتحدّث باسم حركة النهضة، ولكن هل تونس بحاجة اليوم إلى أحزاب سياسية جديدة؟ هناك أكثر من مئتي حزب على الساحة التونسية ما بعد الثورة.

هل تحتاج كلّ هذا الكمّ من الأحزاب؟ وهل هذه الأحزاب هي فاعِلة حقيقةً في المشهد السياسي التونسي؟

 

محمّد القوماني: سيّدتي، قبل أن أجيب مباشرةً على سؤالك، بودّي أن ألاحظ أنّ المشهد التونسيّ، وأقول للجمهور العربي، يشهد نوعاً من السريالية إن شئنا، لأنّ حزب نداء تونس الذي فاز في انتخابات 2014، والذي قاد الحُكم لمدّة أربع سنوات، ويحوز على أغلب الوزراء والمسؤولين في الجهات والمُعتمدين والولايات وفي الدبلوماسية، وتقريباً بيده الرئاسات الثلاث، يتبرّأ الآن من الحُكم ويتّهم الحكومة بأنها حكومة النهضة، مع أن نداء تونس لا يزال يحتفظ بعدد مهم من الوزراء، وحركة النهضة مثلما صرّح السيّد رئيس الحكومة نفسه لها عدد من الوزراء أقلّ من  تمثيلها في البرلمان. على كل، نحن في حركة النهضة لا نتنصّل من مسؤولياتنا في المشاركة في الحُكم ونقول بأن الانتخابات التي نحرص على أن تُنجَز في موعدها وفي إطار تنافسي ستكون الإطار الأنسب لتقييم محصّلة الحُكم ومسؤولية كل طرف والناخبون هم الفيصل.

بالنسبة للحزب الجديد، حزب تحيا تونس، الذي يُفترض أن يقوده رئيس الحكومة السيّد يوسف الشاهد، ومنسّقه الآن، ضاع منّي الإسم، هو إضافة في الساحة التونسية التي تحتاج إلى التوازن، ولا تحتاج إلى مزيد من الأحزاب. نحن نعتقد بأن الديمقراطية التونسية لا تستقرّ ولا تُضمَن إلا في إطار من التوازن. كان نداء تونس يشكّل نوعاً من التوازن مع حركة النهضة. الآن نداء تونس دخل في سلسلة من الانشقاقات والمشاكل الداخلية، وأفرز عدّة أحزاب منها حزب تحيا تونس الذي نتمنّى أن يكون حزباً فاعلاً في الساحة، لكن لا شيء يؤكّد ذلك إلى حد الآن ، لأن هذا الحزب أعلِن تأسيسه قبل الانتخابات بتسعة أشهر، ما زال لم يعقد بعد مؤتمره التأسيسي. نحن نعتقد بأن الحياة السياسية الديمقراطية تقوم بالأساس على الأحزاب السياسية. هنالك في تونس مَن يبخّس الأحزاب بصفة عامة، ويترصّد إن شئنا أخطاءها ويحاول أن يحدث فجوة بينها وبين الجمهور العريض. نحن نخشى بالعكس، إذا غابت الأحزاب، أن تظهر فعاليات ربما أخرى في الظلّ من نوع اللوبيات المالية وغيرها.

 

رانا أبي جمعة: أستاذ محمّد، ربما لا أحد يريد ربما غياب الأحزاب عن الساحة التونسية، ولكن نحن نتحدّث عن هذا الكمّ الهائل من الأحزاب ونحن نرى في المشهد التونسي أحزاباً قليلة، هي قليلة الفاعِلة فعلياً على أرض الواقع.

ربما من هنا انطلق السؤال. ولكن إلى أيّ حد، قبل أن أذهب إلى السيّد منجي، إلى أيّ حد هذه الانشقاقات التي تحدّثت عنها داخل نداء تونس، وهذه الأحزاب الجديدة التي تظهر واحدة تلو الأخرى هي مكسب للنهضة أو ورقة رابحة للنهضة التي لا تزال تحافظ على تماسكها؟

 

محمّد القوماني: بالنسبة للمشهد الحزبي، نحن كنّا نتفهّم العدد الكبير من الأحزاب إثر الثورة مباشرة، لأنّ تونس عاشت عقوداً من القمع ومن منع التنظم، انفجرت الجمعيات والأحزاب بعدد مهول. نتمنّى أن تنضج الساحة السياسية لأن كثرة الأحزاب تفرغ التعدّدية من معناها، إذا كان هناك عدد كبير أكثر من مئتي حزب، ولكن مَن يشارك منها في الانتخابات لا يصل إلى 50 حزباً، ومن يمثل في البرلمان أقل من عشرين حزباً، إذاً نحن نتمنّى أن تنضج الساحة، وأن تتموقع على عدد محسوب من الأحزاب بحسب الأفكار المختلفة. حركة النهضة بالطبع حركة عريقة ولها جماهيريّتها، ولها ناخبوها، ولكن تعتقد يقيناً بأنّ الديمقراطية لا تقوم على الحزب الواحد وعلى الأحادية، وكلما نضجت الساحة وأفرزت أحزاباً منافسة لحركة النهضة هذا سيكون مُحفّزاً للنهضة ذاتها لكي تطوّر أفكارها وتقترب أكثر من ناخبيها والتنافس دائماً يولّد الجودة الأفضل.

 

رانا أبي جمعة: نعم، ولكن نبقى أمام أحزاب صغيرة إذا ما قورِنت بالنهضة إذا ما تم إفراز المزيد من الأحزاب في المقبل من الأيام.

أذهب إليك سيّد منجي. البعض يقول بأن المشكلة تكمن لدى نداء تونس، الانشقاقات التي حصلت في نداء تونس هي التي ساهمت في ظهور هذه الأحزاب.

إلى أيّ مدى نداء تونس يتحمّل المسؤولية اليوم في ظهور هذه المجموعات الحزبية الصغيرة؟

 

منجي الحرباوي: كلّ ما في الأمر أنّ هنالك العديد من الحالمين وهنالك العديد من الطامحين، استغلّت حركة النهضة هذه الحال النفسية لدى هؤلاء وركبت على هذه المستويات السياسية الضعيفة هذه التي ليست لها تجارب سياسية سابقة، وهؤلاء الذين يطمحون في أن يكونوا يوماً ما رقماً داخل المشهد السياسي، فغذّت هذه الصراعات وغذّت هذه الإشكاليات داخل كل الحركات السياسية الموجودة، والمسألة لا تمسّ فقط حركة نداء تونس بقدر ما شملت كل الأحزاب الديمقراطية خاصة الأحزاب الوسطية الحديثة التي تمثل خطراً على الإسلام السياسي والتي يمكن أن تحدث توازناً مع الإسلام السياسي وخاصة فرع الإخوان المسلمين في تونس، حركة النهضة.

نرى اليوم حزب آفاق تونس، وحزب المسار الديمقراطي، والحزب الجمهوري، كلّ الأحزاب الوسطية المعتدلة الوطنية التونسية، كلها غذّت داخلها حركة النهضة انشقاقات وغذّت داخلها هذا المستوى من التشتّت حتى تبقى هي الرقم الأول على رغم حجمها الصغير وعلى رغم عدم فعاليّتها داخل المشهد السياسي، وهذه المسائل لا ترجو منها النهضة إلا أن تكون مُتمترسة داخل الحُكم وداخل الحكومة، وكلّ ما تتمنّاه هو أن تبقى في هذا المشهد السياسي وحدها.

 

رانا أبي جمعة: ولكن ربما سيّد منجي، ربما هذا الكلام يحتاج إلى إثبات وبراهين. كيف للنهضة أن تعزّز هذه الانشقاقات داخل نداء تونس؟ هل من خلال ربما مُحاكاة الطموحات الشخصية أم ماذا؟

 

منجي الحرباوي: البراهين موجودة وآخرها هو ما حصل هذا الحزب الوليد الذي يريد تأسيسه رئيس الحكومة، نحن كنا من المتحالفين والمشاركين مع حركة النهضة في هذه الحكومة ومع بقية الفاعلين داخل المشهد السياسي وداخل المجتمع المدني من منظمات كبرى، فأرادت النهضة إلا أن تجهض هذا التماشي، تماشي وثيقة قرطاج، تماشي حكومة الوحدة الوطنية، حتى تدعم تماشي هؤلاء الحالمين بتأسيس حزب جديد، وهؤلاء الذين يريدون أن يكونوا رقماً داخل المشهد السياسيّ، وبالتالي كان الخطاب في بداية الأمر، والذي يتذكّره الجميع أنّ راشد الغنوشي طلب من رئيس الحكومة أنه إذا أراد الترشّح فعليه أن يستقيل من الحكومة، واليوم نسمع سي غوماري أنه يبارك هذا الحزب ويبارك لهذا الحزب الوليد ويدعمه، بل يقول إنه يمكن أن يحدث التوازن، وكل ما تتمنّاه النهضة هو أن يكون هنالك توازن. عن أيّ توازن يتحدّث؟

 

رانا أبي جمعة: إسمحا لي سيّد منجي وسيّد محمّد أن نذهب إلى هذا التقرير في الميادين نت، هل يقلب اتحاد الشغل المعادلات في تونس؟

 

الميادين نت: هل يقلب اتحاد الشغل المعادلات في تونس؟ عبد السلام هرشي

لطالما كثر الجدل حول دور الاتحاد العام التونسي للشغل في تونس. زادت حدّة هذا الجدل بعد الدعوة الصريحة التي أعلنها الأمين العام نور الدين الطبوبي منذ أشهر لرئيس الحكومة بالتنحّي، لكن بالنظر إلى الخلفية التاريخية، لم يغب الاتحاد عن جميع المحطات التاريخية التي عاشتها تونس من الاستعمار إلى ما بعد الرابع عشر من كانون الثاني (يناير).

لكن مؤخراً عاد هذا الجدل ليطفو على السطح من جديد بعد تصريحات بعض قيادات الاتحاد في خصوص الانتخابات، ولا سيما تصريح الأمين العام نور الدين الطبوبي الذي قال في تصريحه لقناة تلفزيونية محلية، إنّ الاتحاد معنيٌ بالانتخابات المقبلة، تصريحٌ أثار العديد من التساؤلات حول الشكل الذي سيتبنّاه الاتحاد للمشاركة في الانتخابات. هل سيدخل المعترك الانتخابي بقائمات مستقلة، أم سيوجّه مَن يؤيدونه لانتخاب طرفٍ ما؟ لكن هل يمكن للاتحاد التموقع كماكينةٍ انتخابيّةٍ ثالثة إلى جانب الإسلاميين والتجمعيين؟

بعد الثورة، حاول العديد من الأحزاب استغلال ورقة الدفاع عن حقوق المرأة، كما أنّ رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لطالما تفاخَر بأنّ أغلب مُنتخبيه كانوا من النساء. من هنا، يبدو أن اتحاد المرأة قد فطن إلى عملية توظيف المرأة من قِبَل الأحزاب، وقد قرّر الاحتفاظ بأصوات النساء لنفسه.

تنتشر فروع اتحاد المرأة في كامل أنحاء الجمهورية، ويرى بعض المحلّلين أنّ بإمكانه الفوز بالنظر إلى امتلاكه صورة إيجابية في عقول النساء التونسيات.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد محمّد. من الواضح بأنّ الحليف في الحكم نداء تونس لا ينظر بعين الرضا لهذا الترحاب بظهور أحزاب جديدة، ولكن أيضاً اليوم، هناك من يحلّل هذه الظاهرة، ويقول بأنّ هذه الأحزاب تأخذ أثواباً جديدة أو ترتدي أثواباً جديدة، ولكن لاقترابنا من الانتخابات، ولكن الممارسة سوف تكون هي نفسها.

إلى أي حد هذا التحليل الذي نقرأه يقترب من الواقع على الأرض؟

 

محمّد القوماني: إلى حدٍ ما هذا التحليل صحيح، لأنّ المكوّن الرئيسيّ للحزب الجديد، حزب تحيا تونس، هم منشقّون عن نداء تونس. نداء تونس فاز بانتخابات 2014، وفعلاً كان قوّة توازن مهمة ناشئة، ولكن مشاكله الداخلية أدّت إلى تشرذمه إلى ستة أحزاب تقريباً، منها هذا الحزب الناشئ. من الخطأ برأيي أن تبقى الأحزاب تُلقي بمشاكلها على غيرها. حركة النهضة ليس لها هذه القدرة وليس في برنامجها أن تخترق وتضعف الأحزاب، هذا كلام عارٍ من الصحة، هنالك مشاكل داخلية في الإدارة وفي الأفكار وفي التسيير أدت إلى مشاكل عديدة، نتمنّى أن تتعافى بالطبع الساحة السياسية، والمهمّ أن نتّجه إلى الانتخابات الجديدة بمنافسة حول الأفكار وحول البرامج. ثماني سنوات بعد الثورة كافية للمُناكفات الأيديولوجية والسياسية ولقضايا الملفات والأعراض والأشخاص، والتكرار دائماً بأنّ حركة النهضة فرع من الإخوان المسلمين، هذا كلام لم ينطلِ أبداً على التونسيين منذ 2011، يعرفون أنّ حركة النهضة حركة تونسية أصيلة، لها تقاطعات فكرية مع ربما أكثر من حزب في العالم ولكن لها خصوصيتها ولها منبتها ولها اهتمامها التونسي الأولوي.

 

رانا أبي جمعة: هذه البسمة التي نراها على وجهك سيّد محمّد هي بسمة الرابح اليوم في هذه المرحلة على الساحة التونسية؟ وأيضاً ربما سؤال مضاف إلى ذلك، هل حزب تحيا تونس اليوم هو الحزب البديل بالنسبة لكم عن نداء تونس أم لا؟

 

محمّد القوماني: الشعب هو الذي يفرز البدائل. نحن نتعاطى مع الساحة التونسية بمعطياتها، متمسّكون بالتوافق كنهج مهم في المرحلة الانتقالية، لدينا قناعة راسخة بأن المراحل الانتقالية لا تحكم فقط بصناديق الاقتراع ولا تحكم خاصة بحزب واحد، نحتاج إلى شراكة وطنية واسعة. نحن ما زلنا نكنّ الاحترام ونرغب في التعاون مع حزب نداء تونس، هو مَن بادر بالدعوة إلى فكّ الارتباط، ويعتقد بأن مهاجمة النهضة والادّعاء بأنه بديل عنها وكيل الاتهامات لها سيعطيه رصيداً انتخابياً. لا نعتقد ذلك.

حزب السيّد يوسف الشاهد، حزب تحيا تونس، لدينا عليه تحفّظات ربما حتى في التسمية نفسها التي لم يستقبلها التونسيون باستحسان، لأنّ فيها نوعاً من السطو على مشترك وطني، لأننا نحن التوانسة دائماً كلنا نقول تحيا تونس. على كل هذا الموضوع محل انتقاد. الحزب لم يُبدِ بعد برامج واضحة، لم نتوصّل معه إلى شراكة مكتوبة حول برنامج مشترك ورؤية مشتركة، ولكن أيّ حزب نحن نتمنّى له النجاح، ويبدو أن تحيا تونس هو أحد الفعاليات الناشئة والتي لها ربما مستقبل في المشهد التونسي.

 

رانا أبي جمعة: نعم وربما أشدّد على الجزئية الأخيرة بأن إسم تحيا تونس أخذ جدلاً في تونس، في الداخل التونسي. أنا يقظ سجّلت اعتراضاً على هذه التسمية وأيضاً حازت على الملكية الفكرية بحسب الأخبار.

أعود إليك سيّد منجي. اليوم هناك حديث عن أن هناك مشاورات تجري بين مشروع تونس، حزب تحيا تونس، وأيضاً حزب نداء تونس، كما يُقال لتوحيد العائلة الديمقراطية.

هل يمكن تأكيد صحّة هذا الخبر؟ هل هناك من مشاورات للمّ الشمل؟

 

منجي الحرباوي: في البداية أريد أن أعقّب قليلاً على بعض الكلام الذي ذكره السيّد قوماني، وهو أن خاصة بأن حركة النهضة لا تريد إلا الخير لهذه البلاد، ولا تريد إلا الخير لهذا الشعب. أنا أشكّ في هذه المسألة، خاصة أننا نحن ذهبنا إلى وحدة وطنية بشراكة تسعة أحزاب فاعلة في الساحة السياسية، وأربع منظمات كبرى كان لها استحقاق أن نالت جائزة نوبل للسلام، وشاركت في دعم الحكومة السابقة، وهي حكومة الوحدة الوطنية، لكن أجهضت هذا المسار حركة النهضة، برغبةٍ منها وبتخطيطٍ منها، حتى تستفرد هي بالحكم، وتعلم جيّداً أنّ الوحدة الوطنية قادرة على أن تنهي مسار حركة النهضة ومخطّطها لتونس، ومخطّطها أن تستفرد بالحُكم، وأنها يمكن أن تخرجها الوحدة الوطنية من المشهد السياسي تماماً.

في علاقة بما كنت قد سألته أستاذة، هو أنه اليوم لا توجد أية مشاورة لا مع حركة مشروع تونس ولا مع هذا الحزب الجديد وهذا الدكان السياسي الجديد الذي بصدد التشكّل. نحن في حركة نداء تونس نتشاور مع الندائيين فقط، مع مَن يشبهنا في توجّهنا، مع الصادقين، مع الوطنيين الصادقين فقط، لا نتشاور مع مَن هم الآن حلفاء مع هذه الحركة التي لا تريد الخير لتونس ولا للشعب التونسي.

 

رانا أبي جمعة: إذاً حضرتك تنفي هذه المشاورات. ربما السؤال الذي يُطرَح، ما هو الوضع القانوني داخل حزب نداء تونس لرئيس الحكومة يوسف الشاهد؟ هل هو داخل نداء تونس؟ لا يزال داخل هذا الحزب؟

 

منجي الحرباوي: نحن منذ البداية كنّا ضدّ هذه الحكومة وطالبنا بتقديمها الاستقالة.

 

رانا أبي جمعة: أتحدّث عن شخص يوسف الشاهد سيّد منجي.

 

منجي الحرباوي: بالنسبة ليوسف الشاهد، هو تمّ تجميد نشاطه في حركة نداء تونس في مرحلة أولى، واليوم هو بصدد تشكيل حزب سياسي وبصدد تشكيل تمشٍ ثانٍ مخالف لحركة نداء تونس، بالتالي هو لم يعد في حركة نداء تونس، لا هو ولا مَن معه من الذين اختاروا هذا التمشي.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد محمّد. تحدّثت عن الأحزاب الجديدة وقلت بأنها تساهم في التعدّدية، البعض قال بأنها تساهم في التعدّدية، حضرتك ربما اختصرت الموضوع بأنه يساهم في التوازن. ولكن أيضاً كثرة هذه الأحزاب إلى أيّ حد يمكن أن تساهم في إرباك التونسي خلال ذهابه إلى الانتخابات، وبالتالي ربما قد تؤدّي إلى المقاطعة؟

 

محمّد القوماني: كثرة الأحزاب في تونس الآن لم تعد ظاهرة إيجابية، كثرة الأحزاب تضعف معنى التعدّدية، خاصة كما قلت أن المشاركة في الانتخابات الفعلية تقتصر على أقل من 50 حزباً من أكثر من 200 موجودين على الورق فقط، لا يعرف التونسيون لا أسماء هذه الأحزاب ولا رموزها السياسية ولا أفكارها. للأسف في تونس أيضاً، لم تنضج الأحزاب بعد، ولم تتأسّس لا على خيارات اجتماعية واضحة حتى تقسيم اليمين واليسار بين قوسين والليبرالي والشأن الاجتماعي وادّعاء الوسطية، هذا كلام ليست له مضامين حقيقية في تونس. قد تجد حزباً ربما موغلاً في الليبرالية في جزء كبير على الأقل منه ويدّعي أنه حزب اجتماعي أو يتبنّى أفكاراً قريبة من الاشتراكية أو غيرها، أيضاً الرؤى الأيديولوجية والاستقطابات الأيديولوجية لم تعد مُقنعة في تونس، وتقسيم التونسيين إلى مُتخلّفين وحداثيين.

 

رانا أبي جمعة: وضحت فكرتك سيّد محمّد، لكسب المزيد من الوقت، وضحت الفكرة بأنك لا ترى ربما ظاهرة صحية في تعدّد وكثرة الأحزاب، ولكن انعكاسها على الناخب التونسي كيف سيكون؟ هل سيكون بذهابه إلى صناديق الاقتراع عندما يحين الوقت أم أنه سيذهب إلى المقاطعة كونه سوف يكون في حال إرباك؟

 

محمّد القوماني: الآن استطلاعات الرأي تفصح على أنّ عدداً كبيراً من التونسيين يميل إلى المقاطعة لكن نعرف عندما تقترب الانتخابات تتغيّر المعادلة. نحن ندعو إلى إعطاء الأولوية للبرامج الاقتصادية والاجتماعية، لأنّ تونس تقدّمت شوطاً مهماً في تثبيت الحرية والمؤسّسات الديمقراطية، ولكنها تعثّرت في المستوى الاقتصادي والاجتماعي. نحن ندفع باتجاه أن تكون الأولوية للبرامج من هنا وهناك، تثار قضايا جدالية على الهامش ربما لإرباك الوضع. نتمنّى أن يكون الناخب ذكياً ويعرف لمّن يصوّت في الانتخابات القادمة.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أذهب مُجدّداً إلى السيّد منجي.

سيّد منجي، مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها الذي نُشِر قبل يومين، تقول بأن حال الاحتقان والتجاذبات السياسية التي تشهدها تونس قد تتسبّب في تعطيل مسار الانتخابات. هل هناك من احتمال بتأجيل هذه الانتخابات برأيكم؟

 

منجي الحرباوي: هو تماماً مرّة ثانية أريد أن أعقّب على كلام السيّد قوماني، أنه يتحدّث عن البرامج والمنافسة المقبلة التي يجب أن تكون على البرامج الاقتصادية والاجتماعية. نحن نقول له إنّ حركة النهضة اليوم لديها ثماني سنوات في الحكم، وعن أي برنامج تتحدّث؟ هذه برامجكم، هذه نتيجة البرامج والسياسات والتماشي الذي اخترتموه أنتم في حركة النهضة.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيّد منجي، الحركتان كانتا في الحكم، ليس حركة النهضة فقط. هناك من سوف يدافع عن النهضة ولكن.

 

منجي الحرباوي: حركة نداء تونس تحمّلت المسؤولية، واختارت تماشياً مُغايراً ومخالفاً لما تتزعّمه النهضة بالأمس واليوم، اختارت نهج الوحدة الوطنية واختارت أن نتشارك مع بعضنا، الكل يتشارك من أجل الكل ومن أجل الخروج بتونس من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ولدينا 63 نقطة في اتفاق قرطاج 2، كانت يمكن أن تكون البداية والانطلاقة الحقيقية لحل كل هذه الأزمات وكل هذه المشاكل، وداخل وثيقة قرطاج نجد الاتحاد العام التونسي للشغل ونجد اتحاد الصناعة والتجارة ونجد اتحاد الفلاحين ونجد اتحاد المرأة، ونجد تسعة أحزاب محيطة بهذه الحكومة، لكن اختارت حركة النهضة أن تعود إلى برنامجها الحقيقي وهو تدمير الاقتصاد الوطني وتدمير الطبقة الوسطى وتدمير الفئات الهشّة حتى تتمكّن من مفاصل الدولة وحتى تتمكّن من الإدارة التونسية.

 

رانا أبي جمعة: سيّد منجي، إذا ما دخلنا في الاتهامات والاتهامات المتبادلة قد لا ننتهي اليوم، التجاذبات بين النهضة وحركة نداء تونس واضحة للعيان، ونقرأها يومياً ربما على صفحات الجرائد والصحف، ولكن في ما خصّ الانتخابات، لدينا فقط سبع دقائق، في ما خصّ الانتخابات هل هناك من احتمال لتأجيلها؟

 

منجي الحرباوي: نحن لسنا من الداعين إلى تأجيل الانتخابات، نحن مع أن تكون الانتخابات في موعدها الدستوري المُحدَّد، وهذا عبّر عنه رئيس الجمهورية الأستاذ باجي قائد السبسي، ونحن ندعم أن تكون الانتخابات في موعدها، لكن على قاعدة المناخ الانتخابي الحقيقي، والمناخ الانتخابي النقيّ من المال السياسي، والنقيّ من التدخّلات الأجنبية، ومع كشف حقيقة هذا الحزب الذي يحكم منذ ثماني سنوات، ولديه جهاز سرّي ولديه جهاز أمني وجهاز عسكري موازٍ، وكذلك كشف الحقيقة عن قتلة الشهداء، وكذلك الكشف عن التمويلات الأجنبية التي يتلقّاها العديد من الأحزاب السياسية الموجودة داخل المشهد السياسي اليوم.

 

رانا أبي جمعة: سيّد منجي، إسمح لي أن أذهب مُجدّداً إلى السّيد محمّد. لا نريد التعليق، هناك ربما فترات أخرى للتعليق على هذه الاتّهامات السياسية، ولكن في ما خصّ الانتخابات سيّد محمّد، متى يمكن أن تحسم حركة النهضة إذا ما كانت سوف ترشّح الشيخ راشد الغنوشي للانتخابات الرئاسية؟

 

محمّد القوماني: حركة النهضة حزب رئيسي في البلاد معنيّ بالانتخابات الرئاسية والتشريعية بالطبع. رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي أفصح بنفسه أنه ليست لديه رغبة في الترشّح في هذه الانتخابات، وأنه يكتفي بموقعه كتونسي وزعيم سياسي أكرمته الثورة التونسية وأعادته إلى أهله بعد التشريد وأحكام بالإعدام وغيرها.

 

رانا أبي جمعة: ولكن ألا يمكن أن يقوم بتغيير رأيه في اللحظات الأخيرة؟ هل هذا وارد؟

 

محمّد القوماني: لم تتعوّد حركة النهضة، لم تعوّد التونسيين على أن تنقلب في مواقفها. السيّد راشد الغنوشي عبّر عن موقفه برويّة وبأريحيّة من أمره، لكن مؤسّسات الحركة ما زالت مُنكبّة على البحث عن الصِيَغ المناسبة، للبحث عن ربما رئيس توافقي للقوى الرئيسية الفاعِلة، وربما عن شخصية من خارج النهضة ترشّحها وتدعمها.

 

رانا أبي جمعة: ماذا عن شخصية يوسف الشاهد سيّد محمّد؟

 

محمّد القوماني: ليس وارداً في مخطّطات حركة النهضة أن تدعم أو أن ترشّح السيّد يوسف الشاهد، وهو نفسه لم يُفصح إلى حد الآن عن رغبته في الاتجاه، بل الأقرب أنّ السيّد يوسف الشاهد لن يترشّح إلى الانتخابات الرئاسية. هذا على الأقل ما يبدو من خلال التزامه بأن تكون رئاسة الحكومة والحكومة الحالية خارج هذه المُناكفات على رئاسة الجمهورية القادمة.

 

رانا أبي جمعة: سيّد منجي، أذهب إليك وأسأل السؤال الأخير ربما حول القمّة العربية التي سوف تُعقَد في تونس في آذار المقبل.

ما هو المتوقّع في ما خصّ ملف سوريا وحضور سوريا؟

 

منجي الحرباوي: أيضاً أريد أن أعقّب قليلاً في علاقة بترشيح الأستاذ راشد الغنوشي للرئاسة. أنا من المتمنّين أن يترشّح راشد الغنوشي لرئاسة الجمهورية التونسية، حتى يسكن الشعب التونسي الشوارع ويسكن الساحات، وحتى يعرف هذا الشخص وهؤلاء قيمتهم عند الشعب التونسي، وسنرى وقتها مشهداً جديداً في تونس، سنرى كيف سيتم إخراج هؤلاء من المشهد تماماً.

في العلاقة بالقمّة العربية وحضور سوريا.

 

رانا أبي جمعة: ولكن قبل أن تتحدّث عن القمّة العربية سيّد منجي، الانتخابات البلدية ونتائج الانتخابات البلدية التي رأيناها في الأشهر الماضية، ألا تؤشّر أيضاً إلى المشهد الذي يمكن أن نراه في الانتخابات التشريعية والرئاسية؟

 

منجي الحرباوي: ليست مؤشّراً واقعياً، لأن حركة النهضة استنجدت بالمنظومة السابقة والنظام السابق، واستنجدت بالعديد من الوجوه المعروفة في الجهات وفي المحليات للنظام السابق، وكذلك استنجدت بالمستقلين، لأنه ليس لديها لا مخزون شعبي وليست لديها ثقة عند التونسيين.

 

رانا أبي جمعة: ماذا عن القمّة؟ بدقيقة فقط.

 

منجي الحرباوي: بالنسبة للقمّة العربيّة، نحن نتمنّى النجاح لهذه القمّة، ونتمنّى أن تكون هي القمّة الفاصلة في علاقة بكلّ القضايا العربية المطروحة اليوم على الساحة، وكذلك نتمنّى أن تكون قمّة الأخوّة بين العرب وبين الدول العربية الشقيقة، ونتمنّى كذلك حضور سوريا، وحضورها بقوّة، حتى تعود إلى المشهد من بعد أن أزاحتها الآلة التي اشتغلت على ذلك، وكانت  شريكة فيها حركة النهضة، وحكومة الترويكا التي كانت تحكم تونس خلال تلك الفترة.

 

رانا أبي جمعة: في دقيقة أيضاً للسيّد محمّد، رأينا بالأمس زيارة للملك الأردني للرئيس التونسي ولتونس بشكل عام، وتحدّثوا عن مرحلة جديدة في مسيرة العمل العربي المشترك.

هل يستوي التأسيس لهذه المسيرة من دون سوريا؟

 

محمّد القوماني: تونس ستحتضن القمّة العربيّة الشهر القادم، والسيّد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عبّر عن حرصه على أن تكون قمّة تونس قمّة المُصالحة العربية. الوضع العربي لم يعش لحظاتٍ أتعس إن شئنا، وأشقى مما عاشه في السنوات الماضية، وهذا كان لصالح بالطبع الكيان الصهيوني والمشاريع المستهدفة للوطن العربي وللبلدان العربية. حركة النهضة تدعم الموقف التونسي الرسمي، وتتمنّى أن تكون القمّة فعلاً قمّة مُصالحة وقمّة حلول أيضاً للمشاكل العربية المتراكمة.

 

رانا أبي جمعة: سريعاً سيّد محمّد، هل يمكن أن تسهّلوا حضور سوريا في هذه القمّة أو تعملوا أو تسعوا إلى ذلك كحركة نهضة؟

 

محمّد القوماني: حركة النهضة عبّرت عن أنها لا ترى أيّ مانع في عودة سوريا إلى القمّة العربية، لكن العودة هي نتيجة قرار عربي يُتّخَذ في القمّة نفسها. بيان حركة النهضة الأخير عبّر عن أنه يأمل أن يهتدي الشعب السوري عبر حوار وطني وبقرارٍ وطني داخلي، في إقامة ديمقراطية وفي أن يختار مَن يمثله. عودة سوريا إلى العرب لا تكون إلا أمراً إيجابياً نحن ندعمه بالطبع، ونتمنّى أن يتوحّد الصف العربي في صالح قضايا الشعوب العربية وضدّ بالطبع.

 

رانا أبي جمعة: بكلمتين، هل أنتم مع دعوة سوريا إلى القمّة سيّد محمّد، بكلمتين كحركة النهضة وليس كتونس الرسمية، كحركة نهضة؟

 

محمّد القوماني: حركة النهضة لا تعترض على دعوة سوريا وعودتها إلى المجموعة العربية، لكن حضور القمّة هو قرار القمّة نفسها، وليس قرار حركة النهضة. حركة النهضة ليس لديها اعتراض، بل بالعكس تتمنّى أن يتوحّد الصف العربي ولا يُقصي أحداً.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك سيّد محمّد القوماني عضو المكتب السياسي لحركة النهضة أيضاً، والشكر موصول إلى السيّد منجي الحرباوي المكلّف بالإعلام في حركة نداء تونس، شكراً لكما، كنتما معنا من العاصمة التونسية.

إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. الموعد يتجدّد في صباح الغد. إلى اللقاء.