حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

سماح إدريس وشارلوت كيتس

 

وفاء العم: مقاطعون يرفضون التطبيع تحت كل الضغوط وأمام كل التحديات ورغم كل المحاولات الإسرائيلية لتحجيم حركات المقاطعة ضد إسرائيل في أنحاءٍ عديدةٍ من العالم.

الحركة الأبرز "BDS" حركة باتت تُسبّب قلقاً وهاجساً لدى الإسرائيليين بسبب نشاطها وتأثيرها المتنامي في الدول الغربية.

لا تكتفي تل أبيب بالتنديد والاستنكار بل بدأت باتباع سياسة التشويه الممنهج للمنظمات والمؤسّسات الناشطة في مجال مقاطعتها.

وآخر ما قامت به في هذا الإطار التقرير الذي صدر عن وزارة الشؤون الاستراتيجية والذي حمل عنوان "إرهابيون بزيّ مدني". هذا التقرير يلومُ الدول الغربية لدعمها ناشطين فلسطينيين استبدلوا البندقية بالنشاط المدني في أوروبا ضد إسرائيل، والحقيقة في عالمنا العربي هي أن البندقية والنشاط ضدّ إسرائيل هم في الجوهر مقاومة لا يختلف ذلك عن ذاك.

عن مقاومة الاحتلال بالمقاطعة وتأثيرها في العالم الغربي وعن القلق الإسرائيلي منها والمحاولات المتكررة لشيطنة حركات المقاطعة سنفتح النقاش مع شارلوت كيتس المنسّقة الدولية لشبكة صامدون، وسماح إدريس الناشط والعضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان، فأهلاً بكم في حوار الساعة.

أرحب بكما مجدّداً ضيفيّ الكريمين، نرحّب بك دكتور سماح، ربما أبدأ بالتقرير معك على اعتبار بأنه انطلاق للحديث عن نشاط حركة المقاطعة على مستوى العالم. هذا التقرير الاسرائيلي "إرهابيون بزي مدني"، ربما حتى شكل غلاف هذا التقرير لافت، كيف تقرأون وكيف قرأتم، وأنتم ناشطون في هذا المجال، هذا التقرير؟

سماح إدريس: أولاً تحية لك وللمشاهدين وتحية لأبطالنا في فلسطين وخصوصاً الأسرى في سجون الاحتلال. ثانياً، يسعدني أن أكون مع الرفيقة شارلوت كيتس التي تُقدّم نموذجاً لامعاً للتضامن الأممي وللنضال الأممي الحقيقي.

هذا التقرير أقرأه من زاوية محدّدة، ألا وهي قدرة المقاطعة على حشد قطاعات واسعة في العالم إلى جانب الشعب الفلسطيني وفي مواجهة الصهيونية، لولا هذا الدعم، لولا هذا التأييد العارم والاختراق العارِم الذي تقوم به حملة المقاطعة، حركة المقاطعة العالمية "BDS"، لما صدر هذا التقرير عن جلعاد أردان الذي هو بالمناسبة مسؤول عن حقيبتين أساسيتين، حقيبة المقاطعة، محاربة المقاطعة، ومحاربة الأسرى، والموضوعان مرتبطان، والموضوعان الآن يحظيان بتأييد عارم أو يزداد تنامياً في الغرب.

وفاء العم: مسألة المقاطعة أوجعت الإسرائيليين برأيك دكتور؟

سماح إدريس: بالتأكيد، الآن نحن نتحدّث عن عشرات الآلاف من المثقفين والأكادميين، وأحياناً نتحدث عن ملايين المزارعين والعمال في الهند تحديداً التي تُطبّع رسمياً مع العدو الصهيوني، الذين قرّروا مقاطعة العدو الإسرائيلي وفرض عقوبات عليه وسحب الاستثمارات منه.

وفاء العم: إسمح لنا أن نشرك معنا السيّدة شارلوت، سيّدة شارلوت كيف تقرأون هذا التقرير كناشطين في الدول الأوروبية إذا صحّ التعبير؟

شارلوت كيتس: من دواعي فخري أن أكون موجودة لأن حملة الداعمين للمقاطعة في لبنان وفلسطين هذا أيضاً مثل ونموذج جيد جداً على الحشد والتعبئة في العالم العربي وكيف أن هناك قدرة للاتصال مع الحركة الدولية وأيضاً تقديم هذه الموارد للحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل.

هذا التقرير نعم يشير إلى الدعم المتزايد وأيضاً المشاركة المتزايدة بحملة المقاطعة "BDS"، وأيضاً هذا يزيد من الوعي إزاء ما يحصل بفلسطين، وأيضاً بالنسبة لنا هذا يأتي في إطار الانتخابات الإسرائيلية.

وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد أردان وهو الشخص الذي قدّم هذا التقرير بهذه الطريقة وهذا الوزير أيضاً يشن سلسلة من الهجمات ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بما في ذلك اقتحامات - تقريباً 150 شخصاً هم ضحايا - وبالإضافة إلى ذلك مصادرة الكتب وكذلك المساعي لفرض عقوبة الإعدام على السجناء الفلسطينيين وأيضاً محاولات لقطع المساعدة الطبية للسجناء. وبالتالي كل هذه الهجمات هي جزء لا يتجزأ من إعتداء صهيوني واحد ضد الشعب الفلسطيني.

وهذا التقرير يهدف إلى تجريم السجناء الفلسطينيين والمقاومة الفلسطينية وأيضاً الحركة الدولية التي هي تدعم هذه الدول، وهذا يُظهر أيضاً أن الدولة الإسرائيلية بالواقع تشعر بخوفٍ شديد وقلق شديد ، لأن الشعوب في كل الأحوال باتت تعرف أن السجناء الفلسطينيين هم سجناء سياسيون ويتعرضون لانتهاكات والناس يتعرضون للتعذيب خلال الاستجواب والأطفال أيضاً هم مسجونون والناس يعرفون أن مقاطعة إسرائيل أيضاً أسلوب جيّد وفاعل، ويجتمع الناس في كل  أنحاء العالم من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني وأيضاً لدعم التحرير الفلسطيني. وبالتالي لهذا السبب هناك محاولات لقمع، إذا صحّ التعبير، وحتى قمع أكثر فأكثر السجناء الفلسطينيين والشعب الفلسطيني واستغلال واستخدام ذلك في إطار الانتخابات الإسرائيلية.

وفاء العم: هذا التقرير يلوم الدول الأوروبية لسماحها للناشطين بالعمل ضد إسرائيل هناك ، وبالتالي السؤال إلى أي مدى هذا التقرير من شأنه أن يؤثر بشكل أو بآخر في قرارات الدول؟

شارلوت كيتس: للأسف الشديد من النقاط الخاطئة، من المغالطات بهذا التقرير أنّ هناك إشارة إلى أنّ الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية هي تدعم الحقوق الفلسطينية، للأسف الاتحاد الأوروبي متورّط جداً بالتواطؤ مع إسرائيل بتمويل الأبحاث العسكرية والتنمية العسكرية وأيضاً قمع الناشطين في حركة المقاطعة، ونحن نتعرض للقمع في فرنسا وفي ألمانيا وفي أماكن أخرى. الحقيقة هي أن الدول الأوروبية بشكل عام هي منحازة مع إسرائيل ولسبب بسيط لأن هذه الدول لا تنسجم مع أجندة نتانياهو وترامب، هذا لا يعني بأن هذه الدول داعمة لفلسطين وهذا التقرير يجب أن يحثنا جميعاً على ممارسة الضغوط على الاتحاد الأوروبي وكافة الدول الأوروبية، كيف تضع حداً لهذا التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي وأيضاً وقف القمع للتضامن الفلسطيني وأيضاً النشاط الفلسطيني داخل الدول الأوروبية. هذه محاولة من أجل تعزيز المساعي وتمكين الولايات المتحدة ، وكذلك وضع الناشطين للمحاكمة في فرنسا وإسبانيا وكل هذه المساعي هي شكل من أشكال الهجمات التي تشنّ من قِبَل الحكومة الإسرائيلية وذلك من أجل قمع التضامن مع الشعب الفلسطيني.

الحقيقة هي أن كل حملات القمع كانت فاشلة، هي فشلت على الصعيد السياسي وأيضاً على الصعيد المعنوي وعلى الشارع، بالتالي هي محاولة تجريم، إذا صحّ التعبير، وأيضاً تحويل السجناء الفلسطينيين وتحويل قادة المقاومة الفلسطينية إلى مجرمين بأعين المجتمع العام والشارع، وأيضاً محاولة للقول أن حتى حملات التضامن وحتى مقاطعة إسرائيل، حتى تنظيم التظاهرات دعماً للأسرى أيضاً هذا عمل إجرامي وعمل إرهابي. ولكن الحقيقة هي أن الناس يمكن أن يروا بشكل واضح بأن الإرهاب الوحيد الذي يمارس في فلسطين المحتلة هو إرهاب الدولة الإسرائيلية، الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الذي هو تحت الإحتلال.

وفاء العم: دكتور نلاحظ بالإضافة إلى ما ذكر في التقرير اتهام الاتحاد الأوروبي بدعم حركة الـ"BDS"، لماذا تتهم إسرائيل الاتحاد الأوروبي بذلك؟ هل هو في إطار الضغط؟ هذا أولاً. الأمر الآخر، أيضاً الربط بين الناشطين وحركة حماس والجهاد الإسلامي، ما الغرض الإسرائيلي من الربط بينهما؟

سماح إدريس: كما قلنا، الغرض الإسرائيلي الأساسي هو وقف الدعم الغربي والعالمي لحركة مقاطعة إسرائيل ولنضال الشعب الفلسطيني، يحاولون تصوير كل منظمات حقوق الإنسان في فلسطين وخارج فلسطين الداعمة للشعب الفلسطيني وكأنها غطاء للإرهاب، يعني هم يعتبرون أن الحقوقيين الفلسطينيين وأنصارهم يأخذون الأموال من أوروبا ويُجيّرونها لدعم العمل المسلح.

هذا الهدف الأساس، تشويه سمعة حملة المقاطعة، تشويه سمعة السجناء، لأن الأسرى بحسب التقرير هم الذين يتصدرون الآن منظمات حقوق الإنسان بعد أن خرجوا من السجن. والأمر الثالث من هذا التقرير، الهدف، هو تجريم حملة المقاطعة والأساس هو خلق أو دقّ إسفين بين المقاطعة من جهة والمقاومة المسلحة من جهة وحركات التأييد والتضامن العالمي من جهة ثالثة. يعني هذا هدف هذا التقرير السخيف والكاذب الذي قام به جلعاد أردان المليء بالمغالطات بالمناسبة.

وفاء العم: هل يمكن أن نقدّم تفسيراً حول توقيت هذا التقرير الآن؟

سماح إدريس: هو بالمناسبة سيصدر تقرير آخر وجلعاد أردان يبشّرنا بأنه سيكون هناك تقرير آخر في عام 2019، هذه حلقة من سلسلة متكاملة كما ذكرنا لتجريم المقاطعة والمقاومة وحملات التضامن. كلما زاد الضغط، كلما زادت المقاطعة، كلما زاد التحدّي الفلسطيني في الداخل والتأييد العالمي للشعب الفلسطيني في الخارج سنجد تزايداً في الضغوطات الإسرائيلية إلى حد محاولة تشويه صورة المقاطعة في فلسطين.

وفاء العم: سيّدة شارلوت هل تتلمّسون تغيّراً كبيراً في الرأي العام الغربي إزاء إسرائيل؟ وهذا يفسّر هذا القلق الإسرائيلي الكبير؟

شارلوت كيتس: بدأنا نرى التغيير منذ الآن بالرأي العام الغربي تجاه إسرائيل، الولايات المتحدة والتي هي الدولة الداعمة الأكبر لدولة إسرائيل وتقدّم 3.8 مليارات دولار كل عام كمساعدات عسكرية لإسرائيل، ما نراه هو أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل إلى أقصى الحد، نحن نرى ترامب وهو يعلن القدس عاصمة لإسرائيل وهذه المحاولات لفرض ما يسمّى بصفقة القرن، وبنفس الوقت على المستوى الشعبي نحن نرى المزيد من المنظمات الطلابية ومجموعات أكادمية ، ونحن نرى كذلك الكثير من الناس وهم ينضمّون إلى حركة المقاطعة، نحن نرى كل مرشّح للحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية في عام 2020، نحن نرى جميع هؤلاء وهم يصوّتون رفضاً لأية قوانين ضد حركة المقاطعة لمجلس الشيوخ. إذا ما عدنا إلى عشرة أو عشرين عاماً هذا التشريع أو هذه القوانين لما كانت حصلت على أي تأييد ولما كانت مُرّرت هذه القوانين بشكل واضح أي قوانين ضد المقاطعة. بالتالي نرى عددا متزايداً من الناس يقفون مع فلسطين وأيضاً يعترفون ويدركون أن ما يحصل بفلسطين عبارة عن 70 عاماً من الاحتلال وسرقة الأراضي ونظام الأبارتايد وأيضاً الاستعمار، وأي شخص يريد أن يرى عالماً فيه عدالة اجتماعية لا يمكن أن يدعم مثل هكذا أمور. وأيضاً نفس الشيء يحصل في أوروبا وأيضاً على الصعيد الدولي. وأيضاً يجب أن نشير إلى أن المجتمعات

 الفلسطينية في أوروبا وأيضاً بالولايات المتحدة وكذلك أماكن أخرى، هذه المجتمعات تنمو أكثر فأكثر وتناظر نفسها، وأردان وزير الشؤون الاستراتيجية وكذلك دولة إسرائيل تريد وضع حد لذلك، لا يريد  للفلسطينيين الذين يعيشون في المنفى أن يكون لديهم صوت وأيضاً أن يكونوا جزءاً  من قيادة حركة دولية لوقف نظام الأبارتايد، التمييز العنصري من قبل الإسرائيلي.

والحقيقة هي أن هؤلاء الفلسطينيين خارج فلسطين يلعبون دوراً مركزياً، هم الذين يقودون الحملات للمقاطعة وأيضاً للتضامن مع السجناء الفلسطينيين، ولأن الاحتلال الإسرائيلي لا يمكنه أن يقوم بزجّ هؤلاء بالسجن كما يفعل مع الناس الذين هم داخل فلسطين المحتلة، بالتالي يستخدم مثل هذه الأساليب وذلك من أجل الانخراط بنفس عملية التجريم. ولكن حركة المقاطعة الوطنية والدور الفلسطيني في الخارج، هذه الأدوار تزداد وتنمو، وأيضاً هناك تنسيق أكثر فأكثر وهناك انتصارات أكثر فأكثر كل عام ومثل هذه التقارير والأساليب لن تتمكن من وقف ذلك. وبنفس الطريقة أساليب أردان أيضاً لم تحقق أي شيء على صعيد وقف الصمود ومقاومة الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلي وبنفس الوقت كذلك الاعتداءات العنيفة ضد المتظاهرين السلميين، كل هذه الأساليب لم تحقّق أي شيء ضد هؤلاء الذين هم في غزّة والذين يقاتلون تحت الحصار من أجل نيل حقوقهم.

وفاء العم: كيف تتعاطى إسرائيل في الدول الأوروبية وأيضاً في الدول العربية، كيف تواجه هذا النشاط المتزايد لحركة المقاطعة وهذه القدرة على الاستقطاب والنجاح الذي تحقّقه أمام العنهجية الإسرائيلية؟

سماح إدريس: أولاً يحاول اللوبي الإسرائيلي في كل بلدان العالم وخصوصاً في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا بشكل خاص أن يدفع في اتجاه إصدار قوانين لتجريم المقاطعين ومقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة، ولكن هناك اليوم، يعني خلال الأيام الماضية، هناك مشروع لتجريم أية مؤسّسة تعلن أو تؤيّد مقاطعة إسرائيل، هذه الوسيلة الأولى.

الثانية، مثل هذا التقرير، هذا التقرير يحاول - كما ذكرنا - أن يعتبر كل حركات المقاطعة وكأنها تبييض للإرهاب، ما يسمّونه بالإرهاب، يعني كأنها واجهة - هذه حركات المقاطعة - كأنها واجهة للكفاح المسلح، يحاولون أن يبتزّوا مناصري المقاطعة بأن يتخذوا مواقف مواجهة للمقاومة المسلحة وكأن المقاومة المسلحة والمقاطعة الشعبية عدوّان أو يجب أن تكونا عدوّين بعضهما لبعض. إذاً هذه هي الأسباب، يعني هناك دفع قانوني، دفع ابتزازي، طبعاً بالإضافة إلى كل حملات التشويه والصحافة والإعلام من أجل نزع الشرعية عن نضال الشعب الفلسطيني.

وفاء العم: أستاذ سماح أيضاً ما هو لافت بالنسبة لحركة إسرائيل أو هذا الامتعاض الإسرائيلي، هناك مقابل أيضاً من الجانب الفلسطيني، بالمعنى هل أصبحت هناك جماعة ضغط فلسطينية فاعلة ومؤثرة مقارنة بالسابق، ليس فقط في الدول الغربية بل أيضاً في الولايات المتحدة الأميركية وهذا يبرّر مشروع القرار الأميركي الذي يناقش في الكونغرس بشأن تجريم أو ربما فرض عقوبات على مؤسّسات وشركات تدعم مقاطعة إسرائيل؟

سماح إدريس: هناك كما ذكرنا حملة عالمية متنامية لمقاطعة إسرائيل، ولكن هناك دور غائب كلياً للسلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة وفي الغرب، على السلطة الفلسطينية أن تحزم أمرها، أنا لا أراهن على السلطة الفلسطينية بالمناسبة ولكن نحاول عسى ولعل، أن تُفعّل سفاراتها في العالم مثل ما يُفعّل العدو الإسرائيلي سفاراته في العالم فيضعها في واجهة مواجهة حركة المقاطعة. فإذاً على السفارات الفلسطينية أن تُفعّل موقفها إلى جانب المقاطعة فلا تكون موسمية.

وفاء العم: فقط الجانب الفلسطيني؟

سماح إدريس: وكل السفارات العربية الأخرى وكل الجاليات العربية الأخرى.

وفاء العم: هذا ما أسأل عنه.

سماح إدريس: طبعاً، ولكن نحن نتكلّم عن فلسطين لأنه في النهاية هم الأولوية، على الشعب الفلسطيني بمختلف هيئاته أن يكون المتصدّي الأول للتحدّي الصهيوني.

فللأسف الشديد باستثناء حركة "BDS" وبعض أنصار "BDS" في العالم فإن الجاليات العربية لم تتوحّد بعد بما يكفي لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية في الغرب.

وفاء العم: سيّدة شارلوت مشروع القانون الأميركي الذي يُناقش في الكونغرس بشأن فرض عقوبات على الشركات التي ربما تتجاذب مع حملات المقاطعة ضد إسرائيل، هذا ألن يشكّل ضغطاً وحاجزاً وعائقاً أمام نشاط حركة الـ"BDS"؟

شارلوت كيتس: مشروع القانون هذا والذي تم تمريره في مجلس الشيوخ وسينتقل إلى مجلس النواب، مشروع القانون هذا لا يختلف كثيراً عن سلسلة من التشريعات التي تمّ تمريرها في كل أنحاء البلاد على مستوى الولايات الأميركية، وبالواقع هذا تشجيع للتشريعات الصادرة على مستوى الولايات، هناك أناس يفرضون أو يتقدّمون بدعاوى من أجل تحدّي هذه التشريعات بكل أنحاء الولايات المتحدة لأن هذه القوانين لا تستهدف فقط الشركات وإنما أيضاً الأفراد، لدينا على سبيل المثال أستاذة مدرسة وهي تُعلّم الأطفال ذوي الإعاقة وقيل لهذه المُدرّسة أنه لا يمكنها الحصول على عمل لأنها لم توقّع على أي عقد بأنها لن تقوم بمقاطعة إسرائيل، وبالتالي هذا ينتهك بالواقع حتى الدستور الأميركي وأيضاً يُشكّل انتهاكاً لمبادئ حرية التعبير وحرية التجمع. والمقاطعة جزء من الحرية وهذا منصوص عليه بالمحكمة العليا الأميركية، وبالتالي مثل هذه التشريعات لا تعطي أي اعتبار حتى للدستور الأميركي، ولكن بنفس الوقت الحكومة الأميركية وهؤلاء الذين هم في كل أنحاء العالم، الذين يقولون إن الناس والدول لا تحترم بحقوق الإنسان وبالتالي أيضاً تريد الإطاحة بالحكومة وهي حكومات لا تستجيب لإملاءات الولايات المتحدة كما نرى حالياً مع فنزويلا، الحقيقة أنه بنفس الوقت نحن نرى الحكومة الأميركية وهي تحاول تمرير المزيد من التشريعات التي تُشكّل انتهاكاً لحقوق الإنسان. للناس في الولايات المتحدة الذين يدعمون مقاطعة إسرائيل أن المناصرة وعدم شراء السلع من الدولة هذا يعتبر جزءاً من حرية التعبير وكذلك الحرية بشكل عام.

نحن نرى محاولات لتمرير هذه التشريعات في الولايات المتحدة وهذا يُبيّن بأن إسرائيل هي مصطفّة وعلى تحالف مع أكثر القوى قمعاً بكل أنحاء العالم. الذين أرادوا حرية التعبير في الولايات المتحدة هم يتعرّضون لمثل هذه الإجراءات، الحركة الفاشية في البرازيل أيضاً مصطفّة مع إسرائيل، الجماعات اليمنية في أوروبا من ألمانيا إلى المجر وكل الجماعات اليمنية التي تشكّل تهديداً للناس من العرق الآخر في هذه الدول كل هؤلاء هم مصطفّون مع إسرائيل لأنهم يدركون بأن هناك قضية مشتركة مع إسرائيل وعدو مشترك الذي هو الشعوب، وأيضاً الحركات حركات التحرّر أيضاً هناك هدف مشترك دعم العنصرية والفاشية والاستعمار.

 وبالتالي كل هذه المحاولات لتمرير مثل هذه التشريعات سواءً كنا نرى محاكمة الناس في فرنسا أو إسبانيا أو تمرير هذا القانون في الولايات المتحدة أو محاولات لتمرير هذا القانون، هذا يجب أن يكون مصدر إلهام لنا جميعاً كي ننضم معاً أكثر فأكثر لبناء هذه التحرّكات على الصعيد الدولي من أجل مواجهة هذه التحالفات الأخرى ، لأن الامبريالية والصهيونية وأيضاً هذه القوى الأخرى كما أنها تقف موحّدة من المهم أيضاً بالنسبة لنا نحن أن نقف بصف موحّد في فلسطين والعالم العربي وعلى الصعيد الدولي، من المهم أن نقف معاً من أجل دعم تحرير فلسطين وأيضاً أن نتصدّى ضد كل أشكال القمع والعنصرية والاستعمار.

وفاء العم: سيّدة كيتس إبقي معنا، دكتور سماح إبقى معنا سنذهب إلى فاصل سريع نعود بعده لمتابعة النقاش سواء في ما يتعلق بهذا التشريع الذي يجري نقاشه في الكونغرس الأميركي أو حتى وصول حركات اليمين المتطرّف الداعمة لإسرائيل أيضاً على مختلف الصعد وفي مختلف الدول.

مشاهدينا إذاً فاصل سريع نعود بعده لمتابعة النقاش ابقوا معنا.

 

المحور الثاني

وفاء العم: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، نستأنف الجزء الثاني من الحلقة بما كتبته صحيفة أهل مصر، "هل أصبح للفلسطينيين جماعة ضغطٍ في الكونغرس الأميركي؟"، محمّد سعيد نورالدين، نتابع.

- تقرير: أهل مصر: هل أصبح للفلسطينيين "جماعة ضغطٍ" في الكونغرس الأميركي؟ محمّد سعيد نور الدين

بعد أن صوّت الطامحون في الترشّح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي لعام 2020 ضد مشروع القانون الذي نال موافقة مجلس الشيوخ الأميركي والذي من شأنه تشجيع الولايات الأميركية على معاقبة رجال الأعمال والشركات التي تقاطع إسرائيل، يقول المدافعون عن حقوق الفلسطينيين في الولايات المتحدة، إن التصويت يظهر تحوّلاً في كيفية النظر إلى إسرائيل في واشنطن.

صوّت أعضاء ديمقراطيون آخرون لم يلقوا أسماءهم رسمياً في الانتخابات - مثل شريود براون، وبيرني ساندرز، وجيف ميركلي - ضد مشروع القانون، الذي تمّت الموافقة عليه في النهاية بـ 77 صوتاً في مقابل 23.

في العام الماضي، كشف استطلاع أجراه معهد "بيو" أن 27 في المئة فقط من الديمقراطيين قالوا إنهم تعاطفوا مع إسرائيل أكثر من الفلسطينيين، مقارنة بـ 79 في المئة من الجمهوريين. ففي حين صوّت 21 دديمقراطياً ضد مشروع القانون، صوّت 24 لصالحه، مع تصويت جمهوري واحد فقط ضده.

هذا ويتم تضمين "الإجراء المناهض للمقاطعة" في مشروع قانون أوسع بخصوص سياسة الشرق الأوسط يُعزّز دعم واشنطن لإسرائيل والأردن. وقد أثار الجزء الذي يُدين "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" أكبر قدر من الاهتمام، ومع ذلك، تقول جماعات الحرية المدنية وحقوق الإنسان إن القيود المفروضة على حق مقاطعة إسرائيل غير دستورية.

وفاء العم: اسمحوا لنا مشاهدينا أن نرحّب بضيفينا الدكتور سماح إدريس الناشط والعضو المؤسّس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان، وأيضاً نرحّب بكِ سيّدة شارلوت كيتس المنسّقة الدولية لشبكة صامدون.

أسمع منك تعليقاً على ما جاء في المقال دكتور سماح.

سماح إدريس: من الواضح الآن أنه حتى على المستوى الرسمي الأميركي هناك ما يشبه التحوّل باتجاه الأخذ بالاعتبار حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن لا يمكننا على الإطلاق الرهان على التغيير الرسمي الأميركي، وإذا حدث هذا التغيير بشكل جذري فلن يحدث إلا عبر تنامي الحركة القاعدية، الحركة الشعبية الأميركية، وهذا ما تفعله اليوم حركة مقاطعة إسرائيل، سيفاجأ كثيرون من العرب أن يعلموا أنّ هناك انحيازاً كبيراً اليوم ليهود أميركا أنفسهم وليهود نيويورك أنفسهم باتجاه مقاطعة إسرائيل وهذا ما يُطيّر عقل العدو الإسرائيلي وخصوصاً أمثال المهرّج جلعاد أردان.

اليوم هناك تحوّل حتى داخل الحركة اليهودية بين مزدوجين "الأميركية"، عندنا الآن أصوات يهودية  Jewish voices for peace"

أصوات يهودية من أجل السلام، هي الآن جزء لا يتجزأ من حركة "BDS" المقاطعة لإسرائيل، هذا يثير جنون الإسرائيليين، فما دامت الحركة الشعبية والفنية والأكادمية والطلابية داخل الولايات المتحدة تتنامى باتجاه فلسطين فهذا سيشكل ضغطاً أساسياً على مجلس النواب وعلى الإدارة الأميركية بشكل عام.

وفاء العم: برأيك ما سبب هذا التحوّل وهذا التغير؟

سماح إدريس: هذا التحوّل والتغيّر سببه بالتحديد نشاط حركة "BDS" ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة مثل منظمة صامدون التي تترأسها الرفيقة العزيزة شارلوت في أنحاء العالم، العمل النضالي عمل تراكمي، علينا ألا نمل، ألا نسأم، كل حركة نقوم بها في واشنطن ، في نيويورك، في بيروت، في عمان، في تونس، في القدس، في أي مكان، هذا يراكم وهذا يشكّل موجة عارمة في المستقبل باتجاه إسرائيل.

وفاء العم: سيّدة شارلوت ما هو السلاح الذي تستخدمونه في عملكم لنشر هذا الوعي في ما يتعلق بمقاطعة إسرائيل؟

شارلوت كيتس: الأسلحة التي تخشى منها الدولة الإسرائيلية بالنسبة لحركة المقاطعة وأيضاً حركة التضامن مع إسرائيل، هذه الأسلحة تتمثل بالتضامن والمعرفة والمعلومات وكذلك الحقيقة والوعي وبالتالي من الأمور أو من العوامل التي تُعزّز ما نقوم به ويُحسّن العمل الذي نقوم به أن الكثير من الحركات الأخرى التي هي تعمل في هذا المجال تدرك بأن حركة فلسطين مدعومة بحركة كل الأشخاص، كل الأطراف. نحن نرى مسيرات مؤيّدة للنساء بما في ذلك نساء فلسطينيات، نسمع أصوات تلك النسوة، أيضاً هناك النشاط النسوي، نحن نرى أيضاً حركات أو مجموعات مناصرة للسود كذلك هي تشارك. بالتالي هناك ما يشبه الصراع المشترك مع الحركة الفلسطينية. كل هذا الدعم يأتي من هذه الجهات لحركة المقاطعة، أيضاً الحركات  " Black Lives Matter" أي حياة السود مهمة، وأيضاً هناك اعتراف بأن استهداف السود أو الأفارقة الأميركيين في الولايات المتحدة والقمع للفلسطينيين من قِبَل الدولة الإسرائيلية الاستعمارية، دولة الاستيطان. هناك عوامل مشتركة مع كل هذه الأطراف، حتى في أميركا الشمالية نرى كل هذه المواقف المؤيّدة لفلسطين لأنه نرى أيضاً المحاولات للتصدّي لتدمير البيئة، بالتالي نجد أن هذه الأطراف ترى القضية مشتركة مع دعم القضية الفلسطينية.

إذاً كحركة تضامن نحن لدينا الفرصة للانخراط بهذه النضالات الدولية وندرك بأن الأسرى السياسيين سواءً كانوا في الولايات المتحدة أو في فلسطين، سواءً كنا نتحدّث عن جورج عبدالله في السجون الفرنسية، في كل أنحاء العالم السجناء السياسيون هم محتجزون لأنهم يقفون ويناصرون العدالة، بالتالي عندما نقاتل معاً من أجل تحرير جميع أسرانا السياسيين ومن أجل تحرير جميع الشعوب حينها نستطيع أن نؤثر بشكل أكبر بكثير ونقوم ببناء حركة من أجل تحرير فلسطين. فلسطين تستفيد كل مرة فيه انتصار على صعيد آخر، كل مرة نرى فيه تحقيق تقدّم لحقوق الناس في العالم، كل هذا يشكل مكسباً للفلسطيني وهذا ما نراه أيضاً وهو ينعكس بالسياسة الأميركية، سبب هذه المواقف من قِبَل مرشّحين للحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية هذا التصويت ضد القوانين المؤيّدة لإسرائيل هذا لا يعود إلى أن الموقف الرسمي الأميركي سيتغيّر في الوقت القريب ولكن لأن الشعب، لأن الناس في الشارع لم يصوّتوا للناس الذين يقفون تأييداً للعنصرية وأيضاً للاستعمار الإسرائيلي ، وهذا يتغيّر بسبب التحرّكات الشعبية وأيضاً تلاحم المساعي لهذه الجماعات داخل الولايات المتحدة. نرى ذلك أيضاً في الهند وكذلك في أوروبا وأيضاً في جنوب أفريقيا، معاً نستطيع أن نحارب التمييز العنصري والاستعمار وهذه القوى القوية، ولكن عندما نقوم بذلك هذه القوى ستخشى إلى حد كبير من هذا السلاح، سلاح المشاركة الشعبية والحركة الشعبية وبالتالي ستُصنّف كل هذا النشاط على أنه إرهاب وهذا ما نراه اليوم.

وفاء العم: دكتور سماح كيف يتعاطى معكم الإعلام عربياً وأوروبياً وإلى أي مدى منصّات التواصل الاجتماعي كانت منصّات بديلة استطاعت أن تخدم حركة المقاطعة؟

سماح إدريس: أولاً الإعلام العربي بشكل عام إعلام سيّىء في ما يخص المقاطعة، بعض الاستثناءات طبعاً معروفة وأنتم إحدى هذه الوسائل التي يتنامى دورها ونطمح إلى أن يزداد أكثر فأكثر بالطبع وألا يكون موسمياً، ليس أن هنالك تقريراً فنستضيف سماح أو شارلوت، بل يكون بشكل مواكب وأنا أتحسّس نمو هذا العمل الإعلامي.

في الخارج فرضت المقاطعة نفسها على وسائل الإعلام وخصوصاً على الإعلام البديل، يعني عبر الفايسبوك وعبر تيوتر وعبر كل هذه الأمور، ونحن لا نخفيك أننا نستخدم أيضاً الأسلحة التي صنعها الأعداء من أجل الانقلاب على هؤلاء الأعداء وهذا ليس عيباً وهو مشهور في كل حركات النضال من أجل محو الاستعمار.

لكن علينا دائماً ألا نبرّئ الإعلام الرسمي، على الإعلام الرسمي ليس أن يقول عندهم إعلام بديل ونحن لا دخل لنا، على الدول العربية والنظام الرسمي العربي أن يضطّلع بدوره في مجال مناصرة فلسطين عملياً وذلك تحديداً بوقف كل أشكال التطبيع وتجريم التطبيع ودعم قوى العمل الفلسطيني.

وفاء العم: سيّدة شارلوت، السؤال لكِ أيضاً، الإعلام الغربي إلى أي مدى استطاع أن يكون داعماً أو معيقاً وأيضاً النشاط على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ربما أنهى احتكار الإعلام التقليدي وأصبحت هناك منصات أيضاً أخرى للعمل بالنسبة لكم كناشطين؟

شارلوت كيتس: نعم وسائل الإعلام الغربية بشكل عام لديها أداء مروّع إزاء فلسطين، تقوم بنشر الأكاذيب وأيضاً لا تعطي الناس ما يكفي من معلومات عندما يشاهد الناس التلفزة أو عندما يقرأوا الصحف. كثير من وسائل الإعلام مصطفّة ومتحالفة مع حركات يمينية وإذا ما عدنا إلى الثمانينات أو السبعينات كنا نرى هذه الدعاية ضد الشيوعية، جنوب أفريقيا على سبيل المثال، وبالتالي نرى نقصاً، هذه الدعاية تمارس ضد الفلسطينيين اليوم وبالتالي نزع صفة الإنسانية من الفلسطينيين ، وكذلك تصنيف المقاومة المسلحة وهذه المقاومة منصوص عليها كحق وتصنيف ذلك على أنه إرهاب ، بينما يتم تصنيف الجنود الإسرائيليين وكأنهم جزء من نفس الإنسانية المشتركة المعترف بها بوسائل الإعلام الغربية بينما الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلون لا يسمّون حتى ولا يتم التطرّق إليهم.

بالتالي شهدنا نضالاً حقيقياً في المعركة ضد الأكاذيب والتضليل من قِبَل هذه المؤسسات ووسائل الإعلام الأساسية والرد من وسائل الإعلام البديلة، هذا الرد قد لعب دوراً أساسياً ليس فقط بتقديم الرواية الفلسطينية بشكل غير مقبول بالنسبة لوسائل الإعلام ، ولكن بنفس الوقت محاسبة وسائل الإعلام الكبرى التقليدية بسبب تشويهها للحقيقة في فلسطين ، وبالتالي ليس فقط على الفايسبوك، ليس فقط على تويتر أو وسائل التواصل الاجتماعي ولكن إنما مثل الانتفاضة الالكترونية أو "Mondo Weiss" أو "Middle East Monitor"، هناك الكثير، عشرات من وسائل الإعلام التي تعطي للناس وجهة نظر بديلة ومغايرة حتى في مسائل أخرى.

لذلك الولايات المتحدة عازمة جداً على تغيير النظام في فنزويلا من أجل إغلاق الأصوات البديلة مثل التيليسور - وسيلة إعلامية في فنزويلا في أميركا اللاتينية - هناك أيضاً دعاية ضد قناة "رشا توداي"  و"برس تي في"، ولكن الحقيقة الناس يمكن أن يحصلوا على المعلومات حول ما يحصل ليس فقط داخل فلسطين ولكن أيضاً داخل الولايات المتحدة ولا يمكن الحصول على هذه المعلومات من خلال الوسائل الإعلام المعروفة ، وبالتالي هذه المعركة من أجل وقف التشويه من قِبَل وسائل الإعلام وكشف حقيقة ما يحصل لفلسطين هذه المعركة جزء مهم جداً من الجهود التي تبذل من قِبَل الناشطين الذين يبذلون هذه المساعي من أجل دعم الشعب الفلسطيني والحراك من أجل التحرير.

وفاء العم: دكتور سماح بطبيعة الحال في لبنان ربما من المهم أن نسلّط الضوء على هذا النشاط الحاصل وهذا يدفعنا للسؤال ليس فقط على مستوى لبنان وإنما أيضاً على مستوى العالم العربي، لا يهم إذا هناك خرق إسرائيلي في مسألة موضوع المقاطعة؟

سماح إدريس: هل هناك خرق؟

وفاء العم: خرق إسرائيلي في ما يتعلق بموضوع المقاطعة؟

سماح إدريس: طبعاً، هناك شركات إسرائيلية تدخل إلى لبنان وإلى بلدان أخرى إما بسبب معاهدات السلم التي جرت في الأدرن ومصر أو سرّاً عبر وسيط ثالث، وقد فضحنا بعضاً من هذه الشركات في لبنان واستطعنا وقفها. هناك أيضاً تطبيع يجري على مستوى الفن والثقافة والتحليل المشترك وحلقات النقاش والمؤتمرات التي تجمع أكاديميين عرباً وفنانين عرباً مع فنانين وأكاديميين إسرائيليين، هؤلاء الفنانون والأكاديميون الإسرائيليون كما ذكرنا غير مرة ليسوا محض أكاديميين، هم جزء لا يتجزأ من آلة الإعلام والأكاديمة الإسرائيلية التي تغتال شعبنا والتي تصادر حقوق شعبنا وتحتل جامعات فلسطينية وبيوتاً فلسطينية.

وفاء العم: ولكن لافت دكتور أيضاً هناك مثقفون عرب على مستويات كبيرة دخلوا في مسألة التطبيع مع إسرائيل بل هناك أيضاً مثقفون وصفوا مسألة التطبيع أو من يقوم بنشاط التطبيع بالجهلة وبالتالي هذا إلى أي مدى يؤثر في الوعي العربي ككل؟

سماح إدريس: لا نبالغ كثيراً، لا توجد موجة كبيرة، هناك بعض الأشخاص وأكثر شيء محصورين في أماكن مثل الخليج بسبب الدعم الرسمي لسياسة التطبيع، في مصر، حتى مصر كامب ديفيد، يعني كم مثقفاً مصرياً سار في ركاب كامب دايفيد وقام بالتطبيع، يعني أفراد ومعظمهم ذهب إلى ديار الحق وليحاسب هناك.

وفاء العم: ولكن هي سابقة، يعني لم يكن هناك في السنوات السابقة نشهد مثقفين وكتاباً وفنانين بهذا الظهور الإعلامي يعبّرون عن الرغبة في التطبيع مع إسرائيل؟

سماح إدريس: هؤلاء بشكل أساسي محصورون في منطقة الخليج بشكل خاص، بسبب كما ذكرنا الدعم الرسمي، الآن لا يجرؤ مثقف مثلاً لبناني أو مثقف مصري على الجَهْر بهذا التطبيع لأنه يعرف أن الغالبية الشعبية ستقف ضده. في الكويت هناك حملة متنامية لتجريم التطبيع وتجريم المطبّعين أيضاً.

هذا العمل علينا أن نواصله وعلى الكل أن يعرفوا أنهم لم ينجحوا في السابق، لنتذكر ماذا فعل لطفي الخولي وعبد المنعم سعيد وسعد الدين إبراهيم وتحالف كوبينهيغن في السابق في التسعينات، إلى ما وصل مصيرهم؟ إلى لا شيء، هم الآن يخوّنون، هم الآن لا يعتبرون نقطة مضيئة في عالم الثقافة على الإطلاق، اليوم يُنظر بعين الاعتبار وبعين الاحترام إلى شخصيات مثل لطيفة الزيات ورضوى عاشور وسيّد بحراوي، هؤلاء الذين يشرّفون الثقافة العربية والمثقفين العرب وليس حفنة من المطبّعين الذين لفظهم التاريخ وسيلفظهم في المستقبل.

وفاء العم: سيّدة كيتس هل أصداء بعض الأصوات العربية الداعية إلى التطبيع مع إسرائيل تصل إليكم؟

شارلوت كيتس: هناك بعض القوى التي تريد التطبيع والكثير من هذه الأصوات المؤيّدة للتطبيع أيضاً تريد أن تنخرط بمساعي التطبيع في الولايات المتحدة وأوروبا، هذه الأصوات تريد أن تقول للطلاب، تقول لهم لا تنضمّوا إلى أيّ نضال لمصلحة الشعب الفلسطيني، بل يطالبون بالحوار مع أطراف أخرى، بالحوار مع ممثلين عن الدولة الإسرائيلية، كل هذا يمثل محاولة للغطاء على ما يحصل وهذا يمثل أيضاً الصراع بين الطرف الذي يمارس القمع وضحية القمع، وهذه مساع وهذه هجمات تحصل ليس فقط في العالم العربي ولكن أيضاً في أوروبا والولايات المتحدة في حرم الجامعات سواءً كان الطلاب فلسطينيين، أيضاً يتم مطالبة الفلسطينيين بالانخراط بالأنشطة للحوار أو التطبيع أو مجموعات ناشطة يقال لها بأنها لا تتصرف بشكل مدني وحضَري في حال رفضت الانخراط بالحوار مع الجانب الإسرائيلي.

ولكن الحقيقة إن أغلب مساعي التطبيع قد فشلت وكان هناك نشاط مكثف بالتطبيع خلال فترة اتفاقيات أوسلو وأيضاً بعد الانتفاضة الثانية حينها كانت المساعي مكثفة ولكنها فشلت كما رأينا الفشل لأوسلو داخل فلسطين المحتلة. وبالتالي مثل هذه المساعي لم تحقق النجاح وإحدى الصراعات الحقيقية هم يحاولون فرض التطبيع، تطبيع إسرائيل، وهذا يعني تطبيع الاستعمار وتطبيع العنصرية، تطبيع نظام التمييز العنصري أبارتايد وأيضاً قمع المقاومة، ولكن تطبيعنا نحن يختلف وهذا شيء يحاولون وضع حد له وهو تطبيع المقاومة الفلسطينية وتطبيع الحقوق الفلسطينية على أساس أنها جوهرية لأية رؤية للعدالة الاجتماعية والمساواة والتحرير وهذا هو التطبيع الذي نحتاج أن نحقّقه على الصعيد الدولي، تطبيع شرعية المقاومة الفلسطينية وأيضاً وقف المحاولات لقمع الحركة الفلسطينية من خلال تصنيف الإرهاب أو تصنيف مثل التشريعات المضادة أو المعادية للفلسطينيين في كل أنحاء العالم.

وفاء العم: دكتور كيف تقيّم حملات المقاطعة في العالم العربي؟

سماح إدريس: أنا أريد أن أعقّب على شارولت، أنا أعجبني قلبها لمصطلح التطبيع، علينا بالفعل أن نطبّع مفهوم شرعية المقاومة المسلحة، شرعية المقاطعة الشعبية، هذا مفهومنا للتطبيع، وأحياناً كان يدفعني إلى السرور عندما أرى بعض المتظاهرين العرب يدوسون على العَلم الإسرائيل ويقولون هكذا نطبّع نحن، يعني نطبّع بأقدامنا على الدولة الصهيونية، هذا التطبيع هو الذي نحاول أن نطبّقه في مقابل التطبيع المشين والمعيب التي تقوم به أنظمة عربية محدّدة وصارت معلومة وبعض المثقفين التافهين الذين يقلبون أذن الفنجان كل الوقت، يعني يستخدمون كل الذرائع من أجل تبرير الانبطاح أمام الإسرائيليين الذين كلما طبّعتي معهم كلما ازدادوا عنجهيةً وتهويداً وقضماً للقدس ومزيدا ًمن الاستيطان.

العالم العربي اليوم في حاجة إلى مزيد من حملات التشبيك بين حملات المقاطعة وخصوصاً في تونس والمغرب ولبنان والأردن والكويت، بل هناك الآن حملات مقاطعة ممتازة تنشأ في قطر وفي الدول التي تمارس التطبيع بأسوأ أشكاله، هذه في حاجة إلى تنسق جهودها.

وفاء العم: ولكن إلى أي مدى أيضاً أثرت السياسة في مسألة التطبيع، بمعنى هناك دول عربية بدأت تتحدّث علنية بالرغبة في فتح علاقات مع إسرائيل، ما حصل في عُمان من استقبال لنتانياهو، كيف روّج الإعلام الإسرائيلي لوصول نتانياهو وكيف تعاطى العُمانيون مع الإسرائيليين، هذا كان هناك نوع من البروباغندا خطيرة تم اللعب فيها؟

سماح إدريس: طبعاً هي معركة كرّ وفرّ وهي ليست نتيجة محسومة، يعني لا نستطيع أن نقول بالتأكيد المقاطعة والمقاومة ستنتصران، لا، ولكن علينا ألا نيّأس، كل هذه الموجة المحمومة ما هدفها من التطبيع؟ هي أصلاً ليست قوية، لا تتزايد اليوم إلا لأن نضالنا كفلسطينيين وكمقاومة يزداد أيضاً، يعني علينا أن نأخذ الجانب الايجابي الحقيقي من هذه المسألة، التطبيع الرسمي إلى ازدياد لأن المقاومة والمقاطعة إلى إزدياد.

وفاء العم: كل الشكر لك، وصلنا إلى ختام الحلقة، دكتور سماح إدريس الناشط والعضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان على تواجدك معنا، الشكر موصول لك سيّدة شارلوت كيتس المنسّقة الدولية لشبكة صامدون على مشاركتك معنا وبكل تأكيد التحية لكل هذا النشاط الكبير في مواجهة الصهيونية وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

الشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة إلى اللقاء.