طلال ناجي - الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

على توقيت دقّات قلب إبن الضفة والقدس ورام الله وبيت لحم، ينبض قلب الشقيق في غزّة، والعكس صحيح. شهيدان في مسيرات العودة بالأمس، وعلى مدار الساعة إلى جوار ربّهم، شهداء كي لا ترتحل القضيّة يرتحلون.

أما على طاولة حوارٍ في القاهرة، فقادتهم ينقسمون. صفقة القرن التي تتبنّى أفكار غيورا إيلاند مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، بهدف دفعها كوشنر وغرينبلات ومن معهما إلى بلادنا العربيّة. آتون، لكن هيهات، فأبناء الأرض الحقيقيون في الشتات بحقّ العودة متمسّكون.

هذا في الخلاصة. أما في بعض التفاصيل. قبل أيام، غادر قطاع غزّة وفدٌ من حماس، وآخر قياديّ من الجهاد الإسلاميّ لإجراء لقاءاتٍ مع المخابرات المصريّة. بعدهما بأيام أيضاً، لكن في إطارٍ آخر، وصلت إلى مصر شخصيّاتٌ من الشعبيّة والديمقراطيّة.

السلطة الفلسطينية تطالب بالتمكين، بينما تعتبر الجبهة الديمقراطية أنّ الأولوية الآن ليست لتأليف حكومةٍ فصائليّة، بل للتصدّي للعدوان الأميركيّ على الحقوق الوطنية الفلسطينية والتحلّل من كلّ التزامات اتفاقية أوسلو. فأيّة حكومةٍ فلسطينية لن تكون قادرة على حمل ملف الانتخابات من دون أن تكون القوى السياسية حاضنتها الأساسية.

فلسطين ومواجهة الاحتلال ومشاريع التصفية في ظلّ تمادي الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، في حلقة اليوم مع الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة الدكتور طلال ناجي.

أهلاً بكم في حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

فتون عباسي: مرحباً بك دكتور طلال ناجي. بالأمس، شهيدان في مسيرات العودة. أحد هذين الشهيدين هو إبن شقيقة زميلنا في قطاع غزّة، مراسلنا أحمد شريدان، هو الشهيد حمزة اشتيوي رحمه الله ورحم كل شهيد في سبيل القضية الفلسطينية.

سؤال دكتور طلال. المقاومة الشعبية الفلسطينية، مسيرات العودة نموذجاً، هل هي خيار الواقع أم استراتيجية وطنية؟ وفي كلتا الحالتين، لماذا؟

 

طلال ناجي: صباح الخير أولاً لحضرتك وللميادين وللسادة المشاهدين.

 

فتون عباسي: أهلاً بك.

 

طلال ناجي: في الحقيقة، مسيرات العودة هي أحد أشكال التعبير عن تمسّك شعبنا بحقه في العودة إلى دياره وأرضه، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. تعلمون أنّ الشعب الفلسطيني شُرّد منذ العام 1948 إلى البلاد العربية والمنافي البعيدة، وغالبية الشعب الفلسطيني هم من اللاجئين، 70 في المئة من الشعب الفلسطيني هم من اللاجئين، سواء إلى الضفة الغربية أو إلى قطاع غزّة أو إلى الأردن أو إلى سوريا أو إلى لبنان أو إلى العراق، وحتى البعض منهم إلى بلاد بعيدة.

الشعب الفلسطيني يتوق لتحقيق أهدافه في العودة وتقرير مصيره والاستقلال الوطني واستعادة حقوقه كاملة، طبعاً إضافة إلى أننا أصحاب الحق وأصحاب الأرض، نحن بصراحة شُرّدنا من ديارنا التي احتُلّت في العام 1948، أنا من مدينة الناصرة، أنا هُجّرت من مدينة الناصرة أنا وأهلي، وكذلك آلاف الفلسطينيين الذين شُرّدوا، 850 ألف فلسطيني شُرّدوا في العام 1948 من فلسطين التاريخية، الأراضي التي احتُلّت في العام 1948.

من حقّ الشعب الفلسطيني أن يعبّر بهذه الطريقة، أنا أعتقد بأنّها طريقة، أرقى أشكال الفعاليات والنشاط السياسي والنضال الجماهيري. ماذا يريدون منّا أكثر من أن يواجه أهلنا في قطاع غزّة هذا العدوّ المُدجّج بالسلاح حتى أسنانه، بصدور عارية إلا من الإيمان بالله وبحتمية انتصارهم وبتمسّكهم بحقوقهم؟ قالوا لنا مراراً، نريد أن تتّخذوا أسلوب الكفاح الشعبي أو المقاومة الشعبية إلى آخره. أهلنا في غزّة يقومون بتظاهرات، يقومون بفعاليات شعبية، مدنية، يذهبون إلى الحدود مع الأراضي المحتلة عام 1948، التي احتلها العدو الصهيوني وأقام جدراناً وحواجز على هذه الحدود، يعبّرون عن طموحاتهم، عن تطلّعاتهم من أجل العودة إلى فلسطين.

بالأمس، سيّدة عجوز الحقيقة، شاهدتموها، تعرضونها على شاشة الميادين الغرّاء، تعلن أنّها من بئر السبع، تريد أن تعود إلى بئر السبع، أليس من حقّ أي مواطن في الدنيا أن يقول إنه يريد أن يعود إلى مسقط رأسه، إلى موطن أجداده وآبائه، إلى مقابر أسرته وتاريخه وعائلته؟ هذا ما يقوم به شعبنا في قطاع غزّة في هذه التظاهرات المدنية السلمية، بالمقابل يقوم العدو الصهيوني باستخدام السلاح وكل أنواع الأسلحة المُحرّمة دولياً ضدّ هذا الشعب الفلسطيني.

إلى الآن، على مدى 11 شهراً، أكثر من 220 شهيداً سقط لنا في قطاع غزّة، 26 ألف جريح إلى الآن خلال الـ 11 شهراً منصرماً، والعالم صامت، العالم يتفرّج علينا. أين هم ممّن يدّعون بتمسّكهم بحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية؟

 

فتون عباسي: على كل حال، سنأتي للحديث عن هذه الحيثية دكتور طلال، لكن كي نفنّد هذه المسيرات، الآن في أيّ إطار تأتي؟ هل هي خيار الواقع، خيار تكتيكي، أم هي استراتيجية وطنية فعلية تبلورت بهذا الإطار؟

 

طلال ناجي: من الصعب أن أقول لك بأنّها استراتيجية وطنية فلسطينية تشمل كل القوى في الساحة الفلسطينية، لأنه للأسف، الساحة الفلسطينية منقسمة كما تعلمون، وغير موحّدة، بالرغم من أنه في ما يتعلق بهذا الشعار وبهذا الهدف وبهذا الأسلوب النضالي، الكل يتحدث بأنه يوافق عليه، حتى الأخوة في رام الله، قيادة السلطة، قيادة المنظمة، الأخوة في حركة فتح يعلنون بأنهم يوافقون على هذا الخيار، بل هم من أول من دعا إلى هذا الخيار السلميّ، التعبير الشعبيّ والتظاهرات والفعاليات الشعبية الجماهيرية للتصدّي للاحتلال.

ولكن بسبب الانقسام الواقع بين غزّة من جهة والضفة الغربية من جهة أخرى، بين فتح وحماس من جهة أخرى، وبين الفصائل الفلسطينية، لا نستطيع أن نقول بأنّ هذا الأسلوب يرقى إلى مستوى الاستراتيجية الوطنية الشاملة لكل الساحة الفلسطينية، أو لكل القوى والفصائل الفلسطينية، وإن كنّا كلّنا نجمع عليه، نجمع عليه إلى جانب كل الخيارات الأخرى بصراحة، لأن هذا حق للشعب الفلسطيني المحتلة أرضه. نحن أرضنا محتلة، شعبنا مشرّد، كلّ قوانين الدنيا تسمح لنا، تتيح لنا، بما فيها الأمم المتحدة، تجارب الشعوب التي سبقتنا، تسمح لنا وتتيح لنا أن نمارس كل أشكال النضال حتى نعود إلى وطننا، حتى نحرّر أرضنا، حتى نستعيد حقوقنا الوطنية.

هذا الشكل الذي يقوم به أهلنا في قطاع غزّة هو أبسط أنواع وأساليب النضال بصراحة، أسلوب المقاومة السلمية، أسلوب التصدّي الشعبي.

 

فتون عباسي: نعم، ومن هذا المنطلق دكتور طلال، من سنة 2002، تتذكّر معي، منذ أحداث بلعين وجدار الفصل العنصري، مروراً بسنة 2011 أيضاً، فاعليات العودة التي كانت في آذار، عاد الحديث بقوّة عن المقاومة الشعبية، ضرورتها، حتى وإن تمّ الخلاف وقتها على طريقة هذه المقاومة، إن كانت سلمية أو فيها كفاح مسلح ما بين بعض الأفرقاء.

اليوم، بناءً على ذلك، هل هناك أيّ خلاف ما بين الأفرقاء حول مسيرات العودة اليوم، حول شكلها، حول مضمونها، حول طرق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية فيها؟

 

طلال ناجي: بصراحة، من حيث المبدأ، لا يوجد خلاف حول هذا الأسلوب من أساليب النضال، هذا الشكل من أشكال مواجهة العدو والتصدّي له، لأنه كما قلت لحضرتك، الكلّ يعلن بأنه موافق على هذا الأسلوب وهذا الشكل، هذه المقاومة السلمية، هذه هي المقاومة الشعبية، هذا هو التعبير الشعبي السلمي عن تطلّع أهلنا إلى تحقيق حقوقهم واستعادة حقوقهم والعودة إلى أهلهم ووطنهم، ولكن هناك خلاف حول أسلوب استخدام هذا الشكل من أشكال النضال، بصراحة، لأنّ البعض يعتقد أنّ هذا الشكل من أشكال النضال يجب أن يوظَّف باتجاه معيّن.

أهلنا في قطاع غزّة والفصائل الفلسطينية في قطاع غزّة، كلها تريد هذا الشكل من أشكال المواجهة، هذا الأسلوب من أساليب النضال، فكّ الحصار، كسر الحصار عن قطاع غزّة أولاً، وتحقيق مطالب أهلنا في قطاع غزّة. أهلنا في قطاع غزّة يعيشون في حال حصار منذ أكثر من 12 عاماً، قرابة 12 عاماً يعيشون بحال حصار يضيّق الخناق عليهم من قِبَل العدو الصهيوني، بالتالي يعانون جراء وجودهم، مليونا مواطن فلسطيني يعيشون في قطاع غزّة، بهذه المساحة الصغيرة التي تبلغ 365 كيلومتراً مربعاً.

هم يريدون من هذه المواجهة أولاً كسر الحصار، تحقيق مطالب أهلنا في العيش بحد أدنى من الكرامة، بحد أدنى من الكفاية بصراحة، وإن كان هذا الهمّ ليس الهدف الوطني الأسمى، لأن الهدف الوطني كما تعلمين، تحرير الوطن، العودة إلى الوطن، استعادة الحقوق الوطنية من هذا العدو المغتصب لأهلنا وحقوقنا. الفرق بصراحة والتباين هنا، أنّ هناك تبايناً في كيف يُدار هذا العامل ما بين أخوتنا في قطاع غزّة كفصائل في قطاع غزّة، وعلى وجه الخصوص أخوتنا في حركة حماس، وما بين أخوتنا في الضفة الغربية وعلى وجه الخصوص قيادة السلطة وقيادة المنظمة والأخوة في قيادة حركة فتح.

لا يوجد توافق أو اتفاق أو خطة موحّدة بينهما لكيفية استثمار هذا الجهد، هذا الدم الطاهر الزكي لأهلنا الذي أريق في هذه المواجهات على مدى الأشهر الـ 11 المنصرمة. يجب أن نصل إلى اتفاق في ما بيننا، يجب أن نضع خطة مشتركة، استراتيجية موحّدة، كيف تكون نشاطات شعبنا وأهلنا، ليس فقط في قطاع غزّة وعلى الجدار الفاصل بيننا وبين أراضينا المحتلة عام 1948، يجب أن تكون هذه المواجهات في كل شبر من أرض فلسطين، في الضفة الغربية، طبعاً نعتزّ بما يقوم به أهلنا في الضفة الغربية، في الخان الأحمر، في بلعين، في نعلين، في كل مكان في القدس الشرقية، لكن يجب أن يكون هذا محلّ اتفاق وتفاهم بين كل القوى في الساحة الفلسطينية وكل القيادات، لتكون هناك خطة مشتركة، استراتيجية موحّدة لنا كيف نواجه هذا العدو.

 

فتون عباسي: نعم دكتور طلال، وهذا الكلام كله يقودنا للحديث بشكل مباشر عن ملف الانقسام الفلسطيني الفلسطيني للأسف، لكن بعد أن نستمع سوية إلى الأخبار اللبنانية، التي عنونت "تشاؤم يظلّل محادثات القاهرة: ليس لغزّة إلا الوعود"، هاني إبراهيم.

 

الأخبار اللبنانية: تشاؤم يظلّل محادثات القاهرة: ليس لغزّة إلا الوعود! هاني إبراهيم

على عكس التوقّعات التي رافقت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية إلى القاهرة، تعقّدت الحوارات بين الحركة والسلطات المصرية.

وفي وقت غادر فيه وفد "الجهاد الإسلامي" قبل يومين، ووصل أمس وفدا "الجبهة الشعبية" و"الديمقراطية"، كانت هناك صعوبات في التواصل مع وفد "حماس" هناك على مدى الأيام الماضية، ما فتح المجال واسعاً أمام الشائعات حول قضايا عديدة بين الحركة والمصريين. لكن ما أكدته مصادر مطلعة على اللقاءات خلال الأسبوع الماضي، هو أن ملف المصالحة تَعرقل كلياً بعد رفض "فتح" مبدأ الحوار المباشر مع "حماس"، ووقف إجراءاتها الأحادية المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة، فضلاً عن زيادة العقوبات على قطاع غزّة. وعلمت الصحيفة أن "فتح" اعتذرت عن عدم تلبية طلب القاهرة عقد لقاءات لديها، طالبة تأجيل ذلك إلى نهاية الشهر الجاري بحجّة انشغالها بإجراءات تشكيل الحكومة الجديدة، مع أن مصر اقترحت أن يشمل الحوار جميع فصائل "منظمة التحرير"، و"حماس" و"الجهاد"، علماً أن الأخيرتين رأتا أن أي لقاء من دون حضور رئيس السلطة محمود عباس، شخصياً، يشير إلى "تهرّب فتحاوي واضح" من المصالحة.

مع ذلك، يواصل المصريون محاولاتهم إقناع "فتح" بعقد لقاءات جديدة في ظلّ وجود هنية في القاهرة. وفي الوقت نفسه تستمر القاهرة في رفض أية تدخلات عربية أو دولية في هذا الملف، مشدّدة في اللقاءات الأخيرة على ممانعتها خروج هذا الملف من يدها، لأن أياً من الدول الأخرى (في إشارة إلى روسيا) "ليست لديها خبرة أو قدرة على الضغط كما تفعل مصر، التي تدير المصالحة سياسياً وأمنياً منذ أول اتفاق للفصائل الفلسطينية عام 2005".

انطلاقاً من ذلك، رفضت "المخابرات المصرية" طلباً لهنية بالسفر إلى موسكو لتلبية دعوة الأخيرة للحوار، إذ قالت إن الدعوة "غير رسمية"، ولا تشمل كبار قادة الفصائل، وإنها موجّهة من مركز دراسات تابع للخارجية الروسية. هذا الرفض أثار غضب "حماس" التي قابلته بطلبٍ لخروج هنية في جولة خارجية الآن، هدفها ترتيب ملفّات الحركة والالتقاء بأطرها في الخارج، إلى جانب عقد لقاءاتٍ مع فصائل أخرى في عددٍ من الدول العربية والإسلامية. في المقابل، ذكرت مصادر أخرى في "حماس" أن موضوع سفر هنية "لم يكن مطروحاً خلال المحادثات أصلاً"، وأن برنامج زيارته كان محصوراً بمصر فقط. وأضافت هذه المصادر إن "الدعوة التي وجّهتها موسكو يقيمها مركز دراسات، وتقرّر أن يشارك عضوا المكتب السياسي موسى دودين، وموسى أبو مرزوق، فيها" فقط، بخلاف الدعوة الرسمية من الخارجية التي تأجّلت إلى شهرين على الأقل.

 

فتون عباسي: دكتور طلال، ندخل مباشرةً إلى صلب الموضوع. ما هو المطروح على الطاولة في القاهرة الآن؟

 

طلال ناجي: هو قبل القاهرة، نحن ذاهبون خلال 24 ساعة إلى موسكو.

 

فتون عباسي: إلى موسكو.

 

طلال ناجي: الدعوة أولاً إلى موسكو، نعم، الدعوة جاءت من معهد الدراسات الشرقية في موسكو الذي يرأسه الأخ الصديق البروفسور فيتالي نعومكين، وهو إضافة إلى أنّه مدير معهد الدراسات الشرقية، هو المستشار السياسي للسيّد وزير الخارجية ولفخامة الرئيس بوتين، وهو الذي يمثلهم في الوفد في جنيف مع فريق الأمم المتحدة في ما يتعلق بالملف السوري. هذا أولاً.

ثانياً، نحن ستكون لنا حوارات في موسكو يومي الإثنين والثلاثاء، هم يتيحون لنا في موسكو أن نلتقي معاً على طاولة واحدة لنتحاور في ما بيننا. هناك عشرة فصائل مدعوّة إلى موسكو، سنلتقي على هذه الطاولة، نتحاور في ما بيننا، ثمّ يكون لنا لقاء مع السيّد وزير الخارجية السيّد لافروف يوم الأربعاء القادم، للوفد كله، من أجل الاطلاع على حصيلة النقاشات التي جرت في ما بيننا، وما توافقنا عليه.

في هذه الأثناء، سمعنا بأنّ هنالك دعوة من الأخوة في مصر، لم تأتنا رسمياً الدعوة، سمعنا عبر تصريح لأحد الإخوان من حماس، بأنّ هناك دعوة تلقوها من الأخوة في مصر. نحن طبعاً نرحّب بالدعوة سواء من الأخوة في القيادة المصرية أو القيادة الروسية. روسيا هذه ليست المرّة الأولى التي توجّه لنا الدعوة، نحن المرّة الأولى ذهبنا إلى موسكو في العام 2011، و2014، و2016، و2017، وهذه المرة الخامسة التي نُدعا إلى موسكو من أجل مساعدتنا للحوار لإنهاء الانقسام الفلسطيني، لتحقيق الوحدة الوطنية، وهذا كان مطلب، بناءً على طلبنا بصراحة، نحن كان لنا شرف الزيارة لموسكو قبل شهرين، من 21 إلى 27 و28 تشرين الثاني الماضي، كوفد من الجبهة الشعبية القيادة العامة، وقد التقينا بالأخ الصديق ميخائيل بوغدانوف وأيضاً البروفسور نعومكين، ونحن طرحنا عليهم فكرة أن توجّه دعوة جديدة لنا، لعلّهم يستطيعون أن يؤثّروا على طرفي المشكلة، طرفي الخلاف في الساحة الفلسطينية، لأننا نحن الفصائل مجمعون على أنّ هناك طرفين أساسيين للمشكلة، الأخوة في فتح في الضفة الغربية في رام الله، والأخوة في حماس في قطاع غزّة، فهم استجابوا لطلبنا ووجّهوا الدعوة لنا للقاء في موسكو والحوار، وأيضاً نحن نرحّب بجهود الأخوة في القيادة المصرية، نحن منذ بداية 2003، منذ كانون الثاني 2003، ونحن نذهب إلى مصر للحوار. كان يرأس الحوار في ذلك الوقت الوزير عمر سليمان رحمه الله، وكان الشهيد ياسر عرفات على قيد الحياة، وكان يرأس وفد الأخوة في حركة فتح الأخ أبو مازن، وكان الشهيد عرفات يتحدّث معنا من رام الله، ونحن في القاهرة أثناء الحوار، واحداً واحداً من أجل أن يحّثنا على الاتفاق وإنهاء الخلاف وإنهاء الانقسام.

نحن نرحّب بجهود الأصدقاء في موسكو، نرحّب بجهود الأخوة في مصر، ولكن الأهمّ، فكرة اللقاء والحوار نحن نرحّب بأن نلتقي بكل الأخوة، والبُعد جفاء كما تعلمين حضرتك، واللقاء يقرّب وجهات النظر، يقرّب الناس من بعضها البعض، ولكن الأهمّ من كلّ هذا، شعبنا ينتظر منّا إنهاء الانقسام، ينتظر منّا تحقيق الوحدة الوطنية. من دون إنهاء الانقسام، من دون تحقيق الوحدة الوطنية، هناك خطر شديد على قضية فلسطين. الكل يتحدّث عن صفقة القرن، الكلّ يتحدّث عمّا يقوم به الرئيس الأميركي ترامب وانحيازه الأعمى إلى جانب العدو.

 

فتون عباسي: على كل حال، موضوع صفقة القرن محور بحد ذاته في خلال هذه الحلقة، لكن في معرض إجابتك ذكرت أكثر من نقطة تستوجب الوقوف في كل منها على حدة، إن كان بما يخصّ موسكو أو بما يخصّ القاهرة.

نبدأ بما صنّفته بأولاً، نحن ذاهبون إلى موسكو. من هي الأسماء الذاهبة إلى موسكو، إن كان من الشعبية أو إن كان من الفصائل الأخرى؟

 

طلال ناجي: أولاً، هناك عشرة فصائل، حتى أنا معلوماتي أصبحوا 11 فصيلاً، أضيفت منظمة الصاعقة، لم تكن مدعوّة في ما مضى، الآن وُجّهت الدعوة لها للقيام بزيارة موسكو. الأخوة في فتح، المعلومات التي وصلتني، الأخ عزام الأحمد على رأس وفد من حركة فتح، وبموافقة الأخ الرئيس أبو مازن، لأنه عندما أبلغوني الدعوة من موسكو، أول سؤال سألته هل وافق الأخ الرئيس أبو مازن على الدعوة وعلى اللقاء، قالوا نعم، وكلّفوا وفداً برئاسة الأخ عزام الأحمد. الأخوة في حماس منذ البداية، ليس جديداً الأمر كما تفضّلتم في التقرير الذي عرضتموه منذ قليل، لا، منذ البداية، لدينا معلومات أنّ الأخ الدكتور موسى أبو مرزوق هو الذي سيرأس وفد حركة حماس، على رأس وفد، الدكتور ماهر الطاهر من الأخوة في الجبهة الشعبية، الرفيق فهد السليمان، ربما يأتي الأخ أبو ليلى قيس عبد الكريم من رام الله، أيضاً هناك الأخوة في الجهاد الإسلامي، سيأتي وفد من الجهاد، لم تُحسَم الأمور بعد، إما الأخ زياد نخال أبو طارق، أو يرسل بعض أعضاء المكتب السياسي، إلى الآن، لم أعرف تماماً إسم مَن يرأس وفدهم، أنا وعدد من أخوتي سنكون من وفد الجبهة الشعبية القيادة العامة، الأخوة في الصاعقة الأخ فرحان أبو الهيجاء، والدكتور محمّد قيس، أي قيادات من الصف الأول ستكون.

 

فتون عباسي: ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لن يكون في موسكو؟

 

طلال ناجي: لن يكون، لأنه أولاً إلى الآن هناك إشكال في قصة سفره كما تعلمون، هناك إشكال، الأخوة في مصر يستقبلون الأخ إسماعيل هنية، ولكن إلى الآن هناك مشكلة في مسألة قدرته على التحرّك خارج مصر، لأنه كان لديه مخططات في ما مضى أن يزور طهران، يزور بيروت، يزور موسكو. إلى الآن، هذه المسألة لم تُحلّ.

على كلّ حال، هذا الأمر منوط بأن تكون هناك دعوة للقاء فلسطيني سواء برعاية روسية صديقة، برعاية مصرية شقيقة، سواء فلسطينية فقط، أن يحضر هذا اللقاء الأخ الرئيس أبو مازن، لأننا نحن كما تفضّلتم في تقريركم، نحن جرى لقاء بيننا وبين وفد قيادي من حركة فتح كانوا عندنا قبل شهر، بصراحة، وتحدّثنا بصراحة معهم، لا تُحَلّ الأمور، نحن عدم حلّ الأمور، لأنّ صاحب القرار غير موجود. صاحب القرار بصراحة، بما يتعلق بالأخوة في حركة فتح، هو الأخ الرئيس أبو مازن، وهذا الأمر ليس سراً أذيعه، لأنه حتى في النقاشات في ما بيننا، أنا سألتهم سؤالاً مباشراً، هل تستطيعون أن تتخذوا قراراً؟ طبعاً بالتأكيد لا، هم يجب أن يعودوا إلى صاحب القرار الذي هو الأخ الرئيس أبو مازن، هو رئيس المنظمة، رئيس السلطة، رئيس فتح كما تعلمون، وبالتالي نحن نريد وندعو إلى اجتماع فلسطيني كبير يحضره الرئيس أبو مازن برئاسته، يحضره رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، الأمناء العامون لكل الفصائل يكونون موجودين بمن فيهم رئيس المكتب السياسي لحماس طبعاً، وأيضاً أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. عندها نستطيع أن نصل إلى اتفاق في ما بيننا، عندها نستطيع أن نضع نقاط الخلاف.

 

فتون عباسي: وأيضاً عدم حضور الرئيس محمود عباس اعتبرته حماس والجهاد الإسلامي بأنه نوع من التهرّب من قضية المصالحة. هنا كي نكون دقيقين أكثر، إعلان حركة فتح أنّ لقاء الفصائل الفلسطينية في العاصمة الروسية لن يناقش ملف المصالحة الفلسطينية، كان فيه اتهامات من حماس بالتهرّب من موضوع المصالحة.

لن يُناقَش هذا الملف؟ لن تُقدَّم الطروحات نهائياً؟ إذاً ما الجدوى؟

 

طلال ناجي: هذه مشكلة دائمة عندنا، إذا كان لن يناقش، إذا كان 11 فصيلاً فلسطينياً مدعوين لزيارة موسكو للحوار برعاية القيادة الروسية، نتحدّث عن السيّد بوغدانوف والسيّد لافروف، هؤلاء يمثلون القيادة الروسية كما تعلمين. إذاً من أجل ماذا الوفود ذاهبة إلى موسكو؟ للسياحة؟ من أجل اتخاذ صوَر تذكارية؟ لا، هذا غير صحيح. هم دائماً لديهم مشكلة. السبب مرّة أخرى أقول لك، لأنّ صاحب القرار غير موجود.

 

فتون عباسي: صاحب القرار الرئيس محمود عباس؟

 

طلال ناجي: نعم، في فتح.

 

فتون عباسي: ماذا ستناقشون إذاً؟ ماذا ستناقشون في موسكو دكتور طلال؟

 

طلال ناجي: نحن نريد تقريب وجهات النظر، وتهيئة الأرضية، لأنّ الحل الجذري يجب أن يتمّ بعقد لقاء فلسطيني آخر، لقاء فلسطيني آخر يضمّ كما قلت لحضرتك كلّ الأمناء العامين، رئيس اللجنة التنفيذية، أعضاء اللجنة التنفيذية، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأيضاً هذا الأمر لا يُحَلّ، أي إنهاء الانقسام، يتمّ الاتفاق على خطوات تنفيذية في موسكو، وأيضاً في القاهرة، حوارات القاهرة مثل حوارات موسكو، نحن نلتقي في القاهرة، وأيضاً نلتقي باستمرار، ونتحدّث ونتبادل الأفكار، ونصل إلى بيان مشترك، وهذا البيان لن ينفَّذ في النهاية، لأننا نقف عند العقدة إياها، أنّ صاحب القرار غير موجود.

بالتالي، نحن نريد أن نهيّئ لعقد اجتماع فلسطيني عريض يضمّ كل القادة الفلسطينيين بحيث نحضّر لتشكيل وتأسيس مجلس وطني فلسطيني جديد يعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية. أقول لك بصراحة، إذا لم نعد بناء منظمة التحرير، لم نعد بناء مؤسّساتها، لم نوحّد المنظمة بحيث تضمّ كلّ الفصائل وكلّ القوى في الساحة الفلسطينية والشخصيات الوطنية، لا يمكن تحقيق الوحدة بين غزّة والضفة الغربية. المشكلة أكبر من غزّة والضفة الغربية.

 

فتون عباسي: ممتاز. نعود لنستكمل في حيثيات هذا المحور تحديداً، لكن بعد فاصل قصير دكتور طلال ناجي.

أرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا. فاصل قصير ونعود.

 

 

المحور الثاني

 

فتون عباسي: من جديد، مرحباً بكم مشاهدينا إلى القسم الثاني من هذه الحلقة من حوار الساعة، ونجدّد الترحيب بضيفنا الذي ينضمّ إلينا من دمشق الأمين المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة الدكتور طلال ناجي. مرحباً بك من جديد دكتور طلال.

إذاً نعود إلى الحديث عن ملفّ الانقسام الفلسطيني الفلسطيني. كنّا نخوض قبل الفاصل في الحوار الذي سيجري في موسكو. بصراحة، أسباب خفض روسيا دعوتها الموجّهة للفصائل لإجراء هذا الحوار، هل هو فقط العامل المصري، أم أنّ هناك أسباباً أخرى؟

 

طلال ناجي: مرّة أخرى، إسمحي لي أن أقول لك، لا يوجد خفض لمستوى الحوار، لأنه منذ البداية كان الحوار على هذا المستوى، وفي لقاءاتنا السابقة عام 2011 و2014 و2016 و2017، كان المتحاورون نفس الأشخاص، لم يكن يوماً من ضمن الوفود المدعوّة لموسكو للحوار الأخ الرئيس أبو مازن.

 

فتون عباسي: لا، لا أتحدّث من الجانب الفلسطيني. أسأل عن الجانب المتعلق بروسيا، من مستوى الدولة إلى مستوى مركز دراسات.

 

طلال ناجي: أبداً، منذ البداية، منذ العام 2011، هم يخصّصون لنا مكاناً مستقلاً من أجل أن نتحاور في ما بيننا، هم يقولون دورهم، يريدون أن يهيّئوا لنا الأجواء والمكان والمساعدة من أجل إجراء الحوار. منذ البداية، منذ 2011، كان يأتي البروفسور فيتالي نعومكين ليدير الحوار، ويقول منذ البداية، أنا لا أتدخّل بحواراتكم، أنا عامل مساعد، إذا أردتم أن أخرج سأخرج، إذا أردتم أن أساعد في تقريب وجهات النظر أنا حاضر لهذا. هذا من حيث المبدأ.

ثانياً نختم لقاءاتنا، هي حوارات فلسطينية فلسطينية بمشاركة روسية للمساعدة على إنهاء الانقسام والوصول إلى اتفاق.

 

فتون عباسي: لا بأس، كي نضع النقاط على الحروف، ما الذي يُرجَأ إذاً إلى شهر أبريل، الشهر الرابع من هذه السنة، ومن المفترض كان أن يكون في هذا الشهر، من قبل الروس، لأنّ المعلومات كلها توضع الآن على وسائل الإعلام في هذا الصدد؟

 

طلال ناجي: تقصدين الحوار؟

 

فتون عباسي: نعم.

 

طلال ناجي: الحوار بعد غد، الإثنين والثلاثاء.

 

فتون عباسي: لكن كان من المفترض أن يكون الحوار على مستوى الدولة، خُفّض ليكون دعوة من قبل مركز الدراسات فقط، وأرجئ الموضوع للشهر الرابع، وقيل بأنّ مصر لا تريد أن تأخذ موسكو دورها.

 

طلال ناجي: أبداً، لم يكن يوماً الحوار إلا بهذا الشكل منذ العام 2011. نُدعى إلى موسكو، أحياناً يستضيفوننا في قصر الضيافة عندهم، بعيداً عن موسكو حتى، من أجل أن نأخذ شكلاً من أشكال الاستقلالية والراحة في النقاش، والخصوصية، والآن في وسط موسكو في فندق، ويقولون إنّ الحوار في هذا الفندق، ثمّ كما قلت لحضرتك، نلتقي في نهاية اللقاء بالسيّد سيرغي لافروف وزير الخارجية بحضور نوابه السيّد بوغدانوف والسيّد ريابكوف، والسيّد نعومكين أيضاً. فبالتالي، أحياناً يشارك معنا في الحوار بعض المستشرقين من الروس.

 

فتون عباسي: إذاً باختصار، كي ننتقل إلى النقطة التي بعدها، لأنني أريد أن أستفيد من وجودك معنا في هذه الحلقة بكل المحاور لو سمحت لي، إذاً أنت تنفي أنّه كان هناك اعتراض مصري على دور موسكو، فخُفّض هذا التمثيل في الدعوة.

 

طلال ناجي: نعم.

 

فتون عباسي: إذاً الآن نعود من جديد إلى القاهرة. وفد من حماس، السيّد إسماعيل هنية موجود في القاهرة، وفد من الجهاد الإسلامي، السيّد نخالة عاد إلى قطاع غزّة، أيضاً هناك شخصيات ذهبت في إطار المشاركة بمؤتمر البرلمانيين من الديمقراطية والشعبية من قطاع غزّة.

ما المطروح الآن على طاولة القاهرة في إطار المصالحة؟

 

طلال ناجي: أيضاً كما قلت لحضرتك في سياق الندوة، الأخوة في مصر منذ بداية 2003، منذ كانون الثاني 2003، وجّهوا لنا الدعوة للمرة الأولى لحوار في القاهرة لإنهاء الخلاف بين فتح وحماس، وكان الأخ الشهيد ياسر عرفات على قيد الحياة في ذلك الوقت، والآن الدعوة التي وُجهت في الآونة الأخيرة للأخوة في حماس والجهاد، الأخ العزيز أبو طارق زياد نخالة ذهب من بيروت إلى القاهرة وعاد إلى بيروت ولم يأتِ من غزّة، هو لا يقيم في غزّة أصلاً، والأخوة في حماس جاؤوا من غزّة، هذا الأمر محل بحث بالنسبة إلى الأخوة المصريين، مسألة ما يسمّونه هم التهدئة أو الهدنة، مع قوات الاحتلال الصهيوني، أو الاتفاق على بعض الخطوات.

نحن سبق أن كنّا في القاهرة في الصيف الماضي، في تموز من العام الماضي وُجّهت لنا دعوة ولعدد من الفصائل، طبعاً لم نلبّ كلنا، الأخوة في فتح رفضوا أن يلبّوا الدعوة، ذهبنا نحن والصاعقة والجهاد وحماس والشعبية والديمقراطية وأيضاً بعض الفصائل العسكرية من غزّة، المقاومة، لجان المقاومة الشعبية، والأحرار، إلى آخر ما هنالك. كان موضوع البحث مسألتين، عنوانين، الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والتهدئة مع الاحتلال الصهيوني في ما يتعلّق بالفاعليات التي تجري كل جمعة أمام الحائط أو الجدار أو الشريط الشائك أو الحدود المُصطنعة التي أقامها العدو الصهيوني.

هم الأخوة المصريون يريدون متابعة هذا الجهد مع الأخوة في حماس والجهاد. كان هناك اشتراط في ذلك الوقت، اشتراط الاحتلال، وقف الطائرات الورقية، وقف البالونات التي يعتقدون بأنها تسبّب حرائق للمزروعات في الأراضي المحتلة العام 1948. الأخوة في حماس كانوا موافقين، والجهاد أيضاً معهم، موافقين على وقف هذه الأساليب، الطائرات الورقية وأيضاً البالونات، مقابل البدء بخطوات عملية لفكّ الحصار عن غزّة، تأمين الوقود لمحطة الكهرباء في غزّة، فتح معبر رفح بشكل دائم، تأمين الدواء والمواد الغذائية لأهلنا في غزّة.

نحن في الجبهة كان موقفنا غير موافق بصراحة في القاهرة، قلنا لهم لا نقبل أن يشترطوا علينا شكلاً من أشكال النضال، أقصد الإسرائيليين، أقصد الصهاينة، وهذا الأمر، كنّا في منتهى الصراحة مع وفد القيادة المصرية التي تحاورنا معها في القاهرة، وحتى الأخوة في مصر قالوا نحن من ننقل لكم ماذا طلب الإسرائيليون، ولكن لا نفرض عليكم، ونحن مع استمرار التظاهرات، أو الفاعليات الشعبية، وكل يوم جمعة الذهاب إلى الحدود مع الأرض المحتلة العام 1948، ولكن هم يريدون وقف البالونات والطائرات الورقية. هذا ما كان مطروحاً. قلنا لهم، الأهمّ من كلّ هذا بالنسبة للمواطن في غزّة، فتح المعبر بشكل دائم، فتح معبر رفح، لأنّ هذا معبر رفح شريان الحياة.

 

فتون عباسي: الآن المعبر مفتوح.

 

طلال ناجي: وعدنا الأخوة في القيادة المصرية أن يبقى المعبر مفتوحاً بشكل دائم، لم يُفتح بشكل دائم وحصلت مشكلة. سألتني حضرتك في سياق الندوة، هل هناك توافق بين القيادات الفلسطينية، قلت لك من حيث المبدأ نعم، من حيث الشعار نعم، ولكن من حيث التكتيك والتنفيذ لا، لأنّ الأخوة في رام الله في قيادة السلطة وقيادة المنظمة وقيادة فتح، سحبوا ممثلي السلطة، حرّاس السلطة الموجودين على معبر فتح، هذا الأمر أدّى إلى إغلاق المعبر.

 

فتون عباسي: لكن مصر قالت بأنّها ستستمرّ من دون وجودهم.

 

طلال ناجي: ليس بشكل مستمرّ، نتمنّى هذا، ولكن ليس بشكل دائم ومستمرّ، هناك مشكلة إلى الآن، هناك إشكال. نحن نريد من الأخوة في مصر أن يستمرّ هذا المعبر مفتوحاً لأهلنا في قطاع غزّة، إضافة إلى أننا نريد حلّ المشاكل الحياتية لأهلنا في قطاع غزّة.

 

فتون عباسي: ما اتُفِق عليه في 2011 لم يطبَّق، ما اتُّفِق عليه في 2017 أيضاً لم يطبَّق.

اليوم، باختصار، بنقاط واضحة، ما الذي أدّى بالمصالحة الفلسطينية إلى أن تراوح مكانها؟ التمكين الذي تطالب به فتح مثلاً، على سبيل المثال؟

 

طلال ناجي: سأكون في منتهى الصراحة في هذا الأمر، وليعذرني الأخوة السامعون سواء من فتح أو حماس، هناك إشكال، إشكال كبير. أولاً الأخوة في فتح والسلطة في رام الله يطرحون شعار تمكين الحكومة في قطاع غزّة. ماذا يعني تمكين الحكومة؟ يعني أن تتولّى الحكومة في رام الله مقاليد السلطة بالكامل في قطاع غزّة، وتتنحّى حماس جانباً، وهذا الأمر فيه نوع من الاستحالة بصراحة. نحن قلنا لهم، تمكين الحكومة بمعنى المشاركة، بمعنى يجب أن تبحثوا عن شكل من أشكال المشاركة بينكم وبين الأخوة في حركة حماس. حماس تتولّى مسؤولية السلطة بالكامل في قطاع غزّة.

بالتالي، الأخوة في رام الله، الأخ أبو مازن وقيادة فتح وقيادة السلطة طرحوا في المقابل، إما كل غزّة أو لا شيء في غزّة، إما تسلّموننا غزّة بالكامل، أو لا علاقة لنا بغزّة. لا تستقيم الأمور هكذا، لا تستقيم. نحن نريد حلاً مقبولاً من الطرفين، من كل الأطراف. دعونا نصل بالتفاهم، بالحوار إلى حلّ. نحن مع تمكين الحكومة الفلسطينية من أن تتولّى مقاليد إدارة السلطة، إدارة الحكومة في رام الله وفي غزّة، مع أن يكون هناك حكومة وحدة وطنية تمثّل الفريقين، بالرغم من أننا كفصيل، نحن لا نشارك في الحكومة ولا نشارك في المجلس التشريعي.

 

فتون عباسي: وأنتم قاطعتم الحكومة أكثر من مرّة، صحيح.

 

طلال ناجي: نعم، لأننا نعتبر هذه إفرازات أوسلو، نحن لا نوافق على أوسلو من حيث المبدأ، بالتالي لم نوافق على أن نشارك في إفرازاته. من هذا المنطلق أقول.

 

فتون عباسي: إذاً طرح الديمقراطية برأيك الآن ممكن؟ الديمقراطية دعت إلى استراتيجية وطنية تقوم على ثلاث نقاط، مقاومة متعدّدة الأوجه، تدوير القضية، إنهاء الانقسام. ممكن هذا الطرح في هذه الظروف؟

 

طلال ناجي: قبل هذا، مع احترامي، مع احترامي لأخوتي في الديمقراطية وطروحهم، نحن نرحّب بأيّ طرح من أيّ فصيل فلسطيني، طبعاً، وعلى استعداد لأن نقبل وأن نناقش هذا الأمر، ولكن قبل هذا وذاك، كي تتحقق الوحدة الوطنية، نحن برأينا المدخل الصحيح والأساس إعادة توحيد منظمة التحرير، إعادة بناء منظمة التحرير. إذا نجحنا في إعادة بناء منظمة التحرير، هي المظلة، هي القيادة الكبرى، هي القيادة العليا، السلطة الفلسطينية في رام الله وفي غزّة يجب أن تكون تابعة لمنظمة التحرير.

 

فتون عباسي: مَن معكم في هذا الطرح؟ مَن يؤيّد هذا الطرح؟

 

طلال ناجي: كثر من الفصائل، الشعبية تؤيّدنا، الديمقراطية تؤيّدنا، الشعبية تؤيّد، الديمقراطية تؤيّد، حتى حماس تؤيّد، الجهاد يؤيّد، الصاعقة تؤيّد، وحتى الأخوة في فتح هم ليسوا ضدّ إعادة توحيد منظمة التحرير، في نقاشاتنا مع بعضنا البعض، مع وفود المركزية لفتح، تناقشنا بهذا، وهم موافقون على أنه يجب أن نعيد بناء منظمة التحرير.

إذا أعدنا بناء منظمة التحرير، إذا شكّلنا مجلساً وطنياً موحّداً يا سيّدتي، وأعدنا تشكيل اللجنة التنفيذية بحيث تضمّ كلّ الفصائل الفلسطينية، عندها قيادة عليا، قيادة الشعب الفلسطيني، عندها تناقش مسألة السلطة في رام الله وغزّة، مسألة الحكومة الفلسطينية الموحّدة في غزّة والضفة الغربية. السلطة كما قلت لحضرتك، هي يجب أن تكون تابعة لمنظمة التحرير. في قانون السلطة في رام الله وفي غزّة، السلطة مسؤولة عن أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزّة فقط، بمعنى مسؤولة عن خمسة ملايين لاجئ فلسطين أو خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة والقطاع. ما هو مصير الثمانية ملايين فلسطيني الباقين؟

الشعب الفلسطيني اليوم 13 مليون و100 ألف، هذا مركز الإحصاء الفلسطيني في رام الله، أعلن في الأول من يناير 2019، السلطة مسؤولة عن خمسة ملايين. باقي الشعب الفلسطيني من هو المسؤول عنه؟ منظمة التحرير الفلسطينية هي المسؤولة عن باقي الشعب الفلسطيني. من هنا أعتقد، نعتقد في الجبهة، المدخل الصحيح أن نذهب إلى منظمة التحرير.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة. لم يتبقّ لديّ الكثير من الوقت، ولديّ الكثير من النقاط أريد أن أناقشها مع حضرتك.

باختصار، تبعات فشل المصالحة الوطنية الفلسطينية ما هي؟ وأريد أيضاً أن أنقل سؤالاً من مواطنين فلسطينيين يقولون، إن أنتم الفصائل كلها فشلتم في التوحّد، كيف تستطيعون الدفاع عن هذه القضية؟ لمن تركتمونا؟

 

طلال ناجي: نعم. أولاً، إذا فشلنا في تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، أقول لك بصراحة، هذا يقدّم فرصة ذهبية للمخاطر الشديدة التي تتهدّد القضية الفلسطينية وعلى رأسها وفي مقدّمها ما يسموّنه صفقة القرن التي يتبنّاها الرئيس الأميركي ترامب. الرئيس الأميركي تشاهدون اليوم ماذا يجري في فنزويلا، أميركا تهدّد دولة مستقلة، مستقلة، ذات سيادة، بانتخابات ديمقراطية، تريد أن تطيح بها، ما بالك في القضية الفلسطينية، هناك موقف أميركي منحاز إلى جانب الكيان الإسرائيلي.

إذا لم نتوحّد، لم ننهِ الانقسام، نحن نقدّم لهم الأرضيّة المناسبة لتنفيذ صفقتهم المشؤومة، لتنفيذ تصفية القضية الفلسطينية التي بدأت تباشيرها. ماذا تسمّين ضمّ القدس، إعلانها عاصمة موحّدة للكيان الصهيوني بشرقيها وغربيها؟ ماذا تسمّين شطب الأونروا، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ووقف المساعدات لها، لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم؟ ماذا تسمّين موافقة العدو الصهيوني والكيان الإسرائيلي على الاحتفاظ بالمستعمرات التي تقتلع هي والمناطق العسكرية 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية؟

 

فتون عباسي: نفهم منك بأنّ فشل المصالحة الوطنية سيعزّز كلّ هذه النقاط.

 

طلال ناجي: تماماً.

 

فتون عباسي: على كلّ حال، نستعرض الآن هذا المقال في القدس العربي، ماذا تبقّى للفلسطينيين، لهشام العلوي، ونعود.

 

القدس العربي: ماذا تبقّى للفلسطينيين؟ هشام العلوي

لن يكون للإعلان عن صفقة القرن التي تسعى إليها إسرائيل وإدارة ترامب، أي وقع مزلزل، لأن الفلسطينيين يدركون أنها لن تمنح لهم دولةً مستقلّة ذات سيادةٍ وقابلةً للحياة. الحكومة الإسرائيلية ستحاول جعلنا نؤمن بأنّ حلم الدولة الفلسطينية قد طوي، بل إنّ المطلوب من كلّ دول العالم هو القبول بهذا "الانتصار الإسرائيليّ" كأمر واقع يجب التسليم به، وأن النزاع العربي-الإسرائيلي قد انتهى نهائياً.

إن حل الدولتين (إسرائيل وفلسطين) في إطار اتفاقية أوسلو، مات وانتهت صلاحيّته، خاصةً بعد تجاوز حجم المستوطنات نقطة اللا عودة، فقد تجاوز عدد سكانها 600 ألف إسرائيليّ موزَّعين على أكثر من 130 مستوطنة في أنحاء الضفة الغربيّة ومدينة القدس المحتلتين. لا يكفّ العديد من السياسيين الإسرائيليين عن الإعلان إن القدس يجب أن تبقى إلى الأبد عاصمة لإسرائيل، وتحت السيادة الإسرائيلية لوحدها.

التحالف الإقليمي الذي يقف وراء صفقة القرن يصرّ على الحفاظ على الصيغة الخيالية المتمثلة في حل إقامة الدولتين. أما بالنسبة إلى إسرائيل فهي خدعة تروم إخفاء استمرار الاحتلال، أما بالنسبة إلى بعض الأنظمة العربية فهي صفقة تسعى من ورائها إلى إدامة عمر الاستبداد والسلطوية في بلدانها. وها هي تتسابق الآن نحو جثة القضية الفلسطينية طامعة في إرضاء إسرائيل، وكسب عطف الغرب، ليصمت على ممارساتها القمعية.

 

فتون عباسي: دكتور طلال، كوشنر وغرينبلات إلى خمس دول عربية في القريب العاجل، هي الزيارة الأولى لكوشنر بعدما أرجأ ترامب قبلها الإعلان عن صفقة القرن. الزيارة تأتي في إطار أننا نريد أن نتحادث أو ندفع الجانب الاقتصادي لصفقة القرن. كيف سيدفعون هذا الجانب؟

وأيضاً في الشق الثاني من السؤال، كيف ستدعم هذه الدول العربية المذكورة والمقصودة هذا الشق من الخطة، إن لم تكن تعلم تفاصيل هذه الخطة بدقة أو صفقة القرن؟

 

طلال ناجي: هي ليست جديدة زيارات السيّد كوشنر وغرينبلات إلى المنطقة، سبق أن قاموا بزيارة لرام الله وللعديد من العواصم في المنطقة العربية، عندما طُرحت الفكرة الأولى حول صفقة القرن. هم بدأوا بتنفيذ كما قلت لحضرتك صفقة القرن. كما قلت لحضرتك، ماذا يعني ضمّ القدس والاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني؟ هذا أهمّ مطلب من مطالب الشعب الفلسطيني. هذه لا يمكن لقائد فلسطيني، لا يمكن، أن يستطيع أو يقبل بالتخلّي عن القدس، وأنا برأيي ليس قائد فلسطيني، حتى قائد عربي أو مسلم، حتى لو تواطأ مع الإدارة الأميركية، لن يجرؤ أمام شعبه على التخلّي عن القدس، حيث أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ومسرى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وكنيسة القيامة للسيّد المسيح عليه السلام. هذا أولاً.

ثانياً، هم الآن بعد أن شاهدوا ووجدوا المواجهة الفلسطينية والرد الفلسطيني العارِم من كل الجهات ومن كل الأطراف ومن كل المنظمات ومن كل القيادات، ذهبوا إلى خيار آخر لتنفيذ صفقة القرن وهو التطبيع مع العدو الصهيوني. قاموا بتحريض والضغط على الدول العربية، وللأسف الدول العربية التي هي فاقدة للإرادة، فاقدة للاستقلال، فاقدة للكرامة حتى، فرضوا عليها أن عليكم أن تتحالفوا مع الكيان الإسرائيلي، وزرعوا وصنعوا لهم واخترعوا لهم عدواً وهمياً إسمه الجمهورية الإسلامية في إيران.

الجمهورية الإسلامية في إيران، بالأمس استمعنا إلى سماحة الإمام، وقبله إلى فخامة الرئيس روحاني، يعلنون أنّهم يريدون علاقات حُسن جوار مع كلّ أشقائهم وأصدقائهم وجيرانهم العرب، بل إنّ سماحة الإمام بالأمس خاطب الشعب الأميركي وقال لهم إنّ شعار الموت لأميركا لا يعني الشعب الأميركي، نحن ضدّ الإدارة الأميريية وليس ضد الشعب الأميركي. هم صوّروا لهؤلاء الحكّام العرب أنّ العدو إيران، عليكم أن تتحالفوا مع الكيان الإسرائيلي في وجه عدوكم الإيراني الذي يهدّدكم والخطر الأكبر عليكم.

هؤلاء يأتون إلى المنطقة، غرينبلات وكوشنر، لتسويق هذه الفكرة، تسويق فكرة التطبيع، وتسمعون وسمعتم وتعلمون في الميادين وأنتم من أهمّ من روّج للتصدّي لها، فكرة الناتو العربي التي يطرحونها الآن، فكرة تشكيل حلف عربي أطلقوا عليه إسم، بومبيو أطلق عليه إسم الناتو العربي.

 

فتون عباسي: لكن في الشق الاقتصادي دكتور طلال، ما الذي يقصدونه بالشق الاقتصادي؟

 

طلال ناجي: مرة أخرى أقول لك، الشق الاقتصادي هنا المقصود العربي الإسرائيلي، طبعاً الإدارة الأميركية وللأسف مع تواطؤ بعض الغرب، بعض الدول الأوروبية التي فقدت الاستقلال.

 

فتون عباسي: ويُقال إنّهم يريدون إسكات القطاع المحاصَر ببعض الفتات أيضاً.

 

طلال ناجي: نعم، هناك مشكلة اقتصادية تتعلق بالشعب الفلسطيني، أولاً، هناك اتفاق إسمه الاتفاق الاقتصادي، اتفاق باريس الاقتصادي. نحن من ضمن مطالبنا نطالب السلطة الفلسطينية في رام الله بأن تتخلّى عن هذا الاتفاق الذي يربط اقتصاد الضفة الغربية بالكيان الإسرائيلي. هذا من ضمن مطالب كل المنظمات الفلسطينية.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة.

 

طلال ناجي: يستغلّون الحرمان والجوع والقهر والحصار في قطاع غزّة من خلال تقديم الفتات.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة. بجمل بسيطة وسريعة لو سمحت، ما هي الاستراتيجية، استراتيجية محور المقاومة لإفشال صفقة القرن، ومن ضمنه دمشق التي تكلّمنا منها؟

 

طلال ناجي: سيّدتي، وهذا فيه رد على الأخ الكريم السائل الذي وجّه لك السؤال، أقول له ولكل أهلنا، هذه القضية لن يستطيعوا تصفيتها. منذ قرن وهم يحاولون تصفيتها. صفقة القرن ليست أول المشاريع لتصفية القضية الفلسطينية. مشاريع تصفية القضية بدأت منذ الخمسينات، منذ ما بعد النكبة مباشرةً، وهم فشلوا في تحقيق ذلك، طالما هناك إرادة صمود، إرادة قتال، كما قال سماحة السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله. هذا الشعب شعب حيّ، شعب مقاوِم. نحن إلى الآن 500 ألف شهيد قدّم الشعب الفلسطيني.

 

فتون عباسي: دور المحور دكتور، دور المحور.

 

طلال ناجي: نحن جزء من محور سيّدتي. المقاومة الفلسطينية جزء من محور المقاومة، حيث حزب الله وسوريا والجمهورية الإسلامية في إيران. نحن جزء من هذا المحور، وانتصار هذا المحور هو انتصار لفلسطين. ونؤكّد لك كما قال سماحة السيّد حسن نصر الله نحن منصورون بإذن الله إن شاء الله.

 

فتون عباسي: أشكرك كل الشكر بإذن الله دائماً وأبداً الأمين المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة طلال ناجي، على وجودك معنا في هذه الحلقة.

الشكر الأكبر لكم مشاهدينا دائماً. الحلقة انتهت. دمتم سالمين.