كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

جوليان أسانج

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية المحور الأول: جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم به من (لندن) ونناقش قصة السجين السياسي "جوليان أسانج" في مبنى متجر "هارودز" في وسط (لندن) حيث تسوّق ربما العديد منكم. يجب أن يكون "جوليان أسانج" حائزاً على "جائزة نوبل" بصفته رئيس تحرير موقع "ويكي ليكس"، فقد فعل أكثر من كلّ الصحافيين في العالم مجتمعين ليفضح سوء التصرّف والفساد والحرب التي شنّتها الكيانات القوية جداً التي تسجنه الآن وتهدّد حياته. والدته وزملاؤه في "الحملة لتحرير جوليان أسانج" يؤكّدون الآن بأنّ حياة "جوليان" نفسها في خطر بعد ثماني سنوات من الاحتجاز الظالم ومن دون تُهم حتى وقت قريب جداً، حين وجّهت إليه تهمة سرية في الولايات المتحدة. إنّه بطل بالنسبة للكثيرين، هو شرّير بالنسبة إلى أسوأ الأشرار على وجه الأرض، لكن الكثيرين من الناس لم ينخرطوا حتى الآن في الحملة لتحريره. إنها قصة معقّدة ومُضنية إلى حد ما لكن نهايتها تعتمد عليكم وعلى كلّ الأحرار في كل مكان، إمّا أن يُسلَّم "جوليان أسانج" مُصفّد بالحديد للامبراطورية في الولايات المتحدة الأميركية حيث سيختفي عن المشهد على الأرجح طيلة بقية حياته الطبيعية، أو يُجبِر الرأي العام الحكومة البريطانية على الرضوخ للمطالب الدولية أقلّها من الأمم المتحدة لوقف سجنه الظالم وغير القانوني. كما هي الحال دائماً، لديّ جمهور من الخبراء المتميّزين وواحد أو إثنين من الهواة المتحمّسين أمثالي. قصة "جوليان أسانج" هي القصة التي نريد أن نقدّمها لكم هذا المساء وسأبدأ معك يا "فون سميث". أنت شخص مركزي في قصّة "جوليان أسانج" في طرق عديدة جداً، آمل ألا تمانع في قولي أنّك إنتاج المؤسّسة البريطانية، كان والدك كولونيلاً في حرس "غرينادير" على الأقل، وكنت نفسك ضابطاً في الجيش البريطاني. أنت رجل أعمال ناجح لكنك تحرّري. أهذا هو سبب انخراطك في قصة "جوليان أسانج"؟ وكيف تُقدِّم هذه القصة للجمهور العالمي الذي يتعرّف إلى قضيّة "أسانج" ربما للمرّة الأولى؟ فون سميث – صحافي ومؤسّس نادي "فرونت لاين في لندن: شكراً لك يا جورج على وصفك لي، هذا صحيح لقد كنت جندياً. لا بدّ لي من القول أنّني عندما أنظر إلى الوراء الأمر مُربك حتّى بالنسبة لي حيث أنّني لست واثقاً تماماً من كيفية دخولي في هذا الموقف الداعم لـ "جوليان". لقد أنشأت نادياً للصحافيين، نادياً صحافياً في (لندن) بإسم " نادي Front Line"، وجاء "جوليان" في أحد الأيام، ومن الواضح كوننا نُدير نادٍ للصحافة فنحن مهتمون دائماً بالناس المثيرين للجدل الذين لديهم شيء يقولونه، شيء نتعلّم منه، وهو بالتأكيد شخص يمكننا أن نتعلّم منه أعتقد. على أية حال، قَرَع الباب وطلب منّا عقد مؤتمر صحفي، ومنذ ذلك الحين بدأت علاقتنا وصداقتنا وكان ذلك قبل ثماني سنوات ربما، قبل تسريبه المعلومات التي كان قد استلمها من "مانينغ"، "تسريبات مانينغ"، التي كان هناك العديد منها. أتذكّر أنه عقد مؤتمراً صحفياً في النادي الذي أسّسته وتسنّى لي التعرّف إليه. كوني صحافياً بنفسي فقد رأيت الطريقة التي تفاعَلَت فيها الصحافة مع ما كان يقوم به ولم أكن مرتاحاً لذلك بسبب الاهتمام الشديد من الصحافة البريطانية والأميركية حينما كانت لديه مواد يمكن أن تنشرها. ذلك الاهتمام تضاءل إلى درجة أنني إن قرأت صحيفة اليوم تتحدّث عن "جوليان أسانج" في هذا البلد أو في (أميركا) من المحتمل أن يكون الموضوع حول ما إذا كان يغتسل، أو حول ما إذا كان يُحافِظ على نظافته الشخصية وما شابه. أعني، لقد تدّنت التقارير إلى هذه الدرجة الصبيانية، بالتالي علاقته مع الصحافة هي شيء قمت بدراسته لأنني أعتقد أن ما يفعله جوليان أسانج في تسريباته على "ويكي ليكس" هو إيصال المعلومات إلى الواشين، وهم غالباً ما يكونون على مستوى الأمن القومي، أي إيصال تسريباتهم في طريقة أكثر أماناً بالنسبة إليهم، وهذا بشكل فعّال ما هو مكتوب على شاراتهم. هذا ما حاول "جوليان" القيام به وما قام به فعلاً. إن كنت واشياً ووضعت في بريده الرقمي Digital Drop Box مادة يمكنه أن يتحقّق من صحتها، ومن المهم هنا أن نُشير إلى أنه لم ينشُر أي شيء مشكوك فيه وكان هناك تحدّ في عدم صحتها جورج غالاواي: كلّها كانت صحيحة فون سميث: كلّها كانت صحيحة جورج غالاواي: قلّة من الصحافيين في العالم قادرون على فِعل ذلك فون سميث: قلّة قادرون على قول الحقيقة. في شكلٍ أساسي ما قام به يا "جورج" هو أنه فعل ما قال أنّه سيفعله، لكنه فعَله في اعتقادي لأن الصحافة لا تتحدّى بالضرورة الأقوياء في الطريقة التي أعتقد أنه هو والكثيرون منا يرغبون أن تكون عليه. بشكل أساسي هو يخدم غرضاً وقد أوصل المعلومات عنّا للعامة، لذا نحن المستفيدون من هذا وكذلك العامّة لأنه سرّب المعلومات التي نكافح للحصول عليها، وبالطبع هناك تعقيدات في هذه المسألة، الإفشاء عن أمور تتعلّق بالأمن القومي هو مسألة معقدّة. أعني أنني لا أعرف أحداً يشعر مثلي، ومن الجليّ أنك تُشاطرني هذا الشعور. الجميع يهمّهم مسألة أمننا ونحن لا نريد أن تتعطّل خدمات أمننا القومي، نريد لها أن تقوم بدورها على نحوٍ أفضل. نريدهم أن يعملوا في طريقة تضمن لنا الحماية من الجميع بما فيهم سلطتنا وحكوماتنا التي نريد لها أن تمحِّص على نحوٍ سليم ولا نريدهم أن يتجاوزوا صلاحياتهم في ما يخصّ مجالنا الشخصي. إذاً الأمر جدليّ جداً، لكن ما فعله "جوليان" حين جاء إلى نادي Front Line في تلك السنوات، هو أنه بدأ هذا الجدل حول الشفافية، أعتقد أنه جدل في غاية الأهمية الذي بدأ به، ومنذ ذلك الحين، القوى التي هاجمته وهي صاحبة نفوذ كبير، حاولت القضاء عليه وحاولت أن تُبقيه مسجوناً بحيث يعجز عن البدء في هذا الجدل. هذا هو النضال كما أراه، وفي أثناء هذا النضال استضفته لمدة ثلاثة عشر شهراً في منزلي وكانت خبرة مثيرة جداً كما يمكنك أن تتصوّر وما زلت أزوره اليوم في السفارة. وكما تعلم، أنا قلق حيال صحته من دون شك. إنّه رجل ذو بنية صلبة وربما لا يظهر هذا جلياً على التلفاز لكنه رجلٌ ذو بنية قويّة على نحوٍ رائِع وذو عظام قوية لكنّه نحيل جداً الآن، فقد خسر من قوّة عضلاته لأنه لم يتمكّن من ممارسة الرياضة وأصبح شاحب اللون، يبدو جلياً أنه يُعاني لكن في الوقت عينه لا أُريد التقليل من شأن صلابته، إنه رجل قويّ ويحتمل الأمر وهو بخير لكنه يعاني، وأعتقد أنّ علينا تسليط الضوء على هذا الأمر. لا أعتقد أنّه على وشك الانهيار فهو يتعامل مع هذا الوضع المروّع جورج غالاواي: الأشياء التي اشتهر بها في بداياته كانت إلى حدٍّ ما مرّحب فيها ومُعتَرف بها من قِبَل التقدميين والناس المُهتمّين بالحقائق والصحافيين والشخصيات السياسية، من قِبَل الجميع باستثناء السُلطة التي فُضِحَت أمام الملأ. لذا مثلاً، عندما عَرَضَ علينا فيديو عن القوات الأميركية وهي تطلق النار على مدنيين عُزّل في (العراق) أو جاءنا بمعلومات عن سجن "أبو غريب" وبَشاعات أُخرى تمّ ارتكابها، كان يُنظَر إليه لفترة معيّنة كبطل. أين ساءت الأمور؟ فون سميث: أعتقد أنّ المؤسّسات الإعلامية، أعني أُفكِّر ملياً في هذا السؤال الذي أجد صعوبة في الإجابة عليه، أعتقد أنّ المؤسّسات الإعلامية بدأت تستاء من قدرته على الوصول إلى كلّ تلك المعلومات الاستثنائية، لذا أعتقد أنّه كان هناك نوع من الاستياء المِهني. لا أعتقد أنّ الصحافة منذ أكثر من عشر سنوات كانت مُتاحة للجميع كما كان يجب أن تكون. أعني، إن أمضيت ثلاثين عاماً كصحافي وكتبت عن خمس قصص مُذهلة طوال سيرتك المهنية بينما يأتي "جوليان" ويفعل هذا في يومٍ واحد، ربما يكون هذا جزء من حسَد، لا أعلم! أعني، أنا شخصياً لا أُحبّ التنمّر، لكنّه تعرّض للتنمُّر من قِبَل السُلطة. أعتَقَد أن وَعْد هذا البلد الذي نعيش فيه، (بريطانيا) العُظمى، يتمحور حول منح العدالة بالتساوي للجميع وهذا لم يتجسّد معه وهنا تكمُن مشكلتي، ولهذا اتخذت موقفي المؤيِّد له لأنه ليس من الجيِّد تلطيخ سمعة أحدهم لأنّ السُلطة تُخالفه الرأي ، فلدينا محاكم لمُعالجة الأفعال الخاطئة بدل معالجتها في تلطيخ السمعة المموّل من الضرائب التي تجبيها سلطاتنا، لذا شعرت باللا عدل واتخذتُ موقفاً مناصراً لـ "جوليان". ليس بالضرورة أن نؤمن بصحّة كلّ ما فعله لكن علينا معاملة الناس بعدل، لا يُمكنك مُعاملة أحد الأشخاص الذين يستيقظون كلّ صباح وهم يؤمنون أنهم يفعلون ما هو جيد ويدعمون الرأي العام، هذا ما يؤمن به وهذا ما يفعله، عليك مُعاملة الناس بإنصاف، من المهم فَهْم الأمور التي فعلها "جوليان". إن نظرت إلى وضعه الآن، فَقَدَ حريته على مستوى معين منذ ثماني سنوات لغاية الآن وكان ينتِج أو يوصل تسريبات كان يعلم أنّها ستجعل الحياة أصعب بالنسبة له لكنّه أصرّ على فعلها وهو لا يفعل هذا لمنفعته الخاصة، كيف لها أن تكون كذلك وهو مُحتَجز في سفارة؟ إنها ليست حياة لطيفة بل هي حياة بائسة تماماً، ولهذا أعتقد أنّ على العامة أن يتحمّلوا بعض المسؤولية. غالباً ما أرى والكثيرون منا يرون أنّ هناك وشاية تخدم الجمهور ويكون الواشون بعيدين عن الانتباه وعن أعيُن الناس، أمّا الآخرون فيتم كشفهم علناً وبالتالي يخسرون منازلهم ووظائِفهم وهم واشون غير محميين إلّا أنهم وبالرغم من ذلك يفعلون ذلك لصالحنا، لصالح العامة جورج غالاواي: أخيراً، قبل أن أنتقل إلى عضو آخر من الجمهور، لقد كانت هناك خطوة تغييرية، أليس كذلك؟ عندما بدأ "جوليان" بالكشف عن تسريبات متعلّقة بالسناتور "هيلاري كلينتون" والديمقراطيين الأميركيين الذين هم في شكلٍ عام حزب وهي مرشّحةُ الرأي الليبرالي ليس في الولايات المتحدة فحسب، رأي ليبرالي متواضع ليس فقط في الولايات المتحدة بل في العالم كلّه. كان التصوُّر أنه في نشر هذه التسريبات التي لم تُفضَح إحداها أو تُدحَض أو حتّى تُنكر ولكن في نشرها ساعدت في شكلٍ فعّال "دونالد ترامب" على أن يُصبِح رئيساً للولايات المتحدة. قي تلك اللحظة انتقل "جوليان" من كونه موضِع استياء من قِبَل مُدّعيي الليبرالية كما أنا أُسميهم لأن يُصبِح شخصية مكروهة. أتتفق مع هذا الرأي؟ فون سميث: إنني أتفق مع هذا الرأي، لكن من المهم علينا أن نتذكّر الوقت الذي اعتقدنا فيه جميعاً بفوز "هيلاري كلينتون"، لذا لم يفعل ذلك لاعتقاده أنّه سيكون مُفضّلاً عند "ترامب"، فعل ذلك لأنّ المعلومات كانت في بريده الإلكتروني وكان قادراً على التحقّق منها وكانت صحيحة. تجدُر الإشارة إلى أنّ هذه الملفات جاءت من مَصدر Goose Foot 2.0 وDC Leaks، ولم تكن "ويكي ليكس" وحدها من نَشَرَ تلك المواد بل جاءت من مصادر أُخرى كذلك. لذا أعتقد أنّ هذا نتاج التضليل الذي روّج لفكرة أنّ "ويكي ليكس" تعمل لصالح الروس أو ما شابه وهو يُنكِر ذلك لكنني لم أرَ دليلاً يدعم ذلك لذا لا أعتقد أنّ علينا ترجيح حدوث هذا الأمر. لكن نعم، أعتقد أنّك مُحقّ تماماً. كان هناك تصوّر بأنّه فعل شيئاً ساعَدَ على نجاح "ترامب" كرئيس للولايات المتحدة، لكن الحقيقة ليست في هذه البساطة جورج غالاواي: إن كان بوح الحقيقة عن "هيلاري كلينتون" يُساعِد في نجاح "دونالد ترامب" فلا بدّ وأنها كانت حقيقة مُدمِّرة جداً فون سميث: الفِكرة هي أنها قوّضت موقف "هيلاري" أمام المُعارضة الديمقراطية مثل "ساندرز" وأمثاله لذلك هي قضية معقّدة ولا يُمكننا اختيار الحقيقة التي نُريد سماعها، الحقيقة هي حقيقة وهذا هو الشيء الرائِع. إن قارنت "ويكي ليكس" مع الصحافة العادية فالكثير مما يُنشر في الصحافة ليس صحيحاً والكثير منه مُحفَّز سياسياً لأن التعليقات تُشكل جزءاً كبيراً منها بينما ما يكشف عنه "جوليان" حقيقي لكنّه لا يكشُف سوى عمّا حصلَ عليه. لذا عندما يتّهمه الناس بأنه لم يوصِل معلومات عن (روسيا) تقلّل من أهمية "بوتين"، لا بدّ من أن يعلموا أنّه سيفعل إن كانت في حوزته، لذا لا يُمكنك اختيار الحقيقة لأنها تُناسبك ولا يُمكنك التحالف مع أُناس" مثل "جوليان" فقط لأنّك مُعجَب أو غير مُعجب بما يُقدّمونه جورج غالاواي: "باتريك كريستيز"، أنت صحافي صاعِد في هذا البلد وأنت متواجد بالصوت والصورة في كلّ مكان على الشبكة العنكبوتية. أنت تشقّ طريقك بنجاح كبير في مهنة الصحافة، ألا يُقلقك أنّ ما يحدُث لـ "جوليان" هو ما يحدث لمَن يقول الحقيقة؟ باتريك كريستيز – مُقدِّم برامج إذاعية: نعم بالتأكيد، على نحوٍ هائِل. أعتقد أنهم يتصرّفون على أساس فلسفة أنّ مَن هو إرهابي بالنسبة إلى أحدهم هو مناضل لأجل الحرية بالنسبة لآخر، وبالتأكيد في حال "جوليان أسانج" وصفه يختلف من شخص لآخر. في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يوصَف على أنّه تهديد للأمن القومي لكنّه اعتُبِرَ في الأُمم المتحدة على أنه شخص منحاز للعامة لأنه وضع معلومات في مجالٍ عام ونشرها للصالح العام. هم يقولون إنّ حريّته المدنيّة قد قُلِّصَت من قِبَل حكومتنا وأعتقد أنها سابقة مقلقة جداً للصحافة في هذا البلد. إن كانت لديك معلومات ستُعتَبَر مُدمِّرة بالنسبة إلى الأمن القومي أو إلى حكومتك، وإن كان هذا قد يحدُث لشخصٍ رفيع المُستوى كـ "جوليان أسانج" ما الذي قد يحدُث لشخصٍ غير معروف؟ أعتقد أنّ هذا أمرٌ مُقلق جداً. في هذا البلد مثلاً، نحن نُروِّج لأنفسنا في كوننا حاملي لواء حقوق الإنسان وحريّة الرأي والتعبير، لكننا غالباً لا نُمارِس ما نعِظ به. حكومتنا سريعة جداً في إصدار إشارات التنبيه إزاء الكثير من المسائِل وقد اختبرت هذا بنفسي. لم يسبق أن تحدّثت في هذا في العَلن من قبل ولكن يبدو أنّ هذا منبر مناسب لأُفصِح عن المسألة، لقد كشفت عن مؤامرة إرهابية في معلَمٍ معروف جداً في (لندن) كان من المُمكن أن يؤثِّر على المئات إن لم يكن على الآلاف من الناس وقد تم الكَشف عنها بمحض الصدفة وكنت على وشك نشر ذلك، لكن الحكومة لوّحت بإشعار وأنا لا أرغب في قضاء عشرين سنة من عُمري في السفارة الإكوادورية ومن الجيِّد أنني لم أخُض هذه التجربة. لكن هذا يدلّ على أنّ حكومتنا هنا قادرة ببساطة على مُصادرة الحقيقة متى تشاء، لكن بالنسبة لي هناك سؤال كبير هنا وهو حول الإنترنت وكيف نُراقب الإنترنت. تحصل "ويكي ليكس" على المعلومات التي تأتي من مصادر مُختلفة، وفي شكلٍ أساسي هذه المعلومات في تعريفها هي عبارة عن "تسريبات"، وغالباً ما تأتي هذه التسريبات من خرق البُنى التحتيّة للأمن السيبراني لمؤسّسة أو فرد، السؤال هو ما الذي نفعله بذلك؟ هلّ نُطلق النار على الساعي كما نفعل مع "جوليان أسانج"، أم ترفع الحكومة يدها قائِلةً أننا لم نحمِ معلوماتنا بشكلٍ جيِّد؟ أعتقد أن ما يفعلونه بـ "جوليان أسانج" هو بشكلٍ أساسي مُحاولة إخفاء حقيقة كونهم لم يحموا معلوماتهم بالشكل الكافي والآن هم يستخدمونه كبوابة هروب من ذلك، وأجد هذا مقلقاً جداً. أعتقد وحسب أنّ علينا أن نُدرِك في هذا البلد أننا لا نُمارِس دوماً ما ندعو إليه الآخرين في ما يتعلّق بحريّة الرأي والتعبير، وعندما تنظر (بريطانيا) إلى بلدان أُخرى وتحكُم عليها من خلال الصحافة علناً وجهاراً لعدم تمسّكها بالمعايير التي تزعم أننا نتمسّك بها نجد أننا في (بريطانيا) لا نُطبِّق تلك المعايير في العادة جورج غالاواي: وبالطبع، ظروف سجنه في غرفة صغيرة في سفارة صغيرة لا بدّ وأن يُطلِع الناس على طبيعة الواقع الذي يعيشه، حيث أنّ السفارة الإكوادورية بمثابة شقة، إنها في حجم شقة، ويعيش "جوليان" في غرفة واحدة في تلك الشقة بصورة متقطّعة الآن ولفترات طويلة من دون القُدرة حتّى على التحدّث إلى والدته أو إلى أصدقائه أو بشكلٍ لائِق مع مُحاميه. لكن مهما كانت الحياة قاتمة في مبنى متجر "هارودز" لا يُعدّ شيئاً مقارنة بما قد يحدُث لـ "جوليان" في حال قبضت عليه الحكومة البريطانية أو المحاكم البريطانية وسلّمته للولايات المتحدة حيث أصبحنا نعلم الآن رغم أن الأمر كان مستتراً لوقتِ طويل أنه يواجه تُهماً بالتجسس، ناشرٌ يُتّهم بالتجسس، وهم هناك في انتظاره وهذا يؤدّي إلى عدم رؤيته لضوء النهار مجدّداً أبداً في غياهِب عتمة زنازين النظام الأميركي، صحيح؟ باتريك كريستيز: نعم بالتأكيد، مجدّداً نودّ أن نُقدِّم أنفسنا، كما الولايات المتحدة، على أننا "شرطي العالم". نحن ننتقد باستمرار البلدان الأُخرى على مُعاملتها غير اللائِقة والمُذلّة للسُجناء السياسيين بينما لدينا واحد حالياً بالقرب من متجر "هارودز" تجري مُعاملته بهذه الطريقة ولا مانع للدولة في أنه قد يُعامَل في تلك الطريقة من قِبَل قوة أجنبية أُخرى طوال حياته. أعتقد أنّ من المُهمّ أن نُلاحِظ أنّ حكومتنا وحكومة الولايات المتحدة قد اتخذت قراراً بإسكات "جوليان أسانج" وإذلاله عوضاً عن تغيير طريقتهم في العمل على الساحة العالمية وفعل ذلك في طريقة أقلّه لا قانونية في بعض النواحي وأقلّ عدائية وأقلّ لا إنسانية، فقد قرروا أن يسلكوا طريق سجن "جوليان أسانج" ومنعه من ممارسة مهنته ونزع حريّاته المدنية وأعتقد أنّ من المهم أن يُدرِك الناس أنّه تمّ اتخاذ هذا القرار من حكومتنا بحرية مُطلقة وسهولة شديدة وهذا يقول الكثير عن موقفنا كأُمّة، وأعتقد أنّ هذا خاطئ جورج غالاواي: في المناسبة، اتفاقية تسليم المُجرمين التي سيجري تسليمه بموجبها كانت قد عقدتها حكومة "بلير" ووقعها "ديفيد بلانكيت" وهي أكثر الاتفاقيات غير المتكافِئة على الإطلاق. على الرغم من عدم معاملتنا بالمثل من الولايات المتحدة، عليها فقط أن ترفع طلباً بتسليم أحدهم وقد وافقت الحكومة البريطانية على إمكانية حصولها عليه في هذه الاتفاقية من دون سبب ومن دون قضية ظاهرة، لا شيء يجب أن يُقدَّم على الرغم من أن (بريطانيا) حاولت فعل المثل مع مواطن أميركي ولكنها حصلت على رفضٍ قاطع. سنعود بعد قليل المحور الثاني: 21:03 جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" ونحن نتحدّث عن "جوليان أسانج" السجين السياسي في قلب (لندن). اصطحبنا كاميرا "كلمة حرة" إلى شوارع (لندن) لاستطلاع آراء الناس، فلنشاهِد المُحاور: هلّ تعتقدين أنّ نضال "أسانج" لنيل حريته يُعَدّ علامة على تعاظُم الاستبداد في الغرب؟ امرأة 1: بالتأكيد، صحيح تماماً. لا يُمكنني قول الكثير في هذا الصدد لكن يبدو جلياً تماماً أنّ أيّ شخص يؤيِّد الحريّة والعدالة يتعرّض الآن إلى خطر مُحدِق من قِبَل النظام امرأة 2: أجل أعتقد، وألمس النفاق أيضاً لأن الأمم المتحدة قد أقرّت بأنه مُحتَجز تعسفياً شابة 1: أعتقد أنها إشارة على إخفاء أشياء عن الناس، فمحاولتهم سجن شخص لمُجرّد أنّه عَرَض معلومات يُبيِّن أنّ هناك شيئاً فاسداً لدى القوى المُهيمنة رجل 1: بالتأكيد، أعني أنّه يرزح تحت ضغوط السلطات الأميركية بالإضافة إلى كلّ الحكومات التي تؤيِّد هذا النوع من الاستبداد امرأة 3: أعتقد أنّ بعض القوى السياسية والبُلدان تُريد إسكاته وسيفعلون ما يتطلّبه الأمر لإسكاته سواء في شكلٍ قانوني أو غير ذلك المحاور: يقول قياديّون في الأُمم المتحدة أنّه يجب إطلاق سراح "جوليان أسانج"، لماذا تعتقدين أنّ الحكومة البريطانية تُقاوِم هذه النتيجة؟ امرأة 1: لا أرغب في قول هذا ولكن يبدو أنّ (أميركا) تُمانِع، وكوننا سنخرُج من الاتحاد الأوروبي فنحن في حاجة إلى كلّ المساعدة والمال التي يمكننا الحصول عليها، هذا الأمر يؤدّي دوراً على الأرجح امرأة 2: عندما يقول لهم الأميركيون "اقفزوا" يقفزون ثم يسألون عن الارتفاع المُحاوِر: هلّ تعتقدين أنّه من الصائِب سجن أحدهم طوال هذه المُدّة من دون أيّ مُحاكمة؟ امرأة 1: إنّه لأمرٌ شائن تماماً بالتأكيد وغير قانوني وغير شرعي ويجب ألّا يحدُث شابة 1: إنه عمل غير صائِب. لا يجدر الحدّ من تحرُّك أحدهم في منطقة صغيرة مُعينة لاسيما عندما يكون ذنبه أنّه حاول نشر رسالة "الحقيقة" جورج غالاواي: يا له من جمهور. عليّ القول بأنني فخور بكلّ واحد منهم، إنهم يجعلونني أفخر في كوني بريطانياً. فلنُتابع الآن نقاشنا، نعم سيّدي، "جوليان" جوليان مورو- ناشط: "جوليان" آخر، ليس هناك الكثيرون منّا. عندما سمعت أنّ هناك "جوليان" في البرنامج ربما شعرت بخيبة الأمل لرؤيتي، لكن من منحى التضامن مع "جوليان" يبدو أنّ الاحتجاج السلمي قديم الطراز وغير كافٍ، فهو لم يكن كافياً ليمنع حرب (العراق) وعلى الأرجح أنّ العصيان المدني هو استراتيجية مهمة مثل أصحاب السترات الصفر، وأتساءل إذا ما كان لدى أصحاب السُترات الصفر وجهة نظر حول "جوليان أسانج" جورج غالاواي: نُقطة جيّدة بالفِعل، على أحد أن يتواصل معهم ليُضيفوا ذلك إلى لائِحة مطالبهم لأنّه ما من شكّ في أنّ الحكومة الأميركية ليست وحدها الخبيثة، "جوليان أسانج" و"ويكي ليكس" قد فضحا الظلم الذي فرضَه أصحاب السُلطة الأقوياء من الشركات إضافةً إلى الدول عبر العالم بأسرِه ولم يكن ذلك خطأً ولو لمرة واحدة، لذا فإنها نُقطة جيدة. إن كان أحد أصحاب السترات الصفر يُشاهِدنا فتحرير "جوليان أسانج" يجب أن يكون أحد مطالبكم. "ألكساندر نيكروسوف"، أنت أيضاً صحافي بارز ومُعلِّق ومؤلّف الكتابات الأكثر مبيعاً وسابقاً كنت مُستشاراً في (الكرملين) في (روسيا). هلّ الطريقة التي عومِل بها "جوليان أسانج" تُشبه الطريقة التي حدثت للصحافيين الأحرار في الاتحاد السوفياتي السابق والمُعسكر الاشتراكي؟ ألكساندر نيكروسوف – مُستشار سابق في الكرملين: لا يُمكنني أن أذكُر حادثة كهذه في الاتحاد السوفياتي لأنّ الخوف كان سيّد الموقف والاستخبارات السوفياتية كما تعلم كانت مُسيطرة طوال الوقت لذا ما كان للكثيرين أن يجرؤوا على فعل هذا، لكنني تفاجأت جداً في اتهام "جوليان أسانج" في تعامله مع الاستخبارات السوفياتية سابقاً التي تحمل إسماً مُختلفاً الآن ببساطة لأنه إن كان بالفعل جاسوساً لـ (روسيا) لكانت الاستخبارات السوفياتية هرّبته منذ فترة طويلة من تلك السفارة، صدّقني جورج غالاواي: كنت سأسألك عن ذلك بعيداً عن المنصّة، نعم ألكساندر نيكروسوف: هؤلاء الرجال كانوا يُهرِّبون الناس طوال الوقت في كلّ مكان لذا فإنّ هذا أمرٌ غير وارِد، كما أودّ أن أُذكِّر الجميع أنّ "جوليان أسانج" قد كشفَ بعض المعلومات عن (روسيا) أيضاً، كانت هناك بعض الأمور الحرِجة جداً عن "بوتين" وعن ارتباطات الحكومة مع أُناسٍ غريبين بمَن فيهم الأوليغارشيين وما إلى هنالِك. لذا يرتكب الناس خطأً فادحاً عندما يقولون أنّ "جوليان أسانج" لم يتطرّق إلى (روسيا) لأنه فعل. لكن السؤال الكبير هو التالي: لماذا احتُجِزَ كلّ هذه المُدّة الطويلة في السفارة الإكوادورية؟ أودّ أولاً أن أقول للجميع بأنّ (الإكوادور) ترزح تحت ضغوطات هائِلة من الأميركيين في الوقت الذي يقولون فيه بأنهم غير قادرين على تنظيم مُعاملة لائِقة له وما إلى هنالِك لأنهم يرزحون تحت ضغوطات هائِلة، وفي أن يتمكنوا من الصمود لثماني سنوات في إبقائه بعيداً عن الأميركيين، لأكون صريحاً معكم أعتقد أنّ علينا تهنئة الإكوادوريين عوضاً عن أن نتساءل لماذا لا يفعلون هذا أو ذاك، عليكم أن تفهموا بأنّ الأميركيين يعلمون كيف يُمارسون الضغط لكن السؤال هو: لماذا بقي هناك لهذا الوقت من الزمن؟ الإجابة بسيطة جداً، السُلطات في الغرب تُريد من كلّ الصحافيين أن يعرِفوا ما الذي قد يحدُث لهم إن فعلوا ذلك وهذا تذكير يومي لكلّ الصحافيين الذين قد يحصلون على أفكار أو الكشف عن أشياء لا تُعجِب حكوماتهم، وكأنهم يقولون للصحافيين أنظروا ما الذي قد يحدُث لكم وكيف سنصل إليكم وحتّى إن رغِبَت جهة ما بحمايتكم فإننا سنسعى وراءكم وسنُدمركم، لذا هو هناك لوقت طويل لأنّه يُشكِلُ رمزاً تستخدمه الحكومات لإخافة الصحافيين الآخرين. أودّ القول أنّ الرقابة في الغرب قد ازدادت بشكلٍ كبير في السنوات العشرين الأخيرة. عندما قال لي صحافيون شبان وغير يافعين جداً من الغرب بأنهم يتمتّعون بحُريّة التعبير وأنّ في إمكانهم كتابة كلّ ما يشاؤون لا أسخر منهم، لكنني أفهم أنّهم لُقّنوا ذلك من سنّ مُبكِرة أو عندما كانوا في الجامعة، لا أسخر منهم لكنني في العادة لسوء الحظّ أُخيِّب آمالهم يا "جورج". في العادة أقول لهم: أنتم لا تتمتّعون بحرية التعبير ولا تستطيعون قول ما تشاؤون، هناك رقابة وأنواع مُختلفة منها، هناك رقابة صارمة كما نرى في (كوريا) الشمالية مثلاً حيثُ لا يجرؤ أحد على قول أيّ شيء، هناك رقابة صارِمة جداً في (كوبا) مثلاً، لكن هناك تلك الرقابة الأُخرى الموجودة في الغرب والتي لطالما كانت موجودة هناك، وفي خلال العشرين سنة الماضية أصبحت صارمة جداً وأنا أحد ضحايا تلك الرقابة. في تسعينات القرن الماضي كان لديّ برنامج إذاعي على قناة الـ "بي بي سي"، برنامج شهير جداً في المناسبة، برنامج حواري على الراديو، وعندما تسلّم "بلير" زمام السُلطة قرّرَ "الستير كامبل"، كلبه الهجومي، بالإضافة إلى "بلير" نفسه أنني لم أكن أبدو جيداً بالنسبة إليهم، كنت أنتقد "بلير" طوال الوقت لكونه ليس مع حزب العمل ولتظاهُره الكثير، بالتالي جرت إزالتي وفقاً لتعليمات "بلير" و"ألستر كامبل". هذه رقابة لأنه لم يُعجِبهم ما كنت أقوله ولم أكن أقول شيئاً شبيهاً بما قاله "جوليان أسانج". لذا، هذه الرقابة هي كلّ ما يُبقي "جوليان أسانج" في تلك السفارة، هذا أمر مهم جداً. لذا أنا أرغب أن أقول للناس، ليس في الدول الغربية فحسب بل وخارِجها أيضاً، هناك الكثير من الحديث عن حُريّة التعبير وحُريّة هذا وذاك لكن هناك حُريّة محدودة جداً الآن في جميع أرجاء الغرب. عليك أن تُفكِّر مرتين قبل أن تقول شيئاً وهذا آخذٌ في التطوُّر لسوء الحظّ لفترة طويلة جورج غالاواي: لقد وصف "فرانسيس بيكون" الرقابة الذاتية" كالسهم الذي يطير ليلاً. مُعظم هؤلاء الصحافيين ليسوا في حاجة إلى رقابة لأنّ لديهم رقابة على أنفسهم، وكمثال، قضية "جوليان أسانج" هي بالطبع إحدى الأشياء التي سيفكّرون فيها ملياً من دون شك. شكراً لك على تلك المُشاركة "ألكساندر"، من يرغب في المُشاركة؟ السيّد في الخلف، السيّد الآخر في الخلف كيرون أورايلي – ناشط في قضية أسانج: إسمي "كيرون أورايلي" من حركة العُمال الكاثوليك السلميين وأتيت الليلة من السفارة حيثُ عشتُ حياة صعبة في الشوارِع طوال خمسين يوماً تضامناً مع "جوليان". أنا مُعجب بـ "جوليان" وأنا من (كوينزلاند) في (أستراليا) وهي الولاية التي عُلِّقت فيها الحُريّات المدنيّة كردٍّ على الحركة المُناهِضة لحرب (فيتنام) وللحرب النووية في السبعينات. (أستراليا) أرادت تسليمه من اليوم الأول من قِبَل رئيسة الوزراء "جولي غيلعاد"، و(أُستراليا) هي البلد التي ترفض تجديد جوازه الذي انتهى في كانون الثاني/ يناير الماضي. كما "جوليان"، أنا سجين سابق في الولايات المتّحدة وأمضيتُ ثلاثين شهراً في (تكساس) و(أوكلاهوما) و(لويزيانا) لأنني أبطلت قاذفة "بي 52" أثناء القتال. عملت للمرة الأولى مع "جوليان" في عام 2000 في تظاهرة سلمية حول المُنتدى الاقتصادي العالمي في (ملبورن) وعثرت على المهنة التي تناسبني بشكلٍ مبكر مع العاملين الكاثوليك الذين يعيشون ويعملون مع المُشرّدين خلال النشاطات المُناهِضة للحرب. من الجليّ أنّ "جوليان" انتقلَ من كونه ناشِطاً إلى العمل في "ويكي ليكس" في عام 2006 وكان ذلك عندما بُرِّئتُ من 2.5 مليون دولار من الضرر الجنائي الذي أحدثته في مطار (شانون) الذي كان مُجهّزاً لاجتياح (العراق)، كذلك إبني في المعمودية "بين غريفين" كان من المُفتَرَض إرساله إلى (العراق) مع القوات الخاصة الأميركية حينها. تواصلت مع "جوليان" في أول يوم لاعتقاله بعد أن كان في المحكمة وكان من الصادم أنهم أحالوه إلى نظام المحكمة المُخصّص للقضايا الإرهابية في (ويليدج)، لديهم نفق تحت الأرض يصل حتّى (بيلمارتش) مُصنّف فئة أ، لقد وضعوه في ذلك المكان مُباشرةً. ما صدمني فعلياً خلال السنوات الثماني من مشاركتي مع النُشطاء أننا وفّرنا التضامن خارِج المحكمة العُليا وأسّست مع "بين غريفين" "قدامى المحاربين لأجل السلام" موفّرين الأمن الجسدي لـ "جوليان" أثناء دخوله وإخراجه من المحكمة. من الجليّ أنّ الصحافة أرادت التقاط تعبير من الصدمة أو الخوف على وجهه لكن "جوليان" رجل ذكيّ جداً وصامِد، إنّه شخص واجه وهو في العشرينات 36 تهمة في (ملبورن) وهذا لم يُثنِه عن النضال. لقد التقيت بشخصين، لقد عشت مع الكثير من اللاجئين من (السلفادور) و(تيمور) الشرقية، من (سوريا) و(العراق) الذين هربوا لأسباب منطقية من حروب الإمبراطورية. الشخصان اللذان عشت معهما واجها اتهامات الإمبراطورية هما "فيل ودان بيريغان" و"جوليان أسانج". "فيل ودان بيريغان" كانا راهبين كاثوليكيين، في الستينات كانا على الصفحة الأولى من مجلّة "التايمز" مثل "جوليان أسانج" وكانت هناك لقاءات بين "هوفر" و"نيكسون" لتهميشهما تماماً كتلك اللقاءات في شأن "جوليان أسانج" وقد تمكّنوا على نحوٍ فعّال من قمعهما وضربهما متّهمينهما بمؤامرة لاختطاف "هنري كيسنجر" وكان من شأن ذلك قمع تلك الحركة. أعتقد أنّ "جوليان" سيدخُل التاريخ لكونه أغضب أكثر الناس قوة وسُلطة في أقصر وقتٍ ممكن من الزمن جورج غالاواي: إنّه وسام شرف كيرون أورايلي: نعم، المسيح فعل الأمر ذاته لكنّه لم يتمكّن من الوصول إلى وسائِل الإعلام، كما أنّه انتقل أيضاً بسرعة من كونه بطلاً إلى لا شيء تماماً كما جرى تهميش الشقيقين "بيريغان". ما يصدمني مسيرة 1.5 مليون شخص في المدينة ضدّ الحرب التي كشف "تشيلسي مانينغ" و"جوليان أسانج" عن أسرارها، وأنا أعرِف والدة "تشيلسي" فهي من (ويلز) وإسمها "سوزان" وقد ترعرع "تشيلسي" في (ويلز) لمدة خمس سنوات وذهب إلى الثانوية هناك وتوجّه غرباً وتلقّى القليل من التضامن من المُنظّمات المُناهِضة للحرب في المُدن والمنظمات غير الحكومية التي احتلّت المساحة بعد انهيار اليسار في التسعينات، وتلك المنظمات غير الحكومية بشكلٍ أساسي تمكّنت من تقنين المنحى الثوري للدوائِر الانتخابية سواء أكانت مناهضة للحرب أو من السجناء أو المشردين، لذا فإنّ المسألة برمّتها مُثيرة للتوتر وتحرمني من النوم، لكن من الجليّ أنّ "جوليان" يُعاني وقتاً أكثر قسوة لأنه أمضى شهراً في السجن وبعده ستّ سنوات ونصف السنة. "جوليان أسانج" الذي سيخرُج من ذاك البناء سيكون مختلفاً جداً، إنه صلب بشكلٍ بطيء وفق رؤيتي جورج غالاواي: كلمات قويّة جداً من دون شك. إننا نناقش "جوليان أسانج" السجين السياسي في قلب (لندن) المهدّدة حياته بالخطر سواء من الموت في سجنه العبثيّ المؤلّف من حُجرة في سفارة (الإكوادور) أو في أن يتمّ إرساله إلى خليج "غوانتانامو". سيّدتي سارة قاسم – مدرِّسة: إسمي "سارة". في الحديث عن الحرية وحرية التعبير، أنا مواطنة بريطانية من أصول يمنية لذا، في الحقيقة حين التفكير في حرية التعبير فأنا أُشكك بها. التفكير في "جوليان" وكم عانى ليعرِض على العالم حقيقة ما يجري، أنا نفسي أحياناً أُفكِّر ملياً بمقدار الحُريّة التي أتمتّع بها وكيف لي أن أُعبِّر عن رأيي حيال ما يجري هناك في بلدي. لذا، هذه مُشكلة حقيقية يواجهها كلٌّ منّا، هلّ يُمكننا فعلاً قول الحقيقة؟ هل يُمكننا رفع صوتنا في ما نُفكِّر وفي وضعٍ مثلما يجري الآن مع "جوليان"؟ ما الذي عسانا أن نفعله؟ إن خرجنا جميعاً إلى الشارع وعبّرنا عن تضامننا، ما هي خياراتنا؟ أعني أننا نعرِف ما هي المُشكلات، لكن أُريد أو أعرِف ما هي سُبل الحلّ؟ جورج غالاواي: سنتطرّق إلى هذا سارة قاسم: شكراً لك جورج غالاواي: لكن نصيحتي لكِ هي التالية: أنت مؤمنة أليس كذلك؟ سارة قاسم: نعم جورج غالاواي: يوم الحساب هل يُمكن أن تقولي للربّ أنّكِ كنتِ خائِفة من قول الحقيقة؟ سارة قاسم: أبداً، شكراً جورج غالاواي: السيّد في الخلف كولين بيكس – من مؤسّسي حزب ويسكس: إسمي "كولين بيكس"، اعذرني فإنّ حلقي يؤلمني. إنني الشريك المؤسّس للحزب السياسي "ويسيكس ريجون ليستس". أنا أخوض الحملات منذ 43 سنة للإطاحة بالفساد الأخلاقي والمالي للنظام الحكومي المُنبثق عن الدولة القومية، ليس فقط في (بريطانيا) بل بالطبع في (أميركا) وفي أيّ مكان آخر يوجد فيه في العالم. "جوليان أسانج" في تقييمي إنسان صاحب شجاعة استثنائية ولديه تركيز مميّز بحيث أنّ ما قام به في رأيي قد دقّ إسفيناً في قلب نظام السُلطة الحقير الفاسد هذا الذي يتلاعب به أفراد من صنفنا من الذين يُعانون هوَساً نفسياً، إنهم مرضى نفسيون وهم في حاجة إلى مُساعدة المُجتمع. الأمل الوحيد الذي يُمكنني رؤيته هو في أن يتكاتف كلّ مَن في هذه القاعة وفي كلّ مكان حول العالم ليقفوا في وجه هذه السُلطة وسلخها من بين أيدي هؤلاء وعدم تسليمها لهم مُجدّداً أبداً، وأنا أُصلّي لـ "جوليان أسانج" كمُلحِد، فأنا أُصلّي ببساطة كإنسان وسأفعل كلّ ما في استطاعتي، رغم قلّة ما في استطاعتي، لكي يحظى على ممر آمن من حجزه الظالم الذي تُديره حكومة "ماي" القذرة التي لا تتعدّى كونها مهزلة سوداء يُظهرونها على شاشات التلفزة خلال حياتنا الحالية جورج غالاواي: شكراً جزيلاً. لا يُمكنني مُجاراتك في قضية "ويسيكس" لكنني أعتقد أنّك دافعت عن "جوليان" بقوة. سيّدتي، أنتِ من "جُزر الكاريبي" من (أميركا) اللاتينية، لقد سمعنا عن الضغوطات والتنمُّر والترهيب والرشوة التي تمارسها الولايات المتحدة على (الإكوادور). هلّ لهذه القضيّة صدى في (أميركا) اللاتينية؟ ومع مَن يتعاطف فيها مُعظم الناس؟ شيريل سانشيز – ناشطة سياسية: إسمي "شيريل" وأنا من الهواة. في اعتقادي أنّ (الإكوادور)، شأنها شأن كلّ (أميركا) اللاتينية، قد كانت الحديقة الخلفية للولايات المتحدة منذ "مبدأ مونرو" الذي ينصّ في جوهره أنّ على الدول الأوروبية الابتعاد وأنّ هذه هي حديقة الولايات المتحدة الخلفية. في الأوقات الحديثة كان هناك "لولا" و"رافاييل كوريا" و "تشافيز" في (فنزويلا) وكان وجود هؤلاء بمثابة خطَر على (أميركا)، ولطالما كانت خُطة الولايات المتحدة التخلّص من هؤلاء الناس بشتّى الطرق الاعتيادية للاستخبارات الأميركية. (الإكوادور) بلد صغير، وجرت انتخابات في (الإكوادور) خسر فيها "كوريا" الذي كان دائِماً داعماً صلباً لـ "جوليان أسانج" وكان يُعامله كأخ حقيقي ومنحه جواز سفر دبلوماسي وأمّن له ممراً آمنا إلى سفارة (الإكوادور) لكن بسبب السياسة الخبيثة للنيوليبرالية، والتي أُفضِّل تسميتها بالاقتصادات المُحافِظة، التي كانت تجتاح بلداننا وتقتل الكثيرين من الناس بسبب التقشُّف لم تكن (الإكوادور) غريبة عن ذلك. رشوة الأُصول الفاسدة لوكالة الاستخبارات الأميركية ليست بالأمر الهام بالنسبة لـ (أميركا) أعني أنهم سعداء في اقتراض المال بالمليارات كما يفعلون مع السعوديين لخوض الحروب وحسب. لا يرون مُشكلة في أن يُصبحوا مديونين ليوصلوا رسالة إلى الصحافيين في أنّ "حقيقتكم ليست على أجندتنا ولن نسمح لكم بكشف أسرارنا". لذا، (الإكوادور) في موقف غريب ولكنّه يُراوح مكانه لأنهم يُعانون من المُشكلات الاقتصادية نفسها، الاقتصاد المحافِظ. لقد جرى القضاء على الطبقة المتوسّطة ويلومون الآخرين، لكنّ الاقتصاد يُعاني، لذا رضخت (الإكوادور)، وليست المسألة سوى مسألة وقت. لهذا السبب أشكرك لاهتمامك به يا سيّد " كولين” وهو يكتسب الكثير من الأصدقاء في أرجاء المكان، وأعتقد أنه بسبب مشاركة الكثيرين مثل دكتور "وليام بيني" الذي كان مع وكالة الأمن القومي و"جون كوريا" الذي يُمكنه أن يُخبركم كلّ قصصه عندما أمضى وقتاً في سجن (فيرجينيا) لكونه واشياً، أنه يكتسب صداقة "جيمي دور" الكوميدي من (أميركا)، هناك الكثير من المتضامنين، فهو بالتأكيد معنا وأنا أُفكِر به في كلّ ليلة، أُضيء شمعة له وآمل أن يكون حراً قريباً جورج غالاواي: كلمات قوية. "فون"، لا بدّ وأنّك تلقيت التشجيع من مُستوى الصدق والدعم بين جمهور كهذا بمُجرّد أن يعرِفوا الحقائِق، لكن ما هي مكانة هذه القضية الآن؟ ما الذي سيحدُث لـ "جوليان" في رأيك؟ فون سميث – صحافي ومؤسّس نادي "فرونت لاين في لندن: نعم. إنّ الدعم من قِبَل الحاضرين قد منحني الطمأنينة، أعتقد أنّ "جوليان" في نهاية المطاف يحتاج إلى دعم الرأي العام وعلينا أن نُقدِّم له دعمنا. إلى أين سيؤول المطاف؟ أنا أتفهّم بالتأكيد أنّ "جوليان" يتوقع تشجيعه على مُغادرة السفارة الإكوادورية ولست واثقاً تماماً مما سيبدو عليه هذا. عند تلك المرحلة يُتوقّع اعتقاله من قِبَل الشُرطة البريطانية على خلفيّة أنّه لم يدفع كفالة، عندها سيُصبِح عرضةً للخطر لأنّه لن يمتلِك جواز سفر ولن يتمكّن من السفر، لن يُسمَح له بكفالة بعد ذلك لأنّه سيُصنّف قانونياً على أنّه خطر على شبكات الطيران كونه فرّ إلى سفارة (الإكوادور) سابقاً. لذا بشكلٍ أساسي سيكون عالقاً في سجن بريطاني مما سيمنح الإدارة الأميركية مدّة ستة أشهُر لرفع قرار بالتسليم. على أية حال، الأمر واضح لأن هناك تسريباً قانونياً أعتقد أنّ الناس يعرِفونه، لكن هناك أدِلّة تؤكِّد أنّ الأميركيين سيُطالبون بالتسليم، لكن غير الجليّ هو، ما هي طبيعة هذا التسليم سواء كان ذلك جزءاً من "تحقيق ميولر" التي تستهدف "ترامب" أم كانت شيئاً آخر يتعلّق ربما بما يجري منذ ستّ أو ثماني سنوات في ما يتعلّق بمخالفات أمنية. لذا، من غير الواضح أبداً ما إذا كان التسليم قد ينجح. أعتقد أنّ هناك الكثير من أسئِلة العامّة حول ما إذا كان من المُلائِم، عطفاً على ما طرحته سابقاً، أن يتمّ تسليم صحافي غير أميركي إلى (أميركا)! أعني هلّ ستقبل (أميركا) أن تُطالبها (روسيا) مثلاً بتسليم صحافي أميركي؟ أو ربما المملكة السعودية إن كان هناك صحافي بريطاني قد كشَفَ شيئاً عن قضيّة "الخاشقجي"؟ أعني أين هو المنطِق؟ هل على (أميركا) أن تتوقّع منّا تسليمه تحت هذه الظروف؟ في نهاية المطاف، أعتقد أننا جميعاً نرغب في العيش في مُجتَمع حيثُ ليس "جوليان" هو مَن تجب محاكمته بل أولئِك الناس الذين يكشفهم ويكشف عن أفعالهم الشنيعة، لكن لا يبدو أننا نصل إلى هناك جورج غالاواي: كيف لنا القيام بانطلاقة صحافية ليبرالية قويّة مُعارِضة أقلّه في ما يتعلّق بالتسليم؟ لأنّ هذا يبدو لي المُفتاح، الجزء الأضعف من دفاع "جوليان". يُمكنني أن أُريك الندبات بصفتي داعماً قديماً لـ "جوليان"، يُمكنني أن أُريك ندباتي التي تسبّبت بها تلك الشريحة من المُجتمع نتيجة وقوفي لصالِح "جوليان". كيف لنا استعادة أو إيجاد فَهْم بين الصحافيين وصانعي الرأي وصانعي القرار السياسي بأنّ مبلغاً على هذا القدر من الحجم يجب أن يحظى ببساطة بالحماية مما هو عملياً حكم بالإعدام وإلّا فسيكون موتاً للديمقراطية ولحُريّة الرأي بالنسبة لنا جميعاً فون سميث: أعتقد أنّه تحدٍ كبير، فأنا مؤمن بالإرادة الشعبية في نهاية المطاف. أعتقد أنّ من الأهمية بمكان أن تحمي العامة المُبلّغين وقد قلت هذا مرّات عدّة هذه الليلة. في الصحافة هي مُعضِلة، فأنا أُدير نادياً للصحافيين وأتحدّث إلى الكثيرين منهم وأعتقد أنّهم يُخفقون في فَهْم مقدار المعلومات التي وضعها "جوليان" في متناول العامّة وتحوّلت إلى مرجعٍ دائِم للصحافيين عبر العالم جورج غالاواي: مقالاته نُشِرت في الـ "نيويورك تايمز" والـ "غارديان"، خاصةً الـ "غارديان" فون سميث: أعتقد أنّ هناك فُرصة للصحافة سواء كانت الـ "غارديان" أم الـ "نيويورك تايمز"، هناك الكثير من تلك الصُحف. أعتقد أنّ من الأهمية بمكان مُلاحظة الصعوبات الجمّة في العالم الأكلوساكسوني أعتقد أنّ على الصحافيين أن يفهموا وربما سيُلاحظون عندما يرون أنّه في حال جرى تسليم "أسانج" لـ (أميركا) فما هو معنى ذلك لـ "الـ نيويورك تايمز" والـ "غارديان" لأنهما نشرتا تلك المقالات أيضاً، ألن يأتي وقت حسابهما لاحقاً؟ أعتقد أنّ هذا الأمر سيؤثِّر وليس من الجليّ أنّ التسليم سيكون ناجحاً، لكن ربما يكون هدف أولئِك الناس الساعين وراء التسليم يكمن في تقويض قُدرة "ويكي ليكس" على العمل لأنها كانت مُعتمِدة تماماً في الماضي على "جوليان"، فهو رئيس تحريرها، وربما كان ذلك ناجحاً إلى حدٍّ ما. إن حاصرته في سفارة (الإكوادور) فأنت بالتأكيد تُقوِّض من قُدرة مؤسّسته على العمل بكامل قُدراتها وربما يكفيهم أن يبينوا لنا أنّ الأميركيين قادرون على مُلاحقة كلّ من يُعارِضهم بهذه الطريقة، لذا أنا لا أعلم تماماً! لكنني موقِن أنّه في نهاية المطاف على العامة أن يقفوا في صفّ الأشخاص لأنّ "جوليان" يفعل هذا لأجل العامّة والصالح العام، لذا على العامّة تحمُّل المسؤولية جورج غالاواي: في حال لم تكُن عمليّة التسليم مضمونة النجاح فالمُلاحقات القانونية في الولايات المتحدة لن تكون مضمونة النجاح أيضاً. لقد كان هناك مُبلِّغون بارزون آخرون رفضت محاكم الولايات المتّحدة إدانتهم. هلّ تُريحك هذه الحقيقة نوعاً ما؟ أم أنت لست مستعداً للمُجازفة؟ فون سميث: أرى أنّ من الأهمية الكُبرى ألّا يصل "جوليان" إلى (أميركا)، هذا يُقلقني كثيراً وبالتأكيد يقلقه أيضاً. أعتقد أنّ السجون الأميركية مليئة بالناس وهي أشبه بمعسكرات للاعتقال، أليس كذلك؟ لذا لا أريده أن يذهب إلى هناك لكنني أستمع إلى ما تقوله إلّا أنني لستُ خبيراً قانونياً ولا أعلم ما هي فُرصُه في محكمة أميركية لكنني أشعُر أنّ لدى الأميركيين نزعة في الوصول إلى ما يريدون بصبر. لا يبدو أنّهم يغفرون كثيراً، فلم يغفروا لـ "كاسترو" أو (إيران)، لا يغفرون بسرعة أليس كذلك؟ هم يريدون من يُلاحقونه جورج غالاواي: المثير للسخرية هو اتّهامه بمُساعدة "ترامب" على الوصول إلى الرئاسة إلّا أنّ نائب "ترامب" هو من أرسل لـ (الإكوادور) رشوةً لتسليمه فون سميث: بالتأكيد، لكنّه أمرٌ مثير للاهتمام بسبب المزيد من التسريبات اللاحقة، تسريبات "فولت 7" التي كانت مُهمّة جداً والتي حسمت أمر "جوليان"، أعني أنها تتسبّب ببعض الغضب. كان تسريباً ربما عن جهاز لوكالة الاستخبارات الأميركية يُمكن زرعه في أجهِزة التلفزة أو الهواتف أو أجهِزة أُخرى قد نستخدمها جميعاً، برمجيّات خبيثة يُمكنها السيطرة على هذه الأشياء، لذا أعتقد أنّ هذا قد تسبّب بالغضب الشديد لدى الأجهزة الأمنية الأميركية جورج غالاواي: لقد كنتُ غاضباً منه أنا نفسي غالباً. خذّ (إسبانيا) على سبيل المثال ومسألة (كاتالونيا) وما إلى هنالِك، أقول لنفسي، لماذا تفعل هذا؟ إنّكَ تجعل من وضعك أسوأ، لكن في طريقةٍ ما هذا يُثبِت فكرتك الأولى في كونه ناشراً لمعلومات غير مريحة، إن انتهى بتلك المعلومات المطاف في حوزته وتمكّن من التأكّد من صحتها فسرعان ما ينشرها فون سميث: بالنسبة لي هذا الأمر يؤول إلى كيفية تعامل المُجتمع المُتحضِّر مع الناس الذين يتسبّبون في إثارة التساؤلات، أُناس لا ينسجمون في المُجتمع. كما تعلم، في العودة بعيداً في الزمن إلى "سقراط" جرى إعدامه لأنّ الناس في السُلطة لم يُحبّوه، "ألين تورينغ" مثلاً الذي خضع لإعادة التأهيل وعندما اكتشفنا كلّ ما فعله عاديناه وعادينا آلة فكّ شيفرة "الأنيجما". لذا لا أقول إنّ "جوليان" أحد هؤلاء الناس لكنني أعتقد أنّ على المُجتمع أن يكون متأنياً جداً حيال كيفية مُعاملة واستيعاب الناس الذين لا يبدون متجانسين ضمن نسيجنا والذين قد يُثيرون حالة من الريبة. أعتقد أنّ المُجتمع الأفضل قادر على التعاون وربّما التعلُّم من هؤلاء الناس لكن الطريقة التي عومِلَ بها "جوليان" مُشينة تماماً وغير منصفة وغير عادلة جورج غالاواي: أعتقد أننا أكّدنا هذه الليلة، وفي الثواني الأخيرة أنّ جمهوراً واسعاً سيُشاهِد هذه الحلقة وسيرغب الكثيرون فعل شيء ما كما قالت السيّدة هنا مهما كان صغيراً، ما الذي في إمكانهم فعله؟ فون سميث: هذا سؤال جيِّد جداً لأنني لستُ منظِّماً لحركات مُناصرة "جوليان" لكنني مؤمن شخصياً بأنّ الأمر منوط بالجمهور أعتقد في الكتابة أو في التحدّث إلى الناس جورج غالاواي: هلّ يُمكن للمرء أن يكتُب له مثلاً؟ فون سميث: بالتأكيد، يُمكن للمرء أن يكتُب رسائِل تضامن له وربما عرائِض جورج غالاواي: إلى كلّ المُشاهدين، اكتبوا رسالة حُسن نيّة أو أرسلوا بطاقة إلى "جوليان أسانج" في سفارة (الإكوادور) في (لندن)، تفضل تابع فون سميث: سيُبقيه هذا منشغلاً! أعتقد أنّ دعم أحدهم أمرٌ مهمّ، إنّه دعم معنوي، أن نؤكِّد لـ "جوليان" أنّنا نقدِّر له ما يفعله وهذا بالتأكيد شيء جيّد نفعله، لكن علينا أيضاً أن ننتهز فُرصة مناقشته والجدل حوله وإقناع الآخرين به بحيث لا نسمح للقوى المؤثِّرة الغاضبة منه أن تفوز بسبب لا مبالاتنا، لا تفوز لأننا لسنا مُهتمّين كما يجب. علينا أن نتعلّم كيف نحمي الناس الذين يعملون في مُحاولة لدعم مصالِحنا جورج غالاواي: والحملة تحمل إسم "الوحدة لأجل جوليان"؟ أعطنا العنوان، عن ماذا سيبحث المشاهدون الآن على "غوغل"؟ فون سميث: نعم، العدالة لـ "جوليان"، أعتقد أنّ هذا هو العنوان، "العدالة لـ "جوليان" مع رقم 4 justice4julian. سيكون هناك رابط لاحقاً جورج غالاواي: justice4julian فون سميث: justice4julian نعم جورج غالاواي: لقد كانت حلقة رائِعة بالنسبة لي، آمل أنها كانت كذلك بالنسبة إليكم، وإن كانت كذلك انضمّوا إلينا في الحلقة المقبلة