حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

قاسم قصير - كاتب وصحافي لبناني

 

المحور الأول:

وفا سرايا: فيما ينشط سباق النفوذ في المشهد الإقليمي بين اتجاهين، الأول تقوده الولايات المتحدة بتحالف رسّخته مع إسرائيل والخليج، كان مؤتمر وارسو آخر تجلياته في محاولة منها لإيجاد واقع جديد.

في المقابل، يثبت الاتجاه الآخر قدرته على التأثير والحل في الملفات الساخنة بقيادة روسيا ليتمثل في آخر محطاته بقمّة سوتشي الثلاثية مع إيران وتركيا.

وبرغم هذا الاشتباك المترنّح ما بين الصراع والتهدئة، وبانتظار ما تسرّب عن زيارة الوزير بومبيو إلى بيروت.

يستفيد لبنان من الفرصة الإقليمية والدولية، ومن رغبة كل القوى في تحييده.

فها هو قطار "حكومة إلى العمل" انطلق من محطته الأولى سادر.

وآمال كبرى بأن يكون العلاج الاقتصادي الشافي من خلال إنقاذ الدولة من الانهيار.

أما المحطة الثانية، واللافتة فكانت نحو سوريا مع زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب دمشق، وما أثارته من تساؤلات بشأن مغزاها في هذا التوقيت وتزامنها مع أول يوم عمل رسمي للحكومة بعد نيلها الثقة، فضلاً عن تداعياتها.

أما إذا كانت الحرب على الفساد هي المحفّز الأهم لحكومة العهد، فإنّ كثراً يتساءلون عن المدى والحدود التي ستصل إليه على المستويين الرسمي والسياسي؟ وهل سيتحرّر القضاء من القيود والكيدية السياسية؟

عن هذه التغيّرات الإقليمية، وزحمة المؤتمرات والقمم، وانعكاساتها على المشهد العام في المنطقة، فضلاً عن دخول لبنان مرحلة جديدة، وقدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، نناقش اليوم ضيفنا في حوار الساعة الكاتب والصحافي اللبناني قاسم قصير.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

"فاصل"

 

وفا سرايا: صباح الخير أستاذ قاسم، وأهلاً وسهلاً بك على شاشة الميادين عبر برنامج حوار الساعة.

قاسم قصير: أهلاً وسهلاً، وصباح النور.

وفا سرايا: يمكن أن يسمّى أسبوع القمم، سأبدأ من مؤتمر وارسو الذي سمّي الوجه الآخر لوعد بلفور، أو هو المشروع الأخطر بعد سايكس بيكو.

ما الرسائل برأيكم التي حملها مؤتمر وارسو؟ وهل نحن أمام اصطفاف جديد تمثل بهذا المؤتمر؟

قاسم قصير: طبعاً، تحية لك وللمشاهدين الكرام.

مؤتمر وارسو جاء تحت عنوان برأيي ملء الفراغ بعد الانسحاب الأميركي من سوريا، هذا هو الهدف الأساسي، وطمأنة حلفاء أميركا في المنطقة في أنّ أميركا ستتابع دورها في المنطقة بغضّ النظر عن انسحابها العسكري عندما يحصل من سوريا. لكن أميركا لإرضاء حلفائها، كانت تضع عنواناً أساسياً لهذا المؤتمر في البداية هو عنوان محاربة إيران، هذا كان هو العنوان الأساسي.

وفا سرايا: صحيح.

قاسم قصير: لكن اعتراض الدول الأوروبية، واعتراض حتى بولندا التي استضافت المؤتمر جعل أميركا تغيّر العنوان إلى مؤتمر السلام. والشرق الأوسط كانت جائزة الترضية التي كانت تريدها أميركا من هذا المؤتمر، طالما أنّه غير قادر على تشكيل جبهة لمواجهة إيران بالشكل المباشر، أي التطبيع بين العدو الصهيوني وبعض الدول العربية.

وفا سرايا: ما سُمّي بتهيئة الأرضية الخصبة لصفقة القرن.

قاسم قصير: هذا كان من ضمن مفاعيل العمل لصفقة القرن، الذي هو التطبيع، حتى التطبيع من دون ثمن. عادةً الدول العربية كانت تشترط أنّ أيّ تطبيع، أو أية علاقة بينها وبين الكيان الصهيوني مقابل تسوية القضية الفلسطينية. المشكلة، والخطير الآن أنّ التطبيع يتم من دون أي ثمن لا دولة فلسطينية، ولا إعطاء حقوق للشعب الفلسطيني، وبغياب العنصر الأساسي بالقضية الفلسطينية.

وفا سرايا: تخطينا مرحلة التطبيع، لأنه يُقال أنّ هذا التحالف دشّن تقدماً أكثر بكثير من أطوار التطبيع التي كان يتم الحديث عنها.

قاسم قصير: هناك عمليات تطبيع، لكن هذه العمليات تتم بشكل رسمي، وبحدود معينة. لا يمكن القول بأنّ هناك تطبيعاً  كاملاً الآن بين الدول العربية، أو بعض الدول العربية والكيان الصهيوني، لكن على الأقل انكشف ما كان يتم بشكل سرّي. العلاقات  بين بعض الدول العربية، والكيان الصهيوني كانت موجودة بلقاءات، ومؤتمرات، وتنسيق أمني أحياناً، لكن لأول مرة.

وفا سرايا: حتى اللقاءات داخل هذه الدول، والذي كشف مع بندر بن سلطان؟

قاسم قصير: سواء في عُمان، أو في بعض الدول العربية. لكن لأول مرة تلتقي بعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني بشكل مشترك، وفي مؤتمر واحد، رغم ذلك بعض هؤلاء كان خجلاً من أن يتصدى للإعلام، أو أن يتحدّث للإعلام لأنه يشعر خصوصاً في هذه المرحلة بأنّ الحديث عن التطبيع سيؤدّي إلى انعكاس سلبي، سواء داخل بلده أو على مستوى العالم العربي والإسلامي، حتى أنّ موضوع تبرير عملية التطبيع بمواجهة إيران لم تحظَ بالشعبية. لا أحد مقتنع الآن أنّه من أجل أن نحارب إيران علينا أن نتعاون مع الكيان الصهيوني لا يوجد نوع من شعبية لهذه المقولة.

وفا سرايا: الأميركيون كانوا يتوقّعون زخماً أكبر بالنسبة لهذا المؤتمر، ومن أفشلهم ربما هذا التردّد الأوروبي. واليوم هناك على ما يبدو أزمة كبيرة بين بولندا وإسرائيل.

قاسم قصير: صحيح، أولاً الأميركيون كانوا يريدون أن يكون المؤتمر أكثر من ناحية الحضور والدلالات، حتى البيان الختامي لم يصدر كما تحدّث سماحة السيّد حسن، وكما تحدّثت بعض الشخصيات اللبنانية، حتى البعض سمّاه مؤتمر فالسو بمعنى أنّ التعبير لا ينفع.

لكن أنا تقديري، أنّ هذا المؤتمر جزء من خطة أميركية يتم العمل بالتعاون مع إسرائيل، وبعض الدول العربية. أولاً لتهيئة الجو لموضوع التطبيع الكامل، أو صفقة القرن إذا تم التوصل إليها. ثانياً، لحَرْف الأنظار عن الصراع مع العدو الصهيوني إلى اعتبار إيران أو حزب الله اللذين هما العدو الأساسي في المنطقة. لا يمكن القول أنّ هذا المؤتمر كان فاشلاً بشكل كلي، لكن لم يحقق الهدف الذي تريده أميركا منه، وهو إيجاد جبهة، أو تحالف، أو ناتو جديد.

وفا سرايا: يمكننا أن نعرف أستاذ قاسم مَن هم الخاسرون في مؤتمر وارسو؟ ومَن هم الرابحون؟ وهل هناك توافق من البعض أنّ الفائز الأكبر من مؤتمر وارسو هي إيران؟ هل توافق على هذه المقولة؟ أو هذا الكلام؟

قاسم قصير: بالانعكاس الإيجابي الآن لأول مرة، وأنا ربما أشرت ببعض التعليقات أنّه لأول مرة تصبح الجبهة واضحة. لم يعد الصراع الآن كما كان البعض يحاول أن يعطيه الصراع في المنطقة صراع مذهبي سنّي شيعي.

وفا سرايا: صحيح.

قاسم قصير: البعض كان يريد اعتباره صراعاً قومياً عربياً إيرانياً، لكن مؤتمر وارسو سينعكس بشكل إيجابي أنّه ليس هناك جبهتان الآن، جبهة مواجهة العدو والكيان الصهيوني، والتطبيع مع العدو الصهيوني، والجبهة التي تعمل لتبرير العلاقة مع الكيان الصهيوني، ليصبح هذا الموقف لتغيير خريطة الأوضاع في المنطقة، ويفتح المجال أمام تشكيل جبهة جديدة بعكس ما كان يجري خلال السنوات الماضية.

كل السنوات الماضية، كان هناك هدف تحويل الصراع إلى صراع مذهبي في المنطقة، لكن ما حصل هذا لمصلحة الجمهورية الإسلامية ولمصلحة قوى المقاومة، لكن الفائز بجائزة الترضية بالمؤتمر هو نتنياهو الذي لديه انتخابات، ويريد أن يفوز.

وفا سرايا: أنتَ توافق مع مَن يقول إنّ الذخيرة الوفيرة التي عاد بها نتنياهو، وحجم الاختراق الذي حصل عليه الجانب الرسمي العربي. ولكن هل خسر من خلال فقده للدعم الأوروبي؟

قاسم قصير: الصورة، هذا العنصر الإضافي الآن أنه لأول مرة ما عادت إيران وقوى المقاومة تواجه بجبهة موحّدة بين الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين، وهذا ما حصل في مؤتمر شرم الشيخ عام 1996 آنذاك، عقد مؤتمر، ومهّد للعدوان على لبنان، لكن لأول مرة.

وفا سرايا: عناقيد الغضب في نيسان 96؟

قاسم قصير: لكن لأول مرة الأوروبيون، هم خارج أي تحالف أميركي إسرائيلي افتراضي، حتى الدول العربية لم تكن حاضرة كلها، وحتى الذين حضروا حضروا كأنه نوع من رفع العتب عنهم، حتى كانوا خجلين من حضورهم.

وفا سرايا: مُحرَجون، ربما لم يستطيعوا تبرير الجلوس على طاولة واحدة مع الكيان الإسرائيلي؟

قاسم قصير: البعض أراد أن يدخل إلى بعض القاعات من الأبواب الخلفية، لا يريد أن يصرّح للإعلام حتى بالصورة.

وفا سرايا: صحيح؟

قاسم قصير: أيضاً موضوع اليمن أنا برأيي مهم جداً. أول مرة حتى موضوع الصراع في اليمن يأخذ بُعداً آخر، ما جرى عندما يجلس وزير خارجية ما يسمّى بالشرعية اليمنية إلى جانب نتنياهو، ويتعاطى معه، هذا جعل الشعب اليمني قبل يومين يقوم بتظاهرات كبيرة مندّدة بهذا الموضوع، وهذا يدفع القوى التي كانت بصراع مع أنصار الله وحلفائهم أن تغيّر وجهة نظرها، خصوصاً الأطراف الإسلامية في اليمن.

إنّ هؤلاء يريدون أخذ اليمن، اليمن البلد الذي قدّم للمقاومة ولفلسطين، كان اليمن يشكّل جبهة داعِمة لفلسطين طيلة السنوات الماضية، وكان موضوع التبرّعات للمقاومة ولفلسطين. مؤسّسة القدس مركزها كان في اليمن.

لأول مرة يخرج وزير خارجية ما يسمّى بالشرعية اليمنية للقاء مع نتنياهو، أنا برأيي هذا سيغيّر حتى في وجهة الصراع في اليمن، هذه نقاط إيجابية، لكن طبعاً علينا ان نكون حذرين أن يكون هذا المؤتمر تمهيداً لتصعيد المواجهة مع إيران، مع حزب الله، عمليات أمنية، عمليات عسكرية، هذه نقطة، لأنه يفترض الحذر.

وفا سرايا: هذه نقطة مهمة، يمكن أن تتجه الأمور إلى تصعيد لاستثمار، أو استغلال  ما جرى في وارسو، ولكن أستاذ قاسم لأخذ الصورة بشكل مجمل بوجه هذا المؤتمر، كانت تعقد قمّة سوتشي أيضاً. البعض عوّل عليها كثيراً، قيل أنّ ما خرج عن الرؤساء الثلاثة ليس على قدر التوقّعات. خرجت ربما بقرارات وسطية.

لنتابع هذا المقال في الميادين نت تحت عنوان "قمّة سوتشي خطوة إلى الأمام خطوات إلى الوراء" للأستاذ حسني محلي، ونعود لمتابعة النقاش.

 

الميادين نت: "قمّة سوتشي خطوة إلى الأمام، خطوات إلى الوراء" / حسني محلي

خلافاً لما كان يتوقّعه كثيرون، فقد انتهت قمّة سوتشي الثلاثية بخفي حنين، وهو ما كان واضحاً من ملامح الزعماء، والمرافقين لهم أيضاً على حد سواء.

فقد عقد الكثيرون آمالاً كثيرة على القمّة التي سبقتها اعترافات الرئيس أردوغان بالعلاقات المباشرة مع دمشق، ولو على مستوى أجهزة الاستخبارات فيما توقع آخرون للزعماء أن يضعوا النقاط على الحروف بشأن مواضيع الخلاف الرئيسية، وأهمها الوضع في إدلب وأسلوب تطبيق إتفاقية أضنة، وعمل اللجنة الدستورية، وعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وأخيراً خطط المنطقة الآمنة شرق الفرات.

الرئيس أردوغان الذي بدا مرتاحاً لنتائج القمّة، التي لم تحقّق أي شيء عملي ومهم، رفض تغيير الوضع الحالي في إدلب، وهو ما يعني رفضه لأيّ عمل عسكري روسي أو سوري باتجاه المدينة.

على الرغم من حديث الرئيسين بوتين وروحاني المتكرّر عن ضرورة القضاء على الإرهابيين لضمان وحدة الأراضي السورية.

واشترط أردوغان من أجل هذه الوحدة التخلّص من الإرهابيين شرق الفرات ومنبج، كثيرون ومنهم أحد مؤسّسي العدالة والتنمية، ونائب رئيس الوزراء الأسبق عبد اللطيف شنار يناشدون الرئيس أردوغان إجراء المصالحة العاجلة، والفورية مع الرئيس الأسد.

وفا سرايا: إلى أي مدى توافق الأستاذ حسني محلي بما ورد في هذا المقال؟ وخصوصا أنّ القمة لم تتوصل إلى حل الخلافات القائمة، ربما فتحت الباب على المزيد من حل، خصوصاً خطوة تحرير حلب، خطوة بخطوة كواقع ميداني.

قاسم قصير: مع التقدير للأستاذ حسني، وهو طبعاً مختصّ بالشأن التركي.

وفا سرايا: صحيح؟

قاسم قصير: لكن أنا وجهة نظري، أنّ الصورة التي أرادها الرئيس بوتين في هذه اللحظة بالذات كانت مهمة جداً، عندما تنعقد هذه القمّة في اللحظة التي يكون هناك مؤتمر وارسو، وتجمع ثلاث دول. هناك 60 دولة، ربما لكن ثلاث دول هي التي تغيّر خريطة المنطقة، روسيا وتركيا وإيران توازي كل الدول التي اجتمعت في وارسو. هذه الصورة أرادها الرئيس بوتين، لماذا أراد أن تتزامن هذه القمّة مع مؤتمر وارسو؟ لأنه أراد أن يقول أن هناك إطاراً آخر للعمل من أجل مستقبل المنطقة مختلفاً عن الإطار.

طبعاً، الوضع ليس سهلاً، نحن نعرف حجم الإشكالات بين روسيا وإيران  وتركيا بشأن مستقبل سوريا، موضوع الكرد وموضوع منطقة إدلب، وكيفية مواجهة المجموعات المقاتلة المجموعات المسلحة. هناك خلافات حقيقية، لكن ما تحرص عليه روسيا وإيران بالذات الإبقاء على الشراكة مع تركيا، لأن تركيا أيضاً كما يقال بالمثل العامي رجل بالفلاحة، ورجل بالبور، حريصة على علاقتها مع أميركا وأوروبا، لكن في الوقت نفسه هي تدرك أن مصالحها الاستراتيجية اليوم هي مع روسيا وهي مع إيران. هناك الكثير من النقاط المشتركة، لكن هذه الصورة برأيي أيضاً هي عنصر مهم جداً، بالمشهد العام حتى لو لم يتم الخروج بأمور محدّدة، عملياً قد يكون الوضع في سوريا الآن لم يحسم بشكل نهائي.

هناك عدة ملفات دقيقة جداً، ملف الكرد مهم جداً، وشرق الفرات، نهاية داعش وما بعد داعش، وبدأنا نرصد هذا الموضوع، وموضوع إدلب.

وفا سرايا: سنتطرّق إلى الموضوع، لأن البعض يقول أنّ هناك إعادة توظيف من جديد.

قاسم قصير: صحيح إحدى المشكلات الآن التي تواجهها الدول الأوروبية المقاتلون الذين كانوا إرهابيين في سوريا. ماذا سيفعلون بهم؟ وترامب يضغط عليهم من أجل إعادتهم إلى بلدانهم.

وفا سرايا: أوروبا رفضت؟

قاسم قصير: فرنسا لا تريد، لأن هذه مشكلة لهؤلاء. هناك أمور حساسة بالموضوع السوري طبعاً، هناك وجهات نظر، علينا أن نستعجل قطف الثمار. لكن الوضع في إدلب ليس بسيطاً عندما يكون في هذه المنطقة عشرات آلاف المقاتلين وملايين الناس. فأي عمل عسكري إذا لم يحضَّر له بشكل جيد، لأنني أنا قد سمعت تصريحاً للرئيس أردوغان يقول لا أي عمل سيتم بالتنسيق بين روسيا وتركيا وإيران، هذا العنصر أيضاً مهم. إذا اشتركت تركيا بعد كل هذا الخلاف، والصراع مع تركيا في المنطقة بعمل يستهدف الذين كانوا سبب الأزمة، هذا تطوّر مهم.

بالإضافة إلى أن العلاقات الاقتصادية والسياسية بين تركيا وروسيا وإيران، في هذه المرحلة بالذات في ظل الحصار الأميركي، والعقوبات الأميركية هناك شراكة تركية روسية من ناحية، وتركية إيرانية من ناحية  أخرى.

حسابات روسيا وإيران برأيي بالعلاقة مع تركيا قد تختلف، حتى عن حساب سوريا. علينا أن نعترف بالنهاية.

وفا سرايا: هنا الحسابات السورية، لأنه حتى الروس والإيرانيين رفضوا كل مطالب المنطقة الآمنة بالنسبة لأردورغان وتركيا من أستانا وصولاً إلى سوتشي.

قاسم قصير: طبعاً، هذا أمر لن يحصل. أعتقد المنطقة الآمنة، أذكر من عدّة سنوات أردوغان أو تركيا تريد منطقة آمنة ولم يحصل، ولن يحصل. لا أحد يوافق على هذا الموضوع.

وفا سرايا: ولكن ما الحسابات السورية برأيكم؟ ما هي المعطيات التي دفعت الرئيس الأسد لشن هذا الهجوم الشرس على تركيا؟ خصوصاً بعد أن يصف أردوغان بالأجير الأميركي، وهذا ما تريد سوريا إيصاله إلى الأتراك، بأننا لا زلنا لا نثق بكل ما تقومون به، حتى من مبادرات إيجابية تتظهّر بقمّة سوتشي، أو من قبل مسار أستانا.

قاسم قصير: وجود الجيش التركي على الأراضي السورية، هو وجود محتل لأنه لا يحظى لا بموافقة سوريّة، ولا يتم التنسيق مع الحكومة السورية. بالنسبة إذا أخذنا الموضوع من منظار سوري، الرئيس بشّار الأسد ينظر للموضوع من الزاوية السورية. بالنهاية هذا جيش محتل، لا يتم التنسيق، وحتى الآن لم تقدّم تركيا نوعاً من مراجعة لكل المرحلة الماضية، رغم أنها تدرك المخاطر على تركيا، بالإضافة إلى أن هناك حسابات سوريّة داخلية، والحسابات الإيرانية والروسية بالعلاقة مع تركيا تختلف نهائياً عن النظرة السورية.

وفا سرايا: صحيح، النظرة التي تقول إنّ نقاط الخلاف والاتفاق مُتباينة بين اللاعبين الأساسيين خصوصاً، اللاعب الإيراني الروسي مع  السوري.

قاسم قصير: صحيح أنا أوافق، لكن بالنهاية طبعاً هناك رهان تركي مستقبلي، مثلما سمعنا أنّ هناك بعض الأطراف في تركيا تدعو لإعادة العلاقات مع سوريا بانتظارمتغيّرات، إذا أردنا الحديث من منظور كلّي.

وفا سرايا: هل يمكن أن يذهب أردوغان إلى النهاية بهذه الخطوة؟

قاسم قصير: ليس هناك خيار أمام تركيا في النهاية، خصوصاً أنّ الموضوع لا يتعلق بتركيا فقط، هو موضوع أوروبي، وموضوع عالمي ويعني الاعتراف بالحكومة السورية، والتعاطي معها طالما أنّ الشعب السوري اختار الرئيس بشّار الأسد. في أية انتخابات أخرى سيتم اختيار الرئيس الذي يمكن التعامل معه، لكن أيضاً أردوغان لن يخرج بسرعة من وضعه الماضي بهذا الاتجاه.

أنا برأيي، نحن أمام مرحلة انتقالية. أصبحنا في المسافة الأخيرة بالصراع، لكن هناك ملفات ساخنة لم تحسم، الرئيس بشّار ركّز على موضوع مهم جداً، وبرأيي هو سبب جوهري، وهو موضوع الدستور.

وفا سرايا: موضوع النازحين الدستور؟

قاسم قصير: الآن هناك بحث عن سوريا، أية سوريا نريد؟ ليس فقط بعد إخراج المسلحين والمجموعات الإرهابية، وانتهاء الأزمة الأمنية.

لكن ما هو دور النظام في سوريا؟ كيف سيكون هذا النظام وهذا الصراع؟ لذلك الآن حتى الضغوط الأميركية، فممنوع إعمار سوريا، وممنوع إعادة النازحين للضغط باتجاهه، لأنه أهم لجنة كانت تجتمع هي اللجنة الدستورية، لأن الرئيس بوتين ركّز  في القمّة على موضوع اللجنة الدستورية.

وفا سرايا: حتى هنالك اهتمام تركي خلوصي أكار، كان  يشير دائماً إلى هذه النقطة.

قاسم قصير: تركيا تريد بعد كل هذه السنوات ألا تخرج كما يقال من المولد بلا حمّص.

وفا سرايا: خاوية اليدين؟

قاسم قصير: خاوية اليدين، تركيا لديها مصالح استراتيجية، وأمنية. برأيي الوضع دقيق جداً، لكن حسابات الرئيس بشّار الأسد، وحسابات سوريا هي حسابات دولة، حسابات النظام، حسابات الوضع الداخلي. لكن بالنهاية يمكن أحد بالمصالح الاستراتيجية، لكن سمعت أحد الزملاء اليوم خبير بالشأن السوري، أنّ هناك أزمة ثقة ما بين الرئيس بشّار الأسد وبين أردوغان، وأمير قطر. وهذه أحد الأسباب أنه تعاون معهم بشكل جيّد، ثم انقلبوا عليه وعملوا ضده.

وفا سرايا: لأنه اليوم يتم الحديث ليس فقط عن محور المقاومة بوجه أميركا والخليج، أيضاً هنالك صراع عذراً سنّي ما بين تركيا وقطر بوجه السعودية، والإمارات مصر.

قاسم قصير: هذه أحد وجوه الأزمة، لكن بتقديري نحن اليوم يجب أن نأخذ الوضع إلى مناحٍ أخرى، إن كانت الرؤية الاستراتيجية الآن ما بين أميركا، ومن يريد أن يعمل مع أميركا، وبين الدول الأخرى. علينا أن نخرج من الإشكالية المذهبية، أو الإشكالية القومية. علينا أن نبحث عن إطار إقليمي للتعاون لحل أزمات المنطقة.

وفا سرايا: تطرّقت إلى نقاط خلافية لابد من الإشارة إليها، وضع الكرد، الانسحاب الأميركي وخصوصاً أيضاً تنظيم داعش، كيف تتم محاولة توظيفه في المرحلة المقبلة.

 

سنتابع بهذا المقال في صحيفة البناء اللبنانية تحت عنوان "هل بدأ الأميركيون بترحيل داعش إلى محيط إيران" للأستاذ وفيق إبراهيم، ثم نعود

البناء اللبنانية: هل بدأ الأميركيون بترحيل داعش إلى محيط إيران، وفيق إبراهيم

يجمع القادة العسكريون الأميركيون في البنتاغون المكلّفون شؤون الشرق الأوسط، على أن عودة داعش إلى الميدان الإرهابي لن تتأخّر عن ستة أشهر، والمدهش هو ما يؤكّده البنتاغون الأميركي نفسه، بأن التنظيم لا يزال نشيطاً، وأنه يجدّد وظائفه وجغرافيته الجديدة، ولديه موارد من استثمارات سرّية في أكثر من بلد في العالم، هذا إضافة إلى المال المتوافر بين يديه نقداً.

بدايةً، كانت المصادر الاستعلامية والاستخبارية تشير إلى وجود أكثر من 40000 إرهابي كانوا ينتشرون في شمالي سوريا إلى أقصى جنوبها عبر أنحائها الشرقية.

ومن البديهي السؤال أين رحل هؤلاء؟ ومَن نقلهم؟ ولماذا الاكتفاء بالإعلان عن نحو بضعة آلاف منهم، إلى جانب آلاف الأطفال والنساء؟ فكيف تبخّروا بسحر ساحر أميركي؟

بذلك يستكمل الأميركيون وفريقهم الخليجي تطويق إيران من العراق وباكستان وأفغانستان، وبتحريك داخلي بواسطة مجاهدي خلق، فينكشف مؤتمر وارسو على أنه مخطط لتفتيت إيران وإعادة استنهاض داعش، واستعمالها في مناطق جديدة.

لكن لإيران وسائلها في إجهاض محاولات تفكيكها، أو الحرب المباشرة. هناك حروب تلوح في الأفق لن تكون روسيا بعيدة عنها، وهذا ما تعرفه أوروبا مسبقاً، فتحاول الاعتراض على المشروع الترامبي. وحدهم عرب الخليج ومصر والأردن يتباهون بأداء دور أدوات، لا تخدم إلا إسرائيل والسيطرة الأميركية على العالم مع الاستمرار في سجن شعوبهم في زنازين القرون الوسطى، وحسابهم عند شعوبهم عسير.

 

وفا سرايا: رغم الإعلان، أستاذ قاسم عن الانسحاب الأميركي من سوريا، هنالك تشكيك إن كان هناك قلق روسي ، وحتى تركي إيراني. حيرة أوروبية اتجاه هذا الانسحاب بالمقابل محاولة لما يسمّى بإعادة استنهاض داعش. هل هذا برأيكم  مخطط أميركي تسعى إلى تطبيقه في المرحلة المقبلة؟

قاسم قصير: صحيح، وما أشار إليه الأستاذ وفيق إبراهيم مهم جداً، ودقيق خصوصاً تزامن مؤتمر وارسو مع عملية زاهدان التي استهدفت الحرس الثوري، وهذه كانت مؤشراً خطيراً ولأول مرة رغم العلاقة الجيدة بين إيران وباكستان، والتعاون الوثيق في الكثير من الملفات. لأول مرة بعض المسؤولين في إيران يشيرون إلى مسؤولية المخابرات الباكستانية عن هذه التنظيمات الإرهابية، هناك خوف كبير لأنّ هناك إحدى  المعضلات الكبرى بعد انتهاء الأزمة السورية، والأزمة العراقية. أين يذهب هؤلاء المقاتلون أو هؤلاء الإرهابيون؟ هذه إشكالية كبرى، هؤلاء للأسف يصبحون جزءاً من عملية توظيف، أمّا ما يأخذونهم إلى منطقة بورما تحت عنوان مسلمي الروهينغا، وأيضاً موضوع الصين. وعلينا ألا نستسهل هذا الأمر، أو إحاطة إيران بمجموعات إرهابية لاستهدافها.

وفا سرايا: هناك تصريحات للسيّد حسن نصر الله تحدّث أن داعش أنه سوف ينتقل إلى آسيا، وشرق آسيا؟

قاسم قصير: هذه المجموعات التي قد يظن بعض أفرادها أنهم يقومون بعمل ديني أو جهادي، يصبحون جزءاً من استخدامات ما يسمّى بندقية للإيجار.

وفا سرايا: ورقة؟

قاسم قصير: واضح الآن، رغم أنني أعتبر هذه المجموعات لديها عندما تتأسّس خلفية دينية سواء من النصوص، لكن تتحوّل إلى أجهزة مخابرات الآن. الأميركيون  ينقلون هؤلاء من منطقة إلى منطقة يسهّلون انتقالهم، أوهم ينقلونهم لتنفيذ أجندات تخدم الأميركيين أو الإسرائيليين، أو بعض الدول الخليجية. للأسف ما جرى بموضوع زاهدان برأيي أمر خطير، لأول مرة بحجم هذه العملية تستهدف، ولأول مرة لأنّ محيط إيران هم يريدون الآن بعد أن فشل إمكانية إيجاد صراع عربي إيراني. طوال الفترة الماضية، والموضوع السنّي الشيعي لم يعد ينفع، يريدون أن يأتوا من بعض المناطق الإسلامية لإحاطة إيران، إما بعمليات أمنية افتراضاً، أو إعادة إشعال مناطق الحدود في إيران.

وفا سرايا: صحيح، هناك حراك سعودي زيارة لإبن سلمان إلى هذه الدول؟

قاسم قصير: تزامن بعد مؤتمر وارسو.

وفا سرايا: كله مرتبط ببعضه.

قاسم قصير: هناك الآن خطة إذا فشلنا في استهداف إيران مباشرة، فشلنا في موضوع سوريا، فشلنا في موضوع لبنان. لماذا لا ننقل المعركة إلى مناطق أخرى؟ قد تكون هذه المجموعات جزءاً من هذه الاستراتيجية، وهذا يجب علينا أن نحذّر، لأنهم هم إذا فشلوا في المواجهة المباشرة، لن يقفوا ونحن طبعاً في أجواء الذكرى الأربعين لانتصار الثورة خلال 40 سنة، تمّ استهداف إيران بأكثر من أسلوب معين.

وفا سرايا: بمحطّات أمنية متعدّدة؟

قاسم قصير: لذلك هذا الموضوع جداً خطير، طبعاً للأسف لو أنّ هؤلاء الشباب يدركون ما يحضَّر لهم، ربما نحن بحاجة كما حدث، ونعود للتاريخ مع الخوارج، والإمام علي عمل لمحاورة هؤلاء. لكن هؤلاء تحوّلوا إلى ما يسمّى بُغاة بالمنظور الديني، هؤلاء سيتحوّلون.

وفا سرايا: بحاجة إلى حرب تكون فكرية أكثر عقائدية، أكثر ممّا هي عسكرية.

قاسم قصير: سنذهب إلى جبهات أخرى، تأخذ المنطقة إلى مشكلات تخدم الاستراتيجية الأميركية.

وفا سرايا: ما جدّية الانسحاب الأميركي أستاذ قاسم؟ يقال أنه أجمعت التقارير الدبلوماسية حتى مؤتمر ميونيخ للأمن، أو بعد قمّة سوتشي، ومؤتمر وارسو أنّه قراءة شبه موحّدة توحي بتأجيل هذا الانسحاب الأميركي، حتى قرأت اليوم أنّه هناك إمكانية شراء منظومة قبّة حديدية، تشتريها أميركا من إسرائيل لوضعها على الأراضي السورية.

قاسم قصير: عندما أعلن الرئيس ترامب شخصياً أنّه كان يريد أن يخرج من هذه المنطقة يعتبر أنّ هذه المنطقة ليست مفيدة من الناحية المالية، وهو أعلن بصراحة نحن نقدّم بهذه المنطقة من دون مقابل.

وفا سرايا: صحيح، ومَن يدفع الفاتورة الدول الخليجية؟

قاسم قصير: من غير فائدة، لأنه بالنسبة له لا يوجد نفط وغاز يستثمره. الآن، ولا يجني أموالاً جراء الوجود. لذلك ترامب، كان جدياً في موضوع الانسحاب، لكن الاعتراضات التي حصلت عليه سواء من قِبَل الخارجية، أو الدفاع أو المخابرات، أو من قِبَل حلفاء أميركا أدى إلى تأجيل الانسحاب إلى نيسان حسبما يقال، لكن يبدو أنه يتم التباطؤ بالانسحاب. لكن بالنهاية أميركا لن تستطيع أن تبقى في المنطقة.

وفا سرايا: وهذا ربما ما دفع أن تستنجد القوى الكردية قوات سوريا الديمقراطية بالإتحاد الأوروبي، تحديداً لأنها راهنت على الأميركي، وحتى الآن لم يحقّقوا لها شيئاً.

قاسم قصير: موضوع الكرد هم أول من اعترض على الانسحاب، لماذا تركتمونا؟ ترامب حتى عندما اتصل بالرئيس أردوغان، قال له سوريا لك بهذا التعبير الاستفزازي.

وفا سرايا: قدّمت كهدية البعض، يقول  كل من ترامب لأردوغان.

قاسم قصير: كان هو يحاول إرضاء تركيا، بعدما أطلقت سراح القس الأميركي، الذي كان معتقلاً. كانت هناك صفقة معينة، لكن يبدو لن تتم، والآن هناك مشكلة العلاقة إذاً، وهذا ركّز عليه الرئيس بشّار الأسد، وبرأيي هي مسألة مهمة جداً، إذا أعادت وانتظمت العلاقة بين الكرد في شمال سوريا وبين الحكومة السورية، أعتقد أنّه يتم سحب إحدى فتائل هذه الإشكاليات.

وفا سرايا: وهذا ما تسعى إليه الدولة السورية، حتى أنّ هنالك تنازلات، يقال من قِبَل الكرد بتقاسم حقول النفط، بأن تصبح الدولة هي التي تستلم زمام الأمور الإدارية بهذه المناطق.

سوف نعود أستاذ قاسم إلى ملفات إقليمية كثيرة، يمكن مناقشتها، ولكن للأسف  سندخل أيضا إلى الجانب اللبناني والشق المحلي بتحدياته الداخلية والخارجية، ولكن إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل قصير مشاهدينا الكرام، ومن بعده نعود لمتابعة حوار الساعة.

 

المحور الثاني:

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة، التي نستضيف فيها الكاتب الصحافي اللبناني الأستاذ قاسم قصير.

وقبل أن نتابع هذا الحوار، إسمحوا لنا أن نذهب إلى مقال بصحيفة الأخبار اللبنانية تحت عنوان جدول الأعمال محصور بمنع الانهيار، حكومة بلا سياسة، لإبراهيم الأمين.

 

الأخبار اللبنانية: جدول الأعمال محصور بمنع الانهيار: حكومة بلا سياسة

 

التفاهمات التي سبقت إقرارالحكومة، وحتى نيل الثقة، لم تشتمل مطلقاً على أية ملفات سياسية. ولدى مناقشة البيان الوزاري، لم يجرِ نقاش جدّي في مسائل كسلاح المقاومة أو المحكمة الدولية أو العلاقات مع سوريا، إذ كان الجميع  مدركاً أنّ هذه ليست على جدول أعمال الحكومة، ولا هي من اختصاص مَن يجلسون إلى طاولة مجلس الوزراء. قوّة التفاهمات ناجمة عن أنها جرت بين القوى الأصلية لا بين الوكلاء، وهو ما يفّسر ضيق هامش المناورة أمام أطراف باتوا ثانويين اليوم، ربما أبرزهم وليد جنبلاط، تليه "القوات اللبنانية". اللافت كان في الدخول القوي لحزب الله مجدّداً في الملف الاقتصادي والمالي والمعيشي. فبعد أسابيع من الهدوء والتسريبات عن عدم دخول الحزب في معركة قد تتسبّب له في متاعب سياسية وغير سياسية، عادت قيادته إلى اتخاذ قرار المضيّ في هذه المعركة.

وسيعمل على إنشاء ملف لكل قضية، وسيجري التعامل مع كل ملف وفق خصوصيته، والحزب ليس في وارد الدفاع عن أيّ متورّط في الفساد، وعلى الآخرين ممَن يدّعون الحرص على مواجهة الفساد العمل على إعداد ملفات موثّقة وعدم الاكتفاء ببيانات تشهير، والذهاب إلى القضاء، وعندئذٍ فليختبر هؤلاء الحزب إن كان سيدافع عن أيّ متورّط.

 

وفا سرايا: أستاذ قصير، هل التفاهمات ولدّت حكومة؟ والمهمة الوحيدة هي مواجهة التحديات الاقتصادية من دون التطرّق إلى الملفات السياسية، أو القفز عنها، أو حتى ما يسمّى، وأصبح يعرفه اللبنانيون وهو النأي بالنفس.

قاسم قصير: الزميل إبراهيم الأمين دقيق من ناحية تحديد الأولوية التي هي اليوم معالجة الأزمة المالية الاقتصادية، والتي وصلت إلى مستوى خطير جداً، وكاد الأمر يؤدّي إلى تفجير وضع البلد. وهذا الأمر دفع كل الأطراف إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، وحتى المعلومات أشارت إلى أنّ الفرنسيين والمصريين ضغطوا في اللحظات الأخيرة على بعض القوى المحلية، والتي لهم علاقات معها من أجل عدم التأخير في تشكيل الحكومة.  بالإضافة إلى اهتمام حزب الله بالملف الداخلي والاقتصادي، وهذا الموضوع أولوية.

لكن وجهة نظري، أنّ الملفات الثانية لم يتم النقاش حولها، لكن ستكون مهمة. والملفت أنّ أول زيارة عمل لأحد الوزراء كانت إلى سوريا من قِبَل وزير النازحين، هذا مؤشّر. أما الأطراف التي كان لديها مشكلة مع سلاح المقاومة، أو العلاقة مع سوريا، فإنها مضطرة إلى السكوت أو التعاطي بشكل واقعي، أو أنّ هذا الموضوع بات شبه محسوم، ولا وجود لخيارات. فموضوع المقاومة سيستمر طالما هناك بحث عن استراتيجية دفاعية، وموضوع العلاقة مع سوريا سيكون موضوعاً واقعياً وعملياً بغضّ النظر عن المواقف المسبقة.

وفا سرايا: هذه الزيارة اللافتة، وكسر القيد، والعودة عن القطيعة التي رسّخت مع الحكومة السابقة متمثلة بالوزير معين المرعبي الذي كان يستلم هذه الوزارة، هذه الزيارة السريعة و بعد اليوم الأول من نيل الثقة، طبعاً هي تحمل رسائل بعِلم الرئيس الحريري. برأيكم ما المغزى؟

قاسم قصير: هذا العنصر الجديد، في البداية كان الرئيس الحريري يعترض، أو يقدّم إشكالاً عندما كان بعض الوزراء في الحكومة السابقة يزورون سوريا من أجل افتتاح معرض، أو المشاركة بمؤتمر، فكان الرئيس الحريري يقول أنّ لم يكن موافقاً. وكما قال الوزير الغريب إنّ الزيارة كانت بعِلم الرئيس الحريري.

هناك وزارة أخرى سيكون لها دور أساسي في المرحلة المقبلة، وهي وزارة الدولة لشؤون التجارة الخارجية. أنا أتوقّع بأنّ الوزير حسن مراد سيكون قريباً في سوريا، وهذا أحد أهم الملفات.

وفا سرايا: كل من حسن مراد وصالح الغريب يؤيّدان عودة العلاقات مع سوريا.

قاسم قصير: كان بعض الزملاء يسألون، فقلت أنّ أهم وزيرين مع احترامي لكل الوزراء هما وزير الدولة لشؤون النازحين، ووزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، لأنهما موكلان بالعلاقة مع سوريا.  

وفا سرايا: ما رأي الرئيس الحريري بتولّي هذين الوزرين إعادة العلاقة مع سوريا.

قاسم قصير: أنا أتصوّر أنّ الرئيس الحريري لأسباب ذاتية، وإن كانت غير منطقية وغير موضوعية، لا يريد زيارة سوريا الآن، ولا يريد تولّي التنسيق، وقد أعلن ذلك قبل عدّة أيام. لكن بالأخير، المفتاح الأساسي لنهضة هذا البلد العلاقة مع سوريا في ما يخصّ النازحين والتجارة وإعادة إعمار سوريا. واجب على لبنان تحسين العلاقة مع سوريا، كما ملف الفاسدين والنازحين. وبعد السنوات العجاف التي مرت في سوريا علينا أن نحسّن العلاقات في السنوات التي بدأت فيها ورشة إعادة الإعمار، وهذا يساعد في النهوض بلبنان لنستفيد ونستثمر ما قدّمناه من تضحيات، فنقول نحن لا نريد العلاقة مع سوريا.

وفا سرايا: برأيكم أستاذ قصير، هل نحن أمام النسخة الجديدة من الرئيس الحريري كما وصفه الأستاذ ابراهيم الأمين في الأخبار؟ وهل تيقّن الحريري من قواعد اللعبة في لبنان والمنطقة؟ وهل بات قراره أكثر ارتباطاً بالتطوّرات المحلية، وليس الإملاءات الخارجية؟

قاسم قصير: بات وكأنه الرئيس رفيق الحريري بنسخته الثانية بعد أول مرحلة، فالرئيس رفيق الحريري كان في السنوات الأولى لا يدرك حقائق الوضع الداخلي.

وفا سرايا: تتحدّث من عام 1996 حتى عام 2000؟

قاسم قصير: بعد تفاهم نيسان، وعلاقته مع حزب الله، وتطوّر العلاقة مع سوريا. الرئيس رفيق الحريري احتاج لعدّة سنوات ليُدرك بعض الحسابات حتى يقدّم رؤية جديدة، وبخاصة في علاقته مع حزب الله والمقاومة. الرئيس سعد الحريري اليوم في هذه الحكومة، وبما يقوله من مواقف هو يقدّم نسخة من الرئيس سعد الحريري الواقعي الذي يتعاطى مع الأمور بطريقة عملانية، وإن كان برأيي بحاجة لوقت من أجل إدراك المتغيّرات الحاصلة في المنطقة. لا يوجد خيار أمام لبنان، وأمامه، وأمام وليد جنبلاط، ولاحقاً أمام القوات اللبنانية.

وفا سرايا: حتى الاشتراكي والقوات ما زلوا يناورون، فقد اعترضت القوات اللبنانية على موقف الوزير بوصعب في ميونيخ، وكذلك على زيارة الوزير الغريب، واعتبروه خرقاً للاتفاق.

قاسم قصير: سنظل نسمع بعض الأصوات الإشكالية، لكنها لم تعد مؤثرة بالمشهد السياسي، حتى الأستاذ وليد جنبلاط في إحدى مقابلاته كان يقول أنا لن أزور سوريا، لكن لن أمانع أن يقوم الوزراء بزيارة سوريا.

وفا سرايا: ارتفعت اللهجة التصعيدية ضد سوريا في الآونة الأخيرة.

قاسم قصير: بسبب الوضع الداخلي، وبخاصة أنّه يعاني من بعض الاعتراضات في البيئة التي يتواجد فيها. لكن في النهاية، إذا أردنا أن نفكّر بمصلحة لبنان، فلا مصلحة إلا بإعادة العلاقة مع سوريا بشكلها الكامل وليس بشكل جزئي، فالعلاقة لم تنقطع.

وفا سرايا: علاقة دولة بدولة، الأمنية والاستخباراتية لم تنقطع.

قاسم قصير: نعم، لم تكن مقطوعة، السفارات موجودة، ولا تزال الاتفاقيات موجودة، ومجلس التنسيق مع سوريا ما زال قائماً عملياً أو نظرياً، ومنسّق العلاقات الأستاذ نصري خوري لا يزال يقوم بمهامه. فقط المطلوب إعادة تفعيل، وعلى الرئيس الحريري إعادة النظر ليس بالأمر الشخصي فقط.

وفا سرايا: هناك مَن قال أنّه بالفعل تخطّى حتى الجانب الشخصي.

هل تلمّس حزب الله الرسائل الإيجابية للرئيس سعد الحريري؟ خصوصاً في ما قاله في ذكرى 14 شباط، أنّه لن يسمح بقرار المحكمة الدولية بالتسبّب بفتنة لبنانية، كأن هذا إشارة إلى أنّ مصلحة لبنان قبل أي شيء.

قاسم قصير: هذا ليس جديداً، فمنذ الحكومة الماضية تجاوز مسألة المحكمة.

وفا سرايا: يعني الاستقرارقبل كل شيء.

قاسم قصير: عندما ذهب إلى المحكمة الدولية لتفعيل دورها، قال أنا سأشكل حكومة وأريد استقراراً. سعد الحريري يدرك الآن حتى لحساباته الذاتية، أنّ ليس لديّ مصلحة الآن في افتعال أزمة داخلية، يريد الاستقرار وترتيب بعض الأمور الداخلية، وإنجاز بعض المهمات لأنّ لديه بعد ثلاث سنوات انتخابات، والانتخابات الماضية كشفت حجم التراجع الذي يواجهه تيار المستقبل.

وفا سرايا: أصبح هناك أقطاب سنّية شاركت في الحكم.

قاسم قصير: وهناك أمور مهمة أيضاً، إذا صحّت المعلومات عن زيارة شقيق الرئيس الحريري إلى سوريا بهاء الحريري، والبعض يقول أنّ هذه الزيارة تمّت بموافقة سعودية، فهناك حجم من الأعمال والأشغال في سوريا، هناك مَن ينافس فيها.

وفا سرايا: الملفت كان الوفود الإماراتية الاقتصادية والسياسية إلى سوريا.

قاسم قصير: الأميركيون يحاولون تأخير هذا الانفتاح العربي على سوريا من أجل الضغط في الموضوع السياسي والأمني، بالنهاية ليس هناك خيار.

وفا سرايا: دخلت في الموضوع الأميركي، وقد ذهب مني سهواً، برأيكم ما هي الدلالات إذا ما صدقت الترجيحات بشأن زيارة بومبيو إلى لبنان في نيسان المقبل؟

قاسم قصير: الأميركيون أرسلوا مساعد وزير الخارجية من أجل إرسال رسالة إلى حلفائهم في لبنان أنهم لن يتركونهم في ظل ما يقال أنّ لبنان أصبح ضمن منظومة وضع جديد.

لبنان على صغر حجمه، وهذه معلومات وليس تحليلاً يشكل أحد أهم المراكز الاستراتيجية بالنسبة للأميركيين خصوصاً في موضوع الحرب على الإرهاب. وإذا لاحظنا خلال كل السنوات الماضية الدعم الأميركي والألماني والفرنسي والبريطاني للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية لم ينقطع. وبحسب المعلومات، بأن أكثر بلد يتم التعاون معه من قِبَل الأجهزة الأميركية هو لبنان بموضوع محاربة الإرهاب.

وفا سرايا: وأميركا تؤكد على عدم قبول لبنان مساعدات من إيران أو روسيا.

قاسم قصير: يريدون الإمساك بالوضع العسكري، فهم لا يستطيعون التحكّم بالوضع والتغيّرات السياسية في ما يخصّ حزب الله، وبالتالي يبقى الموضوع الأمني والعسكري. لذلك الأميركيون لم يتخلّوا، حتى روسيا عندما أعلنت عن تقديم مساعدة للجيش بناء لطلب رئيس الحكومة، ولاتفاق جرى. اعترض الأميركي، وحوّل الروسي المساعدة إلى قوى الأمن الداخلي. فالغربيون قاموا بمؤتمر في إيطاليا إضافة إلى مؤتمر سادر، وعقد تحت عنوان دعم الجيش اللبناني. هم لا يزالون يعتبرون أنّ هذا القطاع شيء مهم وأساسي، ويجب تعزيز التعاون مع لبنان، لعلّهم يراهنون على متغيّرات مستقبلية، أو من أجل الاستثمار في الموضوع.

أنا أخبرني أحد الدبلوماسيين العرب في بيروت عندما سألته، لماذا هذا الاهتمام بلبنان رغم كل الظروف؟ قال لي أنّ موضوع الإرهاب هو أحد النقاط الأساسية، لأنّ لبنان يشكّل إمّا ممراً أو مقرّاً، لا نريد أن يصيح لبنان مركزاً لمجموعات مسلحة.

وفا سرايا: لكن هنا السؤال،هل الأميركيون هم الذين حاربوا الإرهاب في لبنان؟ أو الدعم الأميركي؟ وهذه الإشكالية التي تحدّث عنها السيّد حسن أخيراً.

قاسم قصير: حتى أنا أتابع بعض التقارير الغربية والأميركية التي تقول إنّه كيف تريدون محاربة إيران وحزب الله، وهم الذين ساهموا بمواجهة مجموعات إرهابية، ولماذا تريدون القيام بحصار على إيران؟

وفا سرايا: في ما يتعلّق بحزب الله أستاذ قاسم، يُقال إن حزب الله يذهب إلى اللبننة أكثر. من خلال ذلك، توجد وجهتا نظر، الأولى أنّه يريد أن يصبح جزءاً لا يتجزّأ، ويريد النجاح في ذلك خصوصاً في ما يتعلّق بمحاربة الفساد. والحزب طرف دخل في السياسة في لبنان منذ عام 92 وأياديه بيضاء، ولم يتورّط بأية صفقة فساد. أما وجهة النظر الثانية فتعزي الأمر لحاجته إلى الداخل اللبناني، ومواقع أساسية في السلطة مؤثّرة لتعويض الأضرار التي لحقت به في الداخل السوري مقابل التفوّق الإيراني والروسي، وكذلك العقوبات الأميركية.

قاسم قصير: كلمة اللبننة لا أحبها. حزب الله لبناني في العمق، حضوره ودوره في لبنان من خلال المقاومة والشأن العام موجود، فمنذ أن تأسّس حزب الله وهو يدافع عن لبنان، وهو لبناني بالمعنى الأصيل، فهو لم يكن إيرانياً أو غير لبناني.

حزب الله لبناني، لكن في الوضع الداخلي لأنّ حزب الله كانت لديه اهتمامات لها علاقة بالمقاومة والوضع الإقليمي، كان الموضوع الداخلي لا يأخذ الجانب الأساسي. لكن في الانتخابات الأخيرة أصبح الوضع الداخلي جزءاً أساسياً. طبعاً، حزب الله شارك في الانتخابات البلدية، والانتخابات النيابية منذ 92، والحكومة منذ العام 2005. ليس جديداً، لكن لأول مرة يصبح الملف الداخلي اللبناني، ليس فقط في موضوع المقاومة والدفاع عن لبنان، أيضاً بموضوع الفساد والوضع الاقتصادي أصبح أولوية توازي أولوية المقاومة، إن لم يكن بحسب تقديري، ولا يحبّون قول ذلك، أهم من المقاومة، لأنهم وصلوا لقناعة بحسب بعض المعلومات، أننا ندافع عن لبنان وشعبه، وحرّرنا لبنان. لكن للأسف لبنان، داخلياً الشعب اللبناني محتل من الفساد وسوء إدارة الدولة، وعلينا أن نهتم بهذا الموضوع. لذلك ركّزوا عليه منذ الانتخابات النيابية. الآن هذا هو التحدّي الأساسي، كيف يتم تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي؟ حتى لا يبقى ضمن الشعارات.

طبعاً، هم يقدّمون أفكاراً واقتراحات. لكن حزب الله برأيي لا يستطيع، بحاجة إلى تشكيل جبهة وطنية.

وفا سرايا: قبل أن أذهب إلى الجبهة الوطنية، هل المعركة بالنسبة لحزب الله أكثر من معركة استعراضية؟

لا نتحدّث فقط عن إعلام، ومجلس نيابي، بل هو قادر على تحمّل تداعيات المعارك الخاصة بملفات وقضايا فساد. البعض يقول أنها قد تصيب حلفاءه.

قاسم قصير: أنا بحسب معلوماتي أنّ حزب الله أولاً أبلغ كل الحلفاء أنّ هذه المعركة بالنسبة إليه جدّية، وتفاهم معهم لإدارة هذه المعركة. لكن هناك بعض الانعاكاسات على العلاقات يتم ترتيبها تحت عنوان أنّ ما مضى يمكن أن يغلق عليه وإن جزئياً، لأنّ هناك ملفات لا يمكن إغلاقها. لكن في النهاية، نحن لا نستهدف أحداً، وهذا يتم إعلانه. نحن نريد إنقاذ الوضع اللبناني، وهذا الموضوع أيضاً الحلفاء معنيون بالتفاهم مع حزب الله. لكن أنا وجهة نظري، أنّه على حزب الله ألا يكتفي بحلفائه التقليديين سواء التيار الوطني الحر أو حركة أمل. لا، المفروض تشكيل جبهة تضمّ كل مَن هو مستعد لمواجهة الفساد.

وأنا هنا أقول أن أحد الإشكالات اليوم أنه على القوى التي لا تزال تقوم بالتظاهرات، الحزب الشيوعي، أو قوى المجتمع المدني الذي يقومون بالتظاهرات للاعتراض على أداء الدولة، الآن هناك قوى داخل هذا النظام تقول نحن جاهزون للمواجهة، تعالوا لنتحالف مع بعض لنشكّل إطاراً واحداً، ونضع خطة عمل ، ونعطي فرصة. ليس المهم أن نرفع الصوت وننزل إلى الشارع، المهم أن تكون هناك خريطة عمل.

وفا سرايا: هذه الأقطاب أو الجهات يُقال إنّ لديها علامات استفهام. أريد أن أعطي مثالاً في الداخل اللبناني، كان لافتاً إعادة النائب حسن فضل إثارة موضوع حسابات الدولة بصورة عامة، لكن البعض الآخر يقول أن هناك أموراً متداولة في وزارة المالية تشير إلى تصفير هذه الحسابات، وإقفالها إلى غير رجعة بما يتعلّق بما تسلّمه السنيورة. يمكن أن يكون هذا تساؤل.

قاسم قصير: ليس لديّ معلومات تفصيلية كيف ستتم المعالجة. لكن إذا أردنا أن نتكلّم بشكل واقعي، طبعاً الموضوع يجب أن يطرح بشكل علتي وواضح وصريح، ويجب أن يعرف الرأي العام. لكن في النهاية إذا أردنا الدخول في كل الملفات الماضية، برأيي أننا لا ننتهي، وندخل في أزمة.

آخر خبر بالإضافة للـ 11 ملياراً، هناك 400 مليون دولار جديدة سيعطيهم البنك الدولي للحكومة، ولا يصرف هذا المبلغ في التنمية، بل للمستشارين والخدمات. على الأقل إذا لم نستطع كل ملفات الفساد، على الأقل لنوقف الملفات المستجدة.

وفا سرايا: برأيك، هل صحيح ما يُقال عن رفع الغطاء القضاء؟ نحن نعرف أن هناك أجهزة مثل التفتيش المركزي، هل تستطيع أن تتجاوز الكيدية السياسية أستاذ قاسم؟

قاسم قصير: برأيي أهم عناصر الإصلاح في أي بلد القضاء المستقل، إذا كنت تذكرين إيطاليا

وفا سرايا: حتى ماليزيا، الذي تحدّث عنها الوزير علي حسن خليل

قاسم قصير: أي قضاء قوي ومستقل وليس له علاقة بالسياسية، طبعاً لا تستطعين تحقيق كل شيء سريعاً في لبنان، على الأقل لنعطِ فرصة ليكون القضاء قادراً على متابعة الأجهزة الرقابية، ليعمل مجلس الخدمة المدنية، وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي.

نحن بحاجة لوضع خارطة طريق، وبحسب معلوماتي أنّ حزب الله يركّز على هذا الجانب، وأحد عناصر هذا التركيز على هذا الموضوع. أنا لا أريد أن أرى الموظّف الفلاني سرق مئة ألف أو مئتي ألف بقدر أن أقوم بأنظمة وآليات لأنهي منظومة الفساد، لأنّ الفساد في لبنان منظومة بحاجة لأجهزة رقابية.

وفا سرايا: يقول لي المخرج إنّ الوقت انتهى، ولكن أريد جواباً سريعاً على هذا السؤال، المناورات الإسرائيلية الأخيرة، ومحاولة تظهيرها مع اللواء سنغو يقول إنّ حزب الله لم يعد تنظيماً يمارس حرب العصابات، بل أصبح جيشاً حقيقياً. هل نحن أمام احتمالات بعيدة جداً عن سيناريوهات التي يروّج لها؟

قاسم قصير: لم ينضج عند الإسرائيليين، وهذا ما قاله السيّد حسن وخبراء، أنهم قادرون على مواجهة حزب الله. عندما ترى إسرائيل أنها جاهزة، لن تنتظر أحداً. لكن حتى الآن وهذه نقطة قوّة لنا أنّ إسرائيل أصبحت في وضع غير قادر حتى على القيام بعمل عسكري. وهذا لا ينهي ضرورة الحذر والانتباه، لأنّ الإسرائيلي لن يسكت.

وفا سرايا: ويمكن هذا الذي يريد إظهاره من خلال هذه المناورات، خصوصاً أننا أصبحنا أمام جبهات متكاملة وليس جبهة واحدة.

قاسم قصير: صحيح

وفا سرايا: على كل الأحوال، أشكرك جزيل الشكر، الأستاذ قاسم قصير، الكاتب والصحافي اللبناني.

والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من حوار الساعة.

في أمان الله.