حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

مشاري الابراهيم - أحمد ويحمان

 

وفاء العم: بعد رعاية مبادرة السلام العربية الموقّعة في بيروت عام 2002، هل انتقلت دولٌ عربيّة بين ليلةٍ وضحاها إلى رعاية خططٍ ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية والانتقال إلى مربع التطبيع مع إسرائيل؟

نتحدث عن بعض دول مجلس التعاون الخليجي. بدأت الأمور قيْد التكهّنات. جرى تبادل لاستقبال الرياضيين، وثمة زيارات أجرتها شخصيات نشطة لتل أبيب.

بقيت الأمور قيْد الشك إلى أن زار نتنياهو سلطنة عُمان التي استُقبِل فيها من رأس الهرم في مسقط، فهل يقطع القادة الخليجيون الشك باليقين؟

في وارسو، قالها وزراء خارجية البحرين، والإمارات، والسعودية، قالوها علانيّةً، فلسطين ليست أولوية بل هي إيران، والسعيد كان نتنياهو الذي ما انفكّ يلتقط الصوَر مع ممثلي دولٍ عربيّةٍ في سابقة تاريخية.

مؤتمر وارسو وما كشفه من مشاهد تطبيعيّةٍ، يطرح التساؤل عن المسار والوجهة في العلاقة مع إسرائيل عربياً أولاً، وخليجياً ثانياً، عن الأسباب والدوافع، عن التبعات والمخاطر، وأخيراً عن دور مقاومة التطبيع في تثبيت الوجهة نحو فلسطين.

كل ذلك سنناقشه مع مشاري الإبراهيم عضو حركة مقاطعة الكيان الصهيوني في الكويت، ومن الرباط معنا أحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع.

فأهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفاء العم: أرحّب بكما من جديد ضيفينا الكريمين. أبدأ منك أستاذ مشاري من الكويت. في الخليج وفي الكويت، كيف تنظرون إلى التصريحات التي ربما كُشِفت في وارسو من بعض القادة الخليجيين، أو ممثلي الدول بشكلٍ أدقّ؟

 

مشاري الإبراهيم: الذي حصل في مؤتمر وارسو كان بالنسبة لنا على الأقل في الكويت صدمة، وجود نائب وزير الخارجية في صورة جماعية مع نتنياهو، وحضوره المؤتمر من الأساس طرح عدّة تساؤلات، هل تغيّر الموقف العام في الكويت؟ هل هذا أصبح توجّهاً حكومياً أم لا؟ ردّة الفعل الشعبية كانت كبيرة جداً ولا يوجد تيار سياسي بالكويت لم يعترض على الموضوع، نواب مجلس الأمّة طرحوا تساؤلات، تم توجيه سؤال برلماني واضح لوزير الخارجية عن أسباب الزيارة، ردّة الفعل حتى عن طريق رئيس مجلس الأمّة، نائب وزير الخارجية بنفسه صرّح عندما عاد بأن مواقف الكويت ما زالت ثابتة على هذه النقطة. طبعاً هذه الصورة وحضور المؤتمر تأتي خطورتها من أن هناك خطوات تطبيعية عدّة حصلت في المنطقة، فهل الكويت تسير في هذا السياق أو لا؟ هذا ما نحاول أن نواجه به السلطة في الكويت.

 

وفاء العم: ولكن برأيك هل الكويت تذهب نحو التطبيع على اعتبار بأنه لا يوجد الآن شيء رسمي أو خطوات رسمية وعملية، ولكن كلّ ما يجري الآن هو بعض الخطوات التطبيعية، هل تسير الكويت على سكة بعض دول مجلس التعاون الخليجي مثل عُمان، والإمارات، مثل البحرين؟

 

مشاري الابراهيم: نحن ما يفرحنا في الفترة الأخيرة على مستوى التصريحات الرسمية في الكويت، على الأقل هناك رفض حتى أثناء هذه الزيارات والخطوات، هناك صِدام مباشر ما بين على الأقلّ السياسة الكويتية الخارجية مع السياسة الأميركية في مسألة القضية الفلسطينية بشكل واضح.

في الكويت شعبياً هذا الموضوع غير مطروح للنقاش، لا يوجد أي شخص يستطيع أن يتحدّث عن مسألة التطبيع من دون أن يواجه ردود فعل شديدة على المستوى الشعبي على الأقل.

على مستوى السلطة لا أعتقد أنه سيكون هناك توجّه بالوقت القريب، لكن هذه الزيارة تخيفنا كما قلت لك، دفعت بأن تكون ردّة الفعل قوية جداً، لأننا نخشى من وجود مشروع تطبيعي أو جسّ نبض على الأقل.

 

وفاء العم: أستاذ أحمد ويحمان، وارسو بما خرجت منه من تصريحات تعتبر أنّ القضية الفلسطينية ليست ذات أولوية، هل هذا مؤشّر أم هو جسر لبناء أمر ما، أي أصبح الأمر تحصيلاً حاصلاً في مسألة تطبيع العلاقة مع إسرائيل؟

 

أحمد ويحمان: بسم الله الرحمن الرحيم. بدايةً نحيّي أرواح الشهداء بإكبار، ونحيّي أسرانا البواسل، ونحيّي المقاومين في مواقعهم وفي مرابضهم.

آسف لأنني لم أستمع إلى أخي الإبراهيم لأن الصوت لم يسعف.

 

وفاء العم: باختصار حتى تكون في الصورة، قال بأنه شعبياً هناك ضغط كبير ورفض شعبي من الكويت لأية خطوات تطبيعية قد تجري، جرى توجيه سؤال لوزير الخارجية، هناك تطمينات من السلطة الكويتية بأنه لن يكون هناك تطبيع مع إسرائيل. هذا باختصار ما قيل في المداخلة.

 

أحمد ويحمان: شكراً. نحن مطمئنّون في الحقيقة، هذا بلد سيّد إبراهيم وبلد غانم وبلد البطل الرياضي الذي رفض مُنازلة لاعب صهيوني. الكويت حقيقةً موقفها مشرّف شعباً وحكومةً، قياساً خصوصاً لهذا المسخ في بعض دول الخليج. هناك محاولة كانت دائماً وستبقى حتى يتم الحسم إن شاء الله من جانب الشعوب وإرادة الشعوب، المحاولات ستستمر، وقبل ترامب كان هناك أوباما وقبل أوباما كان جورج بوش، وقبل نتنياهو كان غيره من شارون وإسحاق شامير وبيغان، وكله إلى مزبلة التاريخ.

تبقى إرادة الشعوب والتاريخ والمنطق يؤكّد ذلك، وإلا ما كان لشعب فقير مثل الفيتنام أن يهزم أعتى إمبرياليتين في العالم وهما فرنسا والولايات المتحدة الأميركية التي تدرّس في معاهد علومها العسكرية عقدة الفيتنامي إلى يومنا هذا. إرادة الشعوب، عندما تكون القضايا عادلة وأصحاب القضايا العادلة مقتنعين بعدالة قضيتهم، فإنّ النتيجة المنطقية تاريخياً والمثبتة تاريخياً هي النصر، نطلب من إخواننا أن يصمدوا ويواصلوا، ونحن معهم وسننتصر. تحيّة إلى إخواننا البواسل في الأسْر.

التطبيع هو رديف المخطّط الاستعماري، وما الكيان الصهيوني نفسه إلا أداة صغيرة لخدمة والسهر على المشاريع الاستعمارية، أما المخطط فمن الخليج إلى المحيط هو واحد، التقسيم واعتماد ثقافة الفتنة ومخططات الفتنة على أسس عرقية، مناطقية، دينية، مذهبية، إلى آخره، وهذا معروف عند الجميع. يجب فقط الانتباه والمعرفة الدقيقة لكي تكون الصورة واضحة والرؤية واضحة، ولكي تكون القرارات كذلك والمقرّرات للمواجهة صحيحة وفي مجراها الطبيعي.

في المغرب مثلاً، في المغرب والمغرب العربي هناك تخطيط وكشفناه، مخطط كشفناه بتفاصيله وخرائطه وإعلامه وأناشيده الوطنية بين مزدوجين للدويلات التي يحاولون إنشاءها في المغرب وفي الجزائر. أما الوضع في ليبيا فنحن نرى ماذا يجري فيها.

 

وفاء العم: أستاذ أحمد سأعود إليك، سأعود إلى ما يجري في المغرب، وأيضاً ربما حركات مقاومة التطبيع سواء في المغرب أو في العالم العربي بالمجمل ومدى نشاط هذه الحركات.

لكن أريد أن أتوقف أكثر مع السيد مشاري الإبراهيم، ربما من واقع المعايشة على اعتبار بأنك كويتي بالدرجة الأولى وخليجي أيضاً بالدرجة الثانية.

لماذا قد تأخذ بعض دول الخليج فعلاً خطوات نحو التطبيع مع إسرائيل؟

 

مشاري الإبراهيم: مسألة أخذ خطوات نحو التطبيع طُرِحت لها مبرّرات تاريخية، منها المساعدة في حل القضية الفلسطينية، وأنّ التطبيع هذا هو باب لرفع بعض المشاكل عن شعبنا المناضل في فلسطين، أو عن طريق وضع بعض الحلول للقضية نفسها، لكن كلّما يطرح سبب كلما الشعوب رفضت بنبرة أكبر. بعد اجتماع وارسو، حصل ائتلاف لحركات المقاطعة في دول مجلس التعاون، تم إصدار أول بيان لهذا الائتلاف على خلفية مؤتمر وارسو.

 

وفاء العم: في كلّ دول مجلس التعاون؟

 

مشاري الابراهيم: كل دول مجلس التعاون من دون استثناء، تمّ تصدير بيان مشترك لهذه الحركات، هناك رفض شعبي تاريخي، نراه في مصر والأردن مثلاً، في الدول التي لديها علاقات وطبّعت مع الكيان الصهيوني، نجد أنّ الشعوب بعد 40 سنة ما زالت ترفض مبدأ التطبيع، ترفض التعامل مع الكيان الصهيوني، وهذا لا يختلف بالخليج، لأنه كما تعرفين هي قضية العرب فلسطين، وهي قضية عالمية، قضية حق وباطل. مهما كانت الخطوات التطبيعية من الأنظمة أو محاولة جسّ النبض والتطبيع هناك رفض شعبي يزداد يوماً عن يوم.

مثلما قلت لك أختي، مسألة المبرّرات التي تطرحها السلطات الخليجية أو غيرها من السلطات لم تتغير وهي أسطوانة مشبوهة باسم السلام حصلت مثلاً في أيام أنور السادات والآن تتكرر، ورأينا تصريحاً من عُمان بأنه لحل القضية الفلسطينية ولرفع الأذى أو إيجاد حل للقضية الفلسطينية وهذا أمر.

 

وفاء العم: ولكن ليس ذلك فحسب أستاذ مشاري، يجري الحديث أيضاً عن خطر محدق بدول مجلس التعاون الخليجي يتمثل في إيران، هذا ما تجمع عليه بعض الدول الخليجية، لنقُل البحرين، السعودية، الإمارات، يجري الحديث عن خطر إيراني.

أنتم هل ترون بأن ذلك مبرّر للتطبيع مع إسرائيل؟

 

مشاري الابراهيم: بغضّ النظر، أنا إن كانت لديّ مشكلة مع أية دولة، أية دولة في العالم، إيران أو غير إيران، هذا لا يأتي على حساب القضية الفلسطينية. الكيان الصهيوني لن يقوم بمساعدة أحد، الكيان الصهيوني أعلنها بتقارير أنه لن يخوض حرباً نيابة عن أحد، حتى وإن حصل حتى عداء مع إيران أو غير إيران، أن نحل أزماتنا ومشاكلنا عن طريق تقارب مع عدو أزلي أو عن طريق تقارب مع كيان سفّاح وعنصري ومجرم مثل الكيان الصهيوني، هذا أمر مرفوض.

 

وفاء العم: أستاذ أحمد، ما يجري الحديث عنه، أو ربما الأسباب التي تطرح للتطبيع مع إسرائيل، ليست فقط دول مجلس التعاون ولكن تصطفّ معها بعض الدول منها المغرب على سبيل المثال، عندما يجري الحديث عن خطر إيران، وبالتالي التطبيع مع إسرائيل لمواجهة خطر إيران. هل هذا مبرّر؟ وما العلاقة؟ لماذا يتم الربط بين إيران وفلسطين بهذا الشكل، بمعنى تصفية القضية الفلسطينية في مقابل مواجهة إيران؟

 

أحمد ويحمان: أقول لك بكل وضوح سيّدتي وأتمنّى أن تفسحي لي بالوقت حتى أضع النقاط على الحروف، لأنّ هناك التباسات كثيرة يراد الركوب عليها.

القصد من وارسو ومن غير وارسو قبله، وخصوصاً خلاله وبعده، هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لماذا؟ لأنها أساس محور المقاومة ولأنه بنفس يوم نجاح الثورة الإيرانية سنة 79 تحوّل وكر التجسّس الصهيوني والسفارة في طهران إلى أول سفارة لفلسطين، ورُفِع العلم الفلسطيني مكان العلم الصهيوني. ما يرمز له هذا الفعل، وهذا الالتزام، وهذه القناعة وهذا الفكر وهذه الثقافة، هو المقصود الآن، قد تكون لنا مشاكل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هنا وهناك، لكن حل المشاكل مع الشقيقة إيران، هي في الرابطة الإسلامية، في الوحدة الإسلامية، في وحدة الأمّة وليس خارجها، أما هؤلاء، كلّ من يقول باستهداف إيران ما هو إلا تغطية وتبرير فجّ وغير مقبول ومرفوض من الشعوب من المحيط إلى الخليج لتبرير العمالة والاصطفاف إلى جانب الكيان الصهيوني، كان هذا تحت الطاولة من زمن لكنه الآن أصبح مكشوفاً للجميع، وإذا كان الأمر هكذا بالنسبة للخليج، فإنّه بالنسبة للمغرب يقتضي بعض التوضيح.

في ما قيل مثلاً لتبرير قطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية، أكشف للجميع، وهذا فيه بعض الأسرار في الحقيقة، تواصلنا مع أصدقائنا في إيران وتواصلنا مع أصدقائنا في المقاومة الإسلامية في لبنان، وتأكّد لنا أنّ كلّ ما قيل إنما هو مبرّرات. أعطيك مثالاً، تحدّثنا مع مسؤولين في حزب الله، قالوا لنا لقد اتصلنا بالخارجية الإيرانية لتكشف لنا ما لديها من الأوراق التي سلّمها المسؤولون المغاربة لكي نجري بحثاً لعل في ذلك اختراقاً.

 

وفاء العم: سنعود إليك أستاذ أحمد، يبدو بأنّ الاتصال انقطع، ولكن ربما من المهمّ في هذا الإطار أن نستعرض ما جاء في صحيفة البناء اللبنانية، مؤتمر وارسو هل حقق ما يريد أن يحققه من أهداف، هشام الهبيشان.

 

البناء اللبنانية: مؤتمر وارسو... هل حقق ما يريد أن يحققه من أهداف؟ هشام الهبيشان

من تابع ما جرى في مؤتمر وارسو سيُدرك أنه بات واضحاً أن الصهاينة ومن معهم في المنطقة من أنظمة عربية رسمية وداعميهم في الغرب، مصمّمون أكثر من أيّ وقتٍ مضى، على إعلان قريب لبداية الحرب العسكرية غير المباشرة مرحلياً على إيران وحلفائها، مستغلّين فوضى الإقليم بعد أن تمت شيطنة إيران غربياً وفي المنطقة إعلامياً. وبقراءة موضوعية لما تسرّب في الإعلام حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة في وارسو والذي يعكس بالضرورة الصدى الحقيقي لما يحاك داخل دوائر صنع القرار الصهيوني والأميركي، فإنّ إسرائيل الصهيونية بدأت تُعدّ لحربٍ كبيرة ستفرض وجودها بقوة على الإقليم المضطرب بشكل كامل، ولا سيما بعد الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لعملية درع الشمال الأخيرة في الجنوب اللبناني.

واليوم يؤكّد الخبراء الصهاينة أيضاً، أنه خلف الكواليس بدأ يستتر تعاون أمني واسع بين معظم الأنظمة العربية والكيان الصهيوني، وهو آخذ في التطوّر، ففي مؤتمر وارسو على حد وصفهم بدأت تتنامى منظومة علاقات حميمة جداً مع بعض الأنظمة في المنطقة ولا سيما مع بعض دول الخليج.

الإيرانيون وحلفاؤهم في المنطقة بدورهم متيقّنون من حتمية المواجهة المؤجلة منذ زمنٍ مع الإسرائيليين، ولكن هذه المرة ستكون المواجهة مختلفةً، وليست كأيّة مواجهةٍ تقليدية محتملة، فالإيرانيون وحلفاؤهم في المنطقة سيواجهون ثلاثة أعداء هذه المرّة، وهم أعداء الداخل والعملاء، إضافة إلى العدو الرئيسيّ، إسرائيل الصهيونية ومن معها في المنطقة العربية.

 

وفاء العم: أستاذ مشاري، كنت تتحدّث عن بيان مشترك بين كلّ حركات مقاومة التطبيع في دول الخليج.

برأيكم هل هذه موجة وستنحسر أم أن الأمر سيأخذ خطوات تطبيعية حقيقية على مستوى الخليج؟

 

مشاري الابراهيم: أتوقّع في كل دولة سيحصل فيها تغيّر حسب السياسة الداخلية لكل دولة، مثلاً نحن على المستوى الكويتي صُدِمنا من مسألة وجود نائب وزير الخارجية في صورة مع نتنياهو، هذا أمر غير مقبول في الكويت، بالمقابل مثلاً في دول لديها علاقات غير رسمية أو رسمية مثلاً مع الكيان وهناك زيارات حصلت مثل عُمان وقطر هذه كانت متفاوتة، لكن القاعدة الأساسية التي أحب أن أنوّه لها، أنّه في كل هذه الدول هناك قاعدة شعبية كبيرة وتمثّل الأغلبية المطلقة ترفض هذا التطبيع، وترفض تعامل هذه الأنظمة مع الكيان الصهيوني.

مهما حصل من خطوات ومن تقارب هذا لن يفرض حقيقة أن الكيان غير مرغوب فيه وفلسطين هي القضية الأولى، حتى في مسألة القضية الإيرانية أو وجود خلاف مع إيران، يجب أن نعي بأن خلافنا مع إيران إن وُجد فهو خلاف مصالح، خلاف سياسات، لكن خلافنا مع الكيان الصهيوني هو خلاف وجودي، نحن والكيان لا يمكن أن نتواجد في مكان واحد، وهذه القاعدة الأساسية التي تنطلق منها الشعوب في المنطقة بغضّ النظر عما قاله الإعلام أو ما صدّره الذباب الإلكتروني أو تحدّث فيه.

 

وفاء العم: هل ستكتفون بهذا البيان أستاذ مشاري، أو ربما تقومون بخطوات تنسيقية بينكم في الكويت وبين حركات مقاومة التطبيع في بقية دول مجلس التعاون الخليجي للضغط، للحيلولة دون التطبيع؟ لا يمكن الحديث فقط عن الكويت، الكويت جزء من منظومة خليجية، وبالتالي نتحدّث عن كيان له امتداد تاريخي ومشتركات تاريخية، وبالتالي ما يجري في الكويت أو ما يجري في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، بطبيعة الحال هذه الدول تؤثّر على بعضها؟

 

مشاري الابراهيم: بالطبع، حصل هناك مؤتمر قبل عامين في الكويت لكلّ حركات المقاطعة في الخليج، وحصلت هناك بعض الورَش المشتركة ما بيننا، والتنسيق مستمر على وجود أنشطة داخل كل دولة بحد ذاتها، وهناك تنسيق وتبادل خبرات وطريقة العمل، مثلاً فرع الكويت مع فرع قطر وفرع السعودية أو غيره، هناك عمل مشترك ما بيننا نحن كحركات مقاطعة، هناك تنسيق منذ أكثر من سنتين بين كل هذه الجهات، العمل المشترك بين الدول، وهذا الترابط، هذا ما تحدّثت عنه.

 

وفاء العم: هل تلمسون تأثيراً لهذا التنسيق وهذا التحرّك؟

 

مشاري الابراهيم: بالطبع، أكيد، حتى نحن ربما لا نتحدّث عن وجود تغيير يغيّر سياسة الحكومة أو النائب، لكنه على الأقل يؤثّر على توجّه الرأي العام، ويؤثّر على إيجاد قاعدة ترفض، مثلاً هناك ندوات ألغيت في دول مثل قطر وغيرها، كانت هناك محاولة ليشارك فيها صهاينة، في الكويت هناك إلغاء عقود تجارية حصلت مع شركات تدعم الكيان الصهيوني، فهناك توجّه وعمل مشترك.

 

وفاء العم: بطبيعة الحال سنعود إليك، ربما نتحدّث أو نحاول الحديث عن محاولات الخرق التي تجري من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي على مختلف الأصعدة، سواء رياضية، ثقافية، وما إلى ذلك في دول الخليج.

ولكن اسمح لنا أن نذهب إلى فاصل سريع، نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة. ابقوا معنا مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

وفاء العم: أهلاً بكم مشاهدينا مجدّداً إلى هذه الحلقة من حوار الساعة. اسمحوا لنا أن نرحّب بضيفينا الأستاذ مشاري الإبراهيم عضو حركة مقاطعة الكيان الصهيوني في الكويت، ومن الرباط معنا الأستاذ أحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع.

أعود إليك أستاذ أحمد، على اعتبار بأن الاتصال انقطع معك، كنت تتحدّث عن معلومات مهمة، تقول بأنكم تواصلتم مع أصدقائكم في المقاومة للسؤال عن مسألة تدخل إيران في المغرب أو دعم جبهة البوليساريو، فقط إذا كنت تكمل لنا ما بدأتموه من حديث؟

 

أحمد ويحمان: نعم، لقد استغربنا عندما تابعنا في التلفزيون كما جميع الناس ما قيل عن تورّط حزب الله في دعم البوليساريو، وقطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واتّصلنا بأصدقائنا في إيران وفي المقاومة الإسلامية، فأكّدوا لنا ما عهدناه فيهم دائماً، أنّهم مع الوحدة الإسلامية، ومع وحدة الأقطار، ولا يمكن أن يكونوا وحدويين ومع الانفصال في نفس الوقت، خصوصاً بعدما تحدّث الشخص الذي يصدّقه الأعداء قبل الأصدقاء، وهو السيّد حسن نصر الله، الذي يصدّقه الصهاينة قبل قادتهم، وقال بأنّهم اتصلوا بالخارجية الإيرانية ليسلّموهم شيئاً، إذا ما سلّمهم وزير الخارجية المغربي، لكي يبنوا عليه في البحث، فأجيبوا من قبل وزارة الخارجية الإيرانية بأنه لم يعطهم ولا ورقة واحدة.

 

وفاء العم: برأيك ما السبب أستاذ أحمد؟ لماذا يتّجه المغرب لاتخاذ هذا الموقف؟ هذا أولاً. بالمجمل لماذا الآن تتّجه بعض الدول العربية للتطبيع؟ لماذا الآن وفي هذا التوقيت؟

 

أحمد ويحمان: ليس في هذا التوقيت وحسب، سأتحدّث عن مقترح قانون لتجريم التطبيع تقدّمنا به منذ خمس سنوات وتبنّته أهم الفرق البرلمانية في المعارضة وفي الحكومة على السواء، ولا يزال مجمّداً في أدراج البرلمان، المفروض أنه يمثل الإرادة الشعبية، وهذا يسائل السيادة الوطنية في أقطارنا ليس في المغرب وحسب، وبالتالي نحن نعرف أن هناك ضغوطاً كبيرة وكثيرة على الدولة المغربية، لكنّ هذا لا يبرّر، لأن السيادة الوطنية في الميزان. يمكن أن نفهم ونتفهّم مناورة هنا وهناك وفي هذه المناسبة أو تلك، ولكن عندما نكون بإزاء قياس مدى استقلالنا وسيادتنا الوطنية، فهنا لا مبرّر لأيّ شيء. الضغوط كلها لا يمكن أن يكون الخضوع لها على حساب السيادة الوطنية، نحن نتتبّع الضغوط، ويمكنني أن أتحدّث لك حتى الغد بشأن هذه الضغوط وأنواعها، ولكن نقول للمسؤولين، كلّ شيء إلا القضية الفلسطينية، والقضية الوطنية هناك مخاطرة الآن بقضية المغرب الأولى التي هي الصحراء، الوحدة الترابية. ملف الصحراء ليس قضية الدولة أو الحكومة، قضية الصحراء والوحدة الترابية هي قضية الشعب المغربي بكل مكوّناته يميناً ويساراً وإسلاميّين، فيجب أن يعلم الجميع هذا الموضوع، ولدينا مشكل مع أشقائنا الجزائريين نحلّه مع أشقائنا الجزائريين، وأن يأتي نتنياهو ليدافع عن الصحراء معنى هذا المقامرة بالصحراء، لأنه إذا ما جاء نتنياهو وهم يروّجون لذلك ونستبعده في الحقيقة، ولكن لو حدث أن جاء المجرم، كبيرهم الذي علّمهم الإرهاب نتنياهو إلى المغرب، فمعنى هذا بداية نهاية مرحلة، سينفجر المغرب وستنفجر الجزائر وستنفجر المنطقة كلها.

 

وفاء العم: واللافت أستاذ أحمد، ما نقله التلفزيون الإسرائيلي بطبيعة الحال، بأن وزير الخارجية المغربي التقى بنتنياهو خلال مؤتمر وارسو في لقاء سرّي، هذا بالنسبة لكم ما المؤشّر الذي يحمله ذلك؟

أنتم في مقاومة التطبيع سواء على مستوى المغرب أو على مستوى العالم المغاربي كيف ستواجهون هذه الخطوات التطبيعية؟

 

أحمد ويحمان: أؤكّد لك أنّ أيّة مقامرة في هذا الاتجاه ستفجّر المغرب، سينفجر المغرب، وهذا هو المقصود.

 

وفاء العم: بأيّ معنى سيفجر المغرب؟

 

أحمد ويحمان: سينفجر المغرب في وجه كل من سوّلت له نفسه أن يأتي بنتنياهو، كائناً من كان، كلّ من تسوّل له نفسه الإتيان بنتنياهو لزيارة المغرب يقامر بوضعه، كائناً من كان. وبهذه المناسبة، إسمحي لي أن أوجّه من منبركم المحترم المقاوِم هذا، هذه الرسالة إلى أهمّ موقع أو من أهمّ المواقع المحيطة بالملك، وهو يهودي صهيوني مستشارٌ للملك الذي قال فيه يهوديٌ أصيلٌ نعتزّ به في المغرب، جاكوب كوهن، بأنه البوابة المشرّعة للاختراق الصهيوني في المغرب. نقول لمستشار الملك ازولاي بالمغربية، اجمع رأسك المغرب مش ديال. بكلّ قوانا أقول لك بأن هذا هو صوت كل القوى الحيّة في البلاد من يمينها ويسارها ووطنييها وقومييها المعتدلين والراديكاليين، هذا كلام الجميع، وتمّ التعبير عنه في الوقفة الأخيرة قبل أربعة أو خمسة أيام في الدار البيضاء أمام سينما ما يسمّى بيميغاراما عندما تمّ استقبال ما يعتبر أرنب سباق لزيارة نتنياهو، وهو مجرم حرب إسمه ماسياس يغني مع العملاء هنا في ما يسمّى بتنظيم سرّي لما يسمّى مُحبو إسرائيل. هناك تنظيم سرّي إسمه محبو إسرائيل وكشفناهم.

 

وفاء العم: فقط في المغرب هذا التنظيم، أم أيضاً في بقية الدول المغاربية؟

 

أحمد ويحمان: يوجد في المغرب، وله امتدادات في بقية الدول المغاربية، ونحن كشفنا خلايا عسكرية يشرف عليها ضباط صهاينة من جيش الحرب الصهيوني هنا في المغرب، وما يسمّى بمعهد ألفا الإسرائيلي وله شقيقه، هذا المعهد هناك شقيق له إسمه معهد إسرائيلي في تونس.

 

وفاء العم: إذاً نفهم منك أنّ هناك محاولات اختراق للمجتمع المغاربي بالمجمل. ربما هذا أيضاً يحيلنا إلى السؤال حتى في دول مجلس التعاون الخليجي.

أستاذ مشاري السؤال لك، كان لافتاً وسابقة أن تخرج بعض الأصوات في الكويت التي تنادي بالتطبيع مع إسرائيل، كُتّاب وإعلاميون أيضاً خرجوا علانية، بل خرجوا أيضاً على التلفزيون الإسرائيلي للتعبير عن رغبتهم بالتطبيع مع إسرائيل.

هل هناك أيضاً محاولات خرق من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي، خلايا كما يجري في المغرب، أيضاً لمحاولة ربما تشكيل رأي عام يقبل التطبيع مع إسرائيل؟

 

مشاري الإبراهيم: لا أتوقّع أنها محاولة اختراق، لأنّ الأشخاص الذين تحدّثوا دعماً للكيان أو محبّون للكيان هم بالضبط ثلاثة أشخاص الذين تحدّثوا عن هذا الموضوع، وهؤلاء الثلاثة مع عدم احترامي على المستوى الشخصي، هم أشخاص لا يملكون ثقلاً، وإثنان منهم فقط يريدان الشهرة ببساطة، هم خرجوا في لقاءين واختفوا عن الساحة، ليس لهم مشروع تنظيم، أتوقّع هم أشخاص، حتى نحن حركات المقاطعة الكويت كما تعرفين في حال حرب مع الكيان الصهيوني، وفق مرسوم صادر من السبعينات من صباح السالم والكويت في حال حرب وما زالت ولم تلغَ، وما يحدث مرفوض شعبياً وأيضاً على المستوى القانوني، هناك تعديلات قدّمناها في حركة المقاطعة لتطوير قانون المقاطعة القديم الموجود في الكويت لوضع حد للبضائع والشركات التي تدعم الكيان الصهيوني للتعامل في مثل هذه الحالات، الزيارة وغيرها، إلا أن الزيارة ممنوعة وما يحدث باسم الزيارة للأراضي الفلسطينية عن طريق السلطة الفلسطينية أيضاً مرفوض وممنوع في الكويت.

هناك بعض التعديلات القانونية للقانون القديم، لكن سيتم تعديلها، وقُدّمت لمجلس الأمّة وانتهت من اللجنة التشريعية، وإن شاء الله سيتم إقرارها كقانون لمحاربة بعض هذه الحالات ولمنع حتى أية محاولة للاختراق.

 

وفاء العم: يجري الحديث أيضاً أستاذ مشاري، بأنه تجري محاولات لإقناع الرأي العام الخليجي بالمجمل، أو تغيير إذا صحّ التعبير الرأي العام الخليجي نحو قبول التطبيع مع إسرائيل، لأنّ هناك عدواً يجب مواجهته إسمه إيران، وبالتالي لا توجد أولوية لمواجهة إسرائيل، وإنما الأولوية لمواجهة إيران، واستمعنا إلى أصوات كثيرة، ربما هذه تتضّح كثيراً على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي بأنها موجودة حقيقةً في داخل الخليج، أي رأي موجود داخل الخليج؟

 

مشاري الابراهيم: موجود هذا الكلام ونسمعه، لكنه لا يتعدّى أبواق سلطة، هذا الموضوع تكرّر علينا، بالكويت لا يردّده أحد كثرة ما نسمع أصداءه في المنطقة، لكن مسألة أنّني أنا أحارب إيران وبالمقابل أنا أصفّي القضية الفلسطينية، هذان موضوعان مختلفان. أنا من وجهة نظري بالموضوع ليس فقط إيران، الموضوع هناك إدارة جديدة في البيت الأبيض، إدارة تريد أن يكون إنجازها التاريخي عن طريق تصفية قضية فلسطين تحت مُسمّى السلام في الشرق الأوسط، ورأينا الرئيس الأميركي عيّن صهره للموضوع من بداية الأزمة وهو مَن قام بالزيارات وصاحب المخطط كوشنر، والإدارة الأميركية تريد أن تجعل هذا الإنجاز هو بمُسمّى حقبتها، فهذه الضغوطات التي تحصل. محاولة تسويق القضية عن طريق طرح ملف إيران وبأن هناك خلافاً مع إيران وحال حرب مع إيران، هذا من المفترض لأيّ شخص يملك بعضاً من المنطق وبعضاً من العقل، بأن هذين الملفين ملفان مختلفان عن بعض. عندما تكون لديّ مشكلة مع إيران هذا لا يعني أن أضع يدي بيد الكيان الصهيوني، وهناك أيضاً حجّة جديدة يتمّ التسويق لها، بأن الكيان الصهيوني دولة متطوّرة وتكنولوجية وستساعد بإيجاد نهضة داخل المنطقة ودول الخليج، لكن الرد عليها كان يتمّ ببساطة هناك دول طبّعت مع الكيان الصهيوني منذ 20 و30 و40 سنة، لم نجد فيها تطوّراً، ولم تشاركها بتكنولوجيتها، لم تدعم اقتصادياً، وهذا كلام ديباجا تكرّر. هل هي موجودة؟ نعم موجودة. هل تمثل ثقلاً شعبياً حقيقياً؟ هذا غير صحيح نهائياً.

 

وفاء العم: هل لديكم معلومات أستاذ مشاري إذا ما فعلاً هناك بعض شركات الطيران التي تسمح بوجود رحلات من الكويت إلى إسرائيل، لأن بعض المواقع الإلكترونية أو بعض مواقع الرحلات تضع بعض هذه العناوين؟ هل هذا صحيح وموجود؟

 

مشاري الابراهيم: نحن كنا نسمع بأنك تستطعين السفر إلى منطقة، لا أدري إن كنت فهمت السؤال جيداً، لكن أعتقد تقصدين أنّ هناك شركات طيران تسمح بنقل الكويتيين إلى الكيان؟

 

وفاء العم: صحيح، مواقع إلكترونية لشركات، مواقع على الانترنت تسمح برحلات من الكويت إلى إسرائيل، أو تنظّم رحلات من الكويت إلى إسرائيل؟

 

مشاري الابراهيم: من الكويت إلى إسرائيل، لا، أعتقد هناك دولة أخرى وهذا كنا نسمع به ونتحفّظ، من دون شركات، كان الشخص الذي يرغب بأن يسافر يذهب إلى دولة أخرى أوروبية ويتم الدخول للكيان الصهيوني.

 

وفاء العم: رصدتم مثل هذه الحالات؟

 

مشاري الابراهيم: رصدنا بعض الحالات التي تمّت عن طريق السفارة الفلسطينية، السفارة الفلسطينية توجّه دعوات لزيارة فلسطين ولزيارة القدس، أنا شخصياً دخلت بخلاف مع السفير الفلسطيني في الكويت في إحدى الندوات حول هذا الموضوع، زيارة فلسطين عن طريق تنسيق أمني مع الكيان الصهيوني، وهو ما يحصل، مرفوضة مئة بالمئة لأن هناك تنسيقاً مع المحتل وفيها لوائح وموافقات، وهذا الأمر مرفوض وأصلاً غير قانوني في الكويت. حصلت مرة زيارة مسؤولين كويتيين إلى القدس في أحد المؤتمرات التي ترعاها السلطة الفلسطينية، وووجِهت بالرفض، ونفس من زار فلسطين وشارك بالمؤتمر قدّم اعتذارات، هذا أمر مرفوض.

 

وفاء العم: إسمح لنا ان نستعرض ما جاء في صحيفة الراي الكويتية، المهرولون نحو التطبيع والسقوط المدوي، محمّد العوضي.

 

الراي الكويتية: المهرولون نحو التطبيع والسقوط المدوّي، محمّد العوضي

بدا واضحاً بجلاءٍ، ضياع اتجاه البوصلة لدى المهرولين نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. كنّا وما زلنا وسنبقى نؤمن ونؤكّد أنّ التطبيع مع الصهاينة مُحتلّي أرض فلسطين الوقفية ومُزهقي الأرواح البريئة وقاتلي الأنفس الطاهرة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، حرام شرعاً وسقوط قِيَمي وانتحار مجتمعي.

كيف لنا أن نخذل أهلنا في فلسطين ونهرول نحو التطبيع مع مَن يغتصب أرضهم ويقتل أبناءهم وينتهك حُرماتهم ويمارس عليهم أشنع صنوف الحصار في القدس وغزّة وسائر الأراضي المحتلة ، ويمنع عنهم الكهرباء والدواء والماء وكلّ أساسيّات الحياة؟

الدعوات إلى التطبيع مع الصهاينة قديمةٌ مُستترةٌ، قبل أن يتجرّأ البعض لجعلها علنيّة، فجّة، بمطالباتٍ وقحة لتصبح واقعاً حتمياً يجب على المسلمين التعاطي معه وعدم استهجانه تنفيذاً لرؤية الشرق الأوسط الجديد التي يشرف على تنفيذها الصهيوني جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ترامب ومستشاره في البيت الأبيض، وبأسلوبٍ هو أقرب ما يكون إلى فرض الواقع السيّىء بالصدمة، زيارات لوفود صهيونية لدول عربية.

أقولها وأعيد تأكيدها، أنّ شعوبنا العربية ترفض كل شكل من أشكال التطبيع مع المحتلّ الصهيونيّ، وسنبقى ضد هذه الدعوات، ولن نلتزم بمخرجاتها، بل سنعمل على محاربتها والوقوف ضدّها، ونصيحةٌ أخيرةٌ للمهرولين باتجاه التطبيع، بأن يحفظوا قيمتهم الإنسانية، ويتراجعوا عن خططهم المشؤومة قبل أن يدوّن التاريخ ذكراهم بسطورٍ من مداد الخيانة والعمالة.

 

وفاء العم: السؤال لك أستاذ أحمد، ما تقييمك لمستوى مقاومة التطبيع في العالم العربي؟

 

أحمد ويحمان: مقاومة التطبيع في المستوى ومرشّحة للتطوّر نحو الأفضل، ولا يُخفى عليكم أننا أسّسنا قبل شهور، المرصد المغاربي لمناهضة التطبيع الذي يضمّ الأقطار المغاربيّة الخمسة، وبعد أسابيع سنكون بمناسبة يوم الأرض على موعدٍ مع الجمعية العامة للمرصد المغاربي لمناهضة التطبيع، وستكون المراصد المغاربية في الأقطار الخمسة ضيوفاً عندنا هنا في الرباط، وهناك تطوّرٌ نوعي كذلك في رصد وتتبّع المخاتلات والتسلّلات الصهيونية، وأعطيكم سبقاً صحافياً في الميادين وأنتم أهل لكل الهدايا، وأنتم تاج على رؤوسنا كقناة مقاومة. قبل يومين، أي في عطلة نهاية الأسبوع الماضي انفجرت فضيحة مرشّحة للتفاعل ولن تقل خطورة عن التدريبات العسكرية التي كشفنا عنها، ذلك أنه تمّ اكتشاف خلية تضمّ متناقضات وتفسّر كل شيء، وهي خلية تشتغل كمحامين متدرّبين لدى مكتب أحد كبار المنظّرين للتطبيع، وتضمّ ناشطة صحراوية تدعو للانفصال، وهي عربية، ونشطاء أمازيغ متصهينين، والذي جمع بين الإثنين وهما متناقضان، هي العمالة للكيان الصهيوني، وهناك الخطر، الخطر الذي أريد أن أؤكد عليه في نشراتكم، هو أنّ هذه الخلية التي اكتُشفت ارتباطاتها ولها علاقة بالسلاح إلى آخره، هي من هيئة الدفاع عن المغدور عمر خلق الذي اشتغلوا بجنازته لصنع هذه الفتنة، وعمر خلق الذي هو رمز أمازيغي الآن، وهو شهيد ومغدور، يقولون إنهم قتلوا المغدور الصحراوي الطالب الآخر في أغادير انتقاماً لعمر خلق، وهكذا تُصنَع الفتنة، والآن اللعبة كلها، وجدنا بتتبعنا أنّ خيوط اللعبة كلها في تل أبيب لأن هذا المحامي الكبير ومنظّر التطبيع المعروف، يقوم بزياراتٍ منذ الثمانينات أو التسعينات للكيان الصهيوني، واحد منهم كذلك تدرّب لدى المستشار الخاص بتجنيد العملاء، ثمّ نجد هذه السيّدة، وهي في الموقع المناقض، فما الذي جمع هذا بهذا، والحال أنّهما كلهما يتقاتلان الآن لصنع الفتنة.

 

وفاء العم: إذاً هناك عمل في الساحة المغاربية، أفهم منك أستاذ أحمد، ولكن ما يطرح السؤال أيضاً، لماذا حركات التطبيع أضعف في العالم العربي من مثلاً الدول الأوروبية التي تشهد حركات نشطة جداً على مستوى مقاومة التطبيع مع إسرائيل ومقاطعة بالدرجة الأولى المنتجات الإسرائيلية، مقاطعة إسرائيل حتى على مستوى النخب؟

 

أحمد ويحمان: وهذه هي المفارقة، في الوقت الذي نشهد فيه تراجعاً وانحساراً بعد انكشاف نظام الفصل العنصري في تل أبيب، نرى هرولة لدى بعض القادة العرب، هذه مفارقة عجيبة حقيقةً، في المواقع التقليدية التي تساند الكيان، في الجامعات، في أمريكا، في أوروبا يتمّ طرد دبلوماسيين صهاينة كما جرى مع السفيرة الفرنسية قبل بضعة شهور، في الوقت الذي تتّسع فيه دائرة مناهضة التطبيع والدعوة لمقاطعة الأبارتهايد الصهيوني، نرى الصغار من القادة العرب يسقطون ويتعرّون، ولكن هذا في الحقيقة لمن لا يعرفهم.

 

وفاء العم: إسمح لي بهذا السؤال للأستاذ مشاري.

أستاذ مشاري، هل حركات مقاومة التطبيع على مستوى الخليج والمستوى العربي بحاجة إلى إعادة تقييم عملها لتكون أكثر فعالية؟ سريعاً لو سمحت.

 

مشاري الابراهيم: بالطبع، أكيد نحتاج لنعيد تقييم عملنا ونحتاج لتلافي أخطائنا، لكن بالنسبة لتطوّر العمل وسقف العمل، نحن دعينا نعترف أنه بالدول العربية جميعها لا يوجد عمل ديمقراطي حقيقي ولا يوجد حراك مدني حقيقي، فمن الطبيعي نحن نرى أن نجاح هذه الحركات أقل من أوروبا وأميركا والتي هي أصلاً بمراحل تفوقنا نجاحاً، وهذا أمر يحزننا كدول عربية، لكن بالطبع نحتاج إلى إعادة تقييم العمل، هناك نقد شبه سنوي لكل الحركات وهناك تطوير حتى لآليات عملنا سواء في الخليج أو في المحيط العربي بشكل عام.

 

وفاء العم: أشكرك كل الشكر أستاذ مشاري الإبراهيم على مشاركتك معنا في هذه الحلقة من حوار الساعة. الشكر موصول لك أستاذ أحمد ويحمان رئيس المرصد المغاربي لمناهضة التطبيع على مشاركتك معنا في حلقة حوار الساعة لهذا اليوم، والشكر موصول لكم بطبيعة الحال مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.