حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

سروة عبد الواحد - نائبة سابقة في البرلمان العراقي

 

المحور الأول:

رانا أبي جمعة: المشهد السياسي في كردستان العراق كالتالي:

أربعة أشهر مرت على الانتخابات التشريعية في الإقليم، اتفاق في الخامس من شباط بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني.

مضمون الإتفاق بالمختصر، رئيس البرلمان ومحافظ كركوك من نصيب الاتحاد الوطني، رئاسة الإقليم والحكومة من نصيب الديمقراطي.

اتفاق تقاسم المناصب الورقي ترجم عملياً بحصول الحزب الديمقراطي على المناصب الرئاسية الثلاثة في الإقليم.

اختيار فالا فريد أدخل الأزمة في كردستان منعطفاً خطيراً، يطرح أكثر من سؤال:

ماذا وراء خطوة الديمقراطي؟ أهو الاستفراد في الحكم؟ أم تحسّس لخطورة التحديات؟

فحسم التسويف على طريقته.

هل انهار الاتفاق المُبرم بين القطبين الرئيسين بالكامل؟ وبالتالي هل من اتفاق جديد؟ وشروط متقابلة؟

ما المتوقع اليوم في جلسة البرلمان غير الاعتيادية؟ من سيحضر ومن سيقاطع؟

ماذا عن رئاسة الحكومة والإقليم في ظل حديث عن سيناريوهات عديدة تراوح بين التهدئة وخطر التقسيم الفعلي؟ ماذا عن العلاقة مع المركز؟ وخطورة ظهور طبعة جديدة من تنظيم داعش؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها اليوم على ضيفتنا في حوار الساعة النائب في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد.

أهلاً بكم.

فاصل:

 

رانا أبي جمعة: أهلاً بكم إذاً مشاهدينا إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة. أجدّد الترحيب بضيفتنا هنا في الاستوديو السيّدة سروة عبد الواحد.

أهلاً بك مجدّداً. ما الذي يجري اليوم في إقليم كردستان العراق تحديداً بين الحزبين الرئيسين الديمقراطي والاتحاد الوطني؟

سروة عبد الواحد: أهلاً. صباح الخير لك ولمشاهديكم الكرام، وشكراً لهذه الاستضافة. طبعاً اليوم إقليم كردستان يمر بمرحلة جديدة. كلما يجري بين الحزبين الحاكمين أو العائلتين في إقليم كردستان، أنا أعتبره سيناريو مؤقتاً لأنه بالنتيجة، الحزبان لديهما مصالح اقتصادية مشتركة ومصالح سياسية، واتفاق سياسي استراتيجي مبرم منذ سنوات من العام 2007.

هذه الاتفاقية مازالت قائمة، لكن اليوم بسبب كيفية توزيع المناصب بما يسمى في العراق. بما يخصّ توزيع الكعكة هناك خلافات. الاتحاد الوطني اليوم يطالب بمنصب رئيس الإقليم، والديمقراطي لن يتنازل عن هذا المنصب. كذلك الاتحاد لا يريد التنازل عن منصب محافظ كركوك باعتبار أنّ كركوك قلب الاتحاد الوطني، وهو مستحوذ على كركوك منذ سنوات.

رانا أبي جمعة: ولكن سيّدة سروة، هناك اتفاق أبرم في الخامس من شباط يتضمّن تقسيم هذه المناصب على الفريقين.

هل انتهت الديمقراطية التوافقية إن صحّ التعبير؟ استناداً إلى هذا الاتفاق الأخير في الخامس من شباط. هل يمكن قول ذلك؟

سروة عبد الواحد: حتى اليوم هذا الاتفاق لا نرى إن كان هناك خطوات عملية لتطبيق الاتفاق، وجرى الاتفاق، لكن بالمقابل حزب الاتحاد الديمقراطي لم يحضر الجلسة الأولى لاختيار هيئة الرئاسة، وبالتالي هيئة الرئاسة أصبحت كلها من حصة الحزب الديمقراطي حتى سكرتير البرلمان أيضاً  تركمانية، لكن توجّهاتها قريبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونحن في كردستان نطلق عليهم إسم أصحاب الحزب الديمقراطي.

الرئيس والنائب والسكرتير جميعهم من الحزب الديمقراطي، هذا جعل هناك خللاً في تطبيق الاتفاقية ما بين الإتحاد والديمقراطي. المشكلة بسبب خلافات داخلية داخل الإتحاد الوطني، ولا يستطيعون أن يكون لديهم رأي موحّد. شاهدنا في موضوع اختيار رئيس الجمهورية، عندما كان الديمقراطي يريد رئاسة الجمهورية، ولم يحصل على هذا المنصب. فأصبح هناك نوع من التحدّي الديمقراطي الكردستاني بأنه يستطيع أن يتقدّم من الإتحاد الوطني داخل إقليم كردستان. داخل إقليم كردستان يستطيع أن يستحوذ على جميع المناصب، واليوم الحزب الديمقراطي لديه الأغلبية مع أية جهة ثانية ويذهب لتشكيل الحكومة، لكن لا يستطيع أن يشكّل الحكومة.

اليوم حركة التغيير أصبحت شريكة للحزب الديمقراطي، فبالتالي حركة التغيير تدعم توجّهات الحزب الديمقراطي في الاستحواذ على المناصب.

رانا أبي جمعة: سأتحدّث عن الاتفاقيات الجديدة، والمفاوضات الجديدة مع حركة التغيير بالنسبة إلى الحزب الديمقراطي. لكن اليوم بعض المراقبين يقولون بأنّ الخلاف ليس على توزيع المناصب أو على الرؤى المختلفة، وإنما على كيفية تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه خلال هذا الشهر.

هل هذا يُطابق الواقع؟ هل هذا ما حصل؟

سروة عبد الواحد: واقعياً لا، لم يحصل هذا واقعياً. إنّ الديمقراطي تنصّل من جزء من الاتفاقية باعتبار أنّ رئيس البرلمان كان مفروضاً على الاتحاد، واليوم فالا فريد تنتمي للديمقراطي الكردستاني. مشكلة الحزبين أنّ لديهما أولويات، فكلّ أولويات حزب مختلفة عن الثاني، مثلاً الاتحاد الوطني أولويته بالنسبة له كركوك، وحتى يرضى بأن يكون الحزب الثاني مثلاً نائب رئيس حكومة نائب رئيس إقليم في كردستان، لأنه يدرك تماماً بأنه حتى إذا كان رئيساً للإقليم في كردستان.  لكن لا يستطيع أن يمارس مهامه داخل أربيل ودهوك، ويكون رئيس إقليم في السليمانية. فبالتالي  أوتوماتيكياً عنده نفوذ في السليمانية، فلا يحتاج أن يكون لديه هذا المنصب كي يخسر مناصب أخرى،. باعتقادي أنه يتمّ حسم الأمور.

رانا أبي جمعة: أولوية الاتحاد الوطني هي كركوك. ماذا عن الديمقراطي؟ ما أولويته اليوم؟

سروة عبد الواحد: كردستان.

رانا أبي جمعة: كردستان؟

سروة عبد الواحد: كردستان.

رانا أبي جمعة: السيطرة على كل مفاصل الإقليم  بهدف الاستفراد سيّدة سروة؟ أم بهدف تحسّس تحديات هذه المرحلة؟ هناك أزمات اقتصادية واجتماعية في كركوك، وهناك مزيد من العمل على العلاقة مع المركز بغداد.

سروة عبد الواحد: أثناء الانتخابات، أو الحملة الانتخابية  كان الحزب الديمقراطي الكردستاني يقول بشكل واضح وصريح بأننا ذاهبون إلى الانتخابات، وسنحصل على الأغلبية كي ننهي موضوع الشراكة أو المشاركة من قِبَل الآخرين بشكل لا يلبّي رغباتنا.

فاليوم هذا الذي يحدث في إقليم كردستان. الحزب الديمقراطي الكردستاني يقوم اليوم بهذا بهدف الاستحواذ على جميع المناصب، وكذلك الحزب الديمقراطي. دائماً كنت أقول الحزب الديمقراطي فيه نوع من الديكتاتورية خصوصاً أنّه حزب عائلي، ويريد توريث الحكم للعائلة في إقليم كردستان، فمن مصلحته أن يكون اليوم مستحوذاً على جميع هذه المناصب.

وعادةً هناك الآخرون يساعدونه، كأحزاب صغيرة مثل حركة التغيير. كنا نعلم بأنّ الديمقراطي والاتحاد وجهان لعملة واحدة، ويسعيان للبقاء في السلطة إلى الأبد. لكن اليوم نشاهد هناك تغيّرات حدثت، وحركة التغيير التي كانت حركة مطالبة بالإصلاح، وكانت مدافعة عن حقوق المواطن، وتطالب بإجراء إصلاحات حقيقية. اليوم أصبحت شريكاً للديمقراطي الكردستاني، فمن اليوم حركة التغيير جزء من الفساد، وجزء من كل ما يحدث في إقليم كردستان لهذه المعادلة. وهذا صعب في إقليم كردستان، ولا نستطيع اليوم أن نتحدّث عن جزئيات صغيرة. أنا باعتقادي إنّ الأهم في هذه المعادلة الصعبة أنّ الديمقراطي ربح وأخذ ما يريده.

رانا أبي جمعة: ولكن أيضاً برغم أهمية الشراكة مع حركة التغيير، يبقى لحزب الاتحاد الوطني خصوصيته فيما خصّ الإقليم.

اليوم هناك رئيسة برلمان فالا فريد، ماذا نتوقّع؟ هل نتوقّع اتفاقاً جديداً؟ هل نتوقّع أن يتم أيّ تغيير في ما خصّ هذا المنصب؟ إقالة  فالا فريد قد تكون للتقرّب أكثر من جديد من الاتحاد الوطني؟ أم اتفاق جديد وشروط جديدة بين الطرفين؟

سروة عبد الواحد: طبعاً في يوم الاختيار، تمّت مناقشة هذا الأمر، والديمقراطي الكردستاني أعلن بأنّ فالا فريد مؤقتة في هذا المنصب، وعندما يعود الاتحاد سيأخذ منصب رئيس البرلمان كأنه عملية ديمقراطية. وعملية الانتخابات هي لعبة عند الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان، وإذا كنّا نؤمن بالعملية الديمقراطية الحقيقية، وموجودة يجب أن تبقى فالا فريد لأنه تمّ اختيارها من قِبَل البرلمان وانتهى الموضوع، لكن اتفاق الحزبين سيحسم هذا الأمر.

وأنا بالنتيجة أعتقد أن الحزبين سيتفقان خصوصاً أنّ هناك مساعٍ من قِبَل الإيرانيين لتقريب وجهات النظر بين الحزبين.

رانا أبي جمعة: تقرّب وجهات النظر، وعلى ما أعتقد هناك اجتماعات للمكاتب السياسية للحزبين أليس كذلك؟

سروة عبد الواحد: نعم، وكانت هناك رسائل متبادلة بين كسرت رسول والسيّد مسعود البرزاني، فيبدو هناك حلحلة للأزمة بين الحزبين، وليست جديدة طبعاً الأزمة بين الحزبين.

يتفقون بالنتيجة لأنه دائماً أقول في السابق عندما انشقّ جلال طالباني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان لديه خلاف مبدئي مع الديمقراطي الكردستاني. لكن اليوم لم يعد هناك خلاف مبدئي مع الحزب الديمقراطي.

اليوم خلاف الاتحاد والديمقراطي خلاف على المناصب وعلى النفوذ وعلى المال، فإذا ما تم الاتفاق على هذه المسائل لن يكون هناك أيّ خلاف.

رنا أبي جمعة: كيف تنظرون إلى وصول امرأة على رأس البرلمان في إقليم كردستان؟ حضرتك كنت مرشّحة لتكوني رئيسة جمهورية العراق.

كيف تنظرين إلى وصول العنصر النسائي إلى هذا المنصب؟

سروة عبد الواحد: طبعاً أنا سعيدة بأن أرى امرأة بهذا المنصب، وكنت أتمنّى أن تكون هي قادرة على الاستمرار في هذا المنصب برغم اختلافي مع وجهات نظر الديمقراطي الكردستاني بالتمام. لكن وجود امرأة مهم في هذه المناصب وهي خطوة جداً مهمة، وأعتقد أنّ الحزب الديمقراطي ذكيّ بالتعامل مع هذه القضية قد يتكوّن رأي عام دولي يطالب ببقاء هذه السيّدة في هذا المنصب قد يكون الديمقراطي استخدم السيّدة لمكاسب سياسية، لكن بالنتيجة أنا سعيدة بوجود امرأة.

رانا أبي جمعة: سوف نواصل الحوار بالتأكيد، لكن إسمحي لنا أن نذهب إلى هذا المقال في الصباح الجديد الاتحاد الوطني يتمسّك بشروطه، ويرفض المشاركة في جلسة برلمان كردستان.

 

 

الصباح الجديد: الاتحاد الوطني يتمسّك بشروطه، ويرفض المشاركة في جلسة برلمان كردستان

أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني رفضه المشاركة في جلسة برلمان كردستان للتصويت على اختيار أعضاء اللجنة القانونية مجدِّداً تمسكه بشروطه السابقة للمشاركة في حكومة الإقليم المقبلة.

وذكرت مصادر مطّلعة للصحيفة أن إيراج مسجدي السفير الإيراني لدى العراق الذي زار إربيل قبل أيام والتقى فيها رئيس الحزب الديمقراطي مسعود برزاني دخل على خط حلحلة الأزمة السياسية بين الحزبين الرئيسين في الإقليم.

بعد أن وصلت إلى طريق مسدود، وأنّ مسجدي أكّد لبرزاني حرص بلاده على ضرورة تشكيل حكومة تمثل مختلف الأطراف السياسيين في الإقليم، وعلى أن يأخذ الحزب الديمقراطي في الحسبان دور وأهمية الاتحاد الوطني ومكانته على مستوى الإقليم والعراق في هذه الحكومة.

وقد أعلن مسجدي استعداد بلاده لتقديم المساندة لحكومة الإقليم المقبلة في مختلف الجوانب وأنّها تفضل أن تؤلّف الحكومة المقبلة بالتنسيق بين الحزبين الرئيسين الاتحاد والديمقراطي، كما كان الأمر في السابق وألا يفكر الديمقراطي في إقصاء الاتحاد أو تهميشه أو تحجيم دوره.

إلى ذلك وبينما أعلنت قيادات في الحزب الديمقراطي التزامها بالتوافقات السابقة مع الإتحاد الوطني في إطار ضمان مشاركته بنحو فاعل في حكومة الإقليم المقبلة، أعلن المتحدّث باسم الاتحاد الوطني لطيف شيخ عمر رفض الاتحاد المشاركة في جلسة برلمان كردستان المخصّصة لاختيار أعضاء اللجنة القانونية، وقال شيخ عمر إنّ الاتحاد مصرّ على موقفه السابق الذي يتمثّل بعدم المشاركة في أية حوارات مع الديمقراطي في إطار تأليف حكومة الإقليم، ما لم يوقّع الديمقراطي على المشروع السياسي الذي قدّمه الاتحاد لإجراء الإصلاح السياسي، والذي يضع تأليف حكومة الإقليم وتسمية محافظ جديد لمدينة كركوك، واستحقاق الاتحاد في بغداد في حزمة واحدة.

وأضاف شيخ عمر إنّ الاتحاد الوطني سيجتمع مع الحزب الديمقراطي قريباً، إلا إنّ موعد الاجتماع لم يحدّد لغاية الآن.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّدة سروة كانت هناك انتخابات للبرلمان في إقليم كردستان منذ أربعة أشهر، ومن ثم اتفاق بين الطرفين الأساسيين في الإقليم هناك تجاوز لهذا الإتفاق اليوم. هناك جلسة للبرلمان، جلسة غير اعتيادية لتشكيل لجان قانونية.

البعض يقول بأنّ الخطوة الأولى يجب أن تكون لتشريع قانون رئاسة الإقليم، على أن يتضمّن القانون المذكور عدداً من النقاط منها:

أن يخوّل البرلمان الكردستاني بانتخاب رئيس الإقليم داخل البرلمان ويحدّد نسبة الأصوات اللازمة لانتخابه وما إلى ذلك.

إلى أيّ حد هذه الخطوة أو هذا التشريع هو حاجة في الإقليم اليوم؟

سروة عبد الواحد: أولاً، اليوم المفروض أن يتم اختيار رئيس لجنة قانونية، وباعتقادي إذا لم يشارك الاتحاد الوطني سيتم تمرير رئيس لجنة قانونية لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني. بالتالي فالبرلمان كله سيكون للديمقراطي الكردستاني وهذا بمساعدة التغيير أو غيره مع الأسف.

الهدف الأساس كما ذكرت أنه من أجل تشريع قانون أو تعديل قانون رئاسة إقليم كردستان، طبعاً قانون رئاسة إقليم كردستان كان اختيار الرئيس من قِبَل الشعب اليوم الحزب الديمقراطي الذي كان يطالب بأن يكون بانتخابات مباشرة من الشعب. اليوم الحزب الديمقراطي يريد أن تكون الانتخابات من داخل البرلمان لأنه أصبح لديه الأغلبية داخل البرلمان، ومن أجل أن يكون ياشنفار بارزاني رئسيا للإقليم ومسعود برازاني أوتوماتيكياً رئيس الحكومة. هذه المفاصل كلّها لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني.

فإذا ما تم تمرير رئيس الجنة القانونية، فبالتأكيد سيتم تمرير قانون رئاسة الإقليم والذي هو طبعاً يجب تعديله كما قلنا أنّ اختياره في داخل البرلمان.

ثانياً، صلاحياته والإعادة وتوزيع صلاحيات رئيس الإقليم عندما تم تعليق هذا المنصب بعد انتهاء المدة غير الشرعية لمسعود برازاني، تمّ تعليق صلاحيات المنصب وتوزيع الصلاحيات إلى رئيس الحكومة وجهات أخرى.

اليوم يجب إعادة هذه الصلاحايات إلى رئيس الإقليم، ويكون هناك اتفاق. هذا الاتفاق ليس بين الكتل السياسية داخل البرلمان. الصلاحيات كيف تعود؟ وما الذي يعود؟ وما هي الصلاحيات التي تعود إلى رئيس الإقليم؟ الاتفاق سيكون بين إبن العم بين نشرفان ومسعود برازاني يتفقان. ما هي الصلاحيات التي ستكون عند مسعود برازاني؟ وما هي الصلاحيات التي ستكون عند ناشرفان برازاني.

إقليم كردستان أصبح مُباحاً للعائلة الحاكمة مثلما يريدون يتحكّمون بموضوع الصلاحيات بموضوع المناصب بموضوع كيفية تسيير أمورهم كي يبقوا في السلطة.

رانا أبي جمعة: ولكن أفهم منك سيّدة سروة أنّ الأسلم سياسياً كان انتخاب رئيس الإقليم من قِبَل الشعب وليس من قِبَل البرلمان كما يُراد له.

سروة عبد الواحد: لا، أنا من الدُعاة أن يكون داخل البرلمان، ولست مع النظام الرئاسي.

رانا أبي جمعة: لماذا؟

سروة عبد الواحد: أنا أعتبر النظام الرئاسي في مجتمعاتنا نظام ديكتاتوري، الأسلم النظام البرلماني حتى لو يكون شبه ديمقراطي أفضل من أن يكون الرئيس مستحوذاً على كل شيء، لكن اليوم الحزب الديمقراطي الذي كان ينادي بالنظام الرئاسي تغيّر موقفه، أصبح اليوم هو متمسّكاً بالنظام البرلماني لأنه لديه الأغلبية المشكّلة في إقليم كردستان يتم تشريع القوانين على مزاج العائلة الحاكمة العائلة البرزانية في إقليم كردستان.

عندما اكتفوا قالوا لا نريد أن نضع شخصاً ثانياً بمنصب رئيس الإقليم، وعلّقوا قانون رئاسة الإقليم، اليوم عندما يرغبون بإعادة رئيس الإقليم يريدون تغيير كل النظام أصلاً، ويصبح نظاماً برلمانياً. فالمشكلة مع كيفية التعاطي مع القوانين في إقليم كردستان.

رانا أبي جمعة: هناك استنسابية على ما يبدو، اليوم الخطوة المقبلة بعد اللجنة القانونية هي تشكيل الحكومة، وأيضاً انتخاب رئيس الإقليم هذه هي الخطوات اللاحقة؟

سروة عبد الواحد: بالتأكيد طبعاً العمل البرلماني ليس له علاقة بتشكيل الحكومة. المفروض أنّ البرلمان يكمل لجانه ويبدأون بالعمل البرلماني. لكن بالتأكيد إذا كانت هناك توافقات بين الأحزاب السياسية من أجل تسمية رئيس الحكومة، واختيار الوزراء ستكون هذه الخطوة اللاحقة. لكنّ الخطوة الأهم باعتقادي أن يسرع البرلمان بتشريع قانون رئاسة الإقليم، حتى يكون ضمن سلّة واحدة يقدّم رئيس الحكومة ورئيس البرلمان سلة واحدة يقدّم إلى البرلمان، ويتم التصويت عليه في يوم واحد قد يكون كله حتى الوزارات على المسائل حتى لا يحصل خلل، وقد يتراجع البعض.

رانا أبي جمعة: هل تتم التوافقات اليوم في ما خص هذه الملفات مجتمعة؟

سروة عبد الواحد: المفاوضات مستمرة، وهناك بين جميع القوى السياسية ما عدا الاتحاد انسحب قليلاً لكن قد يعودون إلى طاولة المفاوضات، وسيتم حسم هذه المسألة.

رانا أبي جمعة: ما مشكلة كركوك سيّدة سروة؟ لماذا يتم هذا الجدل حولها؟

سروة عبد الواحد: الاتحاد الوطني يرى نفسه هو صاحب الأغلبية في كركوك، ولهذا ليس من حق الديمقراطي الكردستاني أن يستحوذ على منصب محافظ كركوك. وكركوك بالنسبة للكرد محافظة مهمة، وطبعاً هي ضمن المناطق المُتنازَع عليها والشعار والخطاب القومي الكردي الذي يرفعه الحزبان الحاكمان، هو يتحدّث عن إعادة كركوك إلى إقليم كردستان، فضمن هذا الخطاب والشعار الحزبان لديهما سياسة خاصة داخل كركوك، وكل حزب يريد بطريقته أن يستحوذ على محافظة كركوك، وعلى مشاعر الكرد خصوصاً في كركوك.

أنا باعتقادي أنّ المسألة المهمة بالنسبة للحزبين مسألة النفط، والاستحواذ على ثروات كركوك وإلا فإن الحزبين الحاكمين لا يهمهما المصالح القومية للشعب الكردي. ومن خلال التجارب أتحدّث لو كانت المصالح القومية للكرد تعني شيئاً لدى الحزبين الحاكمين، لكانا من العام 2003 قاما بحل هذه المشاكل مع بغداد، وخصوصاً كانا في سنوات 2003، و2004، و2005 كان الكرد أقوياء في بغداد، لكنهم فضلوا أن يذهبوا إلى توزيع المناصب والأموال والحصول على الأموال من بغداد بدلاً من أن يقوموا بحل هذه المشاكل.

رانا أبي جمعة: سوف نتحدّث عن أفق هذه الخلافات الحزبية في كردستان العراق، والعلاقة أيضاً مع المركز بعد فاصل قصير.

إذاً، مشاهدينا فاصل قصير.

ومن ثم نتابع بعده حلقة حوار الساعة.

إبقوا معنا.

 

فاصل:

 

 

المحور الثاني:

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفتنا هنا النائب السابق في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد. أهلاً بك مجدّداً سيّدة سروة.

سوف نختم آخر المستجدات والمشهد في كردستان، هذا المشهد الذي نراه هذه الأزمة المستجدّة. هل هي مرشّحة للتصعيد؟ أم سيكون هناك حوار هدوء بعد حوار طويل؟ أم أن البعض يقول بأن كردستان مرشّح بحد ذاته إلى التقسيم؟

سروة عبد الواحد: أبدأ من التقسيم، أساساً كردستان مقسّمة.

رانا أبي جمعة: هو مقسّم سياسياً؟ ولكن فعلياً هل يمكن أن نشهد هكذا سيناريو؟

سروة عبد الواحد: لا أعتقد هو أساساً، هناك اتفاق بأن الديمقراطي الكردستاني لا يتدخّل في الشؤون السليمانية والاتحاد الوطني لا يتدخّل في شؤون أربيل ودهوك. فبالتالي هناك اتفاق حول هذا التقسيم الإداري.

لكن شكلياً من أجل تجميل الصورة الديمقراطية في إقليم كردستان ومن أجل المجتمع الدولي أنّ هناك حكومة واحدة، والأمور تسير منذ توحيد الإدارتين بهذا الشكل. وباعتقادي أن هذه الأزمة ستنتهي لأنه بالنتيجة يعرف الحزبان بأنهما لا يمكن لهما الاستمرار في خلق الأزمة بينهما لأنهما يخسران بالنتيجة، يخسران اقتصادياً، ولديهما مصالح اقتصادية مع بعض. فبالتالي سيتفقان ومسعود برزاني أتصوّر أنه دخل على الخط، والسيّد البرازاني يستطيع أن يحلّ هذه المشكلة مع السيّد كورترات رسول.

فبالتالي، قد لا يطول هذا الخلاف.

رانا أبي جمعة: هل يمكن القول بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني اليوم تعافى بشكل كامل بعد فشل الاستفتاء على الانفصال اليوم؟ وهل عاد لتكون كلمة الفصل لديه؟

سروة عبد الواحد: الحزب الديمقراطي الكردستاني برغم فشله في الاستفتاء، لكن مع الأسف بمساعدة القوى السياسية العراقية تحديداً الشيعية التي كانت رافعة لشعار ضد تقسيم العراق. اليوم هذه القوى الشيعية ساندت وساعدت مسعود برزاني كي يسترجع قواه.

رانا أبي جمعة: مَن هي هذه القوى بالتحديد؟

سروة عبد الواحد: دولة القانون، فتح كفتح كقائمة كلها سواء كان السيّد هادي العامري أو مَن هو موجود داخل هذه القائمة، وأيضاً السيّد حيدر العبادي، والسيّد مقتدى الصدر. كلهم ساعدوا السيّد مسعود برزاني في أن يكون قوياً مرةً أخرى، وأن يكون صاحب نفوذ في إقليم كردستان، وحتى في بغداد.

رانا أبي جمعة: ما مصلحتهم في ذلك باعتقادك؟

سروة عبد الواحد: باعتقادي مصالح وقتية تكتيكية، الأحزاب الشيعية كانت بحاجة إلى أصوات داخل البرلمان، والحزب الديمقراطي الكردستاني داخل مجلس النواب العراقي لديه 25 مقعداً. فالكل أرادوا أن يكسبوا ودّ السيّد البرزاني من أجل الحصول على أغلبية الأصوات، فهذه الإتفاقيات التكتيكية تضرّ بالمصالح العامة للبلد. أنا لا أفهم كيف يمكن لحزب سياسي لأربع سنوات كان يتحدّث عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بطُرق مختلفة، وأصلاً كانوا يطلقون على السيّد البرزاني  بأنه ديكتاتوري، وأنّ لديه علاقات مع إسرائيل.

اليوم مَن كان يتّهم بأن مسعود برزاني حليف إسرائيل أصبح حليفاً لمسعود برزاني، بالتالي هو أيضاً حليف لإسرائيل.

لا يمكن أن نتجاوز هذا، إنني طوال أربع سنوات أتحدّث بشكل معيّن عن جهة سياسية ومن ثم أذهب وأصبح شريكاً معها.

رانا أبي جمعة: لا يمكن أن يكون هذا فقط في إطار الخطاب السياسي؟ وهناك تقاطع سياسي تقاطع مصالح ولكن ليس هناك من تطابُق.

سروة عبد الواحد: حتى إذا كان هذا صحيحاً، لماذا الحزب مضطر بأن ينعت حزباً آخر بكل هذه الصفات التي هي غير مرغوب بها بالشارع العراقي، ومن ثم يذهب ويتنازل عن كل هذا من أجل مصالح وقتية.

مشكلة العراق ليس لدينا استراتيجيات، ليس لدينا تفكير بعد عشر سنوات كيف يمكن أن يكون وضع العراق ووضع العملية السياسية في العراق. كل السياسيين العراقيين من دون استثناء يفكّرون بالمرحلة الحالية يفكّرون بكيف يحصلون على المناصب لمدة أربع سنوات، وعلى الأموال. لا يفكّرون بعد عشرين سنة كيف يكون وضع العراق؟ وهم أين في العملية السياسية العراقية؟

رانا أبي جمعة: سوف نستكمل هذا النقاش، ولكن أيضاً بعد هذا المقال في الإخبارية، رئيس كتلة الإتحاد الكردستاني للإخبارية نطالب بتغيير نظام الحكم في كردستان.

 

 

الوكالة الإخبارية: رئيس كتلة الإتحاد الكردستاني للإخبارية نطالب بتغيير نظام الحكم في كردستان

 

طالب رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان الاز عبد الله بتغيير نظام الحكم في إقليم كردستان من أجل إدارة الإقليم بشكل أفضل عن طريق الشراكة الحقيقية من دون السيطرة على مقدّرات الإقليم من قِبَل الحزب الحاكم، مشيراً إلى أن الاتحاد الكردستاني سيتجه إلى المعارضة في حال عدم مشاركته في حكومة كردستان الجديدة.

وقال عبد الله في حديث للصحيفة إنّ حزب الاتحاد الكردستاني لديه توجّه جديد بخصوص حكم إقليم كردستان من خلال تحجيم صلاحيات رئيس الإقليم الذي يسيطر على قرارات كردستان بشكل كامل حالياً.

وأضاف النائب إنّ رئيس إقليم كردستان يملك حالياً كل الصلاحيات التنفيذية من دون الرجوع إلى البرلمان. وهذا ما قد يعني حكم الحزب الواحد من دون الرجوع إلى الأحزاب الأخرى التي لديها قواعد جماهيرية كبيرة داخل الإقليم، موضحاً أن تغيير نظام الحكم في كردستان سينهي جميع الأزمات مع بغداد، وسيلبّي كل مطالب الشعب الكردي الذي عانى من أزمات اقتصادية كبيرة في الفترة السابقة. لأن الإقليم يُدار من قِبَل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعّمه مسعود برزاني والمسيطر بشكل تام على مقدّرات الإقليم الاقتصادية والمالية والتنموية.

ووجّه عبد الله رسالة إلى الشعب الكردي بأنّ الأيام المقبلة ستشهد انفراجاً حقيقياً للمشاكل العالقة بين الأحزاب الكردية، مؤكّداً أن حزبه سيتّجه إلى المعارضة في حال عدم مشاركته في حكومة كردستان الجديدة التي تجري المشاورات على تشكيلها بين الأحزاب الكردية خلال هذه الأيام.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّدة سروة، اليوم نحن أمام عراق جديد بعد الانتخابات التي رأيناها في العام الفائت.

بالنسبة إلى رئيس الجمهورية برهم صالح اليوم، كيف يمكن تقييم مساره حتى الساعة؟ بالأمس كان في فرنسا  وله موقف حول إمكانية إعدام عناصر داعش الذين سلّموا من قِبَل قصد.

تعليق ربما أيضاً على هذا الموقف.

سروة عبد الواحد: أولاً، الرئيس برهم نشط في مجال الزيارات والسفرات، وأعطيه مئة على مئة، و10 على 10 في زياراته وسفراته التي تكلّف الدولة العراقية ملايين الدولارات، لكن غير هذا ليس لديه أيّ نشاط آخر داخل العراق. أنا باعتقادي أن رئاسة الجمهورية أصبحت مكاناً للعَرض فقط للعَرض السياسي.

رانا أبي جمعة: هل هناك من دور بشكل محدّد مطلوب منه أن يقدّمه؟

سروة عبد الواحد: صراحة صلاحيات رئيس الجمهورية هي صلاحيات بروتوكولية، واليوم سيّد برهم صالح لا يستطيع أن يقوم بالدور الذي كان يقوم به جلال طالباني، جلال طالباني كان هو القائد هو الزعيم، لكن اليوم السيّد برهم صالح أتى به قائد آخر، مثلاً بيت جلال طالباني مَن سمحوا للسيّد برهم أن يكون في هذا المكان، فلا يستطيع أن يتجاوز لا العائلة الطالبانية، ولا يتجاوز القيادات العراقية.

فلا يمكن له ألا يكون داخل رئاسة الجمهورية، كل ما يقوم به هو مجرّد شورى لا أكثر.

رانا أبي جمعة: هل تؤيّدين محاكمة عناصر داعش بالإعدام؟

سروة عبد الواحد: بالتأكيد نعم، طبعاً كان لديّ تصريح وانتقدوني، وكنت أقول أساساً أنّه لا داعي لعناصر داعش ان يُحترَموا ونضعهم في السجن، بل يتمّ إعدامهم في مكان الجريمة، والكثير من العراقيين راحوا ضحية هذا التنظيم الإرهابي. الكل في هذا الوضع، والنساء أيضاً. والجرائم التي ارتكبت تحت مسمّى هذا التنظيم الإرهابي اللاإنساني واللاأخلاقي، لا بدّ من الحُكم عليهم مباشرة من خلال الإقصاء والانتقام منهم من دون الرجوع إلى آلية المحاسبة والمحاكمة، وأنا مع أن ينفّذ حكم الإعدام بكل مَن يثبت أنّه من عناصر داعش، وينفّذ هذا الحُكم فوراً.

رانا أبي جمعة: يكثر في الآونة الأخيرة الحديث عن تحرّكات مشبوهة تقوم بها القوات الأميركية في ما يخصّ نقل عناصر من تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، تحديداً إلى قاعدة عين الأسد والذين قد يستخدمون في مرحلة لاحقة. هل يوجد تخوّف فعلي من ظهور طبعة جديدة من داعش في العراق؟ وهذا التخوّف جاء على لسان أكثر من مسؤول عراقي من الحشد الشعبي أو مسؤولين آخرين.

سروة عبد الواحد: إذا أراد الأميركي إعادة داعش أو خلق أزمة فهم قادرون على ذلك بكل بساطة، وليس هناك داعٍ لنقل أفراد من مكان إلى مكان آخر.

رانا أبي جمعة: ألا يريدون أدوات لتنفيذ مثل هذا المخطط؟

سروة عبد الواحد: قوات الأميركيين جاهزة في العراق سواء أكان الأميركيون أم غيرهم.

رانا أبي جمعة: تتحدّثون عن أدوات أرهابية أمنية، هل هذه الأدوات التي تتحدّثين عنها؟ أم الأدوات السياسية؟

سروة عبد الواحد: دائماً تجدين في العراق أنّ الأدوات الداخلية دائماً ما تخلق الأزمات الأمنية. وبحسب وجهة نظري لا فرق بين داعش وأي حزب سياسي يساعد على قتل الناس، أو أنّه يساعد في خلق أزمة أمنية في البلد لأنّ أرواح الناس تكون هي الضحية. لذلك وإن كانت تساهم في خلق أزمة سياسية لكنها تساعد على زعزعة الوضع الأمني، وهي جزء من الخطة الإرهابية في المنطقة.

لكن عندما يريد الأميركان خلق أزمات فلديهم طرق كثيرة.

رانا أبي جمعة: أفهم منك سيّدة سروة أنّ هناك شبيهاً لداعش في العراق، لكن بملامح أخرى؟

سروة عبد الواحد: لا أمتلك خبرة أمنية في الوضع العام في العراق، لكن لا أستبعد لأنّ العراق أصبح ساحة صراع للمحور الأميركي والإيراني. فيمكنهم استخدام أية طريقة من أجل هذا الصراع، ولكن ليسن لديّ معلومات أمنية بصراحة.

رانا أبي جمعة: في ما يخصّ الولايات المتحدة بما أنك أتيت على ذِكرها، هل تؤّيدين المقاربة الأميركية لناحية السيادة في العراق؟

سروة عبد الواحد: برأيي إنّ الإدارة الأميركية الحالية نادمة من أجل الاتفاقية الأمنية التي أبرمت بين العراق والولايات المتحدة. وهناك دعوات ليعود الأميركان بقوّة.

رانا أبي جمعة: ممَن هذه الدعوات؟

سروة عبد الواحد: من داخل أميركا وخصوصاً من ترامب ليكونوا أقوى داخل العراق، وهم لديهم قواعد عسكرية.

أنا أنقل لك ما أراه في الشارع العراقي، وهناك الكثير ممَن كانوا يعترضون على وجود الأميركان، وهنا أتحدّث عن الشعب سواء كان شيعياً أو سنّياً، اليوم هم يرغبون بعودة الأميركان.

رانا أبي جمعة: لماذا؟

سروة عبد الواحد: لما يحدث من مشاكل بسبب وجود قوات مسلحة متعدّدة في العراق. وهذا الذي يدفع بهم بالرغبة في وجود قوات أمنية أجنبية، المهم أن يتخلّصوا من هذا التعدّد في وجود السلاح بيد مجموعات مسلحة.

كنت أتمنّى أن يكون السيّد عبد المهدي أقوى وأذكى ليتخلّص من هذا الموضوع بطُرق قانونية، وأن يكون السلاح حصراً بيد الدولة، لا أن يكون بيد جماعات متعدّدة.

عندما يتم الحديث عن عودة الأميركان لم يعد التحسّس الذي كان قبلاً. وأصلاً الشارع لم يعد يهتم بهذه الأمور بالرغم من وجود أصوات من قِبَل الأحزاب. ولنكن واقعيين أكثر، فالأحزاب السياسية العراقية لا يمكن لها طرد الأميركان من العراق.

رانا أبي جمعة: حتى بالرغم من وجود تشريع يعمل عليه داخل البرلمان؟ هذا صعب؟

سروة عبد الواحد: الحكومة تعرف ماذا تريد؟ هل تريد بقاء هذه القوات وعددها؟ هذه الصلاحيات موجودة عند الحكومة وليس البرلمان. فيجب أن يكون لدى الأحزاب وعي قانوني وسياسي، البرلمان فقط يشرّع قانوناً ويمكن للحكومة أن تأخذه أو تردّه، والحكومة هي التي تقرّر وأنها تحتاج لقوات أجنبية.

رانا أبي جمعة: سيّدة سروة أتيت أكثر من مرة على ذِكر تواجد جماعات مسلحة في العراق خارج إطار الجيش والقوات الأمنية، لكن هناك فصائل تمّ تحويلها إلى مؤسّسات. ألا يساعد ذلك في ضبط الوضع الأمني في العراق؟

سروة عبد الواحد: نحن اليوم نتحدّث عن الحشد الشعبي والتضحيات التي قدّمها، وكنت أتمنّى مكافأة قوات الحشد الشعبي بطريقة تليق بتضحياتهم، لا أن يستفيد بعض الأشخاص وعناصر أخرى لا تستفيد. لكن الحقيقة هناك دولة داخل دولة، القيادات في الحشد الشعبي يعملون في مفاصل غير نطاق الدولة والحكومة. لديهم قراراتهم وقواتهم الأمنية التابعة لهم، ويمكنهم اعتقال أي فرد ومن ثمّ يذهبون لإجراءات قانونية.

رانا أبي جمعة: لكن هذا كلام خطير سيّدة سروة، أنت اليوم ممنوعة من الدخول إلى أربيل، واليوم قد يمنعونك من الدخول إلى بغداد.

سروة عبد الواحد: أبقى في بيروت.

رانا أبي جمعة: إذا كان هذا الكلام صحيحاً بحذافيره.

سروة عبد الواحد: لا أستطيع أن أنكر، اليوم هيئة الحشد الشعبي تقوم باعتقال مجموعات

رانا أبي جمعة: هل هناك فصائل داخل الحشد الشعبي، أم أنّ كتلة متكاملة؟

سروة عبد الواحد: هناك جماعات غير منضبطة، وأخرى منضبطة جداً. لكن هيئة الحشد الشعبي تعلن يومياً من خلال بيانات عن اعتقال مجموعات تنتحل صفة الحشد. وهذا دليل على أنّه توجد مشاكل داخل هذه الهيئة، ويجب أن يحسم هذا الموضوع، والقانون يجب أن يكون لدى جهة واحدة.

رانا أبي جمعة: سؤال في السياسة، رئيس ائتلاف العراقية أياد علاوي أعلن عن تشكيل سياسي جديد باسم المنبر العراقي، هل تابعت ما جاء في المؤتمر الصحفي؟ ويقول أنه تشكيل خارج نطاق الأحزاب والطوائف والمُحاصصة

سروة عبد الواحد: كنت أتمنّى أن يعتمد السيّد علاوي على الكفاءات الشابّة، وبحسب الأسماء الأولية التي عرفتها فهم أعمارهم فوق الثمانين سنة، وكانوا من العملية السياسية منذ العام 2003 وحتى قبل ذلك، فبهذه الأدوات لا يمكن تغيير شيء في العراق. من يريد التغيير أو إيجاد منبر جديد عليه الاعتماد على الكفاءات الشابة الحقيقية في العراق، وتغيير هذه الوجوه فكراً ونهجاً.

رانا أبي جمعة: محمّد الحلبوسي رئيس مجلس النواب هو من الوجوه الشابة، وقرأت لك تغريدة على تويتر في ما خصّ محمّد الحلبوسي.

سروة عبد الواحد: السيّد الحلبوسي لديه خطوات جريئة، ويريد التغيير، كاعتماد التقارب مع الشعب كأن يكون جزء من المواطنين والشباب في المحافظات العراقية. هذه خطوات جيّدة، لكن داخل البرلمان لديه خطوات متلكّئة جداً، ولحد هذه اللحظة لا يوجد تشريع للقوانين. يجب أن يكون في كل المفاصل نموذجاً جيّداً للشعب العراقي. ومن يمتلك القدرة والكفاءة فإني أعتبره وجهاً شاباً جديداً لكن عليه التخلّص من بعض ترسّبات الماضي والمرحلة السابقة من حياته السياسية ويتجاوز كل هذا، فيكون هو القائد.

رانا أبي جمعة: بعيداً عن الأمن والسياسة في ما يخصّ الوضع الاقتصادي، هل هناك من نيّة جدّية لمكافحة الفساد والقيام بإصلاحات من قِبَل حكومة عادل عبد المهدي برأيك؟

سروة عبد الواحد: تعوّدنا في العراق عندما تشكّل اللجان فهذا يعني تسويف الأمر.

رانا أبي جمعة: هذا في كل الدول العربية.

سروة عبد الواحد: عندما قام السيّد عبد المهدي بتشكيل لجنة ومجلس أعلى لمكافحة الفساد، هذا يعني أنه لا يريد مكافحة الفساد الذي لا يحتاج أي شيء. هناك أطنان من ملفات الفساد في هيئة النزاهة العراقية. ويمكن لعادل عبد المهدي أن يرسل هذا إلى القضاء ويتم التعامل قضائياً مع هذه القضية.

باعتقادي هذه الأدوات الموجودة سياسياً لا تريد القضاء على الفساد.

رانا أبي جمعة: بنصف دقيقة كشخص مهتذم بحقوق المرأة، ما وضع المرأة في العراق اليوم؟

سروة عبد الواحد: في أسوأ حالاته.

رانا أبي جمعة: لماذا؟

سروة عبد الواحد: الأحزاب السياسية ذكورية بامتياز، لحد هذه اللحظة ليس لدينا وزيرة واحدة في حكومة السيّد عادل عبد المهدي، المناصب السيادية والقيادية بيد الرجل. ووضع المرأة العام في العراق بين النازحة والأرملة والتي لا تملك عملاً.

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك سيّدة سروة عبد الواحد النائب السابقة في البرلمان العراقي على تواجدك معنا هنا في استديوهات الميادين، شكراً لك.

إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل لختام هذه الحلقة من حوار الساعة.

الموعد يتجدّد غداً صباحاً.

إلى اللقاء.