خاص الميادين

تخصص الميادين حلقة خاصة لعدد من المناسبات التي تنسجم مع سياساتها العامة، إن كانت حلقة لتحية شخصية مميزة، أم للإضاءة على حدث عسكري أو سياسي على صعيد كبير، أو للإحتفاء بذكرى راحل كبير، وتختلف صيغة الحلقة حسب الموضوع، ولكن العنصر الجامع هو عدد التقارير والمؤثرات الصورية والموسيقة التي تطغى على الحلقة لتوحي بجو الإحتفاء المطلوب.

مراجعة الحرب السورية (1)

ثمانية اعوام مرت على أكبر محنة في تاريخ سوريا المعاصر، مرت ما يطلق عليها الأزمة او الحرب او الثورة بمراحل متعددة، وأن كان البعض ينسبها إلى الحراك العربي الذي انتفض ضد الأنظمة والأوضاع المتردية التي عمت البلدان العربية، فإن آخرين يرون أن ما يسمى الربيع العربي كان فرصة التقطتها القوى الكبرى وجيرتها لتحقيق أهداف سياسية ضد الخصوم. سوريا كانت بموقعها ودورها وتحالفاتها بلا شك حالة استثنائية حساسة دفعت الأحداث لأن تكون بمستوى خطر، وصلت إلى مرحلة الصراع الدولي. استخدمت فيها القوى المختلفة كل ما تستطيع لتحقيق أهدافها .. ولكن هل كان الحراك شعبيا وعفويا في البداية وأدى قمعه واستعمال القوة ضده إلى منزلقات التسلح والعنف المفرط، أم أن كل ما جرى كان مخططا له منذ اللحظة الأولى. لماذا طغى الطابع الاسلاموي على المشهد منذ الايام الاولى، وأصبحت المساجد منطلق التحركات الاحتجاجية، ولماذا طفى الخطاب الطائفي بوقت مبكر، ومن المسؤول عنه. كيف كان تعامل السلطة مع مطالب الشارع، وهل كانت المسؤولة عن بدء العنف ما أدى إلى جعله حالة عامة في البلاد... لماذا فشلت محاولات الحوار الداخلي، وكيف تحول الوضع إلى العسكرة؟؟ هذه أسئلة البدايات التي اختلفت حولها الروايات. لم يكن حينها ثمة فرصة لأي مراقب للتأمل بصورة موضوعية، فقد تسيد خطاب التجييش والتحريض والتهديد واختلطت الأساطير بالوقائع. كان الرأي العام العربي والسوري على وجه التحديد مملوكا لوسائل إعلام دخلت معركة إسقاط النظام وتخلت عن دور الناقل المحايد للأحداث. كل هذا كان البداية .. ولكن المسارات تشعبت بعد ذلك ومع مرور الوقت دخلت الأزمة في أتون المراحل انتهى حراك الشارع و فتحت الحدود للمقاتلين من أنحاء العالم ، شكلت قوى إقليمية بالتعاون مع الولايات المتحدة غرف عمليات مشتركة على الحدود الجنوبية والشمالية لسوريا هدفت لإدارة معركة إسقاط النظام ، تدفقت الأموال إلى الجماعات المسلحة، ودخل الجيش السوري بحرب ضروس معها ، شكل مجموعة من رجال الدين غطاء شرعيا للمقاتلين عبر الفتوى، دخلت القاعدة وبعدها داعش لتمدد في الجغرافية السورية فارضة نفسها على السكان بالرعب والقتل. تجمعت المعارضة السياسية في الخارج بهدف تشكيل هيكل سياسي موحد، لم تنجزه حتى اليوم وبدأت القوى الكبرى بإطلاق مسار سياسي تمثل بجولات حوارات بين السلطة والمعارضة في جنيف لم يفض إلى شيء ، بعد عامين من الحرب تدخلت إيران و دخل حزب الله الى جانب السلطة، وبعد أربعة أعوام دخلت روسيا كذلك ، تمركزت القوات الأمريكية ومعها إعداد محدودة من قوات اوربية في شمال شرق سوريا ، لدعم الكرد ضد داعش، ودخلت تركيا إلى الشمال بذريعة مواجهة المسلحين الكرد . حاولت إسرائيل مد نفوذها إلى الجنوب السوري، بينما استعملت السماء لشن عشرات الغارات على مواقع تقول انها تابعة لحزب الله والحرس الثوري الإيراني في سوريا.