حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

بهاء الدين النوري - الناطق باسم ائتلاف دولة القانون

 

المحور الأول

 

رانا أبي جمعة: يختتم الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني اليوم زيارته الأولى للدولة الجارة العراق.

الرئيس الإيراني يصطحب في زيارته التي تمتد لثلاثة أيام وفداً اقتصادياً ومالياً. توقيت الزيارة والتصريحات الصادرة مهمة بلا شك، ولكن أهدافها والاتفاقيات الموقعة تبقى في صدارة الاهتمام وبالتالي في قراءة مآلاتها.

ما الرسائل التي أرادت إيران إرسالها من خلال هذه الخطوة؟ بعضهم عدّها رسالة تحدٍ لواشنطن، البعض الآخر رأى فيها محاولة التفافية على العقوبات الأميركية وإرساء لواقع انفتاحي جديد قبل موعد العشرين من الحالي.

في تحليل أبعادها، وصفها بعضهم بالصفعة التي وُجّهت إلى الجهود الأميركية لبناء تحالف إقليمي سياسي عسكري ضد طهران، فيما وضعها آخرون في سياقٍ طبيعيّ لتوطيد العلاقات الإيرانية العراقية لا أكثر ولا أقل.

ولكن يبقى هناك مَن يسأل على أثرها، ماذا عن حدود رد الفعل الأميركي الفعلي لا الكلامي؟

زيارة الرئيس روحاني إلى العراق محور حلقة اليوم من حوار الساعة مع الناطق باسم ائتلاف دولة القانون بهاء الدين النوري.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: إذاً مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة.

أرحّب بك سعادة النائب بهاء الدين النوري. أنت معنا من العاصمة العراقية بغداد.

أهلاً بك.

 

بهاء الدين النوري: أهلاً وسهلاً.

 

رانا أبي جمعة: سعادة النائب سوف أدخل في ملف الحلقة مباشرةً.

كيف يمكن تقييم الزيارة الأولى للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق، بدايةً من حيث الشكل والمضمون؟

 

بهاء الدين النوري: في البدء تحيّة لكم ولكل مشاهدي قناة الميادين.

طبعاً زيارة السيّد رئيس الجمهورية الإسلامية السيّد روحاني حقيقة من الزيارات المهمّة للحكومة العراقية، باعتبار الجمهورية الإسلامية هي دولة جارة للعراق، وتربطنا الكثير من الروابط، ولدينا حدود مشتركة بحكم الجغرافيا، جغرافية العراق، وكذلك لدينا الكثير من العلاقات التجارية والتبادل التجاري مع الجمهورية الإسلامية في الفترة الماضية، وطبعاً الجمهورية الإسلامية كانت من الدول السبّاقة بدعم العراق في المجالات كافة، إن كان على مستوى محاربة الإرهاب، وكذلك الدعم الاقتصادي.

فالعراق الحقيقة يحتاج أن ينفتح اليوم على العالم بشكل أفضل لأننا نحن في الفترة السابقة في العراق، كان هناك الكثير من المشاكل مع دول الجوار، بسبب سياسات النظام البائد التي عزلت العراق، ووضعت العراق في عزلة عن العالم الخارجي وعن دول الجوار، فاليوم العراق محتاج إلى مثل هكذا علاقات، محتاج إلى هكذا اتفاقيات مع كل دول الجوار وبالذات الجمهورية الإسلامية، فتعتبر هذه الزيارة هي رسالة من الجمهورية الإسلامية ومن الحكومة الإيرانية، هي رسالة بأننا نحن داعمون للعملية السياسية في العراق، ومتفقون على مبادئ عامة، هي احترام سيادة العراق، وسنكون شركاء في عملية بناء العراق.

 

رانا أبي جمعة: سنتحدّث عن كل هذه التفاصيل، ولكن أبقى من حيث الشكل معك سعادة النائب.

هل تعتبرون بأنّ الزيارة أتت في التوقيت المناسب، أم أنها تأخّرت بعض الشيء من قبل رئيس إيران؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً الزيارة هي متأخّرة، مفروض أن تكون الزيارة قبل هذا الوقت، لأنه في الحقيقة أنا أشرت في بدء حديثي إلى الروابط المشتركة التي تجمعنا مع الجمهورية الإسلامية، لكن في الوقت الحالي هي زيارة حصلت حقيقة، وكانت زيارة جيدة، وحدث فيها الكثير من الاتفاقيات التجارية في المستويات كافة، في الجانب الصحي، في التعليم، في الاستثمار، وغيرها من المجالات المهمّة. فالزيارة ولله الحمد كانت زيارة جيّدة، وإن شاء الله ستكون هذه الاتفاقيات مُتابعة من قِبِل الحكومة العراقية من أجل أن تأتي بثمارها بشكل جيد.

 

رانا أبي جمعة: الزيارة تأتي سعادة النائب، عشيّة انتهاء فترة السماح التي منحتها الولايات المتحدة الأميركية لبعض الدول لاستيراد النفط الإيراني.

البعض وضعها في إطار التحدّي، ولكن نبقى في العراق، الإنجاز الأهمّ من خلال هذه الزيارة بالنسبة للعراق ما هو؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً بالنسبة لأهم الإنجازات لهذه الزيارة، طبعاً إنجازات الزيارة هي كثيرة حقيقة، لكن أهم هذه الإنجازات هي في البداية فتح علاقات جديدة مع الجمهورية الإسلامية على أساس التبادل التجاري أو التبادل بشكل عام، إن كان على المستوى التجاري أو مستوى الاستثمار وغيرها في المجالات كافة، إذا أردنا أن نتحدّث عن هذه المجالات، لكن في نفس الوقت هذه الزيارة حقيقة فيها رسائل، ومن ضمن هذه الرسائل هي بأنّ إيران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي لاعب أساسيّ في المنطقة، ولديها علاقات جيّدة بالذات مع العراق، والعراق من الدول التي لها وجود حقيقي في الساحة العربية ولها تأثيرها في المنطقة.

فأعتقد أنّ الشعب العراقي اليوم لديه ارتياح كثير وبشكل واضح لهذه الزيارة وما هي نتائج هذه الزيارة، وما سيخرج به العراق من نتائج طيبة لهذه الزيارة. أما بالنسبة لموضوع تحدّي القوات الأميركية، حقيقة، نحن العراق بلد لديه سيادة، فلا أعتقد اليوم أنّ القوات الأميركية أو الولايات المتحدة الأميركية تفرض على العراق ما تشاء أو ما تراه هي لنفسها. نحن اليوم في العراق نبحث عن مصلحة العراق، أين تكون مصلحة العراق وأين تكون مصلحة الشعب العراقي، نذهب وراءها.

 

رانا أبي جمعة: في الواقع سعادة النائب أنا لم أتحدّث عن القوات الأميركية المتواجدة في العراق، ذكرت بأنّ البعض اعتبرها رسالة تحدٍ من إيران إلى واشنطن في هذا التوقيت الحسّاس بالنسبة للعقوبات الأميركية على طهران، ولم آتِ على ذكر القوات الأميركية المتواجدة في العراق.

ولكن تحدّثت كثيراً عن الأهمية السياسية لهذه الزيارة، بالنسبة إلى إيران وموقعها في هذه المنطقة، وبالنسبة ربما إلى العراق وإن كنت لم تفصّل، ولكن سنأتي على هذه النقطة سياسياً.

تحدّثت عن الإنجاز على الصعيد الاقتصادي والتجاري. الرئيس روحاني ذهب إلى العراق مع وفد كبير، وفد اقتصاديّ، وفد مع شخصيات تُعنى بالشأن المالي.

ربما نريد أن نعرف الأهمية بالنسبة للعراق على هذا الصعيد. هل هناك من اتفاقية بعينها تعتبرونها إنجازاً خلال هذه الزيارة؟

 

بهاء الدين النوري: بالنسبة لموضوع الاقتصاد، حقيقةً هناك اتفاقية الآن بين العراق والجمهورية الإسلامية، هذه الاتفاقية تقتضي فتح منافذ أخرى مع الجمهورية الإسلامية بين العراق وإيران، فتح منافذ، وكذلك إنشاء مناطق تجارية حرّة على الحدود العراقية الإيرانية، من أجل تبادل تجاري، وتسهيل عملية دخول البضائع والاستفادة منها. وكذلك هناك اتفاقية لجانب الشركات الإيرانية من أجل الاستثمار في العراق، وطبعاً نحن في العراق نحتاج للاستثمار، لأنه لدينا الكثير من المشاكل، ونسبة البطالة في العراق يمكن أن نقضي عليها من خلال جلب الشركات الاستثمارية إلى داخل العراق.

فكانت الزيارة، طبعاً هي لم تكن مختصّة فقط بالاستثمار في العمليات التجارية، إنما كان الوفد الذي وصل إلى العراق مع السيّد روحاني، كانت هناك لقاءات على المستويات الأمنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وكذلك على مستوى الصحة، التعليم التقني، الصناعة وغيرها، حتى على مستوى التعليم وتبادل الخبرات التعليمية بين العراق وإيران. فكانت الزيارة، الكثير من الوفود الذين أتوا مع السي~د روحاني من المتخصّصين في كافة المجالات، وتمّت مناقشتها مع نظرائهم العراقيين في كافة المجالات المحدّدة، كلٌ ضمن اختصاصه في هذا الموضوع.

 

رانا أبي جمعة: سعادة النائب سوف نتابع هذا الحوار بالتأكيد، ولكن بعد هذه المقالة في البناء اللبنانية، "توقيت زيارة روحاني إلى العراق".

 

البناء اللبنانية: توقيت زيارة روحاني إلى العراق، حميدي العبد الله

توقيت زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق وعقد لقاءات مع كبار المسؤولين في بلاد الرافدين هو توقيتٌ على جانب كبير من الأهمية. وتأتي أهمية هذا التوقيت من مصدرين أساسيين هما: المصدر الأول، سعي الولايات المتحدة إلى خنق إيران اقتصادياً بعد أن تعذّر عليها خوض مواجهة عسكرية مباشرة معها، ونجاح خنق إيران اقتصادياً لا يمكن أن يحدث إلا إذا أحكِم الحصار الجغرافي عليها من كل الاتجاهات.

الجار الثاني المهم لإيران هو تركيا، وأنقرة في وضعها السياسيّ الراهن لا تعمل كما كانت عليه الحال في فترات سابقة، إذ إنّ العلاقات الأميركية التركية تعاني من صعوباتٍ على خلفيّة أكثر من ملف، ومن بين هذه الملفات الموقف من كرد سوريا. يبقى العراق وحده الذي يولي الولايات المتحدة ليكون ساحة للقبض على إيران وإلحاق الأذى بها، لأنّ هناك نفوذاً أميركياً كبيراً في العراق.

المصدر الثاني هو الدور الذي تسعى إليه الولايات المتحدة عبر العراق، ولا سيما لجهة تنفيذ أجندتها المعلنة في سوريا. يبدو أيضاً أن زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق بهذا التوقيت سيكون لها تأثير كبير في محاصرة النفوذ الأميركي في العراق، وبالتالي إفساد الرهان على دورٍ محوريّ يمكن أن يلعبه العراق، ولا سيما إذا قرّرت الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا.

في ضوء كلّ ذلك، يمكن الاستنتاج بأنّ زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق هي زيارة تاريخيّة، لأنها تضع العراق وإيران في مسارٍ يصعّب على الولايات المتحدة تحقيق ما تصبو إليه في مواجهة إيران وضدّ سوريا.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سعادة النائب. لطالما حاولت طهران بعد العام 2003 إعادة العمل باتفاقية الجزائر حول الحدود والتي وُقعت العام 75. قيل بأنّ المحاولات قوبلت بمماطلة من قبل بعض الأطراف العراقية، وقيل أيضاً بأنّ رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بأنّه لا يريد أو رفض إعادة تفعيل هذه الاتفاقية، قائلاً بأن هذه الاتفاقية التي مزّقها صدّام حسين لا حاجة لنا للحديث عنها.

اليوم كيف ينظر ائتلاف دولة القانون إلى هذه الاتفاقية؟ وهنا نشير إلى أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قد زار الرئيس روحاني في مقر إقامته خلال زيارته للعراق.

 

بهاء الدين النوري: طبعاً بالنسبة للقاءات التي قام بها السيّد روحاني مع السيّد رئيس ائتلاف دولة القانون السيّد المالكي في مقر إقامته، هو حقيقة السيّد روحاني، كل المسؤولين العراقيين، كانت هناك لقاءات بين السيّد روحاني وكبار المسؤولين العراقيين من رؤساء وزعماء، فهذا أمر متعارف عليه.

 

رانا أبي جمعة: صحيح.

 

بهاء الدين النوري: أما قضية الاتفاقية، كان للسيّد المالكي رأي بالاتفاقية، اليوم نحن ننظر لمصلحة السيّد رئيس الحكومة الحالي السيّد عبد المهدي، هو الآن رئيس الحكومة ويستطيع أن يرى المصلحة أين تكون، ومن خلال مصلحة العراق والمصلحة العامة للبلد أين تكون، فيذهب بهذا الاتجاه. فنحن حقيقة في ائتلاف دولة القانون منذ البداية فوضنا السيّد عبد المهدي وداعمون لهذه الحكومة، ورؤيتنا واضحة باتجاه ماذا تراه الحكومة في هذا الجانب، عليها أن تتبع مصلحة الشعب العراقي وكذلك حفظ العلاقات مع دول الجوار على أساس الاحترام المتبادل والسيادة. فأعتقد اليوم الحكومة العراقية هذه مهمتها، وعلى الحكومة العراقية أن تنظر إلى هذا الموضوع من كافة جوانبه.

 

رانا أبي جمعة: ولكن ماذا تعني هذه الاتفاقية، اتفاقية الجزائر على أرض الواقع؟ ماذا تعني هذه الاتفاقية على أرض الواقع؟ كيف تتم ترجمتها؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً أنا أشرت إلى أنّ الحكومة هي صاحبة الاختصاص في هذا الموضوع، هي من تحدّد إن كانت مثل هذه الاتفاقية الآن حان وقت تطبيقها أو لم يحن الوقت، فالحكومة العراقية صاحبة اختصاص، لكن نحن ما نريد أن نقوله، على الحكومة العراقية أن تنظر إلى كافة جوانب هذه الاتفاقية من أجل إقرارها أو تفعيل هذه الاتفاقية مع الجانب الإيراني. فأعتقد هذه مهمة الحكومة.

 

رانا أبي جمعة: أبقى أيضاً في إطار هذه الزيارة. الرئيس الإيراني يسعى إلى رفع التبادل التجاري بين البلديْن، وهو قالها صراحةً بأنه يريد رفع المبلغ من 12 مليار دولار إلى 20 مليار دولار، ما يجعل ربما العراق من أهمّ المعابر الحدودية البرية التجارية لإيران في ظلّ العقوبات الأميركيّة، وأيضاً هناك اتفاقية بين المصرفين المركزيين افي العراق وإيران، وهناك أيضاً تسلّم لطهران للقسط الأول من مستحقات تصدير الطاقة الكهربائية إلى العراق، وهو بنحو مئتي مليون دولار.

إذا ما وضعنا هذه الزيارة في ميزان الربح والخسارة، مَن ربح أكثر من خلال هذه الزيارة سعادة النائب، إيران أم العراق؟ وهل يمكن وظهر في هذا الميزان أصلاً؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً النقاط التي تمت الإشارة إليها، حقيقة العراق لديه منافذ حدودية مع إيران، فكان الإتفاق ضمن هذه الزيارة بأنّ هذه المنافذ الحدودية، طبعاً زيادة عدد المنافذ الحدودية من ضمن هذه الاتفاقات، من أجل توسيع رقعة التبادل التجاري مع العراق. إضافة إلى هذا، نحن لدينا تبادل تجاري مع الجمهورية الإسلامية خلال الفترة الماضية من مختلف المنافذ العراقية ومن مختلف محافظاتها. الآن إيران تسعى إلى أن ترفع هذا التبادل التجاري إلى 20 أو 22 ملياراً، فأعتقد نحن في العراق نرحّب بهكذا اتفاقات من شأنها تطوير العلاقات التجارية مع الجمهورية الإسلامية، وهي مهمّة اليوم، مثلما لدينا كذلك علاقات تجارية مع تركيا ومع الأردن وكذلك مع دول أخرى، لكن رفع التعامل التجاري على مستوى العلاقات التجارية اليوم بات أمراً ضرورياً من أجل مساعدة الشعب العراقي في هذا الموضوع.

أما بالنسبة لموضوع الكهرباء، طبعاً نحن نستورد الكهرباء من الجمهورية الإسلامية خلال السنوات الماضية، وكذلك نستورد الغاز من الجمهورية الإسلامية. ففعلاً تم تسديد دفعة بحدود مئتي مليون دولار، وهذه مستحقات الجمهورية الإسلامية، ديونها على العراق تم تسديدها، فأعتقد الزيارة لا تقاس عملية ربح وخسارة في هذا الموضوع، هناك استحقاقات لكلا البلدين، إن كان لإيران أو كان للعراق، فتسدّد هذه الاستحقاقات من أجل خلق جو تفاهم أكثر، فلا أعتقد نحن نقيس الزيارة بمدى الربح أو الخسارة التي يمكن أن يستفيد منها العراق، نحن نقيس الزيارة بمحتواها أو جوهرها الذي يمكن أن يستفيد منه العراق من خلال هذه العلاقات المتينة والقوية مع إيران.

 

رانا أبي جمعة: بالتأكيد سوف نتحدّث عن جوهر هذه الزيارة، وأيضاً ربما بُعدها الأهمّ قد يكون، وهو البُعد السياسي، ولكن لديّ سؤال ربما الأخير في المسألة الاقتصادية والمالية بالنسبة إلى هذه الزيارة.

اليوم تمّ إلغاء التأشيرة، هي فقط لرجال الأعمال، أم ألغيت التأشيرة بشكل كامل؟ وهل إلغاء التأشيرة بشكل كامل هو لمصلحة العراق؟ أتحدّث عن الجانب المالي البحت.

 

بهاء الدين النوري: بالنسبة لموضوع التأشيرة، حقيقةً، هنا كانت مساعي في زمن الحكومات السابقة من أجل إلغاء التأشيرة بين العراق وإيران. اليوم حقيقة، تمّ الاتفاق على إلغاء هذه التأشيرة، وطبعاً تعرفون العراق بحكم موقعه الجغرافي مع إيران، هناك سياحة بين العراق وبين إيران بشكل مستمر. فعملية إلغاء التأشيرة لن تؤثّر، والعراق ليس متضرّراً من عملية إلغاء التأشيرة ولا إيران أيضاً متضرّرة من عملية إلغاء التأشيرة، لأن هناك سياحة بشكل مستمر وشبه متساوية بين العراق وإيران، بحكم العتبات المقدّسة الموجودة في إيران والعتبات المقدّسة الموجودة في العراق.

فأعتقد عملية إلغاء التأشيرة كان أمراً ضرورياً ومهماً بالنسبة لكثير، وحتى على مستوى التجارة، نحن بلد مستورد، وكذلك عملية دخولنا وخروجنا من إيران بشكل مستمر، هناك عوائق كثيرة بعملية التأشيرة وغيرها، إن أزيلت هذه العقبة اليوم فهذا أمر جيّد حقيقة بالنسبة للعراق، لن يتأثر اقتصادياً أو هناك مردودات سلبية بهذا الموضوع.

 

رانا أبي جمعة: وربما هذه الجزئية مهمة، البعض علّق عليها وقال ربما يخسر العراق في حال ألغيت التأشيرة، هذا توضيح مهم حول تساوي المردود، أنّ المردود متساوٍ بين العراق وإيران في هذا الموضوع.

في ما خصّ البُعد السياسي، ربما إيران أرسلت إلى الداخل الإيراني والخارج رسالة من خلال هذه الزيارة إلى دولة جارة، وهذا الانفتاح أو هذه الاندفاعة الجديدة، ليس انفتاحاً جديداً وإنما اندفاعة جديدة، العراق ما الذي أراد إيصاله؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً رسالة إيران حقيقة هي كما تفضلتم واضحة. أما بالنسبة للعراق، هناك عدّة رسائل. نحن اليوم في العراق نسعى إلى أن نعيد العراق إلى وضعه الطبيعي، ويأخذ دوره في المنطقة، لأنّ العراق حقيقة محور مهمّ في المنطقة، وتغيّب فترة طويلة، واليوم العراق يجب أن يأخذ دوره في المنطقة في كافة المجالات، فهذه إحدى الرسائل المهمة التي نسعى كعراقيين إلى أن نوصلها إلى دول المنطقة أو دول العالم بأنّ العراق بلد قوي، واستطعنا حقيقة نحن في العراق، ولدينا منجزات نفتخر بها، وعلينا أن نمارس دورنا الطبيعي في المنطقة بشكل عام، استطعنا أن نقضي على الإرهاب، على داعش في العراق، حاربنا عن العالم وبدلاً عن العالم بأجمعه وقضينا على أعتى تنظيم إرهابي في العالم، واستطعنا أن نهزم هذا التنظيم بجهود قواتنا البطلة وحشدنا.

فاليوم نحن الرسائل التي نرسلها للعالم بأنّ العراق موجود، العراق الآن من البلدان التي نسعى لأن يكون من البلدان المنفتحة للعالم، ونبعث برسائل اطمئنان لكل الدول بأن تأتي إلى العراق وتستثمر في العراق، والعراق الآن يعيش نوعاً من الاستقرار ويعيش نوعاً من الوضع الأمني الجيد في كافة المستويات. فهناك رسائل كثيرة نحن في العراق نريد أن نوصلها إلى العالم بشكل عام، فمن هذه الرسائل التي تطرّقت إليها، هي رسائل مهمة، نحن نسعى لإيصالها من أجل تعزيز الوضع العراقي ولعب دور أساسيّ في المنطقة.

 

رانا أبي جمعة: سعادة النائب بهاء الدين النوري، سوف نتابع هذه الحلقة من حوار الساعة، ولكن بعد فاصل قصير، وسنتحدّث عن رد الفعل الأميركي المتوقَّع على هذه الزيارة.

فاصل ونتابع.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا من بغداد الناطق باسم ائتلاف دولة القانون والنائب في البرلمان العراقي الحالي بهاء الدين النوري.

سعادة النائب أهلاً بك من جديد. الولايات المتحدة الأميركية علّقت على هذه الزيارة. برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص لإيران قال بأن إيران لا تريد الخير للعراق ولا تقدّم للعراقيين ما يرضيهم لأنها لم تقدّم شيئاً يلبّي طموحات الشعب الإيراني، وأضاف بأن الزيارة هي رسالة صريحة بأن هذا البلد أصبح محافظة إيرانية.

ربما نريد تعليقاً واضحاً منك، وحضرتك الناطق كما قلنا باسم ائتلاف دولة القانون.

 

بهاء الدين النوري: طبعاً في البدء الذي يحدّد الخير للعراق أو يحدّد مصلحة العراق هو الشعب العراقي والحكومة العراقية، ليست الولايات المتحدة الأميركية، ليس للولايات المتحدة أية علاقة، العراق هو الذي يحدّد ما الضرر بهذه الاتفاقيات، أو العلاقات مع إيران أو غيرها، فأعتقد أنّ العراقيين هم أولى بشأنهم.

أما بالنسبة لموضوع العراق محافظة إيرانية، طبعاً هذا كلام مغلوط وخاطئ، العراق بلد لديه سيادته ولديه تاريخه ولديه قواته، ونحن في الوقت نفسه، كيف يكون العراق محافظة إيرانية وما شاكل من هذا الكلام؟ هذا كلام غير صحيح وغير دقيق بالأصل، ونحن في العراق نرفض هكذا اتهامات، ومَن يتحدّث بهكذا حديث نحن في العراق لدينا السيادة العراقية، وأنا أستغرب من هكذا كلام، لأنه لا يوجد جندي إيراني على الأراضي العراقية، لا نرى جندياً إيرانياً أو مقاتلة إيرانية داخل الحدود العراقية أو غيرها. بالعكس، إيران بلد يحترم سيادة العراق وحدود العراق وغيرها، فأعتقد أنّ هذه التصريحات الأميركية تصريحات ليس لديها واقعية، والعراق ليس ولاية لأميركا أو أميركا صاحبة الأمر على العراق، هناك حكومة عراقية وهناك شعب، وهناك قوات أمنية في العراق تستطيع أن تحفظ أمن واستقرار العراق، وليس لأية دولة وصاية على العراق، إن كانت أميركا أو غير أميركا.

نحن نسعى إلى أن نقيم علاقات جيدة مع كل دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وأن لا يتدخلوا في شؤوننا الداخلية، وأن لا يفرضوا أية إرادات على العراق. نحترم كل الدول ونسعى إلى تحقيق صداقات، ولكن على أساس ثوابت لا يمكن تجاوزها هي سيادة العراق وأمنه وأستقلاله.

 

رانا أبي جمعة: في الواقع سعادة النائب، المبعوث الأميركي لم يكتفِ فقط بهذا القول، وإنما أيضاً دعا العراقيين إلى البحث عن دوافع زيارة روحاني إلى العراق، قائلاً إنه لو كان الأمر يتعلق بأمن وسيادة واستقرار العراق فالإجابة هنا ليست إيران.

هل نحن أمام رسالة تهديد أميركية؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً أنا لا أعتقد أن الإيرانيين هم اليوم مركز تهديد للعراق حقيقة والعلاقات معهم، مع إيران، هي تهديد لدول أخرى أو غيرها. لا أعرف هذه التصريحات حقيقة تصدر، لا أعتقد تصريحات واقعية، فاليوم أي تصريح إن كان من أية دولة، أميركا أو غير أميركا، نحن نتعامل على أساس الاحترام للسيادة العراقية والقرار العراقي، فلا تذهب التصريحات باتجاه العراق، وهو ليس حديقة لأي كان يأتي ويتحدّث ويفرض إرادات. هذا أمر مرفوض حقيقة، فنحن في مجلس النواب نرفض هذا الأمر كذلك، وعلى الحكومة العراقية أن ترفض كل التدخلات التي من شأنها التقليل من هيبة واحترام سيادة العراق.

 

رانا أبي جمعة: في الواقع، تتحدّث سيادة النائب عن سيادة العراق، وهذا التصريح الأميركي بالتحديد هو يمسّ سيادة العراق بشكل واضح.

هل يمكن أن نرى رد فعل رسمياً عراقياً على ما قيل؟ الحديث عن محافظة، العراق محافظة إيرانية، والحديث عن أمن واستقرار العراق وكأنه تهديد مبطّن لبغداد، هل يمكن أن نرى رد فعل رسمياً عراقياً يرفض هكذا تصريحات؟

 

بهاء الدين النوري: والله يفترض أن يكون هناك رد رسمي من قبل الحكومة ومن قبل مجلس النواب ومن قبل رئاسة الجمهورية على هكذا تصريحات، لأن العراق ليس ولاية أميركية، وليس لأميركا حق الوصاية على العراق وأن تتصرف بالعراق كما تشاء. هذا أمر مرفوض، العراق بلد لديه سيادة، فعلى الحكومة العراقية أن يكون هناك رد رسمي بشأن هذا الموضوع، من أجل عدم السماح لأيّة دولة أخرى أن تتحدّث عن العراق، وكأنما هو العراق مباح من قبل إيران أو أية دولة أخرى.

بالعكس، هناك خلافات، إن كانت هناك خلافات بين إيران وبين أميركا، العراق ليس تصفية للصراعات، للخلافات.

 

رانا أبي جمعة: إذا أردنا أن نحدّد دور العراق في المنطقة الآن سعادة النائب، من المهمّ الحديث عن هذا الموضوع. إذا ما أردنا أن نحدّد دور العراق في هذه المنطقة وأيضاً في الصراع الحاصل بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، ماذا يمكن أن نقول؟ أيّ دور قد يلعبه العراق في ظل هذا الصراع؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً بالنسبة للعراق، إذا كان هناك صراع، وأراد العراق أن يدخل في هذا الصراع، ليس كمحور في الصراع، إنما كوسيط لتهدئة أو لتقريب وجهات النظر أو غيرها من هذه الأمور. نحن لسنا محوراً في الصراع، أياً كان، العراق حقيقة والشعب العراقي لا يريد أن يدخل، بعدما دخل كثيراً من الحروب العبثية التي لم يجنِ منها سوى الحصار والويلات والآهات. ولا أعتقد اليوم العراق، ونحن نريد أن نسعى لتكوين علاقات طيبة مع الجميع، وبنفس الوقت نلعب دور الوسيط، إذا طلب من عندنا أن نلعب دور الوسيط سنلعب دور الوسيط من أجل تقريب وجهات النظر وحل المشاكل إن كانت في المنطقة أو على مستويات أخرى ولا ندخل الصراع.

 

رانا أبي جمعة: سريعاً سعادة النائب وقبل أن ندخل في ملف آخر، هناك مهلة حدّدتها الولايات المتحدة تنتهي في العشرين من آذار على ما أعتقد، في ما خصّ منح مهلة للعراق بخصوص مسألة استيراد النفط الإيراني.

هل يمكن أن تجدّد هذه المهلة، أم أنّ العراق مقبل على عقوبات ربما أميركية أيضاً؟ ماذا تتوقّعون؟

 

بهاء الدين النوري: حقيقة هذا الموضوع هو شأن الحكومة العراقية، عليها أن تحدّد الأولويات، لكن نحن لا نكون سبب حصار على الشعوب، لأنه نحن عشنا فترة الحصار، وكانت حقيقة فترة الحصار مؤلمة، مرّ بها الشعب العراقي، فلا نحب أن تجربة الحصار المرّة التي عشناها أن تُمارَس على الشعوب. الشعوب حقيقة ليس لديها علاقة بالحكومات، إذا كان هناك تناحرات فعلى الحكومات أن تكون الشعوب بمعزل عنها، نحن عشنا هذه التجربة ولن نكون الشعب العراقي، لن يقبل أن يكون سبباً بالحصار على أية دولة من دول العالم، إن كانت إيران أو غير إيران، لأننا نرى أنّ عملية تجويع الشعوب أمر مرفوض بشكل نهائي.

 

رانا أبي جمعة: نتابع وإياك سعادة النائب هذا المقال ومن ثمّ نفتح ملفاً آخر.

في القدس العربي، "حكومة عبد المهدي: تحديات مواجهة الفساد". نتابع.

 

القدس العربي: حكومة عبد المهدي: تحديات مواجهة الفساد، صادق الطائي

يوم السبت التاسع من آذار (مارس) الحالي، انعقدت جلسة استضاف فيها البرلمان رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة لمناقشة آليات مكافحة الفساد، وهنا نحاول تأكيد أطروحات ومشاريع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في هذا الخصوص، لأنه يمثل العنصر الأكثر فاعلية بصفته رئيس السلطة التنفيذية.

وفي البدء يجب القول إنّ رئيس الحكومة كان قد استبق الجلسة البرلمانية الأخيرة بطرح مشروع تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي، لكن لم تُتَح حتى الآن الفرصة لمعرفة آليّات العمل على مكافحة الفساد التي ينوي السيّد عبد المهدي العمل وفقها في الأيام المقبلة.

هنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة في مجال الفساد الضارب في مختلف مفاصل الدولة العراقيّة، فقد بات معلوماً أنّ العملية السياسية التي انتقلت إليها السلطة بعد إطاحة نظام صدّام حسين عام 2003 ما زالت حبيسة دائرة الصراع على السلطة، ولم تنتقل بشكلٍ حقيقيّ إلى مرحلة بناء المؤسّسات والتقدّم نحو الاستقرار الملموس بعد، ولم تتعدّ دائرة اهتمامها سوى موضوع التزاحم على المناصب وممارسة الإزاحة والإزاحة المضادة، وصولاً إلى منابع الفساد.

ومع كلّ الطروحات، نعاود القول إننا ما زلنا في طور طرح الأفكار حتى الآن وإن مساعي عادل عبد المهدي بهذا الخصوص ما زالت شعارات رفعها مثلما رفعها من سبقوه ولم ينفذوا منها شيئاً. فهل يستطيع عبد المهدي أن يكسر هذه المتوالية المحبطة ويثبت أنه مختلف عمَن سبقه؟ هذا ما يتمنّاه وينتظره الشارع العراقيّ على أحرّ من الجمر.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سعادة النائب. محاربة الفساد هي شعار من جديد في العراق مع الحكومة الجديدة برأيكم؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً اليوم الكثير من الحديث حول الفساد الموجود في مؤسّسات الدولة، حقيقة نحن لا ننكر، هناك فساد، لكن في نفس الوقت، إذا أردنا أن نبني العراق ونقضي على هذا الفساد بشكل صحيح، علينا أن نضع آليات لمكافحة هذا الفساد.

طبعاً رُفِع الكثير من الشعارات حول القضاء على الفساد، لكن لم يحدث شيء حقيقة. اليوم على الحكومة أن تضع آليّة محكمة للقضاء على الفساد، وهذه الآليّة عليها أن تحدّد، تحدّد الملفات التي ستُفتَح وسيُحاسَب المقصرون، عليها أن تحظى بدعم الكتل السياسية والبرلمان ورئاسة الجمهورية والقضاء.

 

رانا أبي جمعة: ولكن أعتقد سعادة النائب، الملفات واضحة، الملفات التي يعتريها الفساد واضحة أعتقد في العراق. ربما المشكلة تكمن في الآلية، أية آلية مطلوبة اليوم؟ هل نحن نريد تشريعات جديدة ربما، محاسبة من كانوا في السابق في الحكم؟ أية آلية مطلوبة اليوم؟

 

بهاء الدين النوري: بالنسبة للملفات، أنا كنت حاضراً جلسة يوم تسعة، حين أتى السيّد رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية وتحدثا كثيراً عن عملية مكافحة الفساد، وفي نفس الوقت نحن في مجلس النواب طلبنا من السيّد رئيس الحكومة أن يحدّد آليّة، ونحن ندعم هذه الآليّة بتشريع القوانين التي من شأنها أن تحاسب المفسدين، مَن تسبّبوا بالفساد أو هدروا المال العام العراقي.

فأعتقد اليوم الحكومة مطالَبة بوضع آلية حقيقية، آلية يمكن تطبيقها بشكل واقعي، لا نذهب إلى الخيال، لا نذهب إلى الشعارات، نذهب لكي نطبّق على أرض الواقع. إضافة إلى هذا عملية مكافحة الفساد في العراق.

 

رانا أبي جمعة: سعادة النائب، تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، هل يكون أحد هذه الآليات؟

 

بهاء الدين النوري: نعم، حقيقة تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، طبعاً كموضوع، نحن أصلاً لدينا الكثير من الهيئات، لدينا هيئة النزاهة ولدينا الرقابة المالية ولدينا القضاء ولدينا مكاتب المفتشين العموميين وغيرهم، لكن هذا المجلس الأعلى لمكافحة الفساد عليه أن يضع آلية من أجل مكافحة الفساد، يبدأ بمَن وأي الملفات أهمّ. لدينا كثير من الملفات حقيقة في العراق. هذه الملفات يجب أن تُفتَح بشكل موضوعي وحقيقي، ولا تذهب للشخصنة، أو من أجل العداءات الشخصية. علينا أن ننظر لهذه الملفات بصورة مهنية، ولكي يسهل تطبيقها على أرض الواقع إذا أردنا فعلاً أن نكافح الفساد، لأنّ عملية مكافحة الفساد ليست سهلة، عندما يدخل فيها العراق هناك الكثير من الملفات الشائكة والملفات المعقّدة وهناك مليارات الدولارات تم هدرها في الحقيقة بالفساد أو غير الفساد. فعملية وضع آلية محكمة من أجل التطبيق، وكذلك يحتاج هذا المجلس، مجلس مكافحة الفساد، إلى دعم حكومي، ويحتاج إلى دعم القضاء ويحتاج إلى دعم المؤسّسة التشريعية وهي مجلس النواب، لإقرار قوانين من شأنها أن تساعد هذا المجلس في تسهيل مهمته لمكافحة الفساد.

 

رانا أبي جمعة: وربما هنا أسأل، هل هناك من نيّة صادقة لمكافحة الفساد؟ هل هناك من نيّة صادقة لدى الأفرقاء العراقيين لمكافحة الفساد؟

 

بهاء الدين النوري: الحقيقة كلّ الكتل السياسية داخل مجلس النواب تخرج في الإعلام وتتحدّث عن مكافحة الفساد والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين ومسبّبي هدر المال العام، لكن نرجع لعملية التطبيق، هل هناك نيّة صادقة فعلاً لتشريع قوانين من شأنها أن تساعد أو تساهم مساهمة فعّالة لمكافحة الفساد؟ هذه تعتمد على المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وهو عليه أن يأتي بمقترحات لمجلس النواب من أجل إقرارها على شكل قوانين، وهنا عندما يأتي بهذه الآلية وهذه المقترحات، سيضع مجلس النواب أمام الشعب العراقي وأمام الرأي العام لكي يتّضح للجميع مَن يريد القضاء على الفساد ومَن لا يريد القضاء على الفساد.

 

رانا أبي جمعة: وربما مَن يريد التسويف.

 

بهاء الدين النوري: المسألة ليست مسألة إعلام.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أسألك سعادة النائب، اليوم رئيس الحكومة قال بأن هناك 40 باباً للفساد وربما أكثر، ولكن هناك أيضاً من يطرح بأنّ غلق باب الفساد يمكن أن يكون بتطبيق أنظمة اللامركزية الإدارية بما يشمل التخلّص من عبء المؤسّسات المركزية الهرمة، ومنح الوحدات الإدارية صلاحيات كافية، تقابلها أنظمة رقابة أيضاً كافية لتحمل مسؤولياتها بحسب الدستور.

هل تعتبر اللامركزية قد تكون الحل في هذا الملف؟

 

بهاء الدين النوري: طبعاً إذا أردنا فعلاً، وتكون النيات صادقة لمكافحة الفساد، طبعاً اللامركزية ومنح المحافظات صلاحيات واسعة، هذا أعتقد أنه حلّ من الحلول، إذا لم تكن هناك متابعة حقيقية وبشكل مستمرّ، وعدم التهاون في هذا الموضوع، وإضافة إلى هذا، هناك نقاط أساسية في مكافحة الفساد، إن كان على المستوى العام، إذا فعلاً أردنا أن نكافح الفساد، علينا أن نفعّل المنظومات الرقابية، وتفعيل هذه المنظومات الرقابية يكون وفق صلاحيات. نحن اليوم لدينا كثير من أبواب الفساد، سببها الروتين القاتل الموجود في مؤسّسات الدولة.

 

رانا أبي جمعة: البيروقراطية.

 

بهاء الدين النوري: طبعاً، تقليل هذا الروتين حقيقة عنصر أساسي بمكافحة الفساد، اليوم كل سبب الفساد الحقيقة هذه الإجراءات التي تعرقل الكثير حتى من عملية دخول البضائع.

 

رانا أبي جمعة: لأستفيد من وجودك قدر الإمكان سعادة النائب، إذا ما أراد ائتلاف دولة القانون أن يفتح باباً من أبواب الفساد، أي ملف تعتبره الأولى بفتحه أو يعتبره الائتلاف؟

 

بهاء الدين النوري: هناك ملفات مهمة.

 

رانا أبي جمعة: الملف الأبرز؟

 

بهاء الدين النوري: ملفات مهمة في مكافحة الفساد، هناك ملفات مهمة، مثلاً نحن لدينا ملفات المنافذ الحدودية، هذا ملف مهم، باب كبير من أبواب الفساد، وزارة النفط، هناك الكثير من الملفات، ولدينا ملفات شائكة، وأنا القصد من دعوتي لوضع آلية لمكافحة الفساد، هو من أين نبدأ. هنا قضية من أين نبدأ قضية مهمة، على الحكومة العراقية أن تحدّد الأولويات. إذا بدأنا بالمواضيع المهمة، حقيقةً ستُفتَح أبواب كثيرة، وستستعاد أموال كثيرة تمّ هدرها، وكذلك استولى عليها من قبل شركات أو أشخاص، فهناك الكثير من التجاوزات حقيقة في مختلف الوزارات، ولم يوضع لها حد حتى هذه اللحظة. فعملية مكافحة الفساد هي عملية صعبة، فعلى الحكومة العراقية وعلى مجلس النواب، أن تتكاتف الجهود في ما بينهما من أجل وضع الآلية المناسبة من قبل الحكومة وتشريع القوانين التي من شأنها أن تسهّل عمل مكافحة الفساد، وإلا تبقى شعارات ولا تطبّق أبداً.

 

رانا أبي جمعة: من الواضح بأن هذه العملية هي عملية طويلة ومعقّدة وصعبة في العراق، كما في ربما أكثر من دولة عربية، ولكن قد يكون الأسرع. هل يمكن أن نرى محاسبة ذاتية لبعض الأعضاء في الأحزاب كانوا في موقع مسؤولية في يوم ما؟

هل يمكن أن نرى هناك محاسبة من قِبَل الأحزاب لأعضائها حتى نصل إلى محاسبة من قِبَل الحكومة؟ سريعاً لو سمحت.

 

بهاء الدين النوري: طبعاً إذا أردنا أن نطبّق مكافحة الفساد، علينا أن نحاسب الجميع ولا نستثني أحداً، إن كان في موقع حزبي أو موقع في الدولة أو غيره، لا يطبّق مكافحة الفساد على الناس البسطاء ولا يطبّق على السياسيين أو على مَن تصدّر في مواقع مهمة في الدولة.

علينا مكافحة الفساد كفساد، أياً كان مفسداً، عليه أن يُحاسَب ويُعاقَب، إذا أردنا أن نكافح الفساد، لكن إذا استثنينا فلاناً وفلاناً، سنضع مكافحة الفساد مجرّد شعار ولا نصل إلى أية نتيجة.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك سعادة النائب والناطق باسم ائتلاف دولة القانون بهاء الدين النوري، كنت معنا من العاصمة العراقية بغداد، شكراً لك.

إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. الموعد يتجدد في صباح الغد. إلى اللقاء.