لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

حلقة استثنائية مع ناشطين أوروبيين حول سوريا وفلسطين

تتجه أوروبا إلى معاقبة كل من ينتقد الصهيونية على أساس أنه مُعادٍ للساميّة، هل صار انتقاد إسرائيل ممنوعاً، وكل من يكافحها مجرماً أو إرهابياً؟ وماذا عن دولنا العربية المدمرة من ليبيا والعراق إلى اليمن وسوريا.. أين المفكّرون والمثقفون الأوروبيون منها؟ هل حان وقت صحوة الضمير، أم أن الخوف يشلُّ الضمائر؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين"، في الواقع هي استثنائية اليوم لأنّنا نُقدمها من خارِج استديو "الميادين"، ستعرفون السبب بعد قليل. في الواقع، مع مُشارَفة الحرب السوريّة على مراحلها الأخيرة يسأل العربي اليوم عن حقيقة المواقف الغربية حيال قضايانا، قضايا أمته. هلّ صار تدمير الدول، التدخل في شؤونها، قلب أنظمتها مُجرّد وجهة نظر؟ هلّ الإطاحة بالقانون الدولي مثلاً في خلال احتلال (العراق) ثمّ اجتياح (ليبيا) ثمّ تدمير (سوريا) و(اليمن) واستباحة الأراضي العربية ونهب الثروات، هلّ كلّ هذا مُجرّد أمور عابرة علينا الاعتياد عليها مثلاً؟ ثمّ إذا كان الأطلسي يتقدّم حيثُ يشاء دون أيّ رادعٍ وأيّ وازع، وإذا كانت (روسيا) وحلفاؤها يُحاولون صدّ بعض هذا التقدّم فأين البقيّة؟ أين الأوروبيون مثلاً الذين يُفتَرَض أن يحملوا شعارات حماية الشعوب ونصرة المقهورين، عدم التعرّض لحدود واستقلال وسيادة الدول؟ لماذا صار مُجرّد انتقاد (إسرائيل) مثلاً في دولة أوروبيّة مرتبطاً باللاسامية ويُحالف القانون الدولي ويُعاقب عليه من قِبَل القانون الدولي؟ أين أولئِك الذين كانوا ينزلون إلى الساحات الأوروبية لمُناهضة الاحتلال ودفاعاً عن الشعب الفلسطيني وعن الشعوب المقهورة؟ ثمّ إذا كانت الدمقراطية والحريّة وما إلى ذلك من شعارات قد رافقت ما سُمّيَ زوراً بـ "الربيع العربي" قد جاءت محفوفةً بدماء العرب، فأين هي الأصوات الأوروبية التي قالت العكس؟ في الواقع، هذه الحلقة أعزّائي المُشاهدين نُقدِّمها مع ضيوف لديهم ضمير صاحٍ جداً جاؤوا إلى منطقتنا في طريقهم إلى (سوريا) تضامناً مع الشعب السوري. هؤلاء هم من قلّة بدأت تكبر مُجدداً في عددٍ من الدول الأوروبية تريد أن تقول للأطلسي ولحلفائِه وأيضاً للغطرسة الإسرائيلية وتُميِّز بين اليهود وبين الإسرائيليين، بين اللاسامية وبين الصهيونية، جاءت لتقول لا يُمكن أن تستمرّ هذه الأوضاع على ما هي عليه. يُسعِدنا جداً أن أُرحِب بضيوفٍ جاؤوا من عددٍ من الدول الأوروبية لكي نُقدِّم سوياً حلقة خاصّة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، طبعاً سنُعرِّف بكلّ شخص منكم حين نطرح عليه لسؤال مُباشرةً لكيلا نأخذ وقتاً طويلاً في التعريفات. سأبدأ مع الضيف " جان ميشال فيرنوشيه"، أهلاً وسهلاً بك. حضرتك كاتب معروف وناشِط سياسي، كنت من المناهضين لاحتلال (العراق) كما ناهضت ما حصل في (سوريا) وابن عائِلة يسارية شيوعية معروفة، أهلاً وسهلاً بك. أُريد أن أسألك بدايةً، لماذا التضامن مع (سوريا)؟ ماذا تعني لكم (سوريا)؟ وهلّ فعلاً ما حصلَ في (سوريا) كان ثمرة تفاهُم أطلسي إسرائيلي، مؤامرة مُعيّنة على (سوريا)؟ أم بسبب الأخطاء الداخليّة؟    

جان ميشال فيرنوشيه: شكراً على استضافتي وطاب يومكم وصباح الخير لـ (لبنان) ولـ (سوريا) وبالطبع لـ (العراق). لقد ذكرت أنني ناشط وأنا في الواقع مناضل، مناضل من أجل الحقيقة لأنّ الحقيقة وحدها قادرة على أن تُمكننا من أن نعتُق أنفسنا من القيود لكي نتحلّى بقدرة العيش كبشرٍ وليس كنملٍ في بيت نمل كما ترغب الحكومات وكما يرغب نظام الحُوكمة العالمي الحالي. لكن بالطبع توجد أَماراتٌ إيجابية على مُستوى الأُعجوبة السورية، (سوريا) التي انعتقت من القوى المُحتلّة مثل "الدولة الإسلامية"، القوى المُحتلة الدولية. (سوريا) كانت في الواقع مسرح حربٍ عالمية مُصغّرة على مُستوى إقليمي ولكنها كانت حرباً عالمية على الرغم من كلّ شيء. ونرى بالطبع وجود الكثير من الإشارات الإيجابية في (أوروبا) وفي كلّ مكان كما حصَلَ مع أصحاب السُترات الصفراء في (فرنسا) وما حصلَ في (إيطاليا) من خلال وجود حكومة تحالف اليمين واليسار ونرى ذلك أيضاً يحصل في (أوروبا) الشرقية في (المجر)، أشخاصٌ ورجال يرغبون في إعادة التركيز على مصلحة الشعب في حدّ ذاته وليس مصلحة المنظومة الاقتصادية والمالية الدولية. بالتالي، كلّها إشارات إيجابية تتبلور في مُختلف بقاع الكوكب وهي تُشجعنا بالفِعل، وفي منطقة الشرق الأوسط هنا نتحدث عن مقاومة (لبنان) في العام 2006، مقاومة (سوريا) منذ العام 2011، فهذا يُبيِّن أنّ الشعب لن يرضخ لمنظومةٍ ونظامٍ عالميٍّ جديد لا يُشكِلُ نظاماً إنسانياً أو عادلاً وبالطبع هو غير مرغوب به

سامي كليب: أنا أريد فقط أن ألفت النظر أيضاً أنّ لك كتاب جديد، "السترات الصُفر" وهو كتاب حديث لأنّ مسألة السترات الصفر حديثة. هلّ نستطيع أن نفهم أنّ ما حصلَ في منطقتنا كان له تأثير أيضاً الآن أو صار له تأثير الآن على الساحة الأوروبية؟ مثلاً هلّ الانتفاضة الحاصلة في (فرنسا) حالياً من أجل القضايا الاجتماعية مرتبطة أيضاً بوجهة نظر جديدة ربما بدأت تظهر في (الغرب) نتيجة ما حصل في منطقتنا؟

جان ميشال فيرنوشيه: بالطبع تحدثنا عن هذا النظام الدولي الذي يفرض نفسه علينا وهو غير عادل. في (فرنسا) لدينا حكومة الرئيس "ماكرون" وهي في المبدأ حكومة يسارية لكنّها تدعو للعولمة. ما يحدُث في (سوريا) أُسوةً بما يحدُث في (فرنسا) هي كلّها ردّات فعل، نعم هي ردّات فعل سورية لكنها تظهر في مواجهة هؤلاء الإرهابيين في وضع اليد على العالم وإرساء هذا النظام المُغالي في الليبرالية والرأسمالية والذي يعِدنا بالجنّة غداً لكنها جنة حكراً على الأثرياء

سامي كليب: ضيفك إلى الجوار السيّد "أنطوني درومل" أهلاً وسهلاً بك أيضاً في هذا البرنامج. أريد أن أسألك عمّا تفضّلت به في بعض كتاباتك، تقول أنّ الحرب اليوم على الدولة السورية تقترب من تحقيق النصر العسكري واستعادة سيادتها، وفي الواقع استطاعت (سوريا) مع حلفائِها التصدّي للمشروع الامبريالي الغربي والقضاء على الإرهاب والاستعمار الجديد. لقد حدث هذا الإخفاق للمشروع الغربي في دولةٍ علمانية ذات طابع إلى حدٍّ ما مُتديِّن. هلّ أهمية ما حصل في (سوريا) تصل إلى هذه الدرجة فعلاً؟ هي ضرب لمشروع كبير كان هاجماً على المنطقة مثلاً؟            

أنطوني درومل: طاب يومكم وشكراً على استضافتي. رداً على سؤالك، لقد تحدّث السيد "جان ميشال" عن الأُعجوبة السورية، من دون أن نُبالغ لا شكّ في أن في الواقع ما يحصل في (سوريا) هو انقلاب حقيقي على مُستوى العالم الجيو سياسي، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تتذكرون بالطبع نظريّة "فوكوياما"، نحن نتحدث عن مرحلة 1912، في الواقع كان ذلك قد شكّلَ التوقف الأول للماكينة. ما حصل هنا في (سوريا)، بالطبع كثر هم من دلّوا عن قدرٍ كبيرٍ من الشجاعة أُسوةً بأبناء (لبنان) في العام 2006 ولكن في (سوريا) بإسهامٍ كذلك من (روسيا) و(الصين) شهِدنا على ما كبَحَ لجام هذه الماكينة الدولية وهذه الدول وهذه الشعوب الحرة التي لا تُريد أن يأكلها الاقتصاد، اقتصاد السوق، أقلّه ليس بطريقةٍ كاملة، ويبدو لي هذا حدثٌ هام لأنّه قد يُشكِّل الخطوة الأولى نحو بناء عالمٍ متعدد الأقطاب بشكلٍ حقيقي، عالم قادر على تركِ مساحةٍ لمزيدٍ من الحياة الرغيدة وللحرية لشعوب الكوكب والتخلّص من اقتصاد السوق واليد المُطبقة علينا من المصارِف الدولية

سامي كليب: دعني أسألك أيضاً، حضرتك ناشِط سياسي ولكن أيضاً ناشِر وكنت تهتمّ بالكثير من المحطات الثقافية المُهمّة في (فرنسا) منها معرض الكتاب الشهير على ما أعتقد الذي اهتممت به في العام في العام 2017. ما الذي يُخيف الكُتّاب في (فرنسا) أو الجزء الأكبر منهم الآن بحيث ما عادوا يكتبون بحريّة حين يتعلّق الأمر مثلاً بتدمير دولة مثل (سوريا) أو قبلها بتدمير دولة مثل (العراق) أو بما يحصل في (فلسطين)، وكأنه صار هناك لوبي مُعيّن يضغط حتّى على الكُتّاب ويمنع النشر، صحيح هذا الأمر أو نحن نُغالي في التفكير؟

أنطوني درومل: صحيح أنّه في دار النشر لدينا نتعامل مع مجموعة من الكُتّاب الجسورين بالفعل ومُفكرين، لا أُبالغ بالطبع لكن أتحدث عن أشخاصٍ يعملون في دار نشرنا ودور نشرٍ أُخرى تتعامل وتتناول هذه المواضيع، نتحدث عن مُفكرين من جودة استثنائية في (فرنسا) وكما ذكرتم، ربما لا يحق لهم حتّى بأن يتناولوا الكلمة في الحيِّز العام. رداً على سؤالك، لا غموض حقيقي في هذا الصدد، ما أن تبدأ في الحديث عن بعض المواضيع في (فرنسا) سرعان ما يدفعون بك نحو الانهيار الاجتماعي أو الرفض أو الإقصاء وتجري شيطنتك في طريقةٍ ما وبالطبع توجد بعض المواضيع التي لا يتجرّأ بعض الكتّاب أن يتناولونها خشيةً من ردود الفِعل، ونحن لدينا في الواقع هذا الامتياز، معنا بعض الأشخاص القادرين على تناول هذه المواضيع ونُحاول أن نواكبهم في طريقة مثلى في الواقع لكي نتمكن من إيصال هذه الكلمة لأنها تستحقّ ذلك بالفِعل

سامي كليب: سيّد "يوسف هندي"، حضرتك كما يُشير الإسم، من أصول مغربية وجئت إلى (فرنسا) وعشت مع عائِلتك في (فرنسا)، أنت رغم صغر السن مؤرِخ وباحث، تبحث في التاريخ المهم بالنسبة لهذه المنطقة، مثلاً في تاريخ اليهودية، تاريخ (إسرائيل) وما إلى ذلك. وددت أن أسألك هنا، الآن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" يُعلِن أمام تجمُّع المؤسسات اليهودية أنّ القوانين الفرنسية ستُعدَّل بحيث أنّ من يُناهِض الصهيونية سيكون شكلاً من الأشكال الحديثة لمناهضة اللاسامية، ومعروف أنّ العرب أيضاً شعب سامٍ يعني ليس فقط جزء من هذه المنطقة ساميّون. في أبحاثك وفي معلوماتك وفي تجربتك في (فرنسا) الآن هلّ تجد أننا متجهون أكثر فأكثر إلى ربط الصهيونية باللاسامية بحيث لن يعود أيّ شخصٍ قادر على انتقاد (إسرائيل) مثلاً أو السياسة الإسرائيلية؟

يوسف هندي: بدايةً أشكركم للاستضافة، يُسعدني أن أعود إلى المشرق العربي، إلى (لبنان) وبلاد (الشام) بشكلٍ عام. إجابةً على السؤال تحديداً، الأمر يلفه الغموض لأنّ موضوع الارتباط والعلاقة بين الصهيونية والسامية ليست بديهية كما تفضلت في الحديث، بُحوثي أوصلتني إلى أبعد من التاريخ الرسمي. ما نعرِفه أنّه في نهاية القرن التاسع عشر واستجابةً لكلّ ما كان يجري في (أوروبا) الوسطى و(أوروبا) الغربية كان لا بدّ من وجود مجلِس لحماية اليهود وقد عُرِض علينا هذا المشروع كمشروع فيه إلحاد وعلمانية من دون أيّ صلة بالدين في حين أنّ دراساتي وبحوثي أظهرت بأنّ المشروع الذي وُلِدَ في القرون الوسطى هو نتيجة لتقليد يهودي، التقليد الذي يتعلّق بعدم العودة أو العودة إلى البلد الأُم في حين أنّ نظريات أُخرى بشكلٍ متوالٍ أوصلتنا إلى الحركة الصهيونية التي بدايةً جاءت على شكلٍ اشتراكي وفي مرحلة لاحقة أتت في جانبٍ أو في وجهٍ ليبرالي في حين أنها الآن أظهرت كيانها وحقيقتها الأصلية وهي الدينية ومن هنا صعود الاتجاهات الدينية في (إسرائيل). وفي المقابل، أن نقول بأنّ الصهيونية متّصلة باليهودية التي ينشأ منها، حسب دراساتي هذا صحيح ولكن أن يكون المرء مناهضاً للصهيونية يعني أنه مناهض للسامية هنا أيضاً هناك أخ "سامي" كما ذكرت، الساميون هم تاريخياً الشعوب القادمة من جزء من بلاد ما بين النهرين والمنطقة التي نحن فيها الآن في حين أنّ اليهود بمعظمِهم ليسوا اليوم من أصلٍ ساميّ.و صحيح هنا، اسمحوا لي أن أكون استفزازياً، أن نكون مناهضين للصهيونية يُمكن أن يقود ليس إلى مناهضة السامية بل مناهضة اليهودية، أي أن نقول بأنّ الصهيونية هي فقط انبثاق لمشروع يهودي عالمي

سامي كليب: ممتاز. على كلّ حال، نحن في الجولة الأولى قبل موجز الأخبار، سنتوقف بشكلٍ سريع عند أسئِلة سريعة وبعد الموجز سنُفصِّل على مدى ساعة كلّ هذه النقاط، وأنا أُريد وأُشدد على التمييز بين اليهودية وبين الصهيونية وبين اليهودية وبين السامية واللاساميّة، هناك مزج متعمّد سياسي وعلينا أن نحترم كلّ الأديان أكانت يهودية أو إسلامية أو مسيحية. حسناً، السيد " لوسيان سوريز"، دعوني فقط بشكلٍ سريع أُعرِف بكم؛ " لوسيان سوريز " هو ناشط وباحث خصوصاً في علم اللسانيات وهذا علم مهم جداً، وهو ناشط سياسي وكما ترون أعزائي المُشاهدين جاء بالسترة الصفراء مما يُعبِّر عن موقف تضامني مع "السترات الصُفر". كلّ الضيوف على ما أعتقد من المؤيِّدين جداً للسُترات الصفر والناشطين في صفوفهم الآن. إلى جانبه " يوري روشكا " وهو نائِب مولدافي سابق، ناشط سياسي جريء جداً وله مواقف مهمة جداً تاريخياً وحاضراً ويُدافع عن قضايا الشعوب المقهورة، أنا سعيد بأن أستضيفكم جميعاً. السيّد " إيمانويل لوروا " وهو أيضاً ناشط سياسي عريق له تجربة كبيرة في العمل السياسي وفي الدفاع عن الشعوب المقهورة. "عدنان عزّام" رحالة عالمي جال عدد كبير من دول العالم على الحصان وسيقوم بجولةٍ قريبة أُخرى تقوده من (سوريا) إلى (روسيا) وسيُقدِّم حصاناً للرئيس "فلاديمير بوتين" وهو ناشط سياسي عريق وله تجربة كبيرة في (فرنسا) وعاد في السنوات الأخيرة إلى (سوريا)، يحاول أن يُدافع عن (سوريا) من قلب (سوريا) وعبر الخارِج. " أرنو ديفولي " وهو محامٍ مشهور لعدة أسباب، أولاً بنضاله الإنساني عن قضايا الشعوب المقهورة ولكن أيضاً له علاقة بـ (سوريا) مهمة جداً حيثُ قدّم مجموعة من الدراسات القضائية المُهمّة في الواقع آمل أن تُنشَر يوماً ما يتحدث فيها عن الخروقات التي حصلت من قِبل (فرنسا) وأعتقد الدول الغربية، لا أعرِف إذا كانت (فرنسا) فقط، في الحرب السورية. ما هي الأخطاء القضائية، الخرق للقانون الدولي الذي حصل في الحرب التي شُنّت على (سوريا). وأيضاً كان من المُفترض أن تكون معنا السيدة "دوغين" وهي ناشطة روسيّة، ستكون معنا بعد دقائِق قليلة لأنها قادمة من المطار مُباشرةً. والضيف الأخير وهو " غيريك لوروا "، " غيريك لوروا" هو الذي سيوثق كلّ هذه الرحلة إلى (سوريا) ويُقدِّم لنا على ما أعتقد عملاً مهماً في المرحلة المقبلة. أنا آسف تأخرت عليكم فقط للتعريف بالجميع. سيّد "لوسيان سوريز"، أُريد أن أسألك لماذا تأتي إلى (سوريا) وأنت ترتدي السُترة الصفراء؟

لوسيان سوريز: يخال لي أن (سوريا) و(فرنسا) تواجهان نفس العدوّ في نفس النضال ولكن في تشكيلةٍ مُختلفة، فالسترات الصفراء إلى حدٍّ بعيد ترغب في الوصول إلى رئيس للجمهورية مُشابه لـ "بشار الأسد". كنت أقول مؤخراً بأنّ الخطاب الأخير لـ "بشار الأسد" الذي كان يتعلّق بالقانون 107 كان تكنوقراطياً جداً وأشار إلى موضوع السيادة الوطنيّة، وهذا هو الرادع الأول في وجه العولمة، السوق العالمية، وتحويل الإنسان إلى سلعة. ففي وجه كلّ هذه التحديات البنيوية للرأسمالية والألترا ليبرالية حشدت السترات الصفراء جهودها في (فرنسا) وغيرها

سامي كليب: سيّد "يوري روشكا"، طبعاً نائِب سابق في البرلمان المولدافي، ما الذي يأتي بك من (مولدافيا) إلى (سوريا)؟ ماذا جئت تقول؟ ماذا تعني لك الحرب السورية؟

يوري روشكا: لو سمحت، أرغب أن أعود إلى نشاطي السياسي الأولي. أنا صحافي وكاتِب ومُترجِم منذ ثلاثين عاماً، كنت مؤيداً للولايات المتحدة الأميركية وذلك لأنه ببساطة في منطقة السيادة الشيوعية كان من المألوف أن نكون مؤيِّدين لليبرالية وحقوق الإنسان ولكن احتجتُ لسنوات طويلة لكي أجد كلّ هذه العقول الحضارية والإنسانية والاجتماعية وقد بتُّ منشقاً في الفريق الدولي المناهض للإمبريالية الأميركية. لكن عندما نأتي على ذكر السيادة، تعقيباً على ما ذكره السيّد "فيرنوشيه"، "ألكسندر دوغيناي" الفيلسوف الروسي قد طوّرَ نظرية العالم المتعدد الأقطاب وشدد على نُقطة أساسية لكافّة البلدان والأمر سيّان بالنسبة لـ (روسيا) و(الصين). لا بدّ من مظافرة الجهود من أجل الصمود في وجه هذه الانتهاكات سواء كانت عسكرية أم غير عسكرية، ثقافية، فكرية وغيرها وذلك لأنه لا يُمكن لأي بلد أن يصمُد لوحده. لهذا يُسعدني أن أكتشف منذ بضعة أشهُر أنّ (تركيا) و(روسيا) معاً الآن، بفضل الأصدقاء الأميركيين باتا من الحلفاء إضافةً إلى الإيرانيين ويقومون بدعم الشعب السوري. ولكن يخال لي بأنّ الحروب التي نراها الآن في المنطقة العربية الهدف الأساسي فيها للعولمة هو العمل في وجه الساعة، الوقت ضيِّق لأنّنا كأوروبيين كشعب (مولدافيا) وغيرها نحن تحت احتلال من نوعٍ مرِن ولكن أنتم الشعب التقليدي العامودي الذي يتحلّى بالقِيَم والدين، الحرب ليست في وجه حياتكم فقط ولكن أيضاً فكركم وقلوبكم ووجدانكم وفخركم في كونكم عرب

سامي كليب: على كلّ حال سنُفصِّل بعض هذه الأمور ضيوفي الكرام وأعزّائي المُشاهدين بعد موجزٍ للأنباء سريع ثمّ نعود إليكم حيثُ سنبدأ من الجهة الثانية من ضيوفنا وسوف ترون كم لديهم من المواقف المُشرِّفة والمعلومات المُهمّة. لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني        

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" ونستضيف فيها مجموعة من النُخب الأوروبية السياسية والفكرية والقضائية وعدد من الناشطين الذين جاؤوا إلى (لبنان) في طريقهم إلى (سوريا) تضامناً مع شعوب هذه المنطقة وهم تضامنوا قبل ذلك مع العديد من الشعوب المقهورة، بعضهم جاء من (فنزويلا)، بعضهم ناهضَ الحرب على (العراق) وكلّهم تقريباً مع نظام عالمي جديد يُعيد للناس حقوقها وينشُر عدالة دوليّة. لن أعود وأُرحِب بكلّ الضيوف، سوف نسأل كلّ ضيف جديد سؤالاً وسوف تعرفون من هو. الآن كنّا قد أكملنا الجانب الأيمن، سنذهب إلى الجانب الأيسر من ضيوفنا، هم كثيرون وكلّ واحد منهم يستحقّ حلقة كاملة في الواقع فاعذروني إذا لم يتوفّر الوقت لكلّ الأسئِلة. سيّد "إيمانويل لوروا"، حضرتك ناشط سياسي وكاتب ومُدافع كثيراً عن الشعوب المقهورة، تقول في رسالة مفتوحة من (فرنسا) إلى الوطنيين السوريين: بعد ثمانية أعوام من الصراع الدامي ضدّ الإرهاب المتوحِّش وحلفائِه الذين استقدموا آلاف الإرهابيين من أقطار العالم وقام الغرب والدول النفطية في الخليج بدعمه مالياً بهدف القضاء على آخر نظام عربي علماني في المنطقة العربية استطاع الشعب السوري مع رئيسه "بشّار الأسد" وجيشه العربي السوري ومُساعدة حلفائِه أن يُحقق الانتصار ويكسب الحرب. خلاصة ممتازة ولكن كم يُشاركك بها فعلياً؟ كم عدد الفرنسيين الذين يُشاركونك هذه القناعة؟ هلّ بدأت تكبُر؟ هلّ بدء الفرنسيون يشعرون، أو الأوروبيون في شكلٍ عام أنّ ما حصلَ في (سوريا) كان خطأً وليس نتيجة أخطاء داخلية في (سوريا)؟

إيمانويل لوروا: بدايةً شكراً لك سيد "كليب" على دعوتك لنا ونحن بالطبع نتشرّف بالمُشاركة في هذا البرنامج القيِّم الذي يحضره العالم العربي ونُقدِرُ هذه الدعوة. ردّاً على سؤالك، من الصعب صراحةً أن أُقدِّمَ رداً بسيطاً لأنّ الدول الغربية و(فرنسا) بصورةٍ خاصّة هي ضحيّة حملة إعلانية وإعلامية استثنائية من جانب منظومةٍ أو إيديولوجية إنغلو سكسونية وهذا ما يُسميه البعض كذلك باللوبي الصهيوني. كلّ هذه المُكوِنات تُشكِلُ عقليّةً تُفضي إلى قمعٍ فكريّ ينتشر أكثر فأكثر في كلّ يوم عبر مُختلف وسائِل الإعلام الغربية، وربما (فرنسا) هي من بين البلدان الأكثر تأثراً بهذه البروباغندا. عندما يشهدُ بلدٌ على هذه الحملة الإعلامية الكاذبة كلّ يوم لا شك في أنها تتغلغل في عقول البعض من الشعب الفرنسي وهم للأسف تحت تأثير هذه الإيديولوجيا الغربية. لكن بالطريقة نفسها كما ظهرَ من خلال مثلاً أصحاب السترات الصفراء المُمثّلين بصديقنا هنا، أعتقد أنّ العالم برمّته يشهد على انتفاضة حقيقية وعلى صحوة تدعو إلى استعادة سيادة الشعوب وأعتقد أنّ في (فرنسا) هذه الحركة الشعبية، حركة السترات الصفراء مع بعد المطالب الاجتماعية، تُمثل رغبة الشعب الفرنسي باستعادة سيادته. أكنّا نتحدث عن خمسة ملايين أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين مليوناً، لا يُمكننا أن نُحدد العدد، لكنّ العدد كبير وهي حربٌ في الطبيعة نفسها كتِلك التي تحصل في (سوريا). بالطبع هي أقلّ خطورة ولا وجود لقتلى كُثُر مثلاً في (فرنسا) اليوم لكن العدوّ هو نفسه، هي العولمة التي ألمح إليها الضيوف منذ قليل، هي إيديولوجية هذا النظام الذي يسعى إلى تطبيق حوكمته في العالم أكان ذلك عبر السلاح والجسارة الشجاعة في (سوريا) أو كما فعلَ الشعب السوري أو عبر حركة أصحاب السترات الصفراء للردّ على هذه الأوليغارشية العالمية. الشعوب تنتفض لتقول لا

سامي كليب: سيّد "لوروا"، الرئيس "بشار الأسد" منذ سنوات، منذ بداية الحرب على (سوريا)، يُقدَّم في الإعلام الغربي في شكلٍ عام على أنه دكتاتور، شخص يقتل شعبه وليس لديه إصلاحات، دولة ظالمة، حزب ظالم، وكان الدفع في اتجاه رحيله وانقسم العالم عامودياً بين المُطالبين برحيل الرئيس "بشار الأسد" وبين من يعتبره رمزاً لمقاومةٍ جديدة ليس فقط في المنطقة وإنما على مُستوى العالم. حسبما أفهم من كتابتك أنّك تميل إلى الرأي الآخر، وكأنّ ما حصل في (سوريا) بقيادة الرئيس "بشار الأسد" مع الجيش، مع الشعب، شكَّل فعلاً مُقاومةً لنظام عالمي جديد وليس فقط ما حصل على مُستوى المنطقة

إيمانويل لوروا: هذا صحيح تماماً، أعتقد في الواقع أنّ الانتصار الذي حقّقه الشعب السوري بقيادة الرئيس "بشار الأسد" هو انتصارٌ رمزيّ أساسي، فما حصل هو شقاق حقيقي على مُستوى النظام العالمي. بلد صغير بمساحته لكن كبير في قلبه وروحه. أتحدّث عن بلدٍ صغير الحجم كـ (سوريا) وتمكّن وقدِرَ أن يواجه كلّ العالم الغربي وتحالف بلدان الخليج والولايات المتحدة الأميركية و(تركيا) في بداية هذه الحرب و(فرنسا) و(ألمانيا) والمملكة المتحدة فضلاً عن بلدان أوروبية أُخرى تعمل بتواطؤٍ وفعلت كلّ ما في وسعها لكي تُطيح بحكومة الرئيس "بشار الأسد"، وهذا البلد الصغير على عكس كلّ التوقعات وبفضل مُساعدة (روسيا) و(إيران) وبعض الحركات اللبنانية التي يعرفها الجميع تمكّنت (سوريا) من أن تبقى صامدة وتنتصر. هو انتصار استثنائي وربما نشهد إذاً على نُقطة تحوّل حقيقية في العالم على مستويات هذا النظام العالمي الذي ربما بلَغَ حدّه بفضل هذه السُلطة الاستثنائية وهذه الصحوة الاستثنائية للشعب السوري

سامي كليب: أعزّائي المُشاهدين، تعرفون أنّه حين يكون معي سيّدة في البرنامج دائِماً أبدأ بها يعني احتراماً أولاً للسيّدات وثانياً لأنّهنّ بشكلٍ عام لا زلنَ مظلومات ولو قليلاً في مُجتمعاتنا. فأنا أُرحِّب ترحيباً شديداً بضيفةٍ انضمّت إلينا الآن السّيدة "داريا دوغين" وهي روسية فرنسية باحثة وحاصلة على شهادة الدكتوراه على ما أعتقد، وناشطة سياسية أيضاً. اسمحوا لي أنا قفزت عنكم، نعطيها السؤال ثمّ أعود بالدور للجميع. أهلاً وسهلاً بكِ، وربما أعزّائي المُشاهدين حين تسمعون "دوغين" يخطُر على بالكم إسم مشهور في العالم، "ألكسندر دوغين" الفيلسوف الروسي المشهور والذي يُفكِّر كما كلّ الضيوف أيضاً بنظامٍ عالميّ جديد أفضل وأكثر عدالة للناس. لماذا تأتين إلى(سوريا)؟ ماذا تُشكل لكِ (سوريا)؟

داريا دوغين: بداية شكراً على الدعوة، يُسعدني بالفعل أن أكون هنا وأن أُشارِك في هذا العمل. أنا أتيت لأنّ (روسيا) تقود النضال لأجل العالم المتعدّد الأقطاب، وكما ذكر السيّد "لوروا" هذا النضال ليس فقط من أجل مواجهة (أوروبا) و(أميركا) وغيرها بل هذا النضال له أُسس أعمق. هذا النضال أيديولوجي، نضال بين نموذجين، تعدّدية الأقطاب والهيمنة الليبرالية العالمية من جهةٍ أُخرى. ودور (روسيا) لم يكن على شكل مرحلة ما بعد الإستعمار بل كان هناك سعي لإقامة العالم المتعدّد الأقطاب لأنّ (سوريا) حالياً في منطقة الشرق الأوسط، هي المكان حيثُ التاريخ يتحقّق

سامي كليب: عذراً، ولكن هل تأتين إلى (سوريا) للتضامن مع (روسيا) أو مع (سوريا)؟ لأنكِ تتحدّثين الآن عن (روسيا). ماذا تعني لكِ (سوريا) في هذا الصراع العالمي؟

داريا دوغين: يخال لي بأنّه لم يعُد من فصل الآن بين (روسيا) و(سوريا) بل هناك تكتّلات. أنا أتيت إلى هنا لكي أشهد على تضامن بين الشعب الروسي والشعب السوري على مُختلف المُستويات، فـ (سوريا) فيها الجذور الثقافية للتاريخ الأوروبي بأسره وأظنّ بأنّ المرحلة الآن مرحلة مصيرية في هذا النضال التاريخي. أنا أتيت إلى هنا لكي أُظهِر بأنّ الشعب الروسي يتضامن مع شعب الشرق الأوسط الذي يتعرض لتهديدات من قِبَل قوى خارجية

سامي كليب: على كلّ حال، كما تُلاحظين في (سوريا)، في (لبنان)، في العديد من دول المنطقة كثيرون يحبون الرئيس "فلاديمير بوتين"، ليس لشخصه ولجماله فقط ولأنه يمارس الرياضة ويعزف الموسيقى ولكن بسبب فعلاً مُحاولة إعادته لشيء من العدالة الدولية. حسناً، أُستاذ "عدنان عزّام"، سنريح المترجمين قليلاً باللغة إلى العربية ولكن سيترجمون إلى الفرنسية. حضرتك لك الفضل الأكبر في أن نرى كلّ هذه الوجوه الجميلة وهذه الضمائِر الحيّة تأتي إلى (سوريا) في لحظة حرِجة في الواقع. أخبرنا عن مشروعك، ما هو مشروع (سوريا) العالم؟ ما هي هذه المنظمات التي تستند إليها الآن؟ وهلّ تشعُر أنّه فعلاً كما تفضل السيّد "لوروا" أنه بدأ يتغيّر الرأي العام الغربي؟

عدنان عزّام: أولاً أيضاً نبدأ دائِماً بالرحمة والخلود لأرواح شهداء (سوريا) وكلّ الشهداء الذين قضوا في هذه الحرب الظالمة على منطقتنا، والنصر لـ (سوريا) والشُكر للقيادة، قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي التي دعت هذه المجموعة إلى (سوريا). أنا أعمل منذ أربعين سنة على موضوع الشرق والغرب تاريخياً، فكرياً، سياسياً، اقتصادياً، منذ أربعين سنة إلى اليوم أُحاول دائِماً أن أتواصل مع الغرب وأفتح قنوات حوار معه ولكن منذ أربعين سنة إلى اليوم كنّا نحسّ دائِماً أنّ هناك جداراً. يعني ظلّت العلاقات رغم كلّ أحياناً قوّتها ولكن ظلّت سطحية هذه العلاقات، لم نكن نحسّ أنّه من الممكن أن ندخل إلى عُمق أيّ موضوع كنّا نطرحه إلا مواضيع الأكل والشرب والموسيقى ولكن عندما كنا نصل إلى موضوع الوجود، الكينونة، السيادة، كان أصدقاؤنا الأوروبيون يقولون لنا توقف، لا نستطيع أن نكون 

سامي كليب: تغيّر الوضع الآن؟

عدنان عزّام: الآن تغيّر

سامي كليب: كيف؟ لم أفهم

عدنان عزّام: أعتقد أنّه في الثلاثة أشهُر الماضية أنا شعرت بأننا تقدّمنا أكثر من الأربعين سنة الماضية. الثلاثة أشهُر الماضية أنا كنت في (فرنسا) وكنّا مع أصدقائِنا الموجودين الآن هنا في هذا الاستديو وبدأنا، منذ بداية تظاهرات السترات الصفر حاجز الخوف انكسر. يعني أنا في التسعينات طبعتُ كتاباً في (فرنسا)، هذا هو الكتاب وإسمه "لو كافالي دي إيستوار" وضعت على الخارطة كلمة (فلسطين) لكن دار النشر منعت كلمة (فلسطين) في الكتاب، ولا في أي شكل من الأشكال. اليوم تحرّرت الإرادة الشعبية في (أوروبا) وفي (فرنسا) بشكلٍ خاص وأصبحوا كما قالوا الآن في هذا البرنامج لدينا عدو واحد

سامي كليب: مشروع (سوريا) العالم ماذا هو؟ في شكلٍ مُختصر

عدنان عزّام: مشروع (سوريا) العالم هو تحويل هذا الفِكر من مشروع نظري إلى مشروع واقعي عملي

سامي كليب: يعني؟

عدنان عزّام: يعني (سوريا) اليوم هي على كلّ لسان وعلى كلّ شفة في العالم ولكن الأعداء يروّجون لها على أنها بلد حرب، ونحن نريد أن نقول لكلّ العالم أنّ (سوريا) العالم هي كما قالت "داريا" هي مهد الحضارات وهي مهد الفِكر، و(سوريا) العالم تُريد أن تُقدِّم نفسها اليوم بطريقة مُختلفة ليست الحرب وإنما البناء والعقلانية والتعاون مع شعوب العالم لكي تتغيّر فكرة ونظرة العالم عن (سوريا) وعن أنها بلد حرب لتصبح بلد سلام وبلد بناء

سامي كليب: سعادة المُحامي الأُستاذ "أرنو ديفولي"، تتميّز بأنك قدّمت سلسلة من الأمور القضائية المتعلقة بما تصفه الأعمال غير الشرعية أو السرية التي قامت بها (فرنسا) في (سوريا). هل يُمكنك أن تشرح لنا قليلاً عمّا تتحدّث بالضبط؟

أرنو ديفولي: في مستهلّ كلامي أشكركم على هذه الضيافة وأُرحِّب بالمُشاهدين من المنطقة. كما أشرت، أنا قمت بما يقوم به مواطنيّ لسنوات طويلة وليس من النادر للمحامي أن يلجأ إلى كلّ الوسائِل للمُدافعة عن الحقوق والإشارة إلى كلّ ما يُمكن أن يحصل في ساحاتٍ كما في (سوريا) وفي السابق في (ليبيا) و(العراق). ما أردتُ أن أُسلِّط الضوء عليه استناداً إلى ما شرحه الزملاء، نحن نشهد لنوعٍ من التغيُّر النوعي في عملية منذ الحرب الباردة، شهِادات مثل المحدلة التي تتخطّى كلّ قواعِد المُقدّس، كلّ قواعِد القانون والقِيَم. ما حصل في (سوريا) هو أمرٌ تاريخي بالطبع، ما زال أمامنا الكثير من الأمور، ما زال هناك الكثير من التحديات الواجب مواجهتها ولا بدّ من أن نسعى إلى تظافر الجهود والتعاون وبذل المزيد من الجهود من قِبَل الشعوب التي تود

سامي كليب: آسف لمقاطعتك، حضرتك محام شاطر ولامع، دعني ألعب دور القاضي وأسألك عن أمور محسوسة، بعض الأمثلة التي وجدت أنّه فعلاً حصل فيها تلاعُب أو غش أو أعمال سرية أو غير شرعية حصلت على الأراضي السورية

أرنو ديفولي: ببساطة حصل نوع من التنسيق بين الدول التي شاركت في هذا العدوان وذلك في خرقٍ تام لميثاق الأُمم المتحدة في المادتين الأولى والثانية. هذا تكرار لما حصل في       (العراق) وتحوير للقرارات التي تُعتَمد في مجلِس الأمن وذلك لاستخدامها لأجل إضفاء طابع شرعي لنوعٍ من التحرّكات وتغيير للحُكم كما في (ليبيا)، نفس الموضوع ينطبق على (سوريا). بدايةً تمّ توجيه عمليات سرية، كوماندوس" من أجل مُحاولة ابتداع عمليات يُمكن تصويرها وعرضها في الإعلام من أجل الإشارة إلى أنّ النظام الحاكم يقوم بقمع الشعب ولا بدّ للأُسرة الدولة من أن تتحرك في هذا الإطار. وفي إطار هذه الحملة رأينا كيف أنّ الدول من ناحية دبلوماسية سحبت تمثيلها ورفعت المشروعية المُلقاة إزاء حكومة بلد عضو في الأُمم المتحدة

سامي كليب: هل في موضوع مثلاً السلاح وموضوع دعم بعض التنظيمات الإرهابية حصلت أيضاً أمور غير شرعية؟

أرنو ديفولي: نعم بطبيعة الحال تمّ توثيق العديد من الانتهاكات، والأمر لا يتزامن فقط مع العُدوان في (ليبيا) بل مُحاولة أيضاً الإطاحة بالحكومة في (سوريا) حصلت عمليات قامت بإدارتها المُخابرات الغربية وتمّ نقل عدد كبير من الأسلِحة وبعض العناصر التكفيرية عبر (تركيا) التي قدّمت الدعم المادّي والتي تستمرّ في أيامنا هذه في الاطلاع بدور مشبوه في رأيي بالنسبة إلى الالتزامات التي تربطها بحلفائِها. ومن هذا المُنطلق نعرِف بأنّ أكبر إتجار للأسلِحة في تاريخ البشرية حصل، هذا موثّق وقد أثَّرَ على (سوريا) حيثُ وصلت الأسلِحة إلى أيدي التكفيريين، وكلّ البلدان المعنية دعمت نوعاً ما هذا العمل، هذا معروف ونعرِف بأنّها عملية

سامي كليب: حسناً، " غيريك لوروا"، طبعاً لن أُشرِكك كثيراً في الكلام السياسي لأنّ حضرتك في النهاية قادم لتوثِّق عمل هذه المجموعة، ولكن أُحب أن أستمع إلى رأيك أيضاً. ما الذي تريد أن تصوّره أو أن تجمعه حين تصل إلى (سوريا)؟ يعني ما الذي يُثير حشريّتك في هذه الرِحلة عملياً؟                           

غيريك لوروا: بدايةً بالطبع شكراً على استضافتي وطاب يومكم ويوم (لبنان). أـنا بالطبع أعمل كمُصوِّر مُستقِلّ، وأسوةً بجميع الفرنسيين أتعرّض كذلك للحملة الإعلانية التي كانت تُعرض بصورةٍ متتالية عبر القنوات التلفزيونية وعبر الإنترنت. لذلك، يسرّني صراحةً أن أكون موجوداً هنا في الميدان وأن أُشارِك في هذه الرحلة لكي أُشكِّل رأيي الخاص وأرى بأُمّ العين الوضع في (سوريا) وأُحاول، وأن أُعدُّ وثائقياً أو أقلّه صوَراً تكون على أكبر قدرٍ من الحيادية والموضوعية

سامي كليب: ما ستقدّمه سنُشاهِده سوياً، وأنا واثق أنك سترى أشياء كثيرة لم يعرِضها أيّ تلفزيون مع الأسف في السنوات القليلة الماضية. طبعاً أنا سعيد أيضاً أن يكون معنا بعض الزملاء في هذه الحلقة، حسناً سأعود إليك. أنا تأخّرت قليلاً لأن الجولة كبيرة، وكما قلت في البداية كلّ ضيف منكم يستحقّ الكثير في الواقع من الأسئِلة وبرنامجاً كاملاً وخصوصاً أنّ لديك سيّد "فيرنوشيه" الكثير من الكُتب المهمة، ربما سنستعرِضها في حلقات مُقبلة. فيما قلت حضرة جنابك، "(سوريا) في مواجهة التحديات الغربية و(إسرائيل) الكُبرى"، تتحدّث عن مُخطط إسرائيلي يعود إلى العام 1982 ينُصّ على التوسيع اللا محدود للدولة العِبرية بموجب الحدود التوراتية، وتتحدّث عن القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تُريد إقامة منطقة تمتدّ ما بين المٌحيط الأطلسي وبلاد (الهند) خاضعة للغرب الرأسمالي. مُخطط تحت إسم "الربيع" بدأ بتدمير دول (روسيا)، (أفغانستان)، (الصومال)، (العراق)، (السودان)، (ليبيا)، (اليمن)، لكن أخفق بشكلٍ إعجازي في (سوريا) حسبما تقول. كيف أخفق؟                      

جان ميشال فيرنوشيه: الإخفاق كان واقعاً على المُستوى السياسي والعسكري ولكن لا بدّ وأن نتساءل على المُستوى الجيو السياسي، كانت الولايات المتحدة قد خسرت كلّ شيء. ففي نهاية المطاف ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية وتسعى إليه دولة (إسرائيل) هو أن تُعيث الخراب وتُدمّر البلدان وهذا ما حصلَ في (العراق) و(أفغانستان) ويحصل في (اليمن) و(الصومال) و(السودان) والبلدان المُختلِفة، ولكن هل خسِرت الولايات المتحدة الأميركية سيطرتها الكاملة؟ بالطبع على المُستوى السياسي نشهدُ على انتفاضة للشعوب في مواجهة هذه السياسة القائِمة على الهيمنة وهي أبعد من ذلك بكثير، فهي تسعى إلى إرساء هذه المنظومة، منظومة الحُكم العالمية. لقد ألمحتَ إلى مسألة مبادرة العودة إلى الشرق الأوسط التي أطلقها بطريقة رسمية السيّد "جورج والكر بوش" في العام 2003 قُبيلَ اعتداءات (العراق) والهجوم على (العراق) وبالتالي نعرِف أنّ العولمة هي حركة تتحرّك أشبه بمحدلة، وإذا ما أردنا اليوم أن نُهنّئ أنفسنا ببعض النجاحات وربما نشأت وظهور في (أوروبا) لبعض الحركات الشعبوية مثل حركة أصحاب السترات الصفر، وهي أشبه بانتفاضة شعبية، لا بدّ وأن نستذكِر أنّ القوى التي نواجهها، قوى العولمة هي كُبرى وهي كذلك تتقدّم، تواصل تقدّمها

سامي كليب: حين نتحدّث عن الجانب الإسرائيلي في المشروع الكبير دعني أقرأ ما يقوله وزير الخارجية الفرنسي السابق "رولاند دوما" بجرأةٍ كبيرة وهو وضع كتابين "لكمات وجروح" ووضع كتاباً ثانياً إسمه "غير صحيح سياسياً". في الكتابين في الواقع يتحدّث عن الهيمنة الحاصلة حالياً في مُجتمعات كالمُجتمع الفرنسي. يقول التالي مثلاً حرفياً: إنّ الإسرائيليين يفعلون ما يشاؤون في (فرنسا) ويُحرّكون حتّى الاستخبارات الفرنسية "دي أس تي" كيفما يحلوا لهم، ويروي قصة لافتة في كتابه الثاني " غير صحيح سياسياً"، يقول: أنا كنت مدعواً إلى (بريطانيا) إلى فطور صباحي مع موكّلي وكان عنده مشاكل مع إحدى الشركات الجزائِرية، وفي اليوم الثاني حصل كلام سياسي وقال لي قبل سنوات من الحرب السورية: "هلّ تريد أن تكون جزءاً من مشروع في سوريا؟"  قال له: "أي مشروع؟" قال: "نُريد الإطاحة بـ "بشار الأسد". هلّ تُريد أن تكون شريكاً في هذا الأمر أم لا؟". حين يتحدّث وزير خارجية (فرنسا) وليس رجلاً عادياً ولا إنساناً ليس لديه معلومات، هلّ توافق القول أنّ اليوم هناك هيمنة إسرائيلية فعلاً أو أميركية فعلاً على القرار الفرنسي منذ أواخر عهد الرئيس "جاك شيراك"، في بداية عهد الرئيس "ساركوزي" و"فرنسوا هولاند" والآن "إيمانويل ماكرون"؟

جان ميشال فيرنوشيه: في الواقع هذه ثابتةٌ تاريخية. الرغبة الإسرائيلية كانت دوماً قائِمة لبسطِ مساحةٍ من الأمن الذاتي حولها بصورةٍ موسّعة ما يأمر بتدمير الدول والأوطان الطرفية بهدف التلاحم مع المُخطط الأميركي للسيطرة، ونرى بالطبع الدور الذي تضطلع به هذه التيارات في الولايات المتحدة الأميركية وهي تزداد قوةً في (فرنسا) وربما تبلغ ذروتها عبر وصول الرئيس "ماكرون" إلى السلطة. نتحدّث هنا في الواقع عن تأسيس دولةٍ داخل دولة وقد جرى التلميح إلى هذا الأمر مرّات عدة، نتحدّث عن السيادية الأحادية للدولة، الخطاب الأوحد، حيث أنّ الفرنسيين لا يعرِفون بشكلٍ جيِّد أو لا يفهمون بشكلٍ جيِّد ما الذي يحدُث، فهناك سياسات تبديل النظام التي يتحدّث عنها الأميركيون لكن ما يجهله الناس أنها تدخُل في إطار خطّة عالمية، وحتّى الآن شهِدنا على تلاحمٍ وتظافر بين المصالِح الخاصّة بالقوى الأطلسية الأميركية والدول الصغيرة كدولة (إسرائيل). الصغيرة التي بالطبع تُناضل كذلك كما يبدو لكي تحفظ أمنها ولكي كذلك تتوسّع بشكلٍ أكبر من خلال دفعِ حدودها، حدودها غير موجودة وهي الدولة الوحيدة في العالم من دون دستور ومن دون حدود

سامي كليب: سيّد أنطوني "دروميل". أيضاً أقرأ لك في ما أقرأ أنه ليس فقط هناك إخفاق للمشروع الغربي في دولةٍ علمانية ولكن تقول: لقد قدّمت (سوريا) أثناء هذه الحرب تضحيات كبيرة لكن سوف تُحقّق للعالم ما يأمله عالم متعدّد الأقطاب متحرّر من الهيمنة الغربية. الآن حين نُشاهِد هذا العالم، لا تزال (أميركا) القوّة الأولى اقتصادياً في العالم، لا تزال صاحبة المجموعة الأكبر من الأسلِحة، لا تزال تُهيمن على حلف شمال الأطلسي نرى أنّه يزداد الالتحام الأوروبي الرسمي مع الولايات المتحدة الأميركية. (إسرائيل) الحليفة لوحدها تُسيطر على عشرة في المئة من "السايبر نت" عبر العالم أو "السايبر وار" كما تُسمّى. حين نتحدّث عن نهاية هيمنة غربية أين تراها عملياً وكيف ساهمت (سوريا) فعلاً في بداية نهاية هذه الهيمنة؟

أنطوني درومل: من نافلة القول أنّ هذه النهاية لن تتحقّق بطريقةٍ سريعةٍ للغاية. لو سمحتَ لي أن أتحدّث عن هذا الأمر، تماماً كما نرى القوى الغربية تتراجع عن النزاع السوري هي تنخرط أكثر في النزاع في (فنزويلا). أنا زرتُ (فنزويلا) وما رأيته بأُمّ العين هو أن الشعب هناك يواجه الأعداء نفسهم الذين واجهتهم (سوريا) وبالأدوات والطرق نفسها. مساعٍ تحصل لتقسيم الشعب وإيجاد حربٍ أهليّة. نتحدّث عن شخصٍ أعلن ونصّب نفسه حاكماً بأمر الولايات المتحدة الأميركية، "غويدو" هو الرجل المُختار للأميركيين وبالطبع هو مدعومٌ من جانب قسمٍ من الشعب لكن نتحدّث بالطبع عن القسم الأكثر ثراءً لكن في الأرياف في (فنزويلا) وفي أطراف المُدن الكبرى أؤكِّد لكم أنّ الشعب لا يزال يؤمن بشكلٍ كبير بالثورة البوليفارية والناس يدعمون "نيكولا مدورو". المُشكلة الوحيدة التي تشهد عليها (فنزويلا) حالياً تنمُّ مباشرةً من العقوبات التي تفرضها الأُسرة الدولية ومن الحظر الأميركي حيث (أميركا) تُحاول أن تحلّ مُشكلةً خلقتها بنفسها. مع ما يحدث مثلاً على طول الحدود مع (كولومبيا) يقال أنّ الكثير من الفنزويليين يتركون البلاد، نعم هذا يحدث لكن المُشكلة التي تشهد عليها (فنزويلا) ويشهد عليها المُجتمع الفنزويلي بالنسبة إلى النقص في الغذاء وكذلك الأدوية هي مشاكل خلقتها وأوجدتها الولايات المتحدة الأميركية، وبالطبع هم يأتون لكي يجتازوا الحدود ليس بسبب مشكلةٍ خلقها "مدورو" بل الولايات المتحدة الأميركية. ومن جهةٍ أُخرى لا نتحدّث عن الكولومبيين الذين يجتازون أيضاً الحدود مع (فنزويلا) لكي يحصلوا على العلاج، العلاج مجّاني في (فنزويلا) وهذا يعود بي في الذاكرة لحقبة (ليبيا) في ظلّ حكم "القذّافي". جرى إصدار مثلاً صورة مؤخراً في إحدى المجلّات الأميركية عن صورة "القذافي" من باب إنذار "مدورو"، بالتالي الشعب الفنزويلي يدعم شعبه أو دعاة العولمة يحاولون أن يعودوا إلى الأدوات نفسها، وما يحصل في (سوريا) يُشكلُ نقطة تحوّل أساسية لأنه على المُستوى الرمزي لا شكّ في أن ما حصل يدعو كلّ بلدان العالم وشعوب العالم إلى إعادة قراءة ما يحدُث، لكن بالطبع هذا التغيير سيكون تدريجاً، وما حصل في (أوروبا) الغربية كما ذكَرَ بعضٌ من زملائي هو انتشارٌ لهذه الموجة القوية الشعبوية وبالتالي في طريقةٍ تدريجية كلّ هذه الأمور بدأت تتبلور أكثر فأكثر لكن الحريّ بنا ألّا نتخيّل أنّه في ليلةٍ وضُحاها كلّ المشاكل ستُحلّ لاسيما عندما نُفكِّر في قوّة القوى الغربية وسُلطتها الباقية. نعم نُشجِّع الشعوب في قدر المُستطاع لكي تتحرّر، ومن خلال التركيز على نقاطٍ مرجعية مثل (سوريا) حيثُ بدأت نُقطة التحوّل

سامي كليب: على كلّ حال، ذكرت مسألة العقيد "معمّر القذّافي"، وأعتقد أنّ هناك فضائِح حول كيفية اجتياح (ليبيا) وقتل العقيد "معمّر القذّافي" وأنا قرأت فقط في (فرنسا) ما لا يقلّ عن عشرة كُتب تتحدّث عن الأسباب الحقيقية وراء قتل العقيد "القذّافي"، ولكن للأسف وهذا ربما سنسأله بعد قليل للمٌحامي، لا توجد مُحاكمات قضائية رأيناها، لم نرَ عمليات جديّة في الواقع للبحث والتمحيص ومُعاقبة مَن قتل العقيد "معمّر القذّافي" وكيف. إسمح لي أن نُعطي الميكروفون لزميلك الأُستاذ "يوسف هندي"، تقول أيضاً في ما تفضلت به أُستاذ "يوسف" وحضرتك كما قدّمنا باحث معروف في التاريخ والحاضر، تقول إنّه بات وضع الولايات المتحدة يتّجه نحوَ الانحدار منذ أعوام التسعينات. إذا انحدار منذ التسعينات وصارت تحتل نصف العالم منذ حينها أين هو الانحدار؟ وتقول: " إنّ فوز "ترامب" في الانتخابات كان تحوّلاً تاريخياً مهماً لأنّه أعطى الأولوية لمصلحة بلاده على سياسة الهيمنة واستطاع خرق النظام الإمبريالي، وانعكس ذلك على وضع (إسرائيل) في مواجهة (سوريا) وحلفائِها وعلى سياسة التطهير العرقي الذي تُمارسه الدولة العبرية التي تُكِنّ العداء للوسط الذي تعيش فيه، وبسبب العُزلة التي وضعت نفسها فيها أصبحت السياسة الإسرائيلية في الحضيض". فعلاً أنت متفائِل إلى هذه الدرجة؟

يوسف هندي: ليست المسألة مسألة تشاؤم أم تفاؤل بل هي مسألة مُراقبة. أعتقد أنّ تراجع الولايات المتحدة الأميركية بدأ في تسعينات القرن الماضي، من باب المفارقة مع ما حصل بعد سقوط جدار (برلين) وانهيار الاتحاد السوفياتي، وبالطبع ضعف الولايات المتحدة الأميركية تبلور عبر تنامي عداواتها. بالطبع الإمبراطوريات العُظمى في التاريخ كانت دوماً قوية ونافذة لأنها كانت تُمارس نوعاً من القوة الثقافية وهذا ما نُسمّيه بالقوى المرِنة لكي تدفع بالشعوب المُهيمَن عليها أن تقبل بنهج هذه الدولة، لكنّ تفكّك المنظومة الأميركية حصلَ في التسعينات وبداية العام 2000 وقد تبلور ذلك ليس من خلال هذه الأمور فحسب بل من خلال ميزان المدفوعات السلبي الذي بلغَ خمسمئة أو تسعمئة أو ألف مليار دولار من خلال تراجُع الأصول وذلك كان قافلة تراجُع حقيقياً انطلقَ أساساً في الستينات والسبعينات في الولايات المتحدة الأميركية مع تراجُع المُستوى التربوي وكذلك بروز قوّة القطاع التصنيعي الياباني والألماني الذي ساهم في منظومة التجارة الحرّة التي أرستها الولايات المتحدة الأميركية وساهم ذلك في الواقع في تقويض الاقتصاد الأميركي، بالتالي ما حصلَ بداية القرن الحالي هو بداية الهشاشة في المنظومة الأميركية لكن في الواقع نظام التبادل الحرّ أسوةً  بأيّ نظام آخر وأيّة مؤسسة سياسية لا يُمكن له أن يستمرّ إلّا من خلال انتهاج الشعوب للإيديولوجية التي تقوم عليها. بالتالي نتحدث عن الأيديولوجية المُهيكِلة والهيكليات القائِمة على هذه الإيديولوجيات وهي متداخلة، وما أن يُظهِرَ نظامٌ ما عن ضُعفِه تكفّ الشعوب عن الإيمان به ويبدأ بذلك التفكّك المتسارِع. وبالتالي، وصول "ترامب" إلى السُلطة يشهدُ في الواقع على إعادة التشكيك في الإيديولوجية العولمية ونُظُم التبادل الخاصة بها، وبالتالي بصورةٍ عامة على مستوى المنظومة الأميركية وعلى مُستوى الهيكلية الإمبريالية الإنغلو أميركية نشهدُ على خطّ انشقاقٍ حقيقي بين الحمائيين الذين يمثلهم "ترامب" والإمبرياليتين العولميين، وهذا ما شرحته في نهاية العام 2017، هذه الازدواجية الحاصلة، هذا الانقطاع الحاصل على مُستوى السياسة الخارجية الأميركية وهذا ما يحصل في (سوريا). "دونالد ترامب" يرغب فعلاً في الانسحاب لكنّ القيادة العسكرية ترفُض الانسحاب وتُفضِّلُ إبقاء الجنود ويحصل ذلك أيضاً في (فنزويلا) وخير دليل على هذا التراجع للإمبراطورية نحو أفكار "مورو"، هذه العودة إلى العُزلة وفي الوقت عينه من خلال التخلّي تماماً عن نُقاط ومناطق النفوذ البعيدة للولايات المتحدة الأميركية والعودة إلى نقاط ومناطق النفوذ الأقرب مثلاً في (فنزويلا) وهذا يُبيِّن التباين الحاصل على مستوى المنظومة الإمبريالية. لا نعرِف إن كنّا سنواصل العمل في الهيمنة العالمية أم العودة إلى نهج "مورو" لكن المؤكّد هو أنّ إعادة نشأة القوى العسكرية الأُخرى والسياسية والقوى المتوسّطة يُجبر الولايات المتحدة الأميركية على الانكفاء. والسؤال الأساسي هو التالي: بالنسبة إلى مُكوِّنات الإمبريالية للمنظومة الأميركية، هل ستكُف عن أفعالها أم ستنتقل إلى المواجهة، أي الحرب العالمية؟

سامي كليب: سيّد " لوسيان سوريز"، طبعاً ما تفضل به السيّد "هندي" مهم جداً بالنسبة للتوصيف الأميركي، يعني في النهاية الرئيس "دونالد ترامب" هو نِتاج لعودة تفوُّق العرق الأبيض على الأعراق الأُخرى و(أميركا) العميقة التي تقول: " نحن نريد أن نستعيد الهيمنة على العالم والهيمنة على الاقتصاد". ونحن عندنا نُكتة هنا في المنطقة، نقول " استبدلوا الهنود الحُمر بالهنود السُمر" عملياً، يعني نحن الهنود السُمر. بالنسبة للسترات الصفر في (فرنسا)، هلّ مسألة مُحاربة النظام العالمي الجديد أيضاً تدخُل في هذا الإطار أم هو تحرُك لأسباب اقتصادية اجتماعية؟ يعني أسألك لأعرِف كيف يتكامل تحرُّك السُترات الصُفر مع حركة تتوسّع أكثر في (أوروبا) وعلى مستوى العالم لكي تقول: "نحن أصبحنا ضدّ الهيمنة ويجب أن نتحرّك فعلياً في الشارِع حتّى لو أدّى الأمر إلى إسقاط رئيس مثلاً

لوسيان سوريز: سبقَ وتحدّثنا عن تعدُّد الأقطاب، حقيقة الأمر أنّ العودة إلى السيادة الوطنية تذهب في اتجاه تعدّدية الأقطاب وبالتالي إعادة تفكيك المشروع المتعلِّق بالهيمنة مهما أسميناه، أطلسي، صهيوني، تتعدّد الأسماء ولكن حملة السُترات الصفر تُعبِّر عن استياء من هذه الهيمنة التي لا تبدأ من (فرنسا). بالطبع عندنا تاريخ استعماري ولكن في هذه الحال نحن نخضع للاستعمار من قِبَل هذه الهيكلية العالمية التي نخضع لها والتي تتسبّب باستياءٍ عارِم منذ سنوات عدّة، وحقيقة الأمر السُترات الصفر انطلقت في التظاهرات في السنة الماضية استناداً إلى مُطالباتٍ اقتصادية، ولكن هذا مُحرِك أساسي

سامي كليب: كيف تُفسِّر ابتعاد النقابات في المرحلة الأولى عن السُترات الصُفر؟ هلّ أيضاً النقابات على مُستوى العالم صارت جزءاً من النظام عملياً وينبغي تجديدها مثلاً؟ وربما حذر بعض الأحزاب أو جُلّ الأحزاب السياسية في التعاطي مع السترات الصُفر يطرح أسئِلة فعلية، هلّ نحن أمام إنتاج ظاهِرة اجتماعية اقتصادية سياسية جديدة في المُجتمعات؟

لوسيان سوريز: نعم، تحرّك عفوي للمرة الأولى. العمل النقابي أعرِفه تماماً، أنا خضته لسنواتٍ طويلة، شهِدت على طريقة العمل من الداخل، الفساد في شتّى الأنحاء والمُدراء الرؤساء يعملون يداً بيد مع الحُكم، مع النظام الحاكم. كلّ شيء يوقَّع قبل انطلاق التظاهرات والتظاهرات تستمر لأُسبوعين بعدها ننتقل إلى أمرٍ آخر. التظاهرات تسمح فقط بالتعبير عن الغضب

سامي كليب: أودّ أن أسألك وأنت النائِب السابق في (مولدافيا) عن الرئيس "فلاديمير بوتين"، الآن الكثير من آمال الشعوب تُعلَّق عليه لمواجهة الحلف الآخر إذا أسميناه أطلسياً أو غربياً، يعني غير مهمة التسميات، هلّ تعتقد أنّ ما فعله في (سوريا) عملياً شكّلَ نموذجاً يُحتذى للقول: "نحن نستطيع أن ندعم شعوباً حتّى لو جاء العالم كلّه ولو جاء من ثمانين دولة إرهابيون وجاء كلّ السلاح وكلّ المال عملياً خليجي أو غير خليجي، نحن نستطيع أن ندعم دولة وأن تربح في النهاية"، شكّل نموذجاً على مستوى العالم؟                                    

يوري روشكا: أعتقد أنّ "بوتين" ربما يكون الأكثر شعبيةً ليس في (روسيا) بل في كلّ أنحاء العالم

سامي كليب: الرجل الأوفى

يوري روشكا: صحيح، لكن بالنسبة إلى مسألة هذا التحالف المنادي مثلاً بالاستقلال هو تحالف لا بدّ منه وهو يستدعي قراراً أساسياً للغاية وأنا أستذكر ما كان يُقال لدينا مثلاً في الإعلام وفي الأوساط المُختلفة، كان لا بدّ دوماً من تعديل الخطاب لإبراز الفروقات والتباينات في الحديث عن تأثير القضية الحق التي يُمثلها اليوم "بوتين" وآخرون، وهذا أساسي بالنسبة إلينا لذلك ليس فقط بالنسبة إلى (روسيا)، بات "بوتين" يُشكِلُ رمزاً. "بوتين" كرجُل كقائِد هو رمزٌ وهو رمز أساسي وهام الجميع يعرِّف به ويتحدث عنه، "بوتين" بدأ يُمثِّل بلده، ونظراً للتجربة السوفياتية التي كانت متفاوتة النتائِج نعرف أنّ اليوم (روسيا) في حاجة إلى حلفاء وليس فقط إلى شعوبٍ خاضعة للمصالِح الجيو سياسية، وبالتالي من مصلحة (روسيا) أن يحصل هذا التظافُر بين مجهود بلداننا في منطقة وأُخرى لإرساء توازن على مستوى المنظومة الجيوسياسية

سامي كليب: سيّد "إيمانويل لوروا"، هناك العديد من الكتّاب الفرنسيين، كنت أنا سألت الناشر الكبير معنا أنه لماذا لا نرى الكثير من المؤلفات في الغرب حالياً تقول وجهة النظر التي نستمع إليها منكم، ولكن لا بأس أن نُعرِّج على بعضها. مثلاً هناك الكاتب "فريدريك بيشون" الذي كتب "لماذا أخطأ الغرب في (سوريا) "، عرض مجموعة من الأمور التي حدّدها. مثلاً السفير السابق "ميشال رامبو" الذي ألّف كتاب "عاصفة على الشرق الأوسط"، أيضاً كتب الكثير من الأُمور في الواقع وشرحها عملياً، حتّى كُتّاب من مُستوى الزملاء الإعلاميين "كريستيان شينو" مثلاً أو "جورج مال برينو" كلّهم عملياً حاولوا أن يقولوا شيئاً آخر. السؤال هنا في بعض ما قرأت أنّ بعض هؤلاء الكُتّاب يتحدّثون عن انحراف المبادئ المؤسِّسة لدولةٍ عريقة كـ (فرنسا) من الدفاع فعلياً عن الحريات، عن الديمقراطية، في اتجاه عقود نفطية أو عقود سلاح مع دُوَل ليس فيها برلمان، ليس فيها مُعارضة، ليس فيها أحزاب، وكأنه صارت التجارة هي الأساس وبِئس المبادئ عملياً. هل تشعُر بذلك؟

إيمانويل لوروا: لا أعتقد أنّ الاقتصاد هو المتغيِّر الوحيد لكنّه بالطبع يضطلع بدورٍ حاسم وأساسي. اليوم رجالات السياسة في (فرنسا) وفي الغرب بصورة عامة هم أشخاص خاضعون لوطأة الفساد. نتحدّث بالطبع عن عقود تسليحٍ أساسية كما أشرت إلى ذلك بالنسبة إلى (فرنسا) و(السعودية) و(قطر)، فلنُسمّ الأمور كما هي، قد كان لها دور أساسي في السياسة الفرنسية المتابعَة في الشرق الأوسط، وبالطبع هذه المسألة تنقلني إلى ما كان يقوله الضيف منذ قليل، لمسألة أُخرى أساسية. أعتقد أنّ العالم برمّته اليوم يواجه فرصةً تاريخية حيثُ أنّ هذه الإيديولوجيّة القائِمة على العولمة التي تحدّثنا عنها بدأت تشهد على تناقُض داخلي، على أزمة داخلية. شهدنا على ذلك من خلال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وانتخابات "ترامب" و"كلينتون"، وكذلك في طريقة ما من خلال انتخاب الرئيس "ماكرون ". يبدو أنّ النظام يشهد على تأزُّم داخلي وهو في حالة من تناحر داخليّة. هي فرصة تاريخية إذاً كي ننعتِق من القوى الأحادية التي تتحدّث بصوتٍ واحد ونواجه هذا النظام الذي يتحدّث بأصواتٍ متعدّدة وهو في حال من التناحر، ولا بدّ من أن نعوِّل على هذه المسألة، على هذا التطوّر، لكي نحرص على أن يتهاوى النظام من الداخل وهي فرصة حقيقية وأعتقد أنّ (روسيا) و"الأسد" نجحا في ذلك

سامي كليب: ما زال عندنا دقيقتان، لا أدري كيف مرّ الوقت بسرعة! هذا دليل أنني سعيد بكم. سيّد "ديفولي" تحدّثنا قبل قليل عن أعمال غير شرعية حصلت. هناك سلاح بيع على مدى السنوات القليلة الماضية كثير بعضه كان يذهب على أساس إلى (سوريا) نجده يُقاتل الجيش الفرنسي في (مالي) وأصبح سلاحاً للإرهاب عملياً. هل هناك مُحاكمات قضائية؟ هلّ الجسم القضائي في (فرنسا) أو غيرها يتحرّك فعلياً للبحث في ما حصل؟

أرنو ديفولي: في ما يتعلّق بـ "لوران فابوس" وهو قد أعلن بأنّ "جبهة النُصرة" تقوم بالعمل في (سوريا) و"بشار الأسد" يجب ألاّ يكون على وجه الأرض، هذه من التصاريح المُريعة التي يُمكن أن نسمعها نظراً إلى المنصب الذي يحتلّه. وفي الحديث أيضاً عن المُخابرات الفرنسيّة والعمل الذي استمرّ لسنتين من دون أن يتحدّث أحد عمّا يجري، إذا هناك الآن تحقيقات في هذا الملفّ جارية في (فرنسا) ويبدو بأنّ كلّ القضايا المرفوعة مُحِقة. فالـ "كيدورسيه" في تلك الفترة دعا إلى الاستمرار في إنتاج الإسمنت، هل ساهم في تدعيم الدولة الإسلامية أو الأنفاق؟ فقد اكتشفنا مدى اتساع هذه الأعمال في المناطق المُحرّرة، الوقت هو الحاسم

سامي كليب: أوكي، سيكون لنا ربما لقاء أطول معك. سيّدة "دوغين"، للأسف انتهى الوقت ولكن سأُعطي بشكلٍ سريع لحظات لكلّ ضيف. الآن حضرتكِ موجودة في (فرنسا)، لا نسمع مثل هذه الأصوات كثيراً على الإعلام الفرنسي للأسف، وأنا كان عندي تجربة في الإعلام وكان هناك حرية كأنها بدأت تقلّ حين تعلّق الأمر ببعض القضايا الأساسية، مثلاً في العلاقة مع (روسيا)، في قضية (إسرائيل)، في قضية (فلسطين)، وكأنه صار هناك في مكانٍ مُعيّن بعض الناس يخافون. حصل هذا الأمر مثلاً مع "أر تيه"، يعني التلفزيون الروسي ورأينا كيف حصل التضييق عليها. هلّ تشعرين بأن الإعلام الغربي لا يقول كلّ شيء ومُجبَر بذلك أم بخيارٍ منه مثلاً؟

داريا دوغين: على العكس، ما رأيته في (فرنسا) هو أنّ الإعلام لا يُظهِر الواقع بل الواقع الذي ينشأ عن العناصر الآتية من الفلسفات ما بعد الحداثة والفلسفات المتعلقة بالعولمة. والشباب الذين أتينا على ذِكرهم اليوم هو الذين يشهدون على هذا الاختلاف، فعندنا الإعلام الغربي الذي يشهد على نهاية العالم، الذي يتكل على الحملات القائِمة على العولمة والآن نشهد مرحلة جديدة، ففي كلّ الأماكن نسمع بأنّ المسيح آتٍ، هذا الحديث الجديد، بعض الأحاديث تُشير إلى أن المسيح سيأتي إلى (دمشق)، وما نراه في الواقع في الإعلام هو نوع من، إذا ما أردنا أن نُفسِّر ذلك من ناحيةٍ دينية محض، هناك نهاية العالم

سامي كليب: شكراً جزيلاً، للأسف انتهى الوقت. "عدنان" كلمة أخيرة. "غيريك" للأسف انتهى الوقت ولكن نحن ننتظر ما سنشاهِده منك على الشاشات. "عدنان" آخر كلمة لو سمحت لأنه انتهى الوقت     

عدنان عزّام: كلمة أخيرة، ما أريد أن أقوله للشعوب العربية، أنظروا إلى هذه الشخصيات الغربية التي أتت اليوم إلى الشرق الأوسط، إلى (سوريا)، إلى (دمشق) إلى (بيروت) لتقول أنّنا سنكتفي ولا نظلّ عند التحليل فقط، ولكن سنتحوّل إلى الهجوم المُعاكِس، وهذه المجموعة التي شكّلت أو شكّلنا في (باريس) في الأشهُر الماضية المنظمة العالمية لدعم سيادة الشعوب هي أمل لكلّ من يُريد فعلاً أن يقف عند أرضه وبلده ويُدافع عنها

سامي كليب: شكراً. إذاً أعزّائي المُشاهدين، "المنظمة العالمية للدفاع عن الشعوب" لها موقع على الإنترنت وكلّ الضيوف لديهم مواقع على الإنترنت ولديهم الكثير من الكتابات المهمة والكُتب المُهمّة. أنا كنت سعيداً وتشرّفت بحضور هذه الأصوات، هذا يُشير إلى أنّه يجب أن تبقى جسور التواصل بيننا وبين الشرفاء أينما كانوا في العالم وليس فقط في منطقتنا. شكراً جزيلاً لحضوركم وإن شاء الله سيكون لكلٍّ منكم في الأشهُر المُقبلة حلقة خاصّة به، شكراً لكم. إلى اللقاء ضيوفي الكرام وأعزائي المُشاهدين في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم" في الأُسبوع المقبل