حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

محمد خير عكام - عضو مجلس الشعب السوري

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

على وقع وعد من لا يملك لمَن لا حق له، تراقصت تصريحات مسؤولين إسرائيليين.

السيناتور الأميركي لتس غراهام تعهّد بالعمل من أجل أن تعترف واشنطن بسيادة المحتل الإسرائيلي على جولاننا العربي السوري، ووزارة خارجيته غيّرت التوصيف من محتل إلى مسيطر.

لا مكان لوعد بلفور بنسخة أميركية، هنا أوضحت دمشق قولاً وفعلاً فسوريا لن تتردّد باستخدام القوة لتحرير الجولان السوري إذا لم ينسحب المحتل منها.

وتسريبات إعلامية أفادت بأن القيادة السورية أرسلت تعزيزات إلى قاعدتها العسكرية في القنيطرة ووضعت دفاعتها الجوية على أهبة الاستعداد.

رياح محاولات سرقة حق سوريا في الجنوب تواكبه أحلام غاشمة أخرى أميركية في الشمال من الباغوز في شرق الفرات يسعى الأميركي إلى إحياء مشروعه بإغلاق الحدود السورية العراقية عبر صفقة مع داعش، وبالتالي إغلاق اية محاولة لفتح طريق الإمداد البري طهران بغداد دمشق.

ضبابية مشهد الاتفاقات والاتصالات شمالاً يكسرها استهداف الجيش السوري مقاراً للإرهاب في إدلب وريفها بعدما خرق هؤلاء الهدنة، وقاموا بقصف أحياء في حلب والاعتداء على ريفي حماه واللاذقية.

فيما أعلنت الدفاع الروسية شن غارة على مستودع للأسلحة تابع لهيئة تحرير الشام في إدلب بالتنسيق مع تركيا.

فهل هي بداية مؤشّر على حلحلة تفاصيل عالقة حول منطقة آمنة؟ ولجنة دستورية لا تنفصل عن متطلبات المشهد؟

إذاً مشاهدينا، المشهد السوري نناقشه اليوم مع عضو مجلس الشعب السوري محمّد خير عكام.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

فاصل:

 

فتون عباسي: أهلاً ومرحباً بك دكتور عكام، نبدأ مباشرة بإعلان الدفاع الروسية شن غارة على مستودع للأسلحة تابع لهيئة تحرير الشام في إدلب بالتنسيق مع تركيا، وهنا نقطة الخلاف.

هل تحمل هذه الحيثية في طيّاتها ما يشي بحلحلة النقاط العالقة لجهة انسحاب تركي بعد التوافق على لجنة دستورية برأيك؟

محمّد عكام: أولاً تركيا تريد أن تربط الملفين بعضهما ببعض، ملف إخراج المسلحين الإرهابيين من إدلب من خلال حلحلة الملف المتعلق بمناقشة الدستور.

الأهداف التركية هي ربط الملفين، والأهداف السورية بالتنسيق مع الروسي هي أن الملفين مستقلان عن بعضهما البعض لأن هناك التزامات على التركي بالاتفاق مع الروسي بأن يخرج جبهة النصرة ويشترك في إخراج المسلحين الإرهابيين من إدلب بغض النظر عما يجري في الملف الآخر.

فتون عباسي: هل لديك معلومات عن موضوع اللجنة الدستورية؟ كانت هناك أمور عالقة فعلاً في هذا الموضوع ما بين كل اللاعبين الإقليميين والدوليين على الملف.

يقال بأن الانسحاب التركي المتعلق بالتوافق، إن كان على منطقة آمنة سأتحدّث عنها بعد قليل أو على اللجنة الدستورية في أية حلحلة بشأن موضوع اللجنة الدستورية.

محمّد عكام: حتى الآن المعلومات الإعلامية الراجحة في هذا الموضوع أنّه  لم يتم الإتفاق النهائي بين الدول الضامنة على أسماء اللجنة الـ 150، وخاصة في ما يتعلق بالـ 50 الثالثة. مازال هناك اختلاف على بعض الأسماء، هنا العقدة العالقة. حتى الآن تعرفين أنه في الاجتماع الثلاثي الذي جرى بين الرؤساء كان متوقّعاً أن يتم الإعلان النهائي، ولم يتمّ الإعلان النهائي.

هذا يعني أنه مازال هناك خلاف، والمعلومات على بعض الأسماء التي لا تتجاوز خمسة أو ستة في ما يتعلق بالجزء الثالث، هذه هي المعلومات الراجحة في ما يتعلق بلجنة مناقشة الدستور.

فتون عباسي: بالنسبة للمنطقة الآمنة، ضبابية المشهد في الشمال تحديداً في هذا الملف متى يمكن أن تنجلي؟

محمّد  عكام: أيضاً حتى الآن، مازال المشهد ضبابياً لأنّ الولايات المتحدة الأميركية عندما أعلنت أنها سوف تنسحب من شرق وشمال سوريا كانت هناك اعتراضات داخلية، وهناك اعتراضات حتى من دول عربية في هذا الإطار.

هذا أدى إلى تراجع تدريجي عن قرار الانسحاب، فبالتنسيق مع التركي أوجدوا فكرة المنطقة الآمنة التي سوف يشترك فيها الأميركي وبعض القوات الأوروبية المتواجدة بطبيعة الحال والمحتلة للشمال السوري، ولكن حتى هذه الفكرة نحن في سوريا لا نقبل بها، هذا إحتلال ولكن حتى هذه الفكرة الأميركية التي تسوق أوروبياً، هناك اعتراضات أوروبية في هذا الإطار. لذلك مازال المشهد ضبابياً في هذا الموضوع.

فتون عباسي: تقول بأن الفكرة لا نقبل بها، ونعتبرها احتلالاً. لكن هناك  بعض المعلومات تقول بأن دمشق ليس لديها مشكلة حقيقية في موضوع المنطقة الآمنة.

ننوّه أن تركيا تسميها بالمنطقة العازلة أو منزوعة السلاح نظراً لأطماع معينة لها، وربما تقسيمية في ما بعد أو اجتزائية في الأراضي.

لكن نعود إلى دمشق، دمشق لا مشكلة لديها في المنطقة الآمنة طالما لا تشترط إبعاد أو تجميد عمل الدولة السورية ضمن هذه المنطقة بمثابة اتفاق تهدئة له توقيت معين، أليس كذلك؟

محمّد عكام: هناك فارق بين الاتفاق مع سوريا على ترتيبات أمنية في الشمال السوري مع التركي، وهناك إطار قانوني طرحه الروسي مع التركي هو اتفاقية أضنا وتفعيل اتفاقية أضنا إذا تم أي تنسيق أمني بالاتفاق مع السوري على هذا الأمر، فهناك إطار قانوني يضمن ذلك بموافقة سوريّة. أي اتفاقات خارج هذا الإطار بالتأكيد سوريا سوف لن توافق عليها.

فتون عباسي: برأيك التركي لن يصل إلى أكثر مما هو موجود في اتفاق أضنا؟ هل هذا هو سقفه؟

محمّد عكام: بالتأكيد، وحتى لو جرت تعديلات على أي اتفاق أمني فلابد من موافقة سوريا عليها حتى يضمنوا التنسيق مع السوري. أما إذا كان ذلك خارج التنسيق مع السوري فسوف يعتبر تواجد أية قوة أميركية أم تركية أم أوروبية أم غيرها سوف نتعامل معها على أساس أنها قوات احتلال.

فتون عباسي: لكن إذاً ما هو فحوى الرسالة التي يوصلها الإعلان الروسي بالأمس عن أن استهداف تحرير الشام كان روسياً تركياً؟

محمد عكام: ليس روسياً تركياً، كان روسياً ولكن بالتنسيق مع التركي. أصلا التركي مأزوم في هذا الملف، فعليه التزامات سواء في اتفاق سوتشي ولم ينفّذها، أم بالاجتماعات الثلاثية مع قادة الدول الضامنة.

هو يريد مزيداً من الوقت، ولكن إعطاء مزيد من الوقت مرتبط بأنه  يضمن الإرهابيين الموجودين في تلك المنطقة، أما إذا قام هؤلاء الإرهابيون بخرق اتفاق وقف التصعيد، فبالتأكيد سوريا وبالتنسيق مع الروسي سوف يقوم بواجباته. والآن الروسي عندما يعلن أنه جرى ذلك بالتنسيق مع التركي فهذا يعني أن التركي موافق بشكل غير مباشر أو بشكل ضمني ولا يستطيع أن يعلن عدم موافقته على ذلك أصلاً.

فتون عباسي: برأيك هل هو نوع من سحب فتيل التصعيد الآن؟ خصوصاً بسبب كل هذه الخروقات التي تعتمدها الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا بطبيعة الحال، إن كان في حلب أو حتى في ريف حماه واللاذقية.

محمّد عكام: هذا أولاً وثانياً، هناك رسائل تركية إلى الكيانات الإرهابية في مقدمها جبهة النصرة بضرورة الانسحاب بشكل تدريجي من المناطق المسيطر عليها في إدلب، هكذا رشح في الإعلام إلى هؤلاء من قِبَل التركي بضرورة الانسحاب.

هذا يعني أن التركي مضطر ليتعامل مع الروسي، والالتزامات التي التزم بها مع الروسي في هذا الإطار، وهي رسالة موجهة إلى تلك الكيانات الإرهابية أنهم لا يمكن أن يبقوا إلى أمدٍ طويل في المناطق التي يسيطرون عليها في إدلب.

ولابد من ترتيبات وهي رسالة أيضاً إلى كل مخابرات العالم الذي أوصل هؤلاء إلى هنا أنه لابد من أن يتعامل بمرونة لإخراج هؤلاء الإرهابيين من المناطق التي سيطروا عليها في إدلب.

فتون عباسي: لكن في نفس الوقت دكتور عكام لا يمكن أن نتهرّب من نقطة أن التركي لديه أوراق رابحة الآن، هو ليس محشوراً فقط بمعنى أنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً بالموقع الجغرافي، لديه ورقة رابحة في بعض الاتفاقات.

هل سينسحب التركي فعلاً من الأراضي السورية إن تم له ضمان منطقة لا يهدّدها كيان كردي كما يقول على حدوده؟ وبالتالي ما تحدّثنا عنه من لجنة دستورية ومنطقة آمنة.

محمّد عكام: التركي يتذرّع بذلك، يتذرّع أن وجوده مرتبط بما يسمّى التهديدات الكردية المتعلقة بالأمن التركي. هكذا يتذرّع التركي ولكن لا أعتقد أن تواجده مرتبط بهذا الملف فقط، نعم هي وسيلة ضغط على الدولة السورية ليحصل على بعض المكاسب السياسية، وهي ليست تركية فقط بل تركية وبالتوافق مع المحور الغربي الداعم لهذه الحرب على سوريا.

اتفق معك في هذا الأمر ولكن فعل الدولة بالتنسيق مع الدول الأخرى الروسي سوف لن يسمح للتركي أن يناور كثيراً ولمدة طويلة في هذا الإطار.

فتون عباسي: سنسنستمع سويةً لما جاء في الأخبار اللبنانية، الموضوع متعلق بطبيعة الحال في ما يجري في إدلب تحت عنوان عودة التصعيد إلى إدلب اعتراض بالنار على تسويف أنقرة.

 

الأخبار اللبنانية: عودة التصعيد إلى إدلب، اعتراض بالنار على تسويف أنقرة

للمرة الأولى منذ أشهر أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن طائراتها استهدفت مستودع أسلحة يتبع لهيئة تحرير الشام في إدلب بالتنسيق مع الجانب التركي، موضحة أن معلومات مؤكدة من قنوات عديدة كشفت أن الموقع المستهدف يضم عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة التي كان يخطط لاستخدامها في هجمات على قاعدة حميميم الجوية.

وبينما طاول القصف الجوي مواقع داخل مدينة إدلب كان أبرز الأهداف وفق معلومات الأوساط المعارضة السجن المركزي التابع لهيئة تحرير الشام غربي المدينة، ووفق ما نقلته وسائل إعلام معارضة فقد تسبّب القصف بهروب عدد كبير من المعتقلين لدى تحرير الشام.

بينما تداولت أوساط معارضة تكهنات واتهامات لزعيم تحرير الشام أبو محمّد الجولاني بالتواطؤ لتهريبهم قبل أن يصدر بيان عن الهيئة يتهم الجانب الروسي بمحاولة تصفية السجناء بعدما ثبت تورّطهم في التفجيرات التي ضربت إدلب عبر تنسيقهم مع قاعدة حميميم.

وتشير المعلومات المتوافرة من الجانب الروسي إلى أن موسكو لن تصبر على هذا التسويف التركي، جاء الموقف الروسي الحاد بالتوازي مع رد الجيش السوري على انتهاكات التهدئة في المنطقة المنزوعة السلاح ليعزّز الضغط على الجانب التركي الذي حاول كسب الوقت مجدّداً خلال الفترة الماضية عبر إجراءات عدّة، واستفادت تركيا أيضاً من مفاوضات المنطقة الآمنة مع الجانب الأميركي لتأجيل النقاش في إنفاذ اتفاق سوتشي.

هذا الجو المتوتّر يتقاطع مع تأكيدات روسية قالها (بوما) خلال جلسة منتدى فانداي وفق ما نقلته مصادر للصحيفة عن أن روسيا لن تقبل بمنح أنقرة أكثر ما يؤمنه لها اتفاق أضنا الموقع مع الجانب السوري. وهو أدنى من الطموحات التركية الحالمة بمنطقة آمنة تكمل ما احتلته في ريف حلب الشمالي.

 

فتون عباسي: دكتور محمّد خير عكام، كل المشهدية الآن بمعطياتها متكاملة تشي بأن الروسي يحاول أن يمسك العصى من المنتصف، تارة يعمل على مستوى ضرب المجموعات المسلحة بالتنسيق أيضاً مع دمشق، وهذا الاستهداف من قِبَل السوريين للإرهابيين في إدلب وفي مناطق أخرى أيضاً بعد خروقات حلب وحماه واللاذقية، وتارة بيد الدبلوماسية مع التركي وإعطائه المجالات.

لكن ماذا عن الإيراني؟ وهنا عذرا على الإطالة، أسأل لأنه في زيارة الرئيس بشار الأسد إلى طهران قيل أنه من أحد أهم الأهداف التي نقشت هناك هو التنسيق الإيراني الروسي في ملف شرق الفرات  إدلب ، وأيضاً مشاورات كردية تمت مع طهران لحمل ملفات معينة إلى دمشق.

ماذا تقول؟

محمّد عكام: نعم دعيني أقول لك التنسيق بين سوريا وإيران مستمر التنسيق في ما يتعلق بملف إدلب، محوره العامود الفقري  وهو التنسيق مع الروسي. ولكن التنسيق مع الإيراني يتعلق بمواضيع أخرى لها علاقة بتداعيات هذه الحرب الإرهابية متعلقة بشمال وشرق الفرات، وملف المكون الكردي في سوريا لأن هذه المنطقة هي التي تعلن فيها الولايات المتحدة الأميركية إنها لا تريد أن تكون نقطة تواصل بين طهران بغداد دمشق.

لذلك محور التنسيق على هذا الشكل رسالة سياسية للعالم بأن محور التنسيق السوري الإيراني هو هذا المكان أكثر من ملف إدلب، ولا تناقض بين التنسيقين الإيراني والروسي.

فتون عباسي: لكن لفتتني نقطة بأن هناك تشاورات كردية مع طهران بشأن ربما وساطة معينة مع دمشق. برأيك ماذا يريد الكرد الآن؟

محمّد عكام: الكرد، ماذا يريدون؟  في ما يتعلق بالمكوّن الكردي في سوريا مازال هناك خلاف داخل هذا المكوّن، جزء يريد أن يستمر في الاعتماد على الدعم الأميركي، والأميركي لن يبقى إلى الأبد في تلك المنطقة، هذا الجزء يرهن مستقبله بهذا الدعم الأميركي، لذلك الدعم الأميركي بعث له بتطمينات بأنه حتى لو خرج سوف تكون هناك قوات أوروبية أميركية سوف تكون بديلاً لدعم هؤلاء، ولكن هناك جزء يتزايد يريد أن ينسّق مع الدولة السورية، سواء من خلال الجهد الروسي أم الجهد الإيراني الذي يصبّ في هذا الإطار.

فتون عباسي: مَن هو هذا الجزء؟ هل لديك معلومات؟ وهنا تحديداً عندما نسأل نسأل عن قسد.

محمّد عكام: نعم حتى داخل قسد، هناك اختلاف في التعامل مع هذا الملف.  جزء كبير منهم، أو دعيني أقول لك جزء يتصاعد باستمرار نحو ضرورة التنسيق مع الدولة المركزية في دمشق.

لذلك هذا التنسيق السوري الإيراني في هذا الإطار.

فتون عباسي: برأيك التنسيق السوري الإيراني على موضوع شرق الفرات وإدلب، بأي اتجاه يذهب الآن؟ رأينا بعض المفاعيل أن الجيش السوري بدأ فعلاً يرد على الإرهابيين.

محمّد عكام: طبعاً، أولاً هذه المعركة الموجودة في شرق الفرات لن تنفصل عن المعركة الموجودة في إدلب، وبالتالي هذه واجبات الجيش السوري. واليوم الأميركي يريد أن يضخّم من فعل قسد في المنطقة لكي يحصل على مكاسب سياسية من خلال هؤلاء، ولكي يكون هذا الجزء من المكوّن وسيلة للضغط على الدولة السورية، لذلك الجهد الروسي والجهد الإيراني يصب في إطار إعادة هؤلاء إلى ضرورة التنسيق مع الدولة المركزية، وإيجاد نقاط مشتركة بأن تنسيقهم مع الدولة المركزية هو الذي يحفظ لهم مستقبلهم في المنطقة.

فتون عباسي: قبل أن أنتقل إلى موضوع الباغوز، لأنك تتحّدث عن الأهداف الأميركية الآن والتعويم حتى الأوروبي في المنطقة، أو الدور الأوروبي تحديداً الفرنسي.

لكن ماذا كانت تريد زيارة الرئيس الأسد إلى إيران أخيراً أن توضح؟ ما هي الرسائل منها؟

محمّد عكام: أولاً تزامن الزيارة إن تذكري كان بعد مؤتمر وارسو، ولمؤتمر وارسو هدفان، الهدف الأول هو تعويم الكيان الصهيوني والتنسيق الصهيوني مع بعض العرب المتصهينين في هذا الإطار وأن العدو في المنطقة هو الإيراني. هذا المؤتمر قائد الأوركسترا فيه كان الأميركي والأهداف منه تصب في المصلحة الإسرائيلية والكيان الصهيوني في المنطقة.

عندما تأتي هذه الزيارة، وشاهدنا كل ما جرى في هذه الزيارة الهدف منها أننا نحن في سوريا خياراتنا ثابتة في علاقاتنا الاستراتيجية مع إيران، وسوف لن يؤثر علينا ما جرى في وارسو، وما تم الإعلان عنه في وارسو. وأن إيران ليست منعزلة في المنطقة، وأن هذا التنسيق سوف يصبح أكثر قوة مما كان عليه في السابق، وإن هذا المحور محور المقاومة والذي يمتد من طهران إلى بيروت سوف يستمر وأكثر زخماً مما سبق.

فتون عباسي: على كل حال بعد الفاصل، سنتحدّث عن موضوع الباغوز والأهداف الأميركية من وراء هذه الصفقة التي يُحكى عنها، وأيضاً سنتطرّق لما جاء في الوطن السورية، ومقال يتحدّث عن خفايا هذا الموضوع.

لكن الآن نذهب إلى فاصل قصير، ولنا عودة.

إبقوا معنا.

 

 

فاصل

 

فتون عباسي: من جديد مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، ونجدّد الترحيب بضيفنا من دمشق الدكتور محمّد خير عكام عضو مجلس الشعب السوري.

كما قلت لك قبل الفاصل سنستمع إلى ما جاء في الوطن السورية عن خفايا واشنطن الاستثمارية في جغرافية الباغوزالضيّقة لمحمّد نادر العمري، ومن ثمّ نعود للمناقشة.

 

الوطن السورية: خفايا واشنطن الاستثمارية في جغرافية الباغوز الضيّقة / محمّد نادر العمري

 

للمرة الثالثة على التوالي، تعلن ميليشيات "قوات سوريا الديمقراطية – قسد" عودة التصعيد الناري والعسكري في بلدة الباغوز الواقعة في ريف دير الزور الشرقي من الجغرافية السورية، حيث تصب هذه الميليشيات ومن خلفها الولايات المتحدة الأميركية وما يسمّى "التحالف الدولي" جام غضبها وكامل جهودها وبمختلف أشكال الأسلحة حتى المحرّمة دولياً كالفوسفور الأبيض، للمسارعة في تحقيق هذا "النصر المؤجّل" ضد تنظيم داعش الموجود في إطار لا يتعدّى نصف كيلومتر مربع.

هذا النصر الذي تسارع إليه إدارة البيت الأبيض في واشنطن، يشوبه كثير من الضبابية كما هو إعلان قرار الانسحاب. ويثير علامات استفهام من جوانب عديدة ولا سيما الصفقة التي أبرمت مع داعش ومصير القادة هناك وفي مقدمهم أبو بكر البغدادي، والصف الأول من قياديي التنظيم، والتوقيت الزمني الطويل الذي شهدته هذه المعركة، فضلاً عن أهدافها في إحداث تغيير ديموغرافي لمصلحة "قسد" وتوسيع نفوذها أكثر في ظل التراجع الأميركي الواضح عن قرار الانسحاب. فعودة النار إلى خط جبهة الباغوز يراهن عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليمنح نفسه النصر الكامل على "دولة الخلافة" وفق وصفه، بعدما عجز عن الإيفاء بوعوده المتكرّرة بإعلان هذا النصر في أكثر من مناسبة واستحقاق، الأمر الذي يشير إلى تمكّن تيار من بعض صقور الإدارة الأميركية، من التدخّل والتحكّم بمسار معالم السياسة الخارجية في التعامل مع الأزمة السورية من خلال إعادة التموضع والانتشار – وفق تعبير المبعوث الأميركي إلى الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد. ولا يمكن وصف إدارة معركة الباغوز وما تحويه من خفايا بالطبيعية أأأااااااااخخحححبيييييأو العادية – وفق وجهة نظر شخصية لتحديد هذه المعالم – والتوجّه باستثمار الإرهاب مجدّداً لتحقيق أجندات سياسية، أو كأداة في الحرب الناعمة انطلاقاً من هذه الرقعة الجغرافية الضيّقة.

فتون عباسي: دكتور عكام، برأيك هل صفقة الباغوز هي الصفقة الأخيرة لداعش؟  

محمّد عكام: بالنسبة لمَن؟

فتون عباسي: لداعش، ولنبدأ بداعش ثمّ نذهب للأميركي بعد ذلك.

محمّد عكام: نعم،أنا أعتقد أنّ الأداء الأميركي في ما يتعلّق بحماية داعش في هذه المنطقة، وكل ما يجري في الباغوز، وما تدّعي "قسد" بما تقوم به هو لتضخيم دورها. لكن الحقيقة أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تنقل هؤلاء إلى الداخل العراقي، والمشكلة في تأخير إنجاز ذلك هو الاختلاف في الداخل العراقي على إعادة تموضع هؤلاء وتمركزهم في داخل الجغرافية العراقية.

وقد شهدنا مناوشات عسكرية في هذا الإطار، لذلك الولايات المتحدة الأميركية لم تستطع إنجاز ما وعدت به في ما يخصّ هذا الأمر، أي داعش وحماية داعش ونقل قادة الصف الأول والثاني وما يوجد بحوزتهم إلى تلك المنطقة.

لذلك حصل تأخير في تحقيق هذا الإنجاز، وإنهاء حال داعش في تلك المنطقة. والهدف الثاني كما قلت قبل قليل هو تضخيم دور قوات سوريا الديمقراطية في أنها هي التي قامت بهذا الإنجاز من أجل استثماره سياسياً للضغط على الحكومة المركزية في دمشق.

فتون عباسي: على كلّ حال وتعليقاً على موضوع بما لديهم، كان هناك كلام من مسؤول عراقي في التيار الصدري يتحدّث أنّ هناك 50 طناً من الذهب أخذها الداعشيون إلى الباغوز، والآن في خضم هذه الصفقة كل هذه الأموال ستنقل إلى الأميركي.

لكن عندما نسأل عن إبقاء هذه النواة الداعشية ونقلها إلى العراق من قبل الأميركي، هل هذا الأمر لتبرير عودة أميركية لضبط مفاعيل جيوسياسية في ما بعد على الأراضي السورية؟

محمّد عكام: هذا احتمال وارد، صحيح أنه لم يعد مقبولاً وجود داعش داخل الجغرافية السورية، والولايات المتحدة الأميركية لم تعد تستطيع حماية هؤلاء في أية بقعة جغرافية. ولكن الرسالة أنها قادرة على حمايتهم داخل الجغرافية العراقية، ومستمرة في استثمارهم في أية سياسة تريد أن تنفذها، ودور هؤلاء هو منع التواصل بين طهران بغداد دمشق، والولايات المتحدة تريد الاستمرار في استخدامهم لتحقيق هذا الهدف، وهذا الهدف الرئيسي له علاقة بمطالب الكيان الصهيوني في هذا الإطار.

فتون عباسي: طيب دكتور، هذا المسعى المتكرّر القديم الجديد من قبل الأميركي بقطع خط إمداد طهران بغداد دمشق حتى لبنان المقاوِم هنا.

برأيك، هل يمكن أن يتحقّق الآن من خلال صفقة الباغوز؟

إلى أي حد يمكن أن تكون هذه الورقة رابحة فعلياً بيد الأميركي؟ وماذا سيكون رد المحور المقاوم لإنهاء هذا الطموح غير الشرعي للأميركي؟

محمّد عكام: تمام هذا هدف للأميركي، وهو منع هذا التواصل. هناك مزيد من التنسيق السوري العراقي في هذا الإطار من خلال عزل إرهابيي داعش في مناطق بعيدة عن الطُرق الدولية الواصلة بين بغداد ودمشق سوف يقلّل من تأثير الولايات المتحدة الأميركية، أو من نجاح سياسة الولايات المتحدة في منع التواصل.

أعتقد أنّ إنهاء حال إرهاب داعش في منطقة الباغوز سوف يجعل التواصل أكثر أماناً بين بغداد ودمشق في المستقبل.

فتون عباسي: ما الأرواق التي توجد بحوزة الأميركي الآن ليعوّل على موضوع الباغوز في إنهاء مثل هذا التواصل؟ خط الإمداد يعني.

محمّد عكام: من المبكر أن نتكلّم ماذا يوجد بحوزة الأميركي؟ سننتظر أياماً لنرى أين يعاد تموضع هذه القيادات الإرهابية الداعشية داخل الجغرافية. أين جغرافيتها؟ وكيف يمكن حماية الطرق الدولية الواصلة بين بغداد ودمشق؟ وإلى أي مدى سيصل التنسيق السوري – العراقي في هذا الإطار لحماية هذه الطرق؟

ووفقاً لهذه المعطيات سنقول مَن الذي نجح في مد جسور التواصل بين بغداد؟ هل نجحت سوريا أم العراق؟ أم أنّ الأميركي سيكون أكثر نجاحاً لمنع هذا التواصل؟

فتون عباسي: في المنطقة نفسها كان هناك إطلاق صواريخ رافال فرنسية من حاملة شارل ديغول، هنا يحاول الفرنسي بأن يثبت أنّه لاعب رئيسي في المنطقة ضمن الملف السوري.

هل تعتقد أنّه يوجد ما يشبه تبادل الأدوار والنفوذ الأميركي الفرنسي في المنطقة؟ وما هو هدفه؟ ماذا سيحقق؟

محمّد عكام: لا أعتقد أنه تبادل أدوار بل تنافس بين الفرنسي والأميركي. لقد شهدنا تجاذبات بين السياسة الأميركية والفرنسية، وإدارة ماكرون تحاول انتهاج سياسة أكثر استقلالاً عن طموحات الأميركي سواء في داخل القارة الأوروبية، أم في ما يتعلّق بالحرب الجارية في سوريا. الفرنسي يريد إرسال رسائل للأميركي بأننا موجودون في المنطقة ولا يمكن أن ننفذ ما يمليه علينا الأميركي.

لا أعتقد أنها تبادل أدوار بقدر ما هي تنافس على لعب دور في تداعيات الحرب الإرهابية على سوريا.

فتون عباسي: لكن هل كان للفرنسي قدرة للعب على الملف من الناحية العسكرية لو لم يكن هناك نوعاً من التوافق الأميركي الفرنسي؟ أو شبه التفاهم أقله؟

محمّد عكام: نسبة التوافق أقل مما كانت عليه في السابق. لكن هل يستطيع الفرنسي أن يكون له دور؟ إذا كان الأميركي أقل تأثيراً الآن، أعتقد أن الفرنسي سيكون تأثيره أقل بكثير من تأثير الأميركي الذي بدأ ينحسر تدريجاً.

فتون عباسي: لكن الانسحاب الأميركي حتى هذه الساعة هو انسحاب على ما يبدو وَهْمي. فقط تم ّ سحب بين 300 و 400 عنصر من الأراضي السورية.

برأيك، هل سينسحب الأميركي فعلاً من سوريا في ظل هذه التنافرات في الداخل الأميركي التي قد تقف من دون تحقيق هذا الانسحاب الفعلي؟

محمّد عكام: أعتقد أنّ الانسحاب مؤجّل، وهناك تجاذبات داخل الإدارة الأميركية على هذا الانسحاب، ومن خلال ما قدّم في التقرير يبدو أن الاتجاه الذي يريد أن يؤخّر هذا الانسحاب، ويكون هناك انسحاب يرتبط بتنسيق أمني ما، وتم التفاهم عليه مع التركي. أعتقد أنّ هذا هو الاتجاه الأكبر للإدارة الأميركية، لكن حتى في ذلك لا يوجد توافق أوروبي عليه، هناك توافق مع التركي لكن لا يوجد توافق مع الأوروبي.

فتون عباسي:  لكن هناك ما تمّ التلميح إليه أكثر من مرة في الدولة السورية منذ سنة ونيف عن المقاومة الشعبية للمحتل الأميركي، بدأنا نراه على الأرض الآن، وهناك مجموعة تسمى أسود المقاومة الشعبية في الرقة استهدفت مجموعة مؤلّفة من رتل لقوات الاحتلال الأميركي أثناء قيامها بدورية مشتركة في مدينة الرقة بالأمس، برأيك، هل سنرى هذه الظاهرة كثيراً أي المقاومة الشعبية التي تردّ على المحتل الأميركي على غرار التي شكلت في العراق بعد الغزو الأميركي لإنهاء وجوده؟ هل هذه استراتيجية من الدولة؟

محمّد عكام: هذا الوضع طبيعي، وردّة فعل طبيعية، أينما يكون هناك احتلال سوف تجدين مقاومة، والجيش واجبه طرد الاحتلال، والشعب واجبه أيضاً القيام بنفس الواجب. وردة الفعل الطبيعية وجود مقاومة شعبية، وعلى الأميركي أن يقرأ هذه الرسالة جيداً.

نعم، أنا أعتقد أنّه سيكون في المستقبل تزايد لتأثير هذه المقاومة.

فتون عباسي: هذه المقاومة، أليست مدعومة من قبل الدولة السورية؟

محمّد عكام: هذا طبيعي، هذا وضع طبيعي

فتون عباسي: نستطيع أن نقول أنّ هناك اتجاهاً من الدولة السورية في تعزيز موضوع المقاومة الشعبية في الأماكن التي يوجد فيها المحتل الأميركي في الأراضي السورية.

محمّد عكام: هذا يؤشّر إلى أنّه توجد إرادة شعبية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الأميركي بأنهم غير مقبولين في المنطقة.

هذا بالتأكيد سوف يخلق صدى إيجابياً مع الحكومة المركزية، وسوف تجدين أعلى درجات التنسيق لتحويل هذه الإرادة الشعبية إلى فعل على الأرض ضد هذا الاحتلال.

فتون عباسي: منافس نتنياهو بني غانتس قال بأنه يعتقد أنّه سيكون هناك إعلان من البيت الأبيض سيصدر بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

في حال صدور مثل هذا الإعلان بشكل واضح من قبل واشنطن، هل طبول الحرب ستقرع ؟ أم أنّ هناك مبالغة في هذا الكلام؟

محمّد عكام: أعتقد بالنسبة إلى سوريا أعلنت موقفها، وبيان وزارة الخارجية واضح.

فتون عباسي: الأستاذ فيصل المقداد تحدّث عن هذا الموضوع.

محمّد عكام: تمام تمام، مهما سمعت من إعلانات من مسؤولين أميركيين بالاعتراف بسيادة صهيونية على الجولان، هذا لن يغيّر من الوضع القانوني لمرتفعات الجولان.

مرتفعات الجولان أرض محتلة من قبل الكيان الصهيوني، وهناك قرارات لمجلس الأمن في ما يتعلق بضرورة إعادة مرتفعات الجولان إلى سوريا وبطلان ضم مرتفعات الجولان للكيان الصهيوني. وأية تصريحات تصب في إطار التجاذب الانتخابي لدعم هذا المرشّح أو ذاك في هذا الإطار.

ودعيني أذكّر بإعلان الولايات المتحدة نقل سفاراتها إلى القدس، هل يغيّر من الوضع القانوني للقدس في شيء؟ لن يغيّر أي شيء في الوضع القانوني للقدس. لكن يؤشّر إلى شيء مهم أنّ الولايات المتحدة الأميركية أصبحت أكثر تبعية للكيان الصهيوني.

فتون عباسي: لكن الرد السوري كان عالي النبرة، يعني عندما يتحدث مسؤول بمستوى الدكتور فيصل المقداد، ويقول سوريا لن تتردّد باستخدام القوة لتحرير الجولان المحتل إذا لم تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهذا تهديد ووعيد فعلي. وهناك استنفارات للجيش السوري الآن في القنيطرة.

محمّد عكام: هذا وضع طبيعي أيضاً، ولا يجب أن يحسب على أنه تهديد، هذا حق للجيش السوري للدفاع عن أراضٍ محتلة.

فتون عباسي: أنا أهدّدك يا إسرائيلي إذا لم تنسحب من أرضي فلن أسكت لك، وسآخذها بالقوّة. واضح هذا الكلام.

محمّد عكام: هذا الوضع الطبيعي، وهذا حق طبيعي لسوريا باسترجاع مرتفعات الجولان، إن لم يكن بالسياسة فالقوّة العسكرية هي السبيل لاسترجاعها، وعلى الكيان الصهيوني أن يقرأ ذلك جيداً، وهو يعلم ارتفاع وتيرة الرد السوري في اعتداءاته الأخيرة على الأراضي السورية، ويعلم ماذا يمكن أن يفعل الجيش السوري في هذا الإطار.

فتون عباسي: في محاولة قراءة كل المعطيات ولملمة أجزاء الصورة، مع هذا الكلام السوري كان هناك أيضاً بالتزامن من طهران قالت بأنها سترد بقسوة في حال اعترضت البحرية الإسرائيلية صادرات إيران من النفط والغاز.

لذلك نسأل، هل يمكن أن تكون هناك حرب في المنطقة الآن لاستعادة الجولان السوري المحتل؟ أم أن هذا الموضوع مؤجّل تماماً لأنه ليس من مصلحة أحد الآن قيام حرب بهذا المستوى؟

محمّد عكام: علينا أن نقوم بتجزئة الأهداف، هناك محاولة ابتزاز صهيونية للأميركي في ما يتعلق بمرتفعات الجولان ردّ عليها الدكتور فيصل المقداد الذي كان رداً طبيعياً، وهذا حق لسوريا.

في ما يتعلّق بالتصريح الإيراني أيضاً هناك في المنطقة خيارات كبرى، لذلك نحن مقبلون على تصعيد. سوريا من خلال تحالفها مع الروسي والإيراني مستعدة للوصول إلى آخر نقطة من خلال المدافعة عن خياراتنا وسيادتنا، وفي مقاومة الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا وإيران حتى لو وصل الأمر إلى ضرب القوات الأميركية في البحر، والرد يمكن أن يكون سورياً أو إيرانياً. على الأميركي أن يقرأ هذه الرسالة جيداً.

فتون عباسي: واضح أنّ الموقف السوري والإيراني ينطلق من المبدأ في ما يخصّ المحتل الإسرائيلي إن كان للجولات وحتى لفلسطين المحتلة. لكن الروسي في حال إعلان الولايات المتحدة لمثل هذا القرار وتصعيد الوضع بشكل أكبر بين الجانب السوري والعدو الصهيوني، أين ستقف؟ ما الذي ستفعله؟ هي بطبيعة الحال ستحاول احتواء الوضع، لكن كيف؟

محمّد عكام: سياسة الروسي في المنطقة هي التواصل مع الجميع بما في ذلك قادة الكيان الصهيوني. بالتأكيد لا يريد الروسي الوصول إلى مرحلة الحرب، ولكن إذا تم الاعتداء على سوريا، أو تم منع سوريا من استعادة الجولان بأية طريقة، سوف لن يستطيع حتى الروسي أن يمنع سوريا من القيام بواجباتها  في هذا الإطار.

فتون عباسي: سنرى نوعاً من الخلاف السوري الروسي على هذا الموضوع؟ أو خلافاً سورياً إيرانياً ومن جهة روسيا على هذا الموضوع؟ هذا ما تريد أن تقوله.

محمّد عكام: بالتأكيد ليس خلافاً، أنا أريد أذكر في ما يخص حرب تشرين التحريرية، أين وقف الروسي؟ هذه أراض من واجبنا أن نحرّرها من المحتل الصهيوني، والروسي لن يقف مع الإسرائيلي.

فتون عباسي: الروسي سيحاول أن يقف محايدأ في هذا الموضوع، ربما يحاول أن يُحيّد بعض المواقع السورية عن الاستهدافات الإسرائيلية، لكنه لن يقدّم تغطية نارية للجيش السوري ضد الإسرائيلي.

محمّد عكام: الأس 300 موجودة على الأراضي السورية، ويستخدمها السوريون. إذا دخلنا في حال حرب مباشرة مع الكيان الصهيوني، بالتأكيد سنستخدم هذه الأسلحة في إطار تحرير الجولان، ولن يستطيع الروسي أن يمنعنا من ذلك. بالتأكيد الروسي لا يريد أن تكون هناك حرب في المنطقة، لكن حضرتك تسألين سؤالاً افتراضياً، إذا حدثت حرب أين سيكون الروسي؟

أنا أعتقد أنه سوف يقف مع الحق على الأقل.

فتون عباسي: على كل حال انتهت محاورنا دكتور محمّد خيرعكام، شكراً جزيلاً لوجودك معنا  في هذه الحلقة من حوار الساعة حول الشأن السوري من الشمال إلى الجنوب بكل الملفات أو المحاور السياسية والعسكرية والاستراتيجية. كنت معنا مباشرة من دمشق.

 

الشكر الأكبر لكم مشاهدينا على متابعتكم لهذه الحلقة من حوار الساعة.

نلقاكم في مساحات جديدة على شاشة الميادين دائماً.

دمتم سالمين.