خاص الميادين

تخصص الميادين حلقة خاصة لعدد من المناسبات التي تنسجم مع سياساتها العامة، إن كانت حلقة لتحية شخصية مميزة، أم للإضاءة على حدث عسكري أو سياسي على صعيد كبير، أو للإحتفاء بذكرى راحل كبير، وتختلف صيغة الحلقة حسب الموضوع، ولكن العنصر الجامع هو عدد التقارير والمؤثرات الصورية والموسيقة التي تطغى على الحلقة لتوحي بجو الإحتفاء المطلوب.

مراجعة الحرب السورية (2)

 

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في قواعد الإشتباك وضمن سلسلة مراجعة الأحداث التي جرت في سوريا منذ العام 2011 حتى اليوم. في الحلقة السابقة وهي الأولى من هذه السلسلة تحدّثنا عن العوامل والمحطات والأحداث التي سادت في سوريا والمنطقة قبل تفجّر الأزمة في سوريا والعوامل التي أدّت للوصول الى لحظة إندلاع حركة الإحتجاج في آذار مارس من عام 2011.

في هذه الحلقة نتحدّث مشاهدينا عن البدايات أيضاً وعن الخطاب سواءً من السلطة أو المعارضة، وعن ما عُرف بالتنسيقيات ودورها وأدائها، وعن دعوات الحوار وفشلها وعن خطاب الإعلام بين الموضوعية والمبالغة، عن تعاون الأمن مع حركة الإحتجاج.

مشاهدينا عناوين الحلقة الثانية من مسار الأزمة في سوريا نراجعها مع ضيوفنا من دمشق الأستاذ خالد العبود أمين سر مجلس الشعب السوري، سينضمّ إلينا أيضاً من لاهاي الدكتور نيكولاس فان دام المؤرّخ والدبلوماسي الهولندي إذا تمّ تجاوز العقبات التقنية بيننا وبين لاهاي، ومن إسطنبول ضيفنا الجديد الدكتور أحمد رمضان عضو الهيئة السياسية ورئيس الدائرة الإعلامية في الإئتلاف السوري المعارض، دكتور أحمد رمضان وُلد في مدينة حلب عام 1963 ودرس العلوم الإقتصادية والأعمال وشغل منصب الأمين العام لمجموعة العمل الوطني من أجل سوريا والتي تأسست في نيسان أبريل 2011، وكانت أحد الإئتلافات التي شكّلت المجلس الوطني السوري المعارض في تشرين الأول أكتوبر، بعد الإنشقاق الذي حدث داخل الكتلة الوطنية في حزيران يونيو 2012 شكّل رمضان اتّحاد التنسيق الديمقراطي والذي مُنح تمثيلاً في الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري ثمّ شغل رئيس مكتب الإعلام والعلاقات العامة في المجلس الوطني.

 

أحيّيكم ضيوفي جميعاً في الحلقة الثانية من هذه السلسلة والتي ستكون أيضاً بعنوان البدايات التي نتحدّث فيها عن بدايات ما جرى.

دكتور أحمد رمضان ربّما لم تكن معنا في الحلقة الأولى التي تحدّثنا فيها بعرض خلال ساعة ونصف تقريباً عن كل الظروف والعوامل التي سبقت، الإجتماعية والإقتصادية والخارجية أيضاً التي سبقت الأحداث ما جرى في سوريا في مارس آذار 2011، لذلك قبل أن أبدأ هذه الحلقة أريد أن أسمع منك دكتور أحمد حول طبيعة هذه العوامل التي أدّت لهذه اللحظة باختصار قبل أن نُكمل في الحلقة الثانية حول البدايات.

 

 

أحمد رمضان: مساء الخير أستاذ كمال لك ولضيفك وللسادة المشاهدين، دعني أصحح معلومة صغيرة، حركة العمل الوطني من أجل سوريا تأسست في 18 من شباط فبراير 2011 ولا علاقة لها بما سُمّي لقاء التنسيق وليس هناك صلة بين الطرفين وأنا لا زلت أرأس هذه الحركة حتى الآن.

حقيقةً لو عدنا الى البدايات سنجد أنه قبل موجة الربيع العربي كان هناك حراك في سوريا وبدأ في بداية 2000 وتمثّل بما سُمّي بربيع دمشق وكان حراكاً مجتمعياً ثقافياً سياسياً وتمثّل في المنتديات وفي التحرّك الذي تجاوب معه قطاع كبير من المجتمع والنخبة المثقّفة، نضُج بعد ذلك في ما سُمّي بإعلان دمشق في 2005 والذي مثّل أيضاً نقلة في هذا الحراك، وكان حواراً مفتوحاً أولاً مع المجتمع ومع نخبه ثمّ أيضاً حواراً مع السلطة التي لم تتجاوب معه وواجهته في كثير من الأحيان في السجون والإعتقالات، وأُوقف عدد من قادة دمشق لأسباب عديدة وسُجنوا لسنوات كذلك. مع موجة الربيع العربي كان تفاعل السوريين كبير ولكن لا بدّ من الإشارة الى أن التفاعل كان سلمياً وإصلاحياً، كان يحمل عناوين إصلاحية، لم يطالب لا بالتغيير الجذري ولا بإسقاط النظام ولا بكل ما كان رائجاً في الأقطار العربية الأخرى.

 

 

كمال خلف: هذا سنتحدّث عنه خطاب الشارع أو خطاب المعارضة في ذلك الوقت في البدايات، لكن أيضاً ما سبق ما جرى في 2011 هناك كثير من الظروف السياسية التي حصلت في سوريا، كان هناك غزو العراق كما تعرف في 2003، كان هناك تهديد من كولن باول لسوريا لتحقيق مطالب معيّنة، في 2005 إغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، خروج الجيش السوري من لبنان، كل ذلك أشار الى أنّ كثير من العوامل الدولية كانت تشي بأنّ ثمّة توجّه نحو إستهداف سوريا بعد العراق مباشرةً، والأميركان قالوا أنّ عندما تسقط بغداد سوف تسقط الكثير من الدول على شكل دومينو، وهذا التصريح استشهد به الرئيس بشار الأسد في أوّل خطاب له حول الأزمة.

 

 

أحمد رمضان: لا شكّ أن هذه التحديات كانت يجب أن تدفع السلطة والمسؤولين الى مزيد من الإصلاحات الى مزيد من التجاوب الداخلي، الى مزيد من الشراكة الوطنية، الى التفاعل مع ما طُرح سلمياً وإصلاحياً في ذلك الوقت لكن للأسف الشديد لم تُجاوَب كل الحركات الإصلاحية بدءاً من ربيع دمشق وانتهاءً بإعلان دمشق وما بينهما وما تلا ذلك أيضاً إلا بلغة أقرب للغة القمعية والسجون، وأغلب قادة إعلان دمشق وربيع دمشق فعلياً قضوا أوقات وسنوات من عمرهم في شجون السلطة ولم يكن هناك تجاوب مع حركة الإصلاح، لذلك نتحدّث الآن عن ما يقرب من 11 سنة سبقت الإنتفاضة التي جرت في سوريا في ذلك الوقت ب11 سنة، كانت سنوات راكدة من عملية الإصلاح وربّما ولّدت قناعة لدى قطاع واسع من السوريين بأنّ عملية التغيير صعبة كجزء من إستجابة السلطة بطبيعتها، من هنا كان اندفاع الشارع السوري للتعبير عن نفسه وكان تعبيراً سلمياً كما يشهد العالم أجمع، وإصلاحياً كذلك.

بمعنى ذلك علينا أن نُشير الى أن هناك لقاءات عُقدت بين رئيس الجمهورية وبين وفود جاءت من مختلف المدن كانت لديها مطالب تتحدّث عن إصلاحات داخلية بما فيها إصلاحات دستورية، وبعد ذلك كانت هنالك تظاهرات أيضاً عبّرت عن نفس السياق لكن تجاوب السلطة أو تعامل السلطة كان معاكساً تماماً وهو الذي ولّد الفجوة أو الموجة الثانية من الإحتجاجات.

 

 

كمال خلف: اسمح لي أنتقل للأستاذ خالد العبود هنا، أستاذ خالد قبل أن ندخل في يوم 15 مارس 2011، كان وضع سوريا يبدو إستثنائياً عن باقي البلدان العربية، سوريا دول مواجهة مع إسرائيل، لم توقّع إتّفاقية سلام، لم تتنازل، يوجد دعم لحركات المقاومة على إختلاف أيديولوجيتها، اليسار، الجبهة الشعبية الفلسطينية، الإسلاميين حماس، حزب الله في لبنان، بمعنى أنه كان هناك نوع من الخصوصية للواقع السوري أدّى لتوقّع الكثيرين أنّ سوريا ستكون بمنأى عمّا يجري في البلدان العربية، في تونس، في مصر، في اليمن، في ليبيا في ذلك الوقت، لكن ما تفاجأ به الجميع بعد مارس 2011 أنّ هذا الأمر لم يكن حصانة وأن كثير من قطاعات الشعب تحرّكت كما يتحرك الناس في كل الدول العربية، بمعنى أنّه كانت هناك مطالب إجتماعية إقتصادية تقدّمت على صوت المعركة مع إسرائيل.

 

 

خالد العبّود: صديقي كمال لك التحية، لضيفك، للسادة المشاهدين جميعاً. في تقديري دائماً في المعرفة، نحن نقول إذا أردت أن تبحث أو تعرف أو تفهم طبيعة المخرجات عليك أن تدقق في المدخلات، أي عندما يحاول البعض أن يقدّم هذه المشهدية لجهة أنّ هناك حراكاً جميلاً ثقافياً سياسياً إجتماعياً كان يملأ المشهد السوري، وأن الدولة السورية تعاملت معه تعاملاً سالباً، وتكون النتيجة فيما بعد هذه الحركات الإحتجاجية الجميلة السلمية، أنا أذهب هذا المذهب وأضع هذه الفرضية، أصحو آخر النهار وإذ هذه المخرجات متمثّلة في داعش، في جبهة النصرة، في القتل على الهوية، في بيانات التقسيم، في خطابات التقسيم، في خطابات الطائفية، في مجموعة من المشايخ الطائفيين القتلة الذين يقودون هذه المخرجات، هذه في المعرفة السياسية في العقل التحليلي بعيداً عن مواقفنا السياسية لا تصحّ هذه السردية أو هذه المشهدية.

أنا أميل الى شيء آخر أيضاً، هناك زاوية لم تُرَ، لو بحثنا في هذه السردية والمشهدية التي يقدّمها البعض، وسألنا السؤال التالي، ماذا كان موقف هذا الحراك الجميل الطيّب السلمي من الأولويات الأساسية التي ترفعها الدولة السورية لجهة العنوان الفلسطيني، لجهة عنوان التقسيم، لجهة عنوان المقاومة، لجهة عنوان حلف المقاومة على مستوى المنطقة، لجهة بعض العناوين الأخرى، ما كان موقفها؟

 

 

كمال خلف: هذا يتعلّق أستاذ خالد بخطاب المعرضة الذي سوف نناقشه في هذه الحلقة وخطاب السلطة أيضاً الذي ساد في الأشهر الأولى. لكن ما قصدته أنا بأنّ القضايا الكبرى التي كانت سوريا في مقدّمة مَن يتصدّى لها على مستوى الوطن العربي لم تكن الحصانة لسوريا من مطالبات داخلية بالإصلاح كما ذكر ضيفي من إسطنبول، مطالبات حتى بتغيير النظام أو إسقاطه، بمعنى أن عناوين القضايا الكبرى العربية لم تستطع أن تجعل سوريا مختلفة عن غيرها.

 

 

خالد العبّود: هذه الفرضية تكون صحيحة يا أخي كمال عندما تكون فرضية أن الحراك له أهداف وطنية وأهداف قومية وله أولويات لجهة الجمهور ذاته، أي تصبح هذه الفرضية. عندما يكون الحراك نظيفاً لجهة الأولويات التي تناضل من أجلها الأمّة، العنوان الفلسطيني، عنوان الوحدة، عنوان التضامن، عنوان عدم الإنخراط في جيب الأميركي، عدم الإقتراب من بعض العناوين الماسّة بالأمن القومي العربي، عندما تكون هذه هي الفرضية نقول هل استطاعت هذه الأولويات التي تتمسّك بها الدولة السورية أن تشكّل لها حصانة؟ نحن نقول على العكس تماماً، هي كانت أسباب أساسية كي يكون الحراك فيها بين قوسين، حراك غير سلمي، حراك مسلّح، حراك ينتهي بحريق كبير جداً يملأ كامل جغرافيا الوطن السوري، لكن أنا باعتقادي أن هذا الحريق كان يحتاج الى فتيل، هذا الحريق كان يحتاج الى بوابة، هذا الحريق كان يحتاج لعود ثقاب من هنا وهناك، وهذا في تقديري لو عدنا جيّداً وتابعنا ما حصل قبل حتى تونس ومصر، لا يا صديقي كمال، نحن لدينا معلومات ونحن كنّا نتعامل معها على أن هناك خطاباً من تحت الطاولة وأنّ هناك رسائل وبيانات وحراكاً لجهة بعض العناوين الطائفية والمذهبية، لجهة عناوين لها علاقة بديكتاتورية السلطة وديكتاتورية النظام، وفي اللحظة التي يجب أن يكون فيها جميع مثقّفي الوطن السوري ولو اختلفوا في كثير من العناوين الى جانب هذا النظام الوطني السياسي فيها، لماذا؟ لأنه كان يتصدّى..

 

 

كمال خلف: يوجد حديث أستاذ خالد العبود كان للرئيس السوري بشار الأسد قبل الحرب على العراق 2003 في العام 2002 تحدّث فيه عن شيء قريب مما كنتَ تقوله، سنتابع ما قال ثمّ نناقشه.

 

 

الرئيس بشار الأسد: القضية هي موضوع السيطرة على العالم، على المنطقة، كله واحد، القضية هي النفط والنفط هو أحد الأدوات للسيطرة على العالم، القضية هي إعادة رسم الخريطة بالطريقة التي تناسبهم وتناسب طبعاً إسرائيل وهذا جانب آخر من الموضوع، القضية هي تدمير البنية التحتية للعراق وعلى رأسها العلماء، ولا أقصد البنية التحتية لا المعامل ولا الصواريخ ولا الأمور التي يتحدّثون عنها، هم يريدون شعباً قلبه ينبض وعقله لا يعمل، هذا مطلوب من كل العرب أي كمَن يعيش في حالة السبات، فقط تتحرك العقول عندما يريدون وبالشكل الذي يريدوه.

طبعاً ما لم يقولوه هو الجانب المتعلّق بإسرائيل وأعتقد بأنه ليس خافياً على أحد، أمّا الديمقراطية فلو قام أي واحد فيها بسجن مئة ألف من المواطنين الذين تظاهروا ضد سياسة الولايات المتّحدة لأصبح زعيماً ديمقراطياً في العالم العربي وفي المنطقة، أمّا مَن يسجن شخص مخطئ يوالي الولايات المتّحدة فهو ضد الديمقراطية ومعتدي على حقوق الإنسان، أما إذا استطاع أي شخص أن يقوم بحرمان مواطن فلسطيني من أبسط حقوقه فهو سوف يتحوّل لداعية سلام وداعية ديمقراطية وداعية حقوق إنسان وكل هذا الكلام والألقاب التي لا قيمة لها.

 

 

كمال خلف: دكتور أحمد رمضان تعليق آخذه منك على هذا الموضوع الذي يُشار فيه الى مخطط كان يستهدف سوريا استطاع أن يجيّر رياح الربيع العربي التي هبّت في عديد من الدول العربية وهذا الحراك في العالم العربي، تجييره في خدمة مخطط كان يستهدف سوريا، بمعنى أنه جرى عملية إستثمار سواء كان لمطالب الناس في الشارع في سوريا أو حتى بالنسبة للحراك في الشارع العربي، هل جرى فعلاً عملية استثمار وكم نسبة المؤامرة بتقديرك دكتور أحمد مما كان يجري في سوريا؟

 

 

أحمد رمضان: سأتحدّث بشفافية وأرجو أن يتّسع صدر الجميع لما سأقول. لو كانت هناك مؤامرة ألم يكن أولى بالشعب السوري أن يتحرّك في 2003 عندما كان الغزو الأميركي للعراق وكان الأميركيون يريدون أن يتوسعوا خارج الحدود العراقية باتّجاه سوريا؟ ألم يكن أولى التحرك في 2005؟ ألم يكن أولى التحرك أيضاً في 2005 عند اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعد ذلك أيضاً من تطورات في المنطقة؟ السوريون لم يتحركوا في ذلك الوقت، على العكس تماماً، لم يكن للتحرك في داخل سوريا أي صلة بأي شيء خارج الدائرة السورية الداخلية، لا يؤاخَذ السوريون لأنهم لم يربطوا مطالبهم بقضايا خارجية وإنّما ربطوها بإصلاحات داخلية.

ثانياً، لو أنّ السلطة قبلت في آذار 2011 التجاوب مع نداءات أبناء درعا وأطفال درعا ولم تقم بما فعلته من بطش بهم، ألم يكن قد تغيّرت وجه الأحداث في سوريا كلها؟ لو كانت الوفود التي ذهبت الى القصر الجمهوري جرى الإستماع لمطالبها والتعامل معها بجدّية هل كان الوضع سيؤول الى ما آل إليه الأمر الآن؟ هل كانت حمزة الخطيب إرهابياً متآمراً على سوريا؟ هل كان غياث مطر ابن داريا متآمراً على سوريا وهو يقدّم الورود الى جنود النظام من أجل ألّا يطلقوا الرصاص؟ هل كان نور مكتبي الطبيب ابن حلب الذي يعالج المتظاهرين إرهابياً حتى يُقتَل تحت التعذيب وتُطفَأ السجائر في جسمه وهو حي ثمّ يرمى في خارج حلب؟ في هذا التوقيت الذي قُتل فيه هؤلاء أُطلق سراح عدد من الذين اعتُقلوا لدى النظام أو سلّمتهم الولايات المتّحدة للنظام من السجون وشكّلوا المجموعات المسلّحة النصرة وغيرها فيما بعد، هذه هي الحقائق في شهر 3 و4 أُطلق سراح هؤلاء بينما قُتل الآخرون تحت التعذيب. لذلك أقول أن البدايات كانت سلمية وإصلاحية لكنّ تجاوب السلطة للأسف الشديد كان يريد أن تتحول الى نوع من البطش.

 

 

كمال خلف: اسمح لنا أن ندقّق ذلك دكتور. أستاذ خالد العبود في نهاية الحلقة الماضية كما تذكر تحدّثنا عن موضوع درعا، وحضرت نائب عن محافظة درعا ومن أبناء المحافظة، في تاريخ ٩ آذار مارس 2011 الحادثة التي أشعلت الإحتجاجات في مدينة درعا والأحداث فيها، ولفتت الإنتباه الى أنّه ثمّة أزمة تحصل في سوريا، هذه الحادثة كما قال ضيفي في إسطنبول لو تمّت معالجتها بطريقة مختلفة ربّما كانت النتائج مختلفة، هذه الحادثة التي جرت بهذا التاريخ ملخّصة بما يلي: إقدام العميد عاطف نجيب رئيس المخابرات السياسية في درعا باعتقال مجموعة من الأطفال أعمارهم بين 8 الى 11 عام متأثّرين بحركة الربيع العربي بكتابة شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، عذّبهم بحرق أجسادهم وقلع أظافرهم ثمّ جاء وسطاء ووجهاء، تمّت إهانتهم ما أدى الى إندلاع حركة الإحتجاج. ما رأيك بهذه الرواية؟

 

 

خالد العبّود: أنا سأتوقّف عند هذه الرواية لكن هناك تناقض في تقديري في ما يقدّمه ضيفك، يقول بأنه لو كانت هناك مؤامرة كان لهذه المؤامرة يمكن أن تبدأ في 2003، إذاً لم يحصل هناك حراك شعبي سلمي في 2003 لأن الأسباب، هذه فرضية ستكون في ظلّ الفرضية التي يسوقها، لأن الأسباب لم تكن تفسح المجال كي تخرج هذه الإحتجاجات في وجه السلطة المدانة، بمعنى لو أنّ هذه الدولة وهذا النظام كانت هناك مجموعة من الأسباب التي يسوقها كان من الأولى للإحتجاجات والحركة السلمية أن تبدأ في 2003. لكن أعطيه للأستاذ أحمد معلومة على أنّه من تحت الطاولة كانت تُعَدّ العدة لاستقبال رامسفلد يا صديقي في دمشق وعلى أبواب المدن السورية، وفي حلب المدينة التي تنتمي لها هناك مَن كان يطبّل من تحت الطاولة ويُشير لرامسفلد عليه أن يدخل باتّجاه دمشق. أنا أُعطيك معلومات وهذه المعلومات ربّما تُحكى لأوّل مرّة، وهناك حتى يا صديقي بعض التواصلات التي جرت بين بعض الأسماء التي أُشير إليها، تواصلوا مع كثير منالسفراء على مستوى العاصمة دمشق، وهذا معروف وبالمعلومات لدينا.

 

 

كمال خلف: أستاذ خالد أنا مضطر لمقاطعتك لأنني سأذهب الي موجز الأخبار، بعده سأدعك تكمل إن شاء الله.

موجز للأخبار ثمّ نعود إن شاء الله.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في القسم الثاني من قواعد الإشتباك التي نراجع فيها الأزمة السورية خلال ثمانية سنوات، وأعود وأرحّب بضيفيّ العزيزين الدكتور أحمد رمضان والأستاذ خالد العبّود، والدكتور نيكولاس فان دام الذي شارك معنا في الحلقة الأولى المؤرّخ الهولندي، بسبب ظروف طارئة أخبرني الزملاء في الفاصل أنه لن يستطيع المشاركة معنا في هذه الحلقة، ربّما يكون في حلقات مقبلة إذا تسنّى له ذلك.

أستاذ خالد العبود كنت قد قاطعتك وأنت تتحدّث عن بعض النقاط التي وجدت أن بها تناقض في حديث الدكتور أحمد، أرجو أن تكثّفها لتردّ على موضوع الأطفال، هذه القصة حول أطفال درعا في 9 آذار مارس 2011 هي التي بُنيَت عليها الأحداث الساخنة، الدموية، سمّها ما شئت، التي جرت في درعا بعد ذلك.

 

 

خالد العبّود: أنا ما أردت أن أقوله إذاً لم يكن هناك داعم كي يكون هناك حركة احتجاج في 2003 و2005 وهذا يُسقط مقولة أنّ الدولة كانت تمارس فعلاً سلبياً في وجه مَن يريد الإصلاح أو مَن يتطلّع الى الإصلاح، بالعكس تماماً، أنا في تقديري أوّل ما طُرح مشروع الإصلاح الذي جاء تحت عنوان التطوير والتحديث هو سيادة الرئيس بشار الأسد، وكثير من الأخوة الذين كانوا ينتمون الى ما يُسمّى حراك المجتمع المدني كانوا يقولون نحن نستقوي بسيادة الرئيس بشار الأسد، لكن هناك أشياء كانت تتمّ من تحت الطاولة إنتبهت لها الدولة جيّداً وكان البعض يريد أن يركب في عربة الأميركي بعد غزو العراق في 2003.

 

 

كمال خلف: ما حقيقة أنّ هناك حرس قديم وهناك جناحين، جناح إصلاحي وجناح غير إصلاحي كان في السلطة آنذاك، والحرس القديم أو الجناح غير المتحمّس للإصلاح هو مَن انتصر في نهاية المطاف؟

 

 

خالد العبّود: أنا باعتقادي أن هذه المقولة قيل في لحظتها لأن تاريخياً إذا ما عدنا الى ما بعد وفتة الزعيم الراحل عبدالناصر أعتقد بأنه قيل مثل هذا الكلام، والبعض عوّل على أن الرئيس بشار الأسد سيكون السادات الثاني، فدخلوا عليه بكثير من العناوين لجهة الحرس القديم والحرس الجديد، لجهة عناوين أكثر من ذلك.

أنا في تقديري أن هناك مشروعاً كان ذاهباً باتّجاهه الصحيح، ولم يزل على فكرة، وأنا سأتحدّث فيما بعد عن لماذا تمّ إيقاف عجلة الإصلاحات لجهة العناوين التي تمّ طرحها، لأن اليوم ونحن نتكلّم كل الذي تمّ طرحه في 2003 و2002 و2005، كل الذي تمّ طرحه حتى في 2011، لم يأتِ عام 2012 و2013 إلا وكل هذه العناوين منتهية، من قانون أحزاب، من قانون إعلام، من قانون طوارئ، من دستور جديد، من إسقاط المادة الثامنة، من كل الذي طُرح حتى في الحراك الفوضوي وليس الإحتجاجي الذي حصل في درعا ومن ثمّ في باقي المحافظات، أنا في تقديري أنه تمّ الإستجابة له وأنّ هناك ثورة حصلت في سوريا لجهة هذه العناوين، لكن لم ينتبه الطرف الآخر على أنه لم يلتقطها ولم يأخذها باتّجاه..

 

 

كمال خلف: سنسأل حول بعض المبادرات لكن أرجو أن ننتقل الى موضوع درعا.

 

 

خالد العبّود: للأطفال، يا صديقي أولاً أنا ابن هذه المحافظة وأنا ابن هذه المنطقة،، لم تكن الإثارة لجهة أنّه تمّ إيقاف هؤلاء الشباب أو لم يتمّ إيقافهم، لكن العملية كانت تركّز على أنّ أظاهرهم قد اقتُلعَت أو لم تُقلَع، حتى خرجت علينا كلينتون يومها في 2011 عندما لم تجد أن هناك إستجابة إستفزازية لمقولة الأظافر المقلوعة، قالت كلاماً خطيراً يا أخ كمال وكثيرون لم ينتبهوا لهذا الكلام، قدّموا لها طبيعة البنية الإجتماعية لأهلنا في هذه المحافظة، ماذا قالت كلينتون؟ قالت أنه تمّ الإعتداء عليهم جنسياً، لماذا؟ لأنها تريد أن تحرّك هذا الشارع وهي التي فرّقت بين درعا البلد ودرعا المحطة وأصبحت تعرف في جغرافيا هذه المحافظة أكثر مما تعرف في جغرافيا مدينتها، وبالتالي أنا في تقديري موضوع الأطفال يا صديقي أولاً لم يكونوا عند عاطف نجيب، وعاطف نجيب لا يعلم عنهم شيئاً، لماذا تمّ إلحاق اسم عاطف نجيب؟ لأنه بشكل أو بآخر هو قريب للسيّد الرئيس بشار الأسد، هذه العناوين الإستفزازية. الشباب الذين أوقفوا كان يجب إيقافهم وكان يجب تحييدهم ولكن واحد منهم لم يُضرَب كفّاً واحداً، ويا ليت لم يُخرجوهم من السجن الذي كانوا يوقَفون به. أولاً الأطفال، الشباب الذين تمّ تحييدهم لعدم إستعمالهم في فعل المواجهة، لأن الإستخبارات السورية كان لديها معلومات أنّ النافذة ستُفتَح من الجنوب وسوف يُستعمَل مدنيون في هذا السياق.

الإشارة التي تمّ الإشارة لها لجهة أن هناك وفود استقبلها الرئيس بشار الأسد، السيّد الرئيس بشار الأسد هو الذي طلب أن يرى هذه الوفود وهو الذي طلب أن تُشكَّل وفود من كل المحافظات ومن كل المدن وأن تأتي لقصر الرئاسي.

 

 

كمال خلف: في أي تاريخ كان لقاء الوفود؟

 

 

خالد العبّود: هذا في الأيام الأولى للحراك، أكثر من وفد، جاء من درعا أكثر من وفد، وكلنا نعلم عندما زاروا سيادة الرئيس بشار الأسد وخرجوا من عنده راضين مرضيين، وعندما وصلوا للمحافظة وخرج علينا المرجع الأعلى الشيخ صياصنة وخطب خطبته العصماء في الجامع العمري، هذا موجود كله وموثّق، ماذا قال؟ امتدح سيادة الرئيس بشار الأسد وامتدح سيادة اللواء ماهر الأسد وشكر كلّاً منهما لكنه أدانني، بعد ساعات أتته توجيهات أن لا يكون موقفه كذلك، انقلب الرجل وكان له موقف آخر. هذا يؤكّد أنه كانت هناك أيادٍ خارجية كانت تعبث، وتحديداً في الجنوب.

 

 

كمال خلف: لنتوقّف هنا ونتحدّث عن هذه الحادثة مع الدكتور أحمد رمضان. دكتور أحمد ما كُتب عن هذه الحادثة أصبح نوع من الألف باء أو البديهيات في الأزمة السورية، وهو ما ذكرته حول تسلسل الأحداث، لكن عندما بحثت وأنا أُعدّ هذه الحلقة وجدت هناك مقالة بقلم معارض حقيقةً وهو لؤي أبا زيد، أعتقد من محافظة درعا حسب الكنية، المقالة بعنوان الحقيقة كما جرت لا كما يُقال، المقالة تعتمد على مقابلة مع أحد ممن تمّ اعتقالهم من الأطفال في درعا، يتحدّث في هذه المقالة وقد نشر فيها أسماء كل المعتقلين، يتحدّث عن رواية مختلفة تماماً، يقول أنّ مَن تمّ اعتقالهم كانوا أمام مدرسة ثانوية وليس مدرسة إبتدائية، أي ليست مدرسة الأربعين إنّما مدرسة ثانوية في درعا، وأنّ الأسماء التي كُتبت الزمن السوري أخذ الأسماء التي، بعض الطلاب الذين كتبوا أسماءهم كذكريات حتى من شهور أو سنوات، ولكن كان من ضمن هذه الأسماء هناك عبارة مناوئة للنظام، فجمع مَن وضع أسماءهم على الحائط، وبعضهم كان قد ترك المدرسة منذ سنوات أو حتى منذ شهور، ولا علاقة لعاطف نجيب لأنه ليس مختصّ بموضوع الكتابات إنّما مَن اعتقلهم كان شخص آخر يتبع للأمن العسكري وسجّل اسمه هنا، العميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري وأنّ المعتقلين رُحّلوا مباشرةً الى السويداء ومن ثمّ الى دمشق ولم يتمّ تعذيبهم وتمّ الإفراج عنهم في تاريخ 20 آذار 2011. بمعنى أنّ الرواية التي بُنيَت عليها كل الأحداث يوجد شكّ في صدقيتها. ماذا تقول؟

 

 

أحمد رمضان: أولاً أرجو أن يكون هناك عدالة في توزيع الوقت، وألّا يكون هناك إسترسال بشكل يبدو سرديّة مفتوحة البداية والنهاية فيما يتعلّق بالرأي، ولا أريد أن أيكون شاهد زور فأضطرّ للإعتذار مباشرةً عن الموضوع.

النقطة الثانية، إذا كنّا نستمع الى هذا الخطاب في السنة التاسعة الآن للثورة السورية ونسمع أن أحداً لم يتعلّم من هذا الدرس، نحن لا نتحدّث فقط عن حادثة درعا أنها البداية والنهاية، هي الشرارة، لكن نتحدث الآن عن مليون شهيد في سوريا، نتحدّث عن 250 ألف إنسان قُتلوا من حاضن النظام، هؤلاء أرواح لهم أمّهات أيضاً تسبب النظام في قتلهم ورمّل نساءهم وأمّهاتم وأخواتهم وهكذا، نتحدّث الآن عن بلد دُمّر بسبب سلوك النظام. الآن هل أفهم من ذلك أن حمزة الخطيب ما زال حيّاً؟ هل نستطيع الآن على الشاشة أن نعرض صورة حمزة الخطيب هل هو معذَّب أو غير معذَّب؟ أنا أتمنى أن تعرض الآن على شاشة الميادين صورة حمزة الخطيب ليشاهد السادة المشاهدون هل هذا الفتى الصغير عُذّب أو لم يُعّذب أو كيف قُتل، هل هؤلاء الأطفال الذين قُتلوا بعد ذلك عُذّبوا أو لم يُعذَّبوا؟ كيف تعاملت السلطة مع هذه الشرارة، هل أرسلت أحداً ليتفاهم مع الناس؟ هل أعطت أي وعود وطبّقتها؟ أم أنها أرسلت طائرة هليكوبتر لتهرّب عاطف نجيب من المكان الذي هو فيه وتُخفيه بعد ذلك ثمّ لترفّعه وتضعه في منصب أعلى. كانت هناك عملية تحدي للجمهور وللشعب.

نحن نتحدّث الآن نقول أن هناك مؤامرة وتحت الطاولة، يا أخي بعد تسع سنوات أخرج ما هو تحت الطاولة الى ما فوق الطاولة وتحدّث مع الناس والجمهور بشفافية ووضوح. أنا قلت لو كان الشعب السوري يريد أن يتآمر لاغتنم فرصة 2003 وخرج يطالب بالتغيير مستعيناً بالأميركان وغيرهم، لكنه لم يفعل ذلك، هو منح السلطة 11 سنة، كلمة 11 سنة تعني أكثر من ضعفي الوقت الذي يمكن أن يبقى فيه الرئيس الأميركي في المنصب. ألا يكفي 11 سنة من أجل القيام بأي إصلاحات؟

نتحدّث بعد ذلك عن إصلاحات تمّت في ظلّ الثورة السورية، هذه الإصلاحات تمّت بفعل الضغط الشعبي، لكنها كانت عبارة عن إجراءات مفرَّغة من المحتوى ولا تعني شيئاً، وحتى في كل خطابات رأس النظام ظهر وهو يتحدّث دوماً عن مؤامرة ومتآمرين ويصف الشعب السوري بأنه إرهابي، وبهذا الشكل لا يمكن أن نخرج من هذه الدوامة.

الآن نحن أمام وضعية مختلفة تماماً، بدأنا بدايةً في 2011 بحركة إصلاحات داخلية رفضها النظام، بعد 2011 اتّجهنا مباشرةً في نهايتها الى الجامعة العربية وأنا كنتُ أحد الذين حضروا اللقاء الأول مع الأمين العام للجامعة العربية ولم يكن لقاءً معلناً، وأنا شخصياً قلت للسيّد نبيل العربي لو قبل النظام بالحل السوري السوري لما كانت لدينا رغبة أن نأتي الى القاهرة ونلتقي الجامعة العربية، النظام رفض الحل السوري السوري وما زال يرفضه حتى الآن.

 

 

كمال خلف: لكن ما هو الحل السوري السوري في ذلك الوقت دكتور أحمد.

 

 

أحمد رمضان: الحل السوري السوري كان هناك مطالب واضحة، كل الوفود التي ذهبت الى قصر المهاجرين بلّغت رأس النظام بمطالب واضحة جداً، هناك إصلاحات دستورية، هناك إصلاحات في القوانين، هناك حياة تعددية سياسية يجب أن تُحترَم، هناك أيضاً حركة للمجتمع المدني يجب أن تُحترَم أيضاً، يجب وقف الفساد في رأس السلطة وفي غيرها أيضاً من المفاصل، يجب أن تنتهي هذه الموجة من الإستئثار بالسلطة من أي طيف ومن أي جهة كانت، كل هذا الوضع الذي دفع سوريا الى مؤخّرة الركب في كل المجالات سواءً الإقتصادية، الإجتماعية، الأمني، الطبية، حتى الرياضية كانت سوريا في حالة تراجع.

 

 

كمال خلف: أنا سألت في الحلقة الماضية شخصية محترمة في المعارضة السورية الأستاذ محمد سيّد رصاص حول هذه النقطة التي ذكرتَها، هل فعلاً كما ذكر ضيفي في الحلقة الماضية الحل السوري السوري الذي طُرح في البداية عبر وسطاء لم يكن سوى صفقة أرادت إدخال حركة الإخوان المسلمين الحكم مقابل أن ينتهي كل شيء في سوريا عبر وساطة قطرية تركية، هل هذا الكلام صحيح؟

 

 

أحمد رمضان: يا أخي نحن بغنى عن إستمرار عقلية التآمر وعقلية المؤامرات التي نبرر فيها ما كان يجري. دعني أقول لك معلومة، لضيفك في دمشق وهو يتحدّث عن المؤامرات، كل الجهات التي ذكرها كانت على علاقة إيجابية مع النظام، عندما خرج السوريون في شوارع دمشق في البداية ثمّ في درعا وطالبوا بحقوقهم كانت كل الدول بما فيها الولايات المتّحدة على علاقة جيّدة وإيجابية مع النظام، وأيضاً فرنسا وقطر وتركيا، كل هذه الدول كانت على علاقة إيجابية، علينا أن نتذكّر.

 

 

كمال خلف: وحركة الأخوان كانت قد علّقت معارضتها للنظام منذ العام 2009.

 

 

أحمد رمضان: وهذا صحيح، وهم أيضاً علّقوا معارضتهم للنظام، بمعنى أرسلوا له رسالة إيجابية، إذاً كان هو أمام جو إستثنائي يُتيح له التحرك بإيجابية لكن هذه المجموعة التي تستأثر بالسلطة وتريد أن تتعامل مع سوريا كمزرعة، ومع السوريين كرعايا لا كمواطنين، وتستخدم السوريين كرهائن وتختطفهم مهما كان، وأنا لا أتحدّث هنا حقيقةً كمعارض ولا أتحدّث عن المعارضة، أنا أتحدّث كسوري هنا وأنا أقول أنّ كل أم سوريا فقدت ابنها في طرطوس، في جبلا، في اللاذقية، في حمص، في حماه، في حلب، في دير الزور، في درعا، هي أم سورية فقدت ابنها وتبكي عليه بسبب النظام سواء قتله النظام أو دفاعاً عن النظام. هذا هو الأمر الخطير الذي جرى ولا زال يجري، والنظام لم يتقبّل ولم يفهم هذه الرسالة الى الآن للأسف الشديد.

 

 

كمال خلف: عندما نتحدّث عن إختلاف في حادثة واحدة، أنت قلت أنه جرت كثير من الحوادث، صحيح، لكن عندما نتحدّث عن حادثة واحدة وكأنها بديهية ثمّ نجد في البحث، أو لدى باحثين، بالمناسبة الدكتور عزمي بشارة في كتابه سوريا درب الآلام تحدّث عن حادثة درعا وقال أن فيها مبالغة، وأنت تعرف أنه من أشدّ المعارضين أو كانوا مؤيّدين للحراك الذي كان يجري في سوريا، عندما تختلف الرواية بهذا الشكل أو عندما نجد رواية رُكّبَت ولكنها ليست صحيحة، هذا فيما بعد يترك شكوك حول كل الخطاب المقبل.

 

 

أحمد رمضان: الرواية صحيحة تماماً لكن أن تدخل في تفاصيل الأظافر أو شيء، لكن الأطفال اعتُقلوا، وعُذّبوا وذهب أهاليلهم لعاطف نجيب، وعاطف نجيب قال لهم كلمتهم المشينة: إذا كنتم غير قادرين على أن تُنجبوا غيرهم نحن نساعدكم، وهبّ الناس ودخلوا عليه وقامت طائرة الهليكوبتر بإخراجه وتهريبه من المكان، هذا ما جرى هناك، النظام لا يستطيع أن ينكر ذلك، وأنا أكرر رجائي أن تعرضوا الآن صورة حمزة الخطيب إذا كان حياً أم غير وتقولوا كيف مات، وأن نشاهد أيضاً غياث مطر لماذا قُتل في داريا، ونور مكتبي لماذا قُتل في حلب، الآلاف الآلاف غيرهم الذين كانوا يذهبون للجنود ويتحدّثون إليهم فيُطلَق عليهم الرصاص، هذه هي الحقيقة، السوريون صبروا، لا أقول على النظام كله، أقول فقط على رأس النظام الحالي 11 سنة.

 

 

كمال خلف: دكتور هذا يقودنا لسؤال الأستاذ خالد العبود حول أساليب المعالجة، أغلب مَن وثّقوا لما جرى يف سوريا في البدايات، تقريباً كل ما وقعت عليه عيناي على الأقلّ خلال اليومين الماضيين، كان يتحدّث عن أنّ المعالجة كانت أكثر من نصف المشكلة، بمعنى أن حادثة درعا التي نتحدّث عنها لو كانت المعالجة مختلفة لكنّا وصلنا لنتائج مختلفة. المسألة الأخرى، لم يكن هناك ثمّة مرونة بالتعاطي مع المطالب التي كما قال ضيفي في إسطنبول، لم تكن مطالب تتعلق بإسقاط النظام وتغيير السلطة، كانت مطالب بسيطة، ربّما إفراج عن معتقلين، إفراج عن الأطفال، كانت لها علاقة أيضاً يالإصلاح، كانت لها علاقة بالحريات العامة، بمعنى لم يكن هناك مَن يتصور أنه سيذهب باتّجاه تغيير كل النظام.

 

 

خالد العبّود: لا صديقي، يجب أن تسمح لي، هناك مؤامرة وهناك عدوان خارجي منذ اللحظة الأولى، وكنّا على إطّلاع كامل بأنّ الكرة سوف تتدحرج باتّجاه شعار إسقاط النظام، ولو قدّمت مهما قدّمت لن يقف عدوّك، وعدوّك ليس شعبك، جزء من شعبك كان عبارة عن أداة استعمال في مشروع أميركي. ما يدلل على ذلك يا صديقي، السنوات التي مرّت تدلل على ما قلناه، خذ على سبيل المثال عشرات الدول تقف الى جانب ما يُسمى أصدقاء الشعب السوري، أنا لا أعرف كيف هذه الدول التي وقفت كأصدقاء للشعب السوري أين هي اليوم من الشعب السوري وهي التي تحاصره، وهي التي بلقمة عيشه تحاصره؟

أريد أن أردّ على بعض العناوين رويداً رويداً. أولاً كي لا نبقى في هذه السردية وهذه المشهدية الجميلة، استشهد ضيفك ببعض الأسماء وأنا في الحقيقة كنتُ لا أودّ أن أدخل هذا المدخل ولا أريد أن أذهب باتّجاه الأسماء والآلام التي مررنا بها، لم يكن بودّي أن أفعل ذلك. هناك أشياء موجودة الآن وأنت جالس أخي كمال، من خلال تصفّحك تطلب ما هي المجازر التي حصلت من قبَل الثورة السلمية التي قامت في سوريا تجد عشرات المجازر أمامك، سأذكر بعضها، لكن سأذكر الذي لم يتوقّف عندها الإعلام لا من قريب ولا من بعيد، ويقول ضيفك أخرِج ما تحت الطاولة، سأُخرج لك بعض الأمور تحت الطاولة. أواً حمزة الخطيب أين مات؟ الإعلام، ماخور الجزيرة يُقدّم حمزة الخطيب على أنه قُتل عند الأمن السوري وعُذّب عند الأمن السوري، كل أهل حوران يا صديقي يا كمال يعرفون حمزة الخطيب أين مات..

 

 

كمال خلف: أين مات؟

 

 

خالد العبّود: على بوابة المساكن العسكرية في بلدة اسمها صيدا، لماذا؟ لأنهم هاجموا هذه المساكن واعتبروا النسوة الموجودات داخل هذه المساكن غنائم، أنا عيب أن أقول هذه الكلام، هذه واحدة.

الثانية، هذه لم نذكرها لأنها معيبة بحقنا جميعاً، الدولة لم تقف عندها لماذا؟ لأنها بشكل أو بآخر إساءة للمجتمع السوري وتثوير واستفزاز للمجتمع السوري، مجموعة من الأشخاص داهموا ليلاً مساكن صيدا، كل أهل حوران يسمعونني ويعرفون هذه الحادثة.

الحادثة الأخرى، منطقة اسمها كحيل، فيها عوائل من بيت الحمصي أصلهم من طائفة معيّنة ماذا فعلوا بهم؟

 

 

كمال خلف: متى تاريخ هذا الكلام؟

 

 

خالد العبّود: في الأيام الأولى يا أخي قبل حمزة الخطيب، لكن الجزيرة تورّطت في دماء السوريين..

 

 

كمال خلف: لنتابع المسألة بنوع من التقييم، نضع الأمور في سياقاتها، إعطاء رأي بعد ثماني سنوات بما كان يجري، يأخذ النقاش طابعاً تقييمياً ومراجعة فعلاً لما جرى من أخطاء ربّما، من أشياء لم تُذكَر في ذلك الوقت.

 

 

خالد العبّود: كل هذا الذي مرّ وأصبح فوق الطاولة لم نرَه؟ عندما نقول هناك عمالة وخيانة، حسناً ربّما خالد العبود كان يخبّص، كل العمالة والخيانة التي حصلت هذا التنسيق مع الرجعية العربية كلها من أولها لآخرها، مع الإسرائيلي يا رجل، ثوّار يقودون ثورة ينسّقون مع الكيان الإسرائيلي!

 

 

أحمد رمضان: هذا تضليل يا أخ كمال.

 

 

خالد العبّود: هذا ليس تضليلاً، هذه وقائع من داخل الكنيست..

 

 

أحمد رمضان: عندما نتحدّث عن الجزيرة، الجزيرة كانت ترفض نشر أي شيء عن سوريا في ذلك الوقت ولم تنشر شيء عن حمزة الخطيب على الإطلاق، نتحدّث عن الدول العربية هذه الدول التي تُشير إليها كانت صديقة لكم…

 

 

كمال خلف: سنذهب الى فاصل قصير ثمّ نعود مرة أخرى للحوار.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في القسم الثاني من قواعد الإشتباك التي نراجع فيها الحرب السورية، دكتور أحمد رمضان والأستاذ خالد العبود، برنامج قواعد الإشتباك هذه المراجعة قدّمنا سلسلة حلقات حول الثورة المصرية، سلسلة حلقات حول تركيا، العدالة والتنمية منذ 2002 حتى اليوم، أيضاً قدّمنا سلسلة حلقات تتعلّق بالإسلام السياسي والقومية العربية وغيرها. طبيعة البرنامج ليس برنامجاً للإشتباك أو لأن ندخل في نقاش مباشر بين الضيوف، نحن نريد أن نستمع لتقييم كل ضيف مهما كان رأيه ليس لدينا أي فيتو على أي رأي ولا أي مقاطعة ولا أي مصادرة لأي رأي، أريد أن أستمع لرأي الأستاذ خالد العبود في تلك الأحداث ولرأي الأستاذ أحمد رمضان في تلك الأحداث دون أن ندخل مع بعضنا في مقاطعة، نريد أن نستفيد فعلاً من تلك الآراء التي تتفضّلون بها بعد كل هذه السنوات، لذلك أرجو، رجاء حار من ضيفيّ ألّا يكون هناك مقاطعة، نريد أن نسمع، مَن لديه احتجاج على الوقت ويريد مزيداً من الوقت لدينا حلقات ستكونون ضيوف فيها، حلقات مفتوحة لهذا الأمر، بالتالي لدينا كل الوقت لنقيّم براحتنا بطريقة علمية موضوعية دقيقة.

 

أستاذ خالد العبود كنتُ سألتك عن المعالجة، المعالجة كما يُقال بأنها كانت خاطئة ولذلك أدّت الى ما أدّت إليه، ماذا تقول في المعالجة؟

 

 

خالد العبّود: صديقي أولاً مهما كانت المعالجة أنا في تقديري إذا ما عدنا الى 2011 و2012 نجد أن الدولة السورية، أن النظام الوطني في الدولة السورية، أن مؤسسات الدولة السورية استجابت لكل المطالب التي طُرحَت منذ حراك درعا منذ الأيام الأولى، عد على سبيل المثال، كل شيء تمّ الحديث به تمّت الإستجابة له، أين أصبحنا وأين صرنا؟ هذا ما يؤكّد المؤامرة وحقيقة أن هناك مؤامرة. أنا هؤلاء أهلي جميعاً، موالاة، معارضة، رماديون، كل هؤلاء أهلي، ضيفك يرفع صورة حمزة الخطيب، أنا أربأ أن أرفع له عدد من الصور لأن هؤلاء جميعاً أهلي، حمزة الخطيب ضحية شئنا أم أبينا ولكن العيب أن نحاول أن نصعد على أكتاف حمزة الخطيب وعلى غيره. عندما حاولت أنا فقط أن أستعرض حادثتين ربّما البعض لم يطّلع عليها لأقول للسوريين، كل السوريين، أن هناك مَن ضُلِّل وهناك مَن ضلَّل، هذا ما أردت أن أقوله، والحرب فيما بيننا ليست حرب نصوص وليس حرب روايات، نقول لك يا أخي العزيز كانوا الأطفال، الشباب الذين ذُكروا نعم كانوا موقوفين، ليس عند عاطف نجيب، يقولون لك بلى عند عاطف نجيب، يا أخي لم تُقلَّع لهم أظافر، بلى قُلّعَت لهم، القضية ليست هنا، المشروع سيمرّ على المنطقة، العدوان ذاهب الى المنطقة، عندما نجد الولايات المتّحدة الأميركية تقف على قدمٍ واحدة منذ مطلع العدوان على سوريا، وفعلت كل الذي فعلته، وهذه الأسلحة وهذا الإرهاب وهذا التجييش. ضيفك يتحدّث قبل قليل عن جبهة النصرة، في الأمس تخلّيتم عن جبهة النصرة، دولة داعش، أوّل أمس تنازلتم عن داعش، العربان وغير العربان كانوا يدافعون عن داعش، ترامب يقول أن الولايات المتّحدة الأميركية هي مَن رتّبت داعش ودفعتها باتّجاه سوريا. نسينا كل هذا الكلام؟

ثمّ يمرّ على عنوان، يا أخوان الدول عندما تصبح مزارع لا تجد مَن يدافع عنها، عندما الدولة تصبح مزرعة وإقطاعية..

 

 

كمال خلف: عفواً أنا لا أريد مقاطعتك، ما علاقة ما ذكرته الآن بموضوع المعالجة؟ الكل يقول بأن المعالجة كانت خاطئة وأنها أدّت الى سقوط قتلى ونزيف دماء ما أدى الى توسّعها فيما بعد وإشتدادها وإرتفاع سقط المطالب، هل كانت المعالجة هي سبب الوصول الى النتائج فيما بعد؟ هل كانت هناك طريقة أخرى للمعالجة؟ هل كانت المعالجة خاطئة؟ هل كانت صحيحة ولا يوجد غيرها في ذلك الوقت؟

 

 

خالد العبّود: المعالجة لها مستويان، المستوى الأول هو مستوى تفصيلي، إذا كنتَ تتحدّث أن خالد العبود أخطأ في زاوية ما أو مؤسسة أخطأت في عنوان آخر فأنا مع، هذا إجراء تنفيذي على الأرض تتكلم، لكن في العنوان الأساسي الإستراتيجي، في المواجهة، في محاولة إسقاط العدوان، في عملية الإحتواء، في التجاوب مع مطالب الناس لا لم نُخطئ إستراتيجياً، ربّما هناك عناوين أخطأنا فيها في التفاصيل نعم يا صديقي حصلت في أكثر من مكان، لكن هل لو تداركنا هذه الأخطاء التفصيلية كان يمكن للولايات المتّحدة الأميركية أن تعتبرنا على سبيل المثال أننا أساس الديمقراطية وألا يخرج علينا أوباما في كل صبيحة يوم ويطالب سيادة الرئيس بشار الأسد بالتنحي؟ لا، نكون ساذجين جداً.

 

 

كمال خلف: أستاذ خالد اسمح لنا، بعد أحداث درعا مشاهدينا مباشرةً كان أوّل خطاب رسمي للسلطة في سوريا على لسان المستشارة الإعلامية والسياسية في الرئاسة السورية الدكتورة بثينة شعبان، أعلنت عن قرارات هامّة بعد أحداث درعا، تقريباً كان المؤتمر الصحفي تحديداً هذا الذي سنعرض مقتطفات منه، في 24 آذار مارس 2011 أي بعد أسبوع من الأحداث التي جرت في درعا. نتابع ماذا قالت مستشارة الرئيس السوري بعد ذلك نسأل ضيوفنا حوله.

 

 

بثينة شعبان: في المجال المعاشي والخدمي:

أولاً، تشكيل لجنة قيادية عليا مهمّتها الإتّصال بالأخوة المواطنين في درعا والإصغاء إليهم لمعرفة واقع الأحداث وملابساتها ومحاسبة المتسببين والمقصّرين ومعالجة جميع الآثار الناجمة عنها بما يستجيب لمطالب الأخوة المواطنين المحقة.

ثانياً، زيادة رواتب العاملين في الدولة بصورة فورية بما ينعكس إيجاباً على وضعهم المعيشي.

ثالثاً، إيجاد التمويل اللازم لتأمين الضمان الصحي للعاملين في الدولة.

رابعاً، توفير الإمكانات والموارد اللازمة لزيادة فرص العمل سواءً لخلق وظائف جديدة للشباب العاطلين عن العمل أو لتثبيت العمال المؤقتين.

خامساً، إجراء تقويم واسع للأداء الحكومي والقيادات الإدارية والمحلية واتخاذ القرارات بشأنها بصورة عاجلة.

 

أما على المستوى السياسي فقد اتّخذت القيادة القطرية القرارات التالية:

أولاً، وضع آليات جديدة وفعالة لمحاربة الفساد وما يتطلب ذلك من إصدار للتشريعات واحداث للهيئات اللازمة لها.

ثانياً، دراسة إنهاء العمل بقانون الطوارئ بالسرعة الكلية واصدار تشريعات تضمن أمن الوطن والمواطن.

ثالثاً، اعداد مشروع لقانون الاحزاب في سورية وتقديمه للحوار السياسي والجماهيري.

رابعاً، إصدار قانون جديد للاعلام يلبي تطلعات المواطنين في مزيد من الحرية والشفافية.

خامساً، تعديل المرسوم 49 حول المناطق الحدودية بما يخدم تسهيلات معاملات المواطنين وازالة اسباب الشكوى من تطبيقه.

سادساً، تعزيز سلطة القضاء ومنع التوقيف العشوائي والبت بقضايا المواطنين باقصى سرعة ممكنة.

 

 

كمال خلف: هذه القرارات كانت بعد أسبوع، دكتور أحمد رمضان هذه بعد أسبوع أو في الأسبوع الأول من الأزمة تقريباً، بمعنى أنه كان هناك نوع من إستجابة للمطالب منذ البداية على عكس ما قيل فيما بعد في خطاب المعارضة أنه لم يكن هناك إستجابة للتظاهرات أو لحركة الإحتجاج وإنّما كانت المعالجة تعتمد على الأسلوب الأمني والقمعي والى آخره. هذه القرارات التي صدرت أما كان يمكن التقاطها في تلك اللحظة وتفويت كل ما جرى من ويلات في سوريا بعد ذلك؟

 

 

أحمد رمضان: اسمح لي في البداية، ضيفك طرح موضوع النصرة، أن أسأله أنّ رئيس جبهة النصرة الآن كان معتقلاً لدى النظام في سجد صيدنايا، لماذا أفرج عنه النظام  من سجن صيدنايا وقتل حمزة الخطيب؟ لماذا ترك هؤلاء الذين كانوا لدى النظام سجناء، لم يكونوا لدينا حتى يتّهمنا، بينما قتل المتظارين السلميين، هو الذي يعطي الجواب على هذا الكم من الوعود، فقط سنعمل على كذا ونعمل على كذا. السؤال الآن أين هي هذه الوعود الآن؟ النظام منذ أن أطلق الوعود والى الآن، نحن لا نتحدّث عن شهرين لبداية هذه الأحداث، نتحدّث عن السنة التاسعة، النظام الذي أطلق النار بعد ذلك على المتظاهرين في دمشق وفي غيرها من المدن استمرّ بعملية إطلاق النار والقتل الى أن وصل الى حدّ إستخدام البراميل المتفجّرة، استخدم القصف بالطائرات، استخدم الصواريخ الإرتجاجية واستدعى دول أيضاً.

 

 

كمال خلف: لكن لماذا لم يُعطِ الفرصة لاختبار مثل هذه الوعود؟

 

 

أحمد رمضان: أولاً النظام بقيادته الراهنة أُعطي 11 سنة من الفرص، المشكلة تكمن أنّ النظام يتكوّن من ثلاث مجموعات، هناك مجموعة متصلّبة مستأثرة بالسلطة تريد الحسم العسكري الدموي وهي المتغلّبة، وهناك مجموعة رفضت ذلك وانشقّت عن النظام أو غادرت السلطة بشكل أو آخر الى الخارج وتنحّت عن هذا الموضوع، حتى لو أنّ بعضها لم ينضمّ للمعارضة، وهناك مجموعة لا زالت موجودة لكنها لا تتبنّى وجهات نظر النظام وهي على وضعيّتها، لا ننسى حجم الإنشقاقات العسكرية والمدنية التي حصلت في النظام إحتجاجاً على أسلوب معالجة النظام للحركة الإحتجاجية التي تمّت في سوريا. مشكلة النظام أنّ هناك مجموعة أمنية عسكرية سيطرت على مقدّرات البلد وقادت البلد الى المجهول وتسببت باستدعاء الإرهاب العابر للحدود واستدعت الدول أيضاً والميليشيات من كل أنحاء العالم.

 

 

كمال خلف: هناك رأي اليوم يقول بأنّ رفض المبادرات التي تقدّمت بها الحكومة السورية في 2011 كان بسبب أنّ التقديرات كانت تقول بأن مسألة إسقاط النظام هي مسألة وقت والعملية لن تستغرق سوى أسابيع، هذا الكلام أنت تعرف دكتور أحمد أنّه كُتب وقيل من كبار الشخصيات ومنهم الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي قال أنّ تقديراتهم، الرئيس الفرنسي عندما التقاه والتقى معه مسؤول عربي آخر، تقديراتهم كانت تتحدّث عن أسابيع، بمعنى أن رفض المبادرات كان بسبب تقديرات خاطئة، ماذا تقول؟

 

 

أحمد رمضان: لم تُرفَض المبادرات، في 2011 لم يُرفَع شعار إسقاط النظام، طولب بالإصلاحات، لو ظهر أي شخص متظاهر يطالب بإسقاط النظام لأنزله الناس وربّما ضربوه، الناس لم يطالبوا بذلك لنكن واقعيين وصادقين في تشخيص هذه الوضعية، وأنا أعلم جيّداً أنك متابع لهذا الموضوع. الناس طالبوا بالإصلاحات، النظام قام بإلتفاف، ونسمع الآن خطاب في السنة التاسعة يتحدّث عن مؤامرات وتحت الطاولة وفوق الطاولة وأن هؤلاء الأطفال متآمرون وأنّ أهل درعا الذين نربأ بهم أهلنا وعزوتها أنهم متآمرون وأنهم دخلوا للإعتداء على الأعراض، هذا مرفوض حقيقةً وغير مقبول، بالعكس تماماً. الناس طالبوا بإصلاحات، النظام التفّ عليها، بعد ذلك وصلت الى الجامعة العربية. أنا سأقول لك ماذا قال لنا الأمين العام للجامعة العربية السيّد نبيل العربي، في أحد اللقاءات معه أخرج السيّد نبيل العربي هاتفه وقال لي، وأنا كنتُ أسأله سؤال محدد، قال لي يا أخ أحمد أنا اضطررت الى تغيير شريحة الهاتف الخاصة بي لأنني تلقّيت 25 اتّصال تهديد بالقتل من داخل دمشق ولا أحد يعلم من الناس العاديين هاتف الأمين العام للجامعة العربية إلا أن يكون شخص على مستوى معيّن. إذا كان الأمين العام للجامعة العربية غير آمن ويُهدَّد بالقتل فما بالك بالمواطن السوري الذي يطالب بالإحتجاجات البسيطة ويرفع صوته في مكان فتُطلَق عليه النيران، وبعد ذلك أصبح الموضوع في كل مدينة سورية، هذا قبل أن نصل الى المرحلة القصوى التي شاهدنا فيها كما أشرت تدخلات الدول وإستدعاء الميليشيات وإستخدام القنابل المتفجّرة والبراميل المتفجّرة، وها نحن دخلنا اليوم في مرحلة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 

 

كمال خلف: سنتحدّث عنه في الحلقات المقبلة، موضوع السلاح سيكون موضوع حلقتنا القادمة، وأيضاً دول الجوار والعالم العربي وغير ذلك.

أستاذ خالد العبّود لماذا لم يأخذ الإصلاح المُعلَن في ذلك الوقت الذي أعلنت عنه المستشارة السياسية للرئيس، وبعد ذلك كان هنالك خطاب مهم سنعرض شيء منه بعد قليل في 31 مارس 2011 كان أول خطاب للرئيس بشار الأسد أمام مجلس الشعب بعد الأزمة، أيضاً تحدّث عن مجموعة من المبادرات. لماذا لم يأخذ الإصلاح مكانه في إحتواء الوضع آنذاك؟

 

 

خالد العبّود: أنا فقط أريد أن أوضّح أمراً لأنها تخصّني شخصياً، ضيفك، تكلّمت من خمس دقائق أعتقد وقام بليّ عنق النص مباشرةً واتّهمني واعتبرني أنني أهاجم أهلي في درعا، وأنا لم أقل بأن أهلي في درعا أو أن أهل درعا هاجموا، لا، هناك مجموعات مندسّة تحدّثت عنها منذ 19-3 بالضبط، قلت أنّ هناك مندسين بين هؤلاء الشرفاء الطاهرين الذين بايعوا جمال عبدالناصر في يوم من الأيام وبايعوا حافظ الأسد في يوم من الأيام، وصفت أنّ هناك مندسّين بين هؤلاء، هم هؤلاء المندسون هم الذين هاجموا المساكن العسكرية في صيدا وهم الذين هاجموا أكثر من مكان..

 

 

كمال خلف: بكل الأحوال في أوّل حزيران 2011 كان هناك لقاء بين عائلة الشهيد حمزة الخطيب والرئيس بشار الأسد وكان هنالك تصريح لوالده في ذلك الوقت.

 

 

خالد العبّود: هؤلاء أهلنا جميعاً، لا نريد أن ندخل في حرب روايات وحرب نصوص، السيّد الرئيس بشار الأسد استقبل مباشرةً أب وأهل حمزة الخطيب وجلسوا معه وقالوا له الرواية كاملة، مَن الذي خطف الجثة ومَن الذي صوّر وكم أخذوا على هذه الجثة وكيف أوصلوها للجزيرة وكيف عرضتها الجزيرة، هذا معروف أصبح لدينا تاريخياً، لا نستقوي بهذه الروايات للأسف، أمامي أسماء عشرات من الشهداء الذين قُتلوا والذين استُبيحَت دماؤهم لكن لا أستقوي بها على السوريين، نحن لسنا طرفين الآن، السوريون لم ينتصروا على السوريين، السوريون انتصروا على عدوان خارجي، استُعمل بعض السوريين نعم، يجب أن نعترف بذلك.

لكن أنا فقط من أجل الدكتورة بثينة وما أطلّت علينا به، لا، أنا في تقديري يا أخ كمال لا بأس، بحيادية مطلقة، راجع ماذا قالت الدكتورة بثينة، طبعاً هذا بعد إجتماع ترأّسه الرئيس بشار الأسد للقيادة القطرية لحزب البعث الإشتراكي، كل الذي قالته الدكتورة بثينة، كله بعناوينه التفصيلية وبعناوينه الكبرى، من الدستور والمادة 8 من الدستور حتى العاملين المؤقّتين والى آخره، كله نُفّذ في سوريا.

ضيفك يقول لك يرفع أهل درعا شعار إسقاط النظام، بعد أن خرجت الدكتورة بثينة خرج الآلاف في ساحة المحافظة وهتفوا لسيادة الرئيس بشار الأسد، بعدها بساعات خرجت مجموعات من درعا البلد تنادي بإسقاط النظام، وكلّه مسجَّل عودوا وانظروا، قيل بإسقاط النظام أم لم يُقل بإسقاط النظام، وضيفك يقول لا، لم يُقَل بإسقاط النظام حتى 2012.

 

 

كمال خلف: أستاذ خالد لماذا لم تحتوي الوضع؟ الوضع زاد سوءاً بدل تخمد التظاهرات أو الإحتجاجات أو المعارضة والى آخر، بمعنى أنه لم تمتصّ الإحتجاجات هذه الإصلاحات، نُفّذَت..

 

 

خالد العبّود: أستاذ كمال إياك أن تظنّ أننا كنّا نعوّل على أن هذه الإصلاحات سوف تمتصّ، إياك أن تظنّ أن هذه الإصلاحات التي قمنا بها كي تمتصّ، لا، العدوان والمشروع سوف يمرّ وإلّا يا صديقي أين اليوم ترامب من أهلي في درعا؟ لماذا لا يدفعهم من أجل الثورة؟ اليوم لماذا لا يقف الى جانبهم لإحتجاجاتٍ ما، لماذا صمت؟ لماذا الرئيس الفرنسي اليوم لا يحاول أن يُثوّر السوريين؟ لأنه لم يستطع ومشروعه سقط، وبالتالي أنا أجزم لك أنّ الذي حصل هو عبارة عن مشروع عدوان كبير وإلا، أصغيت لوزير خارجية فرنسا الأسبق عندما تحدّث عن مؤامرة كانت تُعَدّ للسوريين والرواية المعروفة؟ أصغيت له وهو يقول، ليس وزير خارجية سوريا، يا أخي لا تسمعونا نحن، وزير خارجية فرنسا وهو يعترف يقول قيل لي عن أنّ هناك عدواناً ومؤامرة ستتمّ على سوريا، ألم نسمع لهذا الكلام؟

 

 

كمال خلف: اسمح لي أنتقل للدكتور أحمد رمضان في سؤال أيضاً يتعلّق في البدايات قبل أن، داركنا الوقت..

 

 

أحمد رمضان: اسمح لي أن يُجيبني لماذا أُفرج عن رئيس جبهة النصرة من صيدنايا وقُتل حمزة الخطيب؟

 

 

كمال خلف: إذاً سيكون لدينا حلقة حول موضوع الفصائل العسكرية.

 

 

خالد العبّود: أولاً مَن هو الشخص الذي تعنيه والله لا أعرفه، لكن إحدى المطالب التي طالب فيها ثوّار درعا الأبرار أن يُخرَج كل المعتقلين، هو لم يتمّ إخراج فقط مَن أشرتَ إليه وأنا لا أعرفه حقيقةً، لكن عليك أن تسأل معاذ الخطيب وهو بقي يدافع عن جبهة النصرة حتى الرمق الأخير.

 

 

أحمد رمضان: إذاً أنت لا تعرف الجولاني حتى الآن، لا تعرف الجولاني حتى الآن أنه كان معتقلاً؟

 

 

خالد العبّود: أنت مَن يعرفه والله لا أعرفه، لكن المشكلة أنت كيف تعرفه.

 

 

أحمد رمضان: لا تعرف حتى الآن أنه كان في صيدنايا وأنه أُفرج عن هؤلاء من طرفكم وقُتل حمزة الخطيب في المقابل..

 

 

خالد العبّود: لماذا لم تقولوا هذا الكلام منذ اليوم الأول، لماذا أطلقتم عليه ..، لماذا جزيرتك أسمته ثائراً وقائد لجبهة النصرة؟

 

 

كمال خلف: سيكون هناك حلقة عن الجماعات المسلّحة مستقلّة، لكن نقطة أخرى دكتور أحمد رمضان تتعلّق بأنه ظهر ما يشبه الخطاب الطائفي منذ البداية، ما هي الأسباب التي جعلت الخطاب الطائفي يطفو على سطح الأحداث في سوريا دون سواه؟ أي لماذا ذهبت الأمور باتّجاه اللغة الطائفية التي هددت البلاد حتى أن كثير من المسؤولين الغربيين يسمون ما جرى في سوريا بالحرب الأهلية؟ في إشارة الى حتى إقتراحات الدساتير فيما بعد والبلاوي كانت تُشير الى تقسيم أو الى حقوق طوائف في سوريا، لماذا طغى الخطاب الطائفي في البداية؟ لأختم بهذا، معي دقيقتين.

 

 

أحمد رمضان: أولاً حقيقةً منذ بداية الثورة في سوريا الخطاب كان وطنياً بالمطلق وفي داخل الثورة وشاهدنا جميع أبناء سوريا يخرجون مع بعضهم ويتظاهرون ويطالبون بهتافات الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة، وفي المقابل كانت هناك خطة للأسف من مجموعة النظام المتسلّطة، المجموعة التي أودت بالبلد الى الهاوية أرادت أن تُزكي خطاب الطائفية وتنشر مجموعة أشرطة لعمليات تعذيب المعتقلين بلهجات معيّنة لكي تحرّض الناس، أشاعت بعض الإشاعات كعروفة وحملها سفير النظام في لبنان الى بعض المسؤولين اللبنانيين وهو يقول فيها تهدد المسيحيين وتهدد أخوتنا من العلويين، وأيضاً كان يحاولون دائماً أن ينشروا هذه الأشياء لكي يقوّضوا خطاب الثورة الوطني، خطاب الثورة كان وطنياً منذ البداية وفي كل المراحل، وهذه هي النقطة التي كنّا دائماً نتحدّث بها.

 

 

كمال خلف: من هنا نبدأ الحلقة المقبلة إن شاء الله حول موضوع الخطاب الطائفي، الحلقة المقبلة ستكون مخصصة للعسكرة كيف تحوّل ما يجري في سوريا من حركة إحتجاج الى عمل مسلّح، ما هي الأسباب وما هي المآلات في الحلقة المقبلة الثلاثاء المقبل بمشيئة الله.

دكتور أحمد رمضان شكراً جزيلاً لك، أستاذ خالد العبّود من دمشق أيضاً أشكرك جزيل الشكر. الى اللقاء.