أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

قتل المسلمين في جمعة نيوزيلندا الحمراء

مأساة بل كارثة بل مجزرة ومذبحة تلك العملية الإرهابية اليمينية التي أجهزت على مسلمين آمنين مؤمنين طيبين مسالمين عابدين ساجدين، برينتون تارنت اليميني الأسترالي المتطرف منفذ الهجوم، والذي قام ببث جريمته على الهواء مباشرة على صفحته على موقع فيسبوك، يبلغ من العمر 28 عاماً، وهو من ضمن الأربعة الذين تم إلقاء القبض عليهم لا يختلف عن عتاة الإجرام والكراهية والإقصاء والإستئصال, هو أخ باروخ جولدشتاين الطبيب الصهيوني الذي قتل مع مجموعة من المحتلين الصهاينة 30 مسلما مصليا في الحرم الإبراهيمي في شهر الله رمضان... من مذبحة الحرم الإبراهيمي وإلى مذبحة المسجدين في نيوزيلاندا تتمترس عقيدة إقصائية ملؤها الكراهية و البغضاء والضغينة ضد مسلمين آمنين ومواطنين قدموا أعظم الخدمات لوطنهم نيوزيلاندا، إن الدواعش اليمنيين الجدد في الخارطة الغربية والأوسترالية ترعروا في بيئة ترى الإسلام إرهابا وعنفا فالساسة في الغرب و وسائل إعلامهم ترى المسلمين والإسلام عدوّا يجب البطش به , ونجحت الماكنة الإعلامية الغربية في جعل المسلمين كافة في خانة المعتدين المتربصيّن بالحضارة الغربية الراغبين في تدمير منجزات الحضارة الغربيّة. وبات من الصعوبة إقناع الغربيين اليوم بأنّ الإسلام دين حضارة وهو لا يستهدف على الإطلاق إلحاق الأذى بالآخرين مهما كانت عقيدتهم و توجهاتهم الإيديولوجيّة. ونتيجة لكل هذه التوجهات أصيب المسلمون بحالة من الإحباط واليأس لغيّاب الناصر خصوصا وأنّ الدول العربية لم تبادر إلى دعوة العواصم الغربية بضرورة الحفاظ على مشاعر العرب والمسلمين بأرواحهم بقدر ما راحت تبدي استعدادها لتقديم كل التنازلات والثروات لأمريكا والكيان الصهيوني.

 

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مأساة، بل كارثة، بل مجزرة، مذبحة تلك العملية الإرهابية اليمينية التي أجهزت على مسلمين آمنين مؤمنين طيبين مسالمين عابدين ساجدين، كانوا ينفّذون أمر الله تعالى "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"

برينتون تارنت، اليميني الأسترالي، المتطرّف منفّذ الهجوم الذي قام ببثّ جريمته على الهواء مباشرة على صفحته في موقع الفيسبوك، والذي يبلغ من العمر 28 عاماً. هو من ضمن الأربعة الذين تم إلقاء القبض عليهم.

لا يختلف عن عتاة الإجرام والكراهية والإقصاء والاستئصال، هو أخ لباروخ غولدشتاين الطبيب الصهيوني الذي قتل مع مجموعة من المحتلين الصهاينة 30 من المسلمين المصلّين في الحرم الابراهيمي في شهر رمضان.

من مذبحة الحرم الإبراهيمي إلى مذبحة المسجدَين في نيوزيلندا تتمترس عقيدة إقصائية ملؤها الكراهية والبغضاء والضغينة ضد مسلمين آمنين ومواطنين قدّموا أعظم الخدمات لوطنهم نيوزيلندا.

ودائماً كنا، وسنظل نقول، حتى الداعشية والقاعدية والجماعات التكفيرية هي بنت للفكر الصهيوني، واليميني الإقصائي عدو للإنسان في كل مكان.

حديثاً وصل الإسلام إلى نيوزيلندا في هجرات من جنوب شرق آسيا، ومن جزر فيجي تحديداً، وقد أسلم مئات النيوزيلنديين من أصول أوروبية لما رأوه من الأخلاق الحسنة للمسلمين، ونجح المسلمون نجاحاً كبيراً في ولاية أوكلاند وولينغتون عاصمة نيوزيلندا، وكريستشورت، والإسم مشترك من الكنيسة، وتمكن المسلمون من بناء مساجد ومراكز إسلامية، وواظبوا على تعليم أبنائهم الإسلام باللغتين العربية والإنكليزية. وكانوا مثالاً للمسلم الأخلاقي والمتخلق، ونجحوا في مجالات العلم والمعرفة والتقنية والتكنولوجيا، وساهموا في بناء وطنهم نيوزيلندا.

لم تسجل أية حادثة إرهابية، أو عنف متعمّد للمسلمين هناك.

إن الدواعش اليمينيين الجدُد في الخارطة الغربية والأسترالية ترعرعوا في بيئة ترى الإسلام إرهاباً وعنفاً، فالساسة في الغرب ووسائل إعلامهم ترى المسلمين والإسلام عدواً يجب البطش به. ونجحت الماكينة الغربية في جعل المسلمين كافة في خانة المعتدين المتربّصين بالحضارة الغربية، والراغبين في تدمير منجزات الحضارة الغربية.

وبات من الصعوبة بمكان إقناع الغربيين اليوم بأن الإسلام دين حضارة، وهو لا يستهدف على الإطلاق إلحاق الأذى بالآخرين مهما كانت عقيدتهم وتوجّهاتهم الأيديولوجية.

وقد نجح اللوبي الصهيوني في بناء جدار برلين من فولاذ بين الغرب والإسلام، واستطاع أن يرجّح الكفة لصالحه في مواقع جغرافية لا حصر لها، ولا يملك المسلمون في الغرب أية وسيلة  لرد هذه الغارة الإعلامية عليهم وعلى دينهم، خصوصاً في ظل الانحياز الكامل لطروحات الصهيونية واليمين المتطرّف.

ويرى بعض المراقبين في العديد من العواصم الغربية أن اليمين المتطرّف سينتعش أكثر فأكثر، خصوصاً وأن كثيراً من الخبراء في الغرب يرون أن المعركة  في بدايتها، وأن ما يأتي سيكون أعظم بكثير.

ونتيجة لكل هذه التوجّهات أصيب المسلمون بحال من الإحباط واليأس لغياب الناصر، خصوصاً وأن الدول العربية لم تبادر إلى دعوة العواصم الغربية بضرورة الحفاظ على مشاعر العرب والمسلمين، وبالحفاظ على أرواحهم.

على العكس، هذه الدول العربية والإسلامية تبدي استعدادها لتقديم التنازلات كل التنازلات، والثروات كل الثروات لأميركا والكيان الصهيوني.

"قتل المسلمين في جمعة نيوزيلندا الحمراء" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا  في النقاش من العراق الحبيب الدكتور الفاضل خالد الملا رئيس جماعة علماء العراق، ومن فرنسا الدكتور أحمد جاب الله مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية ونائب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً

 

"فاصل"

 

يحيى أبو زكريا: إنا لله وإنا إليه راجعون، من مجزرة إلى مجزرة، ومن قتل إلى قتل، وحالنا على ما هي عليه.

دكتور خالد الملا عظّم الله أجوركم في هذه المجازر المتنقلة في الغرب، وخط طنجا جاكرتا.

مبدئياً، أين الأصوات الإسلامية؟ أين النظم العربية؟ أين منظمات العالم الإسلامي؟

يا سيّدي، تجرح قطة غربية فيهتزّ العالم كله، هل أرواح المسلمين رخيصة إلى هذا الحد؟

خالد الملا: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك ولضيفك الكريم، وللسادة المشاهدين. وأكرّر التعزية لأنفسنا أولاً، ولإخواننا في نيوزيلندا في العالم الإسلامي، والعالم الحر على هؤلاء الضحايا الذين ذهبوا إلى الله سبحانه وتعالى وهم في ذمّته.

أنا لا أريد أن أتحدّث على التقاعس الكبير الذي حل بهذه الأمّة، فهو واضح للجميع، وقد حدثت المجازر العديدة والكثيرة، وأنت أشرت إلى بعضها في مقدّمتك المباركة. وتعوّدنا على هذا الصمت، وإن تحدّث المسؤولون عن هذه المجازر، ولا يتعدّى حد الحديث، وينتهي الأمر. ويتبيّن لك هذا الوضع المأساوي الذي نعيشه كأمّة واحدة، وإن هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربكم فاعبدون، وفي آية أخرى فاتقون، التي قال عنها صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: " مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"

خطبة الجمعة في الحرم المكّي في ذلك اليوم المجزرة كان في موضع آخر ليس له علاقة بهذه الجريمة البشعة الإرهابية التكفيرية المتطرّفة، يعني إمام الحرم الذي يمثل جميع المسلمين، وهو المسجد الحرام، وهذه الجريمة وقعت قبيل صلاة الجمعة بالنسبة إلى توقيت مكّة، فهو يمثلنا بأية حال من الأحوال. وبالتالي إمام الحرم لم يتطرّق إلى هذه الجريمة.

والكثير من المنابر الإسلامية، وأنا لا أقصد المسجد الصغير المنزوي، أقصد المساجد التي لها صوت وصورة، لها علَم وراية وهي تتحدّث عن المسلمين عامة، وعن مسلمي بلدانهم التي ينتسبون إليها. وبالتالي لم نسمع غير بعض التصريحات التي كنا قمنا بها، نحن كمؤسسة علماء أصدرنا أيضاً بيانات وتحدّثنا، لكن هذا الواجب الذي علينا نحن. أما هم فأصحاب قرار، ولهم دولة وحكومات، وعندهم السفراء، ولديهم القدرات.

ولذلك مواقف الحكومات كانت بائسة مع شديد الأسف، وحتى الإعلام. وأنا أشكر الأخوة في قناة الميادين على رأسهم جنابك صاحب البرامج أن تهتم بمثل الأمر. أنا أفرحني كثيراً حينما استدعيت لهذه الحلقة.

المشكلة عندنا في العراق، نحن أصحاب الجرح الكبير، لم تتحرّك أي من القنوات إلا قناة أو قناتين أو ثلاث، وكانت برامج خاطفة، حتى القناة الرسمية القريبة إلى الدولة لم تتحدث. أين خطابهم؟ لربما يتحدثون بأمور أقل من هذا الأمر الذي لم يهزّ ضمائر العالم، وهذه الأمّة التي يراد لها أن تموت.

لكن أنا أقول لك، حقيقة هذه الجريمة يا دكتورنا العزيز، هذه الجريمة الإرهابية المتطرفة كشفت بعض الحقائق التي ينبغي أن نقف عندها، من أجل المعالجة. فهنالك حقائق اكتشفناها بعد هذه الجريمة، وجرائم أخرى. نريد أن نعالج، نحن لا ندعو إلى التحريض والعنف والقتل والإقصاء، نحن ضد التطرف. لكن نذكّر الآخرين ونذكّر أنفسنا أنّ هذه الجريمة كشفت لنا بعض الأمور، من هذه الأمور التي كشفتها لنا هذه الجريمة المروّعة هو اتّساع مساحة اليمين العنصري المتشدّد في الدول الغربية، يقابله انحسار أو محاولة التضييق على مساحة الاعتدال الديني والإنساني، سمّه بما تريد أن تسميه. أيضاً يلاحظ أن هناك عملاً بحرفية كاملة بواسطة الساحات السياسية التعليمية والإعلامية والاجتماعية، وتذكر دكتور في سبعينات القرن الماضي والثمانينات وحتى بالتسعينات اليمين المتطرف أو ما أسميته اليمين المتشدّد كان منبوذاً في أوروبا والغرب، ومرفوضاً وملفوظاً من قبل الناس والمسؤولين. الآن أصبح الأمر على غير عادته التي ذكرناه في تلك السنوات، اليوم اليمين المتطرّف الذي نتحدّث عنه له ممثلون في البرلمان، ولهم وزراء ومسؤولون وأكاديميون وسينمائيون، وهم يخططون ويدعمون مشاريع التطرف التي تخرج هنا وهناك.  

يحيى أبو زكريا: دكتور خالد لتقريب الصورة فقط، دعني أشرك في هذه النقطة الدكتور أحمد جاب الله، وهو من الجغرافية الغربية.

خالد الملا: كان لديّ نقطة واحدة.

يحيي أبو زكريا: تفضّل، تفضّل سيّدي.

يحيى أبو زكريا: أعتقد دكتور أنّ هذه الجريمة كشفت التعدّد في صوَر الإرهاب، فقبل ذلك كانت الصورة النمطية تتحدّث عن إرهاب إسلامي فحسب، أما بعد هذه الجريمة فلا، ولا بدّ من أن نسمّي الأمور بمسمّياتها. نعم عندنا إرهاب إسلامي، فقد يخرج من المسلمين من يكون إرهابياً، وأيضاً هذا اليمين المتطرّف دكتور فيه متطرّف مسيحي ويهودي وهكذا. يجب أن نسمي الأمور بمسمّياتها.

يحيى أبو زكريا: سنعالج هذه النقطة تحديداً بعيد الفاصل إن شاء الله، دكتور أحمد لماذا يتمّ تبني عدم توطين الإسلام في الغرب؟ اليوم اليمين المتطرّف حتى في شمال أوروبا، السويد والدانمارك وإيسلندا وفنلندا، هذه الجغرافية كانت تتمتّع بثقافة الأنسنة، ثقافة التنوّع والتعدّدية، برز فيها اليمين ليطالب بطرد المسلمين من هناك. في الجنوب الأوروبي أيضاً هناك حالات مشابهة وكثيرة جداً، وصولاً إلى أستراليا ونيوزيلندا.

مَن يدفع باتجاه كراهية المسلمين واعتبارهم جميعاً متّهمين وأنهم يريدون القضاء على الحضارة الغربية؟

أحمد جاب الله: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية الشكر لكم على هذه الحلقة، والتطرّق لهذا الموضوع، والشكر للضيف الكريم وللمشاهدين.

وأما إجابتي عن السؤال ما هي الجهات التي هي اليوم تحرّض ضد هذا الوجود الإسلامي، هذا الوجود في الغرب قديم  ومتأصّل، وهو وجود أصبح في عدد من الدول امتد على مدى أجيال، صحيح أنّ الكثير من هؤلاء أتوا مهاجرين، لكنهم استوطنوا.

ونحن اليوم في بلد كفرنسا نتحدّث عن الجيل الرابع والخامس، والذين هم مواطنون مثل غيرهم. لكن فعلاً هذا السؤال يجب أن نطرحه، ونحاول الإجابة عليه بشكل عقلاني لنقف على الأسباب.

لا شك أنّ الحدث الأليم الذي حصل في نيوزيلندا حدث إرهابي بأتم معنى الكلمة، وهو اعتداء واضح على أرواح آمنين في مكان العبادة يصلّون في مسجدهم في يوم جمعة ، ولم يعرف عن هؤلاء المسلمين أي اعتداء. ولعلّ الفاجعة الكبيرة التي وقعت، وهذا الإرهاب الذي وقع على هؤلاء المسلمين الآمنين أحدث موجة من التعاطف الكبير، ويجب أن ننوّه بهذا الأمر، وهذا كله من الشعب النيوزيلندي والقيادة أيضاً.

لكن بالعودة إلى السؤال، لماذا هذه الكراهية؟ ومَن يقف وراءها؟

أنا أقول لكم أخي الكريم، وأنا مقيم في فرنسا بما يقارب الأربعين سنة، وأعلم أنّ الأحزاب اليمنية المتطرّفة التي هي في أقصى اليمين، وتحمل مثل هذه الأفكار والتي هي ضد الأجنبي والإسلام. طبعاً، كلٌ بالطريقة التي يعبّر بها عن رأيه، هي أحزاب قديمة وليست جديدة. الجديد في الأمر أن هذه الأحزاب التي كانت على هامش المشهد السياسي كما يقال، أصبحت في السنوات الأخيرة القليلة أصبح لها وزن وشأن.

ما السبب في ذلك؟ هناك أسباب عديدة، وأنا أعتقد بالرغم مما نعيشه من ألم وعواطف تحرّكنا باتجاه هذا الألم، وأيضاً الاستنكار على مَن أقدم على هذا الفعل. ولكن لا بد من أن نعي ما هي الأسباب؟

أنا أعتقد أن من الأسباب أنّ الدول الغربية وما تمر به، وقد لا يصدق هذا على نيوزيلندا، ولكن نرى هذا الأمر في أوروبا على وجه الخصوص، فهناك أوضاع اقتصادية واجتماعية. والناس أحياناً يبحثون عن كبش الفداء، وهذا دور الأحزاب اليمينية المتطرّفة.

يحيى أبو زكريا: دكتور أحمد، دعني أمضي إلى فاصل من فضلك.

فاصل وأعود إليك مباشرة بعيده.

مشاهدينا، فاصل قصير، ثم نعود إليكم، فابقوا معنا.

 

"فاصل"

من كلام رئيسة وزراء نيوزيلندا: في مساء يوم جمعة هادئ اقتحم رجل مكاناً سلمياً للعبادة، وقتل 50 شخصاً، وتحوّل مساء يوم الجمعة الهادئ ذاك إلى أكثر أيامنا ظلمة. قلوبنا مثقلة، لكن عزيمتنا صلبة، وكانت له مساع من خلال فعله الإرهابي هذا، ومنها الشهرة لشدّة قبح فعله. ولهذا لن تسمعوني أنطق إسمه يوماً، فهو إرهابي ومجرم متطرّف. وعندما أتحدّث عنه، فهو مجرّد نكرة، وأناشد الآخرين أن يذكروا أسماء المفقودين  بدلاً من إسم الرجل الذي سرق أرواحهم الذي ربما سعى إلى الشهرة. لكننا لن نعطيه أي اهتمام في نيوزيلندا، ولن نذكر إسمه حتى.

نحن متّحدون، ولا فرق بيننا وبينهم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد.

من أدرك حلقتنا، نحن نعالج موضوع "الجمعة الحمراء في نيوزيلندا" وقتل المسلمين المصلّين الآمنين المؤمنين بدم بارد يميني إرهابي متطرّف.

دكتور أحمد كنت تتحدّث عن بعض النقاط المفصلية، فأوقفناك بداعي الفاصل. هلا أكملت رجاء؟

أحمد جاب الله: كنا نتحدّث فعلاً عن السبب في أن خطاب هذه الأحزاب اليمينية المتطرّفة، ومن يقف معها ووراءها، لماذا أصبح له صدى اليوم؟ ولم يعد مجرّد خطاب وأفكار، وإنما انتقل الأمر كما حصل في نيوزيلندا إلى استعمال العنف والإرهاب والقتل.

أعتقد وإن كانت هذه الأحزاب موجودة من قبل، لكنها بدأ يحصل لها شيء من الانفعال، وتريد أن تستغل بعض الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أو بعض الاهتزاز الواقع اليوم والتساؤلات التي تطرح داخل المجتمعات الأوروبية حول هويتها، وما ينبغي أن تكون عليه. ويريدون أن يشيروا إلى الخطر الداهم الذي يهدّد هذه المجتمعات، وبالنسبة لهم أن هذا الخطر هو الخطر الإسلامي.

وأضيف إلى ذلك موضوع اللاجئين، وأنتم تعرفون أنّ أوروبا والغرب وبسبب الأحداث الدائرة في العالم الإسلامي هنا وهناك، أصبح هناك موجات هجرة بأعداد كبيرة تصل إلى ملايين الأفراد وينتشرون قي أنحاء الأرض. وهذه فرصة لهذه الأحزاب التي هي أصلاً تعتبر أن قضاياها الساخنة تتمحور حول وجود الأجانب والهجرة أيضاً.

طبعاً، لا شك أن المواطن العادي الذي يجد صدى لخطاب الكراهية، والخطاب العدائي، هو لا يتساءل، من هو السبب وراء موجات الهجرة؟ ومن أسبابها السياسات الظالمة التي تتعرض لها الكثير من المناطق، وهذا كان سبباً لوجود مثل هذه المشكلات السياسية، والتي أدّت إلى الهجرة بهذه الأعداد الكبيرة.

وبالتالي وجود هذه الموجات المتكرّرة تشكّل عنصراً للإثارة، يستغلها هؤلاء للأسف. فهناك خطاب كراهية ينطلق من أفكار سياسية.  

يحيى أبو زكريا: أرجو أن تبقى معي لنستكمل مسار أفكارنا، دكتور خالد الملا، المسلمون عبارة عن منظومتين، بين العالم العربي والإسلامي، وبين الغرب. عندما يجرح أميركي في دولة عربية ما، الجزائر، مصر، العراق، تونس، لبنان. أساطيل أميركية برمّتها تتحرّك، وتأخذهم الغيرة على المواطن الأميركي، أو المواطن الأوروبي الذي يشعر أن وراءه كياناً يحميه، وأساطيل، وأسلحة نووية تحميه.

أما المسلم فعندما يتعرّض للذبح من الوريد إلى الوريد، فإن الحكومات العربية خرساء، والحكام العرب جبناء، ووزارات الخارجية العربية أجبن من القطة والفأر لا تستطيع أن تقول للأوروبي توقف، لا تستطيع أن تقول لأية حكومة غربية لا مساس بأرواح المسلمين، لا مساس بكيانات المسلمين. أليس هذا ما عزّز اليمين المتطرّف في الغرب؟

خالد الملا: أكيد دكتور، نحن تحدثنا قبل ذلك عن التقاعس المرير الذي تعيشه بعض هذه الحكومات، وبعض هؤلاء المسلمين، وبعض هذه الوزارات. وأشرت إلى قضية مهمة جداً وتعكس أداء الحكومات، وهو الإعلام. فمن أين تعرف أن هذا العالم اهتم بقضية ما وأعطاها ضرورة قصوى؟ وهذا نعرفه من خلال ما يصدر من الإعلام.

إذا كان إعلامنا العربي والإسلامي شبه أخرس اتجاه هذه الحادثة، وإن مروا عليها فمرور الكرام كما يقال، وكما أذكّر بردود الفعل على الجريمة التي وقعت في نيس مثلاً في فرنسا، وأخرى وقعت في مدن غربية، وكان هناك تعاطف من المسلمين ومن غيرهم، بل كانت هناك مسيرات لزعماء عرب وأوروبيين تعبيراً عن حزنهم واستنكارهم ورفضهم لمن قام بمثل هذه الجرائم، هذا شيء جيد عندما يكون استنكار لجريمة ما، لكن عندما تكون الجريمة قد وقعت على المسلمين، أول من يصمت نحن. يعني العتب واللوم قبل الحكّام على المؤسّسات الدينية. فالمؤسّسات الدينية إما تكون تكفيرية وتحريضية، أو تكون خرساء لا تتحدّث.

دكتور علينا أن نفرّق بين خطاب الكراهية وخطاب التحريض، وبين خطاب المؤازرة. فرئيسة الوزراء في نيوزيلندا لها مواقف، انا أعتبرها مواقف مشرّفة حتى أكثر من بعض حكّامنا، فذهبت المرأة إلى أهالي الضحايا والتقت بهم، ولبست الحجاب وتحدّثت. وهذا كله تعبير عن رفضها أو استنكارها لمثل هذه الحادثة التي وقعت.

إسمح لي دكتور، ماذا يحصل لو دعت رابطة العالم الإسلامي مثلاً إلى مؤتمر طارئ لعلماء المسلمين، وهذا الأخ الضيف الكريم يتحدّث من فرنسا، وآخرون يتحدّثون من دول أخرى. أدعو هؤلاء الشخصيات  ليقولوا لنا ما يحدث في الغرب. نحن حينما نذهب إلى أوروبا، نذهب كضيوف ومسافرين لمدة أسبوع أو أسبوعين وبعدها نرجع. هو يسكن أربعين سنة وثلاثين سنة وعشرين سنة، ويكون فاهماً للأمور.

ولذلك يا دكتور إذا سمحت لي، أن أقف معك على مسائل مهمة، في هذه الجريمة مثلاً يستطيع البعض أن يقول أن هذا الرجل كان مخموراً  أو فاقداً للعقل. لا، هذا الرجل كان مخططاً، فمنذ سنتين بدأ التخطيط، ومنذ شهرين دخل حيّز التنفيذ، وحينما يكتب 73 صفحة، وهي وثائق عثر عليها، وكتبها بخط يده، وأشار إلى قضايا أنا أعتبرها قضايا علمية يجب علينا أن نقف عندها، فحينما يستدعي التاريخ من القرون الوسطى إلى القرون الحالية، ويذكر مثلاً معركة تور التي وقعت في فرنسا عام 732 ميلادية بين المسلمين والفرنجة، وهذه المعركة في الذات خسرها المسلمون، وانتصر الفرنجة.

لكن ما علّة هذه المعركة؟ علّة ذكرها من أجل وقف المد الإسلامي على أوروبا، أو ما يسمّى بالفتح الإسلامي، وذكر حصار فيينا الذي حدث عام 1683 ميلادية، وكانت بين العثمانيين والبولنديين والألمان والنمساويين، انتصر فيها الأوروبيون. وهذا الانتصار الذي تحدّث عنه الأوروبيون آنذاك يعني الحد من التوسّع الإسلامي العثماني. ثم تكلّم عن الحروب الصليبية، وعن الفتاة التي قتلت في السويد عام 2017، هذه الفتاة التي تعاطفنا معها جميعاً ومع عائلتها والضحايا الذين وقعوا معها في ذلك العام.

لكن هذا يذكّرك دكتور بذات الخطاب الذي كان يستعمله التكفيري الإرهابي من البغدادي أو الزرقاوي حينما كان يذكر في خطبته معركة دابق، وهي معركة تحدّث عنها النبي (ص) تقع في الشام قرب حلب، ولا تقوم الساعة حتى تقوم هذه المعركة. إذاً، كان الأمر مقصوداً، ومخططاً له ضد المسلمين.

يحيى أبو زكريا: نعم، لقد كان مقصوداً، وينطلقون من ثقافة تاريخية. نحن نسينا التاريخ، وكل المحطات التاريخية. ينضم إلينا الأستاذ حسان موسى من استكهولم عاصمة السويد، الخبير في شؤون الأقليات.

أستاذ حسان بنظرك، لماذا يترعرع هذه الأيام اليمين المتطرف في استراليا ونيوزيلندا والغرب، والسويد أيضاً كانت عرضة لإحراق بعض مساجدها في مالمو واستكهولم، وفي بعض المناطق الأخرى.

ما هي الذرائع التي تجعل اليمين المتطرّف يركّز فقط على المسلمين؟ هل يشكّل المسلمون خطراً عليهم بنظرك؟

حسان موسى: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك وللمشاركين وأعتذر أنني لا أرى، ولم أسمع ما دار من حوار. أرجو التماس العُذر إن خرجت خارج السياق، فأنا لم أسمع ما دار. والحقيقة أنّ العالم الإسلامي كمؤسّسات إسلامية ورابطة العالم الإسلامي، ومشيخة الأزهر، وشيخ الأزهر، ومنظمة التعاون الإسلامي، والكثير من الدول أدانت هذا الحادث حتى نكون منصفين. لكن بالنسبة إليّ كمسلم أعيش في بلاد الأقليات، أعتقد أنّ الصوت لم يكن بتلك الوتيرة أيام شارل إيبدو عندما رفع كل من ينتمي إلى العالم الإسلامي، كلنا شارل إيبدو. لهذا أقول إن مذبحة نيوزيلندا وجرائم داعش فرعان لشجرة واحدة رويت بماء الكراهية والعنف والتطرّف. ثانياً، هناك فرق بين الأديان وسماحتها وبين المتلاعبين بها من تجار السياسة والسلاح. ثالثاً، أن ما حدث من كراهية للإسلام، وليس الإسلامو فوبيا، وعداء لهذا الدين  ولهذه الثقافة فقد أصبح واضحاً للعيان أن هناك يميناً إرهابياً وليس متطرفاً يمارس العنف مرة باسم العرق، ومرة باسم التاريخ، ومرة باسم الكراهية.

أما هذا فقد جمع كلّ شيء، وقدّم لنا صورة واضحة عن أنّ اليمين النازي الإرهابي الذي يتدخل بالأحزاب الشعبوية، فقد استجلب نصوص الكتاب المقدّس، ونصوص البابا وهو يجهّز الجيوش لغزو بلاد الإسلام. واستجلب لنا الكراهية والعرقية عندما تكلّم عن نقاء العرق الأبيض، ثم وضعه في خليط وقدّمه للإنسانية بعملية سادية تفتقد إلى الإنسانية، وهو يقنص أطفالاً صغاراً في دار عبادة لا يملكون حولاً ولا قوّة. وعندما يجهز عليهم يعود ليجهز على الجريح. لقد قدّمت هذه الصورة نموذجاً حيّاً على أنّ هناك خطوات حثيثة في الغرب نحو إسلاموكوست جديدة، وأن هناك من يريد تعفين العلاقة بين مكوّنات المجتمع وبين مكوّناته الثقافية.

المشكلة، أنا أتمنّى أستاذ يحيى ألا ننحى بحوارنا إلى عالمنا العربي.

يحيى أبو زكريا: صحيح

حسان موسى: يجب أن نناقش وضعنا في بلاد الغرب، ولهذا لا نريد أن ندخل هذه المهاترات إلى عالمنا العربي. أنا أريد أن أركّز على النقاط التالية:

أولاً، لقد بدأ اليمين، وأنت كنت من الذين تحاور معي في العديد من المواقع وتذكر هذه الكلمات، قلت لك أستاذ يحيى في أسلام أون لاين سابقاً، أنّه تم البدء بالمآذن، فينتهي الأمر بمنع المساجد، بدأوا بالنقاب وسينتهون بمنع الحجاب، بدأوا بالدعوة إلى طرد الإسلام مخافة أن يجرّمهم القانون وسوف ينتهون بطرد المسلمين. بدأت الأحزاب اليمينية الإرهابية، وسأستعمل هذه الكلمة الإرهابية، بدأت هذه الأحزاب النازية الإرهابية بالبلديات، فقالوا إنك تهول أستاذ حسان. قلت لهم أنهم سيصلون إلى البرلمانات، ويحكمون الحكومات. لم يكونوا أحزاباً يمينية، بل استخدموا كلمة الشعبوية.

عندما نريد أن نحاكم بعض أحزابنا في عالمنا العربي، أقول هذه ذات مرجعية إسلامية، ونقول أنّ هذه الأحزاب الشعبوية هي ذات مرجعية نازية متطرّفة موغلة في الكراهية للآخر.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسان يقيناً الموضوع شيّق وشائك في نفس الوقت، ويهمّنا في العالم العربي والإسلامي أن ندرس خارطة الإسلام في الجغرافية الغربية من مناظير المتواجدين في الغرب الأستاذ حسان موسى من العاصمة السويدية استكهولم شكراً جزيلاً لك.

دكتور أحمد جاب الله، دعنا قليلاً نلوم أنفسنا، الأستاذ حسان موسى كان يحدثنا من استكهولم، في السويد عموماً 400 جمعية إسلامية، وكل جمعية لا تتفق مع الأخرى وتختلف في ما بينها. وتوجد جمعية باسم الجالية اليهودية واحدة.

لِمَ لا يوحّد المسلمون أصواتهم في الغرب؟ لماذا عندما ذهب المسلمون إلى الغرب، السنّي ذهب إلى سنّيته، والشيعي بشيعيته، وكثرت الخلافات، ونقلنا الخلافات المذهبية من  عالمنا الإسلامي، وكأن النموذج الإسلامي في الغرب هو نموذج لصراعات المسلمين في البلاد العربية والإسلامية؟ ضعفنا، فتمكّن منا الآخر. نحن أيضاً يجب أن نلوم أنفسنا. 

أحمد جاب الله: ينبغي أن نطرح السؤال على أنفسنا، أين مكامن الخلل عندما تحصل مثل هذه الأحداث؟ أو لماذا يكون المسلمون كالفريسة السهلة التي يسهل الاعتداء عليها؟ ولا تجد من يقف معها من الجهات الرسمية . لكن أريد القول قبل أن أجيب عن السؤال، ينبغي أن لا نعمّم القول عندما نتحدّث عن الغرب، والمجتمعات الغربية، والأحزاب المتطرّفة. هناك قطاع واسع من هذه المجتمعات في الحقيقة له مواقف جيدة. وأنا أقول لكم في فرنسا، أنا تلقيت العديد من الرسائل من الأصدقاء المسيحيين وغيرهم، يستنكرون ويعبّرون عن مواقف تأييد، ويقدّمون لنا التعازي لما حصل، بل هناك تجمّعات حصلت في مدن كثيرة للاستنكار على هذه الجريمة.

والمسلمون لا شك عندهم أخطاء، كمسألة التفرّق وعدم الوحدة، وهي جزء من العالم الإسلامي. والصورة ليست كما وردت، وأنا أعلم أنّ في السويد توجد تجمعات تجمع العديد من المؤسسات الإسلامية أكثر. لكن هناك محاولة لتوحيد الصورة والصوت الإسلامي من أجل أن يكون صوتاً أقوى. وأنا أقول إننا نحن كمسلمين، ومن أجل الوقوف ضد هذه الأعمال العدائية التي تستهدف المسلمين، يجب أيضاً أن يكون عندنا توجّه واضح في أن المسلمين جزء من هذه المجتمعات، وينبغي أن يكونوا مواطنين فاعلين، ويكون لهم حضور ووجود في مختلف قطاعات المجتمع. أعتقد أن هذا هو الرد الحقيقي، ولذلك فإن مسألة العالم الإسلامي واستنكاره لا تقدّم شيئاً.

كنا نتمنّى أن تكون هناك أصوات تعلو وتؤيّد، لكن أنا أقول هنا دعنا نعوّل على هذا الوجود الإسلامي الذي يعدّ واسعاً، والحمد لله. ويتّجه نحو المزيد من الاتحاد والانخراط في المجتمع، إلا إن هؤلاء الذين يتبنّون خطاب الكراهية، هم يراهنون في الحقيقة على إيجاد الهوّة بين المسلمين كمواطنين وبين باقي أبناء المجتمع. لذلك ينبغي أن يكون التوجّه بعكس هذه الاستراتيجية التي تريد التفرقة، أي إيجاد الهوّة والتباعد بين أبناء المجتمع.

يحيى أبو زكريا: طبعاً أستاذ أحمد، الغربيون متخصّصون في المستقبل الإنترولوجي، يتحدّثون عن قوّة إسلامية مقبلة، خمسون مليون مسلم في الغرب قد يغيّرون المعادلات.

دكتور خالد، هناك شبهة في العالم العربي والإسلامي عندما وقعت المجزرة بحق آبائنا وأولادنا في نيوزيلندا، بعض المسلمين تبادلوا صوضراً ادّعوا أنها لأشخاص ينتمون إلى الفكر التكفيري داخل مسجد نيوزيلندا ، وقالوا لنا أيضاً: لماذا تدافعون عن مسلمي نيوزيلندا، وفيهم ناس يؤمنون بالفكر التكفيري؟

هل الغباء مدرسة عربية وإسلامية؟ يعني كيف نعطي مبرّراتنا لليمين المتطرّف أنّه لا إشكال؟ أقتل هؤلاء، فهم أناس متعصّبون متطرّفون. ثم من قال يجب القتل من دون من دون محاكمة؟ إذا صح القول لبعض الأغبياء في العالم العربي والإسلامي.

خالد الملا: أولاً التطرّف دكتور موجود في كل الأديان، في الموروث الديني هنالك تطرّف، في الموروث الفكري المذهبي هناك تطرّف، في القومي الحزبي موجود.

لكن لا ينبغي لنا بأية حال من الأحوال أن نعطي مبرّراً لقتل إنسان كائناً مَن كان.

يحيى أبو زكريا: أحسنت.

خالد الملا: في العراق نحن أصحاب جرح كبير كما تعلم، كنا نواجه هذه الأصوات والخطابات التي تخرج لكي تبرّر قتل الأبرياء على أيدي الجماعات الإرهابية والتكفيرية والمتطرّفة. نقول لا ينبغي، نعم هنالك مظلومية  تقع من إنسان على آخر، لكن هذا لا يعطيك مبرّراً.

أولاً، لربما يكون أحد المسلمين في المسجد متطرّفاً، هذا لا نستطيع أن ننكره، وفي كل المساجد موجود. ولكن هل يعطي ذلك مبرّراً أن تقتل 50 وتصيب ثلاثين لأنه هناك واحد أو إثنان  أو ثلاثة من المتطرفين؟ هل هذا مبرّر؟

ثانياً، من أعطاك الإجازة؟ من أعطاك إجازة الحكم على الناس بهذه الطريقة الوحشية الإرهابية الإقصائية المتطرّفة؟ هذه الطريقة السوداوية أو الحمراوية التي وصفتها، وذاك اليوم كان يوماً حزيناً، وجمعة دامية بالنسبة للمسلمين. ولنتفق خلال هذه الحلقة أنّ أيّ تبرير ممنوع ومرفوض، هذا من جهة. ومن جهة أخرى أريد أن أعقّب في هذه الحلقة وغيرها نحن لا نتحدّث عن الحال الإنسانية عند الغرب، يعني أن سيارة إسعاف تخرج آخر الليل، والدنيا تنزل ثلجاً، وهذه الإسعاف تذهب لإنقاذ قطة. هذا لا نتحدّث عنه، هذا جانب إنساني على درجة عالية بالرفق مع الحيوان، نحن لا نتحدّث عن الجوانب الإنسانية في الغرب.

نحن نتحدّث عن هذا الجانب السيّئ، نحن عندما سبيت نساء الأيزيديات، وقتل المسيحي عندنا في العراق وغير المسيحي، حينما تعاطفنا، تعاطف جميع الشعب. الشعب العراقي 37 مليوناً، ويمكن أن يكون بينهم 1000 متطرّف، وهذا لا يعني أنّ الشعب كله متطرّف. نحن لا نقول أنّ كل الغرب متطرّف، نعم هناك حالات إنسانية موجودة إلى حد التخمة، لكن بالمقابل مجرّد سكوتنا أو عدم التعاطي الصحيح مع هذه الجرائم  ينذر بخطر على المسلمين في المستقبل. أنت تتحدّث عن ملايين من المسلمين، وما يدريك ما هو المخطط ضد هؤلاء. لذلك يجب علينا حينما نسمّي الأمور بمسمّياتها، يعني حينما يقول هذا يميني مسيحي متطرّف كما أقول أبو بكر البغدادي مسلم سنّي متطرّف، وذاك مسلم شيعي متطرّف، وهكذا.

عندما نسمّي الأشياء نستطيع أن نذهب إلى العمق لمناقشة مثل هذه القضايا، وأنا عندما درست نفسية هذا القاتل، ورجعت إلى مذكّراته، والوثائق التي كتبها لمعرفة شخصية هذا القاتل. فهل أراد أن يطبّق لعبة من لعب الكمبيوتر؟ أم أنه يملك عقلاً ؟ ويفكّر ويخطّط ومعه مجموعة؟

ثم، لم يتحدّث أحد إلى الآن من يقف وراءه؟ من وراء هؤلاء؟ من زوّدهم بالمال؟ من أعطاهم هذه الأسلحة؟ كيف خططوا واشتغلوا؟

هذا كله حينما نتدارسه نصل إلى حقيقة ما حصل.

يحيى أبو زكريا: هذا رجاء وطلب مني، وهذا إقرار بفريضة إسلامية غائبة وهي نصرة المسلمين. من خلال هذا البرنامج أ ل م أدعو الأزهر الشريف، وجامع القرويين في المغرب، وجامع الزيتونة في تونس، والحوزة العلمية في النجف الأشرف، والحوزة العلمية في قم إلى تأسيس لجنة قوامها نصرة المسلمين في كل الجغرافية، وأي دم يُراق يجب أن تتحرّك المرجعيات الإسلامية في العالم الإسلامي حتى لا يتكرّر هذا المشهد، وحتى لا نستقبل جثامين مسلمين من القارات الخمس.

وأدعو الله أن تتحرّك هذه المرجعيات لأنه مَن لم يهتم بأمر المسلمين ليس منهم، ليس منهم، ليس منهم.

الدكتور خالد الملا شكراً جزيلاً لك.

الدكتور أحمد جاب الله شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا عظّم الله أجوركم في مَن سقط في نيوزيلندا، وفي مَن سوف يسقط في جغرافية أخرى، ونعقد بالتأكيد لها حلقات في ظلّ نومنا وخنوعنا وانبطاحنا.

هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.