المشهديّة خاص - عبد الفتاح مورو

 

لانا مدوّر: خاض العمل السياسي السرّي ودخل السجون، مفكّرٌ إسلامي محامٍ وقيادي في حركة النهضة، بلباسه التونسي التقليدي تمسّك، وعلى مواقفه المتميّزة استُهدف، خطيبٌ ومتحدّثٌ وصاحب رؤيةٍ للدولة والدين، هو نائب في البرلمان عن حركة النهضة ونائب رئيس مجلس نواب الشعب التونسي، ضيف المشهدية -خاص- الشيخ عبدالفتاح مورو.

 

مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدي الميادين والمشهدية -خاص- في هذا الجمعة نستقبل فيه إذاً الشيخ عبدالفتاح مورو من تونس.

مساء الخير وأهلاً بم شيخ عبدالفتاح.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أهلاً وسهلاً، تحية طيّبة.

 

 

لانا مدوّر: في هذه الحلقة نتناول الكثير من قضايا الساعة في تونس وفي العالم العربي، ولكن لأنّ الرئيس الباجي قايد السبسي فجّر مواقف مهمّة للغاية في كلامه الأخير، سنبدأ من هنا، من المشهد الأول وما أسميناه أزمة الحكم.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: مرحبا.

 

 

لانا مدوّر: إذاً المشهد الأول سنستهلّ الحوار به وسنذهب الى ما قاله الرئيس الباجي قايد السبسي عن أن تونس تُحَكم برأس واحد، لا أدري إن كانت الصوتية جاهزة الآن، بكل الأحوال سنذهب لنشاهد كيف عبّر عن أزمة الحكم التي تعيشها تونس الرئيس الباجي قايد السبسي بنفسه.

 

 

أزمة الحكم

 

 

الرئيس الباجي قايد السبسي: الخلاصة أنّ عندنا مجلس السلطة التنفيذية الآن أصبح برأس واحد لا بإثنين، مما يستخلصونه هو أن رئيس الجمهورية لم تعد عنده مسؤولية، هذه سهلة، أنا لا مسؤولية عندي.

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح مورو مَن يحكم تونس الآن؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا سؤال كثيراً ما يُطرَح، أما قانوناً فالذي يحكم تونس هو نظام حكمٍ مؤلّف بين برلمانٍ وبين حكومة مسؤولة أمام البرلمان، مع بعض الصلاحيات الممنوحة لسيادة رئيس الجمهورية. لكنم من حيث الواقع تتداخل القوى المؤثّرة على القرار السياسي في البلد لعدة أسباب، أولاً أن هذا النظام نظامٌ مستجدّ لم يسبق لتونس أن اختارت نظاماً في 90% منه برلماني مع 10% رئاسي. ثمّ إنّ الأحزاب المؤسسة للبرلمان هي أحزاب مستجدّة ودخلت عن غير خبرة سابقة مع شكل من أشكال الإندفاع الشعبي الذي حصل في أيام الثورة الأولى والذي أصبح سيتّسم بعدم الإنضباط في أحيان، هذا أثّر على المشهد السياسي وجعلنا نتساءل مَن يحكم؟ الذي يحكم هو إئتلاف مكوّن من أحزاب الأغلبية التي تتعاون في ما بينها لتمرير القوانين التي تصلح للمرحلة.

 

 

لانا مدوّر: شيخ مورو ربّما ما تقوله أنت يكون بالسياسة أمر صحيح، ولكن في الواقع إذا كان البرلمان لذيه كل هذه الصلاحيات الواسعة في الدستور التونسي نيستطيع أن نقول أن مَن يحظى بغالبية مقاعد البرلمان هو الذي يحكم، والغالبية هو مع النهضة، إذاً حركة النهضة هي التي تحكم تونس راهناً؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هي أغلبية عددية وليست أغلبية مؤثّرة في القرار، لأن حركة النهضة لا تستطيع أن تقرر لنفسها، وهذا إشكالٌ ثانٍ بالبرلمان هو أنّ الأحزاب متقاربة القوّة وأنّه ليس هناك أغلبية بارزة تجعل الحزب الذي يتمتّع بها قادراً على القرار وحده، وهو ما دفعنا الى شكلٍ من أشكال التعاون والتحاور فيما بيننا وهو أمر أصبح يتكرر في كل أسبوع وفي كل جلسةٍ لأننا نحتاج لمرير القوانين الى توافقاتٍ حينيةٍ آنيةٍ وهو ما يعطّل أداء البرلمان.

 

 

لانا مدوّر: لكن الى الآن نجحت حركة النهضة في أن تُبقي رئيس الحكومة في موقعه وهذا ما ينتقده رئيس الجمهورية بشكل كبير. لولا حركة النهض لما بقي يوسف الشاهد رئيساً للحكومة التونسية.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: إذا نظرنا الى القضية من موقع الدستور، فالدستور يعطي لرئيس الحكومة السلطة التنفيذية كاملةً عدا ما استُثني لفائدة رئيس الجمهورية، وموقف حركة النهضة كان موقفاً راغباً في شكلٍ من أشكال الإستقرار في البلد حتى لا نصبح في كلّ سنةٍ تتعهّدنا حكومة جديدة ووزراء جدد يحتاجون لوقتٍ لمعرفة الواقع، وبمجرّد أن يتعرّفوا عليه يغادرون.

 

 

لانا مدوّر: الرئيس الباجي قايد السبسي يقول بأنّ تونس محكومة برأس واحد هي السلطة التنفيذية، طبعاً لديه صلاحيات واسعة رئيس الحكومة ولكن عندما يقول بأن السلطة التنفيذية هي التي تتحكّم الآن بالبلد الي أي مدى كلامه هو مقاربة واقعية لما يحدث الآن؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أن يُقال هذا الكلام الآن فهذا لا ينبغي أن يُفهَم على المستوى القانوني أو الدستوري وإنّما يُفهَم على مستوى تحميل هذه الحكومة أوزار المرحلة السابقة ونحن على أبواب إستحقاقٍ إنتخابيٍ جديد، لعلّ رئيس الدولة يرغب في أن ينأى بنفسه عن أيّة مسؤوليات حيال ما تُنتقَد بها السلطة.

 

 

لانا مدوّر: تعتقد أنه فعل ذلك؟ نأى بنفسه عن كل المسؤوليات ووضعها فقط في رئاسة الحكومة، في القوي التي هي مشاركة وأبقت على تماسك هذه الحكومة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا واضحٌ في كلام السيّد رئيس الجمهورية.

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح أريد أن أسألك فيما يتعلّق بهذه المشهدية التي شاهدناها في قصر قرطاج، هل تعتقد أن الرئيس فعلاً كما انتقدوه استغلّ مناسبةً وطنية لأهداف سياسية، ليمرر رسائل سياسية مع الخصوم؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: والله هذا من حقّ رئيس الدولة بل من واجبه في تصوّري أن يكون كل إجتماعٍ يضمّ مسؤولي الدولة الكبار مناسبة لإبداء الرأي، ورئيس الجمهورية أوّل مَن يحقّ له بل يجب عليه أن يُبدي رأياً وموقفاً من الحراك السياسي في البلد، خاصّةً إذا كان رئيساً للجمهورية.. حتى لو كانت مناسبة وطنية لأنّ الحراك السياسي أمرٌ دائمٌ ومستمرّ خاصّةً ونحن على مشارف إستحقاق إنتخابي.

 

 

لانا مدوّر: أنت كيف شاهدت الرؤساء المسؤولين الذين جلسوا واستمعوا الى الرئيس السبسي، إن كان يوسف الشاهد، السيّد راشد الغنوشي جلس الى جانب حافظ السبسي، كيف شاهدت هذا؟ هل اسستفزّك شيء ما أو سجّلت ملاحظات على هذه الصور؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: على كل حال على وجوه الكثيرين الذين حضروا صفحاتٌ تقرأها بعض العيون الفاحصة لتتعرّف إما على رفضٍ داخلي أو على قبول جزئي أو قبول كلّي، لأن الموقع يقتضي أن نستمع ولا نعلّق.

 

 

لانا مدوّر: كيف ترى نقرأ جلوس راشد الغنوشي الى جانب جانب السيّد حافظ قايد السبسي؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أمر طبيعي، الخلاف لا يعني المباعدة في المكان، يمكن أن يكون الشخصان قريبين مكاناً بعيدين تفكيراً.

 

 

لانا مدوّر: ما زالا بعيدين تفكيراً برأيك للآن، حتى لو أنهما التقيا؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: نعم، في تصوّري أنّ كل حزبٍ أخذ مساره خاصّةً وقد حصل بينهما ما حصل، لا بين الشخصين وإنّما بين الحزبين لأنّ النداء نأى بنفسه عن الوفاق الذي كان يُعلَن قبل ذلك وأصبح يتّخذ مواقف بعيدةً عن موقف النهضة وهذا ظاهرٌ وبادٍ في البرلمان أوّلاً ثمّ في الشأن العام.

 

 

لانا مدوّر: شيخ سأُناقشك في هذه النقطة بعد قليل، ولكن بما أننا نتحدّث عن كلام رئيس الجمهورية، هو قال بأنّ الدستور التونسي بحاجة الى تعديل لإعطاء صلاحيات أكثر لرئيس الجمهورية، إذا ما تقدّم الرئيس بهذه الإقتراحات، بأن بتمّ تعديل الدستور، أنتم مع مَن ستصطفّون، هل ستؤيّدون هذه التعديلات؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: إذا كنتم تسألون عن موقفي الشخصي فأنا من الذين دعوا منذ مدّة الى مراجعة الدستور في اتّجاه إعطاء صلاحيات أكبر لرئيس الجمهورية لأننا عندما اخترنا النظام البرلماني لم نأخذ بعين الإعتبار أنّ النظام البرلماني مرتكزه هي الأحزاب، والأحزاب الجديدة لا تستطيع أن يكون لها أداء إيجابي يجعلها مؤهّلةِ لأن تقود البلد في مرحلةٍ جديدةٍ كالتي نعيشها اليوم، أنا في تصوّري النظام البرلماني يصلح للبلاد التي حظيَت فيها الأحزاب بموقعٍ قوي وأصبحت لها تقاليد ولها خيارات تميّز بعضها عن بعض، أمّا الوضع في تونس فهو لا يؤهّلنا أن نفرح بأداءٍ إيجابيٍ في نظام برلماني يرتكز على أحزاب بعضها تشقق وأصبح عدة أحزاب وهو ما يؤثّر في الأداء، هذا موقفي الشخصي.

 

 

لانا مدوّر: ألا تعتقد ما تقوله هو عكس مصلحة الفريق الذي تنتمي إليه، عكس مصلحة حركة النهضة؟ أي النظام برلماني مناسب جداً لحركة النهضة.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: في الواقع الوطني نحن نرغب في أن نعبّر عمّا نعتقده صواباً وحقاً حتى لو تضارب مع آراء مَن ننتمي إليهم في نفس الحزب لأن الحزب لا يُقدَّس أمام الدولة وأمام الوطن.

 

 

لانا مدوّر: وعليه أنت كنائب في مجلس نواب الشعب إذا ما تقدّم الرئيس بتعديلات لإعطاء صلاحيات أكبر لمنصبه ستذهب في هذا الإتّجاه أي ستؤيّد الرئيس حتى لو كان رأي حركة النهضة مخالف.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا يتوقّف على محتوى ما يُقدَم من مقترحات لكن بشكل عام أنا مع التراجع عن هذا النظام البرلماني الذي لا يستطيع أن يكون له أداؤه المطلوب في هذه المرحلة في انتظار أن تتمتّن الأحزاب، والمبتغى هو أن نصل بعد حين الى نظام برلماني.

 

 

لانا مدوّر:  أي نحن الآن أما أزمة دستورية، أزمة الحكم في تونس هي أزمة دستور.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هي أزمة مؤسسات في الحقيقة لأن المؤسسات التي نبعت من هذا الدستور لم تجد الوقت الكافي لأن تتعاون مع بعضها فضلاً عن كوننا نلاحظ يوماً بعد يوم بأنّ هناك إخلالاتٍ مردّها السقف العالي الذي أراده المؤسسون في الفترة السابقة والذين لم يأخذوا بعين الإعتبار الوعي.

 

 

لانا مدوّر: وعليه يجب تغيير هذا الدستور الذي أراده المؤسسون. نتحدّث عن دستور بعد الثورة.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: لا ضير في أن نغيّر دستورنا في الوقت المناسب، ألّا نرتجل، أن ندرس، أن نتعرّف على مواقع الخلل.

 

 

لانا مدوّر: ما هو الوقت المناسب الآن أو بعد الإنتخابات؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا في تصوّري بعد الإنتخابات يكون أفضل.

 

 

لانا مدوّر: إذاً ننتظر لبعد الإنتخابات لكي يكون هناك تغييرات دستورية، أساساً هذا رأي حركة النهضة، أنتم في حركة النهضة كانت لديكم تصريحات وتعليق على كلام الرئيس الباجي قايد السبسي، قلتم فيه أنكم تؤيّدون تعديلات دستورية بعد الإنتخابات.

 

ما رأيك الآن أن نتحدّث قليلاً عن الوحدة الوطنية، هذا المحور صراحةً سنتوسّع فيه بعد قليل في المشهد الثاني، ولكن أريد أن أسألك بشكل سريع، هل من الممكن أنتحصل وحدة وطنية الآن في تونس في ظلّ كل هذا التباعد، كل هذه الخلافات، الرئيس يقول بأن رجل السياسية هو، أي ليس هنالك عداوات دائمة في السياسة، توافقه على ذلك؟ رغم كل الشرخ تستطيعون كنداء، كنهضة، القوى الأخرى التي انشقّت حتى عن النداء، أن تتّفقوا؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا في تصوّري الخلاف لا يمكن أن يصل الى حدّ المساس بالمقدّسات والقواعد الأساسية التي من بينها إحترام الوطن والذبّ عنه، إحترام الدولة وإقامة مؤسساتها، إذا اختلفنا حول نقاط مهما كان عمقها فإننا لن نختلف عن إلتففنا حول وطننا وإجتماعنا حول القانون القائم حتى ولو كان بعضنا يعتقد أنّه غير كافٍ.

 

 

لانا مدوّر: الرئيس وكأنه بكلامه عن الوحدة الوطنية يحضّر، كما فسّر البعض، لنفسه ليترشّح في الإنتخابات الرئاسية المقبلة ويقدّم نفسه كرئيس توافقي خارج الإطار الحزبي وتحديداً نداء تونس، هو لن يمثّل نداأء تونس بل يقدّم نفسه كرئيس توافقي. هل توافق شيخ عبدالفتاح على هذه الصيغة، أنت تؤيّد أن يكون الرئيس الباجي قايد السبسي رئيساً توافقية في المرحلة المقبلة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا لم أفهمه من كلامه ولم أدرك أنه يروم تجديد عهدةٍ قادمة، وإذا كان يرغب في ذلك فليصرّح به، وعندها يكون لنا الموقف المناسب في مقارنة المترشّحين بعضهم ببعض، لأن القضية قضية إختيار ومَن هو الأقرب لتحقيق هذا الهدف.

 

 

لانا مدوّر: أي أنت لا تراه مرشّحاً توافقياً.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هو الى الآن ليس مترشّحاً أصلاً، ينبغي أن يترشّح وأن يكون هذا الترشّح مقبولاً.

 

 

لانا مدوّر: تعتقد أنه ينبغي أن يترشّح؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هي القضية قضية تقدير ذاتي وشخصي، هل أنّ السيّد رئيس الجمهورية يرى في نفسه القدرة على أن يمرّ في تونس المرحلة القادمة ويُخرجها من أزمتها أم لا.

 

 

لانا مدوّر: أنت تعتقد أنه يستطيع أن يقوم بهذه المهمة في المرحلة المقبلة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: مع الصلاحيات الممنوحة له بالدستور لن يستطيع أن يغيّر شيئاً كثيراً.

 

 

لانا مدوّر: هناك مَن يقول مع عمره أيضاً.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: والله قضية العمر هي قضية نسبية على كل حال أداؤوه الصحي إيجابي وطيّب ونحن ندعو له بطول العافية والصحة والسلامة.

 

 

لانا مدوّر: أي إذا ترشّح الرئيس الباجي قايد السبسي يجب أن يكون هناك شرط أن يتغيّر الدستور بعد فوزه بالإنتخابات. أنا حسمت أنه ترشّح وفاز في الإنتخابات وسيتغيّر الدستور.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا في تصوّري أن من مهام رئيس الجمهورية القادم أن يأخذ هذه القضية بعين الإعتبار، قضية تغيير الدستور وتمتين المؤسسات، هذا ضروري ولا بدّ منه.

 

 

لانا مدوّر: سأسألك الآن إنطلاقاً من كلام الرئيس السبسي، هو تحدّث عن فرق بين رجل الدولة ورجل السياسة وقال بما معناه أن رجل الدولة هو الشخص الذي يستطيع أن يتناسى ربّما الخلافات للمصلحة العامة ولأجل الوحدة الوطنية، سأسألك الآن عن مجموعة من الشخصيات وننتظر منك أن تقول لنا إذا كانت هذه الشخصية رجل دولة أو رجل سياسة، وسنبدأ مع الرئيس الباجي قايد السبسي نفسه هل تعتقد أنه رجل دولة أو رجل سياسة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: لا هو كلاهما، هو رجل دولة ورجل سياسة في الآن نفسه، لأن هذا الرجل الذي عاصر قيام الجمهورية منذ نشأتها الى الآن أثبت أنه رجل دولة، لكنه كذلك رجل سياسة له المناورة والقدرة على الأخذ والعطاء والبيع والشراء.

 

 

لانا مدوّر: رئيس حركة النهضة السيّد راشد الغنوشي ماذا تعتبره؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا لا أستهين بقدراته لا على مستوى رئاس الدولة التي لم يُجرَّب فيها بعد، ولستُ أدري إن كان يرغب في أن يجرّبها بنفسه.

 

 

لانا مدوّر: هو يقول أنه لا يرغب.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هو لم يفصح بشكل صريح، الموقف الذي اتّخذه كان موقف ظرفي، كان محكوماً بزمنٍ محدد لكن ممكن أن تتغيّر المواقف، وإذا كان رجل سياسة…

 

 

لانا مدوّر: أي معقول أن يترشّح للإنتخابات الرئاسية؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: ما الذي يمنعه من ذلك؟ خاصة أن رجال السياسة يغيّرون مواقفهم في آخر وقت.

 

 

لانا مدوّر: الآن أنت تقول كلام جديد، أي معقول السيّد راشد الغنوشي يكون مرشّحاً جديّاً للرئاسة التونسية.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا الى الآن لم أجد له موقفاً نهائياً في هذه القضية، وأنت تعلمون أن حركة النهضة تقرر بواسطة جلس شوراها ترشيح رئيسها لخوض هذه المعركة أم لا؟ وهي الى الآن لم تجتمع لهذا الغرض.

 

 

لانا مدوّر: نحن نعلم أن الرئيس يتّخذ، منهم مَن يتّهمه بديكتاتورية القرارات، لا أدرى إن كان السيّد راشد الغنوشي سيترشّح للإنتخابات الرئاسية سيأخذ رأي مجلس الشورى.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: بالضرورة لا بدّ أن يراعي على الأقلّ ظواهر الأشياء.

 

 

لانا مدوّر: أنت تؤيّد ترشّحه؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا أعربت عن رأيي سابقاً بأني لا أراه بموقع رئاسة الجمهورية لسببٍ وحيد هو أن يكون للتونسيين جميعاً، وأن لا يحمّل نفسه وزر الإنجاز اليومي، أن يكون مرجعية للجميع عندما تشتدّ بينهم حالات التعسّف فيما بينهم.

 

 

لانا مدوّر: أي أنه الآن رجل سياسة وليس رجل دولة لأنه لم يجرّب بعد أن يكون رجل دولة، نفهم منك ذلك.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هم لم يدخل هذا المعترك وأتصوّر أنه إذا دخله ربّما ينجح.

 

 

لانا مدوّر: مع أنه ربّما سكيون لديه الكثير من الأعمال. هنا يوجد بعض المناقضة في كلامك شيخ عبدالفتاح.

إذا سألتك عن رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد هو رجل دولة أم رجل سياسة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هو رجل دولة ويجرّب نفسه كرجل سياسة، لأنه الآن يعدّ لحزبٍ سيرأسه وسنرى آثار ذلك في سلوكه السياسي.

 

 

لانا مدوّر: لماذا ترى أنه للآن مناوراته السياسية لم تكن ناجحة؟ مع أنه استطاع أن يناور وأن يحافظ على نفسه رئيساً للحكومة للآن.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هو ناور باعتباره رئيس دولةٍ يدافع عن موقعه وصلاحيته بالنظر للدستور، لكن الأصعب من هذا أن يكون رجل سياسة في خضمّ حزبٍ يتكوّن لأوّل وهلة، يحتاج أن يجد خيطاً يجمع بين قياداته وأفراده، أن يميّزه عن غيره من الأحزاب السابقة، وأن يكون قادراً أن يربط نفسه بالحراك السياسي، هذا أمر صعب جداً.

 

 

لانا مدوّر: هذا ما ينتظره ربّما مع مزيد من الخبرة. السيّد حافظ قايد السبسي رئيس حزب نداء تونس، طبعاً هو لم يتسلّم منصب في الدولة ولكن هل تراه رجل دولة، وهل تراه رجل سياسة الآن في موقع في حرك نداء تونس؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: ليس بين يدي ما يؤيّد قدرته على أن يكون رجل دولةٍ لأن تسيير الدول لا يورَث وإنّما يُكتسَب بالخبرة والمعرفة، والرجل لم يجرّب هذا الأمر الى الآن  أتصوّر أنه سينجح فيه لأنه في مهبّ مؤاخذة داخلية في حزبه، والذين ينتمون الى حزبه ليسوا كلهم معه، فمشكلته مشكلة داخلية في حزبه.

 

 

لانا مدوّر: أي لم ينجح كرجل سياسة ولن ينجح كرجل دولة.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا لا أحكم ب "لن زمخشرية" لأن الغيب يعلمه الله، لكن المؤهّلات التي يتمتّع بها لا تجعله قادراً على أن يخوض هذه المرحلة.

 

 

لانا مدوّر: الشخصية الأخيرة هي الرئيس السابق حبيب بورقيبة كيف تصفه رجل دولة أو رجل سياسة؟ رغم الخلافات الكبيرة.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: بالتأكيد هو رجل دولة، هو الذي وضع أسس الدولة الوطنية، وضعها مع غيره لكن اسمه برز عليهم لأنّه كان يتمتّع بشخصية قوية، بكاريزما ولأنه في الحقيقة طوّع بعض أجهزة الدولة لتعمل لبقائه في الحكم وبصفةٍ مستمرّة لأنه أعلن في 1975 أنه رئيس جمهورية مدى الحياة.

 

 

لانا مدوّر: رغم كل الخلافات والمعارضة من قبلك لحكمه وله، رغم كل ذلك ما زلت تقول عنه أنه رجل دولة؟ ملفت هذا الشيء.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: يقيناً لأن المعارضة والخلاف، رغم أنني بدأت خلافي معه وأنا شابٌ صغير، لا يمكن أن أُقاس برجلٍ عظيم كبورقيبة، أنا أقرّ له بكونه رجل دولة، لكن هذا لا ينفي عنه الأخطاء في خياراته المتعددة.

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح سنختم هذا المشهد الآن الذي يتعلّق بأزمة الحكم وننتقل الى المشهد الثاني الآخر ونتحدّث أكثر عن موقع حركة النهضة راهناً في المشهد التونسي، وأسمينا هذا المشهد أين النهضة؟

 

 

أين النهضة؟

 

 

لانا مدوّر: الشيخ عبدالفتاح مورو طريق قصر قرطاج تمرّ بالنهضة حكماً؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا كأنّ فيه شيء إمّا من التجنّي على النهضة أو من التفاؤل الزائد. النهضة طرف سياسي أثبت قدرته على أن يخوض هذه المرحلة التي هي مرحلة تأسيس، يخوضها بشيء من الثبات، هو لم يتشقق الى الآن، لكن هذا لا ينفي عنه أخطاء متعددة من بينها أنه يدخل الساحة السياسة بدون تجربة سابقة، هذا يستوي فيه مع غيره من الأحزاب الأخرى، كلّ الذين يمارسون العمل السياسي لم تسبق لهم تجربة.

 

 

لانا مدوّر: هل يستطيع أن يصل رئيساً لتونس اليوم من دون أن يكون متحالفاً مع حركة النهضة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: الرئاسة لا تمرّ بالبرلمان وإنّما بالساحة السياسية التي جلّ مكوّنيها ليسوا منتظمين داخل أحزاب، ولذلك يمكن أن تكون هناك أغلبية لشخصٍ لا توافق عليه النهضة، يمكن.

 

 

لانا مدوّر: أي أنت تشعر أن النهضة لن تأخذ غالبية في البرلمان في الإنتخابات البرلمانية المقبلة في أكتوبر؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا تحدّثت عن أغلبية الشارع السياسي أي النهضة كمكوّن لبرلمان ستكون مكوّناً بأغلبية محددة، لا أتصوّر أن تكون أغلبية ساحقة، لكن الساحة السياسية ليست كلّها منتظمةً داخل الأحزاب، الذين يقعون خارج الأحزاب لعلّهم أكثر من نصف الناخبين، ولذلك هذا النصف الذي لا ينتظم داخل الأحزاب هو الذي سيقرر النجاح لمَن يترشّح.

 

 

لانا مدوّر: لكن النهضة ركن أساسي، نحن عندما نتحدّث عن وصول الرئيس الباجي قايد السبسي الى الحكم، هو عاد وتحالف مع النهضة لكي يشكّل الغالبية البرلمانية، وهذا كان أمر ضروري بالنسبة إليه، الآن بالنسبة للنهضة هي حريصة أن توصل رئيساً يكون إمّا نهضوياً أو متحالف معها؟ أريد أن أسألك بشكل أوضح، هل النهضة إذا لم ترشّح أحداً من صفوفها حريصة على أن يكون مثلاً يوسف الشاهد رئيساً للجمهورية؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: الإجابة عن هذا السؤال تحتاج الى قرار من النهضة والنهضة مع الأسف لم تحدد موقفها في السباق نحو الرئاسة، وهذا مطعن من المطاعن التي أوجهها ال ىخيارتها الآن، أنا كنت أتوقّع أن تُعدّ نفسها لخوض هذه المعركة لأنه رمزيّتها تجعل كل الأحزاب ترغب في أن تخوضها، وأنا أرى أن أحزاباً صغيرةً تخوض هذه المعركة وتُعلن عن ترشيح قياداتها لها، لماذا تبقى النهضة بعيدةً عن هذا السباق؟

 

 

لانا مدوّر: تحب أن تخوض هذا السباق بنفسك شيخ عبدالفتاح، أي تحب أن تكون أنت مرشّح للنهضة للرئاسية التونسية؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا لم أعرض نفسي على النهضة الى الآن، ولا أستبعد أن أكون من الذين يتسابقون في هذا المضمار بشكلٍ أو بآخر، لا يعني ذلك أنني قررت هذا الأمر، لكن أتحدّث عن إمكان النظري، الإمكان النظري متاح أن أتمتّع بحقوقي المدنية، لكن أرى أنّ النهضة لا قيادات يمكن أن تخوض هذه المعركة بعيداً عنّي أنا، رئيس الحكومة السابق الأستاذ علي العريض الذي يمكن أن يكون متسابقاً، الأستاذ نور الدين، كثيرون مؤهّلون أن يكونوا مرّشحين.

 

 

لانا مدوّر: أنت الآن نفهم منك أنك تعرض نفسك لتترشّح؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: لا، ليس هذا صحيحاً، أان أجبت عن سؤالٍ لواقعة نظرية.

 

 

لانا مدوّر: هناك إمكانية لأن تترشّح شخصية أخرى من داخل النهضة غير الرئيس الغنوشي؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا التقدير يرجع لمؤسسات الحركة والى رأي السيّد رئيس الحركة نفسه.

 

 

لانا مدوّر: يوجد تباينات في وجهات النظر بينكم في هذه النقطة، في مَن سيترشّح..

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: يقيناً.

 

 

في لانا مدوّر:  مثلاً سيّد لطفي زيتون القيادي في النهض يقول أن هناك إستئثار بالقرارات في النهضة وليس هناك ديمقراطية في اتّخاذ القرارات.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أن يكون في الحركة خلافات وتباينات فهذا أمر طبيعي وعادي ولا يمكن لأحد منّا أن يغطّيه، هذا واقعٌ ملموسٌ قائم.

 

 

هل لانا مدوّر: هذه التباينات قد تدفع شخصية مثل عبدالفتاح مورو في النهضة أن يترشّح إذا أراد أن يترشّح للرئاسية أن يترشّح مستقلاً عن حركة النهضة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذه إمكانية واردة ولكنني لم أدرسها الى الآن ولم أقرر في شأنها.

 

 

لانا مدوّر: كم نسبة ورودها؟ نتحدِّ عن نسبة مرتفعة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا لم أدرس هذا الأمر لكن أنا في قرارة نفسي أرى أن يكون الخيار على رئاسة الجمهورية في سنٍ دون سنّي حتى نمكّن الطبقة السياسية التي تلينا بأن تأخذ جزءاً من مسؤوليتها حيال بلدٍ يريد أن يقدّم الشباب كقيادة له.

 

 

لانا مدوّر: جيّد، كنتَ تقول أن صحة الرئيس جيّدة، الرئيس الباجي قايد السبسي، أعتقد أنك أجبتني عن السؤال الأوّل المتعلّق بالرئيس.

أستاذ كمال مرجان هل يمكن أن يكون مرشّح النهضة؟ ويوسف الشاهد إذا لم يترشّح رئيس الحكومة راهناً؟ سنكون في أزمة إذا ترشّح رئيس الحكومة الآن، سيستقيل ومَن سيستلم الحكومة؟ يوجد أزمة خمسة أشهر، هل تعتقد أننا سنقع في هذه الأزمة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا في تصوّري لو كنتُ مكان السيّد رئيس الحكومة سأختار رئاسة الحكومة على رئاسة الجمهورية، رئاسة الجمهورية لم يفت فيها الأوان بالنسبة لشابٍ مثل السيّد رئيس الحكومة، سنّه 43 سنة، هو يحتاج أن يناضل سياسياً من موقع قرار ثمّ بعد ذلك يُتوَّج عمله السياسي برئاسة الجمهورية لأنها تكاد تكون فخريةً.

 

 

لانا مدوّر: شيخ لا يجب أن يكون رئيس الجمهورية في الثمانين والتسعين ولا في 43 أي أي عمر تقريباً يجب أن يترشّح رئيس الجمهورية؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: نحن كنّا في مشروع الدستور الحالي، كنّا وضعنا حداً وسقفاً هو سنّ السبعين، ووقع الرجوع عه في ذلك الوقت لضرورة الحياة السياسية، لكن أرى أن يكون هناك سقف السبعين معقولاً جداً، وهو السقف الذي تجاوزته.

 

 

لانا مدوّر: سيّد كمال مرجان ممكن أن يكون مرّشح النهضة وحزب يوسف الشاهد؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: الى الآن لم أجد دليلاً على هذه الإمكانية ولا مبرراً لها الى الآن.

 

 

لانا مدوّر: ما هو المبرر إذاً؟ متى نشعر أنه مبرر أن يُطرَح اسم كمال المرجان؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: لامبرر مطلقاً في الإختيار هو أن يكون وراء الشخص الذي يُقدَّم والذي تستعد النهضة لمساندته أن يكون هناك اتّفاق سياسي، لسكب أغلبية في البرلمان، للحصول على مقاعد في مواقع الإدارة، أما أن يكون مجرّد إختيار شخص فقط لشخصه وذاته فأنا أستبعده.

 

 

لانا مدوّر: السيّد منصف المرزوقي كم هو مستوى حظوظه؟ هو يطرح نفسه الآن.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا لا أتوقّع ذلك بعد نتيجة الإنتخابات السابقة ولا أتصوّر أن موقعه قد تغيّر نحو الأحسن، هذا توقّع فقط وليس لي دليل ولا حجة.

 

 

لانا مدوّر:  شيخ عبدالفتاح مورو سنذهب قليلاً الى فاصل قصير وبعده نعود لنتابع ونتحدّث أكثر عن حركة النهضة كحركة لم تعد حركة إسلامية إنّما تصنّف نفسها على أنها في صفّ الإسلام الديمقراطي، أريد أن أسألك عن بعض التباينات، وسنتحدّث أيضاً عن العالم العربي وما يحدث الآن من إعترافات أميركية بالجملة في القدس، في الجولان، سلّموا كل ما يملكه العرب الى إسرائيل، بعد الفاصل مشاهدينا.

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: أهلاً بكم من جديد الى المشهدية -خاص- اليوم ضيفنا الشيخ عبدالفتاح مورو نائب رئيس مجلس نواب الشعب التونسي مباشرةً من العاصمة التونسية.

 

شيخ عبدالفتاح أريد أن أسألك بشكل سريع، هناك مَن يقول أن باللقاء بين السيّد راشد الغنوشي والسيّد حافظ قايد السبسي، تمّ الإتّفاق على أن يعود التحالف بين الحزبين نداء تونس والنهضة على أن يتعهّد النداء بغلق ملفّ الجهاز السرّي لحركة النهضة مقابل رفع حركة النهضة الفيتو على تغيير يوسف الشاهد كرئيس حكومة. صحيح هذا الكلام؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أولاً ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ثانياً أنّ ما قدّمتموه من اتّفاقٍ يحتاج الى مراجعة إن كان حصل، لأنه حتى لو كان هناك وفاق بين النهضة والنداء فإن الملفّ السرّي هذا في أنظارالقضاء الآن ولا أحد يستطيع أن يتدخّل في مساره ولا أن يقرر مآله.

 

 

لانا مدوّر: تعتقد ذلك أنّ القضاء ليس مسيّساً الآن؟ لأن ما إن بدأت الخلافات مع حركة النهضة أُعيد فتح مسأ لة الجهاز السرّي للحركة وما كان يُحكَى عن ذلك ومسؤولية الحركة عن إغتيال شكري بلعيد والسيّد الإبراهمي، المسألة يبدو فيها توقيت سياسي أكثر من قضائي.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: على كلّ حال الذين أثاروا هذه النقطة هم سياسيون وليسوا قضاة قالوا كلمتهم، الآن طُرح هذا الملفّ على القضاء وأنا مطمئن الى أنّ القضاء غير مسيّس.

 

 

لانا مدوّر: لكن أنت مقتنع أن هناك جهاز سرّي للنهضة، أنت قلت ذلك، أنّ كان هناك جهاز سرّي.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أبداً.

 

 

لانا مدوّر: قلتها في مقابلة سابقة.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: لا، هناك فرق بين الجهاز السري المقصود الذي أنفي وجوده وبين عملنا كحركة سرّية، هذا أمرنا وأمر غيرنا من الحركات الممنوعة سابقاً.

 

 

لانا مدوّر: أي لم يكن هناك جهاز سرّي للنهضة يسفّر الشباب الى بؤَر التوتر وهو مسؤول عن اغتيال بعض الشخصيات العلمانية في تونس كما حُكي، ومسؤول عن تطرّف المجتمع التونسي؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا أنفيه بشكل قطعي، ولا يمكن أن يتطرّق الى ذهني مجرّد شكّ بسيط في وجوده، هذا يتنافى والتزامنا مع إقامة دولة بشفافية وباختيار شعبي بعيد عن التكتّم، نحن اخترنا الشفافية.

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح الآن إذا كانت موجودة أمامك السيّدة مباركة البراهمي والسيّدة بسمة بلعيد ماذا تقول لهما؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أقول لهما إنّي معاكما في محنتكما، قد تضررت كما تضرّرتما وهذا كنتُ أعلنته بمحضر السيّدة مباركة في التلفزيون، وقلت هذا الكلام بمحضرها، وقبّلت رأسها عندما وقع اختياري نائباً لرئيس البرلمان عندما ترشّحت هي لنفس المنصب، وقلت علانيةً أمام الجميع إنّ هذه المرأة مناضلة ومجاهدة وينبغي أن يظهر حقّ زوجها وينبغي أن تسعى مؤسسات الدولة لإنارة السبيل في شأنه.

 

 

لانا مدوّر: تعتقد أن حركة النهضة مسؤولة عن ذلك؟ عن اغتيال زوجها؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أمّا المسؤولية الجزائية فلا وألف لا، ولا يمكن أن يتطرّق الى ذهني.

 

 

لانا مدوّر: السياسية؟ التحريض السياسي؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: لا أتصوّر أن هناك تحريض سياسي إلا إذا اعتبرنا ضعف مؤسسات الدولة مسؤوليةً راجعةً لنهضة وهذا ليس صحيحاً، هي مسؤولية الجميع. الذي حصل في فترة بداية الثورة أن هناك ترهّلاً وضعفاً لمؤسسات الدولة جميعاً.

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح أنت مقتنع أن حركة النهضة منذ أن تخلّت عن الإسلام السياسي في عام 2016 وتبنّت الإسلام الديمقراطي هي تمارس هذا الإسلام الديمقراطي؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: إذا كنّا نتحدّث عن إسلام قيم فهو من صميم نشاط النهضة الآن، ولا أتصوّر أن النهضة كحزب سياسي جاءت لتفرض على الناس سلوكات معيّنة أو خيارات عقدية أو سلوكية محددة، هذا ليس دور الأحزاب.

 

 

لانا مدوّر: أنتم تخلّيتم عن العمل الدعوي كما تقولون، أي فصلتم الدعوي عن السياسي، عندما تتحدّثون عن الإسلام الديمقراطي، في البداية قبل أن ندخل في التفاصيل لأن ممارسات النهضة في الآونة الأخيرة شككت في أنها حركة كما قالت في قراراتها الأخيرة أنها نريد الدولة المدنية، مَن كان صاحب فكرة الإسلام الديمقراطي؟ هذا مفهوم كان جديداً على الحياة السياسية وعلى الحركات الإسلامية.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: يبدو أنّ فيه اقتباس من المسيحية الديمقراطية المنتشرة في بعض دول أوروبا، ويبدو أن الحركة أرادت أن تأخذ هذا المصطلح لتجيّره لتعنون به مرحتلها الحاضرة، هذا يحتاج لأن يُشرَح ذلك من الناحية الفكرية والفلسفية والناحية المؤسساتية.

 

 

لانا مدوّر: عندما نتحدّث عن دولة مدنية وأنتم ربّما تتمثّلون بالمسيحية الديمقراطية، نتحدّث عن دولة مدنية بشكل كامل، يعني كان يجب عليكم أن تقبلوا بالمساواة في الميراث الذي ترفضه الشريعة الإسلامية، كان يجب عليكم ألا تدعوا الى إحياء نظام الأوقاف، كان يجب عليكم ألّا تصرّوا على إدخال جملة تأصيل الناشئة في الهوية العربية والإسلامية في قانون المحاضن ورياض الأطفال، كان يجب عليكم ربّما ألّا تطلبوا إلغاء مجانية التعليم، هذه كلها ممارسات لا تدلّ على أنّ النهضة فعلاً حركة تريد أن تكون حركة مدنية.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أتتصوّرون أنّ الحركة المدنية هي التي تُلغي خيارات الشعب في قضايا تتعلّق بلونه الثقافي وبخياراته التاريخية والحضارية؟

 

 

لانا مدوّر: الدين غير الثقافة أليس كذلك فضيلة الشيخ؟ هذه أمور دينية وليست ثقافية، ربّما ثقافة الشعب التونسي مختلفة.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: مَن تحدّث عن دين إذا كان في الشعب التونسي الذي نمثّل نحن جزءاً منه مَن يرفض المساواة بميرر إجتماعي أو بمبرر تاريخي أو بمبرر عقدي أو بمبرر خوف من المستقبل أو بمبرر مصلحة.

 

 

لانا مدوّر: أي أنت تؤيّد المساواة في الميراث بين المرأة والرجل؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: في الدولة المدنية هذه قضية شخصية يُرجَع فيها الى رأي الفرد في ماله وهو يختار ذلك قبل وفاته.

 

 

لانا مدوّر: أي أنت تؤيّد هذا الخيار وليس ما تقوله الشريعة الإسلامية إذاً.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا أقول من حقّ المواطن التونسي أن يقرر لنفس النظام الذي يختاره لميراثه، إن كان يختار نظام الفقه المالكي فله ذلك، وإن كان يختار نظام المساواة فله ذلك، وإن كان يختار نظاماً ثالثاً فله ذلك.

 

 

لانا مدوّر: هناك مَن يقول أن هناك مَن يريد إلغاء قانون تعدد الزوجات في تونس، وفي حركة النهضة بعض الأصوات دعمت هذا التوجّه.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: لا أبداً لم يحصل ذلك أبداً، لم يحصل ذلك أبداً، ولن يحصل ذلك أبداً.

 

 

لانا مدوّر: لن يحصل إلغاء تعدد الزوجات في تونس هذا أمر ثابت.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: نعم.

 

 

لانا مدوّر: أنت تؤيّد إلغاء مجّانية التعليم؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: مَن دعا لذلك؟

 

 

لانا مدوّر: قياديين في النهضة، السيّد بحري، قالوا بأنهم دعوا الى إلغاء مجانية التعليم في تونس، هذا كان أمر غريب، لماذا؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا لم أسمع مَن دعا لذلك من داخل النهضة.

 

 

لانا مدوّر: لكن أنت كيف تنظر للمسألة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أنا في رأيي مكسبان اثنان لا بدّ من المحافظة على مجّانيّتهما هما التربية والصحة، لأنّ الصبغة الإجتماعية لحركتنا تفرض علينا أن نكون مع هذا الخيار، ونحن مع هذا الخيار.

 

 

لانا مدوّر: سؤال أخير في هذه المسألة، النهضة نجحت في أن تُقنع الجمهور بعد عام 2016 بأنها حركة إسلام ديمقراطي وهي تريد الدولة المدنية، نجحتم أم أخفقتم في ذلك في الممارسة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: في الممارسة لم يصدر منّا ما يخالف هذا الإعلان، لكن يبدو أن رجع صدىً لرأي مَن يخالفوننا ممن يريدون تشويهنا هو الذي يجعله سائداً لدى البعض، الذي يحكمون علينا بأننا نخالف مقولتنا في هذا الأمر لم يأتوا بدليلٍ يمكن الإقتناع به.

 

 

لانا مدوّر: أنت موافق على كل الخيارات المتعلّقة بهذه المسألة، الإسلام الديمقراطي والدولة المدنية أم لديك ملاحظات عليها؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: إن كنتم تتحدّثون عن البرامج التفصيلية لسياسة البلد فأنا لي كثير من المآخذات أوجهها للنهضة وغير النهضة.

 

 

لانا مدوّر: أنا أقصد توجّه الحركة، التوجه العام، سياسة الحركة الآن في مقاربتها لشكل الدولة ومستقبلها، أنت موافق على ما يقررونه؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: كيف أخالف هذا التوجّه وأنا أوّل مَن دعا له في سنة 1978 في مقالات منشورة في الصحافة التونسية في عهد بورقيبة، كنت أدعو لهذا التوجه، وأنا من الذين سعوا لأن تأخذ النهضة تأشيرة قانونية لحزب سياسي، لا لحركة شمولية.

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح سنختم الآن المسألة الداخلية التونسية لنفتح قليلاً على العالم العربي وما يحدث فيه وندخل في المشهد الثالث من حلقتنا، العرب في تونس.

 

 

العرب في تونس

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح مورو لا يبدو أن سوريا سوف تحضر القمة العربية في تونس التي ستُعقَد في أواخر الشهر، يؤسفك ذلك؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: والله القضية لم تُدرَس بشكل كاف ويؤسفني أن يؤخَذ قرارٌ مرتجلٌ نحو الإقصاء أو نحو الإعادة، القضية يجب أن تُبرَر وتُعلَّل.

 

 

لانا مدوّر: إعادة سوريا بحاجة لدراسة أكبر؟ ما الذي سيُدرَس بعد كل هذه المرحلة الصعبة؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هناك معطيات على الساحة الوطنية والساحة العربية والساحة العالمية تفرض أن تُدرَس بشكل كافي حتى لا تكون مواقفنا مواقف مرتجلة، وأتصوّر أن العاطفيات تغلب على قراراتنا حتى لو كان إختيارنا صائباً.

 

 

لانا مدوّر: لكن أنتم ما زلتم مقتنعون أنّ ما حصل في سوريا كان ثورة وربيع عربي وكل ذلك؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: ليس لي أن أقيّم ذلك، أنا لم أدرس القضية عن كثب، ووضع سوريا وضع داخلي يهمّ السوريين أنفسهم.

 

 

لانا مدوّر: لا، الوضع كان مدوّل شيخ عبدالفتاح مورو، وتونس احتضنت مؤتمر أصدقاء سوريا، لا يمكن أن نقول أن شأن سوريا هو شأن داهلي بل هو شأن عربي بامتياز والعرب دخلوا في صلب هذه الحرب وعليهم اليوم أن يتحمّلوا المسؤولية، إعادة سوريا الى الجامعة العربية لا تُعتبَر أمر عاجل بالنسبة للعرب؟ لا يجب أن يكون شكل عاجل؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: والله القضية السورية قضية عربية بامتياز صح لو كان العرب على قلب رجلٍ واحد، أمّا إذا أصبح العرب مخترَقين فإنّ هذا الإختراق يجعل القضية مدوّلةً ويجعل خيوطها خارج الساحة العربية وهو ما أخشاه.

 

 

لانا مدوّر: مَن اخترق العرب في أزمة سوريا؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: مطامعهم ومصالحهم الضيّقة هي التي اخترقتهم وجعلتهم مجيّرين لخدمة أغراض أخرى يعلمها الجميع.

 

 

لانا مدوّر: لو لم تخترقهم هذه المصالح لكان الآن ربّما في سوريا نظام يحكمه الإخوان المسلمون مثلاً؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: ليست هذه رغبتي، أنا لا أرغب في أن يحكم الإخوان المسلمون ولا غير الإخوان، رغبتي في أن يتمتّع السوريون بحكمٍ يحفظ كرامتهم ويساعدهم على تنمية طاقاتهم وإمكانياتهم، والقضة ليست في إخوان وغير إخوان.

 

 

لانا مدوّر: يعني كان سقط الرئيس بشار الأسد لو أنّ العرب لم تدخل فيهم المصالح.

عودة سوريا الي الجامعة العربية برأيك هل تحصل في ظلّ وجود هذا النظام، توافقون على هذه الصيغة أم لا؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا النظام الى حدّ الآن لم يُبرز أنه اختيار كلّ السوريين، ويبدو أنّ الغلبة هي التي جعلته يبقى.

 

 

لانا مدوّر: الغلبة العسكرية تقصد.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: الغلبة الداخلية والخارجية التي أسست لوجوده، لكن الأمر يبقى من خيار السوريين، هم الذيني قررون بأنفسهم.

 

 

لانا مدوّر: هل تنأون بنفسكم أيضاً عن قرار الولايات المتّحدة الأميركية بالإعتراف بالجولان السوري المحتل تحت السيادة الإسرائيلية؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: أبداً، هذا ضرب للشرعية الدولية وتكريس للغصب وللإغتصاب وإعتداء على بلدٍ حبيبٍ شقيق وافتكاك قدراته وإمكانياته منه، وهذا لا يمكن أن يمرّ دون أن نُبدي رفضنا له وشجبنا له.

 

 

لانا مدوّر: هل تعتقد أن العرب في بيان الجامعة العربية الذي سيصدر سيشجبون أم سيختلفون حتى على مسألة الجولان السوري؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: الوضع العربي لا يبشّر بالخير ولذلك لا أريد أن أتحدّث عن مأساة نعيشها، لكن أقول ملتمسنا أن تكون الشرعية الدولية قائمةً وتجد مَن يدافع عنها، وأعجب من مؤسسات أميركا التي تحتضن مبنى الأمم المتّحدة كيف تسمح قرارٍ يُطيح بمفهوم الأمم المتّحدة وبحقّ البشر جميعاً أن يحتكموا الى قانونٍ واحدٍ يحمي الضعاف منهم.

 

 

لانا مدوّر: يعني شيخ عبدالفتاح مورو مسألة الجولان هي مسألة شرعية دولية ولم تعد مسألة حق عربي بأرض عربية.

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: هذا شعار بقي قائماً في نفوس شعوبنا، لكن الشعوب لا تصل لتحقّق مرادها إلا بواسطة حكوماتها ومؤسسات هذه الحكومات، ويبدو أن جلّ هذه المؤسسات تصرف النظر عن هذه القضية، ولذلك يبقى لي كمواطن عربي أن أطالب بتحقيق الحقّ العربي من خلال الشرعية الدولية التي تعمل لصالحنا.

 

 

لانا مدوّر: شيخ عبدالفتاح مورو العرب الآن يتّجهون الى التطبيع مع إسرائيل، وشهدنا ذلك في أكثر من مفصل، إذا طبّع العرب بشكل رسمي مع إسرائيل من دون إعطاء الحقّ الفلسطيني، واضح لن يكون هناك حقّ فلسطيني، هل أنتم تؤيّدون أن تطبّع تونس أيضاً مع إسرائيل؟

 

 

الشيخ عبدالفتاح مورو: كيف نؤيّد ضرب حقٍّ نحن جُبلنا في قلوبنا ونفوسنا ومحبّتنا لوطننا على تقدريه وإحترامه؟ نحن أبناء جيلٍ سبقنا كانوا يسعون الى فلسطين للمشاركة في تحريرها على أرجلهم وعندما يُسألون ما الذي يجعلهم لا يبقون في تونس ليحرروا تونس يقولون فلسطين أولاً وتونس ثانياً، أنا ابن هذا الجيل أعيش من أجل قضية فلسطين ولا أستطيع أن أتصوّر نفسي خارج إطار تحقيق حقّ الفلسطينيين في أرضهم ووطنهم وحقّهم في تنمية وحقّهم في عدلٍ دولي، واعتراف الجميع في دولتهم.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك شيخ عبدالفتاح مورو نائب رئيس مجلس نواب الشعب التونسي على هذه المقابلة، كنتَ معنا مباشرةً من تونس، العاصمة التونسية، شكراً لك، وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة المشهدية -خاص- لهذه الجمعة، الى اللقاء.