سليم عون - مصطفى علوش

المحور الأول

 

محمد علوش: تغريدةٌ لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سبقت وصوله إلى لبنان آتياً من القدس المحتلة، الولايات المتحدة تقف جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وستواجه كلّ أشكال معاداة السامية. أما الرئيس ترامب، وأثناء وجود ناظر خارجيّته في المنطقة، فغرّد مانحاً الجولان السوريّ المحتلّ لإسرائيل.

وسط هذه الأجواء، حطّت طائرة بومبيو في بيروت ليضع اللبنانيين بين خيارين، السير في المشروع الأميركي حول ملفات المنطقة، أو التأثّر بتبعات المواجهة مع إيران وحزب الله.

من القصر الرئاسيّ، سمع بومبيو كلاماً قاطعاً لجهة المطالب الأميركية المهدّدة بتوسيع العقوبات: حزب الله مكوّنٌ لبناني يشارك في البرلمان والحكومة، ومن حقّ لبنان الدفاع عن أرضه في وجه الاحتلال.  ترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة والعودة غير الطوعية للنازحين على أراضيه، كانتا نقطة ارتكازٍ في لقاءات الرئاستين الأولى والثانية.

موقف الرئاسة الثالثة برز بضرورة مساعدة لبنان على النأي بنفسه عن صراعات المنطقة، فهل ستنجح الضغوط الأميركية في التأثير على القرار اللبنانيّ؟ ما الذي يملكه لبنان في مواجهة هذه الضغوط؟ وكيف جاء تعاطي المسؤولين اللبنانيين مع زيارة الموفد الأميركي؟

للنقاش معنا سليم عون النائب في البرلمان اللبناني، وسيكون معنا مصطفى علوش القياديّ في تيار المستقبل.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا سعادة النائب الدكتور سليم عون. ابتداءً، أهلاً وسهلاً بك سعادة النائب.

 

سليم عون: شكراً دكتور.

 

محمد علوش: حضرتك تنتمي إلى تيار قريب وداعِم لرئيس الجمهورية. البعض قال إنّ لقاءات رئيس الجمهورية مع وزير الخارجية الأميركي لم تكن بالصورة المطلوبة. كان هناك أكثر من ملاحظة، سواء لجهة عدم التسليم على مرافقي الوزير، ديفيد هيل وديفيد ساترفيلد، المقابلة كانت فاترة.

ما المعلومات لديكم؟

 

سليم عون: في الشكل، أنا أعرف بالبروتوكول، وحتى عندما يكون معي وفد أنا ولدينا موعد مع فخامة الرئيس، يدخل البروتوكول ويقول لنا عندما يدخل فخامة الرئيس، فقط يصافحني ويجلس، وعند الخروج الكل يمرّ ويصافحه، أنا هكذا أعرف البروتوكول.

 

محمد علوش: لم يكن لديها دلالة سياسية؟

 

سليم عون: ربما درجت العادة أنه عندما يكون هناك سفير، خصوصاً سفير أميركي، يخرقون البروتوكول، ويقومون بنوع من لا أريد تسميتها لياقات، لكن يخرجون عن البروتوكول على أساس أنه يكون مرحَّباً به كضيف استثنائي. نحن بالنسبة لنا، البروتوكول بروتوكول، إن كان سفير دولة عُظمى أو أصغر سفير يعامَل، أو وزير خارجية دولة عُظمى أو وزير خارجية أية دولة أخرى، تتمّ المعاملة وفق الأصول. نحن نرى أنفسنا كلبنانيين، ولو كان بلدنا صغيراً، ولو كانت إمكاناتنا متواضعة، دولة حرّة، سيّدة، مستقلة، تعامل الآخرين بالمثل، مثلما يستقبلوننا على المطارات نستقبلهم على المطار.

 

محمد علوش: أي الأمر مرتبط بتطبيق بروتوكول تمّ الالتزام به، ولا يحمل أيّة دلالة أخرى؟

 

سليم عون: أبعد من ذلك، أنا أوسّع أكثر، أقول حتى الاستقبال في المطار، الزيارات بين الدول فيها أصناف، والبروتوكول يتعامل معها على هذا الأساس، تكون هناك زيارة دولة، تكون أقصى درجات البروتوكول مطبّقة فيها، وهناك زيارة رسمية لها بروتوكول آخر، وهناك زيارة مثلما هي الزيارة الآن، تكون زيارة ربما يعطونها صفة، الآن أنتبه للإسم.

 

محمد علوش: لماذا غاب وزير الخارجية جبران باسيل عن استقباله في المطار؟

 

سليم عون: تعامل بالمثل، عندما يذهب الوزير باسيل إلى أميركا، هل يأتي وزير الخارجية ويستقبله؟

 

محمد علوش: أمر لم يحدث؟

 

سليم عون: هذه زيارة للتشاور، زيارة يقوم بها، هكذا البروتوكول يقول. لماذا عندما نطبّق الأصول، نفتح نقاشاً كهذا؟ أنا برأيي حتى الشكل على أهميته، دعنا الآن، قلت ما أودّ قوله، إننا طبّقنا كما ينصّ البرتوكول.

 

محمد علوش: الغريب أيضاً، كانت هناك تصريحات أيضاً تأخذ الأمور بمنحى مختلف، تصريحات نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي، يقول زيارة بومبيو كانت ترجمة لقرار إسرائيلي بإرباك الساحة في لبنان. الرجل مدعوم من الرئيس عون، هو الآن قريب، جزء من الكتلة النيابية، ويصرّح بهذا الكلام. أيضاً هذا لا يحمل دلالة برأيك؟

 

سليم عون: أنا أيضاً في الفريق السياسي نفسه، نحن لسنا، كلٌ يعبّر، طبعاً كلنا لدينا الرأي نفسه، لكن كل فرد منّا يعبّر بالطريقة التي يجدها هو.

 

محمد علوش: تبادل أدوار؟

 

سليم عون: لا، ليس تبادل أدوار، بالعكس. ما أقصد أن أقوله، إن الموقف الأساسي هو موقفنا جميعاً، لكن أنا أعبّر عنه بشكل، وزميل آخر يعبّر عنه بشكل آخر، أو بطريقة أخرى، ولكن هو الموقف نفسه، لا يكون هناك فارق.

 

محمد علوش: أي تتّفق مع ما قاله؟

 

سليم عون: تحديداً ماذا قال دولة الرئيس؟

 

محمد علوش: يقول بالحرف، زيارة بومبيو ترجمة لقرار إسرائيلي بإرباك الساحة في لبنان.

 

سليم عون: ولا مرّة ميّزنا.

 

محمد علوش: بمعنى أنه يأتي ليفجّر الوضع الداخلي، باختصار. هكذا نفهم من التصريح.

 

سليم عون: طبيعي، هذه التصرّفات أو طريقة الضغط علينا في الداخل اللبناني، عبّر عنها هكذا دولة الرئيس، ولكن نفس الشيء عبّر عنها أكان وزير الخارجية أو فخامة الرئيس، ولكن نحن الأولوية عندنا الاستقرار. أنت تستطيع أن تقولها بطريقتين، يمكنك أن توجه له وتقول له، أنت تأتي لتفجّر الوضع الداخلي، ويمكنك أن تقولها له بطريقة أخرى، نحن الأولوية عندنا الاستقرار الداخلي. أليس الأمران الفكرة نفسها؟ ولكن التعبير مختلف.

 

محمد علوش: الأمر طبعاً يرجع لك سعادة النائب، كيف تقيّم الوضع.

 

سليم عون: أنا إذا قلت لك الآن الأولوية عندي الوضع الداخلي، وتوجّهوا له بالمباشر لوزير الخارجية الأميركي بهذا القول، ودولة الرئيس الفرزلي قال إنه يأتي ليفجّر الوضع الداخلي. أليس الأمر نفسه؟

 

محمد علوش: لا، من الطبيعي أنه ليس الأمر نفسه. يأتي ليفجّر، هناك اتهام مباشر بخلاف أنه يقيّم الأمور، تقييم يختلف عن التقييم اللبناني. عندما تتّهم شخصاً بأنه جاء ليفجّر الوضع في الداخل، يختلف، واضح.

 

سليم عون: نحن قلناها له بهذه الطريقة الدبلوماسية، مع أنّه كما أتصوّر، في زيارته كلنا لاحظنا، خرج عن الأصول الدبلوماسية.

 

محمد علوش: ماذا فعل؟

 

سليم عون: طريقة الكلام بهذا الشكل، لا يوجد أي دبلوماسي يتحدّث بهذه الطريقة.

 

محمد علوش: قرأ ما كان مكتوباً في البيان، أي عن سابق إصرار وتصميم.

 

سليم عون: صحيح.

 

محمد علوش: أين الإشكال؟

 

سليم عون: ليس أين الإشكال، إذا عن سابق إصرار وتصميم، يبقى الشكل مقبولاً؟ طريقة مقاربة الأمور، أولاً اتهام فريق داخلي لبناني أنه إرهابي، لم يحصل أبداً أن يتوجّه لك ويقول لك بما معناه، عليك أن تختار بيننا وبين أخصامنا وأعدائنا، أي هو يأخذنا كرهائن، المطلوب، إذا أرادوا الضغط على إيران، لماذا يستعملوننا نحن كرهائن؟ هذه إيران أمامهم، البحر واسع وهم جميعاً موجودون في كل المحيطات. ليتفضلوا ويذهبوا إليها، لماذا يستعملوننا تماماً كالذي يبقى مخطوفاً رهينة، يتمّ الضغط عليه ليكون لديه مطالب في مكان آخر؟ نحن لم نقبل أبداً أن نكون، أقل من ذلك، حتى سعاة بريد نحن لا نقبل أن نكون، وفي الوقت نفسه، لا نقبل أن نكون أيضاً أدوات للضغط علينا، وفي النتيجة، حتى لو سلّمنا جدلاً أننا نريد أن نستجيب، نحن ماذا نستطيع أن نؤثّر بكل هذه العملية التي يقومون بها؟ لبنان هذا البلد الصغير الذي يحاولون الضغط عليه بهذا الشكل حتى ينالوا مطالب أخرى، نحن إذا كنّا جميعاً معهم، ماذا نضيف لهم؟ قوة عسكرية أو اقتصادية أو حتى مالياً على الأرض؟ أعود وأقول لك، وحسب التغريدات، أنت لم تعد تستطيع أن تميّز بين الموقف الأميركي.

 

محمد علوش: الرسمي وتغريدة لرئيس أو وزير خارجية.

 

سليم عون: رئيس جمهورية يكون ووزير خارجية، لكن يربطون نفسهم بنفس جدول الأعمال مع دولة إسرائيل، باتوا لا يميّزهم شيء، وهذا معروف، لكن المفارقة الجديدة أنها باتت مُعلَنة، في السابق كانوا حتى يخجلون أن يطبّقوا لنعتبر، أو يأخذوا مواقف بالنسبة إلى الاعتراف بالقدس، تقدّموا خطوات وأعلنوها، اليوم ذهبوا أبعد، بات حتى الجولان الذي هو معروف، كل العالم تعرف أن الجولان أرض سورية.

 

محمد علوش: سوري ومحتل وكذا.

 

سليم عون: حتى أصبح اليوم يقول، نحن أطلنا بالنا كثيراً، ويجب أن نعترف بسيادة إسرائيل عليه.

 

محمد علوش: سنفصّل بهذا الموضوع، خاصة لجهة تداعيات هذه الزيارة على مجمل الوضع الإقليمي.

تخلّوا عن حزب الله وإلا فلبنان سيكون بخطر، خلاصة ما يمكن وصفه من مجمل لقاءات وزير الخارجية الأميركي في بيروت وفق ما انتهت إليه صحيفة الأخبار في افتتاحيتها لهذا اليوم، لكن الوزير سمع كلاماً آخر. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: بومبيو يهدّد لبنان: النازحون لن يعودوا

تُلخّص زيارة وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو لبيروت بمعادلة واحدة: تخلّوا عن حزب الله، وإلا فلبنان سيكون في خطر! لم يستخدم أسلوب المواربة في بثّ تهديداته، ولم يكتفِ بتوجيه الإملاءات للفريق المحسوب عليه، بل كان حريصاً على أن تصل الرسالة إلى الجميع. إلا أنّ الردّ عليه أتى موحّداً: حزب الله مكوّنٌ لبنانيٌ يُمثّل شريحةً كبيرةً من اللبنانيين. الرسالة الأكثر وضوحاً من قبل بومبيو كانت في ملف النازحين السوريين. ربط عودتهم بالظروف المناسبة وبالحلّ السياسي. بمعنى آخر، قال للبنانيين إنّ النازحين لن يعودوا، وإن لبنان وشعبه يواجهان "بصراحة خيارين، إمّا المضيّ قدماً كشعبٍ أبيّ، أو السماح لطموحات إيران وحزب الله السيّئة بأن تسيطر وتهيمن عليه".

خلال لقائه الرئيس ميشال عون طالب بومبيو بعدم تمكين حزب الله من تطوير وجوده وتعزيز مواقعه في الدولة، "لأنّه امتداد لإيران والإرهاب"، ردّ الرئيس بأنّ حزب الله "يُشكّل قسماً كبيراً من الشعب اللبناني، ويُمثّل طائفة كبيرة".

وفي عين التينة، سمع بومبيو كلاماً قاسياً أيضاً. فأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري للموفد الأميركي أنّ العقوبات الأميركية على حزب الله لها تأثيرٌ سلبيٌ على لبنان واللبنانيين. وأكد لضيفه أن "لبنان جاهز لمعالجة ملف الحدود البحرية وفق الاتفاق السابق، أي برعاية الأمم المتحدة"، في إشارة الى التشديد على عدم الفصل بين الحدود البرية والبحرية، مطالباً واشنطن بالضغط على إسرائيل كي تلتزم القرار 1701 وتنسحب من الأراضي اللبنانية.

 

محمد علوش: وينضمّ إلينا من طرابلس الدكتور مصطفى علوش القيادي في تيار المستقبل.

صباح الخير دكتور علوش. طبعاً وزير الخارجية جبران باسيل طالب خلال لقائه بوزير الخارجية الأميركي، تعاون الولايات المتحدة الأميركية في ملف اللاجئين في لبنان، وإن تطلب الأمر ترحيلاً غير طوعي لهؤلاء. تقييمكم أو تقييم رئيس الحكومة سعد الدين الحريري في مقاربة هذا الملف الذي يؤكد في جميع لقاءاته على أنه ملف ضاغط اقتصادياً على البلد؟

 

مصطفى علوش: لا شكّ بأنّ الأمور التي سمعناها البارحة تؤكد على نوع من حوار الطرشان الذي هو كان قائماً في هذا الخصوص. قضية اللاجئين السوريين هي مرتبطة بالتأكيد بملف دولي وملف إقليمي وملف محلي أيضاً بالنسبة إلى سوريا، وكل هذه الأمور إن ناقشناها بهدوء وروية، نرى بأنّ السبيل الوحيد للذهاب إلى حلّ أو إلى مساعدة جدية لتسريع عودة اللاجئين بشكل أسرع ما يمكن، هو من خلال التعاون الدولي ومن خلال المبادرة الروسية.

الولايات المتحدة الأميركية لا يهمّها أن يبقى أو يذهب اللاجئون. عملياً إذا كنّا نطلب من بومبيو أن يساعدنا، فلن يكون هناك أي جواب بهذا الخصوص، لأنّ لديهم أجندة رابحة بخصوص الحل السياسي، ومن بعدها إن عاد أو لم يعد اللاجئون، فهذا شأن يبقى إقليمياً ومحلياً، أما الحل السياسي فهو كلنا نعلم الآن، هو المقدمة الأهم ليتحرك المجتمع الدولي بأجمعه، إقليمياً ودولياً، ليشجّع.

 

محمد علوش: دكتور علوش، كلام واضح وفي الصميم تحديداً، لجهة توضيح موقف تيار المستقبل، ولكن الحل السياسي كما قال أو جعله شرطاً وزير الخارجية بومبيو لعودة اللاجئين، وتعرف تماماً أنّ الحلّ السياسي ربما قد يطول، والأمر لبنان قد لا يتحمّل هذه الكلفة. وتحدثت عن المبادرة الروسية، كان هناك في البدايات نوع من القلق على الأقلّ، أو نوع من عدم التشجيع لدى تيار المستقبل في القبول بالمبادرة الروسية.

ما الذي تغيّر لقبول هذه المبادرة؟ وهل هذه المبادرة لا تزال حيّة؟ ارتباط الحلّ السياسي بعودة، أو اشتراطه أساساً لعودة اللاجئين، هل سيغيّر من موقف رئيس الحكومة؟

 

مصطفى علوش: لنعد إلى الوقائع. أول من تلقّف المبادرة الروسية هو الرئيس سعد الحريري، وذهب مستشاره الذي كُرّم البارحة بهذا الخصوص، ليتلقّف هذه المبادرة، وليقول بأنّ تيار المستقبل قبل أن يكون سعد الحريري رئيس الحكومة، هو متفهّم لا بل يشجّع في هذا الخصوص. رغباتنا الملحّة بعودة اللاجئين تصطدم بوقائع ليس أقلّها هي أن نرى ما حصل، على الأقل عندما نقول إنّ العلاقة مع النظام السوري يجب أن تفتح وإلى آخره، لنرى ما حلّ باللاجئين في الأردن، حتى الآن لم تكن هناك أية خطوات جدية لعودة اللاجئين، مع أنهم على الحدود عملياً. طبعاً هناك الواقع التركي وهذا واقع معقّد، وهناك لاجئون داخل سوريا أيضاً.

عملياً نحن بالتأكيد، ما يلحّ بالنسبة لنا هو الواقع الجاثم على صدورنا جميعاً، وكلنا يريد أن يعود كل سوري الآن، إما لأسباب اقتصادية أو وطنية، أيضاً لأسباب سياسية، فإذا أردنا أن نعود ونضغط على النظام السوري إذا كان من وجهة نظر سياسية، فبالتأكيد عودة معظم هؤلاء اللاجئين قد تشكّل ضغطاً أيضاً على هذا النظام لكي يضطر إلى تغيير سياسته.

 

محمد علوش: إذا كنتم تتّفقون في التقييم وتصلون إلى نفس النتيجة مع التيار الوطني الحر لجهة موضوع اللاجئين، أين مكمن الخلاف مع الوزير جبران باسيل؟

 

مصطفى علوش: مكمن الخلاف هو كيف، يمكن مثلاً أن نأخذ قراراً أمنياً بأن ندفع باللاجئين إلى الخارج، فليشرح لي كيف يمكن أن يحدث ذلك. يمكن أن نقول بأننا لن نقبل مساعدات دولية من الخارج إلا إذا وُجّهت إلى سوريا، ولم يتجاوب الخارج وتوقفت المساعدات، كيف يمكن أن نضمن الوضع الأمني والوضع الضاغط ونحن بالأساس نتحدث عن وضع أمني ضاغط قد تسبّب به هذا اللجوء؟

عملياً الكلام الشعبوي والخروج على المنابر والحديث عن هذا الموضوع لا ينفع شيئاً. نحن ما يهمّنا شيء واحد فقط، الطريقة الفعلية العملية لعودة اللاجئين. ما نراه بأنّ الطريقة الفعلية العملية هي أن نتفاهم ونتساعد وأن نضغط وأن نذهب إلى المجتمع الدولي، بروكسيل وغيره، لإبداء وجهة نظرنا.

 

محمد علوش: من وجهة نظركم في تيار المستقبل، وسط هذا التعقيد المتشابك لهذه القضية، محلياً وإقليمياً ودولياً، هل تجدون في الحكومة اللبنانية ضرورة فتح حوار مع الحكومة السورية طالما أنّكم تتهمونها في التلكؤ أو القبول بعودة اللاجئين؟

 

مصطفى علوش: يا سيّدي، أول شيء الحوار قائم على مختلف مستويات للذين هم مقتنعون على الأقل بحُسن نيّة نظام بشّار الأسد، نحن لا نرى أنّ هناك حُسن نيّة عند نظام بشّار الأسد، ولكن في النهاية هناك وزير خارجية التقى بوزير الخارجية السورية في الأمم المتحدة وتحدثا عن هذا الموضوع، هناك وزير شؤون النازحين ذهب إلى هناك وعاد وتمكّن من إعادة مليون نازح مثلاً، هناك الأمن العام الذي يبعث بلوائح لمئات وربما آلاف الأشخاص، ويقوم النظام هناك بشطب العدد الأكبر منها. كل المعطيات تقول بأنّ هذا النظام حتى ولو أراد إعادة اللاجئين، ليس لديه الإمكانات اللوجستية لإعادة استقبالهم. لذلك فكل المعطيات أيضاً تقول بأنه يريد أن يستعمل هذه القضية باستدراج التعاون الدولي.

 

محمد علوش: بعيداً عن حُسن النوايا أو سوئها في هذا الملف لجهة ما تقيّمون به دور الحكومة السورية، لم يكن لديكم اعتراض من حيث الشكل في لقاء الوزيرين، وزير الخارجية اللبنانية مع نظيره، وأيضاً في لقاءات مع الدبلوماسية السورية؟

 

مصطفى علوش: يا سيّدي، نحن نعيش في سياسة الأمر الواقع في لبنان. نعترض في السياسة ونرفع الصوت، ولكن في النهاية هناك أمر واقع يقع. لو ظننّا بأننا نعيش في دولة ذات نظام ديمقراطي ونظام برلماني ونظام تحكمه المؤسّسات، نكون واهمين. هناك مجموعة من القضايا المتشعّبة داخل هذا البلد تجعل من البلد عملياً يقوم بخيارات تشبه الفدرالية المتحرّرة من أيّ قرار مركزي. لذلك عملياً هناك اعتراف بالواقع واعتراف بأنّ هذا هو الواقع، ولكن مَن ينجح فبالتأكيد سيُصفّق له الجميع.

وكما قلنا، لو نجح وزير الخارجية بإعادة اللاجئين من خلال لقائه، لكنّا أجبرنا أن نرفع له القبعات من الآن إلى رئاسة الجمهورية القادمة التي قد تكون من نصيبه. أما إذا كانت القضية فقط لقاء للقاء وللسياسة كما فعل الأردنيون، الأردنيون رفعوا مستوى الحوار مع النظام السوري ولم يحدث شيء، نحن من الناحية السياسية لا نزال ضد هذا النظام، أما من الناحية العملية فمن يتمكّن من إعادة اللاجئين من خلال الحوار، فبالتأكيد سيضعنا في الزاوية الصعبة.

 

محمد علوش: كلّ الشكر والتقدير لك دكتور مصطفى علوش القيادي في تيار المستقبل.

لديك تعقيب؟

 

سليم عون: أكيد.

 

محمد علوش: تفضّل.

 

سليم عون: سأنطلق من مكان وأتابع، المكان الذي تفضّل به الدكتور علوش عندما قال إن بومبيو لا يهمّه ملف النازحين. يا ليته لا يهمّهم ولا يكون دورهم سلبياً. هم بالعكس دورهم سلبي، يقولون لا يريدون العودة، أي لديهم موقف، ليسوا على الحياد. سأنطلق من هنا لأوصّف الواقع. لماذا نرتدي القفازات ونخبئ الأمور؟ حقيقة الموضوع هي، هل يجب أن نتصل بالدولة السورية بهذا الملف أم لا؟ المنطق ماذا يقول؟ هذه النقطة الاختلافية، لن أقول الخلافية، بيننا وبين بعض مكوّنات المجتمع اللبناني. المنطق ماذا يقول؟ العودة إلى أين ستكون؟ أليست إلى سوريا؟

 

محمد علوش: طبعاً.

 

سليم عون: إذاً كيف ستعيدهم إلى سوريا وأنت لا تريد الاتصال بالدولة السورية؟ في حال نحن ننتظر، وأنا قلتها في تغريدة منذ أسبوع، ننتظر الحلّ السياسيّ إلى ما لا نهاية، شرط أن تستضيفهم أية دولة، ليس لأننا لا نعترف بحق هؤلاء الإنساني والاجتماعي وكل الأمور، هؤلاء أخوتنا في النتيجة، وهم مظلومون كما نحن اللبنانيون مظلومون، هم يدفعون أثماناً مثلما نحن ندفع أثماناً، ولكن اليوم، أوروبا، أميركا، دول الخليج، يريدون انتظار الحلّ السياسيّ، ننتظر معهم، ليتفضلوا ويستضيفوهم بانتظار الحلّ السياسيّ. لماذا أقول هذا الكلام؟ أنا اليوم كلبناني وكفريق سياسي، عندما أريد أن آخذ موقفاً من أيّة قضية، كيف آخذ الموقف؟

 

محمد علوش: بناءً على مصالحك.

 

سليم عون: أضع أولاً المصلحة اللبنانية. الفارق مع شركائي في الوطن، يأتون وينظرون إذا كان الأمر يحقق مصلحة لبنانية، تكون قيمتها 90 في المئة، يجدون أنه إذا واحد في المئة ستفيد النظام في سوريا، يتوقفون عن القيام بالمصلحة اللبنانية، على أساس أنه يمكن أن يستفيد منها النظام في سوريا، أو دولة أخرى. ليس هكذا المواطن والمسؤول يحقق مصلحة بلده. أنا أقوم بها أياً كان المستفيد منها، خصوصاً بموضوع النازحين، لأننا بتنا، وهذا ما قاله فخامة الرئيس، لم يعد لدينا القدرة على التحمّل، هذه الأعباء لم نعد قادرين على تحمّلها، والأعوام تمرّ، منذ 2011 حتى اليوم، هذه ثماني سنوات، وانتظار حل سياسي قد يطول، ما زلنا حتى اليوم ننتظر الحلّ السياسيّ في القضية الفلسطينية.

 

محمد علوش: المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تحدّث عن عودة 170 ألف سوري بشكل طوعي إلى سوريا. هذه تُعتبر آلية ناجحة. ألا تُعتبر ناجحة؟

 

سليم عون: أكيد ناجحة.

 

محمد علوش: لماذا الحديث عن ترحيل أو عودة غير طوعية؟

 

سليم عون: بالمناسبة، أنظر أيضاً عدم المنطق، أننا نستطيع القيام بتواصل مع الدولة السورية، ولكن يستطيع أن يقوم بها اللواء عباس.

 

محمد علوش: بطريقة أمنية.

 

سليم عون: أكثر من ذلك، تحدّث مثلاً عن لقاء بين وزير الخارجية اللبناني ووزير الخارجية السوري، أين حصل هذا اللقاء؟ حصل في نيويورك، حصل في الأمم المتحدة. إذا كانت كل دول العالم لا تزال معترفة بسوريا، لماذا نضع أنفسنا نحن في هذا الموقع، الذي أعود وأقول لك، نقوم بمصلحة لبنان وليس بمصلحة سوريا، أنا لا أنظر إذا كانت سوريا تستفيد أم لا. أيضاً، أعتذر على التعبير، من السذاجة أن نعتبر.

 

محمد علوش: ربما هو وجهة نظره أنّ هذا الأمر حصل، بغضّ النظر عن مضمونه، من دون التنسيق حتى مع رئيس الحكومة، المفترض أنه الرئيس المباشر لوزير الخارجية.

 

سليم عون: من قال إنه لا يوجد تنسيق مع رئيس الحكومة؟

 

محمد علوش: كان على عِلم رئيس الحكومة؟

 

سليم عون: ولكن إذا كان رئيس الحكومة لا يستطيع.

 

محمد علوش: كان على عِلم وكان محرجاً أن يعلن عن ذلك؟

 

سليم عون: اليوم رئيس الحكومة ليس على عِلم؟

 

محمد علوش: اليوم مختلف الوضع.

 

سليم عون: من قبل، لم يكن على عِلم بوجود اتصال مع الدولة السورية؟ الجيش اللبناني عندما حرّر الجرود، لم يكن هناك تنسيق عسكري مع الدولة السورية؟ لا يعرف بها رئيس الحكومة؟ اليوم كل الذين عادوا، الـ 175 ألفاً، اللواء عباس إبراهيم مكلف من الدولة اللبنانية، رئيس الحكومة لا يعرف؟ اليوم لدينا سفير سوري في لبنان، تعيّن بحكومة لبنانية يرأسها الرئيس الحريري، ليس لديه عِلم بأنّ لدينا سفيراً لبنانياً في سوريا وهناك سفير سوري في لبنان؟ ليس عنده عِلم أننا نشتري الكهرباء من سوريا؟ أليس لديه عِلم أنّ كلّ المشاكل التي تواجهنا في تصدير إنتاجنا الزراعي والصناعي عبر المعابر السورية على العمق العربي؟

 

محمد علوش: إذاً الأمر مرتبط بملفات أخرى أو قراءة مختلفة لجهة الشخصية التي تقوم بهذا الفعل.

 

سليم عون: أفهم رئيس الحكومة الذي لا يستطيع بموقعه، أنه لا يستطيع أن يعبّر، ولكن على عِلم، وبالتأكيد ليس معترضاً على المعالجة، وربما إذا كان يستطيع أن يذهب أكثر، فهو يذهب.

 

محمد علوش: إضافة إلى موضوع اللاجئين السوريين في لبنان، هناك ملفات ترسيم الحدود، توصيف واقع حزب الله في لبنان وعلاقة الدولة معه.

بعد الفاصل مشاهدينا، سنرى كيف كان الحديث في شأن هاتين النقطتين.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة.

في واشنطن قلة ضئيلة تشارك اللبنانيين بتوصيف الأفعال الإسرائيلية باللا قانونية، كما في لبنان، فئة ضئيلة جداً تشارك الأميركيين بتوصيف مواقف حزب الله ودوره. هذا ما توصّل إليه ناصر قنديل في صحيفة البناء. نشاهد معاً.

 

البناء اللبنانية: ماذا في زيارة بومبيو؟ ناصر قنديل

يصعب على كثيرين تصديق التفكير بأن واشنطن لم تعد تملك إلا الكلام. ويعتبرون هذا الاستنتاج استخفافاً في غير مكانه بالقوة العظمى الأولى في العالم. لذلك لا بدّ من الدعوة إلى التدقيق التفصيليّ بما تحمله واشنطن وتريده من زيارة رئيس دبلوماسيتها إلى لبنان.

يعرف بومبيو ألا نتيجة ستحققها زيارته إذا كان الهدف زعزعة مكانة حزب الله اللبنانية. فالمعنيون في لبنان بملف العلاقة مع حزب الله، كالمعنيين في واشنطن بملف العلاقة مع إسرائيل. والأمل الأميركي بنتاج لبناني يشبه الأمل اللبناني بتبدّل أميركي تجاه حقوق لبنان ومصالحه وسيادته المهدّدة من إسرائيل. وفي واشنطن قلة ضئيلة تشارك اللبنانيين توصيف الأفعال الإسرائيلية باللاقانونية. كما في لبنان، قلة ضئيلة جداً تشارك الأميركيين توصيف مواقف حزب الله ودوره سواء في مواجهة إسرائيل أو الإرهاب باللاقانونية أو اللاوطنية. وكما الغالبية الأميركية تنظر إلى موقع إسرائيل ومكانتها بحسابات داخلية، تفعل الغالبية اللبنانية تجاه حزب الله. وكما إسرائيل جزء من النسيج السياسيّ الأميركيّ وتوازناته، فإنّ حزب الله ببُعده الإقليمي جزءٌ من نسيج لبنان السياسيّ وتوازناته.

وبمعزل عن الصح والخطأ والحق والباطل، لا وجود واقعيّاً لمَن يتخلّى عن إسرائيل في واشنطن لإرضاء لبنان أو سوريا أو العرب، ولا وجود واقعياً لمن يخاطر بالتآمر على حزب الله في بيروت حتى لو كان الثمن إرضاء واشنطن.

 

محمد علوش: طبعاً هذا الكلام ليس فقط في البناء التي هي قريبة من حزب الله، أيضاً في صحيفة النهار، اليوم علي حمادة في صحيفة النهار يقول زيارة بومبيو وضعت اللبنانيين بين خيارين، إما حزب الله وإيران، وإما أيام عصيبة آتية في ظلّ تصاعد الحملة الأميركية على التمدّد الإيراني، بحسب ما يقوله.

تقديركم، أن زيارته كانت رسالة تهديد للبنان في شأن حزب الله والعلاقة مع حزب الله في لبنان؟

 

سليم عون: أولاً، دعنا نقول، هل تفاجأ أحد بالمضمون؟ فقط تفاجأنا أنه لم يكن يظهر إلى العلن بهذا الشكل، فقط لا غير، وهذه الطلبات الأميركية دائماً.

 

محمد علوش: ما الذي فاجأكم؟ هل هناك شيء قيل تحت الطاولة؟

 

سليم عون: لا، بالعكس، أقول لم نتفاجأ، لأننا أساساً نعرف هذا الموقف، ليس غريباً. هل فكرنا يوماً أنّ موقف أميركا أو الولايات المتحدة يمكن أن يكون بخلاف هذا الموقف؟ ألم يكونوا يقولونه لنا دائماً في الاجتماعات المغلقة، بدءاً من العام 2006، وقت ورقة التفاهم لغاية اليوم؟ اليوم ما حصل أنه بات على العلن.

أعود وأقول لك، الموقف اللبناني اليوم ليس فقط، سلفاً كان معروفاً فخامة الرئيس والرئيس بري ووزير الخارجية، ولكن حتى رئيس الحكومة. أنا لماذا أقول هذا الأمر؟ انسجاماً مع ما قاله الأستاذ قنديل.

 

محمد علوش: ناصر قنديل في صحيفة البناء.

 

سليم عون: أنه لا يوجد أحد في لبنان، حتى الذي رأيه ليس من رأينا وخياراته ليست من خياراتنا، يعرف أنّنا لا نستطيع أن نكون أداة، بمعنى أننا نريد أن نواجه هذا المحور الإقليمي نحن في الداخل اللبناني، ونعود. دعني أعود إلى البداية التي هي أهمّ، وصف حزب الله بالإرهاب. اليوم لا توجد مقاومة في العالم، عد إلى المقاومة الفرنسية، المقاومة الفرنسية التي يعتبرونها مشرّفة لفرنسا، وقتها كان الألمان يعتبرونها إرهابية. اليوم المنطلق الأميركي، إذا لم يكن يرى أنّ إسرائيل هي الإرهاب، أكيد بنظره مقاومة إسرائيل هي الإرهاب. يجب أن تنطلق من هنا.

 

محمد علوش: لكن عفواً سعادة النائب، منطق العدالة لا يبدو أنه يعمل كثيراً في أداء وسياسات ودبلوماسية الولايات المتحدة الأميركية. القوة هي الحاضر الأساسيّ في هذا الموضوع. لبنان بلد ضعيف أمام قوّة عظمى.

يسأل هنا عامر مشموشي في صحيفة اللواء، يقول على اللبنانيين أن يسألوا أنفسهم هل هم قادرون على الوقوف في وجه الضغوط الأميركية أولاً؟ في كل الأحوال، بحسب قوله، لبنان ليس في وضع يسمح له أن يتحدّى أعظم دولة في العالم.

 

سليم عون: أنا أحبّ أن أوضح هنا موقفنا حتى. نحن صحيح، أبداً لا نوافق الولايات المتحدة في رأيها، ولكن في الوقت نفسه، نحن لا نأتي لنتحداها، لا نطلب العداء لها، ولا نطلب المواجهة معها، ولكن أكثر ما نقوله، نقف على قناعاتنا ومبادئنا ولا نحيد عنها، تماماً كالفرد. الفرد كيف يتصرَّف في أية مشكلة تواجهه في الحياة؟ إذا تواجه بتهديد، هناك قسم من الناس يقولون أنا أرضخ للقوة، أفعل ما يريده، ويبقون بطبيعتهم يقبلون أن يكونوا مسيّرين. وهناك ناس، ولو كانوا ضعيفين، ولو كانت قوتهم قليلة، إلا أنهم يرفضون أن يفرض عليهم أحد أي أمر، ولو لم تكن لديهم إمكانية، يصرّون على القول إنهم أصحاب موقف. تماماً كالتصرّف الإنساني، هكذا تصرّف المجموعات. هناك مجموعات بين الحق والباطل ترفض أن تتنازل عن الحق، بين الشر والخير ترفض مقولة إنه لا فارق، المهم.

 

محمد علوش: تقديرك، أنت تتحدّث عن مجموعات، هل كان لبنان موحّداً في هذه النقطة في نقاشه أو في لقاءات وزير الخارجية الأميركي؟

 

سليم عون: أعتقد إلى درجة عالية جداً، نعم، لبنان موحّد، فريق عن قناعة للعظم، وفريق آخر عن قراءة واقعية، ربما يبقى هناك فريق ضئيل، عنزة ولو طارت، فقط يتحكم بمواقفه الحقد، عدم الوضوح، عدم الرؤية.

 

محمد علوش: لقاؤه وزيرة الداخلية، البعض يقول إنّها سابقة لم تحصل، أن يأتي وزير خارجية ويلتقي بوزير داخلية في بلد ما، خاصة إذا كنّا نتحدّث عن الولايات المتحدة. هل قرأتم فيه شيئاً؟

 

سليم عون: صحيح، لأكون صريحاً معك، في الشكل لم أحبّ ذلك، كانت أول زيارة، فوراً من المطار إليها، ولكن في النهاية طالما هذه إرادتها، أنا أحترم إرادة وزيرة الداخلية.

 

محمد علوش: كيف فهمتم الموضوع؟ ما الذي يمكن أن يكون في اللقاء؟

 

سليم عون: لأقول لك بكل صراحة، اليوم تحاول الولايات المتحدة أو وزير خارجيتها، استعمال كل وسائل الضغط الداخلية والخارجية، أكيد يريد التهويل على الجميع. برأيي أنّه لم ينجح ولن يستطيع أن ينجح، ولكن في الوقت نفسه، أنا واقعي، لا أقول لك إنّ العقوبات المفروضة الآن لا تأثير لها، أو كأنّها لم تحصل. ولكن أعود وأقول لك، ما مررنا به وتجاوزناه بنجاح، بدءاً من أمور كثيرة، كان من خلالها أيضاً حرب تموز، من صمد في حرب تموز وخرج منتصراً، من استطاع أن يواجه إقليمياً كل الأحداث التي حصلت، لا تنس اليوم، دعني بصراحة أتوقف، وأنا لا أقلل من شأن أميركا وقوتها، لكن دعنا نرى، دخلت إلى العراق، إذا كنّا نتحدث عن عدالة وعن حقوق، جاءت بحجة سلاح دمار شامل، دمّرت بلداً، قتلت اقتصاده، هجّرت طوائف برمتها وخصوصاً المسيحيين، ملايين الضحايا والمشرّدين، والنتيجة لم تستطع فعل شيء. دخلت إلى سوريا، وعدت بأنها تريد تغيير نظام، وشنّت حرباً كونية، وفي النهاية ما النتيجة؟ كانت وراء الربيع العربي، رأينا أنها لم تستطع أن تحقق نجاحاً في أي مكان، وكل الأحداث التي حصلت في المنطقة، في اليمن، في البحرين، في كل المنطقة.

 

محمد علوش: البعض قد لا يشاركك هذا القول، على سبيل المثال، سابين عويس في صحيفة النهار تقول، بين زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى لبنان سابقاً، وزيارة بومبيو اليوم، تثبيت لواقع أنّ قرار النأي بالنفس الذي التزمته الحكومة نهجاً للبقاء خارج صراع المحاور، غير قابل للتطبيق في ظلّ اصطفاف سياسي حاد بين مكوّناتها.

هل هناك خوف اليوم على الحكومة؟

 

سليم عون: لا أعتقد، لأننا واعون جميعاً، كلّ الأفرقاء واعون لما يجري، وواعون أنّ كل فريق يريد استمالتك لناحيته. نحن أين المشكلة في لبنان؟ أنه في هذا الصراع الكبير، لبنان يطلب كل فريق أن يكون إلى جانبه، ونحن في واقع الحال لسنا إلى جانب أحد، لست أنا من أقول، قناعتي في خياري السياسي إلى أين واصلة، ولكن أعود وأقول لك، أنا لست مؤثراً، بمعنى أنني إذا انخرطت في هذا الفريق أو ذاك الفريق سأغيّر في المعادلة، وقلت لك خلال حديثي، لتتفضل أميركا، هذه إيران أمامها، ما دخلنا نحن؟ تريد أن تواجه إيران؟ فلتتفضل، في المحيط والبحار كلها هي مسيطرة، لتتفضل وتذهب إليها. لماذا تدخل من خلال لبنان؟

 

محمد علوش: ربما بوابة ضعيفة أو نقطة ضعف ربما تقرأها الولايات المتحدة.

 

سليم عون: ثمّ مَن الإرهابي؟ إسرائيل التي تقتل الأطفال في قانا وتدمّر مبان سكنية في لبنان وتعتدي على كل البنى التحتية من جسور وطرقات، والتي تخرق أجواءه يومياً، وتهدّد يومياً بحره ومياهه في الداخل وغازه في البحر. حزب الله هو الذي واجه هذا الإرهاب الإسرائيلي، حزب الله هو الذي واجه الإرهاب التكفيري. نتهمه بالإرهاب وهو الذي كان له دور أساسي في نزع الإرهاب من المنطقة؟

 

محمد علوش: الولايات المتحدة الأميركية تقرأ في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، أنّ الجانب اللبناني لم يلتزم بالقرار 1701، بحسب مصادر للجمهورية، أنّ بومبيو لم يكن مقتنعاً بأنّ الجانب اللبناني ينفذ هذا القرار الدولي، كما يجب، والخروقات الإسرائيلية بحسب مصادر الجمهورية ناجمة عن عدم تطبيق لبنان لهذا القرار، أي المسؤولية تقع على لبنان وليس على إسرائيل.

 

سليم عون: لبنان يقوم بخرق، إذا سلّمنا جدلاً أنّه قام بخرق، مقابل آلاف الخروقات، يتبيّن أنّ آلاف الخروقات سببها هذا الخرق الوحيد اللبناني؟ من الأساس لا توجد عدالة في النظرة الأميركية لمشاكل المنطقة. من الأساس إسرائيل مغتصبة لأرض وطاردة لشعبها، وتعطيهم أميركا الحقّ، فعلى ماذا نتعجّب نحن من هذه المواقف؟ من الذي كان دائماً يستخدم حق النقض ليمنع أية معاقبة أو إدانة لإسرائيل؟ إسرائيل معتدية أو صاحبة حق؟ نبدأ من هنا. عندما ينطلقون هم من أنّها صاحبة حق، لا تلومهم بعد ذلك على أية خلاصة يصلون إليها، ونحن عندما ننطلق وعن حق أنّها هي معتدية، فإذاً كل المنطق الذي نقوله نحن، لدينا الحق فيه.

 

محمد علوش: يسأل راجح الخوري في النهار، يقول الأمور في نظر الولايات المتحدة تتجاوز للمرة الأولى الانتقاد إلى التحذير الصريح.

تقديركم، هل تلقى لبنان تهديدات؟ هل كانت هناك صورة تهديدات حقيقية؟

 

سليم عون: التهديدات قديمة أكيد، ولم تتوقف ولا مرّة، دعنا نتذكر حادثتين حصلتا منذ مدة قريبة.

 

محمد علوش: تفضّل.

 

سليم عون: حادثة مخازن الأسلحة قرب المطار، كانت تستعمل، وحاولوا القول هناك تهديد.

 

محمد علوش: إسرائيلي تبنّته الولايات المتحدة.

 

سليم عون: أكثر من هكذا أمر، كان يخفي وراءه، وكل المحللين قالوا سيأتي وراءه عمل عسكري أو اعتداء إلى آخره، لم يحصل شيء بعده. ثمّ موضوع الأنفاق، وافتعلوا كل هذه الضجّة على الأنفاق، في النهاية إلى أين وصلنا؟ سكتوا جميعاً، لم يعد هناك شيء، وأنا بالمناسبة، لأنني لم أرددها، اعتبرت أن فخامة الرئيس ووزير الخارجية ورئيس المجلس النيابي أفهموه إياها بوضوح وصراحة.

 

محمد علوش: لماذا استثنيت رئيس الحكومة؟

 

سليم عون: لا أعرف إذا قالها رئيس الحكومة، لكن أيضاً رئيس الحكومة قالها بطريقة مختلفة، هم ماذا قالوا؟ استُعمِلت أساساً، قرأناها في وسائل الإعلام، قالوا له حزب الله مكوّن أساسي من الشعب اللبناني.

 

محمد علوش: يشارك في البرلمان والحكومة.

 

سليم عون: ممثَّل في المجلس النيابي بانتخابات ديمقراطية، هو جزء من الحكومة اللبنانية، هكذا قالوها، تماماً، رئيس الحكومة حتى لا أستثنيه، ماذا قال لهم رئيس الحكومة؟ لا نستطيع تشكيل حكومة في لبنان من دون حزب الله.

 

محمد علوش: بشراكة، كونه يمثل شريحة شعبية واسعة.

 

سليم عون: أنا لا ألوم رئيس الحكومة، نظراً لوضعه، ليس لديه حرية الموقف، لأنه يمثل فريقاً سياسياً معيناً، ولديه ارتباطات معينة أو علاقات معينة مع دول إقليمية، لا يستطيع أن يعبّر كما يعبّر فخامة الرئيس الذي معه حريته الكاملة.

 

محمد علوش: حتى نقفل في هذا الملف، هل استقرّ الأمر خلال هذه اللقاءات خاصة مع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، عند تمسّك كلّ طرف بموقفه ورأيه، أم حصل نوع من الليونة؟

 

سليم عون: لا توجد ليونة، مواقف مثل هذه لا تقبل ليونة، الليونة كانت في التعبير، أعتقد أنّ الموقف اللبناني كان بالمضمون واضحاً وحاسماً وجازماً، إنما بالتعابير ببسمة، بتهذيب، بعدم تحدٍ، وأعود وأقول لك، ولا أريد أبداً أن يُفهَم من حديثي أننا بوارد التحدّي أو طلب العداء لأية دولة خارجية، كيف بالحري إذا كانت دولة عظمى أو دولة كُبرى.

 

محمد علوش: تمّت مطالبة وزير الخارجية، وهذا حصل على لسان وزير الخارجية اللبناني، وكذلك رئيس الحكومة، وهو مساعدة لبنان في ترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة.

المقاربة ما الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة الأميركية في هذا الملف وهي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية في ما يتعلق بهاتين النقطتين؟

 

سليم عون: منذ فترة كان هناك ضغط أميركي للترسيم البري، كان واضحاً الموقف اللبناني أننا لا نقسم البر عن البحر، وخصوصاً، أين هناك رابط بينهما؟ أنت عندما تحدد النقطة البرية على البحر، يتحدد معك البحر أيضاً. هم كانوا يريدون أن يبتعدوا عن النقطة البحرية ويدخلوا إلى البرّ، ويحدّدوا فقط البرّ. موقف لبنان واضح، نحن لا نريد أن نعطي شيئاً هم يطلبونه، لتحقيق مصلحتهم من دون أن نحقق مصلحتنا. مصلحتنا تحديد البحر، لأنّ المنطقة المتنازع عليها قيمتها بحدود.

 

محمد علوش: غنية بالغاز.

 

سليم عون: 900 كيلومتر مربع، أي بمثابة عُشر مساحة لبنان، وأكيد غنية بالغاز، فيها ثروة نفطية، لسنا مستعدين للتخلّي عنها. لماذا أقبل أنا بترسيم البر فقط لأنه طلب أميركي إسرائيلي، ولا أنفذ مصلحتي بترسيم البحر؟ لذلك كان صائباً، أصاب الرئيس بري عندما ربط الأمرين مع بعضهما بعضاً، تريدون ترسيم البر، نرسّم معه البحر، حتى نستردّ حقنا بمياهنا الإقليمية المتنازع عليها.

 

محمد علوش: قيل إنّ وزير الخارجية أبدى ليونة في هذه النقطة، أو في هذا الملف.

 

سليم عون: هو بطبعه ليّن جداً وزير خارجيتنا.

 

محمد علوش: لا، أنا أقصد وزير الخارجية الأميركي.

 

سليم عون: اعتقد وزير خارجيتنا. إذا أبدى ليونة، حسناً، معناها.

 

محمد علوش: بحسب بعض وسائل الإعلام.

 

سليم عون: أنا لست أكيداً.

 

محمد علوش: أو تفهّم. على أية حال، أنطوان الأسمر في صحيفة اللواء، يقول البُعد الثالث لزيارة بومبيو إلى بيروت هو حصص في الغاز وتطويق الاندفاعة الروسية، أي الموضوع ليس مرتبطاً لا بلاجئين، ولا مرتبطاً بتصنيف حزب الله، وإنما بالصراع حول حصة لبنان في الغاز في المياه، وأيضاً خوف من إقبال روسيا على المشاركة في هذا القطاع.

 

سليم عون: هنا أريد أن أستعين بالرد الذي قاله وزير خارجيتنا وأعلنه، قال أنا قلت لهم، نحن في أي يوم أقفلنا على الشركات الأميركية، لا بل عندما أهّلنا شركات كانت هناك شركات أميركية بينها، ولكن عندما قمنا بالمزايدة هم لم يتقدّموا، دعاهم إلى أن يتقدّموا في المستقبل، لأن هناك دورة تراخيص ثانية غداً، وذهب أبعد من ذلك، قال لهم لماذا لا تقومون أيضاً بنوع من شراكة بين شركات أميركية وروسية، تماماً كما فعلت الشركة الروسية مع شركات أوروبية. نحن منفتحون على الجميع ونريد صداقة الجميع، لكن نحن نقف.

 

محمد علوش: الأميركي ماذا كان يريد في اللقاءات حول موضوع العلاقة اللبنانية الروسية؟

 

سليم عون: قبل اللقاء، كان واضحاً التحسّس الأميركي من هذا الانفتاح الروسي على المنطقة، وحتى من تجاوبنا نحن كلبنانيين. نحن في النهاية، كما أننا تماماً لا نريد أن نعادي الأميركيين، أيضاً الروس ليسوا أعداء لنا، والروس لهم فضل في المنطقة، أولاً يفهمون طبيعتنا.

 

محمد علوش: هناك زيارة مقبلة للرئيس عون إلى روسيا؟

 

سليم عون: نعم، خلال اليومين المقبلين.

 

محمد علوش: ما الذي يحمله معه إلى موسكو؟

 

سليم عون: أهم ملف ملف النازحين.

 

محمد علوش: النازحين؟

 

سليم عون: نعم.

 

محمد علوش: لماذا لا يطلب لبنان مساعدة روسيا؟ روسيا على صداقة مع إسرائيل.

 

سليم عون: يطلبها.

 

محمد علوش: لا، أقصد ليس في ملف اللاجئين.

 

سليم عون: في كل الملفات.

 

محمد علوش: في ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية.

 

سليم عون: أينما تستطيع أن تساعد روسيا، روسيا اليوم كان لها، سابقاً كانت دولة عُظمى، واليوم هي تستعيد هذا الدور مجدّداً، وهي في المنطقة كان لها دور أساسي جداً في معالجة مشاكل المنطقة، وكلنا نعرف، ربما ما جعل محاربة الإرهاب تتمّ بهذه السرعة وبهذه النتيجة هو التدخل الروسي. اليوم، أنظر المفارقة، لم تدخل روسيا على ملف إلا وأنهته بنجاح، الفارق، وهنا أكيد لا أقلل من شأن أميركا ولا أقلل من قوتها، ولكن طريقة إدارتها للأمور، تأتي أولاً تفتعل مشاكل كبيرة جداً والنتائج لا تكون حاسمة، أكيد لا تُهزَم بمعنى أنّها تخرج منكسرة، لكن لا تستطيع تحقيق الأهداف التي تريد، وفي الوقت نفسه تترك خلفها دماراً، تترك خلفها خراباً. اليوم أنا لا أستطيع أن أدافع كشخص عن نظام صدّام حسين مثلاً، أو حتى نظام معمّر القذافي، ولكن تنظر في النهاية، تقول البديل الذي لم نصل إليه بطريقة جيدة، كان أفضل أن نبقى على الاستقرار القديم ونجد معالجات مختلفة عن معالجات الحروب والقتل والدمار والخراب وسرقة ثروات البلاد.

 

محمد علوش: سؤال أخير في أقل من دقيقة. أسرار الآلهة في صحيفة النهار تقول، لا تخفي أوساط وزارية من تجدد الخلافات داخل الحكومة على خلفية ملفات اقليمية تطرح تباعاً وتطلب مواقف رسمية. كان هناك شدّ وجذب بينكم وبين رئيس الحكومة. هل نحن أنهينا هذا الملف؟

 

سليم عون: نعم.

 

محمد علوش: عادت المياه إلى مجاريها؟ لا يوجد خوف؟

 

سليم عون: أنا أذهب للقول، حتى عندما تمّ تصوير الأمر وكأن هناك أزمة، لم يكن هناك شيء في العمق كبير لهذه الدرجة. نعم، في النهاية، نحن داخل فريق سياسي واحد يكون هناك أحياناً آراء على موضوع معين، ونختلف على مواقف معينة، ولكن في النهاية نبقى فريقاً واحداً. تماماً في الحكومة اليوم، التفاهمات الحاصلة، وأستعير هنا كلمة رئيس الحكومة الذي قال مع فخامة الرئيس الزواج ماروني، زواج ماروني، أي نحن الموارنة لا يوجد لدينا طلاق، فإذاً لا طلاق.

 

محمد علوش: نتمنى التوفيق لجميع القوى السياسية.

 

سليم عون: شكراً.

 

محمد علوش: كل الشكر والتقدير لك سليم عون النائب في البرلمان اللبناني. نشكر الدكتور مصطفى علوش، كان معنا عبر الهاتف من طرابلس.

ولكم كل الشكر والتقدير مشاهدينا لحُسن المتابعة. إلى اللقاء.