حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

ضيف الله الشامي - وزير الإعلام اليمني

 

رانا أبي جمعة: حرب التحالف السعودي على اليمن على مشارف عامها الخامس.

أربع سنوات، ولا مؤشّرات على تحقيق التحالف السعودي أياً من أهداف حربه.

أربع سنوات ولا مؤشّر على حل في الأفق.

المؤشّرات الواضحة تتعلق بالخسائر بشرية كانت أم مادية.

تصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بالأسوأ في العالم، ثمانية أطفال يُقتلون أو يُصابون في هذا البلد يومياً، الكلام لرئيسة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشال بشليه.

عشرة ملايين يمني أصبحوا على بلإعد خطوة واحدة من المجاعة، الكلام للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غواتاريش.

العنف ضد المرأة زاد بنسبة 63 % بحسب تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

المؤلم حقاً، ما كشفت عنه منظمة أوكسفام زيجات لبنات صغيرات لإنقاذ باقي أفراد الأسرة من الموت جوعاً.

مشهد أكْل أوراق الشجر ما زال ماثلاً أمام أعيننا.

هذا جزء من مشهد قد لا تكتمل معالمه إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها.

اليمن بعد أربع سنوات من حرب التحالف السعودي عليه، محور حلقة اليوم من حوار الساعة مع وزير الإعلام اليمني ضيف الله الشامي.

أهلاً بكم.

 

"فاصل"

رانا أبي جمعة: إذاً، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، حيث سيكون محورها اليمن.

أهلاً بك معالي الوزير ضيف الله الشامي من صنعاء.

ضيف الله الشامي: أهلاً وسهلاً، حيّاكم الله.

رانا أبي جمعة: معالي الوزير، أربع سنوات وحرب التحالف السعودي لم تنتهِ. في أية مرحلة أصبحت هذه الحرب؟ هل هي على مشارف الانتهاء؟ أو مرشّحة لمزيد من التصعيد؟

ضيف الله الشامي: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن ندشّن اليوم العام الخامس من الصمود في مواجهة هذا العدوان، تكتمل الأربع سنوات من العمليات الإجرامية من الغارات المتكرّرة للطيران، والقصف المتواصل والهستيري للمنشآت والبنى التحتية، والمدارس، وصالات العزاء والأفراح، واستهداف الأسواق، والأطفال، وطلاب المدارس في حافلاتهم ومدارسهم وأسواقهم.

أصبح المواطن اليمني اليوم والطفل اليمني، والمرأة اليمنية تخرج من المنزل وهي تحمل روحها بين كفّيها وتنام في بيتها وتنتظر الصاروخ والطائرة متى تهجم عليها، لأنّ طائرات العدوان، وهذا العدوان الإجرامي لا يفرّق بين منشأة عسكرية، وبين مقاتل في الميدان، وبين طفل وامرأة ينامان في بيتهما بأمان.

لذلك نحن اليوم، الشعب اليمني يرى هذه الحرب، وهذا العدوان والإجرام بعين مختلفة عن العالم، لأنه يحسّ ويشعر بها، ويتألّم. فهذا فَقَدَ أسرته، وآخر فَقَدَ أباه وأمّه، أو فَقَدَ جميع أسرته بالكامل. طفل نجا هناك، وطفلة بقيت هنالك تعاني مرارة الغربة والوحدة والألم. كثير من المآسي التي لا تعدّ ولا تُحصى، ففي كل يوم مأساة، وفي كل أسرة حكاية، ولكل مجتمع قصة، ولكل جريمة قصة وحكاية تسيل لها الأعين دمعاً ودماً، وتذرف لها القلوب ألماً وحسرة.

لذلك نحن اليوم نعيش أربعة أعوام من العدوان على الوطن، لكنه لم يغيّرشيئاً في واقع اليمنيين، الواقع اليمني اليوم يزداد قوّة وصلابة وتماسكاً، لأنهم وجدوا أنفسهم بين خيارين، إما أن يموتوا بطائرات العدوان، ويموتوا من دون فائدة، ومن دون رحمة، أو أن يُقتلوا في ميادين العزّة والشرف في جبهات القتال والمواجهة مع الغزاة والمحتلين. وهذا هو الخيار الذي اختاره الشعب اليمني لمواجهة هذه المأساة والتقليل من الخسائر، لأن الخسائر الميدانية أكثر من الخسائر البشرية في ميدان المواجهة، وهذه خطوات انتهجها الشعب اليمني والجيش اليمني واللجان الشعبية. وأصبحت المواجهة على أشدّها، وأصبحت المواجهة في القمّة.

والشعب اليمني اليوم يزداد تماسكاً وقوّة، وفي كل يوم يفاجئنا بالكثير من البطولات.

رانا أبي جمعة: لا أحد يجادل في صمود الشعب اليمني، لكن أيضاً هناك أثمان باهظة تحّتمها أية حرب تُفرَض على أيّ شعب في العالم، وليس فقط اليمن.

لكن سؤالي، هل الحرب على اليمن في أوجّها؟ أم أنها شارفت على الانتهاء؟ إلى ماذا تؤشّر المعطيات الميدانية؟

ضيف الله الشامي: المعطيات الميدانية تؤشّر إلى أن العدو في حال انهيار كبيرة جداً، والعدوان بدأ في 26 مارس آذار، أي بعد يومين ستكتمل الأربعة أعوام، واستخدم أقوى سلاح لديه F16، وارتكب مجازر عديدة وراحت ضحيّتها أُسَر بالكامل، فقد بدأ بثقل كبير. وبدأت الغارات بالمئات في كل المناطق، والشعب اليمني لم يكن يمتلك إلا بندقية الكلاشينكوف والرشّاشات الخفيفة والمتوسّطة.

والآن أصبح يمتلك قوّة رادِعة، ومنظومة دفاع جوي ومنظومة صاروخية، وطائرات من دون طيّار، ومعنى ذلك بأن المعركة ليست لصالح العدو، بل للشعب اليمني فيها كل التطوّر والرقّي. هنالك عمليات تصعيد ميدانية، وحشد للطاقات والعناصر والمرتزقة من قِبَل العدوان، سواءً في الساحل الغربي، أو جبهات الحدود، لكنه يُواجَه بعزيمة وقوّة وصلابة.

لذلك نرى أن المعركة ربما أشرفت على الانتهاء، ولم يعد أمام العدو أية وسيلة يمكن أن يستخدمها، ولم يعد له سلاح مُحرّم دولياً، ولا سلاح عنقودي، أو جرثومي، وكل الأسلحة الموجودة لديه جرّبها في اليمن واستخدمها ضد اليمنيين، دمَّر الاقتصاد، حاصَر الشعب براً وبحراً وجواً، ونقل البنك المركزي.

انعدمت كل وسائل الحياة هنا، ولعب وتلاعب بالمنظمات الدولية، لجان الإغاثة، وساعد على وصول عناصر استخباراتية، واستخدم الحرب الإعلامية والثقافية والفكرية والسياسية، واستخدم كل الوسائل التي يمكن أن يستخدمها، وقد استنفذها. وأصبح الشعب اليمني يتحرّك بوعي لمواجهة هذا العدو. 

رانا أبي جمعة:  أفهم منك معالي الوزير أن التحالف السعودي لم يعد لديه أية ورقة رابحة، وبالرغم من ذلك هو مستمر بهذه الحرب، وبالتالي ما الهدف منها؟

ضيف الله الشامي: هو يريد أن يخرج بماء الوجه على الأقل، أو نوع من الانتصار الذي يمكن أن يتغنّى به أمام العالم. هو اليوم أن يضغط في جبهات الحدود ليتغنّى بتحقيق الانتصارات. هو لم يستطع السيطرة على جزء من الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، الرجال هنالك يقاتلون والمشاهد للإعلام الحربي تنقل كل يوم احتراق الآليات والمدرّعات. والعدو اليوم يتفكّك من الداخل، فقد بـ 17 دولة أعلنت تحالفها مع السعودية والإمارات، اليوم السعودية والإمارات منعزلتان. والتحالف الذي بقي هو تحالف شكلي وسياسي، لم يعد هناك تحالف قوّة، أو عسكري لإرسال الجيوش.

لم يعد أمام السعودية والإمارات اليوم إلا أن تحافظ على شيء من الهيبة والمكانة، لكنها تُكابِر وتُغامِر وأعلنت أنها ستقضي على اليمن بعاصفة سريعة خلال أسبوع أو أسبوعين، لتمتد إلى أشهر، ثم إلى أعوام، ونحن الآن على مشارف العام الخامس.

تحوّلت تلك العواصف إلى الولاعة اليمنية بلهبها البسيط، فشكّلت العاصفة التي تعصف بالإمبرامز الأميركية، والبرادلي، والطائرات، ولعلّ سقوط الطائرة الأميركية التي سقطت بالأمس في سماء صنعاء تدشين لهذا العام الخامس، لأننا نرتقي أكثر من خلال الاستعانة بقدراتنا وخبراتنا، والسعي نحو تطوير القدرات، فالحرب علّمتنا كيف نواجه العدوان، والعدو في حال تفكّك وانهيار، وعدم القدروة على تجميع قراراته، وعدم القدرة على تماسكه الداخلي.

فالبريطاني يحلبهم من جهة، والأميركي من جهة. والاقتصاد أصبح متدهوراً لديهم، والقروض ارتفعت نتيجة صفقات الأسلحة المتطوّرة والجديدة والحديثة، وكل مرة يقومون بمثل هذه الصفقات. بينما الشعب اليمني طوَّر سلاحه من الكلاشينكوف إلى الطائرة من دون طيّار بفضل الله تعالى.

رانا أبي جمعة: أنت تتحدذث معالي الوزير أن الحرب أشرفت على الانتهاء بالرغم من التصعيد الحاصل اليوم في كل من صنعاء، والحديث يجري عن مواصلة المعركة كونها لم تنتهِ بشكل كلّي في الحديدة.

إذاً، ما أردنا معرفة ما هو وضع اليمن بعد انتهاء الحرب التي كنا نتحدّث عن أنها شارفت على الانتهاء. هل سيبقى اليمن موحّداً؟ أم أنّ هناك مؤشّرات تشير إلى أن اليمن ذاهب إلى التقسيم؟

ضيف الله الشامي: أعتقد بأنّ المؤشّرات العالمية نحو الحرب والعدوان على اليمن بدأت تلوح في الأفق، فزيارة وزير الخارجية الأميركي إلى لبنان، ودول تحالف العدوان، والزيارات إلى عدن هي محاولة من أجل تطمين الطرف الآخر، أي تطمين الجانب السعودي بأننا لا زلنا معكم ولن نتخلّى عنكم، خصوصاً مع الضغوط الأميركية التي تأتي عبر الكونغرس من أجل منع الدعم، ووقف بيع الأسلحة للمملكة العربية السعودية، وقد شكّلت ضغطاً واختلالاً في توازن القوى.

فأصبحت بريطانيا تتحرّك عبر وزير خارجيتها من جهة، وعبر مسؤولين آخرين، والزيارات المكوكية دائمة لإيجاد الطمأنة الكاملة بأنهم لن يتخلّوا عن حلفائهم السعوديين والإماراتيين، كذلك وزير الخارجية الأميركي والمسؤولين الأميركيين.

هذه المُعطيات تستشرف منها أن هؤلاء يتحرّكون من أجل أن يقولوا للسعوديين والإماراتيين أننا سنبقى لكم السَنَد مهما كانت الضغوطات، لكن نستطيع القول أن المشروع الذي يريده هؤلاء من خلال تقسيم اليمن، والسير به نحو الهاوية، هو سيفشل بإذن الله تعالى. صحيح أن الضريبة التي دفعها الشعب اليمني ضريبة باهظة وكبيرة، هناك آلاف الشهداء والضحايا، وهناك آلاف القتلى الذين سقطوا في ميادين المواجهة. صحيح أنّ البنية التحتية دُمِّرت، والاقتصاد انهار، ويحرصون على تدمير الشعب اليمني بكامله.

لكن الكرامة والسيادة والاستقلال اليمني، وإن كان ثمنها باهظاً، فإنها في ميزان المواجهة والعزّة والصمود. وهذا لا يساوي شيئاً أمام الكرامة التي ينشدها الشعب اليمني. المستقبل اليمني سيكون مستقبلاً عظيماً، ويخرج من تحت الوصاية والارتهان، فإذا رُفِعت الأيدي التي تريد أن تنهب ثروات اليمن، وتقسّم هذا البلد، وأزيلت هذه الأيدي وبُتِرت وقُطِعت وانتهت، فلربما يكون لهذا اليمن وللشعب اليمني بموقعه الجغرافي، وثرواته الخيّرة، وأبنائه العظماء، ورجاله الصادقين، وقيادته الحكيمة، هو قادر على أن يصل إلى برّ الأمان ويرسو في سفينة الحياة مُبحراً في عالم التطوّر والارتقاء بإذن الله تعالى. 

 

رانا أبي جمعة: معالي الوزير، سوف نتابع هذا الحوار بالتأكيد، لكن إسمح لنا أن نذهب إلى هذا المقال في الميادين نت "هزيمة أميركا في اليمن هزيمة للسعودية والإمارات"

 

 

الميادين نت "هزيمة أميركا في اليمن هزيمة للسعودية والإمارات"/ علي أبو الخير

 

صوّت الكونغرس الأميركي يوم 14 آذار الجاري لصالح مشروع قانون يطلب سحب القوات المسلحة الأميركية من العمليات الحربية في اليمن. والقرار ليست له أبعاد أخلاقية، ولا نتوقّع محاسبة أو عقاباً من أميركا للسعودية، أو منع سلاح أو دعماً استراتيجياً لها في اليمن وغير اليمن، لأن الدولة السعودية دولة وظيفية متطرّفة تؤدّي أدواراً مرسومة لها بعناية، على غرار الكيان الصهيوني المتطرّف. عندما توحَّد الشطران اليمنيان الشمالي والجنوبي عام 1990، كانت السعودية أول من ساعد الانفصاليين عام 1994، ولكن السعودية فشلت مؤقتاً، وفشلت معها إسرائيل، لأن وحدة اليمن تعني السيطرة التامة على مضيق باب المندب الذي يؤثّر في السعودية وإسرائيل معاً، ومن ثم استغلت أميركا وإسرائيل والسعودية "الحراك الشعبي العربي" ككل وفي اليمن على وجه الخصوص عام 2011، لتفتيت اليمن من جديد. من الواضح أن السعودية والإمارات تسعيان للاستيلاء على مقدّرات ومقوّمات اليمن، ومنع نهضته وتقدّمه، وإلى تقاسُمه بحيث تستولي الإمارات  على عدن والموانئ والسواحل، بينما تحكم السعودية قبضتها على شبوة وحضرموت والمهرة. قرار الكونغرس بسحب القوات الأميركية من اليمن هو اعتراف ضمني بالهزيمة في اليمن، بعد هزيمتها في سوريا، لكنها تحفظ ماء وجهها السياسي بإلقاء الهزيمة على الأكتاف السعودية والإماراتية، ولكنها في الحقيقة هزيمة مروِّعة لهم جميعاً...

 

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك معالي الوزير، تحدّثت عن الزيارات الدبلوماسية لبعض الدول تحديداً لبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، هناك زيارة في الفترة السابقة لوزير الخارجية البريطاني، وأيضاً زيارات لسفيري كل من بريطانيا والولايات المتحدة، لكن ايضاً كانت هناك زيارة لافتة للجنوب وتحديداً لعدن لسفير روسيا.

هل انتقلت الأزمة اليمنية، ولها أكثر من بُعد داخلي وإقليمي لتنتقل إلى صراع أكبر، وبالتالي يتمظهر الصراع العالمي عليها، بين روسيا والولايات المتحدة؟ أم ماذا؟

ضيف الله الشامي: بالطبع لا تخلو دولة من دول الاستكبار العالمي من أجل إبراز نفوذها ليكون لها نصيب من التقاسم الذي تريده دول الاحتلال وهذا العدوان. روسيا تلعب دوراً في هذا الإطار، وتحاول أن تحافظ على نوع من التقارب والتماسك، وأن يكون لها خطوط إمداد هنا وهنالك من أجل أن تحافظ على مصالحها، وتبقي على علاقاتها الدولية الكبيرة. لكنها تغضّ الطرف والنظر عن كثير من الجرائم التي تُرتَكب بحق الشعب اليمني، وتحاول أن تأخذ العصا من الوسط من أجل ألا تغضب هذا الطرف على حساب الطرف الآخر.

المشكلة أنّ هؤلاء يتعاملون مع الشعب اليمني بغباء، ويتجاهلون حكمة الشعب اليمني وفهمه للأمور الواضحة، والمعضلة لديهم أن الشعب اليمني يسعى إلى امتلاك قراره بنفسه، والذين يخوضون معركة الصمود والمواجهة لا يرتبطون بأية جهة خارجية. لذلك الجهات الخارجية تحاول أن يكون لها امتداد، وأن يكون لها وجود، وكل منها ينظر إلى الشعب اليمني كغنيمة تأخذ في هذا الاتجاه أو ذاك.

لكن الشعب اليمني يفهم ويدرك ويعي كل هذه التحرّكات، وهؤلاء إن راوغوا وتكلّموا، أو حاولوا أن يبرزوا مواقف إيجابية هنا وهنالك، لكنهم في قرارة أنفسهم يتعاملون مع المحتل والغازي ولا يريدون لهذا اليمن، لا أمناً، ولا استقراراً، ربما يؤثّر ذلك على مصالحهم وعلاقاتهم الدولية.

لكن الشعب اليمني يقابل هذه الزيارات، ويراها بعين الاستغراب والسخرية. اليمنيون وحتى الأطفال يسخرون من أية زيارة أو تحرّك لأية دولة هنا وهنالك لا تمتّ لخدمة الشعب اليمني بأية صلة.

رانا أبي جمعة: تتحدّث عن الشعب اليمني وبإسمه، لكن في الحقيقة الشعب اليمني يتقاتل في ما بينه، ومًن يتقاتل على الأرض هو الشعب اليمني.

ضيف الله الشامي: بالطبع، هناك مرتزقة تم شراؤهم، وشراء ولاءتهم. علينا أن ننظر اليوم إلى الاستراتيجية التي يقوم بها العدوان حتى في معركة الحدود، يدفع بالمجنّدين من المرتزقة اليمنيين في خط المواجهة، ومن خلفهم  يقف المرتزقة الأجانب، السودانيون والكولومبيون وغيرهم، وفي الخلف يقف الجنود السعوديون والإماراتيون.

وبالتالي يكونون الدرع الأول الذين يُقتلون، ويُأسرون، مقابل القليل من المال والفتات. هؤلاء لم يعودوا يمتلكون قراراً، وقد ذهبوا ورهنوا أنفسهم، وإن كانوا انتموا إلى اليمن، فإنهم امتداد للإجرام والاحتلال، حتى أصبحنا اليوم مَن يحملون القضية ويتغنّون بإسم القضايا ذهبوا ليباركوا للاحتلال السابق، ويعتبرونه شراكة مع بريطانيا.

رانا أبي جمعة: سوف نتحدّث عن الداخل اليمني ومصير الاتفاقيات التي أُبرِمت في الآونة الأخيرة. لكن إسمح لي أن أبقى في مسألة مصير اليمن كبلد موحّد، وأيضاً الصراع الإقليمي والدولي عليه، اليوم الأميركي يقول على لسان سفيره ماثيو تولر إن واشنطن لا تدعم جماعات تسعى إلى تقسيم في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، في حين أن سفير روسيا يلتقي بممثلين عن هذا المجلس، وموسكو تستقبل وفداً من هذا المجلس.

كيف يمكن أن نفهم هذا المشهد؟

ضيف الله الشامي: بالطبع الصراع اليمني – اليمني الداخلي انتقل إلى أن يكون صراعاً إقليمياً ودولياً، وأصبح كل طرف من هؤلاء المتصارعين الذين يجتمعون جميعاً ضد أبناء الشعب اليمني، ومَن يقف بوجه هذا التحالف، وهذا العدوان. التحالف اليوم منقسم، هناك مَن يميل إلى السعودية، وهنالك مَن يميل إلى الإمارات، وهنالك مَن يرتبط بأميركا، ومَن يرتبط ببريطانيا أو بروسيا. هنالك مَن يبحث على الدعم من هنا وهناك، وهناك جماعة الأخوان المسلمين، والتنظيمات الإصلاحية التي ترتبط بتركيا وقطر وغيرها، ويبحثون عن مخارج، وأصبحوا اليوم مُشتّتين ومُفرّقين. وأصبحت كل دولة تسعى إلى استخدام هذه الورقة للضغط على الطرف الآخر، وأصبح اليمن كطاولة شطرنج يلعب بها هؤلاء، يحرّكون هؤلاء متى ما أرادوا، وأينما أرادوا. كل منهم يريد القضاء على الآخر، وأن تكون حلبة الصراع هي اليمن. هذه نقطة لدى هؤلاء الأعداء، لكن نستطيع القول إن هذا التحرّك، وهذه الأعمال ما هي إلا محاولة منهم لتمكين العناصر التي يريدون إدخالها إلى اليمن.

على سبيل المثال، وفي الصراع الدائر اليوم، وكذلك البروباغاندا الإعلامية التي يعملون عليها سواء في قنواتهم وزياراتهم، ففي نفس الوقت بالعناصر المنهزمة من التكفيريين داعش والقاعدة من سوريا، ويجنّدونهم في جزيرة عصب الأرتيرية، ثم ينقلونهم إلى الساحل الغربي.

هم يريدون أن تخفت الأضواء، ويتّجه إعلام العالم للخوض في مثل هذه الأمور، لكن هم يأتون بتجنيد القاعدة وداعش التي انهزمت في العراق وسوريا، وفي أماكن مختلفة. هم اليوم بتجميع هؤلاء المنهزمين، ويأتون بهم إلى اليمن. عناصر وقادة من تنظيم القاعدة تم تعيينهم في مناصب، وهم مطلوبون على لوائح الإرهاب للولايات المتحدة، وقد أصبحوا اليوم وزراء في حكومة العملاء والخونة، وهذا عبارة عن تناقضات كبيرة جداً. 

رانا أبي جمعة: هذه معلومات مهمة، أعطنا أسماء وأدلّة مشهودة.

ضيف الله الشامي: عبد الوهاب الحميقاني أحد المطلوبين للقائمة الإرهابية، وهو عضو في حكومة العملاء والخونة، بل عضو في الوفد الذي يذهب للمفاوضات، محمّد العامري أيضاً كذلك، وعبد المجيد الزنداني موجود لديهم. كل هؤلاء أصبحوا من أبرز المطلوبين عالمياً على قائمة الإرهاب، وهناك هاني بن بريك. أسماء كثيرة جداً وضِعت على لائحة الإرهاب، لكنهم يمارسون عملهم، فهناك عملية نفاق عالمي. وأميركا هي مَن تُدير هذه العملية

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أستفيد من الوقت، تحدّثت عن عناصر من داعش والقاعدة تم نقلهم من سوريا إلى إريتريا ومن ثم إلى اليمن، كيف يمكننا تأكيد هذه المعلومة؟ هل هناك من أسرى؟ هل هناك عمليات واضحة لهؤلاء العناصر؟ كيف يمكن تأكيد هذه المعلومة؟

ضيف الله الشامي: هذه المعلومات ربما ستكشف بالصوت والصورة، لأننا ما زلنا نتحفّظ على مصادر المعلومات بشكل كبير جداً خوفاً من استهدافهم، وهنالك توثيقات، وزيارات لوسائل الإعلام. الـ BBC نشرت صوَراً ومقابلات، وترى أن هؤلاء يقاتلون بجانب القاعدة، والمقاتلون من غيرالقاعدة يصرّحون أنهم يقاتلون جنباً إلى جنب مع عناصر القاعدة. لقد أصبحت القضية واضحة، وخالد الباطرفي صرّح أن القاعدة تقاتل في 13 جبهة مع قوات التحالف، وهو من أبرز قياديي القاعدة المتواجدين في اليمن، يعني أسماء كثيرة لا يحضرنا استذكارها الآن، وهم يتحرّكون في خندق واحد، وتجمعهم قواسم مشتركة، لأنهم يتحرّكون في هذا الاتجاه.

الآن أربعة ألوية يتمّ تجميعها في عصب الأريتيرية، ونقل بعضهم إلى المخا من أجل الاستعداد للانقلاب على اتفاقية الحديدة والسويد من أجل التصعيد العسكري. لكنهم يريدون تأمين نفسياتهم من جديد باعتبار أنهم أتوا مُنهزمين من سوريا والعراق، وإن عادوا إلى بلدانهم، فإنهم يصبحون مشكلة أمنية في بلدانهم، لذلك يتم تجميعهم والذهاب بهم إلى هذه المعركة لعلّهم يحقّقون من خلالهم شيئاً من الانتصار.

رانا أبي جمعة: هذه معلومة مهمة، وتتحدّث عن التصعيد القادم في منطقة الحديدة. سنقوم بتفصيلها أكثر، لكن بعد الفاصل معالي الوزير.

إذاً، فاصل قصير مشاهدينا، ونتابع حلقة حوار الساعة.

إبقوا معنا لو سمحتم.

 

"فاصل"

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا من صنعاء وزير الإعلام اليمني ضيف الله الشامي. أهلاً بك معالي الوزير مجدّداً.

كنا نتحدّث قبل الفاصل عن معلومة مهمة جداً بأن هناك تصعيداً قد تقبل عليه الحديدة، وهناك تحضير لأربعة ألوية في أريتريا. هل هذه العناصر من داعش؟ وهل يمكن تأكيد المعلومة؟ هذا أولاً.

وثانياً، أن الأمر يعني أن هؤلاء ليسوا بيمنيين، وقد تحدّثت أنهم قد يفتعلون أزمات إذا ما عادوا إلى بلادهم.

ضيف الله الشامي: بالطبع، المعلومات مؤكَّدة، وهناك تصريحات كبيرة، وحتى نقلهم يتمذ عبر تركيا إلى أرتيريا، وهناك نقل مباشر إلى عدن. اليوم هناك صراعات بين الحزام الأمني التابع للإمارات وبين العناصر التابعة للمجلس الانتقالي، وهناك صراع بين داعش والقاعدة نفسها التي تريد التفوّق على داعش، صراعات مختلفة متواجدة هنا في اليمن بشكل كبير.

اليوم هناك صراعات طاحنة بين جماعة أبي العباس المدعومة إماراتياً وبين حزب الإصلاح المدعوم سعودياً في مدينة تعز. تعز اليوم تحترق ويُقتل الأطفال والنساء، ولا حديث عن ذلك على الإطلاق. هناك أمور وقضايا كبيرة، هناك عمليات اغتصاب نشرَتها منظمات دولية، هناك حديث لمنظمة العفو الدولية عن اغتصاب 500 قيادي إصلاحي في سجون عدن، وهنالك عمليات اغتصاب من عناصر تابعة للإصلاح لأطفال في تعز. كما نشرت منظمة العفو الدولية، يعني هناك تخلخل كبير جداً جداً.

رانا أبي جمعة: هذه التجاوزات واضحة ونعرفها معالي الوزير، لكن إسمح لي أن أعود إلى المعلومة التي يصحّ القول أنك كشفتها اليوم. في ما خصّ الحديدة هناك تصعيد سوف نراه في المقبل من الأيام، هذا ما فهمته منك، الألوية التي تحضّر سوف يكون لها مسرح العمليات في الحديدة، أم الجنوب اليمني، ربما نريد توضيحاً حول هذه النقطة.

ضيف الله الشامي: التصعيد يُعدّ من أجل الحديدة، لأنهم أرادوا أن ينحرفوا باتفاقية السويد إلى هذا المسار، وأن يحرفوا تلك الاتفاقية، لكن نحن أعلنا تمسّكنا الكامل بالاتفاقية وتطبيقها، وأن على الأمم المتحدة أن تمشي في خطوات تنفيذ هذه الاتفاقية خطوة بخطوة من دون التخلّي عنها، والذهاب بها إلى منحى آخر.

الطرف الاخر المدعوم أميركياً وبريطانياً وإماراتياً وسعودياً هم يدفعون في محاولة الانقلاب على ذلك، بذريعة أنه لم يحصل لا انسحاب من هنا أو هناك بالرغم من الخطوات التي قدّمناها، لذلك هم اليوم يُعدّون لمعركة عسكرية قادمة في الساحل الغربي والحديدة، كان المخطّط أن تكون من الجهة الشمالية عبر ميدي وحرض وحيران وصولاً إلى حجور، ثم تكون من هناك معركة تحاول أن تلتحم عبر الساحل الغربي من شمال الساحل الغربي، وأولئك يكونون من الجنوب عن طريق الساحل في الحديدة ويتم القضاء والاستيلاء على الساحل الغربي بالكامل، لكن معركة حجور عندما  فشلوا في الانتصار فيها، ووصلت ألوية من السودانيين، وقامت BBC بإجراء مقابلات وهم في ميدي يتحرّكون إلى حجور كما أعلنوها إلى وسائل الإعلام. لذلك هم يتحرّكون من المخا عبر كوخة من أجل أن يحقّقوا إطباقاً على مدينة الحديدة.

لكن أعيننا ليست مُغمّضة، والجيش واللجان الشعبية مستعدّون لأيّ تصعيد، نحن نمدّ يد السلام، لكنها لا يمكن أن تقبل الاستسلام. ومعركة الحديدة وإن حصل تصعيد، فسينال أولئك المعتدون والمجرمون مفاجآت كثيرة لم تكن لهم في الحسبان ولن يتوقّعونها، ولن يعرفوا من أين يأتون؟ ومن أين يغزون؟ وأين تأتي ضرباتهم؟ لأننا نعرف هذا العدو ونعرف أنه سيفشل فشلاً ذريعاً.

رانا أبي جمعة: سوف نتحدّث عن المفاجآت العسكرية، إن كان لدى الجيش اليمني مفاجآت جديدة، لكن أبقى في مسألة الحديدة واتفاقية استكهولم بحد ذاتها. لقد مرّت مئة يوم على هذا الاتفاق، بناءً على كلامكم هل يمكن أن نقول أن هذا الاتفاق يترنّح؟ أم أنه أصبح في مهبّ الريح وانتهى بالنسبة لكم؟ أم بالنسبة للمُعطيات الميدانية.

ضيف الله الشامي: الاتفاق اليوم كسلحفاة شاخت في السن، ومريضة عليلة، كلما تقدّمت خطوة في الرمل تعود خطوة أخرى، لأنّ هذا الاتفاق يراوح مكانه، والأمم المتحدة عاجزة عن توضيح مَن هم المعرقلون لهذا الاتفاق، الطرف الآخر يطلق النارعلى موظفي الأمم المتحدة، والرصاصات تدخل إلى سياراتهم، ولا يستطيعون أن يتكلّموا عنهم.

هؤلاء الذي لا يعرفون مَن يتحرّك، ونُقتل ونُقدّم الشهداء من أجل فتح الطريق للأمم المتحدة، وحتى للطرف الآخر. وقد سقط الشهداء أمام مرأى ومسمع الأمم المتحدة، ومن اللجنة الأممية المتواجدة هنالك، ومع ذلك غضّوا الطرف عن هذا. هنالك لعبة سياسية دخلت على الخط، وهنالك قرارات أميركية بريطانية برزت من خلال تصريح وزير الخارجية البريطاني أثناء زيارته إلى عدن، وهي تعطي دلالة واضحة على أن التصعيد أميركي بريطاني بشكل كبير وواضح، وهم مَن يحرّكون هذه الجماعات. 

رانا أبي جمعة: معالي الوزير، ليس فقط تصريحات وزير الخارجية البريطاني، بل أيضاً تصريحات السفير الأميركي الذي حمّل أنصار الله مسؤولية تعثّر هذا الاتفاق، وكأنه ينعى الاتفاق؟

ضيف الله الشامي: هم يريدون أن يفشل هذا الاتفاق، وكل يوم يبحثون عن فشله لأنهم وجدوا أنه سيحقّق مصلحة للشعب اليمني، ويحافظ على ميناء الحديدة كميناء إنساني تدخل عبره البضائع والمعونات الإنسانية لكل الشعب اليمني.

سيجدون أن إبقاء الحديدة بعيدة عن الصراع تمثل شرياناً للشعب اليمني، وهم يريدون تضييق الخناق عليه بشكل كامل. هو يرفعون شعار الإنسانية، لكنهم في نفس الوقت يقتلون الإنسان والإنسانية بكاملها. هؤلاء عندما يتحرّكون في هذا الإطار، الأميركيون والبريطانيون، وتصريحاتهم وقراراتهم هي السائدة والنافذة. الطرف الآخر لا يمتلك قراراً، ولا يمتلك شيئاً، هو فقط ينفّذ ما يقوله الآخرون، هم فقط عبارة عن ديكور يتعامل معهم الأميركيون لتنفيذ أجندتهم، والتصعيد قادم.

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أسأل هذا السؤال، إذا كانوا لا يريدون الاتفاق من أساسه، لماذا ذهبوا إليه؟

إذا كانت النيّة غير سليمة وغير واضحة للوصول إلى حل في ما خصّ الحديدة، لماذا ذهبوا إلى هذا الاتفاق؟

ضيف الله الشامي: لأنهم كانوا يُديرون مخططاً، يتعاملون معنا بغباء، كأنهم يريدون خداع الشعب اليمني، هم ذهبوا إلى اتفاقية السويد واستكهولم نتيجة للدور الذي سعى إليه المبعوث الأممي مارتن غريفث، كدور بريطاني جديد دخل على الخط بدلاً من دور الأطراف التي عملت في الإطار السابق عندما كان السابقون من العرب، وبدرجة أساسية من جمال بن عمر، والمبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد من موريتانيا، وهي دول عربية ، وهي دول عربية سلامية. اليوم أتوا بمبعوث بريطاني، هم يسعون أن يتقدّموا خطوات، لكنهم يتحرّكون بنَفَس طويل جداً جداً.

بريطانيا تتحرّك بالاستعمار والاحتلال بنَفَس طويل، وهي تريد أن تتعامل بهذا الملف اليمني في هذا الإطار، أن تعمل على دغدغة المشاعر، أن تعمل على قضية التهدئة هنا وهنالك. تحاول في بياناتها أن ترضي هذا الطرف بشيء، وذاك الطرف بشيء، لكنها في نفس الوقت لا تنفّذ شيئاً، ولا تحقّق شيئاً، وإنما تعزّز من دورها ووجودها.

لذلك نحن اليوم نقول إن الأمم المتحدة هي جزء مخادِع من هذه اللعبة التي أريد لها تُلعب في اليمن، واتفاقية السويد واستكهولم أرادوها المطيّة لهذه اللعبة، ولهذا الأسلوب الذي تلعبه بريطانيا كدور محوري هنا في اليمن، والوفد اليمني تنبّه لهذه الثغرات أن تمرّ عبر الاتفاق، وأرادوا هم أن تكون الثغرات عبر الميدان، ففشلوا فشلاً ذريعاً لأننا نتعامل بمصداقية وصراحة ووضوح، ونقول هذا الاتفاق تمّ الاتفاق عليه، والبنود تمّ التوقيع عليها، وهذه الخطوات تمّ التوافق عليها أن تنفّذ خطوة خطوة. هل لديهم شيء آخر؟ يريدون تفسير ذلك، حتى الأمم المتحدة تقوم بالمُغالطة لكنها ستفشل، وسيفشل مشروعها في المُغالطة.

رانا أبي جمعة: يبدو أن الأمم المتحدة لديها شيء آخر، المبعوث الأممي تحدّث عن نيّته تقديم خطة جديدة في شأن عملية إعادة الانتشار في مدينة الحديدة. هل أنتم في صورة الخطة الجديدة التي تنوي الأمم المتحدة تقديمها؟

ضيف الله الشامي: الخطة الجديدة التي تحدّثوا عنها، عن إعادة الانتشار، نحن رحّبنا بإعادة الانتشار، وتمّ التوافق عليه، والتوقيع على الخطة. كل بند وخطوة تمّت في اتفاقية السويد، نحن متمسّكون بها، ولا يمكن أن نتنازل عنها، ولا يمكن أن ننحني إلى طرف آخر لأن ما يريدونه اليوم إخراج اتفاق السويد إلى اتفاق آخر، هم يريدون المُماطلة، والخروج من الاتفاقية واتخاذ اتفاق آخر، وهذا أمر غير مقبول مُطلقاً، لأننا نعرف الخِداع والمُكر، وهذه الأساليب.

لذلك أي شيء، وأية خطوة تأتي في إطار اتفاقية السويد ما هي إلا عبارة عن تفاصيل جزئية، فيتم التوافق عليها وتنفيذها، ونحن مرحّبون بذلك. أما الأشياء التي تأتي من خلف الكواليس، فقد عجزوا خلال أربع سنوات عن تمرير أيّ مخطّط، وسيفشلون أكثر من ذلك.

رانا أبي جمعة: معالي الوزير، هل هناك من نزوح جديد في الحديدة على إثر ترقّب معركة جديدة؟

ضيف الله الشامي: قضية النزوح هي قضية كبيرة جداً، لكن في اليمن الشعب الوحيد الذي لا يذهب مهاجراً إلى بلدان أخرى. الشعب اليمني لديه حال من التراحُم والتكافُل والعطف والرحمة في ما بينهم. اليمنيون يفتحون بيوتهم لإخوانهم، ويفتحون قلوبهم ومناطقهم.

رانا أبي جمعة: في ما خصّ الحديدة، هل هناك من نزوح جديد؟

ضيف الله الشامي: لا توجد حال نزوح جديد، بل هنالك عودة إلى داخل المدينة. الذين نزحوا في فترات سابقة عادوا لأن التهويل كان كبيراً على مدينة الحديدة، أخافوا الناس وأرعبوهم. لكن عندما فشل المشروع من تحقيق أيّ انتصار اطمأنّ اليمنيون وعادوا إلى مدينة الحديدة، عادوا إلى بيوتهم ومنازلهم، لأنهم يرون الجيش واللجان الشعبية سيكونون سدّاً منيعاً أمام الغُزاة والمُحتلين ومنعهم من أن يطأوا مدينة الحديدة أو يسيطروا عليها بإذن الله تعالى.

رانا أبي جمعة: معالي الوزير، تحدّثت عن مفاجآت لا يزال يحتفظ بها الجيش اليمني واللجان الشعبية، هل هذه المفاجآت تقتصر على ميدان الحديدة؟ أم أنها ستطال ميادين أخرى؟ ربما تتوسّع إلى دول أخرى؟ ولا أتحدّث هنا عن الرياض، بل أتحدّث عن أبو ظبي.

مُتحدّث عن أنصار تحدّث عن صوَر جوية وإحداثيات لعشرات المقرّات والمنشآت العسكرية التابعة للعدو بحسب تعبيره، هل يمكن أن نرى مفاجآت تتعدّى الميدان اليمني؟

ضيف الله الشامي: بالطبع المفاجآت كثيرة، والميدان هو المخوّل بالإفصاح عنها في حينه، لأننا نتعامل بالأفعال قبل الأقوال، والمجال مفتوح، والأهداف كثيرة، وقد ظهرت صوَر جوية لطائرا ت الاستطلاع من دون طيّار التي صنعها الجيش اليمني والقوات المسلحة اليمنية، طائرات استطلاعية من دون طيار تجوب أجواء المملكة العربية السعودية، وأجواء دول أخرى، ترصد المواقع والأهداف. وقد أعلن المتحدّث بإسم الجيش اليمني نحو 300 هدف تم تصويره وتوثيقه، وهناك الصواريخ البالستية، وهناك أنواع جديدة سيكشف عنها في الميدان بشكل كبير جداً. والميدان يتكلّم أكثر مما نحكي نحن.

رانا أبي جمعة: لن نتحدّث عن نوعية هذه المفاجآت، لكن هل يمكن أن تحدث فرقاً في هذه الحرب الدائرة؟ هل يمكن أن تحسم معركة؟

ضيف الله الشامي: نعم، أعتقد أنها ستحدث فرقاً كبيراً جداً لأن المجال مفتوح، وبنك الأهداف كذلك. لم يعد لدينا أية حدود لأننا المُعتدَى علينا منذ أربع سنوات، وقد تمّ إيصال التحذيرات والرسائل للدول المعتدية، وتعاملنا سياسياً وأخلاقياً وإنسانياً، وبكل المعايير معها، وربما ستدخل في المعركة وبنك الأهداف دول أخرى ممَن لا تعي ولا تفهم، ممَن ما زالت تقف متعلقة بأستار السعودية والإمارات، ممَن ما زالوا يبيعون جنودهم وأدواتهم ليقتلوا من أجل الدفاع عن الصحابة، وقد يكون بعضهم غير مسلمين

رانا أبي جمعة: عن مَن تتحدّث بالتحديد؟

ضيف الله الشامي: هنالك الكثير من الدول التي تتحدّث ودخلت في إطار المعركة وعملت جاهدة، ولم تعِ ولم تفهم.

رانا أبي جمعة: مَن هي هذه الدول؟

ضيف الله الشامي: نحن لا نريد أن نسمّي، هي الدول التي تتعامل مع الاحتلال السعودي والإماراتي بشكل واضح، وربما ستكون أحد أهداف القوّة الصاروخية لأن هؤلاء أغبياء لم يفهموا هذه المعركة، وهؤلاء سيكونون عُرضة وقد أبلغنا الحجّة وأقمناها على الجميع. هل هناك أبلغ من أربع سنوات من العدوان وهم يقولون كذا وهم لا يفهمون. واليوم الأجواء مفتوحة لنصل إلى حيث نريد وأينما نريد ونمتلك القدرات بإذن الله تعالى التي ستصل إلى بلدان ومناطق أخرى، وعواصم دولة ربما ستكون ضربة لهم بإذن الله تعالى.

رانا أبي جمعة: لا زال لديّ سؤالان، السؤال الأول: كيف هو الوضع في صنعاء؟ هل هناك من تصعيد جديد سوف تشهده العاصمة؟ أم أن الأمور ستقتصر على بضع استهدافات هنا وهناك ما يُقال عن أنه مخازن للأسلحة؟

ضيف الله الشامي: هذه أهداف تروّج لها وسائل الإعلام، وهم بالأمس أعلنوا أن هناك أهدافاً عسكرية كبيرة هي كسابقاتها استهدفت مصانع البفك  والإسفنج والزبادي والطماطم، وهي مصانع بسيطة جداً جداً، وهم يتحدّثون عن صناعة الطائرات. هؤلاء الأغبياء الذين يتعاملون مع الشعب اليمني بهذه العقلية هم يجهلون حتى الأهداف. صحيح أنهم بإمكانهم أن يقصفوا هنا وهنالك، لكن في النهاية النتيجة ستظهر أن هناك جرائم كثيرة. كلما حاولوا أن يقصفوا  مكاناً ظهرت الجريمة بأن هناك أطفالاً ونساء يُقتلون، وإلى حد الآن 3547 قتيلاً من الأطفال من خلال غارات الطيران، و3560 جريحاً من الأطفال، والنساء 2171، هؤلاء الذين يستهدفون اليوم، 18 ألف من المدنيين قُتلوا إلى جانب الكثير من الأطفال والنساء، ويوجد الكثير من الإحصاءات.

الشعب اليمني اليوم يسمع الطائرة عندما تقصف ويبتسم لأنه أصبح غير مُنزعج، ولا يخاف منها. ولعلّكم تشاهدون الازدحام المروري، اليوم صنعاء هي حاضنة للجميع، هي بيت الجميع، ومحط الأمان للجميع  للكثير من القادمين من المحافظات التي يوجد فيها وضع أمني.

رانا أبي جمعة: في الحقيقة ما نشاهده خلفك هي صنعاء الجميلة، وربما اليمن ليس سعيداً بعد أربع سنوات من الحرب، لكن الصورة من خلفك تظهر كم هذا البلد جميل؟ كم هي جميلة العاصمة صنعاء؟ إسمح لي بسؤال أخير، بعد أربع سنوات من الحرب، هل تندم أنصار الله على أخطاء ارتكبتها سياسية، عسكرية أو تكتيكية استراتيجية؟

ضيف الله الشامي: نحن لم نر أيّ خطأ أقدمنا عليه، وإن كان في نظر الآخرين خطأً، ونحن نرحّب بأيّ تعبير، يُقال بأنكم أخطأتم، فنحن غير معصومين من الخطأ. لكن نحن نقول بأن الخطوات التي نقدم عليها خطوات مدروسة ومعروفة ونعلم أن فيها تضحية وصبراً وصموداً، وأننا سنقاتَل ونحاصَر وسنقتل وسنجرح وستُدمر أشياء كثيرة، لكن هذه الضريبة هي أقل بكثير جداً من ضريبة الاستسلام والخضوع والعبودية. لو كان العدو اليوم موجوداً في صنعاء كما هو موجود في عدن، أين ستكون نساؤنا وأطفالنا؟ سيكونون مٌغتصبين ومُختطفين، اليوم مئات النساء في عدن يُغتصبن ويُختطفن من قِبَل الإماراتي والسعودي، اليوم لا تستطيع أن تخرج إمرأة إلى الساحل في عدن لأنها ستُختطف، اليوم هناك صيحات ونداءات أنّ اغتصاباً للأطفال وحتى للرجال، يصرّحون في وسائل الإعلام عن عمليات اغتصاب للرجال، رجال كانوا في أعين شعبهم عظماء، وكانوا شخصيات قيادية واغتصبوا داخل السجون من قِبَل السعودي والإماراتي والأميركي. هل يمكن أن نسمح بهذا؟ نحن لو قطّعنا أوصالاً، لو تمزّقت أشلاؤنا وتناثرت على كل جدار وفي كل ميدان وساحة، وسال دمنا في كل وادٍ وسهل وجبل، فهذا بشرف وعزّة وكرامة، وسيكون ضريبة أقل ما نكون عبيداً وأذّلاء تحت رحمة هؤلاء الغُزاة والمُحتلين.

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك معالي وزير الإعلام اليمني ضيف الله الشامي، شكراً جزيلاً لك على هذا الحوار.

إذاً، مشاهدينا إلى هنا نصل لختام هذه الحلقة من حوار الساعة.

الموعد يتجدّد في صباح الغد.

إلى اللقاء.