خالد خزعل - الشيخ علي معدّي

 

المحور الأول

 

دينا زرقط: ترامب يدمّر القانون الدولي الذي يحمي سكّان الجولان المحتلّ، تقول هيومن رايتس ووتش.

منذ توليه سدّة الرئاسة الأميركية، يوجّه الرئيس دونالد ترامب ضربةً تلو الأخرى لقرارات الأمم المتحدة، آخرها حتى الآن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري.

صحيفة واشنطن بوست وصفت القرار بالخطأ الذي يخالف ركائز النظام العالميّ لما بعد اتفاق العام 1945، والذي يؤكّد أن لا إمكانية لتغيير الحدود بالقوّة، ويطيح بهذا التفاهم.

بعين الخطورة هذه إذاً، يُنظَر إلى القرار الترامبي، فما الذي سيقابل هذه السياسة لدى المحور الآخر؟

الأسئلة تدور أيضاً حول الأسباب، التوقيت، التداعيات والنتائج، والسؤال الأهمّ، كيف ستتحرّك سوريا وهي التي قالت إنّها ستواجه القرار بكلّ الأساليب المُتاحة؟

فما هي أساليبها، وما المُتاح منها؟ وما هي الخيارات أيضاً؟ وكيف سيتصدّى محور المقاومة للقرار الأميركيّ؟

أسئلة قيد النقاش مع ضيفنا من العاصمة السورية دمشق عضو مجلس الشعب السوري السيّد خالد خزعل، وضيفنا من الجولان السوري المحتل رئيس لجنة التواصل الدرزية لعرب 48 الشيخ علي معدّي.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

دينا زرقط: إذاً أهلاً بكم مشاهدينا إلى حوار الساعة، ونعاود الترحيب بضيفينا عضو مجلس الشعب السوري من العاصمة السورية دمشق السيّد خالد خزعل، أهلاً بك سيّد خالد.

 

خالد خزعل: أهلاً وسهلاً.

 

دينا زرقط: أهلاً بك، كما نرحّب بضيفنا من الجولان السوري المحتل رئيس لجنة التواصل الدرزية لعرب 48 الشيخ علي معدّي. أهلاً بك فضيلة الشيخ.

 

الشيخ علي معدّي: أهلاً وسهلاً، ولكن للتصحيح، نحن من الجليل وليس من الجولان.

 

دينا زرقط: أهلاً بك أينما كنتم سيّد علي.

 

الشيخ علي معدّي: سلمتِ.

 

دينا زرقط: إذاً نبدأ مع السيّد خالد. سيّد خالد بدايةً، القرار تمّ التوقيع عليه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتلّ.

الآن كيف ستتحرّك دمشق إزاء هذا الموضوع وهذا القرار؟

 

خالد خزعل: أولاً، تحية للشيخ من الجليل المحتلّ.

 

الشيخ علي معدّي: بارك الله بك.

 

خالد خزعل: قرار الرئيس ترامب أو المرسوم الذي وقّعه أمس هو مخالف للقوانين والأنظمة الدولية، مخالف للقرار 497، اتخذ في العام 1981 الذي يشرّع جولان عربية سورية، جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية. أمام هذا الواقع الذي مرّت فيه سوريا خلال ثماني سنوات من الحرب الكونية، بعد انتصارات الجيش العربي السوري وتحقيق الانتصارات، كان نتنياهو يريد أن يُحدِث جيش لحد آخر في جنوب سوريا، لكنه فشل، باءت هذه المحاولات، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتغريدته يوم 22 آذار (مارس)، ومن ثمّ يوم أمس أصدر مرسوماً بتسليم الجولان إلى نتنياهو رئيس الكيان الصهيوني، نأخذها من منظور دعاية انتخابية، يوم 9 نيسان (أبريل) هناك انتخابات لدى الكيان الإسرائيلي، وأيضاً في سنة 2020 انتخابات الرئيس الأميركي. هذا له انعكاسات، هذا سابقة خطيرة على المستوى الإقليمي والعالمي، وقد تؤسّس لما بعدها، يجب أن تواجَه بالطرق المناسبة. صرّح السيّد نائب رئيس الجمهورية أن الحكومة السورية تدرس الاستعدادات المتاحة لاستعادة الجولان المحتل.

 

دينا زرقط: أتحوّل بالسؤال إلى فضيلة الشيخ. اليوم كيف ترون في الداخل المحتل هذا القرار؟ كيف تنظرون إليه؟ وأيضاً ما هي الأساليب لديكم للتصدّي لمثل هذه القرارات؟ يبدو أنّها فاتحة لقرارات أخرى أيضاً.

 

الشيخ علي معدّي: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً نحيّي أخانا خالد من الجولان المحتلّ، من الجولان القنيطرة، نحيّي الشعب السوري البطل، نحيّي أهلنا وأخوتنا في الجولان المحتلّ الصامدين في أرضهم، المدافعين عن كرامتهم، المتشبّثين بوطنيتهم وعروبتهم، الأوفياء للوطن الغالي سوريا.

إنّ قرار الرئيس الأميركي ما هو إلا مجرّد حبر على ورق لا يلغي الواقع بشيء. إنّ الديانات السماوية والعدالة الإنسانية والمنطق والقوانين الدولية كلّها تؤكّد أنّ الأرض التي احتُلّت بالقوّة يجب أن تعود إلى أصحابها الشرعيين، فالجولان أرض عربية سورية لا يحق لا لرئيس أميركي ولا لإسرائيلي ولا لغيره أن يعطي رأيه في هذا الموضوع. الحدود بين الدول تسوّى أحياناً بالطرق السلمية والحوار، وفي هذه المناسبة، نحن من الداخل، نوجّه تحذيراً إلى القادة الإسرائيليين بأنهم يجب ألا يتّبعوا سياسة ترامب الاستعمارية التي تؤدّي إلى نهب ثروات هذا الشرق منذ القدم وإلى بثّ الخلافات والنزاعات الاقتصادية والطائفية وغيرها.

إنّ ما يتطلب اليوم من رؤساء المؤسّسة الإسرائيلية أن يعودوا إلى صوت العقل وأن يعرفوا، إذا أرادوا أن يكونوا كباقي الشعوب في هذا العالم، يجب أن يعودوا إلى المنطق والعدالة، وأن يجتمعوا مع كل الدول المجاورة العربية لطاولة الحوار، لإعطاء كلّ ذي حقّ حقه. عندما يأخذ كل ذي حق حقه عندها يستطيعون أن ينعموا بالغطرسة، وإلا إذا تابعوا في سياسة الغطرسة والتآمر، فعندها كما قال المغفور له سلطان باشا الأطرش، ما أخذ بالسيف لا يُرَدّ إلا بالسيف، وعندها سوف تشتعل المنطقة بأسرها.

 

دينا زرقط: إذاً سيّد خالد، أتحوّل من هذا الحديث، ما ختم به فضيلة الشيخ، لحضرتك بالسؤال، ذكرت في تعليق لك بعد الإعلان، إعلان ترامب أنه سيوقّع القرار بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتلّ، قلت بأنّ هذا القرار سوف يسرّع في عودة الجولان السوري إلى الوطن الأمّ سوريا.

كيف سيسرّع هذا القرار وبأية الأساليب اليوم؟

 

خالد خزعل: أولاً، صمود أهلنا في الجولان المحتل من العام 1981 عند إقرار الضم، وأسقطه أهلنا بمقاومتهم وصمودهم، ورفعوا الإضراب العام لمدة ستة أشهر، ثم أسقطوا المجالس المحلية مؤخراً، وأسقطوا الهوية الإسرائيلية، والآن هناك مشروع للتضييق على أهلنا في الجولان المحتلة، مشروع تطويب الأراضي باسم الكيان الإسرائيلي. نعم، الآن الشارع في الجمهورية العربية السورية يغلي غلياناً، سمعنا الكثير من التنديد، من التعاطفات ومن البيانات المندّدة عربياً وعالمياً، حول الجولان، لكن أنا أخشى من هذه البيانات أن تصبح نسياً منسياً. يجب أن تكون هذه البيانات، إن كانت عربية وإن كانت عالمية، تتّخذ موقفاً موضوعياً تجاه الحكومة السورية صاحبة الأرض وصاحبة السيادة على الجولان السوري.

نتنياهو يفكّر الآن في مرحلة انتخابية جديدة، وكذلك كما أسلفت وقلت إنّ الرئيس الأميركي خالف كل القرارات الدولية، العالم مستاء جداً من هذا القرار، الآن هو يؤسّس سابقة خطيرة، وهذه السابقة يجب أن يُتّخذ موقف عالمي تجاه قرارات الأمم المتحدة، وموقف عربي. سوريا تعرّضت لحرب كونية، والقيادة السورية والسيّد الرئيس بشّار الأسد قال سننظر إلى الأمام، وتركنا الأمور الثانية خلفنا. المطلوب الآن تضامن عربي، ونحن مقبلون على مؤتمر القمّة العربية الذي سيُعقد في تونس. ماذا سيفعل القادة العرب تجاه هذا القرار الأحمق الذي اتخذه الرئيس الأميركي؟

أنا قلت إنّ هناك غلياناً في الشارع السوري. القرارات الدولية 242 و338 والقرار 497 تجيز استخدام الوسائل المتاحة لعودة الأراضي السورية المحتلة. لن نترك الجولان تحت السيادة الإسرائيلية. هذا لسان حال الشعب العربي السوري بكافة محافظاته.

 

دينا زرقط: سيّد خالد، تتحدّث القيادة السورية منذ البداية، منذ إعلان ترامب أنه سيوقّع هذا القرار، عن أننا سنستخدم الأساليب المتاحة والوسائل المتاحة بحسب القرارات الدولية. لكن الأساليب المتاحة ما هي، إن كان حسب القرارات الدولية، أو إن كان ربما ما تقتضيه السيادة السورية إذا صحّ التعبير؟ ما هي الأساليب المتاحة؟

 

خالد خزعل: سيّدتي، سوريا من الدول المؤسسة للأمم المتحدة وتلتزم قرارات الأمم المتحدة، وكانت على يقين تام بأنّ القرارات 497 و242 و338 المتعلقة بالأراضي السورية المحتلة ستنفذ من قبل الأمم المتحدة، ولا نخرق هذه القرارات كما فعل الأرعن ترامب، لكن أمام هذا الوضع الجديد والمستجد، سوريا دولة مؤسّسات، لكن المقاومة الشعبية متاحة، لدينا ما يسمّى بهيئة شعبية لتحرير الجولان، وهي هيئة ثقافية لكن لها جناح عسكري لم يفعّل بعد، وبانتظار توجيهات القيادة في هذا الموضوع. دولة المؤسّسات لا يمكن أن تنفرد جهة عن أخرى في اتخاذ القرار، لكن أمام هذا الاحتلال، في شمال سوريا، والاحتلال في جنوبها، لا مفر من استخدام القوة، ما أخذ بالقوة لا يُسترَدّ إلا بالقوة. ما وقّعه ترامب بالحبر سيوقّعه السوريون بالدم.

 

دينا زرقط: لكن، باختصار لو سمحت، هل هناك توجّه لتفعيل هذه الهيئات التي تحدّثت حضرتك عنها، بخصوص المقاومة المسلحة؟

 

خالد خزعل: القرار اتخذ يوم أمس، قرار ترامب، غير مفاجئ، ننتظر نحن الآن ما يستجد من أمور جديدة، مبدئياً يتحمّل العالم مسؤولية الدفاع عن قرارات مجلس الأمن الدولي، ومن ثمّ العرب، ونحن في سوريا، كما أسلفت وقلت لك، سنتخذ كل الإجراءات، الإجراءات، نعم، المقاومة الشعبية، قلت لك نحن دائماً، في العام 1973 هزمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، في حرب تموز 2006 المقاومة اللبنانية سطّرت أروع البطولات وهزمت الجيش الإسرائيلي، الكيان الإسرائيلي. في 2011، في مناسبة أعياد الجلاء في 17 نيسان، دائماً أبناء محافظة القنيطرة يذهبون إلى الشريط الحدودي لذكرى هذه المحافظة المسلوبة، فتجاوزوا الشريط الحدودي ووصل منهم بعض الشبّان إلى حيفا، كما قال السيّد حسن نصر الله، هذا العدو هو أوهن من بيت العنكبوت، لذلك ما تحدّث به هذا يؤمن به الشعب العربي السوري، من محافظة الحسكة، إلى محافظة القنيطرة. ستتخذ كل الأساليب لإعادتها، لن تبقى، ولن ننتظر. أنا قلت، هذا يسرّع بعودة الجولان، كنّا ننتظر المجتمع الدولي ماذا سيفعل، السؤال نفسه، ماذا سيفعل إزاء الإجراءات التي اتخذها ترامب، أخشى ما أخشاه أن يبدأ وينتقل إلى أقطار عربية من قضية صفقة القرن، أن يؤثّر هذا على المملكة الأردنية الهاشمية ويؤثر على السعودية والدول التي تليها.

 

دينا زرقط: سنتحدّث في ذلك ونناقشه بشكل مفصّل. إسمح لي سيّد خالد، فضيلة الشيخ أيضاً، أن نذهب إلى ما تحدّثت عنه صحف اليوم، تحديداً في صحيفة رأي اليوم، حول أنّ الجولان السوري المحتل وإعلان ترامب الأحمق وتداعياته، للكاتب حسن مرهج. لنتابع.

 

رأي اليوم: الجولان السوري المحتل.. إعلان ترامب الأحمق وتداعياته، حسن مرهج

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجهة الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، يمثّل منعطفاً خطيراً في المسارات السياسية والعسكرية المتعلقة بالشرق الأوسط، وهو قرارٌ لا يبتعد عن بنود صفقة القرن.

في التوقيت جاء الإعلان خدمة كبيرة لنتنياهو المُقبل على الانتخابات، وبمثابة حبل إنقاذٍ له من ملفات الفساد التي تلاحقه، وفي جانبٍ آخر، يحمل إعلان ترامب بُعداً داخلياً في واشنطن، حيث يمثل هذا الإعلان إرضاء لداعمي إسرائيل في الولايات المتحدة، من أجل إنقاذ ترامب أيضاً من الكثير من القضايا التي تهدّد منصبه.

المصالح المشتركة بين واشنطن وتل أبيب، تُحتّم علينا مقاربة إعلان ترامب بصورة مختلفة وبعيدة من تطوّرات الأوضاع في سوريا، فهذا الإعلان يُعَدّ في الشكل والمضمون قريباً جداً من إعلان ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس، حدث هذا وسط صمت عربي وإسلامي مخزٍ، الأمر الذي شجع ترامب على إعلانه الاخير، حيث أن هذا التواطؤ العربي مع قرارات ترامب، يأتي في صلب العلاقات الخليجية الإسرائيلية، وهي لا تبتعد عن المسارات الجديدة التي يُراد منها تشكيل شبكة دولية اقليمية لمواجهة محور المقاومة، الأمر الذي يشي صراحة بحدوث تعديلات بنيوية على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي.

وبالتالي ونتيجة لهذه التطوّرات، ستكون القضية الفلسطينية وكلّ الاراضي العربية المحتلة، عربون صداقة يُقدّمها حكام الخليج، لتكون التطوّرات المقبلة حُبلى بالسخونة الزائدة لجهة التصعيد سياسياً ومن المؤكّد عسكرياً.

 

دينا زرقط: فضيلة الشيخ، أعود لحضرتك بالسؤال، برز العديد من المواقف العربية الرافضة والمندّدة بقرار ترامب، لكن كيف تقيّمون هذه المواقف؟ وهل تعتبرونها كافية في مواجهة مثل هذه القرارات؟

 

الشيخ علي معدّي: المواقف العربية هي امتداد للسياسة التي اتبعتها بعض الأنظمة العربية مع سوريا العروبة أثناء المؤامرة الكونية على سوريا. فمن جهتنا، لا نعوّل على أيّ قرار عربي جماعي، ولكن لنا كامل الثقة بالقيادة السورية الحكيمة، بالجيش العربي السوري البطل، بالشعب السوري العظيم الذي وقف على مدار ثماني سنوات ودحر أكبر مؤامرة كونية استعمارية على هذا الوطن، لنا كامل الثقة بأنّهم سوف يكونون على أكبر قدر من المسؤولية في اتخاذ جميع الإجراءات ضدّ هذا القرار السخيف.

ما قامت به بعض الأنظمة العربية الرجعية من التآمر على سوريا لا يمكن أن يعوَّل عليها في دعم أيّ قرار لاستعادة الجولان إلى أهله الطبيعيين.

 

دينا زرقط: اليوم، حضرتك رئيس لجنة التواصل الدرزية لعرب 48، لكن السؤال هو، هل جرى التنسيق بينكم، بين مشايخ الجولان السوري المحتلّ وأهالي الجولان السوري المحتلّ أيضاً؟ وهل لديكم صورة كيف سيتحرّكون إزاء هذا الموضوع على الأرض؟

فضيلة الشيخ؟

إذاً فقدنا الاتصال مع فضيلة الشيخ، سنحاول العودة إليه، لكن سيّد خالد، كنّا نتحدّث عن المواقف العربية. اليوم كيف تنظرون إلى هذه المواقف العربية؟ هل تعتقدون أنّ التوقيت مقصود؟ سبق ما تحدّثت عنه حضرتك بالقمّة العربية التي ستنعقد في تونس في وقت قريب، هل التوقيت هذا مقصود؟ وأيضاً كيف سيكون موقف هذه القمّة، وأيضاً تأثير هذا الموقف، خصوصاً أنّ سوريا ليست حاضرة في هذه القمّة؟

 

خالد خزعل: طبعاً سوريا ليست حاضرة في هذه القمّة بفعل الأوامر الأميركية لبعض القادة العرب، تذكرين جيّداً كيف بدأت محاولة فتح السفارات، لكن كان إيعاز أميركي بعدم فتح السفارات للأسف، هذه السفارات للدول العربية لكن كما قلت هو إيعاز. التضامن العربي، الآن سوريا تركت ما قبل الأزمة وأثناء الأزمة في الخلف، وتنظر إلى الأمام، تنظر إلى التضامن العربي، لأنّ المستهدف هو الوطن العربي كاملاً، لا تفكّري في يوم الأيام أنها فقط سوريا، الجولان فقط مستهدف. نعم، هناك استهداف للضفة الغربية الآن التي فيها السلطة الفلسطينية، استهداف للأردن كوطن بديل، استهداف لسيناء في مصر العربية.

نعم، الاستهداف يطال كل الدول العربية. من المفترض أن يكون هناك موقف موحّد في القمة المقبلة في تونس للوقوف إلى جانب سوريا في حقها في استعادة الجولان، المحافظة على القضايا العربية أيضاً هناك جزء كبير يحاول تجزئة سوريا في الشمال السوري، ما يسمّى بحركة قسد، والإخوان الكرد هم جزء من النسيج العربي السوري، لكن الموجودون الآن هم عملاء للأميركان، ينفّذون ما يملونه عليهم. فهناك أيضاً تركيا التي تحتل جزءاً من محافظة حلب في عفرين. أمام كل هذه المعطيات، سمعنا هناك تصريحات من الدول العربية أنها ستعيد سفاراتها وستأتي، لكن للأسف لم ينفّذوا شيئاً.

الآن الكرة في ملعب القمّة العربية، إن اتّخذت هذا القرار اتّخذته، لكن سوريا ستدافع عن الجولان من خلال أصدقائها الذين ساعدوها خلال السنوات الثماني العجاف التي مرّت بها، وقدّمت الشهداء الكثر لدحر الإرهاب والتكفيريين المدعومين من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي، ومَن هزم هذه العصابات الإرهابية قادر على عودة الجولان إن شاء الله في القريب العاجل.

 

دينا زرقط: في التحليل، لكن عفواً سيّد خالد، سأعود إلى فضيلة الشيخ أحمد معدّي.

فضيلة الشيخ، كنّا نسأل كيف تقيّمون الموقف العربي؟ وأيضاً بخصوص هل من تواصل بينكم وبين المشايخ في الجولان السوري المحتل؟ كيف سيتحرّك أهالي الجولان السوري المحتل إزاء هذا القرار؟

 

الشيخ علي معدّي: نعم، مرّة أخرى، نحن لا نعوّل على أيّ قرار عربي جماعي، لأنّ هذه الدول والأنظمة الرجعية التي تآمرت على الوطن الغالي سوريا لا يمكن أن نأخذ منها أية نتيجة.

بخصوص أهلنا في الجولان السوري المحتل، كنت بالأمس هناك، قدّمت تعزية لأهلنا هناك، بعض المشايخ، وخصوصاً بوالدة الأسير صدقي المقت، تضامنّا معهم، وأكّدنا لهم أنّ موقفنا نحن في الداخل مؤيّد لأهلنا الشرفاء في الجولان المُتشبّثين بأرضهم، المُدافعين عن كرامتهم، الأوفياء لوطنهم الغالي سوريا، فكلّ إجراء يتّخذونه في هذا المجال، نحن معهم قلباً وقالباً.

 

دينا زرقط: هل هناك تصوّر للإجراء الذي من الممكن أن يتّخذه أهالي الجولان أو التحرّك الذي من الممكن أن يقوموا به؟ هل ستقتصر التحرّكات على الاحتجاجات في الأرض؟ اليوم أيضاً هناك تحرّكات في محافظة القنيطرة.

 

الشيخ علي معدّي: الاحتجاجات والتظاهرات والتوجّه إلى المؤسّسات الدولية، هذا ما يستطيع أهلنا في الجولان القيام به، ووقوفهم، التصدّي بكل قانون والتشبّث بأرضهم، هذا ما يستطيعون أن يقوموا به. هم يعوّلون على القيادة السورية الحكيمة، على الجيش العربي السوري البطل، على الشعب السوري العظيم، أن يقف إلى جانبهم، هذا الشعب الذي دحر أكبر مؤامرة كونية على سوريا، وانتصر عليها، يستطيع أن يقوم بكامل المسؤولية في اتخاذ جميع الوسائل والإجراءات ليعود الجولان إلى أرض الوطن الغالي سوريا.

 

دينا زرقط: إذاً فضيلة الشيخ علي معدّي رئيس لجنة التواصل الدرزية لعرب 48، حدّثتنا من الجليل، شكراً جزيلاً لك.

أيضاً سيّد خالد، إسمح لنا أن نتوقف مع فاصل قصير، نعود بعده لمتابعة حوار الساعة. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

دينا زرقط: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا، ونعاود الترحيب بضيفنا من دمشق عضو مجلس الشعب السوري السيّد خالد خزعل. أهلاً بك من جديد سيّد خالد.

 

خالد خزعل: أهلاً بك.

 

دينا زرقط: نبقى الآن مع هذا التقرير من صحيفة الوطن السورية عن فلسطين في جنوبها والجولان في قلب سوريا، لعبد المنعم علي عيسى، نعود بعدها إلى الحوار.

 

الوطن السورية: فلسطين في جنوبها... والجولان في قلب سوريا، عبد المنعم علي عيسى

وَعْد ترامب مؤشّر إلى نضوج "صفقة القرن" التي قال مهندسها جاريد كوشنر من الإمارات، وللمنبر دلالاته، في شباط (فبراير) الماضي: إن الإعلان عنها سيكون ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في نيسان (أبريل) المقبل، والراجِح أن ذلك سوف يحدث فعلاً مما يمكن تلمّسه في مسعى حثيث رمى منذ مدّة إلى تعرية ما تخفيه، مع لَحْظ أن فعل التعرية كان قد تسارع أخيراً على نحو كبير، والشاهد هو أن كتاباً كان قد صدر في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي للكاتبة الاستقصائية الأميركية فيكي وارد بعنوان "كوشنر وشركاؤه: الطمع والطموح والفساد" وهو يشير إلى أن الصفقة تقوم أساساً على "السلام الاقتصادي" عبر تحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية ما سيُساعد على قبولهم خفض سقف طموحاتهم الجغرافية، وتلك مهمة ستكون ملقاة على أكتاف المال الخليجي.

الصفقة وفق ما صاغتها الكاتبة الأميركية من أصول بريطانية أشبه بتعديل جزئي على اتفاقية سايكس بيكو 1916، وهي تقضي بتنازلاتٍ جغرافيّةٍ يقدّمها الأردن إلى السلطة الفلسطينية على أن يجري تعويض الأول عن خسائره من أراضي المملكة السعودية التي كانت قد حدثت مسبقاً على تعويضها في جزر تيران وصنافير المصرية، ولربما كان هذا هو ما يفسّر مشروع "نيوم" العابر للحدود المصرية السعودية الأردنية الذي أطلقه وليّ العهد السعودي في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2017.

في هذا السياق، واضح أن سوريا لا تدخل في حسابات الصفقة، الأمر الذي يعني وجوب تعزيز مفهوم أمن القلعة الإسرائيلية في مواجهةٍ مؤكّدةٍ سوف تدخلها دمشق وتسعى من خلالها إلى عرقلة الصفقة. إن أكبر رد يمكن لدمشق أن تذهب إليه هو أن يتبنّى مجلس الشعب فيها مرسوماً يعدّ فيه الجولان قلب سوريا فيما فلسطين هي جنوبه، فإذا ما كانت موازين القوى العسكرية والسياسية لا تسمح بتغيير هذا الواقع فليوكَل الأمر إذاً إلى الأيدولوجيا التي تضمن توريث الأجيال اللاحقة مهمّة تغييره، ولنقل إنّ المهمّة الراهنة هي تحسين شروط القاعدة التي سيجري توريثها إلى تلك الأجيال، وفي الذروة الأكثر إلحاحاً منها الآن اقتلاع الخنجرين الرابضين في إدلب والشمال والشرق السوريين.

 

دينا زرقط: سيّد خالد، انطلاقاً ممّا تتحدّث عنه صحيفة الوطن السورية، إلى أي مدى نستطيع أن نقول بأنّ هذا القرار الأميركي اليوم بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل هو جزء من صفقة القرن؟ وبالتالي ما الذي من الممكن أيضاً أن يتّضح في ما خصّ هذه الصفقة، خصوصاً أنّ بعض الصحف الغربية تحدّثت عن أنّ هذا القرار قد يعطي ضوءاً أخضر أيضاً لإسرائيل بالنسبة لليمين الإسرائيلي، تتحدّث الصحيفة بضمّ الضفة الغربية أيضاً للسيادة الإسرائيلية بين مزدوجين؟

 

خالد خزعل: أولاً، سوريا الدولة الوحيدة التي وقفت ضدّ السياسات الأميركية وسياسات الكيان الصهيوني في ما يتعلق بالقدس عاصمة لدولة فلسطين. سوريا هي مَن نادى بعودة فلسطين إلى شعبها، من المحتل الصهيوني. هذه مواقف القيادة السورية، وما ورثناه من قيادات سورية عندما فاوضت، كانت هناك اتفاقية السلام كامب دايفيد وغيرها، كان القائد الخالد حافظ الأسد، أرسل من يمثّله إلى المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي من أجل عودة الجولان السوري المحتل، وكان هناك كما تعرفين الخلاف على أمتار، وكان على يقين تام أنّ هذه الصفقة لن تتمّ لأنّ الصهيوني مُخادِع وكاذِب، كما الأميركي، فصرّح القائد الخالد، قال سنجعل من الجولان وسط سوريا وفلسطين جنوبها، هذا التصريح كل السوريين يعرفونه تماماً، وتعلمين كانت مباحثات دول الجوار، وزراء خارجية دول الجوار قبل توقيع وادي عربة وقبل توقيع اتفاق أوسلو، لكن بكل أسف انفردت، أكثر الأنظمة العربية التي كانت تحضر اجتماع وزراء الخارجية دورياً ويتّفقون على اتخاذ القرار المناسب. لكن للأسف انفردوا ووقّعوا اتفاقات منفردة، وكان لسوريا موقف واضح من اتفاق كامب دايفيد، وأيضاً اتفاق وادي عربة وكذلك أوسلو.

ما حذَّرت منه القيادة السورية آنذاك يحصل الآن في هذه المنطقة. لو سمعوا ما أرادته القيادة السورية لما وصلنا إلى هذه المرحلة. أعود وأقول، ما كُتِبَ في الصحف، تحدّثت، قلت ربما هناك هذه السابقة الخطيرة التي أوجدها الرئيس ترامب، يمكن أن يتبعها بأماكن أخرى، لكن إذا كان هناك تضامن عربي ووقفة عربية صادقة، يمكن أن تقف حدود ترامب عند هذه النقطة، ولا يستطيع أن يعطي وعوداً. تتفاجئين عندما ترين على مواقع التواصل الاجتماعي الناس تقول، أنا أعطيتك الأمر الفلاني، هذا وعد بلفور جديد أعطاه مَن لا يملك لمَن لا يستحق. تنادين أنت بوحدة العرب، بموقف العرب من أجل مصالح العرب، من أجل مصالح العرب، إذا لم ينتبه العرب لهذه النقاط، فسيتمادى ترامب وغير ترامب، وأمام قوة الحركة الصهيونية، ونرى من الملفت للنظر حتى الرئيس الأميركي ترامب يقول، إذا ترشّحت للانتخابات الإسرائيلية سأفوز بنسبة 98 بالمئة من كثرة محبّة اليهود والصهاينة لي، لكثرة ما قدّمه لهم.

إذاً مَن يتحكّم الآن الحركة الصهيونية بكل أسف هي مَن يقود العالم، الحركة الصهيونية مَن يقود العالم، لكن أنا أقول لك الجولان باقية وستبقى سوريّة، ونتنياهو زائل وترامب زائل، ومَن يسير في طريق عودة الأراضي والحقوق، الشعب السوري ورث الجولان عن الأجداد، توارثتها الأجيال عن أجدادها، لكن هم يعرفون قيمة هذه الأرض، الأميركي هو محتل، في أميركا محتل وغاصب لا يعرف قيمة الأرض، وكذلك الصهيوني، مَن يوجد في فلسطين أيضاً لا يعرف قيمة الأرض، مَن يدافع عن الأرض هو مَن يعرف قيمتها.

 

دينا زرقط: وإبن الأرض. سيّد خالد، السؤال هو، ويُطرَح هذا السؤال بشكل كبير، هل الموضوع هو أبعد من، بحسب ما قيل، هدية انتخابية لنتنياهو؟ هل الموضوع في الشق الأميركي هو محاولة التفاف على انتصار سوريا وخروجها منتصرة في موضوع محاربة الإرهاب؟ طبعاً هي ستستكمل في الشمال السوري. أيضاً من الجانب الإسرائيلي، هل هي محاولة لإقحام إسرائيل نفسها في أية تسوية سياسية ممكنة في سوريا، وبالتالي الضغط على روسيا تحديداً من أجل أن يكون لها ضمانات معينة؟

 

خالد خزعل: عندما وقّع المرسوم الرئيس الأميركي، الآن ننظر إلى، بنظر الأميركي قبل توقيع المرسوم، هي كانت أرضاً محتلة، وفي القرار 497 وقّع الأميركي على أنّ الجولان هي أرض محتلة. لكن بعد مرسوم ترامب، أي اعتداء على هذه المنطقة يُعتَبر هو اعتداء على أراضٍ إسرائيلية من وجهة نظرهم، هذا يُجيز لهم التدخّل والدفاع عن إسرائيل، مبرّر لدفاعهم عن الإسرائيليين، دائماً كلما يسجّل الجيش العربي السوري انتصاراً، لا بدّ للإدارة الأميركية أمام انكسارها وانهزامها، من أن تتّخذ إجراء، وهذا الإجراء اتُخذ بعدما أعلن الرئيس الأميركي سحب القوات الأميركية كاملة من أراضي الجمهورية العربية السورية، لكن عاد وسوَّف القرار مرة وإثنين وثلاث.

الأميركي هو محتل والشعب السوري والقيادة السورية تنظر إلى الأميركي على أنه محتل. إحراج القيادة الروسية، القيادة الروسية دخلت إلى الأراضي السورية بطلب من السلطات السورية، من الحكومة السورية، وكذلك يتحدّثون عن القوات الإيرانية، هناك خبراء إيرانيون أيضاً بطلب من الحكومة السورية، والمقاومة بطلب من الحكومة السورية. هذه قوات صديقة وحليفة، ضمن قوات محور المقاومة، لكن لا ينطبق هذا لا على القوات الفرنسية الموجودة، يستهجن الشخص أنه يصدر بيان من الحكومة البريطانية، تستنكر قرار ترامب، وقواتها موجودة على الأراضي السورية، محتلة، تصدر فرنسا بياناً تستنكر وقواتها موجودة على الأراضي السورية. إذاً لا نعوّل كثيراً على الإعلانات والتعاطفات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا، هي في النهاية تصبّ في خانة الأميركان وهم حلفاء للأميركان. يستهجن أكثر شيء المرء أنّ هناك تصريحاً من وزير خارجية النظام التركي ويستهجن قرار ترامب بضمّ الجولان، أنا أقول هذا أيضاً هو خِداع ومراوغة، وليطبّق على نفسه، وهو يحتل جزءاً ويدعم عصابات مسلحة، يدعم جبهة النصرة بالعتاد والمال والسلاح.

 

دينا زرقط: صدر منذ قليل إعلان عن الكرملين وتصريح عن الكرملين، قال إنّه سيكون لقرار ترامب عواقب سلبية في الشرق الأوسط، وعلى التسوية السياسية أيضاً في سوريا.

الدور الروسي الممكن اليوم إزاء هذا القرار، كيف تتحرّك روسيا إزاء هذا القرار؟

 

خالد خزعل: هذا بيان الكرملين.

 

دينا زرقط: نعم.

 

خالد خزعل: لاحظت أمس بيان وزارة الخارجية الروسية كان، قد يؤدّي إلى، كأنّ بيان الكرملين هو أقوى منه، الأصدقاء الروس وقفوا إلى جانب الشعب العربي السوري في إعادة أرضه ومساعدته في دحر الإرهابيين، دولة روسيا الآن أصبحت، القطب الواحد لم يعد موجوداً، الذي كانت تتزعّمه أميركا، الآن هناك الاتحاد الروسي، الصين موجودة، دول البريكس موجودة، لم يعد هناك قطب واحد في العالم بل قطبان أو أكثر، فالصديق الروسي يمكن أن يتقدّم وهو يقود ويساعد في العملية السياسية في الجمهورية العربية السورية، لكن لا يريد الأميركي أن تنتهي الحرب في سوريا، يدعم الإرهاب.

أنا قرأت كما قرأت أنت صباحاً أن مجموعة من الداعشيين ينقلهم الأميركان باتجاه، من مناطق سيطرة قوات قسد، أيضاً هناك مجموعة من الدواعش وصلوا اليوم إلى الجزائر. دائماً يشغلون الشرق الأوسط، يشغلون المنطقة العربية، يشغلون مَن ينادي بالقومية العربية، هو استهداف، أقول مرة ثانية، استهداف للمنطقة العربية كاملة. آن الأوان للشعب العربي أن ينتبه لهذه المخاطر التي تُحيط بالمنطقة العربية، وهي الآن أكثر ضراوة وأكثر شدّة، وهي قريبة من التطبيق، إذا لم نتّخذ مواقف حاسمة تجاه ما يقوم به الرئيس الأميركي ترامب، بالتعاون مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ولا سيما روسيا والصين.

 

دينا زرقط: هل تأملون بموقف عربي موحّد وقوي سيّد خالد؟

 

خالد خزعل: لا، والله، أنا شخصياً لا أتوقّع موقفاً عربياً، اطّلعت على كل البيانات التي أصدرتها الدول العربية. نتمنّى أن يكون، لكن بما أنّ الإملاءات الأميركية، وآخرها عودة السفارات ومنعتهم، عودة سفاراتهم إلى دمشق ومنعتهم أيضاً، مطالبة.

 

دينا زرقط: الولايات المتحدة الأميركية منعت بعض الدول العربية من إعادة سفاراتها إلى العاصمة السورية دمشق؟

 

خالد خزعل: نعم، نعم، وأيضاً منعت المطالبة بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وسوريا هي إحدى الدول العربية المؤسّسة للجامعة، كيف يكون ذلك وأنت تتأمّلين منهم أن يتخّذوا موقفاً يساعد الجمهورية العربية السورية؟

 

دينا زرقط: نتحدّث وفق معطيات سيّد خالد؟

 

خالد خزعل: نعم، أستبعد ذلك، هذه تصريحات مسؤولين كثر سيّدتي.

 

دينا زرقط: السؤال الآن، وأيضاً تبعاً لما تتحدّث عنه حضرتك سيّد خالد، هل الهدف الأميركي اليوم هو محاولة لمنع أو وقف أية تسوية سياسية وحلّ الأزمة السورية اليوم عبر إعادة إشعال الحريق إذا صحّ التعبير في منطقة أخرى في سوريا؟

 

خالد خزعل: مثل أين؟

 

دينا زرقط: نعم؟

 

خالد خزعل: أية منطقة؟

 

دينا زرقط: مثلاً في الجولان، إعادة التوتّر في الجولان السوري المحتل عبر هذا القرار، هل تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى وقف أية تسوية سياسية وحل سياسي للأزمة السورية؟

 

خالد خزعل: طبعاً، هناك اتجاه لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، ومستمرون في العمل على تشكيل لجنة مناقشة الدستور، وتتوجّه دائماً سوريا لتحرير منطقة إدلب والمنطقة الشرقية من أرض الجمهورية العربية السورية، افتعل هذه المشكلة أيضاً لاستبعاد الحل السياسي، ولزيادة الاضطراب في الجمهورية العربية السورية، أضيفي إلى ذلك الحصار الاقتصادي الذي يواجه به الأميركي المواطن العربي السوري، حصار جائِر وحصار خانِق، تابعنا في الإعلام هناك المستشار التجاري في السفارة الأميركية في الأردن يدعو التجار الأردنيين إلى عدم التعامل مع الدولة السورية وعدم تصدير أو استيراد البضائع منهم لخنق هذا الشعب السوري، باتت الحرب تتوجّه ضد الشعب السوري.

 

دينا زرقط: سيّد خالد، إلى أيّ مدى اليوم محور المقاومة معني بهذا القرار؟ وأيضاً إلى أيّ مدى قد يكون ضمن أيّ تحرّك سوري في ما خصّ هذا المجال؟

 

خالد خزعل: من الأسبوع الماضي، رأيت، اجتمع رؤساء الأركان ووزراء الدفاع في الجمهورية العربية السورية وجمهورية العراق الشقيق والجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق، وصرّح رئيس أركان الجيش العراقي بإعادة فتح الحدود، لانسياب العلاقات التجارية بين الشعبين الشقيقين في القريب العاجل، وكان هذا مجرّد انعقاد هذا الاجتماع في دمشق، هذه القيادات تُدرك ما يُخطّط له ترامب وكذلك الكيان الصهيوني، هذا الاجتماع بحد ذاته ثمّ زيارة وزير الدفاع الروسي ولقاؤه بالسيّد الرئيس بشّار الأسد، كلّ هذه المعطيات تؤكّد أن الحلفاء يقفون إلى جانب سوريا، تصريحات الأشقاء في إيران، تصريحات قوى المقاومة وفصائل المقاومة العراقية بعد هذا القرار، ونأخذ على محمل الصدق والجدّ، تصريحات المقاومة في لبنان، كل هذه القوى وقفت مع سوريا طوال ثماني سنوات، وساعدتها في تحرير أرضها من رَجْس الإرهابيين، أكيد وأجزم لن تتخلّى عن سوريا في هذا الموقف، في تحرير الجولان واتخاذ الإجراءات المناسبة لدعم الحكومة السورية ولدعم الشعب السوري لصموده بعد هذه السنوات الثماني التي صمدها حتى الآن.

 

دينا زرقط: وبالتالي كيف ستترجم هذه المواقف التي تحدّثت حضرتك عنها، إن كان في دعم الحكومة السورية، وإن كان أيضاً في التعاون في مجال تحرير الجولان بحسب ما ذكرت حضرتك؟

 

خالد خزعل: دائماً يتحسّب نتنياهو، ورأيت الضربات الصاروخية التي كانت تتوجّه، يقول هناك أسلحة تُنقَل إلى حزب الله، كان الاستهداف، وهناك تمّ استهداف أماكن للحرس الثوري الإيراني أو للجيش الإيراني حسب زعم نتنياهو، اليوم عندما حاول أكثر من مرة منع فتح الخط الذي يصل العراق إلى سوريا، اعتبر أن الوصل هو خط إيران دمشق بيروت، الآن تصريح رئيس أركان الجيش العراقي بأن الخط مفتوح تجارياً واقتصادياً، يرفع معاناة الشعب السوري. تصوّري عزيزتي بأن هناك مخيّم الركبان، مَن ينادي بحرية العالم، أيّ الكاذب ترامب، لدينا مخيّم الركبان، مجموعة ناس، 2500 مواطن بالجوع بالصحراء، يأخذهم رهائن، رهائن هذا الأميركي. نعم، محور المقاومة سيقدّم كلّ ما تحتاجه سوريا من دعم في تحرير الجولان والوقوف والصمود لاستمرار، استكمال صمود الشعب السوري.

 

دينا زرقط: صحيفة الواشنطن بوست نقلت عن بعض حلفاء الاحتلال بأنهم يقولون بأن خطوة ترامب تعطي هدية مجانية لحلف المقاومة المنتصر في سوريا فيعزّز تموضعه على جبهة الجولان ويزيد استعداداته لإطلاق المقاومة ضد إسرائيل هناك. طبعاً الكلام لصحيفة الواشنطن بوست نقلاً عن حلفاء إسرائيل.

كيف تنظرون إلى هذا الكلام؟ كيف تقيّمون هذا الكلام؟

 

خالد خزعل: هذا الكلام لا يبتعد عن كلام ترامب، من وقّع هذا الاعتماد أكيد له مناصرون ومؤيّدون على الباطل، نحن لا نكترث بهذا الكلام، لا يقدّم ولا يؤخّر. ما زلنا ننظر أيضاً إلى قرارات الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، وعندما بعد الحرب العالمية الثانية، أنشئت عصبة الأمم، هي الملجأ الوحيد لحل المشاكل بين الدول، لكن من خرق هذا الاتفاق هو الرئيس دونالد ترامب، وابتعد، ضرب عرض الحائط كل القرارات الدولية. أنا أقول، بالنسبة لما يخصّنا في سوريا، طريقة المواجهة، الأرض تحت الواهِب والموهوب، وعيد الجولان، سنُعيد الجولان كما قال أجدادنا، السيف أصدق إنباء من الكتب وإن غداً لناظره لقريب.

 

دينا زرقط: بخصوص موضوع محور المقاومة، سؤال أخير سيّد خالد، إطلاق صاروخ من قطاع غزّة صباح أمس باتجاه الأراضي المحتلة واستهداف تل أبيب، أو منطقة بالقرب من تل أبيب، شمال تل أبيب، في التوقيت، طُرِح العديد من التساؤلات حول التوقيت والهدف أيضاً، والبعض يتحدّث عن أنّ الهدف هو محاولة لتوجيه رسالة لنتنياهو المتواجد في واشنطن للاحتفال، طبعاً بين مزدوجين كما استخدمها بعض الإعلام، بتوقيع ترامب على هذا القرار، الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.

هل تقرأون نفس الرسالة في صاروخ الأمس من قطاع غزّة باتجاه تل أبيب؟

 

خالد خزعل: نحن نترحّم على شهداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، لكن لنا تجربة كسوريا مع قيادة حماس. سوريا كانت واقفة مع حماس وقدّمت لها السلاح والعتاد في أكثر من مرة، لكن لاحظت أن قيادة حماس يوم الأمس تبرّأت من هذا الصاروخ ولم تعتبره أطلق من أراضيها، فهذا ما يعزّز رؤيتنا أن حماس خرجت نوعاً ما من محور المقاومة، وهي الآن بصدَد توقيع اتفاق بحسب ما نقرأ في الإعلام مع الإسرائيليين. نحن نتمنّى من أخوتنا في فلسطين كاملة توحيد صفوفهم لأنّ القادم سيكون سيّئاً جداً عليهم، فتوحيد صفوفهم وقيادتهم، وتوحيد البندقية الفلسطينية باتجاه الكيان الصهيوني الغاصب، وهذا الكيان إلى زوال، لكن في حال توحيد صفوفنا مجتمعين، وإذا بقينا في هذا الوضع فسيكون الوضع من سيّىء إلى أسوأ.

 

دينا زرقط: إذاً السيّد خالد خزعل عضو مجلس الشعب السوري حدّثتنا من العاصمة السورية دمشق، شكراً جزيلاً لك.

الشكر الكبير لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.