حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

عبد القادر بن قرينة - رئيس حركة البناء الوطني بالجزائر

 

رانا أبي جمعة: يتشكل المشهد السياسي الجزائري على وقع حراك الشارع، والحضور القوي للجيش.

الهدف الوصول إلى الجمهورية الثانية.

الانتقال السلس والديمقراطي هو المسار حتى الساعة، مطلب تلو الآخر يتحقق.

الجمعة الثامنة قالت لا لتعيين البرلمان لعبد القادر بن صالح كرئيس مؤقت، اللاءات طاولت آخرين، رئيس المجلس الدستوري، ورئيس الحكومة، ورئيس البرلمان الجديد.

متظاهرو الجمعة الثامنة، كما نادي القضاة الجزائري قالوا لا أيضاً، لتحديد يوم الرابع من يوليو تموز تاريخاً للانتخابات الرئاسية، حيث الموعد يتزامن مع الذكرى السابعة والخمسين لاستقلال عام 62.

مَن يقود الحراك اليوم؟ وإلى أين يتّجه؟ وسط حديث عن احتكاكات بين الأمن والمتظاهرين في الأيام الأخيرة واعتقالات.

إلى أين يتّجه في ظلّ ما كشف عن توقيف  جماعة كانت تخطط لتنفيذ أعمال إرهابية أثناء الحراك؟

ما مصير الرئيس المؤقت والانتخابات الرئاسية؟

أية اقتراحات، وحلول تلوح في الأفق؟

وأين الإسلاميون من مشهد سياسي قيد التشكّل؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيف حوار الساعة لليوم رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة.

أهلاً بكم.

 

"فاصل"

رانا أبي جمعة: إذاً، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة، وأهلاً بك سيّد عبد القادر.

عبد القادر بن قرينة: أهلاً بك سيّدتي الكريمة أستاذة رانا.

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر إسمح لنا أن نبدأ من تطوّرات الحراك الأخير، برأيك أين ترى الحراك الجزائري بعد ثماني جمعات تقريباً على انطلاقه؟

عبد القادر بن قرينة: بسم الله الرحمن الرحيم تحيّاتي لك سيّدتي الكريمة أستاذة رانا.

رانا أبي جمعة: أهلاً بك.

عبد القادر بن قرينة: ولجمهور قناة الميادين.

الجزائر تتّجه إن شاء الله إلى الخير، لأنها هي هبّة شعبية غير مبرمجة. لم تكن في سياق الربيع العربي، كانت للجزائر لربيعه، وكان في نهاية الثمانينات. ثم كانت هبّة بعيدة عن برمجة جهات، أو عن دول القحط الديمقراطي كما أسميها بالخليج العربي.

هي للبحث عن امتلاك الجزائر لحريتها وكرامتها بعيداً عن السطو على إرادته المبرمجة كل مرة عن طريق الانتخابات المتتالية لحماية ثروة بلاده من النهب والسرقات.

تتّجه إن شاء الله إلى الخير.

صحيح نحن خائفون، والترصّد بالبلد كبير، سواء من أعداء الأمس، ومن قوى متربّصة خارجية، أو من خلال ثقل الجزائر وقوّته داخل المغرب العربي، وتضامنه مع الأمّة العربية والإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين والأراضي العربية المحتلة، سواء في سوريا، أو في لبنان. وأيضاً مواقف الجزائر الثابتة الخارجية، لاسيما في اتجاه هذه القضايا الثابتة في عدم التدخّل في الشأن الداخلي لأية دولة من الدول.

هذه كلها وغيرها تزعج الأجنبي، ولذلك صحيح الضغوطات كبيرة، والتحديات أكبر. ولكن سننتصر بإذن الله بإرادة الجزائريين، وتفهّمهم وتضامنهم، وتكاتفهم مع المؤسّسة العسكرية.

رانا أبي جمعة: في الواقع سيّد عبد القادر، أنت أثرت أكثر من نقطة مهمة ربما سوف نتطرّق إلى هذه النقاط نقطة تلو الأخرى، ولكن قبل الغوص في تفاصيل الملف الجزائري سؤال ربما عَرَضي.

اليوم إلى أيّ حد الحراك السوداني يتأثّر؟ ويأخذ من الحراك الجزائري؟ وبالعكس برأيكم؟

عبد القادر بن قرينة: الجزائريون يطلقون ليس اعتداداً بأنفسهم، وإنما ثقة في أنفسهم بأنهم لا يستنسخون تجارب الآخرين. كان هناك ربيع عربي، ولكن لم ينسق الجزائريون وراء الربيع العربي، لما كانت له من برمجة من دول القحط الديمقراطي، ومن إعلامها المفلس الذي يريد أن يروّج لحريات مفقودة ضمن تلك الدول، ولم ينسق كذلك إلى دعوات أجنبية صادرة من شمال المتوسّط.

كان الشعب دائماً رزيناً بوعيه، لا يغامر بمكتسب الأمن والاستقرار. فلا أتوقع أنه سوف يتأثر بأي حراك ما، لأن لكل دولة خصوصيتها، ولكل قطر خصوصيته، وعوامل فشله، أو عوامل نجاحه إلا أنه الواقع، بأن الأمور تتأزّم يوماَ بعد يوم، والأمل معقود بعد الله على وعي هذا الشعب، ثم على حكمة وبصيرة المؤسّسة العسكرية التي تدرك مدى حجم المخاطر الخارجية، وما يُلقى عليها من مسؤولية الحفاظ على السيادة وحماية الاستقلال الوطني، والمحافظة على النسيج المجتمعي، وحماية مكتسب الأمن والاستقرار الذي تنعم به الجزائر. كل هذه العوامل ندركها وندرك آثارها الإيجابية.

رانا أبي جمعة: أستمع إليك.

في الواقع سيّد عبد القادر، لا شك بأن لكل دولة خصوصية، ولكن أيضاً لا شك بأن دول العالم العربي تتأثر بأزمات بعضها البعض، أو حتى بحراك التحرّكات الشعبية.

نحن بالتأكيد لسنا مع أيّ نوع من الإسقاط لهذه الأزمة على تلك، أو لهذا الحراك على حراك آخر.

ولكن إسمح لي أن أذهب إلى الموضوع الجزائري من جديد، وبحسب رأيك ليس هناك من تأثير مباشر لهذين الحراكين على بعضهما البعض.

ما ميّز الجمعة الفائتة في الواقع هو وجود نوع من التماس بين المتظاهرين والشرطة الجزائرية، كانت هناك اعتقالات، كانت هناك إصابات أيضاً في صفوف الشرطة الجزائرية.

برأيكم هل هذا يعتبر مؤشّراً لذهاب الحراك في مسار آخر؟

هل نحن أمام انعطافة جديدة لهذا الحراك؟

عبد القادر بن قرينة: نأسف لكل ما حدث.

كان حراكاً حضارياً سلمياً، ونعتقد بأن ما عدا المؤسّسة العسكرية، فإنّ في مؤسّسات أخرى هناك توجّس ما، من بعض هذه المؤسّسات. معروف من وضع رأس هذه المؤسّسات، لاسيما مؤسّستين أمنيتين، جزءٌ ما وصفوا ببيان وزارة الدفاع الوطني بالعصابة، وهو نفس الشخص ربما الذي كان له الدور في تفكيك المشروع النووي الجزائري وتحويله من وزارة الدفاع الوطني إلى وزارة الطاقة، وبالتالي فكّك المشروع وهو سلمي ، والذي أزعج الكيان الإسرائيلي في بداية التسعينات. هذا المشروع الذي صرّح حينها وزير الدفاع الإسرائيلي بتوجّسه الشديد منه، هو نفس الشخص الذي وضع لاسيما على الأقل شخصين على رأس مؤسّستين حسّاستين، لعلّ بعض التحرّكات كانت مُريبة من هذا، ولذلك مطلوب من قائد أركان الجيش الوطني الشعبي.

 

رانا أبي جمعة: نعم، سيّد عبد القادر هل تسمعنا؟ يبدو أننا فقدنا الاتصال بك سيّد عبد القادر، سوف نعاود الاتصال بك سيّد عبد القادر

نذهب إلى هذا المقال في صحيفة الأخبار.

"إنطلاق مسار الانتخابات رسمياً"

 

الأخبار اللبنانية: إنطلاق مسار الانتخابات رسمياً، محمّد العبد

تحوّل رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إلى شخصية محورية في الظروف الخاصة التي تعيشها البلاد حالياً، وبينما يرى جزائريون ضرورة رحيله لكونه جزءاً من المنظومة المتسلّطة في السنوات الأخيرة، يراهن آخرون عليه في الوصول إلى تسوية سياسية قريبة لاعتبار أنه يمتلك مفاتيح الحل.

زكّى قائد الأركان بوضوح التطبيق الحرفي للمادة 102 من الدستور التي تفرض رئيس مجلس الأمّة رئيساً مؤقتاً للبلاد، وتنصّ على تنظيم انتخابات رئاسية في ظرف ثلاثة شهور بالمنظومة القانونية القائمة نفسها.

ودعا إلى عدم رفع المطالب التعجيزية أيضاً، وحذّر من اليد الخارجية التي بدأت بحسبه تعبث بالجزائر، وذلك قبل ساعات من إعلان الشرطة توقيف أجانب وعناصر إرهابية بالتعاون مع الجيش خلال الحراك الشعبي، كانوا يخطّطون لتفجير الوضع في البلاد، وذلك يعني ضمنياً مطالبة الجزائريين بالعودة إلى منازلهم، والاكتفاء بما حقّقوه حتى الآن.

وظهرت أمس شعارات مناوئة للفريق قايد صالح وسمع بقوّة هتاف يا إبن صالح أنت ذاهب ذاهب، خذ معك قايد صالح، لكنه لم يكن مردّداً من الجميع كدليل على وجود انقسام حول هذا الموضوع.

ويبدو من الاتجاه العام أنّ ثمة حيرة لدى الجزائريين في كيفية التعامل مع هذا الوضع، وخصوصاً بعد استدعاء الرئيس المؤقت للهيئة الناخبة، والذي يعني عملياً إنطلاق مسار الانتخابات الرئاسية التي ستكون في الرابع من تموز يوليو.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد عبد القادر، كنا نتحدّث قبل هذا المقال عما حصل، ربما من مناوشات لنقول إن صحّ التعبير بين متظاهرين وقوات الأمن أثناء تظاهرات يوم الجمعة. ماذا لديك لتضيفه؟

وأيضاً، كنا نتحدّث عن مسألة توقيف مجموعة كانت تريد ربما الإنزلاق بهذه التظاهرات إلى ما لا تُحمد عقباه.

وربما سؤال مضاف وأنت تجيب عن هذا الموضوع، كيف ترى دور الجيش الجزائري حتى الساعة؟

عبد القادر بن قرينة: دور المؤسّسة العسكرية دور ريادي، ولولا الجيش الوطني الشعبي لسالت دماء الجزائريين. وأعتقد جازماً بأنه كان هنالك قرار لإعلان الحال الاستثنائية، ولكن قيادة الجيش الوطني الشعبي بعد الجمعة الأولى رفضت ذلك. وكان هناك تصريح من مسؤول ما بأنه لن يغادر الرئيس الحكم إلا بإسالة دم 2 مليون جزائري، ورفض الجيش الوطني الشعبي إخراج الدبابة لمواجهة الشعب الجزائري، ومنع قوات الأمن التابعة لرئاسة الجمهورية من استعمال أيّ عنف اتجاه المواطنين.

وحتى الجمعة الرابعة الحراك صحيح، وهو الذي يصنع الرأي لأن صاحب السيادة هو الشعب، لكن بتضامنه مع قيادة الجيش الوطني الشعبي إلى الجمعة الرابعة عندما فعلت أو اقترح تفعيل المادة 102 بدأ الحراك يتغيّر وبدأ يحقّق بعض مكاسبه، ولولا تدخّل المؤسّسة العسكرية إطلاقاً، لما وقع انزياح الرئيس ولمجموعته.

أنت تتحدّثين سيّدة رانا عن عشرات مليارت الدولارات اكتسبتها هذه المجموعة خلال الطفرة المالية، والأرقام لك أن تنظري الرقم الذي ذكره صندوق النقد الدولي بأن حجم الفساد يفوق المغرب العربي بأكثر من 30 في المئة. إذا تحدّثنا عن ميزانية الاستثمار خلال سنوات الرئيس بوتفليقة هي تجاوز 535 مليار دولار، فلك أن تتصوّري الرقم كم هم ملكوا الثروة، وملكوا أصوات الشعب، وملكوا كل ما في الجزائر، فهي إمبراطورية ضخمة من الصعب أن تنزاح إلا بقوّة شعبية، ولكن من تضامن مع القوّة الاساسية، هو قوّة الجيش الوطني الشعبي، ولولا تضافر وتحالف هاتين القوّتين لما أزيحت هذه البطانة، وهذه العصابة كما وصفها بيان وزارة الدفاع الوطني.

ولا زلنا نعاني لحد الآن منها هي أنها تملك كل شيء، وتملك الإعلام، وتملك المال، وتملك السلطة، وتملك العلاقات الخارجية، وتملك التأثير في مفاصل الدولة الجزائرية حتى هذه الساعة، ولربما تؤثر حتى في بعض المؤسّسات الأمنية التي ظهر منها بعض التوجّس خلال الأسبوع الماضي.

رانا أبي جمعة: مَن هي هذه المؤسّسات الأمنية بالتحديد؟ مَن تقصد سيّد عبد القادر؟

عبد القادر بن قرينة: باستثناء وزارة الدفاع الوطني وقواها الحيّة، أية مؤسّسات أخرى تكون قيادتها بمحل ريب لأن من عيّنها هي المجموعة نفسها التي وصفت في بيان وزارة الدفاع الوطني.

رانا أبي جمعة: هل يمكن لك أن تسمّي لنا هذه المؤسّسة بشكل واضح؟

عبد القادر بن قرينة: ما عدا وزارة الدفاع الوطني، غيرها من المؤسّسات الأمنية تعيينها لم يكن بطريقة تصاعدية، وإنما كان من تعيين شخص معروف وهو رجل أعمال من أمّ غير جزائرية، وكان له دور في تفكيك المشروع النووي الجزائري كذلك.

رانا أبي جمعة: سوف نتخطّى هذه النقطة، تحدّثت عن الدور الإيجابي للجيش في هذه المرحلة الحسّاسة التي تمرّ بها الجزائر. ربما يحسب للجيش وقائده رئيس الأركان تفعيله أو ذهابه بالمنحى الدستوري، وتفعيلاً للمادة 102، وأيضاً للمادتين 7 و8، ولكن حتى الساعة ما تمّ تفعيله هو المادة 102.

هل يمكن أن تتمّ ربما، أو يتمّ تفعيل المواد السابعة والثامنة من الدستور؟

عبد القادر بن قرينة: في مقاربة حركة البناء الوطني من بداية الأزمة، وحتى قبل أن تتكلّم عن أيّة مؤسّسة، كانت مقاربتنا يجب ألا تبتعد عن الدستور. لكن مع الأخذ بعين الاعتبار المطالب الشعبية المحقّة والمطالب الشعبية المشروعة، والتي لا تتنافى مع روح الدستور. لذلك كنا ندمج ما بين الدستور وبين المطالب الشعبية، مقاربة وزارة الدفاع الوطني هي بتفعيل المادة 102، وكذلك المادتين 7 و8، والتي تنصّ بأن الشعب هو صاحب السيادة.

رانا أبي جمعة: صحيح.

عبد القادر بن قرينة: ولكن سيادته يمثلها ويأخذها عن طريق الانتخابات الشرعية، كان هناك ترصّد كبير من قوى خارجية  وتربّص للخروج من الدستور، حتى كان غير مُستبعَد أن تكون هناك تدخلات في إطار، إما قرارات أممية، وإذا تعذّر في إطار قرارات شرعيات جهوية أوروبية، أو غيرها ضد المؤسّسة العسكرية، وضد المنحى الذي يمكن أن تسير فيه عملية الانتقال الآمِن والسَلس لأن جزءاً من المنظومة الغربية مهدّد مشروعها في الجزائر.

رانا أبي جمعة: ولكننا لا زلنا نتحدّث سيّد عبد القادر بشكل عام، مَن هي هذه الدول التي تتحدّث عنها؟

عبد القادر بن قرينة: حسب توقّعي بأن الرئيس المؤقّت سوف يستقيل قريباً، هذا الذي أتوقّعه. المؤسّسة العسكرية  لم ترغب بالخروج من المنحى الدستوري.

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر هل تسمعنا؟

عبد القادر بن قرينة: نعم أسمعك.

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر تحدّثت عن أن هناك دولاً ربما لا تريد الذهاب بالمنحى الدستوري الذي أراده الجيش الجزائري حتى الساعة.

مَن هي هذه الدول؟ هل يمكن لنا أن نسمّيها بالإسم؟

عبد القادر بن قرينة: سمّاها بيان وزارة الدفاع الوطني بأنها المستعمر القديم، يقصد بها فرنسا. ليس لديّ اطّلاع لكن بحُكم امتلاك قائد أركان الجيش ووزير الدفاع لكل القوى الأمنية والاستخباراتية، فهو يدرك حجم الاختراق الأمني، وحجم خرق السيادة، وحجم الاتصالات والعلاقات. وقال بكل وضوح بيان وزارة الدفاع الوطني، ولم نلحظ نفياً من هذه الدول إلى حد هذه الساعة.

فلذلك كان التخوّف من حركة البناء الوطني من بداية الأزمة، أننا لا نخرج عن الدستور لأن هناك مَن يخاف على مستقبل علاقاته مع الجزائر الاقتصادية والتجارية والثقافية كذلك، فلذلك لربما الشيء الذي يتحقّق اليوم بفضل الله، وبفضل حركة الشعب وتضامنه مع مؤسّسته العسكرية مشروع مجتمع نوفمبري أصيل ينتمي إلى كل عموم الأمّة العربية والإسلامية، وقضاياها العادلة، وعلى رأسها القضية افلسطينية.

وفي وقت يوجد فيه استسلام لعديد من القوى العربية التي تسير باتجاه التطبيع باتجاه بيع القضية الفلسطينية باتجاه ضرب المقاومة في كل مكان.

رانا أبي جمعة: وفي الواقع سيّد عبد القادر، حركة البناء سوف أعود إلى هذه المسألة، ولكن سيّد عبد القادر تحدّثت بأن حركة البناء الوطني لا تريد الخروج عن الدستور، وربما الحركة بالتحديد لا تريد تغييراً جذرياً في الجزائر، وربما أيضاً هناك البعض يأخذ عليها هذا النقطة. ولكن تحدّثت عن أن فرنسا ربما تريد التدخّل بشكل مباشر في هذه المرحلة في الجزائر، هل هناك من دول أخرى اليوم تسعى للدخول على خط الاحتجاجات في الجزائر؟ هل هناك من دول عربية؟

عبد القادر بن قرينة: حركة البناء الوطني تريد التغيير الآمن والسلس في إطار بيان مرجعية أول نوفمبر، ومرجعية الشعب الجزائري الأصيل تغييراً جذرياً سلساً آمناً بين جيل الثورة وجيل الإستقلال، جيل لا يتنكر لثوابت بيان أول نوفمبر ومرجعيات الشعب الجزائري وعلاقاته العربية الوطيدة مع كل قوى الممانعة والمقاومة وغيرها.

هناك تدخّلات ذكرها بيان وزارة الدفاع الوطني، وحدّدها بالضبط بقوى استعمارية قديمة. أكيد هناك تحرّشات، ليس لدينا معلومات ولكن الواقع يقول الإنزال الذي تم مؤخراً في تونس، واستقبالات حفتر، وهجومه على غرب ليبيا، وتهديد حفتر السابق للجزائر، وانتماء حفتر لقوى محدّدة غربية وقوى الثورة المضادّة في الخليج العربي، هذه أمور أكيد هناك شعارات رُفِعت في العديد من الولايات، وفي أغلب الولايات ضد دول خليجية محدّدة ومذكورة بالأمس. ليس لدينا معلومات، ولكن لدينا متابعات في الشارع الجزائري، ولدينا تحرّكات.

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر، إسمح لي أن أعود إلى مسألة الجيش، وأيضاً أذكر بما قلته بما يخصّ الدور الإيجابي للجيش الجزائري في هذه المرحلة، سيّد عبد القادر هل تسمعني؟

عبد القادر بن قرينة: نعم.

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر، ولكن بدأنا نسمع أصواتاً تحديداً بعد تعيين رئيس مؤقت للبلاد، ربما تهاجم نوعاً ما رئيس الأركان، على سبيل المثال سعيد السعدي مؤسّس التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية طالب الفريق قايد صالح صراحة بالرحيل.

ما رأيك بهذه الدعوة؟ وإلى أيّ مدى ربما تلقى صدى في الشارع الجزائري؟

 

عبد القادر بن قرينة: من حق أيّ جزائري أن يعبّر عما يريد، لأن الدستور يكفل له ذلك. ولكن في النهاية هناك احتكام إلى رأي الشعب. رأي الشعب في الميادين كلها نجد بأن الجيش والشعب خاوا خاوا يد واحدة، وهناك دعم لكل المؤسّسة العسكرية ورمزها بعيداً عن أيّ تأليه لأيّ شخص كان، وإنما نرى بأن الطعن في مؤسّسات الدولة الجزائرية القائمة لاسيما المؤسّسة العسكرية يدخل ويصبّ في مصلحة العدو القديم المستعمر، ويصبّ في غير مصلحة الجزائر، وغير مصلحة الحراك.

نريد للحراك أن ينجح، ولا ينجح إلا بتضافر الشعب مع مؤسّسة الجيش الوطني الشعبي. لأيّ جزائري الحق بأن يعبّر عن رأيه، بالنهاية الشعب هو الذي يحكم الشعب، ويحكم في كل الساحات.

 وحركة البناء الوطني حركة متجذّرة في كل الوطن الجزائري، في أغلب بلدياته، وفي كل ولاياته. وتأتينا التقارير، ولم نلحظ أية لافتة ترفع ضد المؤسّسة العسكرية، ولا ضد أيّ شخص في المؤسّسة العسكرية. أما السياسيون فلهم أن يقولوا ما يشاؤون، في النهاية الصندوق هو الفيصل بين مختلف كل القوى السياسية.

ولذلك في حركة البناء الوطني لا نحبّذ الدخول في مرحلة انتقالية، لأن الذين ليس لهم أية امتدادات شعبية هم الذين يبحثون عن مراحل انتقالية، هم الذين يريدون أن يلغوا الدستور الجزائري ليبنوا مشروع مجتمع جزائري بعيداً عن بيان أول نوفمبر، ونحن متمسّكون بهذا المشروع الجزائري الأصيل الممتد إلى الحركة الوطنية، وإلى جمعية العلماء المسلمين، وإلى مشروع النهضة للأستاذ مالك بن نبي.

رانا أبي جمعة: ولكن السؤال كان واضحاً سيّد عبد القادر قبل أن أذهب إلى فاصل.

هل بدأتم تسمعون أصوات تطالب برحيل رئيس الأركان لأنه متمسّك اليوم بالدستور، وبالمواد الدستورية التي تنقل البلاد غلى مرحلة الجمهورية الثانية، ربما بطريقة سلسة كما يريد الجميع؟

عبد القادر بن قرينة: من حق أيّ جزائري أن يدعو بأية دعوة، لكن في النهاية كم يمثل في الشعب الجزائري؟ صحيح سمعنا سياسياً أو سياسيين أو ثلاثة تحدّثوا بمثل هذا، لكن لم نلحظ هذا في ساحات وفي ميادين التظاهرات، في 1500 بلدية، ربما في بلدية من بلديات الجزائر، أو ولاية من ولايات الجزائر أن يرفع فيها شعار، والعدد بالملايين. ماذا يساوي شعار بالملايين؟ وماذا يساوي مناداة سياسي أمام آلاف السياسيين؟

في النهاية شخص أو حزب أو ولاية أو بلدية أو بلديتين لا تساوي شيئاً أمام كل الجزائر، فلا يمكن أن نقول بأن الجميع متفقون، ولكن نقول بأن الأغلبية الساحقة هي مع حماية هذه المؤسّسة العسكرية، وإبعادها عن أية مناكفات حزبية يمكن أن تدخلها في سجال بدا أنها الآن في حال من الاحترام والتبجيل والاتفاق والموافقة عليها من الأغلبية الساحقة، وإدخالها في عملية الصراع إجهاض للحراك، والسماح بالتدخّلات الخارجية باختراق السيادة الجزائرية.

رانا أبي جمعة: وضحت الصورة سيّد عبد القادر، سوف نتابع هذا النقاش بالتأكيد، ولكن بعد فاصل قصير.

 

"فاصل"

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، ونجدّد الترحيب بضيفنا من الجزائر رئيس حركة البناء الوطني السيّد عبد القادر بن قرينة.

أهلاً بك مجدّداً سيّد عبد القادر.

أثرت في الواقع موضوعاً مهماً، وهو تمسّك حركة البناء الوطني بالمؤسّسات الدستورية، ومؤسّسات الدولة بشكل عام، في حين أن هناك أطرافاً تريد الذهاب إلى فترة انتقالية قد لا يكون فيها وجود لهذه المؤسّسات.

حضرتك تتمسّك بهذه المؤسّسات فيما الشارع يطالب باستقالة الباءات الأربعة، الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، ورئيس البرلمان معاذ بو شارب.

هل تعتبرون أنفسكم أنكم تمثلون الشارع؟

عبد القادر بن قرينة: نحن جزء من الشارع الجزائري لا نتقدّم عنه ولا نتأخّر عنه، نحن متجذّرون في الساحات العمومية والحراك. لا ندّعي بأننا نحن من نقود، لكننا جزء أصيل من هذا الحراك، نتفاهم ونطالب بذهاب هؤلاء لأنّ ذهابهم ليس ذهاباً للمؤسّسات. وأتوقّع أنهم سيذهبون قريباً لا سيما الرئيس المؤقّت عبد القادربن صالح، ومقارباتنا من أول يوم أن رئيس المجلس الدستوري لا يمانع، وينوب عنه في تثبيت أعضاء الانتخابات مجلس الأمّة، كذلك ذهاب رئيس البرلمان لا يغيّر شيئاً، فينتخب رئيس برلمان جديد.

والرئيس الوزير الأول المزوّر للعديد من الانتخابات، يمكن أن ينوب عنه أيّ وزير من الوزراء في حكومة تصريف أعمال من دون أيّ حَرَج، ونفس الأمر بالنسبة لعبد القادر بن صالح. وهذا هو المطلب الشعبي، وهذا ليس مطلباً تعجيزياً أو مطلباً صعباً، نتمنّى من العقلاء في أجهزة الدولة الرسمية، وأجهزة السلطة الفعلية أن تتحرّك لحماية إرادة الشعب الجزائري بإبعاد هؤلاء لأنهم جزء من نظام الحكم البائد، وغيرهم من الأسماء الأخرى التي توجد على رأس مؤسّسات أساسية يمكن أن تعفّن الوضع داخل الجزائر، ويمكن أن تخرج عن الخطة العامة لهذه الأمّة، ويمكن أن تؤثّر في الحراك بأيّ اتجاه من الاتجاهات.

هذا هو مطلبنا، ونؤكّد عليه، ولا نزيد عنه حتى لغيرها من المؤسّسات الأخرى، ليس فقط لهذه الباءات الأربعة.   

رانا أبي جمعة: طيّب، سيّد عبد القادر تحدّثت عن أن هناك أطرافاً تريد، أعتذر عن المقاطعة، لكن تحدّثت عن أطراف كما قلت لا تريد اللجوء إلى المؤسّسات الدستورية، إنما فترة انتقالية.

هل لنا أن نعرف مَن هي هذه الأطراف؟ والتي قلت أنها لا تملك امتدادات شعبية.

عبد القادر بن قرينة: هناك جزء من الأحزاب السياسية نحترمها، ونحترم آراءها وطروحاتها. 

رانا أبي جمعة: مَن هي هذه الأحزاب؟

عبد القادر بن قرينة: ومن حقّها التعبير عن آرائها، وهي الأحزاب التي تدّعي الديمقراطية الموجودة، وتعلن يومياً عن إلغاء الدستور والمؤسّسات، وإعادة بناء الجزائر من جديد، وتشكيل مجلس تأسيسي جديد. ونقول أنّ هذه المؤسّسة أسّسها آباؤنا ورسموا مرجعيتها بدمائهم، بمليون ونصف مليون من الشهداء، ونحن لن نتخلّى عن مرجعية الشعب الجزائري، ولا نفكّك الدستور الجزائري بثوابته المعروفة، وبانتمائنا العربي الإسلامي، ولا بأيّ شكل من الأشكال، ولا يمكن أن نساوم في هذا.

نحن نملك الدستورية الشعبية والتاريخية والشعبية التي تنادي بالإبقاء على الدستور، ومن حق هؤلاء أن ينادوا بإلغاء الدستور، أو إلغاء مرجعية الشعب الجزائري، من حقهم الدعوة بما يشاؤون. 

رانا أبي جمعة: هناك من يدعو إلى تشكيل مجلس تأسيسي كحزب جبهة القوى الاشتراكية، كيف ترى هذا الطرح؟

عبد القادر بن قرينة: حركة البناء الوطني ضد أيّ مجلس تأسيسي، نحن مؤسّسون كدولة أسّسها آباؤنا الشهداء والمجاهدون ببيان أول نوفمبر، وتمتلك مؤسّسات يمكن لنا نصلح في هذا الدستور، ونحدث توازناً بين السلطات، مثل إنقاص سلطات رئيس الجمهورية المضخّمة كفرعون من الفراعنة أو شاهنشاه، وأن يكون هناك توازن مع السلطة القضائية والسلطة التشريعية.

نحن أيضاً مع مراجعة ما يتعلّق ببند الحريات والفعل الديمقراطي، ودعم المجتمع المدني المفيد، ومراجعة بعض المواقف التي نراها متخاذلة في ما يتعلّق بالسياسة الخارجية، وهذا الملف يجب أن لا يكون حكراً على شخص رئيس الجمهورية، وإنّما بالتبادل مع البرلمان وممثلي الشعب.

نعم، نحن مع الإصلاح والتغيير الشامل والجذري لبعض الذهنيات والممارسات، وللفساد ومكافحته، ولكن مع إصلاح المنظومة الدستورية والقانونية، ومع حياة تأسيسية من جديد. ونحن نعارض أن نجعل الدولة الجزائرية كأنها بدأت الآن، ونحن نعارض هذا الأمر معارضة شديدة، وبالمناسبة هذه ليست دعوة جبهة القوى الاشتراكية، هناك قوى أخرى حزبية تنادي بهذا، ونحن نقول إن الشعب هو الفيصل بيننا وبينكم، إذا أراد الشعب ذلك فلنتوكّل على الله. لكن عندنا ثقة يقيناً مئة بالمئة بأن الشعب بغالبيته الساحقة بنسبة تفوق 95 % يعارض ذلك.  

رانا أبي جمعة: أفهم من حديثك سيّد عبد القادر بأنّ المعارضة ليست على قلب رجل واحد، وهناك طروحات عديدة، وللأسف هذا لا يساعد في الانتقال بسرعة إلى مرحلة مستقرّة، وحضرتك انتقدت هذا الموضوع وتحدثت عن أن النخبة تقود ولا تقاد، ومن علامات إفلاسها عندما تعجز عن خلق موقف وتنتظر حراك الشارع بعد كل جمعة لتطوّر خطابها.

لكن، هل من سبيل للوصول إلى طرح موحّد للمعارضة؟

عبد القادر بن قرينة: نتمنّى ذلك، ودعونا في آخر بيان لحركة البناء الوطني إلى توحّد المعارضة. وهناك الآن مجموعتان أو ثلاث أو أربع كتل للمعارضة، تمنينا أن ننطلق من أرضية زيرالدا اجتماع كل الساسة الجزائريين، وكل القامات الوطنية، وكل الأحزاب الجزائرية  من أجل أن نتقدّم بمشروع واحد، لكن للأسف الشديد لكلٍ مقارباته وأهدافه وعلاقاته الدولية. للأسف الشديد لا نملك مرجعية وطنية، ونحن نتكلّم عن حسابات وطنية، وليست حسابات شخصية حزبية لأن الوطن  يعلو على الجميع. ونحن دائماً في حركة البناء الوطني نعلّم شبابنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا بأننا إذا خيّرنا بين الديمقراطية والجزائر لاخترنا الجزائر.

فلا خير في سلطة تتمترس وراء سقوط الدولة، نحن مع حماية الدولة الجزائرية، وتوحّد كل المعارضة من أجل أن نتباحث الرؤى للوصول إلى أهداف مشتركة لحماية الجزائر، والوصول إلى الديمقراطية، وحماية أمن واستقرار الجزائر.  

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر، أعتذر عن المقاطعة لنستفيد قدر الإمكان من وجودك معنا.

في هذه المرحلة الحسّاسة، مع مَن تتواصلون من الأحزاب؟ ومع مَن تشتركون في رؤى معينة؟

عبد القادر بن قرينة: حركة البناء الوطني حركة بنائية لا تعادي ولا تخاصم أية جهة. 

رانا أبي جمعة: لكن مع مَن تتواصلون؟

عبد القادر بن قرينة: نقترب من الجميع، نحن جزء من معارضة التغيير الذي يقوم به الشعب وفيه سبعة أو ثمانية أحزاب أو تسعة أحزاب سياسية ومجموعة من القوى السياسية، ونتواصل أيضاً مع أحزاب أخرى هي ليست مهيكلة ضمن أية مجموعة من المجموعات.

لا نخاصم أحداً، نتمنّى أن يجتمع الجميع في جبهة واحدة، وهذا يساعد الحراك، والمؤسّسة العسكرية لبلورة رأي، أمّا والحال هكذا، والجزائر فيها أكثر من سبعين حزباً. في النهاية إذا لم تجتمع كل القوى السياسية، لا يمكن أن نعاتب ونحاسب المؤسّسة العسكرية. 

رانا أبي جمعة: وهنا سوف أسأل سيّد عبد القادر، للأسف السيناريو يتكرّر، أعتذر مجدّداً عن المقاطعة، والجميع يريد تغيير السلطة في البلدان العربية، ولكن المعارضة لا تمتلك مشروعاً نموذجاً معيناً للذهاب والسير به. من الواضح أنّ هناك معارضات، وقد تحدّثت عن ارتباطات خارجية لمعظم الأطراف السياسية في الساحات العربية.

اليوم، ألا تتخوّفون من أن تذهب الجزائر إلى حُكم عسكري بما أن المعارضة غير متّفقة، وأن هناك معارضات؟

عبد القادر بن قرينة: هذا الذي قلته منذ البداية، إذا لم نتعامل بالواقع الذي نعيشه، ولم تكن هناك وحدة  من دون مشروع للأغلبية من أجل الوصول لهدف مشترك. وقد اجتمعت الأحزاب السياسية قبل أربعة أسابيع كلها موحّدة، وبعدها انسحبت المجموعة التي تدّعي أنها معارضة ديمقراطية من اجتماع المعارضة، وتمنينا أن تبقى موجودة، وأن يكون هناك مشروع واحد لكل القوى الوطنية المعارضة، والقامات الوطنية.

وإذا حدث فراغ، فإنه لا يوجد شيء سوى المجلس الأعلى للأمن أن يتحوّل إلى جهة تأسيسية، وقد كانت لنا سابقة في الجزائر سنة 92 عندما سقطت كل المؤسّسات الرسمية، وتحوّل إلى جهة تأسيسية. والمجلس الأعلى للأمن أسّس مجلساً للدولة، وهذا لا نرتضيه مع تمدين الحياة السياسية، ونرفض العسكرة السياسية، ونرفض تدخّل الجيش في الحياة السياسية من أجل تصريف تسيير شؤون البلاد، هذا نحن نرفضه. لكن إذا وقعت حال فراغ، وسيضطر المجلس الأعلى للأمن للقيام بحال تأسيسية كما بها عام 1992، وهنا الجيش هو الذي ينادي بالحياة الدستورية.   

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر، هناك انتخابات في تموز. هل تتوقّعون أن تحصل؟ وبالتالي هل ستكون من ضمن المرشّحين للانتخابات الرئاسية؟  

عبد القادر بن قرينة: نتمنّى أن تتمّ الانتخابات، وأن يستقيل ما سمّوا بالباءات لاسيما رئيس الدولة والوزير الأول ورئيس المجلس الدستوري خلال هذه الأيام القريبة. إذا تمّ ذلك، فنحن جزء من الشعب الجزائري، وجزء أصيل ومتجذّر، ونحمل برنامجاً، والقرار لدى مجلس الشورى، وقد كنا مرشّحين بفضل الشعب الجزائري. كنا من القلائل من أصل 220 حزباً سياسياً تقدموا بنية الترشيح، ومن ضمن الأربعة الذين حققوا شرط الترشّح، وكان لنا القدرة أن نحصل على ثلث المرشّحين للرئاسة الذي يفرض أكثر من 60 ألف توقيع من المواطنين الذين هم من القوائم الانتخابية. والقرار لدى مجلس الشورى الذي يجتمع يوم الثلاثاء، أي بعد يومين بإذن الله تعالى، إذا استجاب له الشعب ولا يناقض الدستور، أكيد سوف يكون لنا موقف يرضي  ويتخندق مع الشعب الجزائري.    

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر، حركة البناء الوطني تحسب على الإسلاميين في الجزائر، وإن كنتم تقدّمون أنفسكم بأنكم الإسلام المعتدل، أو الأطراف السياسية المعتدلة على الساحة الجزائرية.

اليوم الإسلاميون في الجزائر، أين هم في مشهد الحراك تحديداً؟

عبد القادر بن قرينة: نتكلّم عن حركة البناء الوطني التي هي جزء من النسيج المجتمعي، ومرجعيتنا واضحة تمتد إلى الحركة الوطنية، وجمعية العلماء المسلمين، وبيان أول نوفمبر، ومجموعة 22 والستة الذين فجّروا الثورة، وإلى الاجتهادات التي بناها الشيخ المرحوم محفوظ نحناح وفكر الحركة الإسلامية الحديثة. نحن جزء من هذا النسيج المجتمعي، ونخطب ودّ 53 مليون ناخب جزائري، لا نفرّق بين لون أو جهة أو جنس مرأة أو رجل، ولا بين شاب أو كهل. نحن نطرح برنامجاً للشعب الجزائري ككل، ونتوقّع أن يخرج الشعب الجزائري من أزمته الحالية الاقتصادية والاجتماعية، والسطو على إرادة الشعب ونهب ثرواته، وكذلك إيجاد توازن في السلطات والتنمية الجهوية.

لدينا برنامج وطني كامل لا يشذّ عن المنظومة الوطنية الإسلامية الديمقراطية كما تعلّمناها وكما نسعى إليها جميعاً جاهدين لعدم تمزيق الصف الجزائري، هذه حركة البناء الوطني.   

رانا أبي جمعة: سيّد عبد القادر

عبد القادر بن قرينة:  باختصار شديد، هي جزء من هذا المجتمع الجزائري. 

رانا أبي جمعة: هل هناك اليوم من علاقة أو تنسيق مع حركة مجتمع السلم في الجزائر؟ البعض يعتبر حركة البناء الوطني منشقّة عن حركة مجتمع السلم، وإن كنتم لا تؤيّدون هذه الفكرة. هل هناك من علاقة أو تواصل معهم؟ في هذه المرحلة بالتحديد؟

عبد القادر بن قرينة: حركة البناء الوطني لم تنشقّ مطلقاً عن حركة مجتمع السلم. حركة البناء الوطني تأسّست منذ خمس سنوات فقط، بالنسبة لعبد القادر بن قرينة وبضعة آلاف، وقد خرجنا منذ 11 سنة من حركة مجتمع السلم صحيح، الآن حركة البناء الوطني بعشرات الآلاف، وتأسّست قبل خمس سنوات بعد ست سنوات من الخروج من حركة مجتمع السلم.

لدينا لجنة بين حركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم للبحث في سبل التعاون والتنسيق والوصول إلى أهداف مشتركة، ووحدة منهجية في إطار منهج معروف كان عليه الشيخ محفوظ نحناح رحمة الله عليه، ونسعى جاهدين للبحث عن قواسم مشتركة  مع القوى في إطار الاتحاد والنهضة والعدالة والبناء مع كل القوى السياسية.

لا نرفض أية جهة من الجهات، ونحن مستعدون للتنسيق وتبادل الرؤى وتقاسم الأهداف، والبحث عن قواسم مشتركة، وللقيام بتحالفات مع كل القوى الجزائرية من دون أي تمييز، وأي فيتو نقوم به ضد أية جهة كانت في الجزائر، لكن حركة البناء الوطني حركة تأسّست قبل خمس سنوات، ولم تكن في أي يوم من الأيام جزءاً من حركة حمس مطلقاً.

رانا أبي جمعة: لا أتحدّث عن انشقاق الحركة، وإنما ربما عن أشخاص انشقوا عن حركة مجتمع السلم، وفي ما بعد تمّ تأسيس حركة البناء الوطني.

عبد القادر بن قرينة: لم ينشقوا.  

رانا أبي جمعة:  خرجوا، ومن ثمّ تم تأسيس حركة البناء الوطني. لكن بالأمس الذي ليس ببعيد سيّد عبد القادر، لم يكن هناك من توافق بين حركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم في ما خصّ الانتخابات البلدية والتشريعية. في ما خصّ الانتخابات الرئاسية، هل يمكن أن تصلوا إلى مرشّح واحد بينكما؟

عبد القادر بن قرينة: بالأساس أيّ حزب تأسّس يكون هدفه الوصول إلى السلطة إذا كانت لدينا رؤية واضحة، يمكن مع حركة حمس ومع غيرها من الحركات الأخرى. وركن التحالف أساسي لحركة البناء الوطني، والقانون الأساسي الذي ينظم سير الحزب، ويمكننا أن نتحالف مع أيّ تيار وطني إسلامي ديمقراطي في إطار أرضية واضحة، وليس لدينا أيّ اعتراض من أجل إخراج الجزائر من أزمتها، ولو أننا نتوقّع في الانتخابات القادمة إذا سار الوضع على ما هو عليه، سوف تكون الانتخابات مفتوحة إلى حد يتجاوز الـ 65 %. ولذلك سوف لن تفصل الانتخابات في الدور الأول، وأتوقّع أن تكون التحالفات في الدور الثاني، وليس في الدور الأول.

لكن هذا لا يعني أنني أغلق باب التحالف، لا التحالف موجود في حركة البناء الوطني، وجاهزون له مع أية قوى نتقاسم معها نفس الأهداف، سواء كانت وطنية أو ديمقراطية أو إسلامية.  

رانا أبي جمعة: في أقل من دقيقة سيّد عبد القادر، كيف يمكن أن يؤثّر اعتراض نادي قضاة الجزائر على هذه الانتخابات؟ كيف يمكن أن يؤثّر على المشهد؟ في أقل من دقيقة.

عبد القادر بن قرينة: هو عنوان، لا أعرف مدى تأثيره، لكن أعرف القوى التي ترفع إسمه والتي ليس لها امتدادات شعبية كبيرة. الفيصل والامتحان يوم الثلاثاء، وأنا سألت العديد من القضاة الذين يترأسون اللجان الولائية، وسوف يفتحون يوم الثلاثاء المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية. مكتبكم مكتب نشيط في الجزائر، وليراجع يوم الثلاثاء البلديات والولايات إذا كانت هناك مراجعة، وهذا يعني أن هذا النادي لا يمثل القضاة. إذا لم تكن هناك مراجعة، فإن هذا النادي هو الذي يمثل الخمسة آلاف وثلاثمئة قاض جزائري.      

رانا أبي جمعة:  شكراً جزيلاً لك سيّد عبد القادر بن قرينة ، رئيس حركة البناء الوطني الجزائرية كنت معنا من الجزائر.

في الواقع شكراً جزيلاً لك.

إذاً، مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة.

الموعد يتجدّد في صباح الغد.

إلى اللقاء.