حسام بدران - مسؤول دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس

 

رانا أبي جمعة:عززت نتائج الانتخابات الإسرائيلية حضور اليمين المتطرف، العين الآن على الحكومة التي ستنبثق بناء على نتيجتها.

قبل الانتخابات وعد بنيامين ناتنياهو بضم الضفة الغربية إلى الكيان الإسرائيلي.

بعد الانتخابات اشترط رئيس حزب إسرائيل بيتنا إفغدور ليبرمان إسقاط حكم حماس للمشاركة في الحكومة العتيدة.

وبين هذا التصريح وذاك كلام، وخطوات كثيرة لا تقل أهمية.

الرئيس الأميركي يطلع الرئيس المصري على صفقة القرن من دون معرفة المزيد عمّا دار بين الرجلين.

وزير الشؤون الخارجية العُمانية يطالب بطمأنة إسرائيل على مستقبلها.

مسيرات العودة متواصلة، استشهاد فتى بنيران الإحتلال في الجمعة الأخيرة رغم وجود تفاهمات تقضي بعدم استخدام الرصاص الحيّ، ومع ذلك مساعي التهدئة برعاية مصرية على قدم وساق.

الجيش الإسرائيلي يسحب القوات المنتشرة حول القطاع.

الأسرى الفلسطينيون يكملون أسبوعهم الأول من الإضراب، والأنظار تتجه إلى يوم الأسير الفلسطيني، أي بعد يومين.

حكومة فلسطينية جديدة برئاسة محمّد أشتيا وانتقادات تُقرأ في خلفية الخطوة.

ماذا بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟ ومآلات التطوّرات الراهنة؟

محور حلقة حوار الساعة اليوم مع مسؤول دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس حسام بدران.

أهلاً بكم.

"فاصل"

 

رانا أبي جمعة: إذاً، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة، وأهلاً أيضاً بضيفنا هنا في استديو الميادين السيّد حسام بدران.

سيّد حسام سأبدأ من الانتخابات الإسرائيلية التي لا تزال النتائج في دائرة التفاعل. نحن أمام أي إسرائيل في ظل حصول الليكود على 36 مقعداً، وأيضاً اليمين ككل على 65 مقعداً، وتعزيز تمثيل الأحزاب الحديدية؟

حسام بدران: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد أن المتابع بشكل حقيقي لتطوّرات مجتمع الاحتلال لم يستغرب هذه النتيجة. هذا المجتمع يتّجه من اليمين إلى الأكثر يمينية، وبالتالي هذه النتائج ربما كانت محصّلة طبيعية لهذا الحراك الداخلي لدى الاحتلال.

الحكومة القائمة واضح أنها ستكون حكومة يمينية، وربما أكثر يمينية من حكومة نتنياهو السابقة، فالأحزاب المتديّنة موجودة فيها. أحزاب المستوطنين ستكون رئيسية في هذا الأمر، وبصراحة حتى الانتخابات رغم أنها كانت حامية الوطيس، لكنها كانت بين اليمين وبين الأكثر يمينية. لا يوجد اليوم لدى الاحتلال ما يُسمّى بأحزاب الوسط،  ولا حتى أحزاب يسار بالمعنى الحقيقي.

الآن ننتظر التشكيلة الجديدة، وهي لن تكون غريبة عن هذا الجو العام، وبلا شك أن ما يعنينا فيها هو الموقف من القضية الفلسطينية. وأنا أعتقد أنه لن يكون هناك تغيير حقيقي في سياسات نتنياهو سيواصل محاولة تهدئة جبهة غزّة إلى حد ما، وسيمارس المزيد من الضغط في الضفة الغربية والقدس.

رانا أبي جمعة: سوف نتحدّث ربما بالتفصيل عن مسألة جبهة غزّة بالتحديد، ولكن أبقى أيضاً في مسألة الانتخابات الإسرائيلية.

كانت هناك ضآلة في نسبة التصويت بالنسبة لفلسطينيي الـ 48، كيف قرأتم هذه الضآلة في التصويت؟ وكيف نظرتم إلى تصنيفهم كقوّة مانعة لوصول المزيد  من المتطرّفين الإسرائيليين إلى الكنيست؟

حسام بدران: تجربة النواب العرب في كنيست الاحتلال تجربة تثير الجدال والنقاش في الساحة العربية في الداخل منذ أن بدأت، ولا يوجد هناك إجماع عليها لدى الجماهير، أياً كانت هذه الأحزاب التي تمثلهم.

ربما الذي زاد حجم المقاطعة هذه المرة على المستوى الداخلي التكتيكي، أنه هناك انفصال في القائمة الموحّدة التي كانت موجودة، ومن عادة الجماهير أنها تحب العمل الجماعي المشترك، لكن أيضاً هو سلوك في السلطة الحاكمة. والاحتلال خاصة بعد قانون القومية الذي رأى فيه العرب ضربة موجّهة بشكل خاص للعرب الموجودين داخل أرضنا في الـ 48، وبالتالي أصبحت قناعتهم بوجود أعضاء عرب في الكنيست بأنها غير مجدية، ولا تغيّر على المستوى السياسي، ولا على المستوى حراكهم الطبيعي خلال العقود الماضية في ما يُسمّى في الوصول إلى المساواة مع اليهود، وحتى على مستوى الخدمات في القرى والمدن العربية. واضح أن أعضاء الكنيست العرب لم يقنعوا الجماهير بأن وجودهم في الكنيست فيه فائدة حقيقية.

رانا أبي جمعة: أعود إلى مسألة الحكومة الإسرائيلية.

أفهم منك بأن حماس تنتظر التشكيلة الحكومية الإسرائيلية.

حسام بدران: نحن بلا شك نتابع ما يجري لدى الاحتلال، ولا يمكن القول بأن ما  لدى الإحتلال لا يهمنا. الاحتلال هو الفاعل الأكبر في القضية الفلسطينية، وبالتالي نحن لدينا متابعات تفصيلية، لكن ليست من منطلق الأمل، أو التوقّعات أو الرجاء.

رانا أبي جمعة: من أيّ منطلق؟

حسام بدران: نحن نريد أن نفهم هذه الحكومة القادمة، ماذا تخطّط للتعامل مع قضية فلسطين عموماً، ومع مكوّنات شعبنا سواء في غزّة أو في الـ 48، أو حتى في الضفة الغربية.

كما قلت توقّعاتنا لن تكون تغييراً كبيراً في سياسة نتنياهو، وكان واضحاً قبل الانتخابات، وأعتقد أنه سيواصل سياسته في محاولة كما قلت تهدئة الجنوب في غزّة.

لكن السيطرة الحقيقية، وربما ضمّ الأراضي الواسعة في الضفة الغربية، طبعاً معتمداً على وجود ترامب وقيادته للولايات المتحدة.

رانا أبي جمعة: هذا ما كنت سأسأل عنه ، بنيامين نتنياهو الذي قال قبل الانتخابات بأنه إذا ما فاز سوف يضم ّبعض الأراضي في الضفة الغربية تحت ما يسمّى السيادة الإسرائيلية بين مزدوجين.

هل هذا الموضوع قابل للتطبيق على أرض الواقع؟ وهل أن الأمور هي بيد إسرائيل وحدها، وبيد الولايات المتحدة الأميركية كما تقول؟ ماذا عن الأرض؟ وماذا عن كلمة الفلسطيني في هذا الإطار؟

حسام بدران: من الناحية العملية، الاحتلال يسيطر على كل الأرض في الضفة الغربية، الآن يقوم بضمها بشكل قانوني، أو بشكل رسمي وعلني هي الخطوة التي يمكن أن تكون جديدة. أعتقد رغم كل التهديدات من قبل نتنياهو، وحتى الدعم اللا محدود من قبل ترامب، إلا أنهم مازالوا يتخوفون من هذه القضية لأنهم يدركون إن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وبالذات في الضفة الغربية رغم كل محاولات كيّ الوعي في الضفة وإبعادها عن المقاومة، إلا أن الذخيرة والقابلية للمقاومة في الضفة الغربية عالية.

والخطوة بهذا الشأن هي قابلة أن تحرّك الشعب الفلسطيني، وأن تتجاوز حتى الضغط الأمني الموجود على أهلنا وشعبنا في الضفة الغربية، وقد يأتيهم مما لا يتوقّعون. تجاربنا مع شعبنا أنه يتجاوز حتى قياداته السياسية في هذا الأمر، وأنه لا يمكن أن يقبل، أو أن يسكت، أو أن يسلّم، أو أن يرفع الراية البيضاء، ونحن نعوّل على شعبنا كثيراً في هذا الأمر.

رانا أبي جمعة: ماذا تتوقعون في المرحلة المقبلة بالنسبة للضفة الغربية؟ هل ستكون العمليات نوعية للفلسطينيين ولكن بطريقة منفردة وبعيدة عن الفصائل؟

حسام بدران: لا، كل الخيارات مفتوحة، بلا شك نحن نتحدّث عن الضفة الغربية منذ ربما عشر سنوات أو يزيد، هناك وضع أمني غير مسبوق في الحقيقة. هناك أولاً أجهزة أمن الاحتلال، ثم التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة، وحتى أنّ هنالك مخابرات من خارج المنطقة تساهم في محاولة وقف المقاومة، وحتى ثقافة المقاومة. لكن نحن رأينا خلال السنتين والثلاث الماضية المقاومة الفردية، وحتى المقاومة المنظمة، لكن لا يمكن أن نقارنها بغزّة، لأن غزّة وضع مختلف.

لكن المزيد من الخطوات من جانب الاحتلال ستدفع شعبنا وفصائلنا، وحتى أفراد شعبنا في الضفة الغربية للمقاومة سواء الفردية، أو حتى الجماعية، أو حتى العمل الجماهيري الشعبي، وهذا أيضاً قابل للتغيير والتأثير في الضفة الغربية.

رانا أبي جمعة: بمَ يمكن أن يرهن العمل الجماعي؟ هل هو مرهون بإعلان واضح صريح بضمّ بعض الأراضي إلى الضفة الغربية؟ يعني عندما تقع الواقعة يقام برد الفعل؟ أم يجب القيام برد الفعل تحسباً لهكذا إعلان؟

حسام بدران: الأصل أن يبادر الفلسطينيون قبل أن يصلوا إلى هذه المرحلة، لكن أنا أقول بصراحة العامل الأساسي لعدم وجود حراك جماهيري حقيقي مكثّف في الضفة الغربية على شاكلة مسيرات العودة في قطاع غزّة للأسف هو حال الانقسام الفلسطيني، ولا يوجد هناك توافق ما بين القوى الأساسية بالذات فتح وحماس في إدارة عمل جماهيري شعبي في مواجهة هذا الإحتلال.

وللأسف هذا الأمر متعلّق بإخواننا في حركة فتح الذين هم يسيطرون على الأرض في الضفة الغربية الذين يفرضون السلطة هناك، وبالتالي المطلوب الآن هو من القيادات الفلسطينية قبل الشعب بعد أن أدركوا أن الإحتلال لا يمكن أن يأتي بأي تغيير بعد هذه الإنتخابات أن يتوجّهوا إلى حد أدنى من التوافق، وربما هذه دعوة للإخوة في فتح، تعالوا لحد أدنى من التوافق بيننا وبينكم على أن نتعامل مع هذا الاحتلال، ونصنّفه على أنه عدو أولاً هو ليس صديقاً، وليس جاراً وليس الوضع طبيعياً في منطقتنا.

وبالتالي تعالوا نتّفق على آليات وسبل مقاومة هذا الاحتلال بما يكفل ردعه، وعدم تقدّمه أو نجاحه في الضفة الغربية.

رانا أبي جمعة: هل هذه دعوة صريحة اليوم لقيادات فتح للتوافق؟

حسام بدران: نحن في الأيام الأخيرة أجرينا مجموعة من الاتصالات شخصياً مع عدد من قيادات الإخوة في فتح هناك، وقدّمنا هذا الأمر. لكن أنا أقول أيضاً من هذه القناة، هذه دعوة مفتوحة للإخوة في حركة فتح، وقيادة السلطة. الأمور تزداد تعقيداً وصعوبة في فلسطين. واضح أن الأفق السياسي كان مغلقاً، واليوم أصبح مغلقاً بشكل كامل من قبل الاحتلال، والمجتمع الدولي غير مبالٍ، والولايات المتحدة بقيادة ترامب تجاوزت كلما كانت تحاول أن تجمّل الصورة سابقاً. ليس أمامنا وأمامكم وأمام كل الفصائل الفلسطينية إلا أن تلتقي، وأن نتحاور، وأن نعيد البوصلة مرةً أخرى نحو القدس، وأن نوجّه كل إمكانياتنا وطاقاتنا سواء الميدانية، أو في المقاومة، أو الإعلامية، أو حتى السياسية تجاه هذا الاحتلال، وأن يتوقف هذا الصراع الداخلي. وهذا التوتير الداخلي الذي ليس له مبرّر، والمستفيد الوحيد منه هو الاحتلال، والاحتلال فقط.

رانا أبي جمعة: في الواقع هذه النقطة جد مهمة سيّد حسام. سوف أعود إليها، وربما نفصّل أكثر فيها على خلفية أيضاً الحكومة الفلسطينية الجديدة.

ولكن إسمح لنا أن نذهب إلى مقال في الدستور الأردنية، "أميركا كل ما يفعله نتنياهو لا يضرّ بصفقة القرن"، نتابع.

 

الدستور الأردنية: "أميركا كل ما يفعله نتنياهو لا يضرّ بصفقة القرن"/  كمال زكارنة

 

بحسب الإدارة الأميركية رئيساً ووزراء ومستشارين، فإن كل ما يصدر عن نتنياهو من أفعال وأعمال وقرارات وإجراءات وممارسات وسياسات في الأراضي المحتلة الفلسطينية والعربية لا يتعارض أبداً مع صفقة القرن، ولا يضرّ بها.

من الواضح أن ما يجري حالياً من أفعال إسرائيلية على الأرض بالتنسيق، والتعاون الكاملين ما بين نتنياهو والإدارة الأميركية سيفضي إلى صفقة ثنائية بينهما خاصةً بهما سوف تنسف مسيرة سلمية تفاوضية متعثّرة مستمرة منذ العام 1991، وستأخذ معها كل مخرجات ومنتجات تلك المسيرة لأن إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية من جانب واحد يعني بالنسبة للاحتلال أن وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، ومؤسّساتها المدنية والأمنية مخالف للقانون، لأنها موجودة وتعمل على أرض إسرائيلية.

وهذا تخوّف فلسطيني مشروع ويتمّ الحديث عنه على شكل تحذيرات يطلقها المسؤولون الفلسطينيون بين الحين والآخر، أي أنّ المنطقة تتدحرج لتستقرّ على فوهة بركان شديد الانفجار.

صفقة القرن تثبيت حقيقي وفعلي للاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وفرض لسيادته عليها بالقوّة بمباركة أميركية بذريعة فشل أطراف الصراع في التوصّل إلى اتفاق سلام، وأن مفهوم فرض سيادة الاحتلال على الأراضي المحتلة هو الحل الأفضل، والأنسب للجميع وليس العكس بانتزاع الأراضي المحتلة من بين أنياب الاحتلال وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.

 

رانا أبي جمعة: سيّد حسام، ربما انطلاقاً من  فحوى هذا المقال نتحدّث عن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب.

كتب أريل كاهان في صحيفة إسرائيل اليوم يقول"إن التحدّي السياسي لنتنياهو هو إنهاء القضية الفلسطينية بفضل الفرص الاستثنائية الموجودة حالياً، وتحدّث عن وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض بأنه لا يزال لديه فقط ربما سنة ونصف السنة، وربما لا يُنتخَب من جديد، ويجب في هذه الفترة إغلاق القضية الفلسطينية مرة واحدة وإلى الأبد".

هل هذا كلام واقعي؟ وماذا ننتظر بعد؟

حسام بدران: أولاً، صحيفة إسرائيل هايوم هي الصحيفة الناطقة عملياً بإسم نتنياهو، أكثر منها مقرّبة.

رانا أبي جمعة: مقرّبة من نتنياهو، صحيح؟

حسام بدران: وبالتالي هذه أحلامهم، وهذه أمانيهم منذ فترة طويلة. صحيح نحن نتحدّث عن وضع فلسطيني صعب على المستوى الداخلي، وهناك كانت حال الإنقسام التي تؤثر على إمكانية تحقيق أي إنجاز وطني. وبات لدينا وضع إقليمي في أصعب ظروفه، وهناك تخلٍ عربي عن القضية الفلسطينية، بل هناك تماه حتى مع الاحتلال في المنطقة، وتطبيع، ومحاولة الوصول إلى علاقات طبيعية مع الاحتلال.

هناك إدارة ترامب غير المسبوقة، الأميركي يدعم الاحتلال تاريخياً، لكن هذه إدارة طبعاً مختلفة. رغم ذلك أنا أقول أنّ هناك شعباً فلسطينياً يعيش على هذه الأرض، نحن أصحاب حق مع احترامنا لكل شعوب الأرض لسنا الهنود الحمر، ولا يمكن لأي إنسان أن يحلم، أو أن يتوقع أن الشعب الفلسطيني سوف يتبخّر في يوم من الأيام، أو أنه سوف يزول عن هذه الأرض، أو أنه سوف يتخلّى عن حقوقه التاريخية والطبيعية.

نحن دفعنا عشرات ومئات آلاف الشهداء والأسرى والمعذبين والمشرّدين لإيماننا بهذه القضية. أنا أقول من التجربة، ثقتنا بشعبنا ثقة عالية وكبيرة، والإحتلال يظن أن الفرصة مؤاتية، لكنه واهِم نحن في كل المرات التي كان يتم فيها الضغط أكثر على شعبنا، كان شعبنا يبتكر ويبدع، ويأتي بمبادرات جديدة.

أنظروا لقطاع غزّة عندما شعروا أنه يمكن أن يقضوا على المقاومة هناك، وإحداث خلخلة داخلية جاءتهم مسيرات العودة من حيث لا يحتسبون، وفضحت، وكشفت زيف هذا الاحتلال أمام العالم، وقدّم شعبنا مئات الشهداء وآلاف الجرحى، لكنه لم يتخل، ولم يتراجع.

أهلنا في الضفة الغربية، وأهلنا في الـ 48 في الشتات، هذا الشعب الفلسطيني دعيني أقول هم أوهمونا في يوم من الأيام أن هناك جيشاً إسمه جيش الاحتلال، الجيش الذي لا يُقهَر. نحن نقول للعالم هذا هو الشعب الذي لا يُقهَر، وعندنا المقاومة المقاومة التي لا تُكسَر، هذه ليست شعارات، نحن قادرون على تحقيق إنجازات حتى في الظروف الصعبة. هذا الاحتلال قابل للهزيمة، وسبق أن هزمناه، وقابل للإنكسار، وسبق أن انكسر، وقابل للتراجع، وسبق أن تراجع.

أنظري للتفاهمات في قطاع غزّة بغضّ النظر عن تفاصيلها، لماذا هذا الإحتلال يملك قوة نووية؟ وهو أقوى جيوش العالم يناور ويحاور المقاومة في غزّة عبر الوسيط المصري لحصول تفاهمات خوفاً من إمكانيات بسيطة يملكها  الشعب الفلسطيني، لكنها تعتمد على القرار والوحدة والاستعداد للتضحية.

وهناك معركة الأسرى في السجون، وهم بين يدي العدو، وأنا أقول أن هناك مفاوضات جادّة الآن خلال هذه الساعات التي أتحدّث بها، المفروض أن تنتهي هذه، أو أن نصل إلى قرار واضح بموضوع الإضراب، هل يستمر؟ أو لا يستمر؟

وبالمناسبة نتنياهو شخصياً تولّى المفاوضات، أو سحب ملف تفاوض الأسرى إلى مكتبه مباشرة لشعوره بأنه حينما يتحرّك الأسرى هم يستطيعون أن يحرّكوا كل الشارع الفلسطيني، وبالتالي يمكن أن يقلبوا الطاولة على الجميع.

إذاً، نحن قادرون على مواجهة الاحتلال رغم كل الظروف الصعبة.

رانا أبي جمعة: سيّد حسام سوف نتطرّق إلى كل ما خصّ قطاع غزّة بالتفصيل، بعد الفاصل في ما خصّ التفاهمات، وأيضاً في ما خصّ مفاوضات الأسرى.

وثم نتحدّث عن هذه الدعوة إلى حركة فتح، لكن لأنهي مسألة صفقة القرن.

في الآونة الأخيرة، كانت هناك تصريحات لافتة لوزير الشؤون الخارجية العُماني، قال إنه يجب على دول المنطقة طمأنة إسرائيل على مستقبلها.

كحركة حماس كيف تنظرون إلى هكذا تصريحات؟

وأيضاً في أيّ إطار تضعون الدور العُماني اليوم في هذه المرحلة بالتحديد؟ وأيضاً كان هناك حديث عن الرئيس دونالد ترامب، وأطلع السيسي على تفاصيل صفقة القرن.

كحركة حماس، هل لديكم معلومات، ما الذي أصبح بحوزة المصري اليوم؟

حسام بدران: أولاً، تصريح الوزير العُماني مؤسف،  وهو مثير للاستغراب، والاستياء. هذا ليس موقفنا في حماس، وموقف كل شعبنا الفلسطيني، وموقف جماهير أمّتنا العربية والإسلامية بما فيها الجمهور أو الشعب العُماني الذي يعارض كل محاولات التطبيع، أو محاولة بناء علاقات مع هذا الاحتلال.

وبالمناسبة من خلال متابعتنا للإعلام العبري، ونتقن هذه اللغة جيداً، حتى الإعلام العبري لا يأبه بهذه التصريحات، ولا يرحّب بها، ولا يعتبرها خطوة يمكن أن تخفّف وتيرة العداء ما بين المحتلين وما بين العرب، وهذه التصريحات مجانية ومُغايرة للواقع.

رانا أبي جمعة: لكن نتنياهو يثني على هذه التصرحيات.

حسام بدران: كشخص، لكنها للأسف هي تُعتبَر أمام الرأي العام الدولي نوعاً من تحريف الحقائق، وإظهار كما لو أن هذا الاحتلال هو المظلوم، وكأننا كفلسطينيين وكعرب نحن الذين اعتدينا عليهم، ونحن الذين اغتصبنا هذه الأرض، ونحن الذين نقتل يومياً الفلسطينيين وجنود الاحتلال ومستوطنيه نحن الشعب المظلوم في هذه القضية. نحن الشعب الذي بتآمر دولي، وبقيام الاحتلال بإجراءات إجرامية من يوم أن قام وحتى الآن ضد شعبنا الفلسطيني.

إذا كان هناك طرف في هذه القضية يحتاج أن يطمئن، وأن يعيش بسلام، فهو الفلسطيني.

رانا أبي جمعة: سيّد بدران كيف تقرأ ذلك؟

حسام بدران: في الأصل عُمان حتى بحُكم بُعدها الجغرافي عن فلسطين، الأصل على الأقل أن تبقى بعيدة عن هذه التجاذبات، وليس مطلوباً منها شيء. وأنا أقول كل هذه التصريحات لا تقدّم للشعب الفلسطيني شيئاً

وهي مؤذية ومضرّة لنا كفلسطينيين، وهي أيضاً لا تنفع حتى عُمان، ولا أية دولة عربية ولا تقدّم خيراً. هذا تطبيع أو محاولة جري نحو التطبيع، هذا شر محض لا خير فيه، لا لمَن يمثله، ولا للشعب الفلسطيني.

رانا أبي جمعة: وفي ما خصّ لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب وإطلاع الأخير الأول على صفقة القرن؟

حسام بدران: أولاً، صفقة القرن التي هي مدار حديث الناس خلال السنوات الأخيرة هي صفقة يُعدّها بشكل أساسي الثلاثي، كوشنار وغرمبلاند، والسفير فريدمان لدى الاحتلال، وهؤلاء هم العرّابون والطبّاخون الحقيقيون لهذه الصفقة حتى بعيداً ربما عن الإدارة الأميركية، وباقي مكوّناتها.

نحن ليسن لدينا تفصيلات ما هو الذي قد يُعلَن عنه في المرحلة القادمة، لكن البوادر واضحة وهناك خطوات تمّت على الأرض، ولا تحتاج لإعلان الاعتراف بالقدس ونقل السفارة الأميركية ومحاولة شطب حق العودة للاجئين، ومحاربة الأونروا.

كل هذه القضايا تؤكد على أن ما يُسمّى بصفقة القرن هي صفقة إجرامية يُراد منها تصفية القضية الفلسطينية، ونحن لن ننتظر أن تُعلَن، إذا أعلنت حتى نعلن عن موقفنا، نحن ضد أي موقف أو أي تصريح او أية خطة من أيٍ كان. ولا تعطي الشعب الفلسطيني حقه الطبيعي، والكامل في الأرض الفلسطينية.

رانا أبي جمعة: وبما ننا نتحدّث سيّد حسام عن مسألة القضية الفلسطينية، والعلاقات مع الدول العربية اليوم. كحركة حماس، كيف هي العلاقة مع سوريا؟ هل هناك من تطوّرات على هذا الصعيد؟ وأيضاً، كيف هي علاقتكم مع محور المقاومة؟

حسام بدران: مبدئياً، حركة حماس موقفها من كافة الدول العربية موقف واضح وصريح ومُعلَن، نحن معنيون بأن تكون كل هذه الدول وفي مقدمها سوريا طبعاً، أن تكون دولاً مستقرة، وتعيش بحرية وإزدهار.

رانا أبي جمعة: سوريا بالتحديد؟

حسام بدران: معروف طبعاً، نحن كنا في سوريا لسنوات طويلة، لكن ما حدث ما حدث، وخرجت  الحركة، نحن نأمل في المستقبل القريب، أو المتوسّط أن تكون هناك خطوات باتجاه يُعيد شيئاً مما كان من علاقات سابقة.

رانا أبي جمعة: وعن محور المقاومة، اليوم هناك التنسيق، على أي مستوى؟

حسام بدران: نحن نتحدّث عن العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو مع حزب الله، نحن نتحدّث عن علاقة اليوم في أحسن أوضاعها، إذا كان هناك من سوء تفاهم في مرات سابقة تم تجاوزه. هناك اتفاق على أن هذا الاحتلال هو عدو ليس فقط للفلسطينيين، وإنما لكل الأمّة العربية والإسلامية، وبالتالي هناك تنسيق وتعاون ولقاءات دائمة ومستمرة في كافة القضايا المتعلقة.

رانا أبي جمعة: سيّد حسام، بالتأكيد سوف نتابع هذا النقاش، ولكن سوف نذهب إلى فاصل قصير مشاهدينا، ومن ثم نعود لمتابعة حوار الساعة.

مشاهدينا ابقوا معنا.

 

"فاصل"

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا هنا في الاستوديو السيّد حسام بدران مسؤول دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس.

سوف نستكمل هذا النقاش، لكن أيضاً بعد هذا المقال في الميادين نت: الرواية الصهيونية قد يبشّر بها عرب.

 

الميادين نت: "الرواية الصهيونية قد يبشر بها عرب"/ محمّد النوباني.

 

التصريحات التي أدلى بها يوسف بن علوي وزير الدولة العُماني للشؤون الخارجية، طالباً فيها من العرب تقديم بوادر حُسن نيّة إزاء الإسرائيليين لتبديد خوفهم، تسمّى تجاوزاً لما يسمّى بالهرولة نحو التطبيع لتلامس اعتناق وتبني الرواية الصهيونية التي تقول إن كل الحروب والجرائم التي ارتكبتها الحركة الصهيونية، وتجسيدها المادي دولة الكيان ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وما نجم عنها من تشريد ومذابح ومجازر وسفك دماء، لم يكن سببها أيديولوجياً عنصرياً توسعياً إنما حالة دفاع مشروعة عن النفس.

وهذا الانتقال المهم يعني على أرض الواقع أن قوى الرجعية العربية ممثلة ببعض نظمها السياسية قد انخرطت في بنية المشروع الصهيوني ومنظومته، وتبنّت أهدافه ومنطلقاته ومرتكزاته الفكرية بصرف النظر عما إذا كانت قد فعلت ذلك بقناعة منها أو لضمان الحماية الأميركية، لإيمانها بأن إرضاء إسرائيل  هو أقصر الطرق إلى واشنطن وقلب ترامب.

إن مصداقية أيّ طرف فلسطيني من صفقة القرن التصفوية سوف تتحدّد من الآن وصاعداً، ليس بناءً على مواقف لفظية، بل على ضوء قيامه باتخاذ موقف واضح من الأطراف العربية التي انضوت في حلف غير مقدّس مع الأميركيين والإسرائيليين لتمريرها وفرضها على الشعب الفلسطيني.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد حسام.

رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان اشترط للدخول في الحكومة الإسرائيلية المقبلة إنهاء حكم حماس في قطاع غزّة.

أين تضعون هكذا تصريحات؟ هل في إطار رفع السقف؟ أو إطار المزايدة؟ أم أن غزّة بالفعل ذاهبة إلى منحى تصعيدي؟  

حسام بدران: من حيث المبدأ، نحن نتوقّع كل شيء من هذا الاحتلال العدواني، وسبق أن حارب واعتدى على قطاع غزّة مرات عديدة كما نعرف.

لكن تصريحات ليبرمان المعتوه هي مثيرة للسخرية، وأصلاً كان وزير الحرب لديهم، وشارك في أكثر من حملة، وهو جزء من الحكومة مما يسمّى الكبينت لديهم الذي يتخذ القرارات، ثم استقال المرة الأخيرة عندما علم أنه لا يستطيع مع نتنياهو وجيشه أن يخضعوا حركة حماس، وأن يقضوا على نفوذها وقوّتها في قطاع غزّة.

أعتقد أن هذه التصريحات تأتي في إطار محاولة كسب أوراق أكثر ضد نتنياهو في تشكيل الحكومة. بالمناسبة الذي يعرف مجتمع الاحتلال جيداً، هذه الأحزاب عندما تبحث الآن عن مشاركة في الحكومة، فإنها تبحث عن مصالح حزبية بحتة، وأحياناً مصالح مادية. وبعض الأحزاب اليمينية المتطرّفة، سواء المتديّنيين، أو القادمين من الاستيطان، نتنياهو يدفع لهم وزارات وأموالاً بالملايين، ونحن لا نفصح عن سر، وهذا معروف في الإعلام العبري.

بالمناسبة ليس هناك طفل فلسطيني في قطاع غزّة يخشى أو يحسب حساباً لتهديدات إسرائيلية سواء من ليبرمان أو غيره، فما بالك بقيادة المقاومة.

نحن لا نرفع من سقفنا وقدراتنا، نحن شعب تحت الاحتلال، شعب مظلوم ويُعتدى علينا، لكن نملك بفضل الله عزّ وجل قدرة على ردع هذا الاحتلال ونعلّمه دروساً، وسبق أن قمنا بذلك. وقوّتنا اليوم في حماس وكافة أذرع المقاومة أفضل بكثير مما كانت عليه، وليبرمان من خلال موقعه في وزارة الحرب سابقاً يدرك تماماً أن حماس والمقاومة لديها ما تقوله إزاء هذه التهديدات.

رانا أبي جمعة: لكن اليوم قطاع غزّة، أين هو في هذه المعادلة من خلال نتائج الانتخابات الجديدة؟ هل قطاع غزّة على مسار التهدئة؟ أم ماذا؟

حسام بدران: في تقديرنا أن المسار الذي سارت عليه الحكومة السابقة المتعلق بتعليق التوتر في قطاع غزّة سيتواصل. الاحتلال ونتنياهو على وجه الخصوص يدرك أن قطاع غزّة إذا دخل في حرب معه سوف يقلب كل الأوراق، ويسبب له إزعاجاً كبيراً، ويؤثر على ما يظنه نتنياهو أولوية في هذه المرحلة وهو الاختراق في الصف العربي، التي هي محاولة التطبيع، لأن أية حرب على قطاع غزّة سوف توقف القطار المسرع.

ثم نحن نعتقد أن نتنياهو سوف يعطي اهتماماً أكبر على الشمال، ولبنان وحزب الله، وإيران والتواجد في سوريا. هذه قضية يعتبرها أهم من قطاع غزّة، هو يدرك أن قطاع غزّة يشكّل خطورة، لكن يمكن على الأقل التعامل معها من خلال تأخير المواجهة في هذه المعركة.

رانا أبي جمعة: هل يكون تأجيل المواجهة من خلال التفاهمات الحاصلة اليوم؟ وماذا تم حتى الساعة من تفاهمات؟ ما البنود بشكل واضح؟

حسام بدران: هذه التفاهمات بالمناسبة ليست تهيئة سياسية، نحن نتحدث عن العودة إلى التفاهم الحاصل خلال 2014 بعد عدوان الاحتلال على غزّة. نحن نتحدّث عن خطوات محدودة من قبل المقاومة في قطاع غزّة، يقابلها تسهيلات وتخفيفات من قبل الاحتلال لهذا الحصار الجائر على شعبنا الفلسطيني. إن الذي دفعنا كمقاومة إلى اتخاذ هذه الخطوات ابتداءً هو شعورنا بالثقل والصعوبة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني.

أهلنا في غزّة هم الذين احتضنوا المقاومة طيلة السنوات الماضية، وهم أهل للاحترام والتقدير والدعم والمساندة، وإعطاؤهم فرصة للعيش الطبيعي الذي تعيشه كل شعوب الأرض.

التفاهمات باختصار شديد هي تحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزّة من خلال فتح المعابر بشكل كامل، والمصري مشكوراً تعهّد بذلك، وزيادة مساحة الصيد في البحر، والسماح لدخول كل أموال المساعدات، وبخاصة الأموال القطرية وحتى الأوروبية، وحل مشكلة الكهرباء حلاً جذرياً، والمساعدة في حل مشكلة البطالة، ومساعدة الأسر الفقيرة مساعدة آنية وعاجلة ومباشرة بحيث تصل إلى جيوب الناس والفقراء مباشرة.

هذا الجو العام للتفاهمات.

رانا أبي جمعة: ما هي الخطوات المقابلة من جانبكم؟

حسام بدران: باختصار وقف الاشتباك المسلح، وهذا يعتمد بالطبع عليهم وليس علينا، ووصف ما يصطلح عليه بالخطوات الخشنة، ثم تجاوز السلك الشائك بيننا وبين الاحتلال بمعنى اقتحام هذا الحد. أما المسيرات بحد ذاتها فيجب الابتعاد عن السلك، وحق شعبنا الفلسطيني أن يمارس نوعاً من المقاومة الجماهيرية الحضارية وهو مستمر، وتلاحظون أنها استمرت حتى بعد البدء بتنفيذ هذه الاتفاقات.

رانا أبي جمعة: متى يمكن أن تدخل هذه التفاهمات حيّز التنفيذ؟

حسام بدران: بعض الخطوات بدأت عملياً، والخطوات الأخرى مرتبطة بالدول التي ستعطي الأموال، والمنحة القطرية مرتبطة بالتنفيذ القطري، ونحن لدينا وعود واضحة وصريحة من جانب الإخوة في قطر، أعتقد بعد فترة قصيرة سيبدأون بتنفيذ هذه المنح من طرفهم والتي سوف تستمر إلى نهاية هذا العام. الأوروبيون أعلنوا عن العديد من المشاريع التي تحتاج إلى وقت، ويمكن أن تبدأ بعد اسبوع أو أسبوعين. وقد تم التوسّع في الصيد من خلال اليوم الأول من التفاهمات، والمعابر مفتوحة بشكل جيّد ومقبول، لكن نحن نعرف هذا الاحتلال حتى لو وافق وأعطى التعهّدات، هو طبيعته الغدر والتسويف. لكن أيضاً نحن من خلال خبرتنا في التعامل مع هذا الاحتلال، نحن لن نعطيه أية فرصة من أجل التنصّل من هذه التعهّدات.

رانا أبي جمعة: كنت أسأل عن الضمانات، ما هي هذه الضمانات المُعطاة لكم؟

حسام بدران: الضمانات هي قوّة شعبنا الفلسطيني أولاً. وتجربتنا مع هذا الاحتلال أنه لا يؤمن بأية ضمانات، صحيح أن الإخوة المصريين تعهدوا من خلال الوساطة بالمتابعة مع الاحتلال، لكن هذا الاحتلال في النهاية لا يؤمن إلا بالقوّة وممارسة الضغط عليه.

شعبنا الفلسطيني جاهز في قطاع غزّة، سواء بمسيرات العودة وأشكالها المختلفة، أو حتى برد أي عدوان عسكري قد يقوم به الاحتلال، سواء كان عدواناً شاملاً لا قدّر الله أو محاولة ضرب هنا أو هناك. الاحتلال يدرك تماماً أن المقاومة في قطاع غزّة هي صاحبة قرار مستقل وجرأة وحكمة وحزم صبر وتوافق وطني، هذه كلها نقاط قوّة  يحسبها الاحتلال قبل أن يحسب ضمانات من هنا أو هناك لتطبيق هذه التفاهمات.

رانا أبي جمعة: لكن سيّد حسام، ما الذي حصل على صعيد الأموال القطرية؟ كانت هناك إشكالية تحديداً في ما خصّ وصول هذه الأموال عن طريق إسرائيل.

هل لا تزال الآلية نفسها؟

حسام بدران:  الآلية التي تمّت في الدفعة الأولى القطرية عبر حقائب أموال منقولة، ودخلت عن طريق الاحتلال كما هو معلوم. نحن لم نكن نرغب بهذه الطريقة أصلاً، وهذا اتفاق بين الاحتلال والقطريين، وربما كان هذا شرط الاحتلال أصلاً. لكن عندما شعرنا أنّ الاحتلال يريد أن يعطي صورة سلبية عن المقاومة، والشعب الفلسطيني ككل كأننا ننتظر هذه الأموال، وأن الاحتلال يسمح أو لا يسمح.

نحن أعلنا بشكل واضح وصريح أننا نرفض استقبال المنحة القطرية  مع تقديرنا للدولة القطرية بهذه الطريقة لأن فيها نوع من الإهانة.

الجديد المتّفق عليه في التفاهمات الأخيرة أن هذه الأموال سوف يدفعها الإخوة القطريون بالترتيب مع جهات أخرى في الغالب مع الأمم المتحدة، ولن تمر عبر الاحتلال ولا بالطريقة التي حاول الاحتلال إظهارها وكأنه هو الذي تحكّم بتفاصيل هذه المنحة.

رانا أبي جمعة: ربما هذا الجديد يكون تفصيلاً مهماً؟

حسام بدران: نعم هذا مهم، في الوقت الذي ندرك فيه أن شعبنا الفلسطيني بحاجة إلى هذه الأموال، والإخوة القطريون مشكورون عليها، لكن هذا الشعب الفلسطيني حر وعزيز وكريم، وكل التضحيات التي تدفع عبر السنوات لا يمكن أن نعطي للاحتلال لو مجرّد صورة بأن يظهر بأن الفلسطينيين محتاجين وفقراء وأصحاب نكبة.

نحن منكوبون بسبب هذا الاحتلال، وأية مساعدات من قبل العرب والمسلمين، نحن نعتزّ بها على قاعدة التواصل والدعم والإسناد لشعب يعيش تحت الاحتلال، لكنه يعيش بكرامة وعزّة وأنفة، ولا يمكن أن يظهر حتى ولو صورة من صوَر الضعف والانكسار.

رانا أبي جمعة: لكن أيضاً بحسب المعلومات أن مسيرات العودة مستمرة ومتواصلة بالرغم من هذه التفاهمات، هذا أكيد؟

هذه التفاهمات مع إسرائيل وإن بواسطة مصرية، سيّد حسام لا ينظر لها بعين الرضا من قبل رام الله والسلطات الفلسطينية، وأيضاً شهدنا اليوم حكومة فلسطينية جديدة طاولها الكثير من الانتقادات إن من حيث الشكل في ما خصّ القسم، وإن من حيث ماهية الوزراء الذين تم اختيارهم، وبعض الوزراء لطول المدة التي قضوها في الحكومة. كحركة حماس، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟

حسام بدران: أولاً في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، وهي حكومة فتح بشكل كامل ومعها بعض الوزراء المستقلين بغض النظر عن شخصية الدكتور محمّد اشتية، لا نتحدث عن أشخاص. الحكومة ليس لها أي سند قانوني، ولم تعرض عل المجلس التشريعي الذي عطّله الرئيس أبو مازن من خلال المرسوم الذي صدر بما يسمّى المحكمة الدستورية، وبالتالي ليس لها أية مرجعية قانونية ولا أي توافق وطني.

هناك طريقتان للوصول إلى حكومة حقيقية يمكن أن تكون مقبولة من قبل الشعب الفلسطيني، إما عبر أخذ موقف الشعب الفلسطيني من خلال الثقة في المجلس التشريعي وهذه لم تتحقق، أو عبر توافق وطني تشارك فيه كل الفصائل الفلسطينية على الأقل بدعم الحكومة وهذا غير حاصل، ليس فقط حماس والجهاد الإسلامي لم يشاركا في هذه الحكومة، الفصائل الأساسية لمنظمة التحرير غير موجودة، الجبهة الشعبية والديمقراطية غير موجودة، والمبادرة الفلسطينية غير موجودة حتى حركة فدا وحزب الشعب، وقد رأينا هذا الانقسام أمام الإعلام، حدث عن قيادات هذه الأحزاب نتيجة الاختلاف على هذا الأمر.

نحن نتحدّث عن حكومة جاءت أولاً في وقت صعب، كان ينبغي لأبو مازن ولحركة فتح أن تأخذ قراراً بحكومة وحدة وطنية متفق عليها لدى كل الفصائل التي تؤمن وتريد، وتدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

كل شعوب الأرض عندما تحدث لديهم إشكاليات وتعقيدات وتحديات كبيرة يلجأون إلى الوحدة الوطنية، وللأسف رغم كل ما يقال من تهويد الأرض والاستيطان وضم الضفة الغربية وخطة ترامب. كان ينبغي على السلطة وأبو مازن أن يتجهوا نحو حكومة وحدة وطنية التي نحن وافقنا عليها، والمصريون موافقون عليها، وكل الأطراف الفلسطينية والدولية التي تحدثنا معها تدعو إلى هذا الأمر، لكن ذهبوا إلى قرار فردي إقصائي. وأعتقد أن هذ الحكومة أمامها الكثير من التحديات، وعوامل نجاحها ليست كثيرة.   

رانا أبي جمعة: هناك وزراء في هذه الحكومة من قطاع غزّة، ألن يتم التعامل مع هذه الحكومة، ولو بأي شكل؟

حسام بدران: أولاً، الحكومة السابقة التي كانت تسمّى حكومة الوفاق، وإن كان أبو مازن غيّر فيها تغييرات كبيرة، ولكن بقيت من حيث الشكل إسمها حكومة الوفاق التي من ضمنها توافق وطني، وبينها وزراء يتحركون ضمن هذا الأمر.

الآن، ما هو مشروع الدكتور أشتيّا في التعامل مع قطاع غزّة، هذا الأمر غير معروف حتى الآن، يعني لم يعلنوا كيف سيتعاملون بالتفصيل مع قطاع غزّة. تعاملنا مع هؤلاء الوزراء سيكون مبني على آلية  ومشروعهم مع قطاع غزّة.

رانا أبي جمعة: حركة حماس سيّد حسام بحسب صحيفة الأخبار اليوم قالت بأن الحركة شرعت بإجراء تدوير بعض الوزارات في غزّة، وبدأت بوزارة الداخلية. في البداية ماذا يعني مصطلح تدوير وزارة الداخلية؟ وما الذي يجري في قطاع غزّة بالتحديد؟

حسام بدران: أولاً المعلومة غير صحيحة، لا يوجد أي تغيير في الجهات بالنسبة لآلية العمل الحكومي في قطاع غزّة، ومحاولة الإيهام لو أنّ حماس سوف تذهب باتجاه لجنة إدارية كما حاولت أن تسرّب بعض الأوساط في السلطة الفلسطينية، وأن هذا سيكون رداً على حكومة أشتيا، هذا الكلام غير صحيح على أرض الواقع.

قطاع غزّة ما زال يُدار من الوزارات الموجودة هناك والتي هي في الأصل طبيعياً أن تكون جزءاً من عمل السلطة الفلسطينية، ووكلاء الوزراء هم الذين يديرون الأمر على الأرض، ولا تغيير في التشكيلات ولا التركيبة الحالية.

رانا أبي جمعة: يعني لن تكون هناك أية ردّة فعل على هذه الحكومة؟

حسام بدران: وجه الاعتراض على هذه الحكومة ليس لدى حماس، عملياً كل الفصائل الفلسطينية وشعبنا الفلسطيني في قطاع غزّّة يرفضون تشكيل هذه الحكومة بهذا الشكل بغضّ النظر عن الأشخاص، وتتجاوز ما يسمّى المناكفة السياسية إن جاز التعبير بين حماس وفتح. نحن نقول للإخوة في حركة فتح إذا كنتم جادين في مواجهة صفقة القرن حقيقة ونحن نأمل أن نكون كذلك، الحل الحقيقي هو قيام حكومة وحدة وطنية تهيّئ للانتخابات بحيث يقول الشعب الفلسطيني كلمته. تعالوا نواجه كما قلت هذه التحديات على الأقل تحت عنوان الصمود خلال العام القادم طالما يوجد هذا الشخص ترامب في قيادة الولايات المتحدة.

رانا أبي جمعة: في بداية حديثك سيّد حسام أطلقت دعوة إلى حركة فتح لإعادة توجيه البوصلة نحو القدس والقضية الفلسطينية بشكل عام. هل هذه الدعوة سيكون لها صدى في ظل هذ الخطوات من قبل الرئيس محمود عباس، برأيكم؟

حسام بدران: نحن قناعتنا بالعمل الوطني والمصالحة الوطنية راسخة وثابتة رغم كل الإجراءات التي تمت سواء سياسياً، وحتى ربما الهجوم الإعلامي الذي يتم علينا بشكل كبير من قبل الإخوة في حركة فتح. لكن نحن في النهاية شركاء في هذا الوطن، لا تستطيع حماس أن تقصي فتح، ولا تستطيع فتح أن تقصي حماس، نحن مضطرون لو لم نرد ذلك إلى العمل الوطني المشترك.

وأنا مازلت مقتنعاً أن لدى الإخوة في فتح خاصة بعد نتائج الانتخابات عند الاحتلال التي ربما راهن عليها البعض، والتي أكدت على يمينية هذه الحكومة وخطوات ترامب. وكل ثقة ووأمل إن شاء الله أن هذه الدعوة تلقى استجابة من قبلهم، وأن تكون هناك خطوات عملية وفعلية للتوجه نحو حد أدنى من الوحدة الوطنية، أو حتى التلاقي المشترك في الميدان دعماً للقدس والضفة الغربية، ودعماً لمعركة الأسرى في هذه المرحلة الحساسة. 

رانا أبي جمعة: مصر دخلت على خط التفاهمات بشكل قوي مع إسرائيل، هل هناك من جديد في ما يخصّ المصالحة مصرياً؟

حسام بدران: مؤخراً لا يوجد أي تحرّك مصري في هذا الإطار، طبعاً المصريون تحرّكوا خلال العامين الماضيين، والتحرّك كان كبيراً وفعالاً وجاداً وحقيقياً. للأسف هم ووجهوا بالرفض المتراكم والمتتابع من قبل الإخوة في حركة فتح في عدم التجاوب مع هذه الجهود، وبالمناسبة هناك رفض للجلوس مع حماس من قبل حركة فتح سواء جلسة ثنائية أو جلسة من خلال وجود الفصائل، وربما هذه عقبة أساسية واجهها المصريون في الدعوة إلى حوارات جديدة.

رانا أبي جمعة: في أقل من دقيقتين سيّد حسام ربما نتحدّث عن مؤشّرات إيجابية قد تظهر في ما خصّ المفاوضات وإضراب الأسرى المتواصل. ما هي المعلومات بالتفصيل لديكم؟ ماذا يمكن أن يتحقق من هذا الإضراب بالتحديد؟

حسام بدران: المطلب الأساسي لحراك الأسرى في هذه المعركة ويتعلق بالاتصالات الهاتفية مع الأهالي، والعدو يظن أن هذا الأمر أمر ثانوي، وخلال تجربتي التي بلغت 14 عاماً في سجون الاحتلال، يعني من الصعب أن تعيش بعيداً عن أهلك. هناك مئات من الأسرى ممنوعون من الزيارة أصلاً من قبل والده أو والدته ولا الأطفال. الاتصالات هي نوع من الحياة بالنسبة إليهم، لذلك المعركة شديدة في هذا الأمر.

الجديد أنه رغم كل التعقيدات، ورغم الوضع الفلسطيني الداخلي أن الاحتلال وافق من حيث المبدأ على تركيب هواتف عمومية في داخل سجون الاحتلال للمرة الأولى في تاريخه، التفاوض يتم حول الكمية وعدد من الاتصالات، أو هل يكون الاتصال لوالديه أو بقية أقاربه.

الساعات الحالية التي نتحدّث بها الآن ربما تكون حاسمة، والأسرى الآن بانتظار الجواب النهائي من إدارة السجون أو بالأحرى من المستوى السياسي في الحكومة الذي يشرف على هذا الحوار في داخل السجون، وأملنا وقناعتنا إن شاء الله أنه سيتحقق شيء من الخير لهم، وبالمناسبة هم لا يعتمدون على التفاوض، هم مضربون عن الطعام للأسبوع الثاني، واليوم إذا لم يحدث جواب إيجابي بالنسبة إليهم هناك مجموعة من المتطوعين الأسرى، أسماؤهم جاهزة سوف يقدّمون أسماءهم إلى إدارة السجون للبدء بالإضراب عن الماء وليس عن الطعام، وهذا تحدٍ جديد، أسرانا قادرون عليه، والاحتلال سيخضع  لهم، ونحن طبعاً مع أسرانا.

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لكم سيّد حسام مطر مسؤول دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس، شكراً جزيلاً لك.

إذاً، مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام حلقتنا من حوار الساعة.

الموعد يتجدّد في صباح الغد.

إلى اللقاء.