خاص الميادين

تخصص الميادين حلقة خاصة لعدد من المناسبات التي تنسجم مع سياساتها العامة، إن كانت حلقة لتحية شخصية مميزة، أم للإضاءة على حدث عسكري أو سياسي على صعيد كبير، أو للإحتفاء بذكرى راحل كبير، وتختلف صيغة الحلقة حسب الموضوع، ولكن العنصر الجامع هو عدد التقارير والمؤثرات الصورية والموسيقة التي تطغى على الحلقة لتوحي بجو الإحتفاء المطلوب.

قواعد الاشتباك: مراجعة الحرب السورية (6) / المعارضات السورية

سلام الله عليكم مشاهدينا في الحلقة السادسة من سلسلة مراجعة الحرب في سوريا ونواصل في هذه الحلقة تسليط الضوء على خطاب وأداء المعارضة السورية خلال السنوات الماضية ومالات مستقبلها. ونطرح في هذه الحلقة التحول إلى العسكرة، وتقييم أداء المعارضة في المناطق التي سيطرت عليها، دعوة الولايات المتحدة للتدخل وأحجامها عن الحرب الشاملة مقابل اتباع استراتيجية دعم الأحزاب الكردية، كيف إدارة المعارضة العلاقات الدولية والعربية.

قواعد الإشتباك – مراجعة الحرب السورية 6

 

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في الحلقة السادسة من سلسلة مراجعة الحرب في سوريا، ونواصل في هذه الحلقة تسليط الضوء على خطاب وأداء المعارضة السورية خلال السنوات الماضية ومآلاتها ومستقبلها، ونطرح في هذه الحلقة التحول للعسكرة وتقييم أداء المعارضة في المناطق التي سيطرت عليها ودعوة الولايات المتّحدة للتدخّل وإحجامها عن الحرب الشاملة مقابل اتّباع إستراتيجية دعم الأحزاب الكردية.

كيف أدارت المعارضة السورية العلاقات الدولية والعربية؟ هذه الحلقة مع ضيوفنا، هذه الحلقة هي الجزء الثاني من هذه المراجعة مع سياسيين معارضين، الأستاذ ملهم الدروبي القيادي في جماعة الأخوان المسلمين من إسطنبول، والسيّدة ميس كريدي نائب الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي السوري من دمشق، والأستاذ فاتح جاموس القيادي في تيار طريق التغيير السلمي معنا هنا في الإستديو في بيروت.

أحييكم ضيوفي الثلاثة، دمشق، إسطنبول، وأستاذ فاتح أبدأ معك هذه الحلقة بربطها بالحلقة الماضية. في الحلقة الماضية طرحنا أكثر من عنوان وكان لا بدّ لنا أن نستكمل في هذا الجزء لأنه كان هناك عناوين أخرى، قبل أن ندهل بها في الحلقة الماضية تحدّثنا عن مسألة معضلة توحيد رؤى المعارضة، معضلة توحيد أو تشكيل هيئة أو كيان سياسي موحّد للمعارضة، يوجد تجارب حصلت، المجلس الوطني يبدو وصل الى مرحلة متقدمة جداً في العلاقات الدولية وبعد ذلك تراجع هذا المجلس، كان هناك تجربة الإئتلاف لكن حصل بعد ذلك داخل الإئتلاف نفسه منصّات واتّجاهات والى آخره، ما هي الأسباب؟ هل نستطيع أن نلخّص الأسباب التي جعلت من المعارضة مشرذمة كما يقول المعارضون أنفسهم؟

 

 

فاتح جاموس: مساء الخير، شكراً للأصدقاء في الميادين وشكراً لمَن يسمعنا ويرانا. باعتقادي الشخصي أن السبب الجوهري باستحالة وحدة صفوف المعارضة يتعلّق بالمقاربات الأولى الأساسية حول الحدث الرئيسي الذي حصل في سوريا وهو حراك شعبي بامتياز لكن انقسمت النخَب وكانت النخب الرئيسية تعتقد أنه عمل ثوري. باعتباري هو لم يكن عمل ثوري ولم تكن هناك أي شروط ثورية، وهذا المشروع بالأساس لاحقاً ككتلة إجتماعية لم تكن هناك أيّ إمكانية بأن يلتقطها أحد إلا الأصولية الفاشية، فبالتالي من البداهة أن يبدأ الإنكسار بالمعنى الموضوعي والتاريخي تماماً.

 

 

كمال خلف: ما تعريفك للأصولية الفاشية؟

 

 

فاتح جاموس: بالنسبة لي على ضوء التجربة التاريخية بالعلاقات السياسية السورية إنقسام داخلي في حزب الأخوان المسلمين ومن ثمّ الإحاطة السياسية والأيديولوجية لكامل التنظيم للطليعة المقاتلة، بصراحة هم خاضوا حرب بإطار مشروع فاشي مقارنةً بمشروع ديكتاتوري وإحتكار السلطة في سوريا. ثانياً في الأحداث الأخيرة ما سُمّي بالربيع العربي، الأحداث السورية انطلقت في 15 آذار، بعد عدة أسابيع بدأ التسيير الأيديولوجي حتماً في إطار التأثير الثقافي الإسلامي العميق الذي لعب النظام دوراً إيجابياً حقيقياً في تعميقه بعكس..

 

 

كمال خلف: هنا أستاذ فاتح يُقال، أو كُتب أن هذه الأيديولوجيا كانت مشروطة، بمعنى أنه كان هنالك الشيخ العرعور وهو كان يُمسك بمفاتيح التمويل والتسليح، وكانت له يد باعتبار علاقات بالسعودية ومع جمعيات وكذا، وبالتالي كان يُشترَط على المعارضين أن يتبنّوا أيديولوجيا معيّنة، إسلامية وهابية أو على الأقلّ إسلامية كي يتمّ دعمهم، أمّا إن كان مدني، شيوعي، يساري، قومي عربي، فلم يكن يحصل على ذلك. هذا الكلام بالمناسبة كُتب وأنا دائماً في هذه الحلقات خاصّة المتعلّقة بالمعارضة نعود الى كتاب الأستاذ برهان غليون الذي تحدّث عن هذه المسألة بالتفصيل وذكر اسم العرعور وقال كيف كان يفرض أيديولوجيا معيّنة حتى صار الكل عندما يريد تمويل يجب أن يرفع راية إسلامية كي يحصل على التمويل.

 

 

فاتح جاموس: يستحيل على السيّد عرعور أو على السيّد فاتح جاموس أن يُمسك بكتلة إجتماعية، قطعاً، يستحيل إذا لم تكن هذه الكتلة في الأساس هي جاهزة لطرف ما، الكتلة الإجتماعية التي نزلت الى الشارع في سوريا وهي بالملايين فعلاً، الكتلة الشعبية لم تكن متوازنة لا ديمغرافياً ولا إجتماعياً من منظور طبقي، كانت أحادية الجانب على الرغم من وجود عدد من النخب هنا وهناك في إطار محاولة أخذ هذه الكتلة لكي تمثّل الطروحات، لم يبقَ طرف وطني أو يساري أو ديني في سوريا إلا حاول أن يقود هذه الكتلة الإجتماعية.

هذه الكتلة الإجتماعية بذاتها وبسبب الثقافة التاريخية التي تلقّتها في سوريا أي الإصرار العميق من قبَل السلطة على قطع طريق الديمقراطية والعلمانية كمعارضة، والإصرار العميق على آلاف الجوامع وآلاف الجمعيات والتساهل العميق بالعلاقة بالإسلام رسمي، كان من البداهة أن تملأ الثقافة الإسلامية حيث الكتلة الإجتماعية..

 

 

كمال خلف: لكن أستاذ فاتح الثقافة الإجتماعية في سوريا كنت ثقافة تختلف عن التطرف والفاشية الإسلامية والى آخره، يعني هي كانت نوع من الإسلام المنفتح الحضاري.

 

 

فاتح جاموس: بالمناسبة، عندما تملأ أنت مجتمع بثقافة معيّنة ماذا يحصل في لحظات الأزمات؟ سينفرج جزء من جسد هذه الكتلة حتماً الى التطرّف، خاصّةً إذا كانت هناك أحزاب تاريخية ذات طابع متطرّف أو لديها تجربة في التطرف.

 

 

كمال خلف: هذه الكتلة الجماهيرية الكبيرة التي تُشير إليها لماذا لم تنتج قياداتها؟

 

 

فاتح جاموس: بصراحة، القيادات تاريخية في سوريا موجودة بحكم الصراع بين تنظيم الأخوان المسلمين والسلطة، من البداهة تماماً داخل هذه الكتلة أن يكون تنظيم الأخوان المسلمين هو التضحية والثوري من منظور مفاهيم هذه الثورة، هذا بديهي تماماً، وبالتالي مَن هو قريب للثقافة الإسلامية المتعصّبة، الإتّجاهات ما نسميها السعودية بشكل خاص وغير رسمية، من البداهة تماماً أن تكون في إطار موجة إسلامية وتراجع موجات العدالية الإشتراكية والموجة القومية وُضعَت على الرف لزمَن طويل حقاً، ولا تزال الموجة الدينية في إطار صعود، هناك تطابق حقيقي بين الوقائع في سوريا وبين هذه الموجة.

 

 

كمال خلف: أي هذا هو سبب التشرذم؟

 

 

فاتح جاموس: هذا العامل في البدايات طرح إلتباسات، البعض اعتقد أنها عملية ثورية، البعض أُخذ في الشعارات الأولى، البعض لم ينتبه لمفهوم الحاضنة الإجتماعية وهي لمَن، البعض استمرّ في علاقته لكي يحاول جذب هذه الكتلة الإجتماعية وصار يخرج من الجوامع بعد زمن بالوقت الذي بدأ قصوره وضعفه أمام هذه الكتلة الإجتماعية ومطالبها، وتقدّم مطالب الأحزاب السياسية الأصولية خاصةً الأخوان المسلمين، بالتغاضي الآن عن المسمّيات التي ذهبوا إليها فعلياً، فهذا الإلتباس أدى بالنسبة للبعض أن يصرّ أنها ثورة ويتحوّل الى لسان حال فاشي بصراحة شاء أم أبى.

 

 

كمال خلف: دعني آخذ تعليق من الأستاذ ملهم الدروبي، أفضّل أن نبدأ بأول عنوان يتعلّق بالعسكرة..

 

 

فاتح جاموس: فقط أردت أن أقول بالتالي هذا الأمر نشأت هناك نخَب داخل الوطن السوري كانت تؤكّد أنها ليست عملية ثورية، والبعض راجع نفسه تماماً، انتقل من مقاربة الى مقاربة لأنه بدأ يلمس الوقائع تماماً خاصّةً بالتحوّل العميق لقيادة هذه الكتلة..

 

 

كمال خلف: أي ما كان يجري في سوريا لم ينضج ليصل الى مرحلة ثورة.

 

 

فاتح جاموس: أبداً، ليس فقط لم ينضج إنما لم يكن شرطه مناسب لعملية ثورية.

 

 

كمال خلف: أستاذ ملهم الدروبي تعليق منك خاصّة أن موضوع تشرذم المعارضة هو عنوان بارز اليوم في الساحة السورية، المعارض السوري حسين العودات الذي توفّى في دمشق رحمه الله قال في حديث لصحيفة السفير "نادراً ما تشرذمت معارضة في بلدان العالم كالمعارضة السورية حالياً، حتى أصبح كل عشرة أشخاص قادرين على تأسيس فصيل يتوهّم أنه يرسم مستقبل البلاد".

 

 

ملهم الدروبي: أنا في الحلقة الماضية قلت أن نظام بشار الأسد ومن قبله نظام الحافظ الأسد هما مسؤولان بالدرجة الأولى عن الأداء الوطني العام في سوريا، كون النظام منع الحريات ومنع الممارسة السياسية الحقيقية وزجّ في السجون الإسلاميين وغير الإسلاميين، الأخوان وغير الأخوان. هذا لا ينفي أن السوريين بطبعهم عندهم النزعة للقيادة فتجد الكثير من السوريين ربّما شعروا أن هذه الثورة الآن في سوريا فرصة كي يمارسوا السياسة وكي يؤثّروا في المستقبل السوري، بحكم وجود السوريين في شتّى بقاع الأرض في كل القارات طبعاً كان من الصعب أن تجمعهم مرة واحدة، ولذلك كان هناك عدد من المؤتمرات بدأت بمؤتمر إسطنبول ثمّ أنطالية، وهكذا. التجمّع الحقيقي للمعارضة السورية كان في المجلس الوطني السوري وهذا تاريخ ناصع يُحسَب للمعارضة السورية. لكن بحكم الواقع الجيوسياسي لسوريا تكالبت الأمم، كل الأمم، الدول، كل الدول، من أجل أن يكون لها يد في صناعة المستقبل السوري، شيء يهمّه الأمن القومي له، شيء يهمه المصلحة الإقتصادية له، وهكذا، فتداخلت الدول مع النظام السوري، إيران وروسيا وغيرها، وتداخلت القوي الأخرى مع المعارضة السورية، تضارب الأجندات الدولية أدى لتشرذم المعارضة كذلك.

أؤكّد مرة أخرى زن هذا لا ينفي مسؤولية المعارضة أنفسهم عن هذا التشرذم، لكن من غير العدل أن يتفضّل ضيفك في الإستديو أن يكون أنها ليست ثورة، هذه ثورة بكل المعاني، والثورة عادةً بتعريفها هي انتفاضة شعبية لمطالب عادلة ضد الظلم، فإذا أسقطنا هذا التعريف على ما جرى في سوريا هي ثورة بكل المعاني، ثورة بكل المقاييس، واستمرّت هذه الثورة لمدة سنة كاملة، ثورة سلمية، كلنا لا نزال أحياء ونعلم علم اليقين هذا التاريخ، امتدّت الثورة سلمية لمدة سنة، ثمّ تحوّلت للعسكرة من خلال ما نعرفه جميعاً بشار الأسد وغيره، وهناك ميول لدى بعض الأطراف طبعاً للتوجّه نحو العسكرة، ولأسباب موضوعية كذلك الأمر.

 

 

كمال خلف: هنا عندي سؤال حول التدخلات الدولية، لماذا بدا أنّ المعارضة السورية بغالبيتها حاولت الخروج من جلدها القومي ومن القضايا القومية الكبرى ناصبت العداء تقريباً لكل القوى المقاومة، مثلاً حزب الله، إيران، وكان هذا بالمناسبة قبل أن تتدخّل إيران في سوريا عسكرياً، والخطاب ضد الشيعة الذي أخذ بُعداً طائفياً وقام ببعض الهواجس، لماذا كان هذا النهج؟ أنت تعرف الخطاب الذي ألقاه برهان غليون وقال فيه سنقطع العلاقة مع روسيا، ويا حزب الله ويا إيران، سبق إعلان تدخّل هذه الدول رسمياً في سوريا، بمعنى الكل قال أنّ المعارضة أخذت خيارها وعلينا أن لا نقف معهم وأن لا نساندهم ونفتح معهم حوار، ألا تعتبر هذا من الأخطاء الكبرى للمعارضة في خطابها في البدايات؟

 

 

ملهم الدروبي: أحسنتَ التوصيف عندما قلت قبل الإعلان الرسمي لتلك الدول وتلك الجهات بالتدخل في سوريا، قبل الإعلان الرسمي كانوا متدخّلين، إيران في سوريا منذ سنوات قبل الثورة السورية، حزب الله في سوريا سنوات قبل الثورة السورية، ما الذي أتى بإيران الى سوريا بالميليشيات التابعة لها للمشاركة في قتل الشعب السوري؟ إيران وعلى لسان مسؤوليها، كبار مسؤوليها، من رئيسها روحاني الى قاسم سليماني الى كبار مسؤوليها قالوا وبالحرف الواحد لولا تدخّلنا لسقط بشار الأسد، إذاً إيران تدخّلت وهي متدخّلة حتى من قبل إنطلاق الثورة السورية، وما إنطلاق الثورة السورية إلا أحد أسبابه التدخّل الإيراني في سوريا والتغيير الديموغرافي في سوريا وتشييع أهل السنة في سوريا من خلال وسائل مالية وإبتزاز مالي وعروض وإغراء مالي وغيره.

 

 

كمال خلف: هذه هي الأسباب.

 

 

ملهم الدروبي: أنا أقول للأمانة وليشهد الجميع إيران حاولت أن تتواصل مع المعارضة السورية وكان الجواب من المعارضة السورية توقّفوا عن دعم بشار الأسد، أعلنوا وقوفكم على الحياد في هذه الثورة وضد بشار الأسد، ولا مانع أن نتكلّم.

 

 

كمال خلف: قبل الأحداث أستاذ ملهم ما كانت إيران حليفة لكم في الأخوان المسلمين؟ وحليفة للأخوان المسلمين في المنطقة، وكان الأخوان المسلمين يذهبوا الى طهران ويزورونها ويوجد نوع من الحوار الدائم؟

 

 

ملهم الدروبي: إيران لم تكن حليفة للأخوان المسلمين على الإطلاق، الأخوان المسلمون السوريون زاروا إيران مرّةً واحدة على عهد الخميني وكانت في ثورة الثمانينيات آنذاك وطلبوا من الخميني أن يدعمهم، فالخميني رفض هذا الكلام، هذا كان في 1980، منذ ذلك الحيث لم يذهب الأخوان المسلمون الى إيران، لم يكن الأخوان المسلمون حلفاء إيران على الإطلاق.

 

 

كمال خلف: يوجد خطاب عام 2011 أي في السنة الأولى للأحداث، خطاب للسيّد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، ماذا يقول في هذا الخطاب؟ يقول: "الدكتور غليون يقول إنّ هذا المجلس له رئيس اسمه برهان ديب غليون وهو يقول نحن إذا استطعنا أن نغيّر النظام واستلمنا السلطة في سوريا سنقطع علاقتنا مع إيران ونقطع علاقتنا مع حركات المقاومة في لبنان وفي فلسطين وسمّى حزب الله وحماس، حسناً هذه أوراق إعتماد لمَن؟ هذه أوراق إعتماد للأميركي والإسرائيلي"، هذا كلام للسيّد نصرالله، يعني المعارضة لم تُطمئن، الإعلان الرسمي لدخول حزب الله وإيران حسب مذكّرات الجنرال الذي قاد العملية وزار نصرالله ونشره في كتاب كان في 2013.

 

 

ملهم الدروبي: سيّدي نحن في 2011 وفي القاهرة وبمبادرة من الدكتور سقراط بعّاج كان هناك ورشة لتجريم الطائفية، شارك فيها الأخوان المسلمون، شارك فيها الشيخ عدنان العرعور من خلال ابنه، شارك فيها ممثلون عن كل الطوائف الموجودة في سوريا، العلويون والدروز والإسماعيليون والمسيحيون وغيرهم، وكنتُ أنا ممن قرأ البيان الختامي لتلك الورشة. قلنا في ذلك البيان الختامي سوريا لكل السوريين، الطائفية ممنوعة بل مُجرَّمة، مددنا أيدينا لجميع السوريين بكل طوائفهم دون تمييز، أما ما ذكرته حضرتك عن خطاب السيّد حسن نصرالله وجوابه على الدكتور برهان غليون أنا الآن لا أستحضر التفاصيل الدقيقة لهذا الخطاب أو التفاصيل الدقيقة لبيان الدكتور برهان، لكن بالعموم الإستراتيجية العامة كانت للمهعارضة السورية هي إعادة العلاقات ما بين إيران وسوريا الى طبيعتها، لأن العلاقة الموجودة حالياً والموجودة سابقاً أيضاً قبل الثورة السورية ما بين إيران وسوريا هي علاقة غير طبيعية، هي علاقة تغوّل، علاقة سيطرة، علاقة استعمار، وبالتالي طبعاً بالتأكيد لن نقبل أن تستمر هذه العلاقة بهذه الطريقة بطبيعة الحال. العلاقة ممكن أن تكون علاقة بين بلدين طبيعيين.

 

 

كمال خلف: هنا أسأل السيّدة ميس كريدي إن كان يمكن اعتبار ذلك من أخطاء المعارضة أم أنها كانت تستبق أحداثاً أو مواقفاً هي خبرتها أو عرفتها أو اطّلعت عليها سابقاً، وإن كان هذا خطأً أم لا هو رؤية بعيدة لأنه فعلاً هذه الأطراف في ما بعد تدخّلت ضد المعارضة. هل المعارضة السورية في هذا المفصل أخطأت أم لا؟

 

 

ميس كريدي: أسعد الله أوقاتك وأوقات ضيوفك، واسمح لي أنا أستمع باهتمام شديد، ملاحظة صغيرة على القياديين الأصدقاء والخصوم منهم، الفرق بيني وبينهم أنهم منظّرين قياديين، أنا كنت بين الجماهير، أنا صعدت وعُرفت، حتى لو كان والدي ابن هذه الأحزاب لكن من خلال حراك على الأرض، تظاهرات وقضايا أنا شبه قدتها بنفسي، وإذا راجعت اليوتيوب يوجد عدد منها، وفرق كبير بين الموجود على الأرض والموجود في النظريات، يوجد ناس موجودون في سوريا لكن ما شاركوا في الحراك لاعتبارات عديدة، وهناك ناس ما دخلوا سوريا من 30 أو 40 سنة ومع ذلك أشبعونا تنظيراً سياسياً حول الأزمة السورية، عندنا عدة قضايا علينا أن نتكلّم بها في هذا الإتّجاه، أولاً المعارضة وجّهت خطابها للخارج في حين أنها رفعت لواء مسؤوليتها إنصاف الجماهير المظلومة في سوريا لأن مشكلتنا مع النظام السوري أنه ظالم وبالتالي مشكلتك مع الظالم أنك ستُنصف أولئك المظلومين، واستطاع الله أن يقود هذه الأحداث لأن الله خير مَن يقود ثورات المظاليم، مستعدون أن يموتوا لأجله، أن يعطيهم الأمل، أن يُحيي في نفوسهم الصبر والطاقة، فبالتالي إذا كانوا يتحدّثون عن مظلومين في سوريا فأين هو الخطاب الذي تمّ توجيهه الى أولئك المظلومين؟ بات لنا نصف ساعة نتكلّم عن إيران تخرج من سوريا أو تبقى، روسيا تتعامل مع سوريا أو تكون خارجياً، وعفواً منك أي سياسي في المعارضة مهما اعتبر نفسه ضليعاً عندما يتحدّث بخيارات دولية هي خيارات لم يختبرها عندما يصل الى سدّة الحكم لأن خيارات العلاقات الخارجية خيارات مصلحية وليست مزاجية، فهذا اسمه عته سياسي، في السياسة اسمه عته، هذا الذي يقول سنقطع علاقاتنا مع فلان ونُبقي على فلان دون دراسة موضوعية لطبيعة العلقات بين الدول على أرضية مصلحية ودون أن يكون داخل المؤسسات السورية ليعرف مدى عمق المصالح بين كل دولة ودولة التي يتحدّث باسمها، هذا اسمه عته بالسياسة. نحتاج مبررات سياسية للحديث.

طبعاً أنا أعتبر أن المعارضة السورية التي وصّفت نفسها بوصف القيادة مارست أقصى خدمات ممكن أن تُقدَّم للنظام السوري عندما استعدت عليها المجتمع الدولي من خلال إملاءات وأجندات.

عودة للأجندات، هل لاحظ أحد أن تشكيل المجلس الوطني السوري هو مقارب تماماً لتشكيل المجلس الوطني في ليبيا؟ ولكن الفرق الرئيسي الذي أدى لإفشال هذه المسألة أن سوريا ليست ليبيا.

 المشألة الأخرى، هذه الحقدية في التعاطي مع الشأن السياسي أو مع فكرة العلاقة مع الآخر، لأنهم حتى فلي ما بينهم، وأنا ابتسمت كثيراً حين تحدّث عن ندوة تجريم الطائفي وأنا لن أكن بعيدة وقتها، حضرت إحدى تلك الندوات التي عقدها سقراط البعاج وأعتقد أن هناك شهود عيان يؤكّدون أنه حدث إقتتالات داخل هذه اللجنة، وليس فقط هذا، حين قال سقراط البعاج لهم أنا أمي علوية، وأنا أرفض هذا الخطاب، قام أحد الحضور وكان أن يضربه وبدأ بشنّ الحرب وقال له حتى لو كانت أمك وغير أمّك، وأصبحت اللغة ما دون اللغة التي ممكن أن تتخيّل أن تحصل، ويوجد شهود على هذه الندوات.

 

 

كمال خلف: نكمل بعد الفاصل.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في قواعد الإشتباك في الحلقة السادسة من مراجعة الحرب في سوريا.

سيّدة ميس كريدي كان عندك فكرة تريدين توضيحها قبل أن أنتقل لعنوان آخر، تفضّلي معك دقيقة.

 

 

ميس كريدي: أريد أن أقول أن ظهور الطائفية في المشهد السوري هو منعكس للخواء السياسي الذي قدّمته المعارضة، وعدم وجود مشروع سياسي، هذه نقطة يهمّني جداً أن أتكلم بها. النقطة الثانية أنهم بدؤوا يتصرّفون مباشرةً من اللحظة الأولى على أساس أنهم استلموا السلطة فعلاً وبالتالي بدؤوا يتحدّثون بخيارات عامة للدولة. النقطة الثالثة أنا لا يهمّني ما هو رأي المعارضة بالنظام ورأي النظام بالمعارضة، أنا يهمني في هذه اللعبة مَن سيكسب الجماهير، لأن لعبته الجماهير، مَن سيوجّه خطابه للجماهير بشكل أفضل ويستقطبها؟ بالحقيقة ذهبوا الى صراع آخر. الأمر الثالث الذي أودّ أن أقوله سريعاً ودائماً يؤلمني وهو جزء من إنفعالي الداخلي، أنّ أنت عندك ثورة، أنا وافقت معك أنك عندك ثورة، إذاً انزل وقدها، غيفارا يقود ثورته ولا تنظّر على الشعب السوري خلف الشاشات وتدفعه للتضحية بنفسة وطبعاً أمام وضع تحوّل الى وضع وحشي تدفعه على التضحية بنفسه وأنت تنظّر عليه من خلف الشاشات، هذه أصعب رداءة وطنية في الأداء أن تطلب من الآخرين التضحية التي لا تستطيع أن تقوم بها، هذه اسمها رداءة وطنية. فأنا كانت مشكلتي معهم اكسبوا شارعكم، أليس لكم شارع؟ ألستم تتنافسون مع النظام على هذا الشارع؟ قاموا وأشعروا هذا الشارع أنكم أهل للتضحية..

 

 

كمال خلف: أي المعارضة فشلت في كسب الشارع؟

 

 

ميس كريدي: طبعاً أكيد، بدليل أنني قلت لك أنا كنت وسط الحالة التي كانت تتظاهر خارج التنسيقيات، خرجت أشكال أخرى من التنظيم غير معترفة أبداً بالحزبيات وبالقضايا السابقة، ووُلدَت لجان تنسيق محلية وهيئة عامة للثورة ومجموعة قضايا كثيرة لم تكن تقبل أبداً، كان عندهم منظور أنّ هؤلاء رديئين بالأداء السياسي.

ثمّ أن هناك نقطة مهمة، طول الوقت نتكلّم عن أداء النظام السيّئ، لكن نحن وظّفناه، إلا إذا نحن دخلنا في معركة ولا نعرف خصمنا بها أو حساباتنا معه، أو حالتنا وواقعنا. إذاً كل هذه المبررات هي تعكس أننا تأخرنا في التقييم، حتى مؤخّراً حين صدر كلام رياض الترك في تقييم الوضع، تأخر جداً، معقول بعد ثماني سنوات من القتل والهدم والدمار في سوريا آتٍ لتقول لنا لو كنّا قمنا كذا لكان كذا؟ وأنّ لو، يا أستاذ ملهم، تفتح أمل الشيطان، لا يجوز لو كان كذا لكان كذا، أنتم تعرفون النظام، يُفترَض أن الجميع يعرف النظام إلا إذا كنّا داخلين في مطحنة والناس رخيصة علينا ولا نقدّر أبعادها، وهذا أنا أعتبره الإلتزام الأخلاقي للكلمة، أنا واحدة من الناس أُعلن نفسي على الملأ أحد ضحايا هذه المعارضة السورية بهزيمة داخلية حقيقية، بأفكار كبرى كنت أؤمن بها.

 

 

كمال خلف: دعينا نعرض أيضاً موضوع المراجعة لأنك ذكرتِه، أو إعادة التقييم، هي جرت من قبل أشخاص أو أقطاب من المعارضة لكن لم تجر عل مستوى مؤسسات، وكتب كثيرون.

"عن أخطاء المعارضة السورية ماذا كتبت الصحفية والمعارضة سميرة المسالمة، كتبت ضمن هذه الأخطاء يمكن الحديث عن علاقات التبعية أو الإرتهان لهذا النظام أو ذاك، وهو أمر قد يبدو إضطرارياً بسبب الظروف المأساوية لشعبنا وبسبب ضعف الإمكانيات، لكن هذه الوضع بالذات هو الذي يضع صدقية المعارضة على المحك، وفي نطاق المساءلة بشأن سلامة مواقفها، وصوابية خطاباتها، وخطط عملها.

ما أعنيه هنا أن المعارضة يمكن لها أن تعزز مكانتها من خلال ترسيخ صلاتها مع شعبها، وبإيجاد هيئات عمل تستطيع من خلالها تعبئة طاقاته، واستمداد الحيوية والفاعلية منه، كما من خلال حرصها على تمثيلها لمصالح السوريين، إزاء الدول الصديقة أو الداعمة. وباختصار، نعم هذا ما ينبغي أن تفعله المعارضة لتعزيز مكانتها القيادية، أي أن احترامها لذاتها هو الذي يفرض على الأخرين احترامها، وتوطيد صلاتها مع شعبها هو الذي يمنحها القوة والاستقلالية."

 

هذا ما كتبته سميرة مسالمة، وأيضاً أين أخطأت المعارضة، دعونا نعرض رأي كاتب عربي سعودي، الكاتب مشاري الذايدي، كتب: "تفرّق المعارضة وتوزّع الولاءات، العراك الشخصي على المناصب، المراهقة الفكرية، هي من أوهنت عضد المعارضة. يقال هنا للبعض: تستطيع أن تكون ضد محور إيران، وفي الوقت نفسه ضد القاعدة وداعش، ليست مستحيلة! في كل حال، لو كانت رؤية المعارضة السورية واضحة، وعزيمتها متحدة، لما تسللت لها القاعدة ونجح تآمر الأعداء عليها."

 

هذه أفكار تقريباً أخذنا رأي كاتب عربي سعودي والسيّدة مسالمة في هذه المسألة. هنا أسألك أستاذ فاتح جاموس حول موضوع المراجعة وإعادة التقييم والتقديرات، نحن نرى فعلًا مراجعة شخصية، أشرنا لكتاب السيّد غليون أو حتى الفيديوهات التي تحدث بها السيّد معاذ الخطيب موجّهاً رسالة للسوريين، كلها كانت تحمل لغة المراجعة أو النقد أو التقييم، لكن لم يجر هذا الأمر على صعيد الإعتراف بالأخطاء، تظهير هذه الأخطاء، الإغتذار ربّما للجماهير على هذه الأخطاء، وفي ما بعد تجاوزها أو الإنطلاق نحو مرحلة جديدة، ما يجري الآن هو نقد فردي لا يرقى لمستوى العمل الجماعي، صحيح أم لا؟

 

 

فاتح جاموس: بالتأكيد هو صحيح أولاً، باعتقادي أيضاً هو لا .. في الصحن بطريقة مناسبة بمثل هذا النقد. المراجعات تاريخية، أولاً يجب أن يسأل نفسه أي معارض خارجي، أقصد مَن هو الآن أو تمكّن أو استطاع أن يكون في إطار الهيئة العليا للتفاوض أن يسأل نفسه هل كانت مقاربته في الأساس صحيحة لهذا الحدث؟ هذا مهم جداً.

 

 

كمال خلف: هو فقط المعارضة الخارجية التي كانت مقاربتها غير صحيحة؟

 

 

فاتح جاموس: أنا أعتقد تمّ نسيان، حتى في حديث الرفيقة ميس، تمّ نسيان شيء مهم جداً أن في الساحة السورية الكتلة الإجتماعية حاملة لواء العملية الثورية والحاضنة للعملية الثورية لم تتحرّك إطلاقاً، لم يكن أحد من همه إطلاقاً أن يسمح لهذه الكتلة بالتحرك، جزء مهم ليس أقلّ من 60% والآن أكيد ارتفعت النسبة، الحاضنة الإجتماعية للسلطة والحاضنة الإجتماعية لكل المعارضة الخارجية، وأنا لا أتكلم بالمعلم الجغرافي أبداً بل المفاهيم، هذه الكتلة قبضة القمع لم تُرفَع إطلاقاً عن نخبها وعنها سابقاً تاريخياً، وبالتأكيد يوجد أراضي ما تُسمى أراضي الثورة وهي مضادة بالنسبة لي، لم يكن مسموح لها إطلاقاً أن تتحرر وأن يكون لها موقف مستقلّ.

الآن هذه الكتلة هي حاضن موضوعي تاريخي لأي خروج من أزمة مشابهة للأزمة السورية، الآن نخَب هذه الكتلة هي مَن تمثّل المعارضة الوطنية الداخلية. المعارضة الوطنية الداخلية الذي قام بمراجعة بصورة فردية مثل السيّدة ميس أو غيرها قام بمراجعة صحيحة، ذهب الى مقاربته الأساسية، ذهب الى مفهوم الكتلة الإجتماعية، ذهب لاحقاً الى التحصيل حاصل لهذه المعارضة وبنيتها الخارجية، إذاً هو وصل بمراجعته النقدية الى كل المفاهيم الأساسية، هذا مهم جداً جداً، بالتالي هذا الأمر يُنسى في حالة مثل الأزمات غير الثورية..

 

 

كمال خلف: لكن لكن اتُهمَت المعارضة الداخلية بأنها مترددة وبأنها مواقفها مرنة زيادة عن اللزوم، وبأنها لم تدعم خيارات ثورية لدى المعارضة التي كانت تجتمع في الخارج..

 

 

فاتح جاموس: أولاً أنا أخالف الأخت ميس بصراحة شديدة، بالعكس مَن حمل لواء الثورة، وبالنسبة لي هي ثورة مضادة، كان لديهم جمهور واسع جداً، الأصولية حيث ما تمكّنت من إحتلال بعض الأراضي السورية وكثير من الأراضي السورية كانت لديها القدرة للتجنيد، جسد واسع تماماً، هي كانت على درجة من الإلتحام العالي، ربّما أرقام القيادات المعروفة وجوههم لم تتوفّر بالأمكنة لكن كثير من قياداتهم كانوا بالأمكنة، كانوا في الغوط، في إدلب، في أمكنة كثيرة جداً حقيقةً.

الكتلة الأساسية الأخرى مُفترَض هي الحاضن الثوري، هي المتوازنة ديموغرافياً، متوازنة إجتماعياً وطبقياً، لم تكن أبداً هي حاضنة الثورة، حاضنة الثورة كانت كتلة إجتماعية أخرى لها طابع محدد مذهبي ليس فقط إسلامي، غير متوازنة كلياً بالمعنيين، لا من أجل الثورة الديمقراطية ولا من أجل الثورة الإجتماعية.

 

 

كمال خلف: لكن هنا أنت تُقيس أستاذ فاتح القاعدة الشعبية بالمكان الذي تسيطر عليه، أنت تقول أنه ليس من الضرورة أن يسيطر تنظيم النصرة على مكان وهذا المكان يصبح كله قاعدته الشعبية.

 

 

فاتح جاموس: أبداً، كل الأمكنة التي استولت عليها الفصائل الإسلامية بات فيها فرزاً، لم يترك أحد، وصار حساب على كل المفاهيم والمنظومات والمنهجية الإسلامية، وبالتالي الكتلة الإجتماعية التي أتحدّث عن نخبها كان هناك إستحالة لوجودها، إستحالة مطلقة، على الأقل في مناطق النظام وعلى الرغم من ديكتاتوريته كان يمكن أن تجوع أنت مثلاً أن يعاقبك بطريقة ما، لكن لم يكن هناك مجال للموت، أن تكون أنت شيوعي من النخب..

 

 

كمال خلف: هذا سنتحدّث عنه أستاذ فاتح، ي ما يتعلق بالمناطق التي أدارتها المعارضة في داخل الأراضي السورية.

 

 

فاتح جاموس: مع ذلك هنالك شيء مهم يجب لفت النظر له، أن العناوين التي دخلت فيها المعارضة لاحقاً وإنقساماتها بصراحة هي كانت إنقسامات حقيقية مباشرةً بعد احتلال العراق.

 

 

كمال خلف: أنتم كنتم ضد، ما تسمونه معارضة داخلية كانت ضد التدخل الأميركي؟

 

 

فاتح جاموس: حتماً ضد التدخل الأميركي، موقف واضح من الكيان الصيوني، ضد عملية التسليح. أنا أسأل نفسي لماذا هناك قوى استجابت لموضوع السلاح ولماذا هناك قوى لم تستجب؟ مَن يستجيب له علاقة ببنيته الداخلية، له علاقة بأهدافه..

 

 

كمال خلف: لكن كل مَن لم يأوِ السلاح تمّ تخوينه في ما بعد.

 

 

فاتح جاموس: تم تخوينه من قبَل ما يُسمّى صف الثورة، هذا شيء مؤسف جداً، هم لا ينظرون لواقع المعارضة الداخلية بصفتها تحمل وجهات نظر، هم لم يحاوروا في وجهات النظر، بدؤوا عملية العض بالمعنى المجازي، أن تقول أنت مثلاً الحالة الجماهيرية هي حالة متوازنة جغرافياً أنت فوراً تُتّهَم أنك في صف النظام ، حديقة خلفية للنظام، تعود لطائفتك وقس على ذلك، هذا أمر مؤسف جداً.

 

 

كمال خلف: هل تعتبر أن الوقت والسنوات أثبتت أن خياركم كان صح؟ لأن لا أميركا تدخّلت عسكرياً ولا التسليح أحضر..

 

 

فاتح جاموس: آسف أن أقول بكل ترفّع أن مقاربتنا مع خيارها لم يكن فقط صح بل كان صائباً جداً، ضد التدخل الخارجي، ضد الإستعانة بالخارج، ضد تحويل الأمر للخارج، هذا كان موجود من إعلان دمشق، كان شد الشعر في إعلان دمشق على أوجه تماماً حول هذه المفاهيم. وبالتالي كانت مقاربتنا حقيقةً وكان تحملنا للقمع الداخلي ووجودنا داخل الوطن يعرّضنا للكثير، للعض الخارجي ولقمع النظام.

 

 

كمال خلف: أسأل أستاذ ملهم الدروبي ثلاث نقاط طرحتها حضرتك وأيضاً السيّدة ميس. أولاً أستاذ ملهم المعارضة وقعت في خطأ تقديري يتعلّق بأن النظام سوف يسقط خلال أسابيع، وبنت كل برامجها ومشاريعها وخطابها السياسي على هذا الأساس ولكن هذا التقدير كان خاطئاً. ما هي الأسباب التي دفعت المعارضة لمثل هذه التقديرات؟ هذه نقطة، النقطة الأخرى إتّهام المعارضة الداخلية بشكل مستمر بأنها مرنة ومواقفها مائعة وأنها رخوة وضد التدخل الأميركي، كل هذه الإتّهامات التي كُتبَت وقيلَت في المؤتمرات والخطابات التي راجعناها خلال فترة إعداد هذه الحلقة. تفضّل.

 

 

ملهم الدروبي: ما هي النقطة الثالثة عفواً؟

 

 

كمال خلف: النقطة الأولى تتعلق بالتقديرات، الثانية موضوع اتّهام المعارضة الداخلية بأنها رخوة، النقطة الثالثة تتعلق بالتسليح والتدخل الأميركي، كانت هذه الرؤية أيضاً من الرؤى الخاطئة التي جرّت آثاراً سلبية على عمل المعارضة في ما بعد؟

 

 

ملهم الدروبي: النقطة الأولى التقدير أن النظام سيسقط خلال أشهر هذا كان تقدير صحيح والنظام فعلاً أوشك أن يسقط، نظام بشار الأسد فعلاً أوشك أن يسقط، حتى بعد تدخل حزب الله وإيران كان أن يسقط لولا أن تدخلت روسيا وتدخلت بأسطولها البحري وبقواتها الجوية، كان النظام أوشك أن يسقط، فتقدير المعارضة، تقديرنا، تقدير الثورة السورية بأن النظام سيقط خلال فترة وجيزة كان صحيح، لكن بشار الأسد استطاع أن يُحضر تلك الدول الإستعمارية واستطاع أن يبقى بعد أن باع سوريا لتلك الدول.

المعارضة الداخلية أنا أحيي المعارضة الداخلية الصادقة، وفعلنا ذلك مراراً لكن كنّا نقول ذلك أنكم لديكم سقف لا تستطيعون تجاوزه لأن هذا السقف إن تجاوزتموه سيكون مصيركم القتل، كما فعلوا بتمّو، كما فعلو ببعض المعارضين الآخرين. المناضل رياض الترك الذي بقي في سوريا تقريباً سبع سنوات خلال الثورة السورية هو بقي متخفّي وله موقف مشرّف والجميع يحترمه على مواقفه الوطنية.

قضية التسليح المعارضة السورية لم تلجأ الى العمل الدفاعي المسلّح إلا بعد مرور سنة تقريباً من الثورة السلمية، وبعد أن كان بشار الأسد يقتل المتظاهرين السلميين بالرصاص الحيّ، بعد أن دمّر باب عمرو، بعد أن دمّر درعا، بعد أن دمّر.. وقتها اضطُرّ الشعب السوري لأن يدافع عن نفسه واضطرّ حينها أن يلجأ ويبحث عن مؤيّدين لهذه الثورة من المجتمع الدولي، وإلا لو أنّ بشار الأسد.. انظر الى الجزائر، انظر الى السودان، عندما يكون هناك أنظمة فيها شيء من الوطنية لا تتغوّل على شعوبها، لا تقتل شعوبها، لا تدمّر الأحياء والمدن والبيوت على العجائز والنساء والأطفال، لا تفعل ذلك.

 

 

كمال خلف: لكن في السودان، في الجزائر، في مصر، في تونس، لم يحمل المتظاهرون السلاح، لم تكن هناك شعارات طائفية، لا يوجد قتل على الهوية، لا يوجد دعوة لأميركا بالتدخل، أيضاً ..

 

 

ملهم الدروبي: يا سيّدي سنة كاملة، لو سمحت نحن لا زلنا أحياء والناس لا زالت تذكر، سنة كاملة من تاريخ الثورة السورية لم يُطلق ثائر رصاصة، كان المتظاهرون يخرجون سلمياً وينادون بوحدة الشعب ووحدة الوطن، ينادون أنه لا فرق بين سوري وسوري، وكان المتظاهرون جميعاً بكل أطيافهم، لكن ما كان المقابل؟ في المقابل كان بشار الأسد يقتل هؤلاء المتظاهرين بالرصاص الحي، في المقابل أنه أفرج عن بعض السجناء..

 

 

كمال خلف: في تشرين أول 2015 تدخّلت روسيا، حول القديرات لأنك أجبت حول التقديرات بأنه كانت تقديراتكم صحيحة الى أن تدخّلت روسيا وكانت السبب وإلا كان النظام سقط، أي روسيا تدخّل في تشرين أول 2015، أربع سنوات..

 

 

ملهم الدروبي: قبل ذلك دخلت إيران، قبل ذلك تدخل حزب الله..

 

 

كمال خلف: قلتم أنكم كنتم تتوقّعون هذا.

 

 

ملهم الدروبي: لو بقي الصراع بين الشعب السوري.. ما كنّا نتوقّع أن تدخل روسيا، للأمانة ما كنّا نتوقّع أن تتدخل روسيا بهذه الطريقة، ترسل قواتها الجوية، ترسل جيشها الى سوريا لم نكن نتوقّع ذلك. أنا زرت روسيا في بداية الثورة من خلال وفد والتقينا بمستشار الرئيس الروسي آنذاك وقال لنا بالحرف الواحد نحن ليس لنا في سوريا إلا صديق واحد هو الشعب السوري..

 

 

كمال خلف: يعني أربع سنوات من 2011 الى 2015 ما سقط النظام، أي كانت تقديراتكم خاطئة أنه سيسقط خلال أسابيع.

 

 

ملهم الدروبي: كاد أن يسقط، قبل ذلك يوجد تدخلات من نوع آخر، كانت تتدخل سياسياً وكانت في الأمم المتحدة ترفع الفيتو، تدخلات دولية لدعم بشار الأسد واضحة، وآخرها حين سلّم رفات الجاسوس الإسرائيلي، هو سلّم رفات الجاسوس الإسرائيلي لسواد عيونهم؟ روسيا هي التي تحكم، إيران هي التي تحكم.

 

 

كمال خلف: هذا الخبر لا يزال غير أكيد، فقط في الصحافة الإسرائيلية. على موضوع الدعوة للتدخل الأميركي والتسلّح، ما أثبتت المعارضة الداخلية حتى وإن كان سقفها منخفض، ألم تُثبت المعارضة الداخلية بأنّ خيارها صحيح وأن ما كان ينصح به هيئة التنسيق والأستاذ حسن عبدالعظيم ، أستاذ فاتح جاموس وغيرهم، كان صحيحاً، وأنّ أميركا لم تتدخل وأنّ الرهان عليها كان خاطئاً، وحتى لو كان صحيحاً كانت ستتحول سوريا الى أفغانستان أو الى صومال أو الى عراق بعد 2003، وأنّ موضوع التسلّح.. ألم تكن هذه المعارضة بعيدة النظر أكثر من المؤتمرات أو حتى ما يُسمى بالصقور بالمعارضة؟

 

 

ملهم الدروبي: أين هو حسن عبدالعظيم الآن؟ شارك بالإئتلاف وبهيئة التفاوض، وشارك وشارك، هيئة التنسيق شاركوا، موجودون وتوافقوا على البيان السياسي لهيئة التفاوض في الرياض.

 

 

كمال خلف: صحيح لكن هم رفضوا.

 

 

ملهم الدروبي: لنكن واقعيين، لا يمكن للمعارضة الداخلية في ظلّ حكم قمعي كبشار الأسد لا يمكن لهم أن يفعلوا شيء، لهم سقف، حتى ضيفتك الموجودة في دمشق هي تتكلم له وعليه، لا تستطيع أن تفعل شيء لأنه لو رفعت قليلاً ممكن اعتقالها وقتلها، وهذا شيء معروف.

 

 

ميس كريدي: لا تتكلم عني الله يخليك، أنا أجرأ مما تعتقد بكثير.

 

 

كمال خلف: حول موضوع التدخلات أو الرهانات لنسمع ماذا قال خلال المؤتمر في الدوحة رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون الذي قال أن وزير خارجية تركيا وعد أعضاء في المجلس أنهم سيصبحون وزراء وتحدّث عن ما كنّا نتناقش به، نستمع للأستاذ برهان غليون.

 

 

برهان غليون: وأهمّ شيء أنا برأيي في هذه الأخطاء أنهم استهانوا استهانة كاملة بالروس وبالغرب وبأوروبا وبالسوريين، استهانوا بالأزمة السورية واعتبروا أن ليس لهم مصالح مهمة جداً في هذا البلد، ومهما حدث لها فليحدث. اليوم الأزمة السورية أصبحت مناسبة لإعادة بلورة نظام جديد بالفعل دولي، الخاسر الرئيسي فيه الأميركان، الأميركان لم يربحوا من سياستهم في سوريا، الأوروبيون لم يربحوا، الخاسرون هم الأوروبيون والغرب، تركيا ما ربحت بل استهانت جداً بالنظام، وأنا من شهاداتي كان وزير الخارجية التركي يقول لأعضاء المجلس الوطني والمكتب التنفيذي في إحدى الإجتماعات قال لهم من الآن الى شهرين أو ثلاثة أشهر ستكون أنت وزير والثاني وزير والثالث وزير. هذه تقديرات وأنا أيضاً أزعجني فيعني أنه لا سبب بعد ذلك للشغل والعمل، هذا جزء من الأخطاء التي كانت أيضاً موجودة عند أعضاء المجلس..

 

 

كمال خلف: إذاً الأستاذ برهان غليون يتحدّث عن أخطاء تقديرية كانت في ذلك الفترة.

سيّدة ميس كريدي موضوع التسليح، طبعاً لك حق التعليق على أي نقاط وردت من خلال الضيفين، لكن السؤال المركزي موضوع التسليم، لماذا انتقلت الأمور الى العسكرة وبعد ذلك تحوّلت الى جماعات حتى المعارضة السورية في الداخل والخارج لم تعد تسيطع عليها أو لم تعد تمون عليها، تحكّمت دول بهذه الجماعات أصبحت تعبّر عن نفوذ هذه الدولة أو تلك، بينما المعارضة السياسية وقفت تتفرّج إمّا تحيي هذه الجماعات أو تدعمها أو الى اخره، ولكن ليس لها قرار سياسي على هذه الكتائب العسكرية والفصائل؟ تفضّلي.

 

 

ميس كريدي: أولاً أريد أن أردّ على ضيفيك، الأستاذ فاتح يختلف معي لا أعلم على ماذا في الحقيقة. بالنسبة للسيّد ملهم الدروبي دعني أقول لك أنني أجرأ مما تعتقد بكثير، ويوم كنتُ أقف وأخطب ضد النظام السوري في معظمية الشام أنتم ما كنتم تستطيعون الدخول الى البلد. الأمر الثاني الذي أريد ن أقوله لك أنني اليوم أعرف النظام سيئ لكن نحن نحفظ شعارات وننسى تطبيقها، كانوا يقولون دائماً الأنظمة الإستبدادية تُنشئ معارضة أسوأ منها، أنا اليوم أمام الملأ أقول لك النظام في كل عبرة الأرض ولكنه أفضل من معارضته، فقط نقطة تفضيل، هذا سبب عودتي الى دمشق، ثمّ أنها نفس التهم عند النظام إذا تكلّمت شيء مغاير أنت عميل للخارج، وعند المعارضة أنت عميل للمخابرات السورية لدرجة أننا بتنا نفكر مَن هي هذه المخابرات السورية؟، بالنهاية عميل للمخابات السورية وكلهم بات طموحهم العمل عند المخابرات الدولية على الأقلّ ما شاهدت أنا، على الأقل ما أعرف أنا، ويمكنني أن أعدد أسماء الذين يعمللون عند المخابرات الدولية، يكفي مشهد الأردن الذي أنا حضرته تماماً.

 

 

كمال خلف: مثلاً؟

 

 

ميس كريدي: لا أريد أن أدخل، كان المطلوب مني إما أن أكون طائفية في الأردن وأن أنحاز لمشروع طائفي أنا أرفضه في جنوب سوريا، أقاتل ضده، وإمّا أن أتحوّل لعميلة نظام ويُشَنّ عليّ طبعاً بدءاً من السمعة وانتهاءً.. طبعاً لأن المرأة دائماً سمعتها أول استهداف.

أنا لا أريد أن أتكلّم بالنظريات لأنني أعتقد أن الشعب السوري يحب الأحاديث الأكثر أريحية، أريد أن أعطي بعض الأمثلة البسيطة، أولاً إذا كنتَ تذكر أنّ هيثم المنّاع عندما تكلّم ونحن كنّا في حينها في هيئة التنسيق، عندما تكلّم أنه عُرض علينا السلاح، متى كان هذا الكلام؟ وقمنا بتخوينه كمعارضة أن يؤلّف، وفي ما بعد ثبت أن كلامه صحيح وأن هناك مشروع خارجي واعترف به القطريين والسعوديين ولسنا نحن، اذهبوا لتكذيب حمد بن جاسم والآخرين لأنهم هم مَن تكلم علناً في هذا الموضوع. المسألة الثانية طُرَف بسيطة واحدة منهم بيني وبين برهان غليون نفسه وهو على الأقلّ عنده جرأة لبعض المصارحة، والثانية بيني وبين أحد الأصدقاء من درعا الذي كان يأخذ الخيار الثوري، هذا الشخص التقيت به وهو أرخى لحيته وهو يساري ماركسي لكنه نذر نذراً ألّا يحلق لحيته حتى يسقط النظام السوري، لأن هيثم المالح قال بعد أسبوعين وأنا لو أملك الحقّ لكنت أطلق محاكمة هيثم المالح بالتصريحات الكنفشارية التي حشاها في رأس الشعب السوري. فجئت أنا وقلت له ما بالك يا صديقنا؟ باتت لحيته كلحية ماركس، قال لي "والله أمي قالت لي وقتها ودّك تتزنّر بيها يُمّا ترى أمّي تفهم بالسياسة أكثر منّي ومن المعارضة السورية"، هذه طرفة.

الطرفة الثانية كنتُ أنا في بيت برهان غليون وكنّا أصدقاء، وأنا مستعدة أن يقول أنني أقول الصدق أم أنني أقول كلام هباءً منثورا، عاد هو من إجتماعات الإئتلاف بعد أن حصلت الإهانات سيئة الذكر حين قام بشتمهم السفير الفرنسي وقال له كلمات كانت أول مرة أسمع بها، عاد هو الى فرنسا قلت له يا دكتور لماذا أنت لستَ في إجتماعات الإئتلاف وأنت طرف رئيسي؟ قال لي لم أتحمل، الوضع الذي صار لا يمكن لشخص يحترم نفسه أن يبقى به، البزار علني والصراع علني، وباتت هناك طبعاً اتّهامات مباشرة، قلت له إذاً يا دكتور أنت أكاديمي وتفهم وأنت مكان شوفالييه وفورد في هذه الجلسة ماذا سترفع تقييم لدولك؟ هل ستُسقط النظام السوري لمصلحة هؤلاء؟ نحن نتكلّم خيارات دولية، أنت لو كنت مكان شوفالييه وفورد ما التقييم الذي سوف ترفعه للدول التي تشغّلك؟ هذا حديث دار بيني وبين برهان غليون ولم يجب وقتها.

إذاً بعد كل هذا القتل والدمار نأتي لننكر ونحن المضحكة. زميلتنا في دوما التي اختفت ولم نعرف أين هي والتي كانت قد أُرسلَت من قبَل تيار إسلامي الى الأردن وهي فاتن رجب فواز، والى الآن لا نعرف أين هي وأُرسلَت في طلبية سلاح من بداية الأحداث، القيت فيها في بيت أحد الأصدقاء في دوما قبل مقتل عدنان وهبي.

الأمر الآخر، نعم هيئة التنسيق الوطنية ذهبت الآن الى الرياض بعد أن تمّت التصفية، وأنا أتّهمهم بها كل العاملين في هيئة التنسيق الوطنية، بعد أن أُخفي عبدالعزيز الخيّر وأنا أتّهم المعارضة نفسها بإخفائه، حتى لو النظام الذي أخذهم لكن هم كانوا يبلّغون عن بعضهم. هذا كلام يجب أن نقوله للشعب السوري لأن اليوم الذين يسمعوننا ناس أكلوا خيباتهم، ناس تهدّمت بيوتهم.

ثمّ أختلف مع الأستاذ فاتح جاموس بموضوع الحاضنة الشعبية، كثير من السوريين هم ليسوا حاضنة أبداً، هم فقط واقعهم الإقتصادي فرض عليهم واقع، وأنا متأكّدة تماماً أن سوريين كثر لم يعنِهم هذا الصراع.

 

 

كمال خلف: دعيني أسأل الأستاذ فاتح حول العسكرة، هل كان هناك قرار من المعارضة أو من أجنحة بالمعارضة بالعسكرة فعلاً أم أنها جاءت وفرضت نفسها على الهياكل أم كان هناك قرار دولي بالعكسرة والمعارضة لم تكن قادرة على أخذ رأي فيه؟

 

 

فاتح جاموس: أنا أعتقد وعلى السيّد الدروبي أن يتذكّر، في 3 و4 حزيران 2011 بعد أقل من شهرين ونصف على الحراك الشعبي أُغلق طريق اللاذقية بالمطلق، وحصلت إحتلالات لكل مواقع الدولة بالمطلق في إدلب ما عدا موقع المعرة بحكم قوّته العسكرية كموقع دفاع جوي خاص. وحصلت مجزرة تجاه مفرزة مخابرات، نعم، هم مخابرات لكنها مجزرة ببرود مطلق وليس الأمر أمر سلطة فحسب بل أمر سلطة دولة، لم يكن هناك تمييز بين فكرة سلطة دولة بكل تفكير المعارضة للأسف بصراحة. هذا أولاً.

ثانياً، أريد أن أول له أنّ الحدث المصري عندما انتصر كان عدد القتلى به 846 قتيل في لحظة الإنتصار، في نهاية العام الذي يتكلم عنه كل الإحصاءات لا تقول أنه وصل الرقم بسهولة لهذا الرقم.

ثالثاً، لماذا يُستحضَر العنف في سوريا؟ هو إستحضار تاريخي، المعارضة الوطنية الداخلية وعندما تجمّعت في إعلان دمشق قامت بعمل علني تراكمي ثوري حقا، وأرسلوا لنا الشبيبة في الأعلام السورية، والأخ شاب، وأكلنا كلنا قتل وفُجَّت رؤسنا وكنّا نعمل عمل، ما هي المشكلة إذا سُجن الإنسان في سوريا؟ ما المشكلة أن فاتح جاموس رابع مرة أو سُجنَت ميس كريدي للمرة الأولى والثالثة والرابعة وأكلت قتل؟ أفضل بمليون مرة من التفكير أنّ نردّ حتى بفرض ..

 

 

كمال خلف: لكن لماذا دائماً المعارضة الداخلية نظرتها أو خطابها تجاه مَن هم بالخارج على أنهم عملاء سفارات ومخابرات دولية وأنّ هؤلاء لا يحقّ لهم التحدث، هذه المعارضة ليس باختيارها موجودة في الخارج.

 

 

فاتح جاموس: اسمح لي، بالأساس ليس هناك هكذا خطاب إطلاقاً، وأرفض أي خطاب ذو طابع إتّهامي، هذا أمر تتدخل به المخابرات. أنا أقول هناك مقاربة، هو لديه وجهة نظر حتماً، كل المعارضة الخارجية لديها وجهة نظر، الآن تتمثّل أساساً في 2254 وجنيف ودور للعامل الخارجي لانتزاع إنجازات ديمقراطية من سلطة، هذا هو مفهوم المعارضة الخارجية يا أخي. أما مفهوم المعارضة الداخلية أنت يجب أن تبقى في مكان فعل الحدث، هذا واحد، يجب عليك أن تتحمّل قمع السلطة ثانياً، عليك أن تؤكّد بالوسائل غير العنيفة ثالثاً، عليك أن تكتشف مَن هم أصدقاء الدولة السورية وليس أصدقاء السلطة السورية وأعداء الدولة السورية، وإذا كنتَ تريد أن تخلق أي عملية تحالف عليك أن تفكّر بهذه القاعدة. أيضاً لسيّد دروبي، أنا باعتقادي الدور التركي كان أسوأ من الدور الإيراني والدور الروسي بآلاف المرات، بعد 24 ساعة مجازاً أداروا ظهرهم لكل الإتّفاقات، 364 اتّفاق إقتصادي وأمني مع السلطات السورية وفتحوا حدودهم، أنا آسف على كل مَن هو متعصّب في العالم، فتحوا حدودهم تماماً.

 

 

كمال خلف: أي تحمّل تركيا المسؤولية.

 

 

فاتح جاموس: أنا أعتقد تتحمل الموقف الأسوأ دوراً في تاريخ الأزمة السورية قطعاً.

 

 

كمال خلف: هناك مَن يسأل أستاذ فاتح أنّه لو فعلاً المعارضة استطاعت إسقاط النظام خلال 2011، 2012، 2013، ماذا كان مصير سوريا اليوم؟ هل سيكون حكومج إنتقالية وانتقال سياسي أم سيكون مصيرها جماعات تتقاتل، نصرة وداعش وكتائب وفصائل والى آخره؟ لأن الذي حصل في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة لم يكن نموذج ممكن أن يبشّر بمستقبل.

 

 

فاتح جاموس: أولاً أنا أعتقد على السيّد ملهم وغيره إذا كان بصدد عملية مراجعة نقدية أن يفكّروا أن النظام لديه جمهور ولديه حاضنة إجتماعية وهو نتاج عملية تاريخية بتمثيل فئات واسعة جداً من البرجوازية الصغيرة خاصة على يد حزب البعث، وكانوا بوضعية تناقض تاريخي مع الأخوان المسلمين ولم يتمكن الأخوان المسلمون في حياتهم أن يجاوا حزب البعث في العملية الديمقراطية أيام زمان. تسلّم البعثيون سوريا بدافع قومي هائل ولديهم 23 نائب، هذا أولاً، بالتالي أي سلطة تأتي على هذا التاريخ هي سلطة لديها إمكانية أن تدافع عن نفسها، عملية السقوط أو عدم السقوط أنّ النظام لم يُزال، كان لديه كتلة إجتماعية وهو قاوم، كما هناك متلة إجتماعية لم يُسمَح لها أن تدخل العملية الثورية إطلاقاً، وهناك كتلة إجتماعية للأصولية الفاشية، النظام كذلك لديه كتلة إجتماعية ولديه مؤسسات دولة ولديه ناس ضحّوا بأنفسهم، بالتأكيد جرت عمليات مؤامرات واسة جداً وليس فقط تخطيط كما قال السيّد صديقي محمد سيّد رصاص أن هذا تخطيط، هي مؤامرة، حصلت مؤامرات واسعة جداً على الجيوسياسة السورية، يُفترَض ليس على السلطة لكن على سوريا، لماذا؟ من أجل تدمير هذه ..

 

 

كمال خلف: هنا أريد أن أسألك ما هو دور الدول الإقليمية؟ أنت قلت أن دور تركيا سيئ، السيّدة ميس استشهدت بحديث رئيس وزراء قطر السابق السيّد بن جبر بن جاسم آل ثاني، قال أننا كنّا نقود العملية ثمّ دخلت السعودية الى الخط، معروف الخطاب، وتحدّث عن مليارات دُفعَت في هذا السياق. هذا الدور كيف تقيّمه؟

 

 

فاتح جاموس: أنا باعتقادي أضرب مثال بسيط من أول الأحداث اسمه تركيا، تركيا قامت بعملية أوقفت كل شيء، قامت بعملية إنتقام هائل للتحالف الكردي، السلطة السورية، 19 عاماً تماماً والحلقة الضعيفة هي تركيا، جاءت لحظة من اللحظات النظام السوري أو الدولة السورية حتى لو كانت مُبتلَعة من قبَل النظام أصبحت بين تجييشين، تجييش إسرائيلي والمقاومة اللبنانية على أبواب إنتصار في 25 أيار 2000 والضغوط التركية، وفضّل السوريون في تلك اللحظة، أنا باعتقادي أيضاً أنه كان هناك غفلة من قبَل الدبلوماسية السورية، فضّلوا عملية الحوار وهذا كان بديهي جداً من منظور تكتيكي صرف تماماً. تركيا بعد ثوانٍ مجازاً، أو دقائق أو أيام، أداروا ظهرهم لكل الإتّفاقات وكل هذه العلاقة واستغلوا هذه الغفلة واعتبروا بالعكس زن سوريا قد تحوّلت لحلقة ضعيفة قابلة للكسر وفتحوا حدودهم لكل نفايات الأرض بالإضافة لكل أصولية الأرض، فتحوها تماماً.

 

 

كمال خلف: المعارضة هنا هي ضحية لهذا أم متعاونة؟

 

 

فاتح جاموس: المعارضة السورية هي ليست أطفال إطلاقاً، لا الصديق برهان هو طفل ولا السيّد ملهَم هو طفل، لديها خيارات سياسية وشعاراتها وعناوين وحلافاتها مع المعارضة الداخلية كانت من أيم إعلان دمشق، وليس مزحاً اأنّ السيّد حسن عبدالعظيم وحزب العمل الشيوعي قد تركا إعلان دمشق على عناوين محددة تظهّرت هذه العناوين أنها عناوين خطيرة جداً بصراحة.

مثلاً، العلاقة مع الخارج من أجل إنتزاع ديمقراطي، هذا واحد، الحديث عن الأكثرية المذهبية ودورها التاريخي، عن الموضوع الإيراني، عن إمكانات استخدام وسائل عنيفة وليست سلمية.

 

 

كمال خلف: نسأل الأستاذ ملهم في ما يتعلّق بالمناطق التي، طبعاً تستطيع أن تعلّق على المداخلات التي جاءت من ضيوفنا، ولكن كان لافتاً أن المناطق، المعارضة، الكتائب العسكرية، الفصائل، سيطرت على مساحات واسعة، على محافظات، على مدن، خاصة مع نهاية العام 2012 بداية العام 2013, لكن هذه السيطرة لم تقدّم فيها المعارضة نموذجاً كانت تعد به السوريين، على العكس تماماً، هذه المناطق كانت هناك قيادات عسكرية متناحرة تقتل بعضها بعضاً على النفوذ وتتقاتل كما حصل في الغوطة الشرقية وفي إدلب وحماه وفي أكثر من مكان. أيضاً نموذج القائد الذي الى جانبه واحد شرعي، دائماً كل مكان أصبح به واحد شرعي ومحكمة شرعية تحكم على المدخن بالجلد، تحكم على السارق قطع اليد، أي مثل أسوأ.. ولكن على الطريقة السلفية الوهابية التكفيرية، لماذا لم تقدّم المعارضة نموذجها، خطابها، ما وعدت به في المناطق التي سيطرت عليها خلال الفترة الماضية والآن في إدلب كما تشاهد؟

 

 

ملهم الدروبي: بدايةً أنا ألاحظ سيّدي أنك متحيّز قليلاً، تتكلم عن المعارضة ولا تتكلم عن النظام وكأن النظام ..

 

 

كمال خلف: يا أستاذ ملهم هذه الحلقة هي عن المعارضة، نحن قدّمنا ستّ حلقات عن البداية ويبدو أنك لست متابعاً لنا لكن تكمنا أن هذه الحلقة مخصصة للمعارضة.

 

 

ملهم الدروبي: يعني بشار الأسد ليس له علاقة بالمواضيع والجرائم التي ارتكبها وبراميل البارود التي كان يقصفها على الأحياء والأطفال والعجائز، كل ذلك ليس له علاقة به بشار الأسد، كانت المعارضة لي التي تقوم بذلك، والكيماوي الذي ضربه في الغوطة أيضاً ليس له علاقة به، والحصار على حمص القديمة والحصار على الغوطة لمدة سنوات، أيضاً هذا لا علاقة له به.

 

 

كمال خلف: هذا راجعناه في حلقات ولا زالت عندنا حلقات قادمة، تحدّثنا في حلقة كاملة عن درعا والبدايات، وفي كل حلقة كان عندنا ضيوف من كل الإتّجاهات وقالوا آراءهم وهذه حلقة مخصصة عن أداء المعارضة، لو كانت مخصصة عن النظام كنا تكلمنا عم كل شيء.

 

 

ملهم الدروبي: جيّد، نحن تكلمنا عن المعارضة وقلنا هؤلاء ليسوا ملائكة وبعضهم مخترقون طبعاً وبعضهم فهمهم للعملية السياسية خاطئ وقلنا كذلك الأمر فهمهم للممارسة السياسية خاطئ، ونحن بطبيعة الحال لا نُقرّ الكثير من هذه الممارسات وطالبنا بأن يكون هناك مجالس محلية وأن يكون هناك ديمقراطية، وهناك نماذج جميلة جداً كانت في أراضي المعارضة، هناك نماذج مثالية جداً كانت في إدلب وفي حلب، المجالس المحلية المعارضة ليست فقط القاعدة وليس فقط داعش وليست فقط النصرة وليست فقط الإسلاميين، هناك نماذج حية جميلة جداً، هناك الحكومة المؤقّتة التي تقوم بأعمال ممتازة جداً، للأسف الشديد لم تُعطَ الفرصة، لم تُعطَ الدعم، لم تُعطَ الإعتراف، المجتمع الدولي لم يعترف بالحكومة المؤقّتة، لم يعترف بشهادات الإختبارات الثانوية التي تقوم في مدارس الحكومة المؤقّتة، لا تقوم بلوم المعارضة السورية، المعارضة السورية قدّمت ما تستطيع.

 

 

كمال خلف: أنت تعرف أن الحكومة المؤقتة عندما تريد الكتائب العسكرية تطردها، وأنت تعرف تفاصيل أكثر منّي، وعندما تريد أن تنقضّ عليها تنقضّ عليها وتشكّل بحكومة بديلة كما حكومة الإنقاذ التابعة للنصرة في إدلب..

 

 

ملهم الدروبي: هذا ليس له علاقة بالمعارضة السورية، هذا بعض الأطياف، لا علاقة لها بالمعارضة السورية، لا تحمّل جبهة النصرة علي المعرضة السورية، هذه ليست من المعارضة السورية، المعارضة السورية لها مواقفها وممارساتها.

 

 

كمال خلف: لكن طردت الحكومة المؤقّتة، تسمح لها أم لا تسمح لها، أنت تعرف هذا الكلام الآن حالياً، لكن سابقاً المناطق.. غالبية مناطق الغوطة الشرقية لم يكن فيها نصرة، غالبيتها كان فيها جيش الإسلام وفيلق الرحمن.

 

 

ملهم الدروبي: لا، كان فيها، مَن الذي أخرج المتطرّفين من السجن ولماذا؟ أنا أريد أن أسمع الجواب من ضيوفك، مَن الذي أخرج المتطرفين من السجن؟ هم كانوا في سجون المعارضة أم كانوا في صيدنايا عند بشار الأسد؟ ولماذا أخرجهم ولماذا سمح لهم بالتسلح؟

 

 

كمال خلف: في موضوع الإدارة، الإدارة كانت جيّدة برأيك للمناطق التي سيطرت عليها المعارضة؟

 

 

ملهم الدروبي: لو كانت هناك فرصة للمعارضة السورية ممثّلةً بالحكومة المؤقّتة أن تمارس صلاحياتها، لو كان هذه الحكومة المؤقّتة عميلة للخارج كما يقول البعض لكان الخارج اعتمدها، لكان دعمها بالمال، لكان دعمها بالإعتراف، لكن من الواضح أنهم لا يريدون لهذه الحكومة، لا يريدون للمعارضة السلمية الحقيقية، للمعارضة السورية الوطنية، لا يريدون لها أن تنجح ولذلك مُنع عنها كل أسباب النجاح.

 

 

كمال خلف: أنا عندي رواية قبل أن أنتقل للسيّدة ميس، للدكتور هيثم المناع تخصّك شخصياً أستاذ، أرجو ألّا تتّهمني بالتحامل، أنا لا أتحامل على ضيوفي وأهلاً وسهلاً بك. يقول الدكتور هيثم المناع وهنا ربّما تكون فرصة للتوضيح أستاذ ملهم، بأنّ في أوّل إجتماع في قطر وحضرتك أشرت إليه في تشرين أول 2011 "مع الكاتب عزمي بشارة حيث كنتُ أنا ونبراس الفاضل، فايز سارة، رجاء الناصر، عارف دليلة، أحمد رمضان، عبدالباسط سيدا وغيرنا، أخذني عزمي الى غرفة مجاورة وقال لي أنت تُفشل هذا اللقاء وتُنجحه، وكان كما الكثيرون يعرف موقفي من مسألة الأخوان، رفضي الأسلمة والتسليح وتدويل الثورة، تمّ في الإجتماع اقتراح دعوات قيادية وحين طُرح اسم السيّد ملهم الدروبي سارعت الى المعارضة وقلت أنا لا أجتمع مع شخص التقى منذ أسبوع ببرنارد هنري ليفي". صحيح كان هناك لقاء بينك وبين ليفي؟

 

 

ملهم الدروبي: إذا لم يرد الإجتماع معي أنا أيضاً لا يشرّفني أن أجتمع مع هيثم المناع. هذا اللقاء الذي جرى في باريس لم يكن بيني وبين برنارد هنري ليفي، كان مكتب التنفيذي لمؤتمر أنطالية مجتمع في باريس، إجتماع مكتب تنفيذي إداري وتمّت دعوة المكتب التنفيذي لأمسية سياسية في باريس وتمّت مناقشة هذه الدعوة من خلال المؤسسات الرسمية لمؤتمر أنطالية، من خلال المكتب التنفيذي ومن خلال اللجنة الإستشارية، وتمّ اتّخاذ قرار بالمشاركة بهذه الأمسية السياسية والذي كان موجود فيها ذلك الرجل الذي ذكرته. لم يكن هناك إجتماع خاص بيني وبين ذلك الرجل، ثمّ أن هيثم المناع الذي يتفضّل ويتهجّم على الناس أنا لا أعلم مَع مَن اجتمع هذا الرجل ومع مَن يجتمع هذا الرجل وما هي علاقاته الخارجية، نحن نعمل لأجل المصلحة الوطنية أمام الناس جميعاً، ليس عندنا تحت الطاولة وفوق الطاولة كباقي الناس.

 

 

كمال خلف: سيّدة ميس كريدي حول موضوع إدارة المناطق أيضاً التي أدارتها المعارضة وما قيل، السيّد ملهم، كثيرون أيضاً لديهم هذا الرأي أن المعارضة ليس لها علاقة لأن في ما بعد أصبح هنالك جماعات وكل جماعة لها أميرها ومحكمتها الشرعية والى آخره بمعنى أنّ المعارضة لم تُتَح لها فرصة أن تدير هذه المناطق أو تجري فيها إنتخابات أو حتى يكون لها قدرة على إدارتها. هذا بغض النظر عن هذا الرأي إلا أنّ كثيرين من المراقبين من الرأي العام السوري وغير السوري، العربي، خوّفته هذه النماذج، حتى التقارير الدولية تحدّثت عن حركة نزوح من مناطق تسيطر عليه هذه الكتائب الى مناطق تسيطر عليها الحكومة.

 

 

ميس كريدي: أنا سأنطلق من الرواية نفسها التي قالها ضيفك في الإستديو أن المعارضة لم تكن على المناطق التي حررتها، هذه أين تُصرَف عند الشعب السوري؟ طردنا النظام وأضعنا البلد؟ هذا الكلام أين يُصرَف؟ نحن أخرجنا القوى الرسمية والجيش العربي اسلوري من منطقة ثمّ لم نستطع إدارتها فاستلمتها منّا القوى المتطرّفة، هل هذا خياراً وطنياً؟ أنا اليوم أتحدّث مع ملايين الناس أمام الشاشات أخبرهم أنه والله كان في بالي أن أجرّب أن أستلم السلطة من النظام المتمرّس في السلطة وفي العلاقات الدولية وثمّ أضيّع البشر أمام خيارات وإملاءات خارجية.

صحيح أن لغة التخوين ليست جيّدة وأنا لا أحبها ولكن لا أحد ينكر أن مشروع المجالس المحلية مشروع حقيقة للولايات المتّحدة الأميركية وبريطانيا وممول منهما، ثمّ  أن عندنا زملاء وأصدقاء كانوا في التنسيقيات وخصوصاً في بعض مناطق سراقب وغيرها وفي ما بعد أصبحوا مستهدفين، عندنا بعض الأصدقاء أيضاً الذين قُتلوا في مناطق غازي عنتاب وغيرها وتاج الجرف وآخرين، فنحن ذهبنا الى مكان أننا طردنا الحالة الرسمية لأنه عندنا إعتراضات عليها، ثمّ تركنا الناس هباءً منثورا في وجه قوى نحن لا نعرف تويصيفها، إضافة لأنني لا أريد أن أدخل في موضوع أحمد طعمة والعلاقة مع بريطانيا والأموال التي فُضحَت على تويت بوك وهنا وهناك، والمواقع ماذا تتناقل، وعملية تصفية أي ضابط بما سُمّي الجيش الحر فقط لأن عنده خيار رفض للتدخل الخارجي أو ليس موافقاً ومختلفاً مع النظام لكن يرفض أن يكون تابعاً وأداة.

للأسف نحن كانت عندنا مشكلة مع النظام أنه يعاني بسبب وضع سوريا من تبعات سياسية، فإذا بالمعارضة تحاول أن تسبقه في التبعية السياسية وفي تقديم أوراق اعتماد، على الأقلّ النظام عنده وجه جليّ يتصرّف عبر تكنوقراط، عبر خارجية، يضحك على الشعب السوري ببعض الحكايات، أعطيك مثالاً صغيراً، أنا أحبّ هذه الأمثلة لأني عشتها والذي عاش الحكاية يعرف سردها. في إحدى المرات هناك ناس سيّئي الذكر بالنسبة لي سمعنا أثناء تشكيل الإئتلاف أن رياض سيف عيّن حفيدته وعمرها 17 سنة في منصب سكرتاريا في الإئتلاف براتب 6000 دولار، في ذلك الوقت كنتُ أنا أحد المتلطّيين خارج سوريا لا أجد أن آكل لأنني عنيدة قليلاً، وأنت إذا كنتَ عنيد يجب أن تجوع، مطلوب منك أن تركع حتى تأكل، وهذا كلام مستعدة أن أتكلم بتفاصيله. فجئت أنا أتحدّث أمام بعض الأصدقاء قلنا لهم مقعول يا جماعة إن كانت هذه الفتاة حارقة خارقة متفجّرة على الأقلّ نجري مسابقة كما يقوم النظام ويعيّنها، ثمّ يعيّنها مثل النظام براتب الدولة، يعيّنها ب1000 دولار ويعطي 5000 للعائلات السورية "المتبهدلة" في أصقاع الأرض، فردّت إحدى الصبايا قالت لكنها شاطرة جداً، قلت لها يا عمّي تلحقوننا بممارسات النظام لم يمارسها، النظام يعطي راتب ويتركك تفسد خارجه، أما 6000  دولار وأنت أمام جياع سوريين موجودين في القاهرة، لفتاة عمرها 17 سنة.

بعد يومين أو ثلاثة يأتي أحد الأصدقاء من أتباع رياض سيف ويقول لي يا ميس نريد أن نُدخلك الإئتلاف والله لسانك طويل في هذه الحالة لن تدخلي، قلت له يا رجل أنا هاجمت نظام قمعي استبدادي علناً على الملأ، تأتي لتخيفني من شخص طامح ويلهث للوصول الى السلطة عبر السفارات الغربية وبنى كل ماضيه وحاضره السياسي على كذبة ألّفها في سفارة إيرلندا؟ فهذا المشهد لا يلومني لا الأخ ملهم ولا الأخ فاتح ولا أي أحد، أنا من حقّي عتابكم، اتركوني من خياري المعارض، أنا اليوم مواطن سوري لماذا أذهب إليكم، لماذا أذهب الى الأخوان؟ لأنهم يريدون تقديم مستقبل زاهر لسوريا، هذا هو المطلوب، قدّموا مشهداً طائفياً، تحوّلت المجالس المحلية الى كنتونات طائفية، على الأقلّ كل الناس التي أتت من دير الزور تعيش في الساحل لا أحد يتكلم معها، كل مناطق سيطرة النظام يمكنك أن تعيش بها تعايش سلمي، اقطع لسانك والنظام لا يفعل لك شيء. هم يريدون قطع رأسنا، خُيّرنا بين قطع اللسان وقطع الرأس، وأنا شخصياً أرى أن كثير من الشعب السوري موافق أن يسكت على أن يبقى حيّاً.

 

 

كمال خلف: انتهى الوقت تماماً، أنا كنتُ أريد أن أسألك عن المآلات والمستقبل..

 

 

فاتح جاموس: أريد أن أقول أمر أساسي، إذا كانت المعارضة تريد أن تجري أي مراجعة عليها أن تعترف بمشروعها المهزوم، عليها أن تتوقف تماماً عن كل العلاقات في الخارج، عليها أن تحاول أي ضمان لتدخل الى الداخل فعلاً، وعلى المعارضة الداخلية أن تتحول الى قطب حقيقي داخلي مهما تحمّلت من القمع من أجل عملية الحوار الداخلي.

 

 

كمال خلف: للأسف الشديد انتهى الوقت. أستاذ ملهم أنت لم تلتق الأستاذ هيثم المناع، هو ليس معنا في الحلقة، هو أيضاً رفض..

 

 

ملهم الدروبي: لم ألتق به ولا يشرّفني أن ألتقي به.

 

 

كمال خلف: ولا يمكن أن نقوم بأي لقاء على التلفزيون؟

 

 

ملهم الدروبي: أنا أرفض، وبعد مضي السبع سنوات هذه بات معروفاً مَن هو الرجل و..

 

 

كمال خلف: ولا لقاء على التلفزيون؟

 

 

ملهم الدروبي: لا أعلم إذا خرجنا سوياً الى الإعلام في إحدى المرات.

 

 

كمال خلف: لا، أقصد الآن، استعدادك للقاء تلفزيوني معه.

 

 

ملهم الدروبي: لا، لا أقبل أن أكون مع هذا الرجل الخائن للوطن..

 

 

فاتح جاموس: سألنا الأستاذ ملهم سؤالاً، لماذا أطلق النظام؟ أريد أن أقول له أطلقه بأسوأ مؤامرة، لماذا هو استجاب لهذه المؤامرة؟

 

 

كمال خلف: شكراً جزيلاً لك فاتح جاموس القيادي في تيار التغيير السلمي، ميس كريدي نائب الأمين العام لهئة العمل الوطني السوري من دمشق، ملهم الدروبي القيادي في جماعة الأخوان المسلمين السورية من إسطنبول.

مشاهدينا الى اللقاء.