حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

جمال بن عبد السلام - رئيس جبهة الجزائر الجديدة

 

 

المحور الأول:

 

دينا زرقط: لم يتوقف الحراك في الجزائر، ولن يتوقف حتى تحقيق كامل المطالب، يصرّ القيّمون عليه.

للأسبوع الثامن على التوالي يخرج الجزائريون إلى الشوارع لإطاحة كل رموز النظام السابق، وعلى هذا الوقع قدّم رئيس المجلس الدستوري طيب بلعيز استقالته ليسقط إسم من أربع باءات يضعها الحراك في رأس أهدافه.

استدعاء الرئيس السابق لجبهة التحرير جمال ولد عباس للجنة المركزية للانعقاد في أقرب وقت، وبشكل عاجل من أجل انتخاب أمين عام جديد يطرح تساؤلات حول مستقبل بو شارب في الحزب.

وفي الموازاة تطرح سيناريوهات عن كيفية إدارة المرحلة المقبلة، تترافق مع تحذيرات رئيس الأركان القائد صالح من محاولات واجتماعات مشبوهة لتشويه صورة الجيش.

فإلى أين يتّجه المشهد في الجزائر؟

وما هي مآلات الحل؟ وما هي المحاذير؟ التي سنفتح من خلالها النقاش مع ضيفنا من الجزائر جمال بن عبد السلام رئيس جبهة الجزائر الجديدة.

فأهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

دينا زرقط: إذاً، مشاهدينا نرحّب بضيفنا من الجزائر جمال بن عبد السلام رئيس حزب جبهة الجزائر الجديدة.

أهلاً بك سيّد جمال.

جمال بن عبد السلام: أهلاً وسهلاً.

دينا زرقط: أهلاً بك.

بدايةً التطوّرات تسارعت في الأسبوع الأخير ما بعد الجمعة الثامنة للحراك في الجزائر. هل نستطيع أن نستنتج أن هناك انفراجاً في أفق الجزائر من خلال التطوّرات التي حصلت؟

جمال بن عبد السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أتوجّه إليكم بالشكر على هذه الاستضافة الكريمة، وأتوجّه إلى كل مشاهدي قناة الميادين الموقّرة في لبنان الشقيق والوطن العربي وكل أنحاء العالم بالتحية والسلام على الجميع.

سلام من كعبة الثوار، وقبلة الأحرار، أرض الشهداء والمجاهدين، أرض الجزائر الطاهرة.

أختي الكريمة، الانفراج سيكون في إطار معادلة ثنائية الجيش والشعب، وستعرف الجزائر إن شاء الله ميلاد أمّة من جديد، وثورة جزائرية في القرن الواحد والعشرين تقدّم للعالم نموذجاً آخر بعدما قدّمت للعالم في القرن العشرين أكبر وأعظم ثورة في تاريخه، ولهذا الانفراج سيكون.

لكن قبل الوصول إلى لحظة الانفراج، نحن الآن أمام مجموعة اختطفت رئاسة الجمهورية، وتستميت في البقاء وتعطيل الانفراج. هؤلاء الآن يعملون بكل ما أوتوا من وسع من أجل توريط الجيش الوطني الشعبي في إجراءات غير دستورية، وغير قانونية حتى يدوّلوا القضية بعدما رفضهم الشعب الجزائري، ويسعون في نفس الوقت إلى دفع الحراك الشعبي للانزلاق، رغم أن الحراك أبدى وعياً كبيراً وسلمية راقية جداً. هم يحاولون ويستميتون ليس بقوة ذاتية من أنفسهم، لكن بإملاء فرنسي مفضوح. بن صالح نحن نعرفه، لا يستطيع أن يصمد لدقيقة. لكن للأسف الشديد الآن يحاول بكل ما أوتيَ من قوّة أن يماطل ويلتفّ على الحراك ويناور، وهذا يعدّ ضرباً لإرادة الشعب الجزائري والحراك، وتعطيلاً للحل.

دينا زرقط: طيب، سيّد جمال تحدّثت عن عدّة نقاط، لكن النقطة المهمة التي أشرت إليها بأنّ هذه المجموعة تحاول أن تجعل هذا الحراك ينزلق.

كيف تحاول هذه المجموعة جعل هذا الحراك ينزلق؟ بأية صورة؟ وأية معطيات؟

وتحدّثت عن دور فرنسي، كيف ذلك؟

جمال بن عبد السلام: أولاً، هؤلاء من قبل حاولوا من خلال المافيا المالية أن يدسّوا أفراداً مشبوهين في وسط الحراك، ودفعوا لهم أمولاً حتى يصطدموا بالشرطة، لكن يقظة رجال الأمن ووعي الشعب والمتظاهرين أسقط كل هذه المحاولات. وهم اليوم من خلال الاستفزازات يقومون بذلك، وكيف لشخص يدعوه إثنان مليون جزائري للرحيل فوراً وحالاً، وهو يفتح حواراً ويستدعي شخصيات وأحزاباً للتشاور من أجل تقييم المرحلة القادمة.

نحن كجبهة الجزائر الجديدة من بين الأحزاب التي وجّهت إلينا الدعوة، وهذا استفزاز للشارع والشعب. المطلوب من عبد القادر بن صالح أن يرحل، وليس أن ينظّم مشاورات أو حواراً. عليه أن يرحل حالاً، ويسهل المهمة، هؤلاء يستفزّون الشارع ويحاولون بمثل هذه الممارسات أن يدفعوا الشباب للاحتقان، ومن ثم الانزلاق.

لكن الحمد لله مجموعة الشباب النشطاء، وكل أفراد الشعب الجزائري ردّوا على هؤلاء أنها سلمية سلمية، ومستمرة حتى يسقط هؤلاء. وقد تتبعتم كيف يتساقط سدنة المعبد، وحرسه واحداً تلو الآخر، فمآلهم الزوال، وأنصحهم بالانصراف حالاً، وألا يدفعوا الشعب الجزائري إلى المزيد من التظاهرات لأننا نريد بناء جزائر قوية، واقتصاداً قوياً، واستقراراً مستديماً. لا نريد أن نبقى في الشوارع، وهؤلاء يراهنون على ضرب هذا الحراك.

ومن جهة أخرى، قائد الأركان للجيش الوطني الشعبي كشف عن اجتماعات مشبوهة يقودها السفير الفرنسي في الجزائر. نحن شيطاننا فرنسا، أمّ الخبائث فرنسا، أمّ الشرّ فرنسا، أمّ الإرهاب فرنسا، وهؤلاء مرتبطون بها منذ اتفاقية فالدوغراس، ويطبّقون أجندة فرنسية اليوم، والسفير الفرنسي يجتمع بهؤلاء مع أن السفارة الفرنسية كذّبت ذلك.

دينا زرقط: سيّد جمال تسمعني.

جمال بن عبد السلام: نعم.

دينا زرقط: طيب سيّد جمال، حضرتك تحدّثت عن موضوع الحوار، ويبدو أنكم ضد هذا الحوار، وهذه اللقاءات التشاورية مع بن صالح.

لكن ما الهدف من هذه اللقاءات؟ بالرغم من أنّ معظم أطياف الشعب الجزائري ومكوّنات المعارضة الجزائرية والأطراف السياسية لا تريد المشاركة، وتعلن الرفض لذلك.

جمال بن عبد السلام: أنا قلت لك إن الهدف منه استفزاز الشعب الجزائري، والالتفاف على مطالب الشعب الجزائري، واستمالة بعض المُتملّقين والمُتّسلّقين من أجل الوصول إلى هذه السلطة المتهاوية، ولهذه المجموعة والعصابة التي استنفذت كل مبرّرات بقائها الدستورية والقانونية والأخلاقية والسياسية. ولهذا هم يحاولون محاولات البائس اليائس، ونحن نقولها بصراحة، كل من يستجيب لدعوة بن صالح وهذا المستشار المسمّى العقبي للمشاركة في الحوار يكون وجّه خنجراً مسموماً لإرادة الشعب الجزائري، ويشارك في خيانة مطالب الشعب.

المطلوب اليوم دعم إرادة الشعب في الانعتاق من العصابة والنفوذ الفرنسي، ومن حشر فرنسا لأنفها في الشأن الجزائري. معركتنا أختي الكريمة، وليعلم جميع العالم العربي والإسلامي إننا نخوض حرباً ثانية، وثورة ثانية ضد  النفوذ الفرنسي والتمدّد الفرنسي وبقايا فرنسا في الجزائر.

دينا زرقط: إبقَ معنا سيّد جمال.

تحدّثت صحيفة الشروق الجزائرية عن الباءات الأربعة، والتحديات القائمة والقادمة لأبي جرة سلطان.

نتابع، ثم نعود بعدها إلى النقاش.

الشروق الجزائرية: "الباءات الأربعة والتحديات القائمة والقادمة" / أبو جرة سلطان

بعد شهرين من الحراك الشعبي الباهر، أفرزت الساحة الوطنية توجّهات كبرى، لكل توجّه منها "مشروع مجتمع" يريد تمريره تحت زخم حراك لم يقدّم للرأي العام جرداً بأسماء من يجب أن يرحلوا، فدعوة الجميع إلى الرحيل تجعل كل واحد يرى نفسه غير معني بها. إن حركة احتجاج بهذا الحجم الضخم المهيب، وهبّة شعبية بهذه السلمية والتنظيم والحضارية، ينبغي ألا تنحصر مطالبها برحيل أربعة أشخاص - مهما كانت رمزيّتهم – وتعويضهم بأربعة آخرين  من دون أن يترتّب عن ذهابهم تغيير منظومة الحكم.

الحصيلة المحقّقة حتى الآن – بعد رحيل رئيس المجلس الدستوري – تشجّع على الاستمرار في الضغط السلمي لفرض "خريطة طريق" تنزع فتائل التفجير أولاً، وتردم الفجوة بين المؤسّسة العسكرية والحراك من توجّس "عسكرة الحياة السياسية". لكن اليوم، من هو هذا النظام الذي ينادي الجميع برحيله؟ هل هو بن صالح، وبلعيز، وبدوي، وبوشارب؟ وماذا عن البرلمان بغرفتيه؟ أليس هو الآخر معنياً بالرحيل؟ والنقابات العمالية والاتحادات المهنية وكل من دعا إلى العهدة الخامسة، أليسوا معنيين بالرحيل؟ بانتظار أن يفرز الحراك قيادات ميدانية تنهي الجدل حول مسألة التمثيل، وتقطع الشك باليقين، بفرض أنجع المشاريع المطروحة للخروج من مرحلة هدم القديم إلى مرحلة بناء الجديد، بترجيح كفة أحد المشاريع الأربعة المطروحة:

  • مشروع الدولة "النوفمبرية" الذي تقترحه النخب الوطنية والإسلامية، ويساندهم الحراك في المبدأ العام، ويختلف معهم في آليات التنفيذ. ويحتمل أن تتبنّاه المؤسّسة العسكرية إذا استجاب الحراك لندائها الأخير.
  • مشروع الجمعية التأسيسية الذي يتبنّاه تيار مؤتمر الصومال.
  • مشروع المجلس الرئاسي الذي تنادي به المعارضة، وتتقاطع في كلياته ومقاصده مع التيار النوفمبري.
  • مشروع "القوى المُتخندِقة" التي لا يخدمها الاستقرار، ولا تملك قاعدة شعبية تؤهّلها لخوض غمار الانتخابات، ولا تستطيع الكشف عن مشروعها التغريبي. لكنها لا تزال متحكّمة في مفاصل الدولة: المال والإدارة، والإعلام.

 

دينا زرقط: سيّد جمال استمعت معنا إلى هذا التقرير، برأيك أيّ مشروع من المشاريع الأربعة التي طرحها الكاتب في هذا المقال لصحيفة الشروق الجزائرية الأقرب والأكثر مُلاءمة في الوضع الجزائري اليوم؟   

جمال بن عبد السلام: أولاً الشباب في الشارع من خلال صرخاتهم وصيحاتهم كانوا واضحين، ووضعوا النقاط على الحروف، ولسنا بحاجة إلى سفسطة وتفلسف. الشعب الجزائري أعلنها واضحة صارِخة صريحة، جزائر حرّة باديسية نوفمبرية ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية.

مسعى الشعب الجزائري اليوم بعد تحقيق ثورته المظفّرة في عام 54 حتى عام 62 للهدف الأول من الثورة وهو تحقيق الاستقلال الوطني، اليوم جاء الدور لتجسيد الهدف الثاني من بيان أول نوفمبر عام 54 والمتمثّل في إقامة دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية، وهذه الدولة ستكون في إطارها المغاربي الإفريقي والعربي والإسلامي، وستكون بإذن الله كما كانت دولة إقليمية قوية تقوم بدورها في إعادة بناء نظام دولي متوازن وعادل ينهي هيمنة الاستعمار والحركة الصهيونية والمشاريع المشبوهة الظالمة للإنسان كإنسان.

فالشعب الجزائري، وموقع الجزائر، وثقل الجزائر يجعل منها دولة مركزية، مغاربياً وعربياً وأفريقياً ومتوسّطياً، وهذا ما يرعب فرنسا أكثر كما أرعبتها ثورتنا المظفّرة حيث منحت في يوم واحد 12 دولة أفريقية استقلالها لتحتفظ بالجزائر، ولكن الثورة الجزائرية حرّرت الأفارقة، وتحرّرت الجزائر بعدها.

أختي الكريمة ما يحدث في الجزائر سيكون له ما بعده إن شاء الله.

دينا زرقط: سيّد جمال، حضرتك طرحت رؤيا، لكن هل الجميع من قوى المعارضة المشاركون في الحراك متفقون على هذه الرؤيا من أجل تحديد وجه الجزائر المقبل؟

جمال  بن عبد السلام: أختي، لكل مجتمع أقلية. في الجزائر أقلية أيديولوجية استقصائية تُدعي الديمقراطية، لكنها تعاديها. فمن مبادئ الديمقراطية الأساسية حكم الأغلبية، والخضوع والاحتكام لإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرّة ونزيهة، لكن هذه الأقلية المُتفرنسة، هؤلاء لا يقبلون ويدعون الديمقراطية، ديمقراطية المجتمع المفيد، ديمقراطية الأقلية على الأغلبية. أما من 90 إلى 95 % من الشعب الجزائري فهو نوفمبري باديسي أمازغي عربي أصيل، معتزّ بانتمائه الحضاري والثقافي، معتزّ بانتمائه لهذه الأمّة المجيدة.

ولهذا الأقلية كما جاء في كلمة الأستاذ أبي جرة توغّلت في مفاصل الدولة، وتحكّمت في بعض هذه المفاصل، وهي تعرقل كل مشروع وطني نوفمبري أصيل في الجزائر، وتحاول أن تضع العصي في العجلات. لكن هيهات هيهات، فقد انتفض العملاق، وتحرّك الشارع. والشعب الجزائري اليوم هو السيد، مالك قرارنفسه، وقد رفعها الشباب في الساحات: البلاد بلادنا والديرو راينا، يعني إرادة الشعب لا وصاية هذه الأقلية على الأغلبية، لا وصاية للصوص والمافيا والعملاء والخونة على الشعب الجزائري بعد اليوم.

الشعب الجزائري واعٍ، وقد أثمرت وأينعت دماء الشهيد العربي من مهيدي وإخوانه الذي قال مقولته في الثورة التحريرية: ألقوا بالثورة إلى الشعب، يتلقّفها الشعب.

اليوم الجزائر في أيدٍ أمينة، وفي أحضان جيشها وشعبها الوطني الشعبي، والجزائر ستستمر في نهجها إن شاء الله.

دينا زرقط: طيب سيّد جمال أيضاً هناك أيضاً المقال يتحدّث عن تساؤلات حول الحراك والأهداف، مَن هو بن صالح وبلعيز وبوشارب؟ وماذا عن البرلمان بغرفتيه؟ أليس هو الآخر معنياً بالرحيل؟ والنقابات والاتحادات المهنية وكل من دعا إلى العهدة الخامسة. يتحدّث عن تشخيص الأهداف الذي يفقد الحراك ربما أهدافه الكبرى التي سعى إليها مثل محاربة الفساد وغيرها من العناوين الكبيرة.

ما الذي يريده هذا الحراك بالضبط؟ هل يريد فقط إبعاد الباءات الأربعة عن المشهد؟ أم أن هناك أهدافاً أكبر؟ وماذا عن الأطراف الأخرى التي تحدّثنا عنها خلال هذه التساؤلات؟

جمال بن عبد السلام: الحراك يطالب برحيل هؤلاء جميعاً، ونظام بوتفليقة وما قبله من نظام الجنرالات الانقلابيين في عام 92، والذين يعقدون الآن اجتماعات مشبوهة مع قوى أجنبية، ونظام بوتفليقة أسّس للصوصية والشواذ في السلطة، هؤلاء جميعاً يجب أن يرحلوا، وهذا قرار الشعب الجزائري، ويجب أن ترحل معهم مظاهر الفساد والممارسات الظالمة، ومنظومة القوانين التي وضعوها كآليات لنهب الجزائر، وظلم الشعب الجزائري واحتقاره واستبعاده، وسترحل معهم كل آثار الجريمة التي ارتكبوها.

لكن الشعب الجزائري واعٍ يريد أن يحقّق مطالبه بالتدرّج، أنا لا أريد أن أستعمل الباءات لأن الباءات الثلاث في ثورتنا من كبار عظمائنا. وهؤلاء الذين يريدون من الشارع أن يخرجهم وارءهم 48 محافظاً و500 رئيس دائرة ورؤساء بلديات من حزبي جبهة التحرير والأرندي، وأحزاب الموالين من الشياتين والمطبلين، والكثير من المدراء وعلى رأسهم المدير العام لسنطراق المحكوم عليه قضائياً والذي أعيد لترؤس هذه الشركة الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني.

لكن نحن نريد أن يرحل هؤلاء، ويسلّموا السلطة لأشخاص على المستوى المركزي مقبولين شعبياً وذوي مصداقية، ووطنيين وشرفاء عن طريق الحوار الوطني والجيش الوطني الشعبي، وسنواصل عملية التطهير، وقد أكّد قائد الأركان الوطني الفريق قايد صالح على فتح ملفات كل الفساد. وسيصل جهاز العدالة إلى كل المُفسدين، وكل من نهب ديناراً أو دولاراً من خزينة الشعب سيتابعه القضاء الجزائري.

لقد فتحنا باب الإصلاحات والتغيير، فلا بد للثورة الشعبية من أن تأخذ مجراها، ولا بدّ للجزائر التي تطهرت وتوضأت واغتسلت بدماء أجدادنا وآبائنا من أن تتطهّر من الأنجاس والفاسدين.  

دينا زرقط: هل كل هذه الأمور التي تحدّثت عنها مُتّفق عليها من الجميع؟

جمال بن عبد السلام: هناك مبادرات كثيرة في الشارع، لكن الكل مجمع على ضرورة الجمع بين الحل الدستوري القانوني والحل السياسي. والحمد لله لدينا في دستورنا مادة سحرية تمكّننا من الجمع بين الإجراءات الدستورية القانونية التي لا تدفعنا للوقوع في فراغ دستوري ومؤسّساتي، وهذا الذي يبحث عنه عملاء فرنسا فقط، والمجموعة التي اختطفت رئاسة الجمهورية. وهناك أيضاً الحلول السياسية التي تكفل تطبيق مطالب الشعب الجزائري. وأقصد بالمادة السحرية، المادة السابعة من الدستور التي تتحدّث عن أن السيادة للشعب يمارسها من خلال إرادته عبر الانتخابات والتعبير السلمي والحضاري والراقي.

دينا زرقط: سيّد جمال ابق معنا لو سمحت. سنذهب إلى فاصل قصير، نعود بعده إلى متابعة النقاش حول الدور الفرنسي الذي تركّزعليه، وكيفية مواجهة هذا الدور.

إبقوا معنا مشاهدينا.

دينا زرقط: نعاود الترحيب بكم مشاهدينا في حوار الساعة، كما نعاود الترحيب بضيفنا من الجزائر السيّد جمال بن عبد السلام رئيس جبهة الجزائر الجديدة، نرحّب بك سيّد جمال من جديد.

جمال بن عبد السلام:  شكراً أختي الكريمة.

دينا زرقط: سيّد جمال نذهب إلى هذا المقال من صحيفة رأي اليوم الإلكترونية لوزير الإعلام السابق محيي الدين عميمور تحت عنوان "الجزائر الباءات والثور الأبيض"

 

رأي اليوم: الجزائر الباءات والثور الأبيض

لم تكن استقالة الطيب بلعيز من رئاسة المجلس الدستوري أمراً مُفاجئاً، وأراها خطوة جديرة بالتقدير لأنها تسهم ولو جزئياً. وأنا أتصوّر أن الدستور وبرغم كل ما يمكن أن يُنسَب إليه من عوار، يضمّ المواد الكافية التي يمكن بالقراءة السياسية السليمة لها، أن تعطي الحلول الملائمة للمشاكل القائمة حالياً الحقيقية منها والمفتعلة، وإن كان هذا يسدّ الباب في وجه كل المُتلهّفين على مجلس رئاسي لا دستوري يعطيهم فرصة التموقع في مراكز قيادية.

وكنت قد قلت أنّ الاستقالة المتعجّلة للرئيس، وضعتنا في مأزق لم تكن له أية ضرورة، لكن التركيز الرهيب من اتجاهات معينة على تنحية مسؤولين معينيين، يثير التساؤل لأنه ارتبط بمواقف فجّة معارضة لإجراء الانتخابات الرئاسية في الوقت الذي يحدّده الدستور، كان منها موقف مَن قالوا أنهم يمثلون نادي القضاة الأحرار، وإنهم لن يراقبوا الانتخابات "وهذا قرار نهائي"، وهذا تأكيد قيل بخفّة لم أعهدها في القضاة: فالقرار المتّخذ هو قرار سياسي، وليس هناك قرار سياسي لا نهائي، لأن هذه القرارات تخضع لتطوّرات الأحداث ولاختلاف المعطيات، هذا إذا تجاهلنا أن تسييس قضاة لموقفهم عمل خطر يمسّ بمصداقية ونزاهة السلطة القضائية.

واطمأنت نفسي عندما قال لي العارفون إن رأي القضاة يعبّر عنه المجلس الأعلى للقضاء، وإن النادي المذكور هو تجمّع مُبتدَع لم يحصل بعد على أيّ اعتراف بشرعيته، لا من مجموع القضاة ولا من الهيئة المعنية بتقنين الجمعيات والنوادي وغيرها.

 

دينا زرقط: الكلام في هذا المقال ربما يعبّر عن شريحة واسعة من الجزائريين، ويقول إن التغيير يأتي بالتدرّج من أجل التخلّص من رموز النظام السابق، وليس كما يطلب الشارع بشكل سريع من خلال الاجتثاث الكامل لرموز النظام السابق.

حضرتكم اليوم في حزب الجزائر الجديدة، كيف تتطلّعون لإبعاد رموز السلطة السابقة؟   

جمال بن عبد السلام: نحن من أنصار الحل الدستوري، واتخاذ إجراءات قانونية ودستورية وسياسية بغطاء دستوري. وكما قلت لك لدينا في الدستور مواد محكّمة وأساسية ومبدئية نحتكم إليها عندما يقع شيء من التعارض بين المواد الفرعية والمواد الأساسية، فنحتكم للأساسية، ففيها من المخارج ما يبعدنا عن الوقوع في الفراغ المؤسّساتي والفراغ الدستوري والقانوني، ما يحقّق مطالب الشعب الجزائري.

لكن للأسف الشديد هناك قوّتان

دينا زرقط: هناك مَن ينادي اليوم برحيل بن صالح من خلال تقديم استقالته، لكن من المُتعارَف عليه في الدستور أنه في حال استقالة رئيس الدولة يكون رئيس المجلس الدستوري المسؤول عن الحكم الذي أيضاً قدّم استقالته.

كيف سيتم التعامل أيضاً مع هذا الملف؟ وأنتم تطالبون برحيل بن صالح وهو واحد من الباءات الأربعة الذين تطالبون برحيلهم.

كيف تقيّمون المشهد من الناحية الدستورية والقانونية؟

جمال بن عبد السلام: لقد تمّ اليوم تعويض رئيس المجلس الدستوري المستقيل برئيس مجلس دستوري آخر الذي هو عضو في مجلس مُنتخَب وليس معيناً من الرئيس بوتفليقة سابقاً، فهو مُنتخَب من مجلس الدولة، وبإمكانه أن يحلّ محل بن صالح. وبالتالي ننتقل إلى المادة السابعة لحل الحكومة وتشكيل حكومة ذات مصداقية ويقبلها الشارع الجزائري مؤلّفة من كفاءات وطنية نزيهة ونمضي من خلال رئيس المجلس الدستوري الذي يصبح رئيس دولة، ومن خلال حكومة جديدة تعوّض حكومة بدوي، ثم نعدّل قانون الانتخابات بأمر رئاسي.

في الدستور، من صلاحيات رئيس الجمهورية التشريع بالأوامر الرئاسية، بالتوافق مع القوى السياسية والنشطاء والخبراء والشخصيات الوطنية والمجتمع المدني، وبعد تعديل قانون الانتخابات نذهب لتشكيل الهيئة الوطنية المستقلّة للإشراف والتنظيم ومراقبة وإعلان نتائج الانتخابات ، حيث لا يبقى دور للحكومة ولا لوزارة الداخلية، وعندئذٍ ننتخب رئيساً للجمهورية.

وكما قلت لك قد نجمع بين الحل الدستوري والسياسي من خلال تمديد الفترة الانتقالية إلى ستة أشهر، وننظّم خلالها انتخابات رئاسية، ويأتي رئيس جمهورية يحظى بالشرعية والمشروعية والمصداقية الشعبية، ويشرف على المرحلة الثانية من الإصلاحات، فيكون هناك حوار وطني عميق تنعقد خلالها ندوة وطنية نخرج بدستور جديد، ننظّم من خلالها انتخابات تشريعية ومحلية، ونعدّل منظومة القوانين، ونفتح الساحة للحريات السياسية والنقابية والجمعوية والفكرية والثقافية. ونمضي إلى إقلاع اقتصادي، لأننا في الوقت الذي نعاني فيه من هذه الأزمة السياسية تواجه الجزائر أزمة اقتصادية كبيرة لا بد لنا العمل مع بعض ومن دون توقف على الوصول أيضاً إلى إقلاع اقتصادي يحقّق التنمية للجزائر، ويخرجنا من هذه التخبّطات، ويعيد كما قلت لك الجزائر إلى مسارها الصحيح، إلى مسار نوفمبر، وما أدراك ما نوفمبر العظيم.

دينا زرقط: طيب سيّد جمال، هذه الرؤية التي تتحدّث عنها لا تتوافق عليها كل قوى المعارضة في الجزائر، كيف ستتعاملون مع هذا الموضوع؟ أي كيف سيتمّ حسم هذا الموضوع؟

جمال بن عبد السلام: أولاً لا بد من أن نميّز بين أطراف المعارضة، فهناك معارضة وطنية شريفة همها البحث عن مخارج للحل في الجزائر، وهناك معارضة مشبوهة مرتبطة بالمنظمات غير الحكومية الدولية الغربية، وعندما أقول المنظمات غير الحكومية أقصد المخابرات الغربية بوضوح، ومنها ما هو مرتبط بالسفير الفرنسي.

دينا زرقط: لماذا كل من يحمل رأياً مخالفاً توجَّه له تهمة التخوين؟

جمال بن عبد السلام: لا نحن نتكلم ونعرف من نقصد، نحن نعرفهم بأسمائهم وأعمالهم وارتباطاتهم.

دينا زرقط:  إذاً، مَن هم؟ وما المعطيات التي لديكم؟

سنعود للسيّد جمال، لكن نذهب أولاً إلى صحيفة الأخبار اللبنانية، حيث أجرت مقابلة مع علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحرية، نتابع ما جاء في هذه المقابلة، ونعود بعدها إلى النقاش.

 

 

الأخبار اللبنانية: علي بن فليس... رئيس حزب "طلائع الحرية"

قال علي بن فليس في مقابلة مع الصحيفة، إن ما يجري في الجزائر هو ثورة ديمقراطية سلمية بامتياز، وهي ثورة شعبية أصيلة، بهرت الجزائريين أنفسهم قبل أن تبهر العالم حولهم. وأضاف "اقتناعي الراسخ أنّ الجيش الوطني الشعبي لا يريد التحكّم بالمشهد السياسي. صحيح أن بعض الأطياف من الطبقة السياسية ومن المجتمع المدني يطالب القوات المسلحة بتدخّل أكبر في البحث عن حل سياسي للأزمة، غير أنّ الجيش الوطني الشعبي مُصرّ على البقاء في الأطر الدستورية، وعلى الاكتفاء بمرافقة البحث عن حل للأزمة الراهنة".

وأشار بن فليس إلى أن المادة 102 بمفردها لا يمكنها أن توفّر القاعدة الصلبة لحل الأزمة، بالنظر إلى المطالب الشرعية للحراك الشعبي. هذه المطالب يتصدّرها مطلب مركزي يقضي برحيل النظام، مصحوباً بكل وجوهه البارزة وكل رموزه التي عاثت في الأرض عبثاً وفشلاً وإخفاقاً وفساداً. وعليه، فإن التطبيق الحرفي والحصري للمادة 102 من الدستور، سيؤدّي لا محالة إلى الإبقاء على بعض من هذه الوجوه والرموز في أكثر مؤسّسات الدولة حساسية، أي في الرئاسة والحكزمة والمجلس الشعبي الوطني. وهنا تتجلّى ثلاثة أسئلة تطرح نفسها بنفسها: هل من الممكن والمعقول أن تبقى مفاتيح المرحلة الانتقالية التي تمهّد لتحوّل سياسي جذري في يد هذه الوجوه والرموز؟ وإذا كانت الانتخابات الرئاسية محطّة بالغة الأهمية في هذا التحوّل، أليس من المجازفة والمغامرة تكليف أباطرة الغشّ السياسي والتزوير الانتخابي بضمان صدقها وصدقيّتها؟ وبما أن الفساد الاقتصادي رافقه ودعمه الفساد السياسي، كيف لنا أن نطارد الأول ونتسامح مع الثاني؟

 

 

دينا زرقط: سيّد جمال ربما استمعت معنا إلى أبرز ما جاء في هذه المقابلة لصحيفة الأخبار اللبنانية مع علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات.

تتلاقى هذه التساؤلات مع ما طرح في صحيفة الشروق الجزائرية، وهذه أسئلة تُطرَح اليوم في الشارع الجزائري، هل تعتبر هذه خارطة طريق تمّ التوافق عليها؟ هل لديكم خارطة طريق واضحة لكيفية العبور نحو المرحلة المقبلة، ومحاسبة كافة رموز النظام السابق، والذين تسبّبوا بالفساد؟ هل أنتم متّفقون؟ هل لديكم رؤية واحدة؟  

جمال بن عبد السلام: أنا قلت لك أن هناك معارضتين، وأكيد أن المعارضة الوطنية الشريفة من مختلف التيارات، هذه المعارضة رغم بعض التباينات التفصيلية والجزئية، فإنها عن طريق الحوار ستصل إلى التوافق والإجماع الوطني. أما المعارضة الأخرى، والتي أكمل الجواب عنها، فقائد الأركان قد أكّد وصرّح بأنهم سجّلوا ورصدوا عدّة اجتماعات مشبوهة، وبيان الجيش واضح وصريح ولا يحمل التأويل.

دينا زرقط: عفواً سيّد جمال، ما كان يتحدّث عنهم قائد الأركان ليسوا من أطياف المعارضة؟

جمال بن عبد السلام: لا، نعرف منهم مدير الاستعلامات للأمن السابق، والسعيد بوتفليقة وغيرهما، وقد شارك في هذا بعض رؤساء الأحزاب الجزائرية وبعض الشخصيات السياسية التي تظهر في الشاشات وتتكلّم باسم الثورة الشعبية، والتي توجّه سهام الانتقادات اللاذِعة للجيش الوطني الشعبي.

دينا زرقط: مَن هي هذه الأحزاب؟ ومَن هي هذه الشخصيات؟

جمال بن عبد السلام:  لقد سمّوها في الإعلام، وهي موجودة.

دينا زرقط: لنسمّها الآن.

جمال بن عبد السلام: لقد ذكرت شبكات التواصل الاجتماعي أسماءهم مع انتماءتهم السياسية، وقد أصبحت هذه الأسماء معروفة عند الناس جميعاً، وقائد الأركان في لقائه الأخير وجّه إنذاراً مباشراً لمدير دائرة الاستعلامات السابق بشكل واضح، كما طالب قائد الأركان بتحريك جهاز العدالة لمتابعة هؤلاء المتورّطين في الفساد.

اليوم أكثر من 151 شخصية ممنوعة من السفر إلى الخارج، وسحبت منها جوازات السفر، وبعضها محل مساءلة من قِبَل أجهزة القضاء في الجزائر، يعني هناك جلسات استماع، وستُفتح كل الملفات. وأكيد أنكم ستسمعون، وستتكلّمون عن كثير من الوجوه المتورّطة في هذا الأمر.

دينا زرقط: سيّد جمال الذين تتحدّث عنهم، واللقاءات المشبوهة التي يقومون بها، لمصلحة مَن تتحرّك؟

جمال بن عبد السلام: أنا قلت لك، فرنسا قسّمت عملاءها على جبهتين، أو دعيني أتكلّم بوضوح أكبر على ثلاث جبهات، جبهة التحالف "فالدوغراد" بقيادة سعيد بوتفليقة ومَن معه، وقد سلّموا الجزائر وأموال الجزائر وخيراتها لفرنسا وغيرها، وهرّبوا أموال الجزائر لخزائن دول غربية وأفلسوا الخزينة العمومية. وهناك فريق موجود داخل الحراك مرتبط أيضاً بهذه الدوائر يضمّ نشطاء وإعلاميين وأقلاماً ومنابر إعلامية همّهم دفع الجزائر إلى حال فراغ دستوري، والتهجّم على الجيش الوطني الشعبي لأنه المؤسّسة الجزائرية الوحيدة اليوم التي بقيت واقفة. فبوتفليقة صحّر الساحة السياسية، وكسر مؤسّسات الدولة، وهمّش كل الطاقات والكفاءات الوطنية، وبقيت هذه المؤسّسة توجّه إليها كل السهام متمثلة بقائد الجيش، ويعملون معاً على توريط الجيش كما قلت لك سابقاً في مواقف وإجراءات غير قانونية وغير دستورية حتى يدوّلوا القضية الجزائرية كما حدث عند أشقائنا في السودان اليوم، ولهذا الشعب الجزائري مُتفطّن وقواه الحية مُتفطّنة. والجيش الوطني الشعبي يعمل وفق استراتيجية دقيقة وحكيمة، وسنسقط كل الفخاخ، وسنبطل مفعول كل الألغام، وسنسير بالجزائر إن شاء الله معاً إلى برّ الأمان، إلى جزائر جديدة بوجوه جديدة، إلى جزائر مرتبطة بماضيها المجيد، بإسلامها، بعروبيتها، وأمازيغيتها، وقضايا أمّتها المصيرية وعلى رأسها قضيتنا المركزية فلسطين المحتلة.

دينا زرقط: ما سُبل مواجهة هذا المشروع الذي تتحدّث عنه وهو محاولة تدويل الجزائر؟ وهل يُطرَح هذا الأمر في اللقاءات التي تحصل بين أطياف المعارضة، وسُبل مواجهة هذه السياسات؟

ما الاستراتيجية التي سيتّبعها الجيش؟ وما دور الحراك إلى جانب الجيش؟

جمال بن عبد السلام: أنا عندما تكلّمت عن معادلة ثنائية الجيش والشعب، كما عندكم في لبنان ثلاثية ذهبية المقاومة والشعب والجيش اللبناني الشقيق، نحن لدينا ثنائية الجيش والشعب، الشعب يساند ويحمي ظهر الجيش من كل الطعنات، والجيش يحمي ظهر الحراك بحيث أنه يمنع تلك الأيادي العابثة من المساس بأمن وسلامة المتظاهرين. وقد أكّد قائد الأركان في خطابه الأخير أنه لن يسمح بإراقة قطرة دم لأيّ مواطن جزائري، ولهذا هذه الثنائية مهمة جداً.

الجيش الآن يعمل في إطار الدستور والقانون ضمن مهامه الدستورية والقانونية، ولم يلجأ إلى إجراءات أخرى، بل حرّك جهاز القضاء الآن لممارسة مهامه من جانب، والشعب من جانب آخر في الشارع يقوم بتظاهرات سلمية يمارس الضغط من أجل الحصول على المطالب السياسية، والجيش يحافظ على الأمن والاستقرار وسلامة الحراك، وسلامة حدودنا التي يقف فيها المرابطون من أبناء الجيش الوطني الشعبي على حدودنا الجنوبية والشرقية والغربية وقفة أسود، وقد رأيتم وتابعتم محاولات الزجّ بالعميل حفتر لضرب الاستقرار في المنطقة من الجهة الشرقية، وبصديقنا الملك الذي يقوم بمناورات عسكرية ضخمة، وهناك حراك في الجنوب الجزائري. لكن هذا الجيش سليل جيش التحرير واقف بالمرصاد لكل هذه المحاولات، وقد تأكّد بالصريح اليوم في كل وسائل الإعلام العالمية الدور الفرنسي الخبيث في دعم حفتر في الهجوم على طرابلس. فرنسا الآن أضحت مكشوفة وعورتها معروفة عند الجميع. هي كما قلت لك أمّ الشر ومصدر الشر في العالم، وهي أحدى دول الشر في العالم الحقيقي، وتحاول اليوم أن تعمل عبثاً على وقف هبّة الشعب الجزائري ووقفته الوطنية الشجاعة الشريفة.

دينا زرقط: سيّد جمال بن عبد السلام رئيس جبهة تحرير الجزائر الجديدة شكراًجزيلاً لك.

مشاهدينا الشكر الكبير لكم على حُسن المتابعة.

إلى اللقاء.