حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

جواد فيروز - نائب سابق في البرلمان البحريني

 

 

المحور الأول:  

 

محمد علوش: في إجراء يعد الأكبر من نوعه منذ صدور قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة في البحرين تدين 169 مواطنة.

أحكام غير مسبوقة رواحت بين المؤبّد والسجن فترات طويلة، وسحب الجنسية.

القضية المعروفة إعلامياً باسم حزب الله البحريني تسقط الجنسية عن 138 متهماً.

وهكذا في محاكمة واحدة منذ بدء الملاحقات القضائية ضد المعارضين عام 2011.

مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عبرت عن قلقها من غياب المعايير الدولية في المحاكمات، فقد سبق أن أصدرت المحكمة الجنائية الشهر الماضي أحكاماً على 167 متهماً آخرين.

فما هي وجاهة الاتهامات التي طالت المحكومين؟

ما هي الأسباب التي تدفع بالقضاء إلى الحكم بإسقاط الجنسية عن بعض المُدانين؟

في أي سياق تضع المعارضة البحرينية هذه المحاكمات؟

وإلى أين تسير البلاد في ظل القلق الدولي من التدهور في معايير حقوق الإنسان؟

للنقاش معنا من لندن جواد فيروز نائب سابق في البرلمان البحريني.

 

فاصل

  

محمد علوش: حياكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا، ونرحب بضيفنا من لندن الأستاذ جواد فيروز، سيّد جواد كنائب سابق كيف قرأتم هذه الأحكام  من حيث عدد المدانين بها، ونوع العقوبات المفروضة عليهم؟

جواد فيروز: بسم الله الرحمن الرحيم، وتحية لكم وللسادة المشاهدين.

نحن نرصد الحدث البحريني منذ فترة أولاً كجهة حقوقية، وثانياً لأن هناك العديد من الاستفسارات لدى المجتمع الدولي عما يجري في البحرين. وهكذا قضايا واتهامات وأحكام ليست بأمور جديدة على النظام البحريني.

منذ فترة طويلة، وتحديداً منذ بدء الحراك الشعبي عام 2011 وجدنا أن السلطة سعت بمختلف الوسائل لقمع هذا الحراك، ومن ثم استغلت السلطة القضائية.

نحن نعلم أولاً أن سلطات البحرين غير مستقلة، تحديداً السلطة القضائية التي هي مسيّسة، ولا يتم إعطاؤها الصلاحيات التامة في اتخاذ القرارات القضائية. الأمر الثاني مرتبط بالسلطة التشريعية، مع الأسف حتى السلطة التشريعية غير مستقلة، لذلك التشريعات تصاغ ضمن صبغة سياسية، وضمن أهواء السلطة. لذلك الاستفادة من الذراع القضائي والتشريعي، فيتم تجيير كل الإجراءات القضائية ضد النشطاء والحقوقيين والزعماء السياسيين.

محمد علوش: سيّد جواد تقول إنك جهة حقوقية غير أنك ناشط سياسي ونائب سابق، تتحدث هنا تجاوزات للسلطة القضائية، هل هذه اتهامات مرسلة؟ أم لديكم ما يؤكد من الناحية القانونية أنّ السلطة القضائية غير مستقلة ومسيّسة؟ وبالتالي كل هذه الأحكام تأتي في إطار سياسي بحت.

جواد فيروز: أولاً هناك عدة تقارير دولية تؤكد هذا الأمر بأن السلطة القضائية في البحرين غير مستقلة، والدليل على ذلك أن الملك هو رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو رئيس السلطة القضائية ويعيّن القضاة. الأمر الآخر، عندما نجد هذا النوع من التناقض الواضح جداً في الأحكام على أساس أنه على سبيل المثال يتم الحكم على مواطن سنة أو خمس سنوات، وفي المقابل يتم إسقاط جنسيته، كيف التعاطي في هذا الأمر؟ ومن ثم كذلك الإجراءات القضائية غير سليمة في التعاطي معها، مثال على ذلك عندما حُكِم على أمين عام حركة الوفاق، محكمة الدرجة الأولى برأت، أما في الاستئناف ومن دون تقديم النيابة العامة أي دليل إضافي، تمّ الحكم عليه بالمؤبد.

وهكذا هناك الكثير من التقارير من قبل الهيئات الحقوقية الدولية والمنظمات الحقوقية، حتى الكثير من التصريحات من قبل محامين يؤكدون أن القضاء غير نزيه، لذلك كل السلطات القضائية سواء النيابة العامة بحسب التسلسل، أو من خلال المجريات، وحتى وصولاً إلى محكمة التمييز، كلها أمور بيد السلطة الحاكمة في البحرين، فالقضاء غير مستقل جملة وتفصيلاً. فيتم استخدام القضاء كذراع للسلطة الحاكمة.

محمد علوش: سيّد جواد، هل هناك في الأساس بعض الأخطاء التي تمّ ارتكابها، وبالتالي كانت المحاكمة سياسية، وأخذت أبعاداً أكثر مما تستحق؟

أم أنها في الأساس سياسية بحتة لا مجال فيها لأي نقاش حول البُعد القانوني؟

جواد فيروز: نحن لا نعتقد أنه لا نقاش لأي بُعد قانوني. يجب أن نجادل في طبيعة الأحكام أكثر مما نجادل في أساس السلطة القضائية. ونحن نشير على سبيل المثال، هناك مادة دستورية واضحة عندما يتم إثبات بأن المتهم تعرّض للتعذيب سوف يطلق سراحه مباشرة بحيث ما يأتي بعد ذلك يكون قد تم انتزاعه تحت التعذيب. وكل المتهمين، أو أغلبهم يؤكدون في الجلسات الأولى قبل أخذهم إلى المحاكم أنهم تعرّضوا إلى التعذيب. لماذا لا يتم الإفراج عنهم؟ لماذا يتم الاستمرار في قضية محاكمتهم، ثم إصدار هذا النوع من الأحكام الجائرة؟

مثال آخر وواضح في هذا الصدد، في أيام لجنة تقصّي الحقائق عام 2011 تمت محاكمة أغلب النشطاء في المحاكم العسكرية، وبعد ذلك تحت الضغط الدولي تمت إعادة محاكمتهم في المحاكم المدنية، ووجدنا أن نفس التهم وجّهت لهم في المحاكمة العسكرية، وتم إصدار أحكام جداً قاسية وصولاً إلى المؤبّد و15 سنة. لكن تمت إعادة محاكمتهم في المحاكم المدنية تحت ضغط دولي، فتغيّر الحكم مباشرة إلى المؤبد، فكيف هذا التناقض من الأحكام المؤبّدة إلى أحكام الإعدام وصولاً إلى البراءة في كثير من الأحيان؟

لذلك نحن نعتقد أن كل الأحكام في البحرين هي أحكام مسيّسة، وتحديداً في الأحكام السياسية ضد النشطاء.

أما القضية الأخيرة، فهناك الكثير من الأمور والشبهات تدور حول هذه القضية التي هي مفتعلة جملة وتفصيلاً، ولا يوجد هناك أي تنظيم سياسي في البحرين تحت مسمّى حزب الله البحريني. ونحن منذ الاستقلال حتى الآن دأبنا أن نسمع العديد من هكذا تهم وخلايا تحت هذا المسمّى سواء في الثمانينات أو التسعينات وصولاً إلى الآن. تعبير حزب الله البحريني تعبير يشمل العديد من الخلايا المفبركة. وإذا كان الأمر صحيحاً، كيف يكون لمجموعة من النشطاء توجّهات سياسية متباينة ومختلفة تماماً في هذا الصدد؟

إنما تم استخدام هذه التسمية ليبرر النظام هذه الأحكام القاسية والجائرة، ويستعطف المجتمع الدولي.

محمد علوش: سيّد جواد أنا أقدّر جملة ما تقول، لكن من أجل المشاهد، هل يمكن أن تعطينا أمثلة عن التباين في التوجّهات السياسية للمدانين في اتهام ضمن قضية واحدة وصدرت بحقهم أحكام؟ هل لديك أمثلة واضحة على ذلك؟

جواد فيروز: أمثلة كثيرة، فأغلب النشطاء الذين يُحكَمون بهكذا أحكام، ويربطون بهذا النوع من التنظيمات نجد أن أغلبهم يؤمن بالعمل السلمي، ولا يزاولون أي نشاط له علاقة بالعنف جملة وتفصيلاً، إنما يتم اتهامهم.

قبل القضية الأخيرة، والذين تجمهروا تجمهراً سلمياً للدفاع عن منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم، والقضية معروفة بحصار الدراز، تمّت محاكمتهم بأعداد كبيرة.

محمد علوش: 167 متهماً تمت محاكمتهم.

جواد فيروز: نعم 167، هناك من أسقطت جنسيته، وهناك من حوكم بالمؤبّد، وصولاً إلى أحكام متفاوتة في هذا الصدد. لذلك الأمر ليس بجديد، نفس السيناريو، والهدف الأساسي إبقاء أكبر عدد ممكن من النشطاء خلف القضبان ولمدة طويلة جداً. والنظام يسعى ليبرّر لنفسه.

محمد علوش: لماذا المُدَد الطويلة في السجون؟

جواد فيروز: بالطبع هم يخشون من الإفراج عن عدد كبير من النشطاء الذين سيمارسون نشاطهم الطبيعي، ويستمرون في حراكهم الشعبي للمطالبة بالحقوق، ويمارسون عملهم الحقوقي وعملهم الإعلامي من أجل محاولة التعبير عن الرأي.

لذلك النظام يسعى بأن يبقي في السجن أكبر عدد من النشطاء، إن كانوا رموزاً، أو حقوقيين، أو نشطاء. والسلطة تبحث عن مجموعة من الاتهامات التي تبقيهم في السجون، هذا أمر. أما الأمر الآخر فهو موضوع إسقاط الجنسية بحيث ولو أفرج عنه بعد فترة، وبالتالي لا يحق له أن يمارس أي دور، وبالإضافة إلى ذلك يتم ترحيله قصرياً.

لذلك الاتهام بإسقاط الجنسية، أتمنى أن نتوقف عنده بعض الشيء.

محمد علوش: سنسأل عن أعداد هؤلاء، وكيف يتم التعامل معهم بعد إسقاط الجنسية؟

لكن بالمجمل العام وبالعودة إلى اعتباركم جهة حقوقية، هل لديكم معطيات حول عدد المعتقلين أو المحكومين الذين يصنفون ضمن خانة المعارضة السياسية في البحرين؟ هل لديكم نسب محددة؟ 

جواد فيروز: الأرقام تتراوح في حدود 5000 معتقل بين موقوف في سجن حوض الجاف، وبين محكوم في سجن جو.

محمد علوش: 5000

جواد فيروز: نعم 5000 مواطن بتهم سياسية، وليست تهم جنائية سواء غرّد تغريدة، أو مارس حقه في حرية التعبير في تجمع سلمي، أو طالب من خلال خطاب وكتابة، أو أنه كان زعيماً للمعارضة، أو أن لديه تنظيم سياسي.

محمد علوش: ما عدد المحكومين منهم بالمؤبّد؟ وما عدد المحكومين بإسقاط الجنسية عنهم؟ 

جواد فيروز: المحكومون بالإعدام حتى الآن منذ 2011 في إطار الاستهداف السياسي، تم الحكم على 36 مواطناً، وتم تنفيذ حكم الإعدام بثلاثة 15 يناير 2017، وهناك الآن 33 يترواح عليهم مجريات الحكم بين رجوعه إلى التمييز ومصادقة الملك، وبين بقية الإجراءات القضائية.

إذاً، لدينا 36 حالة إعدام. أما بخصوص المؤبّد فهناك بالمئات، ولا يوجد عندي رقم محدّد. أما إسقاط الجنسية، فالرصد الأولي يشير إلى أن لدينا 985 حالة منذ بدء إسقاط الجنسيات في نوفمبر 2012، وهذه الحالات تشمل النساء، ومن هم دون السن القانوني.   

محمد علوش: هذا رقم كبير جداً عندما نتحدّث عن 985 حالة، وبالتالي نحن نتحدّث عن ظاهرة، وهذا يحدث تغييراً كبيراً، ولا بد من أن تكون هناك رؤية حول هذه المعطيات.

قبل أن نتحدّث في ذلك، ماذا تقول المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، لا سيما منظمة العفو الدولية حول المحاكمة الأخيرة التي وقعت في البحرين؟ نشاهد معاً

 

منظمة العفو الدولية: البحرين: محاكمة جماعية تسقط  جنسية

قالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، تعقيباً على الأنباء التي تفيد بأن إحدى محاكم البحرين قد أدانت اليوم 139 شخصاً بتهم تتعلق بالإرهاب بعد محاكمة جماعية جائرة. وأسقطت الجنسية عن الجميع باستثناء واحد منهم:

بإصدار هذه الأحكام المروّعة، أظهرت سلطات البحرين مرة أخرى ازدراءها التام للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، إن المحاكمة المذكورة تستهزئ بالعدالة، وتؤكد وجود نمط يثير القلق من أحكام الإدانة إثر محاكمات جماعية جائرة في البحرين.

كما توضح هذه المحاكمة كيفية اعتماد سلطات البحرين، بشكل متزايد، على عملية إسقاط الجنسية كأداة للقمع، فقد تم تجريد نحو 900 شخص من جنسيتهم منذ عام 2012.

إن تجريد الأشخاص من جنسيتهم تعسفياً، وجعل المواطنين عديمي الجنسية يعدّ من الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، ويجب أن تتوقف سلطات البحرين فوراً عن الاعتماد على هذه الإجراءات غير القانونية كعقاب، وتعتبر هذه، المحاكمة الجماعية الثانية غير العادلة بشكل صارخ في البحرين منذ أسابيع. ففي القضية (المحاكمة) الأخيرة، التي عقدت في شباط/ فبراير 2019، أدين 167 شخصاً بسبب مشاركتهم في اعتصام غير عنيف بشكل أساسي.

وفي أيار/ مايو من العام الماضي، تم تجريد 115 شخصاً من جنسيتهم إثر محاكمة واحدة، وتم تأييد الأحكام التي صدرت ضدهم في كانون الثاني/ يناير 2019 وحتى الآن، وفي 2019، تم تجريد نحو 160 شخصاً من جنسيتهم. وفي 2018، تم إسقاط جنسية نحو 300 شخص.

 

محمد علوش: نعود إليك، الأستاذ جواد فيروز النائب السابق في البرلمان البحريني.

بحسب منظمة العفو الدولية، العدد حوالى 900 شخص، ولا شك أنه رقم كبير جداً. هو انتهاك صارخ للقانون الدولي بحسب ما عرّفت منظمة العدل الدولية، وحضرتك تحدثت عن إسقاط الجنسية لـ 985 حالة، لماذا هذا التباين في الأرقام؟ هل هناك خلل في التواصل مع منظمة العفو الدولية؟ أم إن التقديرات التي تقدّمونها لا تصل كاملة إلى منظمة العدل الدولية؟

جواد فيروز: العدد متقارب جداً، ليس هناك فارق كبير جداً. لكن دعني أشير هنا، أولاً لا يوجد لدى النظام شفافية لطرح تفاصيل من يتم إسقاط جنسيتهم، ونحن نعتمد على المحامين الذين يدافعون عن هؤلاء الضحايا، أو ما يتم الإشارة له من قبل بيانات النيابة العامة، أو من قبل الأهالي. لذلك ليس  من السهل في دولة قمعية غير شفافة، ولا تسمح لوسائل الإعلام المستقلة أن تتداول القضايا بالتفصيل، وتم استهداف من يسعى للحصول على هكذا معلومات، فالأمر ليس سهلاً.

أما العدد فبدرجة كبيرة جداً متقارب. أما الأمر الآخر، فدعني أشير إليه بطريقة تفصيلية، عندما تريد أن تنهي وجود شخص تقوم سواء بإعدامه، ونعتقد أن هناك نوعاً آخر من الإعدام وهو إسقاط الجنسية، وهذا نوع من الإعدام المعنوي والاجتماعي للإنسان، لأنك عندما تسقط جنسية مواطن، تحرمه من كل حقوقه. بالإضافة إلى ذلك تبرر لنفسك رحلة قسرية عن الوطن، وهذا الذي يحصل الآن في البحرين.

محمد علوش: إلى أين يتم الترحيل قسرياً؟

جواد فيروز: يتم ترحيله أولاً من خلال إعطائه جواز صالح لمدة سنة واحدة إلى الدول التي تقبل الجواز البحريني من دون تأشيرة مسبقة، بحيث يستقبل في المطار، ويعطى إقامة مؤقتة لمدة ستة أشهر. ومن ثم يتورّط كثيراً، لأن بقاءه في تلك الدولة بقاء غير قانوني.

هذا المواطن يحرم من كل حقوقه المدنية والسياسية، فيحرم أولاً من ممارسة عمله، فيقال من عمله، ويحرم من الاستفادة من حسابه المصرفي، ويحرم من كل خدمات الدولة، ويحرم من راتبه التقاعدي. بالإضافة إلى ذلك، الآثار الاجتماعية، فإذا ولِدَ له مولود جديد يصبح من فئة البدون الذي لا يملكون الجنسية، ويكون هذا المولود من دون وثيقة رسمية. ثم ينتقل إلى الخارج يكون لاجئاً سياسياً، وكثير من الدول لا يمنحون اللجوء السياسي، فيصبح وضعه جداً صعباً، فيكون مقيداً وجوده في تلك الدول وبلا حقوق، أو يظل في الوطن مطارداً من قبل السلطات في كثير من الأحيان.

ووجدنا حالات كثيرة تم ترحيلهم قسرياً إلى خارج البحرين بعد إسقاط الجنسية

محمد علوش:  كم عدد هؤلاء الذين تم ترحيلهم قسرياً بعد إسقاط الجنسية؟

جواد فيروز:  نحن رصدنا 19 حالة تم ترحيلهم قسرياً خارج البحرين، ولكن الإجراء واضح جداً.

محمد علوش: هل من منظمات دولية تتابعهم بعد إسقاط الجنسية والترحيل القسري كونه لا شك أنه سيقع في مشاكل قانونية؟

جواد فيروز: طبعاً، هناك رصد ومتابعة جادة من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومكاتبها في مختلف الدول تحاول أن تبحث أو تتواصل مع المسقط جنسياتهم، ومن ثم يبحثون على دولة تقبل لجوءهم، لكن هذا الإجراء معقد طويل يمكن أن يأخذ ست إلى ثماني سنوات.

لكن نحن بالأساس يجب أن نتخذ إجراءات لمنع هذه الإجراء الظالم. نعم نحن نرحب بالبيان الأخير للمفوضية السامية، ونقول بالفعل يجب اتخاذ إجراءات رادعة في البحرين، سواء لمنع استخدام التشريعات غير المتوافقة مع المواثيق الدولية، وثانياً عدم استخدام إسقاط الجنسية كعقوبة بالدرجة الأولى، ولا يمكن اعتبار إسقاط الجنسية كعقوبة جنائية في أية حالة من الحالات.

ثالثاً يجب ردع البحرين عن استخدام سلاح إسقاط الجنسية، وهذا سلاح سياسي ضد المعارضين.

محمد علوش: كيف يمكن الاستفادة من البيان الصادر عن المفوضية العليا السامية لحقوق الانسان؟ كونه معنياُ بشكل مباشر، وعلى صعيد أممي بالإشكاليات المتعلقة بالبحرين كما تقول.

بعد الفاصل، سنناقش هذا الملف كيف يمكن تحريكه؟ إضافة إلى ذلك كيف تنظر المعارضة السياسية في الداخل إلى طبيعة هذه التهم.

 

فاصل

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة.

ينفي تيار العمل الإسلامي وجود أي رابط تنظيمي بالصادر بحق أناس طالتهم تتهمهم بتشكيل جماعة مسلحة في البحرين، نشاهد معاً.

 

تيار العمل الإسلامي: ملاحظات على الحكم الصادر في ما عُرِف بقضية حزب الله!

خامساً: لم يحدث أي فعل أو عملية أو تحرك قط تحت عنوان حزب الله في البحرين، ومحاولة جز إسم حزب الله تكررت لسنوات ومع عدة خلايا لكنها كانت تفشل، والمحاكمة الأخيرة التي صدر الحكم فيها محاولة فاشلة أيضاً، لكنها تمت لأسباب معروفة لا علاقة لها بالقانون ولا الواقع.

سادساً: بعض المحكومين في القضية تم التحقيق معهم في قضايا مختلفة، ولم يتم التطرق معهم إلى أي شيء تنظيمي، بل لم يسمعوا باسم حزب الله إلا في المحكمة، وفي ما نشر في الإعلام.

سابعاً: بعض المحكومين في القضية لم يعرف أنه متهم في القضية إلا من خلال نشر الأسماء، وبعضهم طلب من أهله التأكّد إن كان إسمه موجوداً في هذه القوائم أم لا.

ثامناً: ما يزيد على 99 % من المحكومين في القضية المزعومة لم يزوروا لبنان قطاً في حياتهم، بل لا يعرفون أي شيء عن حزب الله غير ما ينشر في الإعلام.

تاسعاً: المسجونون في القضية معظمهم من صغار السن والأطفال والقصّر وعدد كبيرمنهم لم يمر بأية تجربة سياسية أو عسكرية أو حتى ميدانية، وبعض المحكومين الكبار هم خارج البحرين منذ سنوات طويلة، ولهم أنشطة وانتماءات مختلفة تماماً عما هم متهمون به.

عاشراً: القضية كلها وهمية، وما حدث مجرد قضية مصطنعة بهدف كسب مزيد من الدعم المالي الغبي الإماراتي، والسعودي لكسب الرأي العام المغفل الأميركي والبريطاني وغيره، واستمالة التعاطف العربي غير الناضج.

 

محمد علوش: نعود طبعاً إلى الأستاذ جواد فيروز، التقرير كان حول نفي تيار العمل الإسلامي لوجود أي رابط تنظيمي بين المحاكمين في قضية اتهماهم القيام بتشكيل جماعة مسلحة في البحرين يطلق عليها حزب الله البحريني.

في بداية الحلقة أشرت حضرتك إلى هذه الجزئية، لكن نريد أن نتوسّع بها قليلاً.

لِمَ الاتهام بهذه التسمية "حزب الله البحريني"، والحديث عن تورط الحرس الثوري الإيراني في دعم هذه المجموعة المسلحة بحسب الاتهامات؟

وما الدليل على أنهم بالفعل من تيارات سياسية متعددة، ولا يمارسون أي عمل مسلح أو مناهض للقانون البحريني؟    

جواد فيروز: بدايةً، السلطة دأبت بأن تلقي اللوم على جهات خارجية في مشاكلها الداخلية، وفي كل الحركات الشعبية التي كانت منذ البداية، دائماً السلطة تحاول أن تربطها بالخارج، وكلها كذبة. وبطبيعة الحال هي لديها مشكلة داخلية، وتبحث عن جهات خارجية تتهمها.

الأمر الثاني، من الطبيعي هم الآن في ظل الظروف الحالية، والأوضاع السياسية الإقليمية في الشرق الأوسط يجدون أن أقرب جهة ممكن أن يتهموها هي الجهات التي تخالف توجهات بعض الدول العربية، وكذلك بعض الدول الغربية بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأقرب هذه الجهات إيران أو الجهات المتحالفة معها في واقعنا في الشرق الأوسط، وأكبر جهة سياسية يعتقدون أنها تتعاطف مع البحرين هي قضية حزب الله. وكما ذكرت كل القضايا السياسية في البحرين عندما يريدون أن يربطوها بجهات خارجية، فتكون إيران أو حزب الله.

وبالتأكيد نحن نعتقد أن هذه التفاصيل التي ذكرت في هذه القضية وقضايا ثانية تدحض هذا الادّعاء جملة وتفصيلاً، فهل يعقل أن تنظيماً سياسياً ضخماً مثل حزب الله يتعاطى مع قضية البحرين بهذه الكيفية وهذه الطريقة؟

وثانياً، موقف حزب الله التنظيم الرسمي الموجود في لبنان واضح من قضية البحرين، هم يؤكّدون على السلمية، ويؤيّدون الجهات التي تؤكّد على سلمية الحراك في البحرين. لذلك الادعاء بأن هؤلاء مارسوا عنفاً، إذاً هذا يخالف هذا التوجّه.

الأمر الثالث كما تبيّن في تقريركم، كل هؤلاء الشباب نشطاء، لا يوجد بينهم رموز سياسية، هل يعقل بأن تنظيم سياسي مثل تنظيم حزب الله يقوم بإنشاء تنظيم من دون وجود رموز وقيادات للمعارضة من الكبار والشخصيات المعروفة.

الأمر الآخر، التوجّه السياسي العام، كل هؤلاء الشباب لا توجد لديهم ارتباطات اجتماعية، لا علاقات، لا أدلة أثبتت أنه كان لديهم لقاءات خاصة وارتباطات ومجموعات عمل، أو ما شابه ذلك، أو حتى برنامجاً سياسياً موحداً. هذا واضح أنه دائماً في البحرين يتم تركيب قضايا مختلفة لهدف محدّد، وقد أشرت إليه أنه يتم الحكم عليهم بأقصى العقوبات بذريعة كبيرة من أجل التبرير بما يتم الحكم به.

وهناك للأسف الشديد توجه دولي لاعتبار عدد من المنظمات السياسية للمقاومة مثل حزب الله كأنها جهات إرهابية – بين قوسين – لذلك السلطة في البحرين تعتقد أنها بهذه الطريقة تسهل عليها الأمر، بحيث تحصل على دعم من قبل حلفائها الدوليين، ويتم تبرير إصدار هذه الأحكام الجائرة المبنية كلها على اعترافات مفبركة، أو بسبب التعذيب.

محمد علوش: لا أدري هل تكون هناك محاكمة أولية تصعد إلى عملية استئناف، وإعادة محاكمة من جديد في هذه التهم.

هل يحصل شيء من هذا القبيل للأحكام عادة، فيتم الاستئناف عليها؟ وبالتالي إعادة المحاكمة من جديد.

وإلى أي حد تلعبون بعد المحاكمة دولياً دوراً في الرقابة على التطبيق في حماية حقوق الإنسان داخل هذه السجون؟

هل هناك جهات دولية تحاول أن تنسّق معكم كجهة حقوقية بحرينية، وتحاول تأطير ما يتم التعامل به داخل السجون؟

جواد فيروز: بدايةً، إجراءات التقاضي في البحرين معروفة، من الناحية الشكلية هناك تقاض ضمن درجات مختلفة، محكمة الدرجة الأولى، محكمة الاستئناف، ثم محكمة التمييز. في حال إصدار أحكام بالإعدام يتم أخذ مصادقة الملك في هذا الأمر. لكن مثل ما ذكرت في البداية، أنه في غياب سلطة قضائية، درجات التقاضي درجات شكلية وليست حقيقية، لم نجد حتى الآن بصورة جدية أيّ حكم صدر بشأن أيّ محكوم في قضايا سياسية بحيث تم فرض عقوبة قاسية عليه، ثم تمت تبرئته على سبيل المثال في الاستئناف، أو حتى في محكمة التمييز إلا ما ندر جداً لأن القضايا كانت واضحة جداً.

هناك عندنا عدد محدود من الأحكام التي وصلت إلى الإعدام، ثم التمييز أرجعها إلى الاستئناف الذي حكم بالمؤبد في هذا الأمر، ولكن أصلاً وفصلاً القضية كانت مفبركة حتى على مستوى المؤبّد. أما بخصوص مسألة الرقابة، فمع الأسف الشديد البحرين غير متعاونة مع المجتمع الدولي الحقوقي منذ 2006 وحتى الآن لم تستقبل أيّ مقرّر خاص لكي يأتي إلى البحرين من أجل تقصّي الأمور، ولم تتعاون مع المنظمات الحقوقية سواء منظمة العفو الدولية، أو هيومن رايتس، أو سائر المنظمات الحقوقية حتى المحلية التي تم حلها مثل مركز البحرين لحقوق الإنسان، وكذلك هناك تعقب للنشطاء الحقوقيين الذين منعوا فترات كثيرة من السفر، وينمعون أيضاً أن يحضروا في المحافل الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وكذلك يتم استهداف أهاليهم مثل ما هو حاصل لعدد من النشطاء الحقوقيين بما في ذلك الحقوقي السيّد أحمد الوداعي.

لذلك، مسألة الرقابي على الوضع الحقوقي في البحرين جداً صعب، وهناك مخاطرة كبيرة. لكن هناك رصد ومتابعة بصورة يومية ودقيقة ومباشرة من قبل عدد من النشطاء والمنظمات من خلال وسائل الإعلام المختلفة سواء بالتواصل مع المحامين وأهالي المحكومين، كذلك ما يتم نشره من خلال وسائل الإعلام المحلية، ومع الأسف هي غير مستقلة تماماً.

فالأمر ليس بالأمر الهيّن، والجهة الوحيدة التي يسمح لها أن تزور السجون وتلتقي مع السجناء هي الصليب الأحمر الدولي، وهي منظمة لا تتعاطى بالسياسة، ولا تحاول أن تصرّح، وزياراتها دائماً تكون غير معلنة. لذلك ليس بالسهولة أن نتقصّى التفاصيل، ولكن ما نسمعه من شهود عيان واتصالات مباشرة من السجناء وأهالي المعتقلين والمحامين والمتهمين في المحاكم الذين يقولون أن التعذيب مستمر وممنهج.

محمد علوش: هل هناك إمكانية للزيارات بعد المحاكمة؟

جواد فيروز: في مساحات محدودة موجودة، فبعد المحاكمة يتم بصوَر مختلفة تسمح للأهالي باللقاء مع المحكومين، لكن تحت الضغوط ومدة قصيرة جداً، وهناك حاجز وغير مسموح له أن يعبّر بالتفاصيل التي تعرّض لها، ثم يتعرض للإهانة والتعذيب. والأهالي لهم شكاوى كثيرة بأنهم يتعرّضون إلى أساليب مهينة أثناء هذه اللقاءات، وكذلك هناك شكاوى كثيرة من قيادات المعارضة بأنهم يضطرون إلى التوقف من الزيارات حتى الاتصالات، لأن الأساليب المفروضة عليهم مهينة إلى درجة كبيرة جداً.

لكن الوضع العام في السجون كما تم رصده من جمعيات حقوقية، وكما ذكرتها حتى توصيات الدول عندما تمت مناقشة ملف البحرين في مجلس حقوق الإنسان في الاستعراض الدوري الشامل. هناك توصيات واضحة بالتأكيد على تحسين الوضع العام في سجون البحرين، وكذلك عند مناقشة الوفود الرسمية الذين يحضرون في المحافل الدولية، ومناقشة لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الذين يؤكدون أن لديهم الكثير من الرصد والشكاوى المقدمة من المعتقلين بأن هناك كثيراً من سوء المعاملة داخل السجون، إضافة إلى ذلك، هناك فترات كثيرة نتلمّس فيها تحرّكاً جماعياً ضد هذه الإجراءات كما حصل في 15 مارس 2015 عندما كان هناك نوع من حال العصيان داخل السجن بسبب ما جرى عليهم من انتهاكات وحرمانهم من حقوقهم.

محمد علوش: سيّد جواد، حضرتك جهة حقوقية ونائب سابق وناشط سياسي، وأنتم خارج البلاد الآن، وتحاولون تأطير الموضوع قانونياً من خلال عرضه على منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان.

لكن ماذا عن التواصل السياسي مع جهات دولية قد تكون مساعدة؟

هل هذا مُدرَج ضمن أعمالكم كالتواصل مع جهات سياسية أوروبية أميركية لمحاولة الضغط وإعادة المحاكمات، ومحاولة إعادة التفاوض حول الواقع السياسي الموجود في الداخل؟ أم أنكم تجدون أن الأمر لا يحتاج لذلك، وبالتالي ينحصر الأمر في الإطار الحقوقي فقط؟

جواد فيروز: بالطبع نحن كجهة حقوقية أولاً نرصد هذه الانتهاكات من خلال تقارير وبيانات، ومن خلال الشكاوى. ونتواصل بالدرجة الأولى مع هيئات حقوقية دولية سواء مندوبين خاصين أو لجان أو فرق العمل، أو من خلال حضورنا الدائم في محافل حقوقية مثل مجلس حقوق الإنسان. وعندما يتم استعراض ملف البحرين مثلاً، كالاستعراض الدوري الشامل، وهناك نلتقي مع مندوبي الدول الحاضرة في مجلس حقوق الإنسان، ونتواصل معهم، ونقدّم لهم التقارير. وكذلك نؤكّد لهم أننا على تواصل مع الضحايا وأهاليهم، ونحن مستعدون أن نقدّم أدلة واضحة إذا طلبوا أي نوع من التوضيح.

ونحن نتواصل مع الهيئات السياسية الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، ومع البرلمانيين في مختلف الدول، نحن على تواصل معهم، وهم يقدّمون أسئلة برلمانية أحياناَ، ويعقدون عدداً من الجلسات داخل برلماناتهم عن الوضع الحقوقي في البحرين، وأحياناً يقدّمون أسئلة إلى دولهم. مثلاً في بريطانيا، لنا تواصل مع البرلمانيين ونشاط جيد في هذا الصدد، وبصورة مستمرة هناك أسئلة برلمانية تقدّم إلى الحكومة البريطانية، وكذلك هناك جلسات تعقد في مجلس العموم البريطاني، كذلك البرلمان الأوروبي.  

محمد علوش: ولعل هذا الأمر ترك أثراً في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وقد كان لها بيان في هذا الموضوع أشرنا إليه في سياق هذه الحلقة.

إلى ماذا أشارت مفوضة الأمم المتحدة، الناطقة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان؟

نشاهد معاً.

 

البناء اللبنانية: قلق أممي من اتخاذ السلطات البحرينية أحكاماً بحق 138 شخصاً بتهم الإرهاب.

 أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت عن قلقها البالغ حيال اتخاذ محكمة في البحرين قراراً يقضي بتجريد 138 شخصاً من جنسيتهم إثر محاكمة جماعية. وقالت باشيليت إن مفوضية الأمم المتحدة تحث البحرين منذ فترة طويلة، على جعل تشريعاتها الفضفاضة الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرّف متماشية مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. وأضافت يجب ألا يكون الحرمان من الجنسية تعسفياً، ولا سيما لأسباب تمييزية على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره. فالحرمان التعسفي من الجنسية يضع الأفراد المعنيين وأسرهم في ظروف يزداد فيها خطر تعرضهم لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.

وبموجب القانون الدولي، يحظر إلغاء الجنسية إن كان لا يخدم هدفاً مشروعاً أو إن كان غير متناسب. كما تنص المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي:

لكل شخص الحق في جنسية ولا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته تعسفاً.

وقد دعت آليات الأمم المتحدة المختلفة في مجال حقوق الإنسان البحرين مراراً وتكراراً إلى اتخاذ خطوات محدّدة لتعديل تشريعاتها الخاصة بمكافحة الإرهاب. وضمان عدم إلغاء الجنسية إلا وفقاً للمعايير الدولية وبموجب مراجعة قضائية مستقلة.

كما أعربت المفوضة السامية عن قلقها حيال تقارير تفيد بممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد بعض المدانين.  

محمد علوش: سيّد جواد، هل تلمسون أثراً ما نتيجة هذه البيانات على السلوكين السياسي والقضائي للدولة البحرينية؟

جواد فيروز: في البداية، دعني أشيد ببيان المفوضية العليا السامية لحقوق الإنسان في عهد المفوض السامي زيد بن رعد، أو في عهد المفوضة الحالية. نعم مواقف المفوضية السامية مواقف جيدة حتى الآن، لديهم متابعة جادة. هناك تواصل مباشر بين المنظمات الحقوقية والمفوضية، وبين فترة وأخرى يصدرون هكذا بيانات.

مع الأسف الشديد حدود ودور المفوضية وصلاحياتها محدودة جداً في هذا الإطار، نحن نأمل في أن المجتمع الدولي الحقوقي يتحرّك بصورة جدية أكثر.

حقيقةً بلا مبالغة قد بلغ السيل الزبى، فعندما يتم إسقاط الجنسية، واستخدام الإعدام بهذه الوتيرة السريعة، نحن أصدرنا في تقريرنا الأخير عام 2018 بأن الانتهاكات بدت تكون متصاعدة في كل المستويات، على مستوى الاضطهاد الديني، على مستوى التمييز، وزيادة وتيرة الحكم بالإعدام، وعلى مستوى إسقاط الجنسية، أو على مستوى الحكم بالمؤبد، أو على مستوى العزل السياسي الذي فرض على كل النشطاء السياسيين للمعارضة. وكذلك الأحكام الجائرة على قيادات المعارضة بما في ذلك الأمين العام للوفاق الشيخ علي سلمان.

إذاً، الرصد واضح بأن هناك تصعيداً في الانتهاكات من قبل البحرين، بما في ذلك تبني منهجية التعذيب المستمر، ونحن في الأسبوع القادم سنعرض تقريراً هاماً عن موضوع التحرّش الجنسي في البحرين. من الواضح جداً إن الآليات الأممية غير كافية لردع البحرين من استمرار هكذا انتهاكات جسيمة.

نحن نعتقد أنه آن الآوان لتخصيص جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة قضية البحرين، ومن ثم فرض وجود لجنة دولية مستقلة لزيارة البحرين. لا يعقل أن البحرين ترفض استقبال المقرّرين الخاصين منذ 2006 حتى الآن، وهذا دليل أن هناك انتهاكات جسيمة، والبحرين تخشى أن هناك تحقيقاً دولياً للكشف عن ذلك. وفي حال عدم قبول البحرين بهذا النوع من المطالبات الدولية، على أن يتم اتخاذ قرارحاسم من مجلس حقوق الإنسان لاتخاذ إجراءات مختلفة.

محمد علوش: هل تتواصلون مع جهات سياسية داخل البحرين، والبحرين فيها أحزاب وقوى سياسية بعضها قريب من السلطة، ليس بالضرورة أن تكون في الصف المعارض كما هو حالكم؟

هل هناك نوع من التواصل لمحاولة على الأقل تشكيل نوع من الضغط أو التفاهم أو نقل الرسائل  إلى السلطة السياسية للتخفيف من هذه الضغوطات؟

جواد فيروز: من المستحيل أن يكون هناك حراك سياسي علني واضحاً في البحرين، إن كل الحراك يتم قمعه، حتى وإن كان في إطار حرية التعبير، حتى على مستوى تغريدة. لذلك العمل السياسي في البحرين، دعني أقول أنه مقضيّ عليه بصورة قوية ومقموع تماماً، حتى على مستوى النشاط الحقوقي بعد أن اتخذت السلطة الإجراءات القمعية الواضحة بالعزل السياسي، بحيث تم اعتقال كل رموز المعارضة، ومن دون استثناء تم حل الجمعيات السياسية المعارضة، وتم حرمان الرموز من حقهم في الترشّح والانتخاب من دون استثناء.

إذاً، هناك دلالة واضحة أنه لا يمكن أن نعتمد وجوداً سياسياً علنياً واضحاً، وحراكاً سياسياً علنياً. نعم هناك نشطاء يحاولون أن يتخطوا هذا النوع من الحواجز الأمنية، وأن يتظاهروا في كثير من الأحيان، ويتجمهروا  مثل ما حصل في قضية مناهضة التطبيع ضد الكيان الصهيوني على سبيل المثال بعد زيارة وفد الكيان الصهيوني.

محمد علوش: حضرتك موجود في المنفى بطريقة اختيارية؟ أم أن هناك تهماً أيضاً بحقك؟

جواد فيروز: أنا من المسقط جنسياتهم، أنا اعتقلت وعذّبت.

محمد علوش: رغم أنك نائب في البرلمان؟

جواد فيروز: أنا كنت نائباً لدورتين، وقبل ذلك كنت عضواً بلدياً منتخباً، وكنت أرأس لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس النواب في كل فترة وجودي في مجلس النواب. لكن أثناء سفري إلى الخارج بصورة مؤقتة فوجئت بقرار من وزارة الداخلية بإسقاط جسينتي، أنا الآن أتحدّى السلطة بأن يأتوا بدليل عن هذا الإسقاط، وجرى ما جرى عليّ. الآن مع الأسف المجتمع الدولي لم يتحرّك بقوة لردع البحرين، والعدد كان 31 إلى أن وصل إلى هذا العدد الكبيرالذي شارف على الألف.

لذلك أقول بأن على المجتمع الدولي أن يتحرك بصورة مغايرة من أجل البحرين، نعم نرحب بالبيانات التي تُدين البحرين، ونرحب بعمل الهيئات الحقوقية الدولية في لجان حقوق الإنسان، ونرحّب بتوصيات الدول في مجلس حقوق الإنسان في الاستعراض الدوري الشامل،

لكن هذه الآليات غير كافية، وآن الآوان لاتخاذ إجراءات رادعة لتوقف البحرين، وهي في الحقيقة هذا أمر فريد في العالم أن تمارس هذا الكم من الانتهاكات بصورة ممنهجة ومستمرة من إسقاط الجنسية إلى الإعدام إلى المؤبّد، بالإضافة إلى الترحيل القسري، وكل هذه الأمور التي حصلت.

محمد علوش: كل الشكر والتقدير لك النائب السابق في البرلمان البحريني جواد فيروز، كنت معنا من لندن.

ولكم مشاهدينا كل التقدير على حُسن المتابعة وإلى اللقاء.