حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

وليد جلاد - محسن النابتي

 

المحور الأول:

محمد علوش: مع دخول الأحزاب التونسية معركة التنافس المُبكر قبيل الانتخابات العامة في البلاد، رئيس الحكومة يوسف الشاهد يدعو إلى صوغ ميثاق شرف لأخلَقة العمل السياسي.

البعض رأى في ذلك رغبة مبطّنة بتكميم أفواه المعارضين تحت ذريعة ممارسة الأخلاق السياسية.

فدعوة الوزير الأول جاءت بعد اتهام المعارضة له ولوزرائه بالفساد المالي، واستغلال النفوذ، وبين مُبارِك لخطة الشاهد ومُشكّك فيها تعيش الساحة السياسية احتقاناً غير مسبوق.

هو واقع متأزّم داخلياً يتماهى مع جوار يغلي على وقع اضطرابات وصراعات مسلحة، فليبيا تشهد معارك عسكرية، والجزائر لا تتوقف الدعوات الشعبية لإسقاط نظام الحكم فيها.

فكيف يمكن تقييم أداء حكومة الشاهد في الملفين السياسي والاجتماعي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية؟

هل تُعتَبر الدعوة إلى أخلَقة العمل السياسي بادرة واقعية يمكن تطبيقها بين القوى والأحزاب النافذة؟

كيف تتأثر البلاد بالمُتغيّرات الإقليمية والدولية، ولاسيما مع الفرز القائم بين أجندات المحاور؟

للنقاش معنا من تونس، وليد جلاد النائب والقيادي في حركة تحيا تونس، ومحسن النابتي عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية.

 

فاصل

 

محمد علوش: حياكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفينا.

نبدأ مع النائب والقيادي في حركة تحيا تونس الأستاذ وليد جلاد، لنسأل عن هذه الدعوة من حيث التوقيت لأخلَقة العمل السياسي كما سمّاها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، كيف يمكن الحديث عن هذا التوقيت؟ وما هي الضرورة التي تدفع لذلك؟

أستاذ وليد جلاد النائب والقيادي في حركة تحيا تونس، تسمعنا حضرتك؟

وليد جلاد: والله الضرورة لأخلَقة.

محمد علوش: تفضل نحن نسمعك بشكل جيّد.

وليد جلاد: هناك مشكل في السمّاعة.

محمد علوش: الصوت الآن واضح، سألتك سيّدي حول ما إذا كان هذا التوقيت يحمل دلالة سياسية لجهة الحديث عن ضرورة أخلَقة العمل السياسي بحسب ما طرح رئيس الحكومة يوسف الشاهد؟

وليد جلاد: نعم، هناك ضرورة لأخلَقة العمل السياسي خاصة بعد تدنّي المستوى الأخلاقي في أداء بعض الطبقة السياسية في المؤسّسة البرلمانية، وهناك خطة لضرب معنويات الشعب التونسي باستهداف أخبار خاطئة لفايك نيوز اليوم والتي أصبحت الأخبار المتداولة والاتهامات من دون أية أدلّة من هنا وهناك اتهامات بالفساد، واتهامات لكل الوزراء، واتهامات إطارات الإدارة التونسية، إطارات عُليا في الإدارة التونسية بالفساد.

هذا ما أرفضه خاصة ونحن مقبلون على سنة انتخابية فيها حملات انتخابية، رأى السيّد رئيس الحكومة، وعديد الأطراف السياسية والناشطة في المجتمع المدني ضرورة أخلَقة العمل السياسي، لأننا كنا نرى عديد الجلسات في البرلمان، واتهامات وحديث مع السادة الوزراء، ورأينا أخيراً السيّد النائب سامي عبو، والسيّد وزير التربية، كان هناك حوار وتهديدات، وتدنٍ في المستوى الأخلاقي.

وهناك مشكلة في الأداء السياسي عند بعض أطراف الطبقة السياسية، الديمقراطية ليست بشتم الآخر، الديمقراطية هي المحاورة والنقاش حول أفكار، وما نراه اليوم في تونس خاصةً، ونحن مقبلون على موعد انتخابي في سنة انتخابية، نرى العديد من السياسيين الذين ليس لديهم حتى برنامج، وأصبح برنامجهم الوحيد هو الاتهامات الباطلة، والأخبار الزائِفة، والاستهداف وزعزعة معنويات التوانسة.

محمد علوش: دعنا نتحوّل إلى الأستاذ محسن النابتي، عضو المجلس المركزي في الجبهة الشعبية التونسية. بعض قوى المعارضة اعتبرت هذه الدعوة  مدخلاً لإسكات الخصوم تحت ذريعة أخلَقة العمل السياسي.

لماذا لا يمكن تفسير هذه الدعوة بميثاق شرف يؤطّر العمل السياسي بما يتناسب مع ضرورة الواقع، وضرورة هذا الإختلاف في وجهات النظر بين القوى الحزبية بأن تذهب إلى منحىً، وكأنه تشكيك في نوايا رئيس الحكومة؟

محسن النابتي: شكراً جزيلاً، وشكراً لضيفك، ولكل مشاهديكم الكرام.

الحقيقة هذه من الأمور المُراد منها تطويق العمل الوطني باتجاهات، ليست بذات أولوية. ما معنى ميثاق شرف لأخلَقة العمل السياسي؟ في الوقت الذي لدينا فيه الكثير من الأمور الضامِنة والضابِطة للعمل السياسي، ولواقعية العمل السياسي. ولنا كل ما يمكن من ترسانة القوانين التي تضمن حق كل واحد، يمكن أن يرى أن هناك تعدياً أخلاقياً عليه سواء كان بالعمل السياسي، أو بغير العمل السياسي، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية، لا يمكن لمَن أفسد في العمل السياسي وأخلاقيات العمل السياسي، والمناهضة السياسية أن يكون صاحب مبادرة في هذا الأمر، باعتبار أن خمس سنوات من الانشقاقات ومن الصراعات داخل مؤسّسة الحكم، وانتخابات 2014 شوّهت العملية السياسية والأحداث السياسية برمّتها، سلطة ومعارضة في نظر الشعب التونسي لا يمكن  لهؤلاء أن يكونوا مبادرين لما يمكن أن نسمّيه بأخلَقة العمل السياسي.

قبل أخلَقة العمل السياسي، يجب أخلَقة العمل الحكومي، وأخلَقة مَن هم في السلطة قبل الحديث عن أخلَقة الممارسة بين الأحزاب السياسية المُتناوشة في المجال السياسي.

أخلَقة العمل السياسي بحيث نقول الحقائق للشعب التونسي، فنعترف بالتقصير، نعترف بالوضع الكارثي الذي وصلت إليه البلاد، أن نحجم عن الإجراءات والقراءات التي قدّمت المقدرة الشرائية للمواطنين، والتي فرّطت بالسيادة الوطنية، والتي دمّرت كل القطاعات  الانتاجية في البلاد.

هذا المطلوب من أخلَقة العمل السياسي، لا فائدة من أن تكمّم أفواه المعارضة، وكل مَن ينتقد الحكومة، في مقابل أن الحكومة تقوم بكل ما من شأنه أن يمسّ بالمقدرة الشرائية للمواطنين، ومن شأنه أن يفرّط بمقدّرات البلاد والعباد.

نحن نريد أيضا أخلَقة لممارسة السلطة في هذه المرحلة، وخاصة تنظيف أجهزة الدولة وهيكليات الدولة من حزب سياسي، أو من مجموعة من الأحزاب للاستيلاء على السلطة في عام 2019 من خلال انتخابات بدأت المؤشّرات تقول وكأن هناك مَن يعمل على أن يحسمها مُسبقاً.

محمد علوش: طبعاً، ووسط هذا الجدل السياسي الاتحاد التونسي للشغل يدين الحنين إلى الدكتاتورية، تحت هذا العنوان كتب مراد علالة في الصحافة اليوم التونسية، نشاهد معاً.

 

الصحافة اليوم التونسية: إتحاد الشغل يدين الحنين إلى الدكتاتورية، مراد علالة

عندما نستمع إلى رئيس الحكومة وتصريحات رموز أحزاب حركة تحيا تونس، وحركة مشروع تونس والمبادرة الدستورية، ونقرأ البيان الأخير للمكتب التنفيذي للنهضة المنبثق عن الاجتماع الدوري الأخير للحركة الأربعاء المنقضي.

يخال المرء أن مكوّنات الائتلاف الحاكم لبلادنا تتحدّث عن دولة أخرى، ومجتمع آخر غير تونس وشعبها، إذ يكفي أن نعود إلى شهادات المواطنين ومُعاناتهم اليومية، وإلى تصريحات قادة أحزاب المعارضة. وكذلك إلى مسؤولي المنظمة الوطنية بكل أصنافها لنكتشف واقعاً آخر أقل ما يُقال فيه أنه ليس على ما يرام بخلاف ما يزعم حكّامنا الجُدُد.

هذا الواقع لخّصه الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في دعوته قبل أيام إلى بناء ديمقراطية حقيقية في تونس، لكن ليس بالبطون الفارِغة وقد جاء بيان المكتب التنفيذي ليضع النقاط على الحروف عبر توصيف الوضع العام، وهو عنوان البيان وعبر تحديد المسؤوليات وتقديم الحلول.

وبخصوص التوصيف، يمكن اعتبار البيان ردّاً مباشراً على ما جاء في كلمة رئيس الحكومة عندما قال إن الحكومة هي مَن قبضت على رؤوس منظومة الفساد، ومرّرت قوانين مهمة وثورية لمُكافحته.

الحل واضح وفق منظمة الشغيلة، وما انفكّت القيادة الحالية تقدّمه منذ مدة وهو استغلال فرصة الاستحقاق الانتخابي لهذا العام للانتصار لمصلحة الشعب.

محمد علوش: ونعود طبعا للنائب والقيادي في حركة تحيا تونس، بحسب الكاتب هذا البيان من الاتحاد التونسي للشغل هو بوجه الحكومة التي بحسب ما يقول هي مَن قبضت على رؤوس منظومة الفساد، ومرّرت قوانين مهمة وثورية لمُكافحته، وكأنه قام بالتشكيك من جهة نقابية معروف لها حضورها وتوسّعها في كامل التراب التونسي، تشكّك بصحة أقوال رئيس الحكومة لجهة مكافحة الفساد.

وليد جلاد: هذا غير صحيح الاتحاد العام التونسي للشغل يعرف جيداً أن هذه كومة هي من عبّرت عن إرادة سياسية قوية لمقاومة الفساد بتشريع خُمس أهم القوانين فورية في هذا المجال، كونها أسّست هذه الحكومة إلى جانب مجلس نواب الشعب بعد مصادقة مجلس نواب الشعب على أهم القوانين وأهم منظومة تشريعية لمقاومة الفساد منها قانون الإثراء غير المشروع.

محمد علوش: ما الذي يحمل الاتحاد التونسي للشغل على هذه الإدانة؟ إذا كان هذا الأمر ليس بتلك الصورة التي صدر بها البيان.

وليد جلاد: الوضع صعب في تونس، والحكومة لم تقض نهائياً على الفساد في تونس، بل عبّرت عن إرادة سياسية حقيقية عبر تأسيس منظومة تشريعية لمقاومة الفساد، وعبر إلقاء القبض على بعض رموز الفساد في تونس، وتأسيس سلطة قضائية مستقلة.

اليوم السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية، وبالتالي دور الحكومة إحالة الملفات إلى السلطة القضائية، والأحكام تصدر عن السلطة القضائية ن دون أيّ تدخل من السلطة التنفيذية.

اليوم أصبحت لنا في تونس مؤسّسات ديمقراطية، مؤسّسات مستقلة، ليس دور الحكومة أو السلطة التنفيذية فقط محاربة الفساد، بل اليوم محاربة الفساد هي واجب وطني. ودور السلطة القضائية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وكل المجتمع المدني خاصةً أنه عندنا في تونس هيئة مقاومة الفساد، وهي هيئة دستورية منذ سنة 2016 وأسّسنا منظومة تشريعية، وهناك وجود إرادة حقيقية لمقاومة الفساد في تونس.

لم نقل، ولا ندّعي أننا قضينا على الفساد في تونس، ولا نستطيع القضاء على الفساد في تونس، أو في العالم ما دام هناك وجود للإنسان، وما دام هناك وجود للخير والشر، لكن نقول إننا في تونس خطونا خطوة مهمة جداً في تأسيس منظومة تشريعية للأجيال القادمة، وبداية مقاومة الفساد بمنظومة تشريعية وسلطة هادفة.

محمد علوش: إذاً، يُحسَب لرئيس الحكومة ولحكومته إصدار قوانين ثورية لمكافحة الفساد بحسب ما وصفتها حضرتك رغم العجز عن القدرة على القضاء التام على هذا الفساد.

ما قولكم سيّد محسن النابتي عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية؟ خاصة أن الجبهة لها بيان أو تصريح لأحد قادتها بأن هذه الحكومة هي أسوأ، وأفسد حكومة مرت على تونس في التاريخ.

محسن النابتي: الحقيقة نعم، هي أفسد حكومة بسبب المؤشّرات الاقتصادية التي تعيشها تونس، حيث أن كل الأرقام، وأنا أتحدّى ضيفك أن يعطيني رقماً واحداً إيجابياً لهذه الحكومة.

وطبعاً لا يمكن للحكومة أن تحطّم كل الأرقام القياسية في تونس، فمستوى التضخّم وانهيار المقدرة الشرائية.

محمد علوش: لو بدأنا واحدة واحدة سيّد النابتي من فضلك، هل تمّ في عهد هذه الحكومة تشريع قوانين للحد من الفساد والقضاء عليه؟

 

محسن النابتي: ما يحصل مع هذه الحكومة هو محاولة استثمار في الفساد، وهناك وزراء في الحكومة مثل السيّد العبيد البريكي قال إنه تمّ ابتزاز رجال الأعمال الفاسدين لتمويل حزب الحكومة، أو حزب رئيس الحكومة.

ما يجري هو عملية استثمار في الفساد، واستثمار في موضوع الفساد، وليس مكافحة للفساد، هذا العنوان الكبير الذي تشتغل به حكومة يوسف الشاهد.

الفساد المُستشري الآن، هو الأكثر منذ تأسيس الدولة الوطنية، أو منذ الاستقلال إلى حد الآن، ويمكن أن نشبّه الحكومة الآن بحكومة خزادار التي باعت البلاد، وتسبّبت بالاستعمار المباشر لتونس.

هناك تعاون مباشر مع الفاسدين والفساد، والعلاقة بتمويل الأحزاب وتمويل الحملات السياسية وتوظيف هؤلاء بشراء الماكينة الإعلامية، وكل شيء في البلاد.

لكن هناك فساد، ويمكن أن تراه في الساحات الكبرى، وأعطيك مثالاً عن تخلّي البنك المركزي عن تمويل ميزانية الدولة، والتخلّي بالكامل للبنوك الخاصة بحيث تجري الخصخصة.

محمد علوش: أين دور الشاهد في هذه العملية؟

محسن النابتي: زيادة أرباحها والناتج المحلي 2 في المئة، وهذه البنوك مملوكة لأربع عائلات معروفة. وأصبح الشعب التونسي بمقتضى هذه القوانين بين كمّاشة أربع عائلات مُتنفّذة.

محمد علوش: أين قصّر الشاهد في هذه الجزئية؟ وما الذي كان بيد الشاهد أن يفعله لجهة هذا الواقع؟

محسن النابتي: القوانين التي تحدّث عنها ضيفك الكريم هي ترسانة القوانين المطلوبة من صندوق النقد الدولي بالكامل لتمهيد الإطار التشريعي للشراكة الشاملة، والتي ستكون هيمنة شاملة، ومُعمّقة لتونس من حيث تقضي إلى تفكيك النسيج الوطني، ونعرف أن الأنظمة المافياوية والفساد المُستشري، والدولة تعيش في حال انهيار، وفي حال صعود اقتصادي تكون نسبة الفساد في هذه الدولة أقل، ولكن في ظل الوضع الاقتصادي، وفي ظل اعتراف الحكومة تقول أن 55 بالمئة من الاقتصاد فساد.

ماذا فعلت الحكومة لمواجهة هذا الاقتصاد؟  لا شيء، بل بالعكس الأرقام من المنظمات الدولية أنه قد يكون صعد إلى 70 في المئة، والحكومة تعرف هذا الأمر جيداً من خلال الاحتكارات والمُضاربين. وكل ما يحصل هو مستنقع من الفساد الشامل والكامل الذي تعيشه البلاد، وقد أثّر بشكل مباشر على كل مناحي الحياة في تونس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومقاومة الفساد لا تأتي بالشعارات، بل تأتي بخيارات اقتصادية واضحة تُجفّف منابع الفساد، وتضرب على يد الفاسدين.

والفاسدون ليسوا فقط المُهربّين، هناك فاسدون يتصوّرون أنفسهم أنهم يجتمعون تحت طائلة القانون، ولكنهم يسرقون قوت الشعب التونسي، أقلّية صغيرة تُعدّ على أصابع اليد الواحدة يتحكّمون بالبرلمان، ويتحكّمون بالأحزاب السياسية في السلطة، وصادروا كل شيء بالنسبة للتوانسة.

محمد علوش: النقاش مستمر معكم مشاهدينا حول واقع الحياة السياسية، وهذا الاحتدام القائم بين الأحزاب قبيل الانتخابات العامة في البلاد بعد الفاصل. أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

المحور الثاني:

 

محمد علوش:  نجدّد الترحيب بكم مشاهدينا، اختلاف وتذمّر وتسابق على المناصب في حركة تحيا تونس بحسب ما تكتب جريدة المغرب التونسية.

نشاهد معاً.

 

 

المغرب التونسية: مع اقتراب عقد مؤتمره التأسيسي اختلاف وتذمّر في تحيا تونس../ كريمة الماجري

من أجل الظّفر بالمواقع الأولى في الحزب سواء على مستوى المكاتب الجهوية أم على مستوى القائمة الوطنية التي ستضمن حوالى 200 شخص وصل الأمر إلى حد وصف ما يحدث في "تحيا تونس" بالحرب على المواقع ما يجعله شبيهاً بنداء تونس.

انطلق الحزب الجديد منذ فترة في عقد مؤتمراته  الجهوية والمحلية ووفق الرزنامة المُحدّدة التي تمّ الإعلان عنها خلال الندوة الصحافية ، ومن المفترض الانتهاء من مختلف هذه المؤتمرات هذا الأسبوع للإعلان عن النتائج والاختتام في 28 من الشهر الحالي، وقد تمّ الانتهاء فعلياً من عقد جزء من هذه المؤتمرات على غرار زغوان والمهدية وسليانة وتونس والعمل جارٍ على الانتهاء من البقية.

عدد من نواب كتلة الائتلاف الوطني و من المنضوين إلى "تحيا تونس" والمشرفين على عدد من هذه المؤتمرات أكّدوا أن الحزب حاول  أن تكون العملية توافقية، ولكن ذلك تعذّر فقد تمّ عن طريق الانتخاب ولم ينفِ النائب الصحبي بن فرج وجود تنافس وعد رضا من قبل البعض أو اختلاف لكنه اعتبر ذلك أمراً عادياً.

 

محمد علوش: نعود إليك سيّد وليد الجلاد القيادي في حركة تحيا تونس، بحسب ما تتّهم الصحيفة أن نفس الانشقاق الذي حصل في نداء تونس يتكرّر نفسه مع تحيا تونس حزب يوسف الشاهد، وهو التنافس على المناصب بطريقة أصبحت جداً ظاهرة للمجتمع التونسي.

هل هناك مؤشّرات تؤكّد، أو تنفي صحة ما تقوله الصحيفة؟

وليد جلاد: لا صديقي، أولاً أريد أن أعقّب على ضيفك، وتحدّاني وأنا قبلت التحدّي، وقال أنا أتحدّى ضيفك أن يقدّم ولو رقماً واحداً من المؤشّرات الاقتصادية التي تحسّنت، وأريد أن أقدّم أرقاماً واقعية بحسب مؤسّسات دولية أن نسبة العجز في الميزانية في عام 2016 كانت في حدود 7.4 %، اليوم نسبة العجز في الميزانية 3.9 %، فتقلّصت نسبة العجز بنسبة 3 %. نسبة النمو الاقتصادي كانت سنة 2016 في حدود 0.5 %، اليوم نسبة النمو الاقتصادي 2.8 %. ونطمح أن تتحسّن الأرقام أكثر، وبالتالي هو تحدّث عن فساد.

محمد علوش: هذه الأرقام، من أين تحصلون عليها؟

وليد جلاد: الأرقام رسمية تونسية، وأرقام البنك الدولي.

ثانياً، اتهامات الفساد التي ساقها، أنت سألته هل صحيح أن ما قلته أن هناك خمسة قوانين ثورية لمقاومة الفساد في تونس، وكذلك تأسيس منظومة تشريعية، لم يجبك على سؤالك، وبدلاً من الإجابة عن سؤالك، توجّه باتهامات باطلة من هنا وهناك لا أساس لها من الصحة، ولا علاقة بالواقع.

هذا ما أصبحت مع كل أسف تمارسه المعارضة، علّها تربح بعضاً من الأصوات.

محمد علوش: سنكمل في هذه الجزئية مع الأستاذ النابتي لنسمع وجهة نظره خاصة لجهة بعض المعلومات، أو الأرقام التي أوردتها حضرتك. لكن سألتك

وليد جلاد: صديقي أستاذي أريد أن أسأل  صديقي في الجبهة الشعبية، كم قضية فساد توجّهوا بها ضد الحكومة للمؤسّسة القضائية؟

الاتهامات من هنا وهناك، إلى الوزراء والنواب، إلى العائلات. فكم من قضية قدّمتها الجبهة الشعبية؟ أو حزب من المعارضة إلى السلطة القضائية؟ وهل في ظلّ وجود سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية؟

محمد علوش: سؤال وجيه، نريد أن نسمع إجابته من الأستاذ محسن النابتي العضو المركزي للجبهة الشعبية.

سيّد النابتي.

فقدنا الاتصال، سنعود إليه بكل تأكيد.

كنت سألتك أستاذ جلاد لجهة ما أوردته صحيفة المغرب عن التنافس والتسابق المحموم على مناصب بين قيادات كانت قد انشقت عن حركة نداء تونس من أجل تأسيس حزب جديد الذي هو حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

البعض يقول إن الحزب لم يتشكل من فترة بعيدة ليكون الفساد بهذا الحجم.

وليد جلاد: حركة تحيا تونس بصَدَد تأسيس وبناء مؤسّسات ديمقراطية الأولى تقريباً في العالم العربي، وهذا الحزب تأسّس بطريقة ديمقراطية، ويبني مؤسّسات بطريقة ديمقراطية، وهذا كان غائباً عن جلّ الأحزاب في تونس.

اليوم حركة بناء تونس هي بصَدَد بناء المؤسّسات، وتشكيل مؤتمر تأسيسي ديمقراطي. فحركة تحيا تونس لديها اليوم 84 ألف منخرط رسمياً فيها، وهذا الأسبوع ننهي مؤتمرنا التأسيسي الديمقراطي الأول بتأسيس 350 مكتباً محلياً على مستوى جميع المعتمديات، و27 مكتباً جهوياً على مستوى الجهات.

صحيح هناك تنافس، لكن هذا الأمر هو أساس الديمقراطية، ولا وجود لانشقاقات، وهناك حوار مع لوائح سياسية حول الملف الاقتصادي والاجتماعي، وحول الواقع السياسي التونسي. هناك اختلافات ونقاشات، لكن لا توجد أية انشقاقات، يوجد مؤتمر ديمقراطي تأسيسي وفيه اختلافات في وجهات النظر. هناك تنافس، هذا أكيد وأساسي في اللعبة الديمقراطية. لكننا نفتخر أننا أول حزب في تونس يتأسّس ديمقراطياً بانتخابات على مستوى 350 محلية، و27 جهوية، والختام بمؤتمر وطني، وأعمال اللجان على مستوى اللوائح السياسية والاقتصادية بـ 27 و28 أبريل.

محمد علوش: وجدت موضوعاً مهماً لجهة الاتهام بالفساد، وقد عاد إلينا السيّد محسن النابتي.

سيّد محسن النابتي، ضيفنا كان يقول كم من قضية فساد توجّهت بها الجبهة الشعبية إلى القضاء ضد رئيس الحكومة يوسف الشاهد حتى تدّعي أنه رجل فاسد، أو أن حكومته تمارس الفساد. هل هناك قضية واحدة رُفِعت إلى القضاء؟ والأمور مجرّد اتهامات عبر الإعلام.

 

محسن النابتي: الحقيقة الأمور لا تؤخَذ بهذا الشكل، هناك عشرات ومئات القضايا مرفوعة من قِبَل نواب ومنظمات وطنية وشخصيات في ما يخصّ الفساد، وهذه قضية عامة لا يختلف عليها إثنان، وتونس من مصافي الدول التي يستشري فيها الفساد، والأرقام التي أوردها هي أرقام خيالية.

محمد علوش: كيف تكون أرقاماً خيالية وهي صادرة عن الحكومة والبنك الدولي بحسب ما يقول؟

محسن النابتي: لنأخذ الوضع الاقتصادي كيف يسير لنستطيع أن نفهم بعض، لأن هذا الأمر جوهر الأزمة في تونس.

الاقتصاد التونسي سيّدي يعيش مرحلة الركود التضخّمي تقريباً منذ 2010، والارتفاع الذي يتحدّث عنه هو الارتفاع في نِسَب الفائدة على القيمة المُضافة، والارتفاع الدوري كل ثلاثة أشهر على أسعار المحروقات إلى جانب التوريد العشوائي المُكثّف. هذه الأمور أدّت إلى الركود التضخّمي، هذا يتسبّب بانهيار وغلاء أسعار، وفقدان القدرة الشرائية، ويأتي ويعطيني أرقاماً عن انخفاض في عجز الخزينة. هناك غلاء أسعار بأرقام قياسية، وانهيار المقدرة الشرائية بشكل كامل، والتضخّم الاقتصادي مرشّح للارتفاع بشكل كبير جداً في الأشهر القادمة. نتيجة ماذا؟

نتيجة لالتزام الحكومة بالإصلاحات الهيكلية للبنك الدولي، والخبراء الذين زاروا تونس من البنك الدولي في 27 مارس و9 أبريل طالبوا بمواصلة سياسة نقدية مُتشدّدة، وبالتالي زيادة في نسبة الفائدة المديرية، وتجميد الأجور، وتقليص الدعم عن المواد الأساسية، ترفيع الضريبة على الأشخاص، والأداء في القيمة المُضافة.

إذاً، عن أيّ تحسن اقتصادي يتحدّث؟

لقد استغلّوا غياب المحكمة الدستورية، ومرّروا كل القوانين التي تخصّ قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، وقانون المؤسّسات المالية، وقانون ما يُسمّى بالسلامة الصحية بطلب من الاتحاد الأوروبي، وقانون الاستثمار، والقانون الكارثي وهو القانون المتعلّق بالبنك المركزي. وآخر أمر قام به رئيس الحكومة هو قرار استيراد الدواجن من الولايات المتحدة الأميركية. وأرجو من ضيفك الكريم أن يُجيبني، والقضايا المرفوعة أمام محكمة تسوية النزاعات في المنظمة العالمية في التجارة على خلفية اعتماد الشركات الأميركية على الذُرة المعدلة جينياً والهرمونات لتسمين الأبقار، وأثبتت الدراسات العلمية والطبية خطورتها على الصحة، والدليل سيّدي الكريم أن الاتحاد الأوروبي منع دخول اللحوم الأميركية منذ عام 1986، وأن المغرب وهي دولة شقيقة عربية مغاربية منعت استيراد اللحوم من الولايات المتحدة الأميركية.

محمد علوش: هل تعتبر أن هناك تقصيراً في هذه الجزئية؟ أم تشوبه صفقة مالية خاصة ما؟

محسن النابتي: رئيس الحكومة الذي كان موظفاً عند الأميركيين، واختصاصه زراعي، لنترك الفساد جانباً، ولنتحدّث عن تأثيره الصحي على التوانسة.

محمد علوش: تحدّثت عن أكثر من نقطة، عن أيّ تحسّن اقتصادي يتحدّث ضيفنا الأستاذ وليد جلاد؟

لو سمحت طرحت أكثر من نقطة سيّد النابتي، لنسمع وجه نظره.

سيّد جلاد، لقد رد على الأرقام التي أوردتها، واعتبرها نوعاً من الالتفاف على القدرة الشرائية للمواطن، وتصعيداً في الضرائب لإظهار أن هناك نوعاً من التحسّن. أين يظهر ذلك على صعيد الميزانية على سبيل المثال؟

وليد جلاد: أولاً، إذا كنا نقول أرقاماً إيجابية، لماذا نعتبرها نوعاً من الالتفاف؟ ونبرّر ذلك بزيادة في أسعار المحروقات، هذا حتى ليس له صلة بالواقع، ولا نعرف ضيفك الكريم إذا كان واعياً لما يقول.

والأرقام أرقام رسمية دولية، القيمة ما زالت أرقامها صعبة، والوضع صعب في تونس، وهذا فشل منظومة كاملة بعد الثورة. السلم الاجتماعي كان ثمنه باهظاً جداً، الحريات والديمقراطية كان ثمنها انهيار الدولة، وأصبح هناك تفتّت، فكثرت الإضرابات وتعطّل الإنتاج.

نحن اليوم في تونس نستهلك ولا نُنتج.

وهناك فوسفات قفصة كانت تشغّل الكثير من اليد العاملة، وتنتج 8 ملايين طن فوسفات سنوياً، اليوم هذه المؤسّسة الوطنية العريقة تشغّل 31 ألفاً أي بزيادة 23 ألف فرصة عمل تُنتج فقط مليونين فقط، فهذا تعطيل في الإنتاج لأن ضعف الدولة ومنظومة ما بعد الثورة أضعفت الدولة التونسية. وهذا وضع عادي في الانتقال الديمقراطي، وبالتالي يؤثر اقتصادياً على الأداء الاقتصادي. وحكومة يوسف الشاهد عند تسلّمها كانت كل المؤشّرات تؤكّد أن الدولة على حافة الإفلاس، وقال يوسف الشاهد في خطابه عندما حصل على ثقة البرلمان في 2016 إن بداية الإقلاع الاقتصادي ستكون سنة 2020، لأن الوضع صعب وصعب جداً.

محمد علوش: إذا كان سلوك رئيس الحكومة جيّداً، وكل المؤشّرات الاقتصادية بحسب ما تقول ممتازة لجهة أداء هذه الحكومة

وليد جلاد: لا لم أقل هذا، أنا لم أقل هذا، أنا لم أقل لك أن كل المؤشّرات الاقتصادية ممتازة.

الوضع صعب، ويجب أن نتقاسم التضحيات في تونس، مثلاً كتلة الأجور بالنسبة للوظيفة العمومية سنة 2010 كانت في حدود 6700 مليون دينار تونسي، اليوم كتلة الأجور تقريباً في حدود 19 مليار دينار تونسي أي بإضافة تقريباً ثلاثة أضعاف، وهذه كتلة الأجور تتحمّلها الحكومة.

محمد علوش:  هناك تحفّظات على بعض السلوكيات.

نحن نحاول الآن بعيداً عن الأرقام والوضع الاقتصادي، دعنا نلقي نظرة على السلوك السياسي لرئيس الحكومة، وبحسب ما يقول البعض عن حادثة انسحاب رئيس الحكومة من جلسة كانت مقرّرة لمناقشة قطاع الصحة التي تُعتَبر سابقة لم يعرفها البرلمان التونسي. البعض يقول أنك كيف تدعو إلى أخلَقة العمل السياسي، وفي نفس الوقت لا تتحمّل حتى النقد داخل البرلمان وتنسحب كرئيس حكومة مسؤول وأنت تسأل تحت قبّة البرلمان؟

وليد جلاد: لا، تقريباً يا صديقي أنت غير متابع لما حدث، فالذي حدث في الجلسة هو اقتحام من المُضربين إلى داخل قبّة البرلمان، ورفعوا شعارات، ولم يَدَع السيّد رئيس الحكومة يتكلّم ويخاطب الشعب التونسي من خلال البرلمان، وتعسّفوا عليه ومنعوه من إكمال خطابه، وهذا تدنّي المستوى الأخلاقي.

محمد علوش: وهل نفس الأمر تكرّر مع حادثة الأطفال الرُضّع؟ أيضاً نفس الانسحاب.

وليد جلاد: الانسحاب نفسه خلال مناقشة الملف الصحي، وأنت تتحدّث عن نفس النقطة.

الحكومة التونسية قامت ببادرة غير مسبوقة بعد هذه الحادثة، واجتمعت مع أكبر الكفاءات الطبية في لقاء زاد عن الثماني ساعات من أجل النقاش حول الوضع الصحي في تونس، وكان النقاش مباشراً مع رئيس الحكومة في جلسة جمعته مع أغلب وأكفأ الإطارات الطبية التونسية، ومسؤولي المؤسّسات الصحية. وقد وضعوا برنامجاً لتحسين الأداء الصحي في تونس لأن أولويات الحكومات ما بعد الثورة كانت مقاومة الإرهاب، وبالتالي فقد خصّصت ميزانيات وتمّت مضاعفتها للأمن والدفاع، وزراة الداخلية والدفاع. وكان ذلك على حساب الصحة العمومية والتربية لأنه لم يكن لدينا قبل 2010 آفة الإرهاب هذه، وهذا ما أربك ميزانية الدولة، وأصبحت الأولوية وضع إمكانيات مادية ومضاعفة الميزانيات على مستوى وزارة الداخلية والدفاع، ما أثّر على القطاع الصحي والتربوي في تونس.

نحن لا نقول إن الوضع الاقتصادي في تونس وضع سليم، بل صعب، لكنه سيتحسّن. ولا يتحسّن إلا بالإنتاج والعمل والعمل، لا بالشعارات الفضفاضة والاتهامات الباطلة.

محمد علوش: وبالتالي وجد الشاهد المدخل إلى الحياة السياسية المستقرّة هو ميثاق شرف لأخلَقة العمل السياسي بحسب ما سمّاه.

أعود إليك الأستاذ محسن النابتي، حتى لو كان هناك خلاف سياسي كبير مع يوسف الشاهد، أو انتقادات كبيرة لأداء حكومته، أو حتى لمدى نجاعتها في مُقارعة الفساد، ما الذي يحول دون وجود ميثاق شرف بين القوى الحزبية للتخفيف من منسوب الاحتقان شعبياً على الأقل؟

محسن النابتي: هناك نقطة أريد أن أنهي بها حول استيراد الدواجن واللحوم  من الولايات المتحدة، أنا تحدّثت عن المضار الصحية. أريد أن أقول أن 350 ألف فلاح يمتهنون تربية الماشية، وهم يعانون صعوبات في الشمال الغربي، فالفلاحون أصبحوا غير قادرين على تأمين الإنتاج بسبب ارتفاع الكلفة، وبسبب الصعوبات هم ليسوا قادرين على المنافسة في العالم. وبالتالي سيصبح 350 ألف فلاح عاطلين عن العمل، ويصبحون معتصمين أمام وزارة الزراعة والمنشآت العمومية. وهذه الإجراءات الكارثية التي لا تحسب عواقبها، ومضارها كبيرة اجتماعياً.

بالنسبة إلى ميثاق الشرف السياسي، لا مشكلة أن يكون هناك ما يهدّئ من الوضع السياسي في البلد، ولا أحد سيمانع. هناك عشرات المواثيق التي حصلت بين الأحزاب السياسية لها علاقة بإدارة الانتخابات، ونَبْذ العنف، لكن لا شيء منها تحقّق على أرض الواقع لأن الوضع السياسي في تونس مُحتقِن بشكل كبير، لأن أسباب الاحتقان موجودة في العُمق، وباعتقادي هي أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية.

وعندما يقول إن منظومة الدولة انهارت ما بعد الثورة، وكذلك الإنتاج والإنتاجية، ما هي منظومة ما بعد الدولة؟ الثورة عمرها 8 سنوات وهم حكموا منها 5 انهارت فيها الدولة والقطاعات والإنتاجية، ويقول لك نحن أبرياء. وجزء من أخلَقة العمل السياسي، أن يقوم السياسي الذي يحكم بتحمّل مسؤوليته في الفشل أو النجاح. كيف تحكم 5 سنوات من أصل 8 وتتحدّث عن انهيار الفوسفات والدولة  وتفشّي الإرهاب وانهيار المقدرة الشرائية والمؤشّرات الاقتصادية.

محمد علوش: اتّضح الموقف سيّد النابتي، بقي لديّ دقيقة واحدة أريد أن أختم بها، أعود إليك سيّد وليد جلاد بدقيقة إذا سمحت.

حزب حركة نداء تونس دعا رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي للترشّح للانتخابات الرئاسية، وفي نفس الوقت رفع عضوية تجميد يوسف الشاهد من صلب الحركة، هل نشتمّ رائحة صفقة سياسية بين حزب نداء تونس وحركة تحيا تونس من أجل تبادل الأدوار مستقبلاً؟ رئيس الحكومة يكون فيها يوسف الشاهد، ورئيس الجمهورية مرة أخرى الباجي قائد السبسي؟

وليد جلاد: اليوم في تونس هناك نداء تونس الحمامات، وهناك نداء تونس أخرى، وأصبح هناك إثنان من القيادات في نداء تونس. عن أيّ شق من نداء تونس تتحدّث؟

محمد علوش: القائد السبسي، حافظ قائد السبسي.

وليد جلاد: نداء تونس حافظ قائد السبسي هم الذين رفعوا التجميد، وهذا نوع من أخلَقة العمل السياسي. نداء تونس بشقُيه قبل المؤتمر كان يُكيل الاتهامات من هنا وهناك إلى يوسف الشاهد، ووصفوه أنه قريب للنهضة، وتنقصه الكفاءة. وفجأة ذهبت هذه الاتهامات وأصبح يوسف الشاهد مُرحّباً به في نداء تونس، ورفع التجميد عنه وأصبح رجلاً وطنياً بامتياز ومرغوباً من حركة نداء تونس، لذلك هناك ضرورة لأخلَقة العمل السياسي.

محمد علوش: كل الشكر والتقدير للأستاذ وليد جلاد النائب والقيادي في حركة تحيا تونس، آسف طبعاً على المقاطعة، الوقت قد انتهى لدينا. ونشكر بكل تأكيد محسن النابتي عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية كان معنا عبر الهاتف من تونس.

ولكم جزيل الشكر مشاهدينا لحُسن المتابعة، وإلى اللقاء.