حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

سيد هادي افقهي - جاسم تقي

 

المحور الأول:

محمد علوش: في زيارة رسمية هي الأولى له منذ توليه المنصب قبل عام، رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان حل ضيفاً على القيادات الإيرانية في طهران.

قمّة باكستانية إيرانية جاءت في ظروف إقليمية ودولية غير مستقرّة.

أما على صعيد العلاقات الثنائية، القمّة أتت بعيد توتر بين البلدين على خلفية هجمات طالت إيران انطلاقاً من باكستان.

المخاوف بين البلدين لجهة مواجهة الإرهاب مع انتشار تنظيم داعش في الإقليم، وبين متطلبات حُسن الجوار مع إيران، وحاجة إسلام آباد للتحالف مع الرياض، يسعى خان للموازنة بين الأمرين.

على الصعيد الدولي، تزامن توقيت الزيارة مع ضغوط أميركية غير مسبوقة لعزل إيران من بوابة الاقتصاد.

في ظل هذه الظروف، ما أهمية القمّة من حيث التوقيت ومن حيث الاتفاقيات التي وقّعت بين الطرفين؟

كيف تُقارب باكستان طبيعة الصراع بين إيران وبين المحور الأميركي السعودي؟

وكيف سيؤثر التقارب الإيراني الباكستاني على طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية؟

للنقاش معنا من طهران السيّد هادي أفقهي الدبلوماسي السابق، ومن إسلام آباد جاسم تقي رئيس معهد الباب للدارسات والبحوث الاستراتيجية.

فاصل

 

محمد علوش: حياكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفينا الكريمين.

نبدأ من طهران مع السيّد أفقهي لنسأل من الأمن إلى السياسة إلى الاقتصاد، فقد فرضت زيارة عمران خان نفسها، فأي من تلك الملفات السابقة الذِكر هي ضمن الأولوية لدى طهران؟

هادي أفقهي: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييك أستاذ محمّد وضيفك الكريم من إسلام آباد، والمشاهدين الأعزاء.

كما لاحظنا وتابعنا التصريحات واللقاءات التي دارت بين السيّد عمران خان مع سماحة السيّد القائد، وكذلك مع رئيس الجمهورية تصدّر الملف الأمني. وكان من المتوقّع أن تحصل هذه المفاوضات، وكانت هناك محادثات إيجابية، وتوافقات مشجّعة وطيّبة، وسنشهد في المستقبل تحرّكاً أكثر جدية على طرفيّ الحدود، سواء في العمق الإيراني، أو في العمق الباكستاني.

والكلام الذي أدلى بها السيّد عمران خان أنه ستشهد هذه المنطقة تحرّكاً جدياً وبرمجة ومنهجة جديدة لمواجهة الإرهابي في الحقيقة.

هذا كان الملف الأول، طبعاً يأتي في الدرجة الثانية الملف السياسي. عندما يرتقي مستوى التعامل السياسي بين البلدين تتشجّع في الحقيقة المؤسّسات الاقتصادية، سواء الحكومية أو الأهلية أو القطاع الخاص بالاستثمارعند الطرفين، سواء المستثمرين الإيرانيين في الداخل الباكستاني، والمستثمرين الباكستيين في الداخل الإيراني. وخصوصاً هناك يأتي دور السياحة الدينية، وكذلك الاستثمارات في مجال الطاقة والكهرباء الذي طرح حقيقة ملف تزويد باكستان بالغاز، وكذلك الكهرباء.

فهذه بحسب الأولويات، أنا بتصوّري وخلال متابعتي وملاحقتي للمفاوضات والتصريحات التي أظهرها كل من الطرفين على مختلف المستويات، الملف الأمني هو الآن في الضرورة الأولى وكذلك الملف الثاني السياسي، والثالث اقتصادي.

محمد علوش: طبعاً، سنفصّل في كثير من هذه الملفات، أو في ثنايا الاتفاقيات التي وقّعت بين الطرفين، وأثرها الإيجابي على كلا البلدين.

لكن دعنا نتحوّل إلى إسلام آباد مع الأستاذ جاسم تقي، رئيس معهد الباب والدراسات للبحوث الاستراتيجية.

عند انتخاب عمران خان رئيساً للوزراء في باكستان، التقديرات كانت تشير إلى قرب، أو إلى أن تكون الزيارة الأولى أو الثانية ربما له إلى إيران، كجارة لباكستان، ولأهمية العلاقات بين البلدين، ووجود ملفات كثيرة تحتاج إلى نقاش.

وتأخّرت هذه الزيارة إلى هذا التوقيت.

في القراءة الباكستانية، لماذا جاء هذا التوقيت لهذه الزيارة في هذه المرحلة بالذات من الأزمة، أو من العلاقات بين الطرفين لاسيما مع الحديث عن وجود إشكاليات كبيرة تخللتها أعمال إرهابية على طول الحدود بين البلدين، أو على بعض الحدود بين البلدين؟

جاسم تقي: في الواقع عندما تسلّم السيّد عمران خان مهام رئاسة الوزراء، كان من المفروض أن يقوم بزيارة لإيران، وحتى ذكر أن الزيارة ستتم في شهر يناير، ولكن فجأة أعلن الجانب الباكستاني ومن دون سابق إنذار أن الزيارة تأجّلت، ولم يذكر الجانب الباكستاني أيّ سبب وجيه لتأجيل تلك الزيارة.

والاعتقاد السائد أنه في ذلك الوقت، لم يكن هناك اتفاق في وجهات النظر بين المؤسّسة المدنية والمؤسّسة العسكرية، ولأن عمران خان حريص على أن يتّخذ خطوات استراتيجية مثل زيارة إيران بالتشاور مع المؤسّسة العسكرية، وذلك هو السبب الرئيس الذي جعل عمران خان يؤجّل الزيارة.

من ناحية أخرى، الظروف الحالية شهدت تغيّرات كبرى في المنطقة، وأيضاً حصل ما لم يكن بالحسبان عندما شهد البلدان نوعاً من الملاسنة بسبب تدخل المنظمات الإرهابية ومهاجمتها كل من البلدين وما لحق ذلك من تراشق التهم.

لذلك وجدت المؤسّسة العسكرية والمؤسّسة المدنية الحكومة المدنية المنتخبة، أن الوقت حان للزيارة لإيضاح موقف باكستان، ولفتح جبهة جديدة مع إيران.

زيارة السيّد عمران خان لإيران هي زيارة استراتيجية من الطراز الأول استلزمتها المرحلة الراهنة، من خلال قرار المؤسّسة العسكرية بتفعيل العلاقات مع إيران.

محمد علوش: ما الذي طرأ على موقف المؤسّسة العسكرية في باكستان حتى تغيّر موقفها لجهة زيارة عمران خان إيران، كما أفهم من حضرتك أنه كان هناك تباين في الرؤى بين الطرفين؟

 جاسم تقي: في الواقع أن هناك خلافات حصلت، خلافات ما بين المؤسّسة العسكرية والحكومة المدنية حتى وصل الأمر إلى درجة أن المؤسّسة العسكرية ربما تشجّع قوى أخرى لإبدال السيّد عمران خان وحكومته بحكومة أخرى، وكانت هذه الشائعات كبيرة جداً. وهذه طبعاً شائعات مرجعها لعدم وجود اتفاق ما بين المؤسّسة العسكرية، والحكومة المدنية. لكن حرص عمران خان على أن تكون أعماله منسجمة ومتماشية مع سياسة المؤسّسة العسكرية. ومرونته باتخاذ القرار السياسي وترحيبه بالاستراتيجية العسكرية الباكستانية هو الذي مهّد لهذا التغيير بنظرة المؤسّسة العسكرية.

إضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية الباكستانية لا تحتمل تبديل حكومة بحكومة أخرى، ولأن باكستان على حافّة الإفلاس، وهي بحاجة ماسّة إلى الاستقرار الداخلي من ناحية، ومن ناحية ثانية إلى تفعيل علاقاتها الاقتصادية مع الدول المجاورة وبالذات إيران، لأن اتفاقية أنابيب السلام ما بين باكستان وإيران هي إتفاقية موقّعة ما بين البلدين أصلاً، وكان المفروض أن تطبّق، ولكن السيّد نواز شريف هو الذي اختار أن يغضّ النظر عنها.

أما الآن فعمران خان والمؤسّسة العسكرية كلاهما يعتقدان أن من مصلحة باكستان القومية العليا أن تطبّق هذه الاتفاقية، فهي ليست فقط لصالح باكستان، وإنما في صالح الدول الإقليمية وفي مقدمها الصين الشعبية والهند لأن هذه الأنابيب يمكن أن تتوسّع نحو الصين الشعبية وتزوّدها بالغاز، ويمكن أيضاً أن تمتد إلى الهند التي هي الأخرى تواجه نقصاً حاداً بالطاقة.

ولذلك، فإن هذه الزيارة أيضاً لها أهمية اقتصادية ليست مُقتصرة على باكستان، وإنما على دول المنطقة بشكل عام.

محمد علوش: وهذا يعطي بُعداً لهذه الزيارة أبعد من العلاقات الثنائية، للحديث عن تطور ما في الإقليم أو ربما حديث عن تغيّر في موازين الأجندات الإقليمية والدولية أو التوازنات الإقليمية والدولية.

دعنا نعود إلى السيّد هادي أفقهي الدبلوماسي الإيراني السابق، لنسأل.

طبعاً إيران تعهّدت أو أبدت استعدادها لتزويد باكستان من النفط والغاز، ويمكن زيادة حتى صادرات الكهرباء إلى باكستان عشرة أضعاف عما هي عليه.

هل يجدون في إيران أنه من بوابة الاقتصاد يمكن إعادة تشكيل المنطقة على الأقل هناك؟ رغم كل الضغوطات الغربية، وتحديداً الأميركية لمحاولة خنق الاقتصاد الإيراني.

وكيف تتوقّع طهران من باكستان أو من إسلام آباد أن تكون ردّة الفعل على هذا الانفتاح الإيراني اتجاهها؟

هادي أفقهي: في الحقيقة أستاذ محمّد، إيران تستفيد من أية فرصة اقتصادية وخصوصاً كما تفضلت يمر الاقتصاد الإيراني بمواجهة وصعوبات وتحديات يحاول الأميركي أن يثني إيران من خلال هذه الضغوطات وهذه العقوبات، وحتى الحرب النفسية التي تتبع في الحقيقة في هذه العقوبات. وهم يتمنون أن تكون آثار هذه العقوبات  اتجاه الشارع الإيراني.

فرصة التعامل مع دول الجوار وخصوصاً باكستان التي يطمح البلدان إلى أن تصل مبادلات التجارة بينهما من 1 فاصل ثلاثة مليارات إلى 5 مليارات دولار في الحقيقة، وهذه الفرصة الآن متاحة. وأبدت باكستان مع علمها بأنه ستواجه ضغوطاً ربما أميركية، وحتى تهديدات أميركية. لكن مثلما قاومت تركيا ورفضت هذه العقوبات جملة وتفصيلاً منذ بدايتها، وليس العقوبات بعد تمزيق الاتفاق النووي كما أعلن ترامب، وكذلك مع العراق عندما قاوم وذهب السيّد روحاني وعقد 11 اتفاقية مع العراق فهذا يرتبط بصمود الحكومة.

والدولة الباكستانية خصوصاً القطاع الاقتصادي فالبلد الآن في وضع لا يُحسَد عليه، ويجب أن ينفتح على إيران وحتى على الدول الأخرى.

وإيران تعهّدت بتزويد باكستان بالغاز والطاقة الكهربائية، وهذا سيكون له مردود إيجابي على إيران من جهة باعتبارها سوف تلتفّ على العقوبات الأميركية، وتفتح ثغرة أخرى للتنفيس ولمواجهة العقوبات من جهة، وسيأتي بالخير والبركة للباكستانيين، فهم بحاجة إلى الطاقة.

فموضوع العقوبات كما تحدّت الصين، وكما تحدّت روسيا وحتى الهند بما أنها تشتري الآن عشرة بالمئة من احتياجاتها النفطية من أميركا، هدّدت أميركا. أنا لو أردت معاقبتي في الحقيقة سأعوّض هذه العشرة بالمئة منك، هناك فرص للتبادل التجاري لتبادل الطاقة ولتبادل الاستثمار في كثير من المجالات.

الباكستان وإيران بحاجة إلى بعضهما من دون التخوف ومن دون التريّث من أن ماذا ستفعل أميركا؟ وماذا ستقوم به أميركا من ردة فعل أو من عقوبات أستاذ محمّد؟

محمد علوش: هل هذه الاتفاقيات التي وقّعت في طهران سيّد أفقهي تعتبر الطاقة القصوى التي يمكن أن تقوم عليها العلاقات بين البلدين، طبعاً هي توقيع اتفاقيات في أكثر من مجال من الأمن إلى الإقتصاد، وربما حتى في بعض التفاهمات السياسية.

لكن أنا أسأل، هل هذه هي الطاقة القصوى التي كانت تأمل إيران منها؟

هادي أفقهي: لا، طبعاً هذا لا يقنع لا إيران، ولا الباكستان. ولكن كمرحلة أولى وكانفتاح بادرت به باكستان في الحقيقة والاستعداد الذي أبدته إيران كمرحلة أولى. عندما نقول نحن نريد أن نطوّر وننمّي التبادل التجاري مثلاً مع تركيا إلى 30 ملياراً، هذا لن يتحقق في عشيّة وضحاها، ولكن كهدف مرحلي يصل إلى خمسة مليارات، وعندما تصل إلى خمسة مليارات نخطو الخطوة الثانية حسب المؤاتيات وحسب المنفعة، وحسب الاستعداد لإمكانيات أخرى، ومساحات أخرى للاستثمار والتبادل على المستوى التجاري وعلى مستوى الطاقة أو على مستوى النفط أو الاستثمارات للقطاع الخاص، ربما تحدث نقلة نوعية إلى عشرة مليارات.

الآن كسقف أوّلي، أو تخمين أوّلي قدّروا أنه ستكون خلال ثلاثة أعوام تصل إلى مرحلة خمسة مليارات دولار.

محمد علوش: إذاً، الأمن بوابة الاقتصاد، عمران خان في إيران بحسب ما تكتبه صحيفة الأخبار، أو بحسب ما كتب محمّد خواجوئي، نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: عمران خان في إيران، الأمن بوابة الاقتصادي، محمّد خواجوئي

في أعقاب تسلّم عمران خان رئاسة الوزراء في باكستان العام الفائت وأول زيارة خارجية قام بها إلى الرياض، ذهب البعض إلى الاعتقاد بأن الرجل يبتعد عن إيران تحت ضغط السعودية والإمارات.

لكن ما بات جلياً أن عمران خان يبحث عن إيجاد توازن في العلاقات الخارجية، ولذلك هو يسعى إلى تنظيم العلاقات وتوسيعها مع جارة مهمة كإيران.

تمتين التعاون الثنائي لمواجهة الإرهاب ولاسيما في المناطق الحدودية يمثل أهم جانب لزيارة عمران خان إيران.

تحدّث الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائه ضيفه الباكستاني عن تشكيل قوة الرد السريع المشتركة على الحدود بين البلدين لمكافحة الإرهاب.

وكان المسؤولون الإيرانيون قد وجّهوا انتقاداتهم لعدم تصدّي السلطات الباكستانية للمجموعات المسلحة المعارضة لإيران، بما فيها جيش العدل الذي ينشط في المناطق الحدودية.

لكن قادة باكستان وإيران أعلنوا اليوم أن قضية أمن الحدود ستشهد تغيّراً، وقال خان من طهران صراحة يجب عدم السماح للمجموعات شبه العسكرية بأن تتخذ من الأراضي الباكستانية منطلقاً لتنفيذ عمليات إرهابية ضد بلد آخر.

أحد أبعاد السياسة الخارجية لعمران خان يتمثل في التركيز على العلاقات الوثيقة مع جيران باكستان، إذ إن إيران تضطلع في هذا الإطار بدور رئيسي ويمكن اعتبار العمل على توسيع التعاون الاقتصادي البُعد الثاني لزيارة خان.

إيران وباكستان عضوان في منظمة التعاون الاقتصادي إكو ومنظمة التعاون الإسلامي، وتشاركان بصفة مراقب في الاجتماعات الدورية لمنظمة شانغهاي للتعاون.

لكنهما رغم وجود الحدود البرية المشتركة لم تنجحا في تطوير العلاقات الثنائية.

روحاني كشف عن اتفاق البلدين على زيادة التبادل التجاري والاقتصادي، وتشكيل الدورة الحادية والعشرين للجنة المشتركة بين البلدين، كما أفاد بأن بلاده تنوي زيادة صادراتها من الكهرباء إلى الجار الباكستاني عشرة أضعاف.

 

محمد علوش: نعود إليك أستاذ جاسم تقي من إسلام آباد، طبعاً تشكيل قوّة الردع السريع المشتركة هي في إطار مواجهة الاضطرابات على الحدود بين البلدين. بعض المراقبين يقولون إن تهديد الحدود المشتركة هو بقرار ربما خارجي لتوتير العلاقة والحيلولة من دون تفاهمات بين باكستان وإيران، وخاصة في ما يتعلق، إما بموضوع أفغانستان، وأيضاً بما يتعلق ببعض التنظيمات المسلحة الموجودة التي  تتعالى على الأجندات الوطنية لكلا الطرفين.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد الاتفاق على تشكيل قوة ردع سريع مشتركة، هل يمكن القول أن هذا يبنى عليه كأساس بين البلدين لتقريب وجهات النظر في الرؤية السياسية لمجمل القضايا المرتبطة بهما خاصة في أفغانستان، أو لجهة الخليج؟

  جاسم تقي: إن قرار باكستان وإيران تشكيل قوة ردع سريع للانتشار في مناطق الحدود بينهما هو قرار براغماتي من الدرجة الأولى، واعتراف ضمني من قِبَل باكستان وإيران بأن أصل الأزمة هو تقصير الأجهزة الأمنية في كل من البلدين في ضبط الحدود.

وبالتالي، فإن القوى الخارجية لا يمكن أن تنفذ إلى الحدود الباكستانية الإيرانية، وتقوم بأعمال إرهابية تُسيء إلى كل من البلدين بوجود آلية قوية من قوات أمن الحدود الباكستانية والإيرانية.

من هنا، جاء قرار تشكيل هذه القوّة، قوّة الردع السريع أو الانتشار السريع في منطقة الحدود بحيث تحوّل الملف الآن إلى الأجهزة الأمنية الباكستانية والإيرانية، وأعتقد بوجود تفاهم مشترك ما بين البلدين، إضافة إلى تفاقيات أمنية تنصّ على تبادل المعلومات الاستخباراتية بين جهازيّ الاستخبارات في البلدين.

هذا يؤكّد على مقدرة كل من البلدين على مواجهة المنظمات الإرهابية الناشطة في مناطق الحدود، ليس فقط تلك المنظمات التي تقوم بأعمال إرهابية، وإنما المنظمات الأخرى المتورّطة بالتهريب والمخدرات وتهريب البشر وأيضا تهريب السلع.

وهذه المنظمات والنشاطات خطيرة جداً على كل من الاقتصاد الباكستاني والإيراني في آن واحد، وقرار البلدين بمواجهة تلك المنظمات أيضاً هو قرار يؤكّد أن الأزمة هي أزمة داخلية بالذات، وأنه يوجد هناك خلط في الأوراق، ولابد من تحسين وتفعيل العلاقات أو الاتفاقيات الموقّعة ما بين البلدين قبل ذلك حول مواجهة تلك المنظمات، سواء كانت المنظمات الإرهابية، أو المنظمات المتورّطة بالتهريب بكافة أنواع التهريب.

محمد علوش: لو عدنا إليك سيّد هادي أفقهي، بالنسبة لإيران كانت هناك رغبة، ولا تزال بتعزيز العلاقات مع باكستان. ما التقدير بالنسبة للإيرانيين لجهة الظروف الإقليمية التي دعت إلى توقيع مثل هذه الاتفاقيات؟ هل الأمر كان مرتبطاً بترتيب البيت الداخلي الباكستاني بحسب التقدير الإيراني؟ أم أن التدخّلات الخارجية تقلّصت إلى حد ما مع تحديات برزت في الداخل الباكستاني؟

هادي أفقهي: كلا الدليلين لهما موضوعية في الحقيقة، التحوّلات الإقليمية، وكذلك التدخّلات الخارجية، وأعني بالخصوص التدخّلات الأميركية والضغوط الأميركية. وتعرف أستاذ محمّد الآن في منطقة بلوشستان في الجنوب الغربي لباكستان والجنوب الشرقي لإيران، هناك تحرّكات مشبوهة أميركية، وعلى غرارها قام اللواء محمّد باقري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية بزيارة إلى باكستان قبل انتخاب السيّد عمران خان رئيس الوزراء الجديد، والتقى بمسؤولين وحاور المسؤولين السياسيين، وكذلك العسكريين والأمنيين إنه يجب أن يكون هناك تنسيق لضبط الحدود، وهناك تحرّكات أميركية، واستشعر الباكستانيون بهذه التحرّكات، واعترفوا بهذا.

لكن أكّدوا أنه ليس هناك توافق أمني بيننا وبين الأميركيين في هذا الخصوص، طبعاً عندما انتخب السيّد عمران خان كرئيس وزراء جديد أعلن موقفه من السلوك الأميركي والتصرّف الأميركي مع الدولة الباكستانية ومع الأمن الباكستاني ومع القضايا الباكستانية، وقال نحن نرفض هذا التعامل، ويجب أن تعيد الولايات المتحدة الأميركية سلوكها وتصرّفها مع باكستان، ونحن لا نرغب بهذا المستوى من التصرّف المُهين.

هذه كانت بداية انعطافة جديدة للحكومة الباكستانية على المستوى السياسي، وكذلك على المستوى الأمني وهيّأت الظروف للوصول إلى هذه الاتفاقية التي أبرمت الآن على المستوى الأمني، وكذلك سيكون لها بُعد عسكري وانتشار ليس فقط أمني، انتشار عسكري على الأرض لضبط الحدود ومطاردة الإرهابيين، سواء من الداخل الباكستاني، أو من الداخل الإيراني لأن هناك الآن صلة بين الخلايا النائمة في الداخل الإيراني وبين الخلايا المتحرّكة في العمق الباكستاني. وهم في الحقيقة عندما تتوافر الظروف عن طريق الخلايا النائمة أستاذ محمّد تأتي العصابات الإرهابية والمنظمات الإرهابية من داخل العمق الباكستاني، وتنفّذ العمليات وترجع بسلام إلى الأراضي الباكستانية.

فهذا الوضع الإقليمي والتحوّلات الإقليمية، والظروف الداخلية لباكستان، وكذلك نعرف أن باكستان كادت أن تدخل في أزمة حقيقية مع الهند، في ما يتعلق بموضوع كشمير، وأعلنت حال استنفار على الحدود الباكستانية الهندية.

الآن هناك رغبة جامِحة من الطرف الباكستاني لضبط الحدود مع إيران، والتفرّغ للحدود مع الهند وضبط الحدود مع الهند.

الرغبة موجودة، وحتى أعلنت إيران أنه لو كان التواجد الأمني والعسكري الباكستاني مكلفاً جداً، نحن مستعدون أن نساعد الحكومة الباكستانية والقوات الأمنية الباكستانية للانتشار ونشكل خلايا مشتركة لمطاردة الإرهابيين.

محمد علوش: في سبيل المصلحة المشتركة.

لكن هذه الاتفاقات الموقّعة تزامنت أو عقبها تشديد في العقوبات الأميركية لمحاولة خنق الاقتصاد الإيراني.

إلى أي حد قد تهدّد هذه الاتفاقات هذا الموقف الأميركي؟

بعد الفاصل مشاهدينا مع ضيفينا الكريمين، أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

المحور الثاني:

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة، نناقش ملف العلاقات الإيرانية الباكستانية.

الولايات المتحدة الأميركية تأمل أن تخفض إيران صادراتها النفطية إلى حدود الصفر، وهي تقول بأن ذلك يتماشى مع ما يتطلّب من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

في المقابل، إيران تهدّد بإقفال مضيق هرمز، وهناك رفض صيني روسي تركي عراقي باكستاني للعقوبات الأميركية، نشاهد معاً.

البناء اللبنانية: إيران تهدّد بإقفال مضيق هرمز ورفض صيني روسي تركي عراقي باكستاني للعقوبات

بدأت التبعات المتوقّعة على القرار الأميركي المزدوج بإلغاء الاستثناء من العقوبات على شراء النفط والغاز من إيران من جهة، وتكليف السعودية ودولة الإمارات بمهمة توريد النقص الناجم عن العقوبات إلى السوق العالمية من جهة مقابلة.

فأعلنت إيران على لسان وزارة الدفاع، وقادة الحرس الثوري والبحرية الإيرانية عزمها على استخدام مقدّراتها في إغلاق مضيق هرمز في المواجهة الدائرة مع واشنطن، خصوصاً بعدما دخلت السعودية والإمارات كشريكين مباشرين في الحصار النفطي على إيران.

ما وصفته مصادر إيرانية اقتصادية بالسبب الكافي لفرض عقوبات على شحن النفط السعودي والإماراتي عبر الخليج والمرور من مضيق هرمز لاعتبار قرارات منع بيع النفط الإيراني قرارات حرب، وأن الشراكة فيها شراكة في عمل عدواني. بينما توقّعت مصادر متابعة في الخليج أن تقوم إيران في مرحلة أولى بحصر المنع بالشحنات الإضافية للحصص المقرّرة في أوبيك لكل من السعودية والإمارات لاعتبار الإضافة هي العمل العدواني، ولاسيما إذا وجدت إيران أن نسبة التجاوب مع القرارات الأميركية محدودة، كما ظهر في مواقف روسيا والصين وتركيا وباكستان والعراق.

التصعيد في منطقة الخليج يبدو متوقّعاً كما تقول مصادر متابعة، فطهران حتى لو لم تنجح واشنطن بفرض الحصار عليها معنية بتظهير قدراتها والرد على الإجراءات الأميركية الجديدة لدفع المتردّدين في الساحة الدولية إلى القيام بحسابات دقيقة قبل بلورة مواقفهم النهائية.

محمد علوش: ونعود إلى إسلام آباد مع جاسم تقي رئيس معهد الباب للدراسات والبحوث الاستراتيجية، هل ترى باكستان نفسها في حلٍّ من هذه العقوبات الأميركية على إيران بعد توقيع الاتفاقات بين البلدين؟ وكيف ترى باكستان المقاربة الأصحّ للعلاقة مع إيران أميركياً؟

جاسم تقي: نعم لا شك أن سياسة باكستان الخارجية تقوم على أن أساس العقوبات الأميركية هو عقوبات فردية، وهي ليست عقوبات دولية. وأيضاً لم تشرّعها الأمم المتحدة.

وبالتالي، فإن مثل هذه العقوبات على إيران أو على أية دولة أخرى هي عقوبات غير شرعية، وغير مُلزمة لباكستان. وهذا هو السبب الذي جعل السيّد عمران خان يبحث موضوع أنابيب السلام ما بين باكستان وإيران، وأعتقد أن هذه الخطوة الأميركية هي من باب الحرب النفسية والحرب الإعلامية ضد إيران ودول المنطقة الأخرى في محاولة لفرض الهيمنة الأميركية والسيادة الأميركية، لاسيما بعد أن فقدت الولايات المتحدة الأميركية بريقها بفعل الدعم غير المحدود لإسرائيل، وموافقتها على نقل السفارة الأميركية إلى القدس من ناحية، ومن ناحية أخرى مباركتها لضمّ مرتفعات الجولان للدولة اليهودية.

السياسة الأميركية فقدت بريقها، وفقدت دعمها لدى معظم دول العالم لاسيما في الشرق الأوسط.

محمد علوش: وهل فقدت تأثيرها على الجيش الباكستاني، وبالتالي أصبحت باكستان ترى أنه من الضروري أن تعقد تفاهمات وإتفاقات مع إيران على غرار ما تفعله إيران مع دول أخرى مثل روسيا وتركيا كدول مجاورة لها في ظل البحث عن مصالح مشتركة؟

جاسم تقي: بالضبط باكستان تؤمن بمبدأ الثنائية في علاقاتها مع الخارج، علاقاتها مع أية دولة من دول العالم لا تلزمها أن تغيّر سياستها الخارجية اتجاه الدول الصديقة والقريبة منها والدول الاستراتيجية، وبالذات الدول المجاورة لأن السيّد عمران خان قال في طهران بصريح العبارة إن تحسين العلاقات الباكستانية مع الدول المجاورة هو حجر الأساس في السياسة الخارجية الباكستانية.

محمد علوش: لو عدنا إليك سيّد هادي أفقهي، المرشد السيّد خامنئي يقول على الدول المعنية معرفة أننا سنردّ على العداء لإيران وصادراتنا النفطية ستستمر من  دون توقف.

وبحسب بعض التحليلات أن إيران قد تذهب بالفعل إلى إغلاق مضيق هرمز في حال حاولت الولايات المتحدة الأميركية منع صادرتها النفطية عبر الخليج.

بتقديرك، هل إيران بالفعل حاسمة في هذا الموضوع؟ أم لديها أيضاً طرق وأساليب أخرى ربما تستطيع أن تتخلّص من هذه العقوبات الأميركية من دون أن يصل الأمر إلى حدود إغلاق المضيق؟

هادي أفقهي: أستاذ محمّد أولا تفضّلت أنه إذا أقدمت أميركا منع الصادرات النفطية الإيرانية بالقوة سيكون من حق إيران الرد بالمثل، وربما يفضي إلى إغلاق المضيق ومنع صادرات لأي بلد.

قانون البحار الدولي يقول من حق الجميع أن يستفيدوا ويستثمروا في الحقيقة في هذه الممرات المائية، وليس لدولة على دولة أن تحظّر هذه الفرصة لتمرير باخراتها أو ناقلاتها النفطية أو التجارية.

الموضوع الأول إذاً قضية إغلاق مضيق هرمز الذي تهوّل به أميركا وتخيف المجتمع الدولي، وخصوصا دول المنطقة، هذا مشروط إذا حاولت أميركا أن تمنع صادرات النفط الإيراني بالقوة وما عدا ذلك، كما تلاحظ الآن صادرات النفط بكاملها مستمرة في الحقيقة، هذا الموضوع الأول.

الموضوع الثاني الآن أصبح الاقتصاد الإيراني لا يعتمد فقط على العنصر الانفرادي للنفط، وهناك الآن مشتقات البتروكيمياويات، أصبحت تضاهي الآن بالسعر وبالواردات تقريباً ما يضاهي أسعار النفط والمشتقات.

الموضوع الآخر الآن الميزانية الإيرانية لهذه السنة حدّدت واعتمدت على صادرات النفط بنسبة ما بين 28 و30 بالمئة، 70 بالمئة من الميزانية التي أبرمتها حكومة السيّد روحاني هذه السنة هي لم تعتمد على صادرات النفط كي لا تشلّ الاقتصاد الإيراني.

السيّد لمّح كما ورد في العاجل عندكم على شاشتكم نحن أحرار في تحديد الميزانية والكمية وطريقة التصدير.

إذاً، الخيارات كلها بيد إيران ومن حق إيران التي لا تتمرّد لا على الشرعة الدولية، ولا على القوانين الحقوقية المتعارَف عليها دولياً، والمجتمع الدولي يقرّ بها.

إن هذه هي الفرص أمام إيران، وتستغل إيران هذه الفرص، وتستفيد منها إلى السقف العالي، في ما يتعلق بمواجهة العقوبات الأميركية والتهديدات الأميركية.

محمد علوش: كانت هناك رسالة شديدة القوة إلى دول الخليج وتحديداً إلى السعودية والإمارات على لسان القيادات الإيرانية.

سيّد أفقهي ما مستقبل هذه العلاقة بين الطرفين أو بين الجارين خاصة أنها تزداد توتّراً مع ثناء سعودي إماراتي على القرار الأميركي والتعهّد بملء، أو بتعويض النقص الدولي من النفط الخام؟

هادي افقهي: نحن نأمل من هاتين الدولتين المُغامرتين في الحقيقة والمُجازفتين، والمُتأثرتين بالاستراتيجية الأميركية العدائية التصعيدية، وكذلك بالإغراءات الكاذبة الوهمية الصهيونية من أنه إذا حصل بينك وبين إيران أي نوع من الاشتباك، اشتباك عام، أو اشتباك جزئي. ننصحهم بأن لا ينغرّوا، وفي الحقيقة هم غرّروا بصدّام، وشنّ حربه الظالمة على إيران. وقد لاحظوا النتائج، ونحن قد مددنا أكثر من مرة أستاذ محمّد، وعلى السيّد روحاني، والسيّد ظريف أنه إذا كانت هناك إشكالات يا جماعة الخير في العلاقات الثنائية، أو في ما يتعلق بملفات المنطقة من الأفضل والمستحسن والأنجع أن نجلس على طاولة واحدة، ونحن نتدارس مشاكلنا من دون تدخل خارجي.

لكن من لا يملك قراره، لا يملك في الحقيقة فرصة المفاوضات والقدرة عليها مع الطرف المقابل. ولقد شاهدنا تصريحات خطيرة جداً، يعني غير مسبوقة أستاذ محمّد، فالإمارات قالت نحن إلى جانب أميركا حتى لو دخلت أميركا في حرب مع إيران، هذا إعلان حرب، ونحن بغنى عن تكرار ما كان يقوله بن سلمان الذي يريد نقل المعركة داخل العمق الإيراني.

إعرفوا حجمكم يا أخي، أنتم اليوم متورّطون في اليمن، ومرّت خمس سنوات ولم تحققوا شيئاً في اليمن المظلوم الفقير طبعاً، والمحاصَر خمس سنوات. فكيف تريدون أن تشتبكوا مع إيران؟ وتعرفون أنكم تسكنون في بيوت من زجاج، فنحن ننصح هاتين الدولتين أن تعرفا حجميهما الحقيقيين، وهذه كلّها إغراءات تريد الولايات المتحدة من خلالها أن تغرّر بهما، ولن تحصلا على شيء.

نحن لسنا مع عداء مع هاتين الدولتين، وما زال هناك ارتباط تجاري، لكن هبط من مستوى 11 مليار دولار مع الإمارات إلى 7 مليارات دولار، ما زالت العلاقات موجودة. لماذا تريدون أن تفرّطوا بهذه العلاقات لصالح الصهيوني والأميركي؟

محمد علوش: الخيارات الإيرانية في الرد على العقوبات الأميركية المتواصلة، كتب علي أبو الخير في الميادين نت، نشاهد معاً.

 

الميادين نت: الخيارات الإيرانية في الرد على العقوبات الأميركية المتواصلة/ علي أبو الخير.

جاء الرد الإيراني سريعاً ومباشراً، فقد صنّف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في يوم صدور القرار الأميركي نفسه، القوات المسلحة الأميركية منظمة إرهابية، وهي خطوة محسوبة من قبل، هذا فضلاً عن تصريحات القادة الإيرانيين، من المرشد الإمام الخامنئي، وحتى أصغر جندي في الحرس الثوري. إدارة ترامب تحاول من خلال العقوبات المتواصلة كسر الجهود التي بذلتها الدول الأوروبية لتحييد آثار الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وذلك بعد ما تبنّت الأخيرة ما يسمّى بآلية الأغراض الخاصة التي تقوم على نظام المقاطعة في التعاملات التجارية مع إيران لتجنّب  إجراء معاملات بالدولار، وتشجيع إيران على الالتزام بتعهّداتها في الاتفاق النووي، فترامب يعتقد أن توقيت قرار اعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية، ضَرَب عدّة عصافير بحجر واحد، وفي النهاية كل هذا يتّفق مع خدمة المشروع الصهيوني الاستعماري السعودي الإماراتي، فتلك الدول الخليجية أول مَن فرحت بالقرار الأميركي الأخير، وهي مَن أدرجت من قبل حزب الله وحركة حماس منظمتين إرهابيتين، وهي الدول التي يعتمد عليها ترامب في تمويل اقتصاده وإدارة حصاره على الجمهورية الإسلامية، الولايات المتحدة تدري أن الحرب ضد إيران، تعني وضع قواتها في العراق وأفغانستان والخليج تحت مرمى النيران الإيرانية، ولا تستطيع الولايات المتحدة تشكيل تحالف دولي للحرب ضد إيران.

لو حدثت حرب فإن أميركا لن تخرج منها إلا بخسائر فادحة، والقيادة الإيرانية تدرك أن ذلك الزمن الذي كانت فيه أميركا تأمر فتُطاع، قد انقضى.

 

محمد علوش: نعود طبعاً إلى إسلام آباد مع جاسم تقي، باكستان تاريخياً كانت في حلف استراتيجي مع السعودية، أو أكثر من علاقة ثنائية، بل علاقة استراتيجية .

وليّ العهد محمّد بن سلمان كان يقول أنه يريد نقل المعركة إلى العمق الإيراني، وكان يعوّل بحسب ما يقول مراقبون على الجيش الباكستاني في هذا الصراع مع إيران. الآن مع تشديد العقوبات الإيرانية، وفي حال تطوّرت الأمور إلى لا سمح الله أعلى من تصريحات بين الطرفين، ما هو موقف باكستان المتوقّع منها؟

سيّد جاسم، سيّد جاسم

طيب أعود إلى السيّد هادي أفقهي لأسأل، انطلاقاً مما كنا نستمع إليه في الميادين نت لعلي أبو الخير حول العقوبات الأميركية، والعقوبات الأميركية لم تعد قوية بما تكفي مما كانت عليه سابقاً. والآن هناك مواقف دولية متغيّرة ، حتى الموقف الفرنسي أخيراً ويبدو منسحباً من الموقف الأميركي. وعملية الحشد التي تريدها الولايات المتحدة لخنق إيران اقتصادياً بدأت تتآكل مع خروج وقبلها فرنسا وتركيا وروسيا واليوم باكستان. هل سيعوّض ذلك لتغيير منظومة مع الولايات المتحدة التي استمرت منذ عام 1979 حتى اليوم في نفس الآلية مع نظام الحكم مع إيران؟

محمد علوش: أستاذ محمّد، التآكل، والعزلة الأميركية بدأت في الحقيقة تظهر وتتجلّى يوماً بعد يوم، وخصوصاً عندما دخل ترامب إلى البيت الأبيض، وأمسك زمام  الأمور، وبدأ بإطلاق النار على عدة جبهات. الآن ترامب في معركة في ما يتعلق بالتعرفة الجمركية مع الاتحاد الأوروبي، ترامب فتح النار على الاقتصاد الصيني والروسي، وكذلك دخل في مناكفات وأثّر على أداء الليرة التركية، وكذلك معنا، ومع كثيرين وكوريا الشمالية معها إشكاليات معقّدة، وخصوصاً شاهدنا قمّة العزلة عندما دعا بومبيو إلى اجتماع وارسو ليشكل ناتو عالمياً بحجّة وتحت يافطة محاربة الإرهاب، وقصد بالإرهاب إيران، وحضر مايك بينس معاون ترامب وهناك قال ما قال عن إيران، وحاول أن يؤجّج مشاعر الحاضرين، ويجنّدهم ويرغّبهم ويشجّعهم من أجل الانخراط في هذا الناتو للتوجّه إلى محاربة إيران، وخرج بومبيو ورئيسه بينس بخفى حنين. وحتى في مؤتمر ميونيخ الأمني طالب بينس الدول الأوروبية المتبقية في الاتفاق النووي كألمانيا  وبريطانيا وفرنسا، وفي نفس اللحظة ردّت ميركل وقالت نحن ما زلنا ملتزمين بهذا الاتفاق، وربما تكون بيننا وبين الإيرانيين حول المواضيع الأخرى مثل الصواريخ البالستية والأمن الاستراتيجي، ولكن ليس هناك أي مبرّر للخروج من هذا الاتفاق، مع أنه لم يعط الأوروبيين أي شيء.

فهذه الإحباطات في الحقيقة بدأت تؤجّج أعصاب الأميركي سواء ترامب، أو الخلية الصقورية من صهره كوشنير أو جون بولتون الذي سيتعامل مع إيران بالقنبلة النووية كما قال من فترة، أو بومبيو الذي قال إن الإسلام هو سرطان علينا اجتثاثه. هذه الخلية يوماً بعد يوم تشعر بالإحباط، كل ما تأتي بشعارات وتهويلات، وفي الحقيقة تتمخّض الجبال فتلد فأراً، فيوماً بعد يوم نشعر باحترام مع إيران لأن إيران احتملت التعاملات التي وقّعت عليها وطبّقتها.  

محمد علوش: مع هذه العزلة الأميركية كما وصفتها سيّد أفقهي، هل تحاول إيران هندَسة علاقات مع دول كبرى خاصة في الإقليم الآسيوي مثل الصين والهند وروسيا وتركيا والآن باكستان بما يختلف كلياً عن قدرة الولايات المتحدة عن فرض أجندتها على المصالح المشتركة لهذه الدول؟ وكيف ذلك؟

هادي أفقهي: نحن الآن نتوصّل شيئاً فشيئاً إلى هذه الضرورة لأن شدائد قوم عند قوم فوائد أستاذ محمّد، الآن أميركا لا تعادي فقط إيران، بل تعادي دول المنطقة سواء الدول الكبرى التي لها دور دولي مثل الصين وروسيا، أو الدول الإقليمية مثل تركيا وباكستان وربما غداً العراق وبعد غد الهند كلاعب دولي إقليمي.

فهذه المُناكفات الأميركية والتهديدات، والتلويح بعصا العقوبات، هذا يقرّب وجهات النظر وضرورة إيجاد كتلة سياسية وأمنية واقتصادية. ومن هنا شجّع إيران على دخول منظمة شانغهاي.

محمد علوش: عاد إلينا الأستاذ جاسم تقي، عذراً على المقاطعة لكن استدراكاً للوقت أعود إلى الأستاذ جاسم تقي لنسأل عن موقف باكستان في حال لا سمح الله تطوّرت التوتّرات بين إيران ودول الخليج بما هو أكثر من تصريحات وتصريحات مضادّة، ما الموقف المتوقّع من باكستان؟

جاسم تقي: باكستان لديها سياسة معلنة بأنها حريصة على تخفيف حدّة التوتّر ما بين إيران ودول الخليج، وأعتقد أن السيّد رئيس الوزراء عمران خان أيضاً قد صرّح بأنه على استعداد للوساطة ما بين البلدين. فباكستان لديها سياسة واضحة المعالم بعدم التدخّل بالخلافات ما بين الدول الإسلامية والعربية في البلدان المجاورة لها، وأعتقد أن باكستان لن تنحاز إلى أية فئة من الفئات، وبالتأكيد لن تنحاز إلى الولايات المتحدة لأن باكستان لديها خلافات حادّة مع الولايات المتحدة، وترفض سياسة الهيمنة  التي تقوم بها في منطقة جنوب آسيا وفي أفغانستان.

محمد علوش: كل الشكر والتقدير لك أستاذ جاسم تقي رئيس معهد الباب للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كنت معنا من إسلام آباد. ونشكر من طهران سيّد هادي أفقهي الدبلوماسي الإيراني السابق.

ولكم جزيل الشكر مشاهدينا لحُسن المتابعة، إلى اللقاء.