كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

فلسطين

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (فلسطين)، نناقش الذكرى السنوية لمسيرات العودة الكُبرى. لطالما كان الفلسطينيون يسيرون نحو العودة، أحياناً يتقدّمون إلى الأمام وأحياناً يُجبرون على التراجُع لكنّهم لم يتخلّوا عبر السنوات مُنذ النكبة عن حقهم في العودة، ولِمَ عليهم التخلّي عن حقّهم؟ لأنّ حقّهم غير قابل للتصرف، ما يعني باللغة البسيطة أنّه حقٌّ لا يُمكن لأحد حرمانهم منه، لا أحد مُطلقاً، لا سُلطة ولا قانون يُمكنهما حرمانهم منه، حقّهم غير قابل للتصرّف في العودة إلى موطنهم وفي الكثير من الحالات إلى مُمتلكاتهم. لطالما اعتقدت، خلال الـ 40 عاماً من النشاط السياسي حول هذه المسألة، أنّ هذا أكثر الجوانب إثارة للمشاعِر وتحطيماً للقلوب بالنسبة إلى المأساة الفلسطينية، وهي أنّ في إمكانهم رؤية أرضهم وفي بعض الحالات منازلهم، أرضهم التي يعيش عليها أجانب وفي منازلهم غالباً وجود مُغمّس بالدم في كونهم أناساً نازحين داخلياً أو لاجئين في البلدان المُحيطة. الواقع أنّ أحداً لا يُمكنه سلب حق العودة للفلسطينيين لكن أحداً في المُطلق لا يعمل في صالِح حق العودة ذاك. من دون شكّ يُمكن القول أنّ في اتفاقيات (أوسلو) جرى التخلّي عن حقّ العودة رسمياً مِن قِبَل مُنظمة التحرير الفلسطينية ومن قِبَل قيادة السُلطة الوطنية حينها، لكن الحقيقة هي أنّ أحداً بمن فيهم حكومتهم نفسها أو أية حكومة أُخرى لا يستطيع سلب ذاك الحق. في العام الماضي وحده أُطلِقت النيران والقنابِل الغازيّة على الآلاف، المئات سقطوا قتلى وشوِّه مئات آخرون وأُصيب المئات بالإعاقات. في واقع الأمر بعضاً ممن قُتلوا كانوا في وقتٍ سابق قد أُصيبوا بإعاقات. هناك رجُل على وجه الخصوص لن أنساه أبداً، رجل مبتور الساقين كان يجلِس ويحمل علم (فلسطين) فقُتل. من بين أولئِك الذين أُطلِقت عليهم النيران وقُتلوا ومن بين أولئِك الذين أُطلِقت عليهم النيران وأُصيبوا بالإعاقات هُم من عُمّال الإسعاف والمُسعفين والكوادر الطبيّة والصحافيين والرجال والنساء والأطفال. لقد وصل الأمر في أن يُصبِح حمّام دم ما بعد ظهيرة الجُمعة أمراً روتينياً، الأمر الذي لا يُكلِف أحد نفسه في الغرب حتّى في كتابة تقرير عنه. بالطبع لقد اعتدنا منذ زمن بعيد حقيقة وجود تفاوت في قيمة الدماء التي تُراق، فلا تُذكر كلّ التضحيات لفترة طويلة وفي حال كان بعض الدماء رخيصاً فدماء المُسلمين أرخص من غيرها ويبدو أنّ دماء الفلسطينيين هي الأرخص على الإطلاق. لكن بالرغم من كلّ هذا فرُغبتهم الجامحة في العودة إلى بلادهم، في التمسُّك ببلادهم وفي ميراثهم وثقافتهم، لم تمُت أبداً. لقد رويت هذه القصة من قبل : في مرّة كنتُ ألقي كلمة (فلسطين) في الدائِرة القُطبية الشمالية في بلدة تُدعى (بلو نايف) حيثُ كانت الحرارة 47 درجة تحت الصفر. ذهبت إلى بُحيرة (غريت سليف) حيثُ كانت سماكة الجليد عشرة أقدام وأحدهم حفر لي فيها حُفرة لكي أصطاد السمك. سرعان ما أدركت عندما اقتربت من ذاك الشخص أنه كان فتاة شابة لم يبدُ أن موطنها هو الدائِرة القطبية الشمالية. سألتها من أين هي في الأصل؟ فأجابت أنها من (حيفا). لقد كانت لاجِئة فلسطينية تعيش في أقصى شمال العالم، لم تأتِ من (حيفا) بمعنى أنها لم تولَد هناك، لكن حتّى والدها ووالدتها لم يولدا فعلياً في (حيفا) لكنّهما إلى الأبد سيبقون من (حيفا)، وإن كان ليس في إمكانكم العودة إلى (حيفا) فسيربّون أبناءهم الذين بدورهم سيربّون أبناءهم على تلك الرُغبة وذاك الإصرار على العودة. لذا، فإنّ تضحية الشعب الفلسطيني تكاد تكون غير مسبوقة، وطيلة فترة النضال منذ عام 1948 تكاد تكون غير مسبوقة، لكن الفلسطينيين لن يتلاشوا، وهذا في اعتقادي هو السؤال الذي يُحيِّر عقول الناس الذين يُديرون الدول الغربية وحكوماتها وبعض الصحافيين هذه الأيام، الأمر الذي كان مُختلِفاً ذات مرّة. الجميع في العالم يعلم أنّك مهما حاولت أن تُطبِّع مع الدولة الاستيطانية غير الطبيعية التي يُسمّونها (إسرائيل)، بغض النظر عن عدد مُسابقات الأُغنية الأوروبية التي تُشركونهم فيها أو عدد بطولات كرة القدم التي تدعونهم إليها، بغضّ النظر عن عدد نجوم الروك الرديئي السُمعة الذين يذهبون إلى هناك ليعزفوا فلن تكون أبداً بلداً طبيعياً لأنه كما وصفها البروفيسور "آينشتاين"، لعله أعظم يهودي على الإطلاق، لا يُمكنني أن أكون جزءاً من مُجتمع مبني على قبور مُجتمع آخر، مبني على المُلكية المسروقة لآخرين. هذه هي وجهة نظري وقد تكون لديكم وجهة نظر مُختلفة. هذا جمهور من الخُبراء المُميّزين وبعضهم من (فلسطين) نفسها وبعضهم من (غزّة). في الحقيقة آخر مرّة رأيتك فيها (يوسف) كنّا معاً داخل قطاع (غزّة)، قطعة أرض صغيرة من بين إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسُكان في العالم حيثُ لا مكان تهرُب إليه ولا مكان تختبئ فيه، لا سبيل إلى دخولها أو الخروج منها، وعندما تبدأ المدافع بالدويّ والطائِرات بالقصف والتمشيط فلا مكان لأحد يلجأ إليه. وحتّى لو كان هناك ملجأ، فالغالبية الساحقة من الناس في (غزّة) سيقفون متأهبين للموت حيثُ هم. إنها قصة استثنائية سيطرت على حياتي بفعالية بالرغم من أنني لستُ فلسطينياً. لقد انخرطتُ بدايةً في هذه القضية في وسط صيف عام 1975 ونحن الآن على أبواب منتصف صيف عام 2019. لقد كان نضالاً طويلاً هنا في (الغرب) بوقوفنا دفاعاً عن الشعب الفلسطيني، يُمكنني أن أُريكم ندوبي، لكن هذا برنامج عائِلي. من سيأخُذ الميكروفون أولاً؟ نعم سيدي، تفضل

عمران شاه – لجنة العلاقات العامة الإسلامية في (لندن): أعتقد أنّ ما وصفته ببلاغة ينُم عن المثال الذي ضربه الفلسطينيون في إنسانيهم وشجاعتهم وتفانيهم الثابت لأجل الحرية، وليست مسيرات العودة سوى مثال آخر على كلّ ذلك. هذا كلّه يحدُث في أعقاب الانتخابات الأخيرة التي فاز بها "نتنياهو" للمرة الخامسة بالرغم من فضائِح الفساد

جورج غالاواي: والتُهم المُعلقة

عمران شاه: نعم، وما زالت جارية، والحقيقة أنّه انتُخِب لأجل خطابه حول ضمّ (الضفة الغربية) وكلّ ما شابه

جورج غالاواي: على أية حال من المُلائِم تماماً أن يكون لصاً رئيس وزراء دولة بُنيت على أرضٍ مسروقة

عمران شاه: بالطبع نعم

جورج غالاواي: أعني أنه ليس بالأمر غير العادي

عمران شاه: بالطبع، لكن من مُنطلق المعايير الدولية فإنه مدعاة للقلق، حقيقة أنّ لديه ما يكفي من الصلافة لأن يقوم بذلك علناً. بالطبع، نحن نعلم بأن هذا ما يُريدون فعله على أيّة حال لكن قيامهم به علانية يُبيِّن مدى الصلافة التي أصبحوا عليها. كذلك...

جورج غالاواي: هلّ كنت تأمل أن يفوز خصمه؟ لأنه بدا لي أنّه سباق انتخابي ما بين شخصين يتبجّحان في ما بينهما في شأن عدد قتلاهم من الفلسطينيين وعدد مَن سيقتلانهم

عمران شاه: تماماً، وهنا تأتي وجهة نظري، وهو أنّ ذلك يكشف عن أنّ هناك شريحة متكاملة في المُجتمع الإسرائيلي نفسه مستعدة لأن ترعى مُستقبلاً يُكملون فيه ما بدأوه في مرحلة "النكبة"، في المُضيّ قُدماً للسيطرة على كلّ (فلسطين)

جورج غالاواي: أكثر من 84 في المئة من الناس صوّتوا لأحزاب تعهّدت بقتل الفلسطينيين

عمران شاه: تماماً، ونحن مُقبلون على مرحلة ليس فيها عُذر، ولا أيّ مُستوى من الدعاية في إمكانه إخفاء الحقيقة الآن، وهذا واستناداً إلى نداءات سابقة وإلى نداءات مُستقبلية بالتأكيد هو نداء للمُقاطعة وتصفية الاستثمارات وفي نهاية المطاف نداء إلى الحكومات في أرجاء العالم لفرض عقوبات على دولة ليست لديها المُلكيّة المُطلقة كما تدّعي

جورج غالاواي: كان من المُمكن أن تكون منذ فترة طويلة قد قوطِعت وعوقبت أليس كذلك؟ حتّى (جنوب أفريقيا) العُنصرية بالرغم من أنّها كانت مُربِحة للغاية، على عكس الأموال التي تُمنَح لـ (إسرائيل) والتي لا تدرّ أرباحاً على الناس الذين يستثمرون فيها مُطلقاً، لأنهم يمنحونها كهديّة وكأنهم لا يحصلون على أي مقابل لاستثماراتهم الهائِلة المقدّرة بالمليارات كلّ عام على (إسرائيل). في واقع الأمر، (إسرائيل) تُصيب النظام العالمي بصُداع مُستمرّ، لكن في حالة (جنوب أفريقيا) في النهاية ما كان أُناس لائِقون ومُحترمون يشترون بضائِع (جنوب أفريقيا) العُنصرية أو ذهبوا للاستجمام في مدينة "الآثام" كما سمّيناها. لكن حتّى الآن يبدو أنّ (إسرائيل) تتجاوز تلك اللعنة أليس كذلك؟ مع أنّ نظام التمييز العنصري في (إسرائيل) هو فعلياً أسوأ مما كان عليه في (جنوب أفريقيا)، على الأقلّ وفقاً لحفيد "نيلسون مانديلا"

عمران شاه: نعم بالتأكيد. القوميون البيض في (جنوب أفريقيا) لم يحظوا بالعلاقات العامة ومجموعات الضغط ووسائِل الإعلام وكلّ تلك الأمور التي تتمتّع بها (إسرائيل). لكن نعم، لديهم نظرة ثقافية غربية ويُحاولون جعل (تلّ أبيب) وأماكن أُخرى وجهات سياحية إلى آخره. لكن في الوقت عينه هناك الجانب الأكثر شرّاً حيثُ يُستخدَم الأطفال الأسرى كفئران اختبار لشركات الأدوية والأسلِحة التي يبيعونها إلى (إسرائيل) يجري اختبارها على أرض الواقع وهذا يعني بالطبع قتل الفلسطينيين. لديك الجانب الأكثر شرّاً حيثُ ينخرطون في عمليات تجارة السلاح للشركات الأمنية

جورج غالاواي: ووفقاً لـ "هآرتس" فإنّ حرب (اليمن) توفِّر ثروة للمُرتزقة الإسرائيليين الذين يخوضون حرب المملكة السعودية في (اليمن) بأعداد كبيرة

عمران شاه: وهي الآن بالتأكيد جزء من مواربتهم الدبلوماسية الهجومية أيضاً وليست فقط نوعاً من الأمور اللطيفة اللامعة التي نراها في مُسابقات "اليورو فيجين" بل أيضاً الأمر الأكثر شرّاً الذي يُخوّلهم العمل مع أمثال "محمّد بن سلمان"

جورج غالاواي: "يوسف"

يوسف الحلو – صحفي من غزّة: أشكرك "جورج" على المُقدِّمة القوية. نحن جميعاً فخورون بك وفي مواقفك

جورج غالاواي: لا شُكر على واجب

يوسف الحلو: بالنسبة إلى مسيرات العودة، تُعدّ هذه المسيرات نُقطة تحوُّل في الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني وتاريخه لأسباب عديدة. أولاً، الكفاح غير العنيف أو التظاهرات السلمية غير العنيفة، فهذه أطول تظاهرات سلميّة تستمرّ مدّة 48 أُسبوعاً على التوالي خاطَرَ خلالها الشبان كما ذكرت والمتظاهرون غير المُسلّحين بحياتهم. لفد كان من حقّهم التظاهر حيث أنهم على أرضِهم بينما رابع أقوى جيش في العالم متمركِز مع عدد كبير من الطائِرات والدبابات التي تقتل هؤلاء المُتظاهرين المُسالمين، ببساطة لأنهم يُطالبون بتطبيق حقّ عودتهم. هم لم يُنادوا بحقهم في العودة بل نادوا بتطبيق حقّ العودة للاجئين المُشتّتين في أرجاء العالم وركّزوا أيضاً على ضرورة تحميل المُجتمع الدولي المسؤولية لـ (إسرائيل) على الحصار المُستمرّ المفروض منذ 12 عاماً الذي حوّل (غزّة) إلى أكبر سجن في الهواء الطلق حيثُ يُحتَجز قُرابة مليوني إنسان فيه ثلثاهُم من أحفاد اللاجئين. لقد وُلِدت في (غزّة)، أُجبِرَ جدّي على الهروب من بلدته في عام 1948، لذا يُمكنني أن أتصوّر، بالرغم من كوني هنا، بيد أن روحي هناك. بالتالي، رؤية هؤلاء المُتظاهرين مُصطفّين أمام السياج الأمني الذي ليس حدوداً معترف بها لأنه ليس لـ (إسرائيل) حدود مُعتَرَف بها، بالتالي هؤلاء الناس كانوا ينظرون عبر السياج ليروا أرض أجدادهم لكنهم غير قادرين على الوصول إليها، لذا هذه هي الحقيقة القاتمة. بعض الناس من (غزّة) يمكنهم السفر عبر العالم، أنا نفسي سافرت إلى عدة بلدان لكننا ممنوعون مدى الحياة من الذهاب إلى (الضفة الغربية) أو إلى (القُدس). المسيحيون في (غزّة) أيضاً ممنوعون من الزيارة، ليس من السهل على مسيحيي (غزّة) حتّى الوصول إلى (بيت لحم)، بالتالي الجميع في (غزّة) يُعاقبون جماعياً، ولسوء الحظّ ما يُسمّى بالأنظِمة العربية والبُلدان العربية قد خذلت (فلسطين)، لذا شعب (غزة) يُعلِّق آماله على الشعوب المُحبّة للحريّة حول العالم الذين يتضامنون مع الفلسطينيين. أعني، على الناس أن يفهموا جذر المُشكلة ألا وهو الاحتلال العسكري الإسرائيلي، والأكثر إيلاماً هو العلاقات التطبيعيّة الجارية حتّى اللحظة. لذا، فقد خُذِلنا من قِبَل تلك البُلدان العربية التي تدّعي أنها مُتضامنة

جورج غالاواي: أردت أن أسألك عن هذا يا "يوسف" لأنني عندما انضممت إلى هذا الصراع في عام 1975 كلّ العرب دعموا القضيّة الفلسطينية وعملياً لا أحد في الغرب دعمها، والآن في عام 2019 عشرات الملايين من الناس في الغرب يدعمون القضية الفلسطينية لكن غالباً ما ينتابك الإحساس بأنّ الدعم العربي قد انحَسَر بعيداً والأنظِمة التي كانت تخاف من التطبيع سابقاً تُطبِّع الآن علناً ومن دون خجل مع (إسرائيل)

يوسف الحلو: إنها سياسة ازدواجية المعايير، مؤامرة الصمت العالمية، وأولئِك القادة العرب وبعضهم يوصفون بالطُغاة، عليهم الامتثال لما تقوله الولايات المتحدة. أُنظُر إلى ما فعله "ترامب" عندما ذهب إلى المملكة (السعودية) آخذاً منهم كلّ ذاك المال قائِلا: "سنحميكم". لذا أعتقد أنّ القضيّة الفلسطينية قد أصبحت مصدر إزعاج لهم، لذلك يقولون: لماذا علينا أن نقلق إن كانت القيادة الفلسطينية نفسها تتفاوض مع (إسرائيل)؟ لكن السيناريو الآن مُختلِف تماماً لأنّ الفلسطينيين مُجبرون على التعامل مع الواقع على الأرض بينما القادة العرب يُثرثرون فحسب

جورج غالاواي: أنهم اختاروا القيام بذلك، نعم

فاطمة الحلو – صحفيّة وناشطة فلسطينية: إسمي "فاطمة" وأنا فلسطينية، ولدت وترعرعت في مُخيّم لاجئين في (لبنان)، والداي في الواقع أُخرِجا من (حيفا)، لكن اتفاقية (جنيف) تضمن حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين الذين أُخرِجوا من بلادهم في عامي 1948 و1967. حتّى وإن كنت قد وُلِدت في أيّ جزء آخر من العالم ما زلت أتمتّع بحقّ العودة، حيثُ أنّ والداي ما زالا يحتفظان بالوثائِق والإثباتات بأنّ ذاك هو موطني. الأمر المُثير للسُخرية هو أنّ أولئِك اليهود القادمين من (أوروبا) أو غيرها لديهم الحقّ في الذهاب والعيش في (حيفا) أو (يافا) أو أيّ مكان آخر في (فلسطين) بينما لا يحُق لي أنا العودة إلى أرض والديّ وأجدادي. تلك هي السُخرية وهي أنّ أيّ يهودي في العالم لديه الحقّ في العودة

جورج غالاواي: يُمكنني أن أعتنق اليهودية وتلقائياً

فاطمة الحلو: على سبيل المثال، نعم

جورج غالاواي: فإنني سأرِث حقّ العودة إلى (فلسطين)

فاطمة الحلو: بالضبط. حقّ العودة هو الأولوية بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين والقضية الفلسطينية، لا أحد يُمكنه ضد حقّ العودة، ومن يفعل ذلك يكون خائِناً بالتأكيد. يُمكنني أن أقول أنّه بعد ولادة الجيل الرابع من الفلسطينيين ما زلنا نُطالب بحقّ العودة، نريد العودة إلى مُمتلكاتنا وإلى أرضنا، حتّى وإن لم تعُد بيوتنا موجودة فإنّ أرضنا ما زالت موجودة ولدينا الوثائِق لإثبات أحقّيتنا في العودة، الأمر الذي تكفله لنا مُعاهدة (جنيف). ما يحدُث في المسيرات غير المُسلّحة في (غزّة) غير كافٍ لأنه من غير العدل أن يقوم بذلك طرف واحد، علينا أن نُبيِّن أنّ المزيد من الفلسطينيين يتظاهرون بشكلٍ مُسالِم غير مُسلّحين، ليس في (غزّة) فقط، نُريد ذلك في المنطقة الجنوبية من (لبنان) وعلى الحدود السورية و(الأردن) و(مصر)، هذا ما نُريد رؤيته الآن لنُبيِّن أنّ حقّ العودة هو القضيّة

جورج غالاواي: حسناً شكراً، السيّد هنا

أحمد نجار – ناشط من غزّة: إسمي "أحمد نجار" وأنا من (غزّة)، في الواقع أُصيب أخي في العام الماضي في ديسمبر/ كانون الأول أثناء إحدى المسيرات وكان يُراقب من الخلف، وكنت أُفكِّر في الأمر كوني هنا مع جواز سفري البريطاني أُسافر حول العالم لكنني لم أتمكّن من رؤية عائِلتي منذ ستّ سنوات. منذ عام 2013 لم أتمكّن من العودة لرؤية عائِلتي بسبب الوضع في (غزّة) ولكون الحدود مُغلقة دوماً. حاولت في العام الماضي الذهاب إلى (الضفة الغربية) لكنني مُنِعت بالرغم من جوازي البريطاني وأخبروني أنني لا أستطيع الدخول لأنّي من (غزة) وليس مسموحاً لي الدخول إلى (الضفة الغربية) بينما أصدقائي الأوروبيون الذين كانوا معي تمكّنوا من الدخول، أي كلنا نحمل جواز السفر نفسه لكن سُمِحَ لهم بالدخول ولم يُسمَح لي. إن عُدنا إلى الوراء ونظرنا إلى المُشكلة التي بدأت فعلياً من (أوروبا) حيثُ تعرّض اليهود للمذابِح وشعَر الأوروبيون انّ لديهم مُشكلة وقرروا تصديرها إلى منطقة أُخرى وعندها أوجدوا (إسرائيل)، وبعد ذلك طبّعوا علاقاتهم معها واعتنوا بها ومن ثمّ جرّموا الفلسطينيين، وفعلياً لم أتمكّن من إحضار والديّ إلى المملكة المُتحدة لأنهم رفضوا لثلاث مرات منحهما تأشيرة ولم أتمكّن بدوري من الذهاب لرؤيتهما بينما الإسرائيليون يأتون بجوازات سفرِهم إلى أيّ مكان في (أوروبا) من دون تأشيرة ويمكثون ثلاثة أشهُر، وكوني هنا دفعني الأمر إلى التفكير في أنّ المُشكلة اختُلِقت من (أوروبا) ونُنظِم المسيرات لنعود إلى وطننا، ننظِم المسيرات لأجل حقوقنا الإنسانية الأساسية ولنكسب أي حق لنا كأهل (غزّة) على وجه الخصوص المحرومين من التحرُّك والسفر. على الرغم من ذلك يُنظَر إلينا على أننا المُجرمون الإرهابيون وأولئِك الذين يُلقون دوماً الصواريخ، والإسرائيليون بالطبع جزء من "اليورو فيجين" وجزء من كلّ تلك البرامج وكلّ تلك المعرِفة التي يكسبونها من (أوروبا) والولايات المتحدة. في رؤية كلّ هذا كفلسطيني أعتقد فعلياً أنّ على الأوروبيين الوقوف أكثر مع الفلسطينيين، لقد اقترفوا كلّ ما هو سيئ في حق الفلسطينيين

جورج غالاواي: ربما علينا البدء في مُطالبة العرب أولاً

أحمد نجار: سأُطالب العرب أيضاً، لكنك إن نظرت إلى منشأ المُشكلة فقد نشأت من (بريطانيا)

جورج غالاواي: لقد بدأت من هنا

أحمد نجار: وتلك هي القضية أيضاً

جورج غالاواي: نشأت من هنا لكن هذه ليست مُشكلتنا الآن

إحدى الحاضرات: بل هي كذلك

جورج غالاواي: المُشكلة هي أنكم مُحاطون بـ 350 مليون عربي في دول عربية معظمها، بل تكاد تكون كلّها الآن تقف إلى جانب محتلِّيكم

أحمد نجار: هل يُمكنني أن أسألك؟ ما شأني وشأن بقية (فلسطين) بخيارات الدول العربية؟ عليّ أن أُصفّي حساباً مع (بريطانيا) التي تسبّبت لي ولشعبي هذا الألم على مرّ التاريخ، والأوروبيون كذلك

جورج غالاواي: (بريطانيا) ليست سوى فأر صغير على الساحة الدولية، حتّى إذا أراد كلّ شخص في (بريطانيا) أن يدعم الفلسطينيين فذلك لن يُحدِث أيّ فارِق أبداً. المزيد من هذا بعد الفاصل              

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (فلسطين) ومسيرات حقّ العودة للشعب الفلسطيني. اصطحبنا كاميرا "كلمة حرة" إلى شوارِع (لندن) لنسمع آراء الناس، فلنُشاهِد

المُحاوِر: لماذا تعتقد أنّ الفلسطينيين قرروا القيام بمسيرات العودة؟

شاب 1: وجهة نظري تنطلق من جهلٍ هائِل من ناحية الإلمام بالوضع لديهم

شاب 2: يبدو أنهم يُحاولون بعث رسالة بأكثر الطُرق الممكنة سلمية

شابة 1: أعتقد أنها علامة على المُقاومة، بعد ثلاثة عشر عاماً من الحصار وعدم تمكّنهم من العيش يشكلٍ مُلائِم من دون مياه أو كهرباء

شاب 3: وفقاً للقانون الدولي ولقرارات الأُمم المتحدة ليس على الاحتلال أن يستمرّ إلى الأبد

شاب 4: أعتقد أنهم يقومون بذلك لأنّ الاحتلال دام لفترة طويلة جداً من الزمن والمُجتمع الدولي لا يعبأ بمشكلات الفلسطينيين، واليمين المُتطرِّف يُصعِّد أكثر فأكثر من سياساته الاحتلالية القمعية والعُنصرية في (إسرائيل) و(فلسطين). بما أنها مُشكلة أُفكِّر فيها لفترة طويلة لكون والدتي يهودية وأنا من (إيطاليا)، أعتقد أنّ الاحتمال الوحيد للتغلّب على هذا الوضع يكمن في قيام دولة ثنائية القومية مع حقوق كاملة ومتساوية لكلٍّ من الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين

المُحاور: ما الذي في إمكان المُجتمع الدولي القيام به لرفع الحصار عن (غزّة)؟     

شاب 1: أن يستمعوا، أعتقد أنه أوّل أمرٍ مفقود في هذه الحالة

شابة 1: الأُمم المتحدة قبل بضعة أسابيع اعترفت بأنّ (إسرائيل) دولة فصلٍ عُنصري وهذا الأمر مُثير للقلق لأنها بالفعل دولة فصل عُنصري وهي مستمرة منذ 1948 وهذا ليس بالأمر الجديد. لكن في اعتقادي أصبح الناس والمجتمع الدولي أكثر إدراكاً للمُشكلات في (غزة) وفي (فلسطين) عامةً 

رجُل 1: يرزح الفلسطينيون تحت الحصار منذ تأسيس (إسرائيل)، والطريقة التي يُعامل بها الفلسطينيون حالياً تُعدّ غير لائِقة أبداً، الأمر أقرب إلى ما حدث في (بولندا) في زمن الحرب العالمية الثانية، نوع مماثل من الفصل الذي عانى منه اليهود حينها. لذا من بين الأسباب التي أدّت إلى نشوء (إسرائيل) في الدرجة الأولى إعطائِها دولة للشعب اليهودي لكي ترتكب الجرائِم نفسها في حق الشعب الفلسطيني

جورج غالاواي: أشياء قوية جداً في شوارِع (لندن) أيتها السيّدة

كارول حاج – ناشطة فلسطينية: مرحباً، أنا "كارول الحاج" وأنا في الأصل من (يافا). أود القول أنّه نعم، لدى هذا البلد القُدرة على القيام بأشياء كثيرة وقد حان الوقت ليقوموا بها. هم حالياً يُريدون سحب الجنسية من أيّ داعم لـ "داعش" عائِد إلى البلاد، إنني بالكاد أذهب إلى لقاء مجموعة أو إلى ناد من دون أن يكون هناك إسرائيليون في (لندن) من الذين كانوا هناك يرتكبون الجرائِم ضدّ شعبي، يذهبون بالباصات لمُشاهدة الهجومات على (غزّة) ولا أحد يوقفهم هنا. لقد كنت في (فلسطين) والمستوطنون الذين صادفتهم يعيشون في (إنكلترا) ويذهبون إلى (إسرائيل) لعدة أسابيع متتالية. لقد حان الوقت لوقف هذا الأمر، الجريمة هي جريمة بغض النظر عن ديانتك. أنا مسيحية لكنني أؤمن أنّ الجميع يجب أن يُعاملوا بطريقة متساوية، وفي هذا البلد يوجد الكثير من الناس الذين صادفتهم هنا وفي (فلسطين) من الذين يرتكبون جرائِم ضدّ الفلسطينيين، وقد حان الوقت لجعلِهم يُدركون أنّ ما يفعلونه لهو جريمة. أينما ارتُكِبَت جريمة، إن ذهب أحدهم إلى (تايلاندا) واغتصب طفلاً فهذه جريمة وسوف يُدان هنا، إن كان أحدهم ينتمي إلى "داعش" فهذه جريمة، لماذا يُعدّ الأمر مقبولاً في الذهاب وإطلاق النار على شخص من (غزّة) وقتل طفل وخطف الأطفال والانضمام إلى الجيش الإسرائيلي والعودة إلى هذا البلد بأمان. إنها لجريمة وقد حان الوقت لأن تبدأ هذه الحكومة في أن تكون عادلة ونزيهة وهذا أيضاً يُعرِّضنا للخطر لأنني كأُمّ من هذا البلد كان ولدي مستهدفاً لأنّ والدته فلسطينية، وفي طريقة ما يعتقد الأطفال بأنه أمرٌ عادي ولا يرون فيه أي خطأ، بل هناك خطأ في هذا.  سواء أكان طفلي ينام هنا أو في (فلسطين) يجب أن يشعُر بالأمان، ونحن نتحدث عن الاحتلال العسكري. قبل بضعة أسابيع في (لندن) كان هنالِك "يوم الصحة العقلية" في جامعة "بيربيك" وكان لديهم أطفال فلسطينيون، هؤلاء ليسوا من الأطفال الذين اعتُقلوا، إنهم مُجرّد أطفال فلسطينيين من الذين ظهر لهم 35 جندياً عند أسرّتهم في منتصف الليل، هؤلاء أطفال صغار. إنهم يعيشون هذه الأوضاع منذ سنّ مُبكرة جداً، لماذا لا يتمتع الأطفال بالحماية؟ لماذا لا تستطيع طفلة الذهاب إلى مدرسة من دون أن تُزيل حجابها؟ هذه الإزالة تجري يومياً، بالتالي كان الأطفال يتحدثون عن كونهم لا يرغبون في الخروج من منازلهم، علينا فعل شيء حيال ذلك، لا يُمكننا ترك هؤلاء المجانين يُسيطرون على الأطفال. أطفالنا في خطر وهُم بالملايين سواء في (غّزة) أم في (الضفة الغربية)، وحان الوقت للتوقف عن قول "ليس في إمكاننا فعل شيء". عندما أجلس في لقاء أجدهم يأتون ويذهبون كما يحلو لهم ويُشاركون في الحوارات نفسها، لماذا هم هنا ولا يُحاسبون على جرائِمهم؟ ونقول أنّنا لا نستطيع فعل شيء!

جورج غالاواي: حسناً، سيّدتي

ساندرا وطفا – ناشطة فلسطينية: "ساندرا وطفا"، في الأصل من (عكا). أودّ الإشادة بالشجاعة الاستثنائية التي يتمتع بها الفلسطينيون في (غزّة) الذين لا يملكون شيئاً سوى أجسادهم، ويقفون كشهادة نيابةً عن 14 مليون فلسطيني حول العالم، الأمر الذي يُعدّ شهادة على الفشل الملحمي للصهاينة، لكن في العودة إلى السؤال عن دور (بريطانيا) في هذا، عليّ بكلّ احترام أن أُخالفك الرأي لأنّه وفقط ما بين عامي 2015 و2016 وقعت صفقات أسلِحة بقيمة 402 مليون جنيه لـ (إسرائيل)، وهذه الأسلِحة جرى التعرّف عليها في كونها تلك التي تقتل أطفالنا، لذا نحن نواجه قمة النفاق لأنه بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي فهناك ارتفاع بمقدار 75 في المئة من صفقات الأسلِحة المتوقعة بين (إسرائيل) و(بريطانيا)، بالتالي المملكة المتحدة متواطِئة جداً

جورج غالاواي: متواطئة تماماً ومُذنبة تماماً بلا شك

ساندرا وطفا: لقد ألّفَت مأساتنا

جورج غالاواي: لكن لهذا أهمية هامشية تماماً. إن لم تشترِ (إسرائيل) أسلِحة بريطانية فإنها ستشتري أسلِحة أميركية

ساندرا وطفا: بالتأكيد

جورج غالاواي: في واقع الأمر، نحن نشتري نفس مقدار الأسلِحة التي نبيعها لـ (إسرائيل)، الحقيقة هي أنّ هذه القضية هي قضية أميركية وعربية. الأميركيون يُملون المسألة برمتها، الدروع والقوة الماحقة بأكملها، وفي تلك الأثناء، القيادة الفلسطينية، إن كنتِ تُريدين التحدث عن الفشل الملحمي لا يُمكن أن يكون هناك فشل ملحمي أكثر من "محمود عباس" والسُلطة الوطنية الفلسطينية

ساندرا وطفا: أتفق معك مئة في المئة

جورج غالاواي: وهذا قبل البدء في الحديث عن الأنظِمة العربية. إذاً، كلّ ما أفعله هو التحذير من النشاط غير المدروس من صبّ كلّ جهودكم على اعتذار بلا معنى من دولة مُجرِمة تُدعى (بريطانيا) التي تخلّت عن (فلسطين)، وإن قدّمت هذا الاعتذار فإنّه لن يُساوي ثمن الورق الذي قد يُكتَب عليه

ساندرا وطفا: تماماً

جورج غالاواي: أنا أُطالب به، لقد طالبت به في البرلمان طوال عقود

ساندرا وطفا: نعم

جورج غالاواي: لكنه لن يُغيِّر شيئاً على الأرض

ساندرا وطفا: لسنا في حاجة إلى الاعتذار، نريد حقنا الذي أعطانا إياه الله في العودة إلى بلدنا

جورج غالاواي: نعم، لكن لا يُمكن لـ (بريطانيا) منحكُم هذا!

ساندرا وطفا: على الرغم من حقيقة أنّ الـ 15 أو 20 مليار دولار في العام التي تمنحها (أميركا)، بالتأكيد من دون هذا الدعم الأميركي (إسرائيل) ستتهاوى كبيت من ورق خلال أسابيع حرفياً

جورج غالاواي: مثل خيمة رخيصة

ساندرا وطفا: لكن هذه الجزيرة لم تؤلِّف كارثتنا وحسب بل هي مُنتِج ومُخرِج مُشارِك في المذابِح الجارية

جورج غالاواي: أنا أؤمن بذلك نعم ولكن، كلّ مأ أقوله هو أنه ليس في إمكان (بريطانيا) أن تفرض حقكم في العودة لأنّ الولايات المتحدة تضمن ألّا تُنفِّذ حقوقكم، والأنظِمة العربية التي تفعل كلّ ما تقوله الولايات المتحدة هي الضمانة لذلك. لذا أُريد أن أسألك، ويحق لي ذلك لأنكِ فلسطينية وقيادتك السياسية لهي فشل ملحمي

ساندرا وطفا: أوافقك

جورج غالاواي: استراتيجية التخلّي عن حق العودة وفي تقبُّل حلّ الدولتين الذي لن يحدُث أبداً، وفي حال حدث فإنه لن يكون حلاً أبداً لأن حق العودة لا يُمكنه أن يُصاحِب هذا الحلّ. هذه إخفاقات ملحمية

ساندرا وطفا: أوافقك الرأي، نعم

جورج غالاواي: وأُريد أن أرفع نُقطة أكثر جدلية، التخلّي عن الكفاح المُسلّح لصالِح التظاهرات السلمية على طريقة "غاندي" والوقوف عند السياج وتلقي الرصاص في كلّ يوم جمعة، هذا إخفاق ملحمي أيضاً ولا يُغيِّر أية وقائِع على الأرض. عوضاً عن أن يقف الناس كصيد سهل لتُطلَق النيران عليهم، التأثير الأقوى بكثير قد يكون في حال التراجُع عن التخلّي عن الكفاح المُسلّح، لأنني كنتُ منخرطاً لعقود في هزيمة دولة الفصل العُنصري في (جنوب أفريقيا) وسأقول لكم أنّ الفصل العُنصري قد هُزِم ما بين مطرقة الكفاح المُسلّح وسندان المقاومة الشعبية الجماهيرية. في (فلسطين) الآن لدينا مُقاومة شعبية جماهيرية مدنية وغير عنيفة لكنها لا تُجدي نفعاً. جرى التخلّي عن الكفاح المُسلّح لصالِح ماذا؟ وجود مكتب للسُلطة الوطنية الفلسطينية في كلّ عاصمة التي سيجري التخلّي عنها سرعان ما يُقرر "ترامب" ذلك؟ هذه أسئِلة استراتيجية كبيرة يميل الناس إلى تجاهلها في اعتقادي

ساندرا وطفا: أتّفق معك على أنّه أمرٌ يُلحِق بنا الذمّ حيثُ أنه ليست لدينا قيادة ولا شيء يستحق الكلام، إننا أمام وضع حرِج جداً وليس في يدنا حيلة، كلّنا بشكلٍ جماعي، ما الذي يُمكننا فعله؟ إنّه من ضمن حقوقنا الدولية الكاملة والمُطلقة كشعب مُحتلّ أن نُمارِس الكفاح المُسلّح لكن هذا يقع على آذان صمّاء عبر العالم بأسره. يبدو أنّ ذلك قابل للتطبيق على كلّ شخص في العالم باستثناء الفلسطينيين وذلك بسبب احتكار وسائِل الإعلام الرئيسية التي تنقسم إلى مجموعتين إحداها تنعتنا بالإرهابيين والأُخرى قد غضّت النظر ونسيت المسألة. لذا، 71 عاماً من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم قد تمكّنت في طريقة ما من نشر غطاء هائِل من العُنصرية على المُجتمع الدولي الجمعي عبر العالم، وليس لديّ إجابات، لكنني أقول لك أنني حتّى الرمق الأخير لن أتوقف عن النضال من أجل حريّتي ولا حتّى أولادي

جورج غالاواي: إن شاء الله. نعم، السيّد في المُقدِّمة

شرف الزبدي – ناشط من الخليل: شكراً، "شرف الزبدي"، أنا من (الخليل) في (الضفة الغربية). أردت فقط التكلّم عن قضيّة حقّ العودة للفلسطينيين وأردت القول إنّ ما ستقوم به (إسرائيل) لن يقتصر على عدم السماح لأحد بالعودة إلى (فلسطين) بل هي في الواقع ليست سعيدة بوجود الفلسطينيين الموجودين داخل (فلسطين) الآن، وفي قانونها الذي جرت المُصادقة عليه مؤخراً في البرلمان الإسرائيلي، وهو فعلياً قانون عُنصري ويُمارس التمييز ضدّ العرب والفلسطينيين من المواطنين الإسرائيليين في داخل دولة (إسرائيل). إذاً، ما تفعله (إسرائيل) وما قاله "نتنياهو" مؤخراً هو أنّ (إسرائيل) دولة يهودية وهي فقط لليهود، وأتساءل إن خرجَ قائِد بريطاني قائِلاً إنّ المملكة المتّحدة هي بلد للمسيحيين فقط، ماذا عن الآخرين من الناس من أعراق وديانات أُخرى؟، وأيضاً أنا من (الضفة الغربية)

جورج غالاواي: أُريد أن أسألك عن هذا الأمر إن سمحت لي. جرى انتخاب "نتنياهو" مؤخراً للمرّة الخامسة وكان تعهّده الانتخابي في ضمّكم. كيف سيفعل هذا من دون منحكم صوتاً له؟ هذا طبعاً أول سؤال وسأُجيب عنه. إنه ينوي نقلكم، يعتزِم تطهيركم عرقياً، تلك هي الطريقة الوحيدة التي يُمكن أن يكون للضمّ فيها أيّ معنى لأنّه لا يُمكنهم السماح لكم بالتصويت لحكومة إسرائيلية لكنّهم إن ضمّوا المناطق وأنتم لا تزالون فيها فسيكون عليهم مَنْحكم حق التصويت. ما هو تأثير تعهُّد "نتنياهو" في أرجاء (الضفة الغربية)؟

شرف الزبدي: حالياً في (الضفة الغربية) أنا أذهب لزيارة أهلي مرّة في العام وفي كلّ مرة أزورهم، وأنا قد غادرت (الضفة الغربية) قبل 12 عاماً، أجد المستوطنات التي كانت في السابق مُجرّد بضعة منازل عشوائية على قمّة التلال وقد كبرت الآن لتُصبِح بلدات بل حتّى أشبه

جورج غالاواي: بمُدن

شرف الزبدي: بمُدن، وعندما تنظُر إلى حجم البنى التحتيّة وكميّة الموارِد التي سخّرتها الحكومة الإسرائيلية عندها تتساءل، هلّ يريدون حقاً السلام؟ هل يُخططون فعلياً للخروج من تلك المُستوطنات في أيّ وقتٍ قريب؟ والإجابة بالطبع هي لا! لكن في العودة إلى سؤالك حول منح الفلسطينيين في (الضفة الغربية) الحقّ في التصويت في حال ضمّوا فعلياً (الضفة الغربية) فأنا فعلياً أشُكّ في ذلك لأنني أفترض أنّ (إسرائيل) تُخطط لمُعاملتنا كمواطنين من الدرجة الثانية من دون الحق في التصويت. عملياً، (الضفة الغربية) بأكملها تحت الاحتلال الإسرائيلي، حتّى الرئيس الفلسطيني لا يستطيع مُغادرة (الضفة الغربية) من دون إذن من (إسرائيل)، وعلى أرض الواقع المُستوطنات تنتشر مثل السرطان، إذاً حتّى إن أردنا أن تكون لدينا دولة فنحن عملياً لا نستطيع. لذا أعتقد أنّها مُجرّد مسألة وقت حتّى تضمّ (إسرائيل) (الضفة الغربية) لأنه منذ أسابيع وحسب اعترف "ترامب" بسيادة (إسرائيل) على (الجولان) المُحتلّ وأعتقد أنّ (الضفة الغربية) على الأرجح ستليه

جورج غالاواي: نعم، من فضلك "فاطمة"

فاطمة الحلو – صحفيّة وناشطة فلسطينية: في العودة إلى السيادة على (الجولان) وأن (الضفة الغربية) ستكون التالية، بشكلٍ عام (إسرائيل) لا تُحبِّذ وجود أيّة هيئة فلسطينية. علينا جميعاً العودة إلى المُربّع الأول. علينا جميعاً العودة إلى المُربّع الأول التي لا نعرِف تحديداً على أية شاكلة سيكون، ربما سيكون مُقاومة مسلحة أو مقاومة غير مُسلّحة، هذا غير معروف. لكن المسألة هي أننا لا نستطيع دوماً جلد أنفسنا، وهذا ما يجري الآن مع الفلسطينيين. صفقة القرن واضحة للغاية، إنهم يُحاولون أن

جورج غالاواي: هلّ لديكِ آمال في خطّة "ترامب" و"كوشنير"؟

فاطمة الحلو: أبداً! لا، بالطبع لا! وهذا ما يحدُث الآن مع السُلطة الفلسطينية، إنهم يُحاولون تدمير كلّ شيء حدث منذ اتفاقية (أوسلوا)، حتّى حقّ العودة الذي يُعتَبَر الأهمّ منذ البداية. إنّ ما يجري لا يصبّ في مصلحتنا لكن ما من أحد يستطيع القول أنّ في إمكانه إلغاء حقّ العودة

جورج غالاواي: لا يستطيعون إلغاءه بالطبع                   

فاطمة الحلو: "ياسر عرفات" مات

جورج غالاواي: لكنهم يحرصون على عدم

فاطمة الحلو: "ياسر عرفات" مات في مكتبه في (المُقاطعة) لهذا السبب. "أبو مازن" الآن يُهاجَم أيضاً من قِبَل الإسرائيليين كلّ يوم، ويريدون التخلّص منه وقتله لهذا السبب، بسبب حق العودة، ولأنه لا يزال يُحاول إصلاح الأمر وهو يعلم ويرفض صفقة القرن، هذا الأمر يصب في مصلحته ولا يُمكننا أن نقول أنّه لا يُمثِل الفلسطينيين، ولا يُمكننا أن نطلب منه الذهاب، هذا غير لائِق بالنسبة لنا. لذا أعتقد أنّ الآن هو الوقت المناسب الذي علينا أن نتوحّد فيه كفلسطينيين لنُقاوم صفقة القرن ولندعم قادتنا الفلسطينيين لأن الوقت الآن مناسب

جورج غالاواي: واضح أنّ هذا الأمر عائِد لكم، هذا شأنكم وليس شأن غيركم مهما كان تأثيره على النضال. لكن لا تطلبي منّي أن أدّعي أنّ الاستراتيجية الحاليّة صالِحة وأنّ القيادة الحالية جيدة

فاطمة الحلو: لم تعُد هنالك استراتيجية

جورج غالاواي: لا يُمكنني التظاهُر بذلك

فاطمة الحلو: علينا أن نتوحّد لأنّ الوقت قد حان الآن ولم يتبقَّ لنا شيء آخر، صُدقاً

جورج غالاواي: متوحّدون حول ماذا؟

فاطمة الحلو: لم يتبقّ شيء

جورج غالاواي: متى جرى انتخاب "محمود عباس"؟

فاطمة الحلو: علينا أن نتوحّد كفلسطينيين الآن قبل

جورج غالاواي: متى جرى انتخاب "محمود عباس"؟

كارول حاج: قبل وقتِ طويل من "حماس"

فاطمة الحلو: أياً يكن، أياً يكن! حسناً، منذ وقتِ طويل، أياً يكن. لكنني أعني الآن الوقت قد حان ليتوحّد كلّ الفلسطينيين، إنه الوقت لنتوحّد، لم يتبقَّ وقت للجدال ولاتهام أحدنا للآخَر، ما من وقت لذلك، صدقاً

جورج غالاواي: حسناً، السيّد "نجّار"

أحمد نجار – ناشط من غزّة: نعم، أنأ أوافق على أنّ سلطتنا الفلسطينية فاسدة وبالنسبة لي

جورج غالاواي: سلطة تماماً مثل بقية الأنظِمة العربية

أحمد نجار: أنا أتفق معك

جورج غالاواي: لا أُصدِّق أنها أصبحت هكذا بعد أن أمضيت عقوداً إلى جانب "عرفات"، لا يُمكنني أن أُصدِّق ما أسمعه وأقرأه وأعرِفه عن سلوك السُلطة الفلسطينية

أحمد نجار: نعم بالتأكيد، أعتقد أنه بالنسبة لي كفلسطيني أود النظر إلى جذور المُشكلة هنا، ونريد أن نعرِف لماذا لم نُقِم انتخابات حتّى الآن منذ آخر انتخابات في عام 2006 أو 2005، لا أستطيع أن أتذكّر الآن

أحد الحضور: 2006

أحمد نجار: 2006 نعم، وحقيقة أننا بقينا مُنفصلين عن بعضنا البعض وهنالك (غزّة) و(الضفة الغربية) وحتّى (الضفة الغربية) غير متّصلة في ما بينها ولا يستطيع الفلسطينيين التواصل في ما بينهم. وحقيقة كون الفلسطينيين منقسمين وغير متّحدين في ما بينهم، هذا أيضاً جزء من استراتيجية الإسرائيليين. وأجد أنّه من القسوة عندما يسأل الناس لماذا أنتم غير مُتّحدين أو لماذا أنتم منقسمين حيثُ لدينا (غزّة) و(الضفة الغربية) وهنالِك حكومة مُختلفة في كلتا المنطقتين. بالطبع نحن نتحمّل مسؤولية جزء من ذلك ولكن أيضاً هناك فشل يقع على عاتق المُجتمع الدولي. التحرُّك المتعمَّد لـ (إسرائيل) في عام 2004 عندما اغتالوا كلّ القادة الفلسطينيين، فلـ (إسرائيل) اليد العليا عندما يغيرون بطائِراتهم فوق أيّ جزء من (فلسطين) ويغتالون أي قائِد يعتقدون أنّه سيُحدِث أي تغيير، وقد شهدنا ذلك مع "عرفات" و"الرنتيسي" و"أحمد ياسين" وغيرهم من القادة الفلسطينيين الذين قتلتهم (إسرائيل). لذا، نحن في موقع مواجهة مع تلك الآلة العسكرية الرهيبة التي تعمل ضدّ الفلسطينيين وضدّ نجاحهم في أيّ شكل، وتلك الآلة مدعومة أيضاً من قِبَل بلدنا المحبوب (بريطانيا) الذي تسبّب لنا بالمُشكلة في المقام الأول وبالطبع من قِبَل الولايات المتحدة. مجدداً أريد أن أُكرر أن (بريطانيا) تتحمّل مسؤولية كُبرى وهي ذات تأثير كبير وعليها تغيير موقفها

جورج غالاواي: لقد كانت مؤثِّرة جداً عندما ارتكبت الجريمة وإلّا لما تمكّنت من ارتكابها لكنني أؤكد لك أنها غير مؤثِّرة جداً الآن

أحمد نجار: بالرغم من ذلك ومن منطلق أخلاقي عليهم الاعتراف

جورج غالاواي: بالطبع، وفي حال ظهور حكومة لحزب العُمال قريباً فإنها ستعترِف بدولة (فلسطين)، لكن ذلك لن يُغيِّر كثيراً من وضعكم هذا. نعم "يوسف"

يوسف الحلو – صحافي من غزّة: أعتقد أنّ (إسرائيل) تتبنّى سياسة "فرِّق تسُد" لتُفرِّق بين الإخوة الفلسطينيين ولجعل الفلسطينيين يبدون وكأنهم لا يستحقّون دولة، لدينا حكومتان واحدة في (غزّة) وأُخرى في (الضفة الغربية)، لكن دعنا لا ننسى أنّ (إسرائيل) قد عمّقت من ذاك الانقسام الجغرافي منذ التوقيع على اتفاقية (أوسلو) في عام 1993. كان على اتفاقية (أوسلو) أن تُعبِّد الطريق لحلٍّ سلمي وليس بناء نقاط تفتيش ما بين (غزّة) و(الضفة الغربية). كما أنّ (إسرائيل) اجترحت سياسة شراء الوقت. منذ سبعين عاماً والفلسطينيون يُناضلون، 25 عاماً من مُحادثات السلام التي لم تؤدِّ إلى أي مكان على الرغم من أنّ القيادة الفلسطينية ما زالت مُصرّة على المُطالبة بحلّ الدولتين بالرغم من حقيقة أنّ بعض المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين يتفقون على أنّها وُلِدت ميتة وهناك دعم مُتنامٍ لحلّ دولة واحدة علمانية

جورج غالاواي: المثير للاهتمام أنّ الشاب الإيطالي اليهودي

يوسف الحلو: أعتقد أنه لا يعي تماماً أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي أو أنّ غالبية المسؤولين الإسرائيليين لن يقبلوا أبداً

جورج غالاواي: حسناً، ولكنّهم لم يقبلوا بحلّ الدولتين أيضاً، لذا هُم لا يوافقون على حلّ دولة واحدة أو اثنتين فلماذا لا يتحوّل النضال لأجل ما هو صحيح؟

يوسف الحلو: لذا هم يأملون في استمرارهم لسياسة التطهير العرقي وفي أنّ الفلسطينيين سيتعبون ويملّون ويُغادرون في شكلٍ أُحادي

جورج غالاواي: هذا لن يحدُث أبداً، نعم السيّدة في المُقدِمة

كايسا أنكارستورم – حقوقية نروجية: كوني ولدت من أصلٍ نرويجي حيث أنّ والداي نرويجيان وجاء إلى المملكة المتحدة ويؤمنان بالتضامن الوطني أعتقد أنّ الوقت قد حان للتوقف عن إلقاء اللوم على الفلسطينيين بسبب كارثة عام 1948، وأعتقد أنّ على كلّ الناس الذين يعيشون في الغرب إطاحة تلك الأجندة اليمينية المتطرفة الآخذة في التفشّي عالمياً، أعني إن نظرنا حول العالم فإنّ ما يجري هو أنّ تلك الأجندة العُنصرية التي تُفرِّق كلّ المؤسّسات السياسية والتي سُمِح لها بالانتعاش، أعتقد أنه يجب إطاحة ذلك بهدف إتاحة المجال لنا للنظر إلى الوراء وإلى ما فعلناه بالشعب الفلسطيني خلال سنين طويلة جداً حتّى نتمكّن في نهاية المطاف من الاعتذار لنغيّر ونحرّر (فلسطين) . أعتقد أنّ زمناً طويلاً قد مرّ وعلينا التوقف عن إلقاء اللوم على الفلسطينيين

جورج غالاواي: كيف ستتحرّر؟

كايسا أنكارستورم: علينا إطاحة تلك الأجندة اليمينية المتطرفة وتقديم السردية الفلسطينية للعالم وعلينا التوقُّف عن لوم الفلسطينيين عمّا يفعلونه سواء استخدموا المُقاومة المُسلّحة أم تقدّموا نحو الحدود واستخدموا المُقاومة غير المُسلّحة. لقد حان الوقت لتحميل (إسرائيل) المسؤولية وأن تستيقظ المُدّعية العامة "فاتو بنسودا" وتُنهي تحقيقها الذي بدأته عام 2014، عليها أن تستيقظ وتُحمِّل (إسرائيل) المسؤولية عن كلّ أولئِك الناس الذين قُتلوا خلال السنة الماضية. إنه لأمر مُشين ويجعلني أشعُر بالغضب الشديد والغثيان وأشعُر أنّ الفلسطينيين قد خُذلوا بشكلٍ هائِل في هذا الصدد

جورج غالاواي: ما من شكّ أبداً في هذا. عبّرتِ عن ذلك بطريقة جيدة لكن لسوء الحظّ إنها الكلمة الأخيرة. لقد دعمت اتفاقية (أوسلو) لغبائي لأنني آمنت بالرئيس "ياسر عرفات" الذي كان رفيقاً لي، وبالتالي دعمت حلّ الدولتين وأعتقد الآن أنني كنتُ مُخطِئاً. وِجهة نظري الوحيدة هي أنّ (إسرائيل) لن تضمن حلّ الدولتين وهي مشغولة في تقويضه تماماً، لقد حان الوقت لإعادة رفع الراية لدولة ثنائية القومية في (إسرائيل – فلسطين) من نهر (الأُردن) حتّى البحر، دولة واحدة ديمقراطية حيثُ يعيش اليهود والمُسلمون والمسيحيون والمُلحدون ويتمتّعون جميعاً بالحقوق نفسها، رجل واحد، امرأة واحدة، وصوت واحد. لو كنت فلسطينياً كنتُ لأُحمِّل قيادتي المسؤولية التي انتهت مدة انتخاباتها منذ زمنٍ بعيد والتي سجّلت فشلاً ذريعاً هائِلاً وتقريباً لا ينتهي. هناك حاجة إلى ضخّ دماء جديدة في منظمة التحرير الفلسطينية ولديّ رجل يُمكنه أن يقودها. إنه في سجنٍ إسرائيلي ويُمكنه أن يكون "نيلسون مانديلا" (فلسطين)، حرّروا "مروان البرغوثي"، حرّروا (فلسطين). شكراً جزيلاً على المُشاهدة