عبد الحكيم معتوق - جمال زوبية

 

 

المحور الأول

 

رانا أبي جمعة: أربعة أسابيع على انطلاق العمليات العسكرية بقيادة المشير خليفة حفتر في الغرب الليبي. وقائع الميدان تقول حتى الساعة إنه لا اختراق مهماً يسجّل لا لحفتر ولا لقوات حكومة الوفاق.

ورغم ذلك العمليات العسكرية متواصلة، قتال في الميدان وغارات من الجو وضحايا على أرض العاصمة طرابلس. الانقسام الداخلي يتعقّد، التخندقات السياسية تتعمّق، مراوغة المواقف الخارجية تتظهّر أكثر.

موقفان لا أكثر كسرا حال المراوحة إلى حد ما. نبرة عالية مستجدّة للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة الذي قال، حفتر ليس إبراهام لنكولن، ومشروعه السياسي لا يوافق عليه كل الشعب الليبي.

النبرة الأممية العالية تزامنت مع تصعيدٍ كلامي تركي قطري. الرئيس رجب طيب أردوغان بما يمثله لناحية المحاور السياسية في المنطقة، أعلن تسخير كل الإمكانيات لوقف المؤامرة على الشعب الليبي بحسب تعبيره.

ولكن ماذا عن حقيقة مواقف الدول الكبرى من الولايات المتحدة إلى روسيا وفرنسا وإيطاليا؟

الميدان الليبي والمواقف الخارجية المستجدّة وأفق الحل السياسي محور حلقة اليوم من حوار الساعة مع عبد الحكيم معتوق الكاتب الصحافي الليبي، وجمال زوبية مدير الإعلام الخارجي السابق في حكومة الوفاق.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: أهلاً بكم إذاً مشاهدينا إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة.

سأبدأ معك سيّد عبد الحكيم معتوق من القاهرة. أهلاً بك.

 

عبد الحكيم معتوق: يا أهلاً وسهلاً بك.

 

رانا أبي جمعة: سيّد عبد الحكيم، أربعة أسابيع تقريباً على انطلاق العمليات العسكرية في العاصمة طرابلس بقيادة المشير خليفة حفتر، الميدان يقول بأن العمليات تطول، لا اختراق فعلياً حتى الساعة على الساحات وعلى الجبهات.

يقول المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، الرجل القوي ولكن ربما ليس قوياً مثلما يبدو، وهذه هي المعضلة لمَن يدعمونه.

لماذا لم يتم تسجيل أيّ اختراق فعلي حتى الساعة؟

 

عبد الحكيم معتوق: واضح أنّ حال الاصطفاف عقّدت المشهد العسكري، يبدو أنه كان هناك لدى الداعمين للجيش اعتقاد بأن العملية قد تكون قصيرة، واستند فيها الجنرال حفتر إلى تقارير لجنة الخبراء المتتالية، وعلى بكائيات غسان سلامة أيضاً من خلال إحاطاته لمجلس الأمن التي سمعناها جميعاً، أو السرّية التي تحصّلنا على نسخ منها، غسان سلامة عوّدنا بالنحيب والبكاء على الوضع الإنساني في ليبيا، وعلى استشراء الفساد وعلى تغوّل العصابات المسلحة، سواء كانت العقدية أو الأخرى الخارجة عن القانون، وهو يزوّد الدول الكبرى الفاعلة في مجلس الأمن بتقارير وصوَر، طبعاً من خلال أيضاً عمل السفراء المُعتمدين في ليبيا، بالتنسيق معهم، وبالتعاون أيضاً مع ستيفاني ويليامز وكانت قبلها تيمورا جونز.

فكل هذه المعطيات ربما شكّلت رأياً عاماً غربياً بأنه يجب أن تكون هناك قوّة عسكرية، وليس كما زعم غسان سلامة للأسف أمس بأن خليفة حفتر، ليس دفاعاً عنه، ولكنه شخص، قال بأنه مشروعهم السياسي، هو ليس لديه مشروع سياسي أصلاً خليفة حفتر حتى يقبل أو يرفض. الرجل منذ البداية يريد أن يُعيد بناء الجيش، وأن يُعيد أيضاً بحسب كل تصريحاته أو تصريحات القادة العسكريين.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيّد عبد الحكيم، سؤالي كان واضحاً، لماذا لم يتمّ حتى الساعة تسجيل أيّ تقدّم لافت للمشير خليفة حفتر؟ وكيف يمكن القول بأنه ليس لديه مشروع سياسي؟ ألا يريد الوصول إلى السلطة؟

 

عبد الحكيم معتوق: ليس بقوّة السلاح. أولاً أنا لست خبيراً عسكرياً حتى أطلعك على ما يدور على الأرض، لأن الروايات حقيقة مُتضارِبة، وهناك قتلى بالعشرات، وهناك جرحى بالمئات، أنا الآن أتحدّث عن الوضع العسكري، وهناك فريق أو معسكر الجيش يهاجم، وهو حسب الإفادات وحسب شهود عيان ليس على تخوم طرابلس، أنت تتحدّثين بأنه في قلب طرابلس، المجتمع الدولي تركه حتى وصل إلى خمسة كيلومترات أو سبعة كيلومترات من ميدان الشهداء، ماذا تبقّى إذا كنت تتحدّثين عن الغرب؟

ولكن في كل الأحوال، أنا أؤكّد لك بأن هذه القراءة الميدانية ربما يقدّمها خبير عسكري أكثر دراية بما يدور على الأرض، إنما أؤكّد لك مسألة وحتى أصحّح لك الفكرة وللمُتلقّي، بأنه ليس ثمة هناك مشروع سياسي، ولا الغرب الأوروبي والأميركي يسمح بعسكَرة دولة، إلا إذا كان هناك تكرار لنموذج عربي آخر من خلال الانتخابات.

رانا، مسألة أنّ خليفة حفتر يأتي بقوات لطرابلس لكي يمسك بالسلطة، هذه مغالطة كبيرة وقع فيها غسان سلامة، وهذا قاله كثير من الأوروبيين بمن فيهم لودريان وبمن فيهم كونتي، لا يمكن لخليفة حفتر أو غيره أن يدخل طرابلس على ظهر دبابة وبندقية حتى يحكم الشعب الليبي. هو يريد، للمرة المليون، يُعيد هيبة الدولة، وهذا إن لم يكن هو إبراهام لنكولن، فليكن نكروما أو عبد الناصر أو معمّر القذافي.

ليبيا لا بد من أن تتطهّر من هذا الدَنس، اتفقنا أم اختلفنا، هناك دَنس أساء وأغول في دم الليبيين، وهذا باعتراف كل المراقبين، والليبيون يعانون من ويلات مدة ثماني سنوات بسبب هذه النفايات البشرية التي رميت من كل أصقاع الأرض في ليبيا، وبسبب هؤلاء المجرمين المتفلتين الذين استحوذوا على السلاح ويسيطرون على مفاصل الدولة وكما قال غسان سلامة يولد كل يوم مليونير بالحرام، ونحن دقنا ذرعاً بهذا ونحن مع الشيطان أن يطهّرنا من هؤلاء.

 

رانا أبي جمعة: أستاذ عبد الحكيم، إسمح لي أن أنقل بعض الأفكار التي أثرتها إلى ضيفنا من مصراطة السيّد جمال زوبية.

السيّد عبد الحكيم صحّح لي بالقول بأنّ المشير خليفة حفتر لا يريد الوصول إلى السلطة، مُتحدّثاً عن أنّ هيبة ليبيا ليست حاضرة اليوم.

هل توافقه الرأي سيّد جمال؟ هيبة الدولة ليست حاضرة مع حكومة الوفاق، فائز السراج، لا سيما إذا ما توقّفنا أيضاً عند بعض المقالات ربما التي تؤكّد ما يقوله عبد الحكيم أو تشير إلى ما يقوله، كموقع أفريكا أنتليجنس الذي نشر تقريراً أجنبياً مُقتضباً تحدّث عن سيطرة قيادات مصراطة على حكومة الوفاق؟

 

جمال زوبية: أولاً صباح الخير.

 

رانا أبي جمعة: صباح النور.

 

جمال زوبية: صباح الخير لضيفك ولكل مَن يتابعكم الآن. خليفة حفتر، دائماً نسمع، وحتى نحن لدينا، مثل هو السيسي، عندما تقدّم وظهر وقام بانقلاب على الحكومة السابقة، قال نفس الأمر إنه لا يرغب بالسلطة ولن يكون حاكماً وغيره، هذا هو فعل الديكتاتوريين، هذا ليس بجديد، حفتر بقرارته حتى هو انقلب على رفاقه الذين انطلقوا معه في عملية الكرامة، قام بنفس الأمر، تخلّص منهم، وهم يتحدّثون على أنهم أجبروا على الخروج أو تمّ تتبّعهم بينهم، وجدوا أن حفتر يريد السلطة. عندما يأتي حفتر بأولاده ويمنحهم رتباً عسكرية وهم لم يزوروا أية كلية عسكرية حتى زيارة، يعطيهم رتباً عالية وينصّبهم أمراء في كتائب حربية كبيرة جداً وأكثر تسليحاً، هل كان يرغب بسلام وإقامة الدولة المدنية؟ عندما يقال إنه نظّف الشرق، ليبيا الآن فيها أربع مناطق، ما الذي فعله؟ أبعد المُنتخبين وعيّن بدلاً منهم حُكّاماً عسكريين.

 

رانا أبي جمعة: سيّد جمال، سألت عن هيبة الدولة. هل هي حاضرة اليوم من خلال حكومة الوفاق الليبية؟

 

جمال زوبية: هي بالتأكيد حاضرة، أولاً، مع الأسف، انطلاقة الصراع كانت بلعبة دولية وفرض واقع، كثير من الليبيين قبلوا بحكومة الوفاق لأنهم ينتظرون لحظة الانتخابات حتى يتمّ تغيير هذا الأمر بشكل سلمي، الليبيون لا يرغبون بحرب، هذا طبيعي، الناس تكره الحرب، وبالنسبة لما يقال أن مصراطة مُستحوذة على حكومة الوفاق، فيها عضو واحد وبالعكس هو محسوب على حفتر، وزير الداخلية تم تعيينه من شهرين فقط ومرّت على تشكيل الحكومة ثلاث سنوات، فهذا كلام، كلام لا معنى له في الواقع، باعتبار أنّ هذا الكلام لا قيمة له من الناحية السياسية ومن ناحية عكسية، إذا كان حفتر قال سينهي العملية في الغرب خلال 48 ساعة، مع الأسف الدول الاستعمارية هي تنظر لهذا الأمر، صار الهجوم، وبعد أن تدخلت السعودية والإمارات، طائراتها تقصف في العاصمة ودمّرت الكثير من المساكن.

 

رانا أبي جمعة: وفي الواقع سيّد جمال، لكلّ طرف في ليبيا الدول التي تدعمه، وربما هنا أتوجّه بالسؤال إلى السيّد عبد الحكيم من جديد.

الضربات الجوية التي تجري اليوم على العاصمة الليبية طرابلس هي مثار جدل، ربما لدقّة هذه الضربات التي تنفَّذ.

وزير الداخلية المفوّض في حكومة الوفاق فتحي بشاغا تحدّث عن أنّ الضربات دقيقة، وتحدّث عن إمكانية أن تكون هناك طائرات أجنبية.

سيّد عبد الحكيم، هل لديك أية معلومات إن ما كان هناك من تدخّل لطائرات أجنبية مباشرة في طرابلس العاصمة؟

 

عبد الحكيم معتوق: بداية إسمحي لي رانا أن أصحّح مغالطة أخرى وهي مسألة الانقلاب، طبعاً ليس دفاعاً عن الحال المصرية، ولكن أنا أعود إلى الاستبيانات ووحدات قياس الرأي العام سواء كان في 30 يونيو عندما خرج، وأعتقد أن الأخ جمال أو أيّ مراقب آخر يجب أن يحترم هؤلاء الذين خرجوا في 30 يونيو بالملايين، ورفضوا حُكم الإخوان، رفضوهم لأنّ مشروعهم فشل وظلامي، ويريد أن يُعيد مصر الحضارة والثقافة والفكر إلى عصور الظلام.

هذه هي المشكلة ومنشأها، هذا هو اختيار الشعب الليبي، والسيسي تنازل عن بزّته العسكرية ودخل انتخابات وكسبَ الانتخابات، وهذا حصل حتى في أميركا، وحصل في بريطانيا، وحصل في كل العالم، حصل مع الجنرال ديغول، فهي ليست سابقة على كل حال، لكن الشعوب فيها مَن يقرّر.

أنا تحدّثت عن مسألة اغتصاب السلطة بقوّة السلاح، بمعنى تكميم الأفواه وفرض رأي واحد، هذا لن يتأتى لكائن مَن كان، لن يتكرّر ولن يقبل به لا الشعب الليبي ولا الرأي العام الدولي.

الحقيقة اجتزاء التاريخ بهذه الطريقة الغبيّة يستفزّني كثيراً، عندما تتحدّثين عن غارات جوية، أنا أشاهد معك على دكّ كل مدن ليبيا منذ عام 2011، أين كان هؤلاء عندما دُكّت منشآتنا الحيوية ومساكننا وطرقنا وجسورنا؟ أكثر من 70000 طلعة و30000 غارة وهذا تحدّث عنه زميلنا العزيز سامي كليب في حلقة كاملة بالمناسبة، وعرض كتاباً كدليل على ذلك وذكر عدد الغارات وعدد الصواريخ وعدد الطائرات التي طلعت وعدد الطيارين والأموال التي أنفقت على تلك العملية.

فبالتالي أنا دائماً أنحاز إلى الوطن، مسألة خلافك مع نظام حُكم لا يبرّر لك بأية حال من الأحوال أن تسمح لأية قوى خارجية بالتدخل، وهذا ربما أستعيره من فيديل كاسترو، الثورات التي تستعين بقوى خارجية تصبح خيانات وليس ثورات، خصوصاً عندما ينتفي فيها المشروع الفكري، فالذي حصل في ليبيا انتفاضة، شباب يطالبون بحقوقهم.

 

رانا أبي جمعة: برأيك سيّد عبد الحكيم، ليس هناك من تدخّل مباشر عسكري من بعض الدول التي تدعم خليفة حفتر؟

 

عبد الحكيم معتوق: يا رانا، القصة ليست مَن يدعم خليفة حفتر أو مَن يدعم حكومة الوفاق التدخّل بدأ منذ عام 2011.

 

رانا أبي جمعة: نعم سيّد عبد الحكيم، التدخّل بدأ منذ عام 2011، لكن هل يجب أن يتواصل نفس المسار منذ عام 2011 حتى الساعة؟

منذ شهر تقريباً كان بدأ الحديث عن مفاوضات، عن مؤتمر وطني لكل الأطراف الليبية. هل يجب أن نبقى في الماضي؟ ألا يجب أن يكون هناك ربما تقدّم في المسار السياسي؟

 

عبد الحكيم معتوق: لا، طبعاً، لم نخرج لأننا ما زلنا، رانا نريد أن نعيد الأمور إلى وضعها القانوني وفقاً لرؤية المنتدى الأممي، هذا ليس كلامي وليس سؤالاً تطرحينه كي أجيب من بنات أفكاري. هناك سوابق وما بُني على باطل فهو باطل. منذ عام 2011 المجتمع الليبي قسّم إلى فسطاتين، وهذا التدخّل هو الذي سمح بهذا الاصطفاف الآن، أنا كنت أتصوّر إلى وقت قريب بأنه ربما المجتمع الدولي اصطفّ بمعنى المجتمع الذي أسقط الدولة وشرّد الشعب ونهب ثرواته على مدى وجعله يصطفّ أمام البنوك كأنهم متسولون أو مهجّرون في أصقاع الدنيا في تونس، في مصر، في إيطاليا، في كل مكان.

أنا كنت أتصوّر أنه ربما اصطلح حاله وأراد أن يتّفق من جديد ويسقط الفوضى لكي يُعيد بناء الدولة، ليس لسواد عيون الليبيين بالمناسبة رانا، لا، لأنه تلظّى بهذه الهجرات العكسية، الأمواج البشرية التي تأتي من غرب أفريقيا تمرّ عبر ليبيا إلى أوروبا والتي تتسلّل منها ذئاب مُنفردة أو ذئاب جماعية، وقامت بعمليات انغماسية في أكثر من عاصمة أوروبية، وأيضاً العمق المصري والعمق الجزائري والعمق التونسي، كلّهم ينادون بضرورة أن تعود ليبيا دولة، أن تأخذ ليبيا دورها.

ليبيا تمتلك مساحة شاسعة، مليون و750 ألف كيلومتر مربع، 2000 كيلومتر شاطئ على أوروبا، ثروات طبيعية هائلة تكفي لمئة مليون نسمة وليس خمسة ملايين نسمة تعداد السكان الليبيين، هنا يقطنون حي شبرة في القاهرة، فبالتالي لا يمكن للعالم ولكن للأسف الشديد بعد أن حصل جزء من هذا الاصطفاف الدولي، تفاجأنا بأن هناك المعسكر الآخر الذي يخرق قرارات حظر السلاح والتدخّل وما زال يريد أن يدعم مشروع الإسلام السياسي الذي رفضته حتى أوروبا وأميركا بعد أفول نجم أوباما كلينتون، ما زال حتى اللحظة، هنا أتحدّث عن أنقرة الدوحة.

 

رانا أبي جمعة: وسوف نتحدّث عن أنقرة الدوحة سيّد عبد الحكيم، ولكن بعد هذا المقال في صحيفة الأخبار اللبنانية، "انقسام أميركي على دعم حفتر: ترامب وبولتون يزكّيان الغزو". نتابع.

 

الأخبار اللبنانية: انقسام أميركي على دعم حفتر: ترامب وبولتون يزكّيان الغزو

في الأعوام القليلة الماضية، التزمت الولايات المتحدة دعم حكومة الوفاق الوطني، وتماشياً مع هذا الخط السياسي تفاعلت وزارة الخارجية الأميركية مع هجوم قوات حفتر على طرابلس بالوقوف إلى جانب حكومة الوفاق الوطني.

في السابع من نيسان (أبريل)، أي بعد ثلاثة أيام من بدء المعارك، أصدر وزير الخارجية مايك بومبيو بياناً قال فيه "لقد أوضحنا أننا نعارض الهجوم العسكري من قِبَل حفتر وندعو إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ضد العاصمة".

إلى حد تلك اللحظة، بدا الأميركيون متناسقين مع مواقفهم السابقة، إلى أن قرّر ترامب قلب الطاولة حين أصدر البيت الأبيض بياناً قال فيه إن ترامب اتصل بحفتر هاتفياً، وأقرّ ترامب بدور المشير المهم في مقاومة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية.

بدايةً أشار البيان إلى خليفة حفتر كمشير وهو وصفٌ مختلفٌ عمّا استخدمه وزير الخارجية عندما وصف التشكيلات المهاجمة لطرابلس بقوات حفتر، ويعني ذلك إسباغاً للشرعية على حفتر، بالاعتراف برتبته التي لم يتحصّل عليها من حكومة الوفاق.

علاوةً على ذلك، يبدو أنّ البيت الأبيض لم يورد إلا نصف حكاية التواصل مع حفتر، إذ نشرت وكالة بلومبرغ مقالاً يستند إلى تسريبات من دبلوماسيين أميركيين يوفّر معلومات أكبر عن مسار الاعتراف بحفتر وهجومه.

تكشف المعلومات أنّ مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون اتصل بحفتر أولاً، ما ترك لدى الأخير انطباعاً بوجود ضوءٍ أخضر أميركي لهجوم قواته على طرابلس.

وفيما يستبعد حصول تدخل أميركي مباشر لنصرة حفتر، يبدو الأمر كما لو أن ترامب أصدر تفويضاً لمصر والسعودية والإمارات للتصرّف بحرية في ليبيا التي تنظر إليها هذه الدول كحلقةٍ أخرى في سلسلة البلدان التي تقود فيها حملة القضاء على الإسلام السياسي والنفوذ التركي القطري.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد جمال من مصراتة.

سيّد جمال تحدّثت ربما في بداية هذه الحلقة عن التدخّلات السعودية الإماراتية، سأنتقل معك إلى التصريح اللافت للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تحدّث عن أنّ تركيا تريد تسخير كل الإمكانات لمنع المؤامرة على الشعب الليبي.

أليس هذا تدخّلاً أيضاً خارجياً في الشؤون الداخلية الليبية؟

 

جمال زوبية: عزيزتي أولاً، التدخّل التركي القطري، هذا موجود في الإعلام فقط، لكن في الواقع، منذ بداية برلمان طبرق في بداية سنة 2015، أول تصويت جرى على طلب دعم لقصف جوي من دول أخرى، وسنة 2015 أعدّت جريدة نيويورك تايمز تقريراً موسّعاً جداً عن الدعم الإماراتي، وعرضت الكثير من الصوَر للسيارات المدرّعة والطائرات التي أتت من الإمارات.

الإمارات في هذه الحملة، ضاحي خلفان والمجموعة التي معه، على مدار الساعة هم على تويتر ويقودون قواتهم المسلحة، وثم نأتي لمصر، مصر لاحظنا أنها، في عدّة تصريحات يقولون والله نحن نضرب، قاموا بقصف الكثير من المدن الليبية، ويقولون نحن نحارب الإرهاب. فرنسا عام 2015 تمّ إسقاط مروحية لها كان فيها ثلاثة جنود واعترفت.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيّد جمال، سوف أقول لك ما قلته للسيّد عبد الحكيم، لا نريد العودة إلى الوراء كثيراً، لا نريد العودة إلى 2011 و2015. نتحدّث اليوم، هناك تطوّرات جديدة، هناك عملية لم تكن متوقّعة في العاصمة طرابلس.

كان هناك نوع من الصمت الدولي إزاء ما يحصل، الجميع يتحدّث عن وجوب العودة عن هذه العملية العسكرية والذهاب نحو حل سياسي.

اليوم هناك تدخّل تركي واضح، هناك موقف يمكن أن يوصف بعالي السقف. كيف ترونه؟ هذا ألا يبرّر ربما تدخّلات أخرى؟

 

جمال زوبية: يا سيّدتي، أنا عندما أتحدّث لمشاهديكم أو متابعيكم، لا بد منّ أن يعرفوا، هذه الحقائق، لا بدّ من توضيح هذه الحقائق. كما قلنا الدعم التركي هو عبارة عن كلام إعلام، ليس له معنى، الجزائر أيضاً قالت بأنها لن تسمح باعتبارها هي لن ترضى بوجود سيسي قريب من حدودها، وبالتالي يعرفون أنّ حفتر هو عبارة عن دمية يقوم بتحريكها الآخرون كما يريدون، وكما قال والله نحن سنرسل الحرب إلى الجزائر، أنت الحرب لا تستطيع نقلها داخل المدن الليبية، كيف تعمل.

مع الأسف الذي أوصل الأمور التي تحدّث عنها ضيفك، عندما وصلوا لخمسة كيلومترات، كل المأساة نتيجة التدخلات الغربية ومع الأسف العمالة لغسان سلامة، مع احترامي كونه لبنانياً، ولبنان أرقى من أن يخرج مثل هذه الأشكال، رجل مُرتشٍ، مثل فانكان يونغ في السابق، هو يحاول أن يقنع حكومة الوفاق أن هذا التقدّم لحفتر لا معنى له وهو عبارة عن استعراض قوّة.

 

رانا أبي جمعة: في الواقع سيّد جمال، الصوت لا يأتينا بشكل واضح، هناك كلمات لا أسمعها بشكل جيّد، أعتذر عن المقاطعة، وربما نصلح الصوت بعد الفاصل.

مشاهدينا نذهب إلى فاصل قصير، ومن ثم نعود لمتابعة حلقة حوار الساعة. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأجدّد أيضا الترحيب بضيفينا الكريمين عبد الحكيم معتوق الكاتب الصحافي الليبي، معنا من القاهرة، وأيضاً جمال زوبية مدير الإعلام الخارجي السابق في حكومة الوفاق، معنا من مصراتة.

أتوجّه إليك سيّد عبد الحكيم. هل توافق بأنّ التدخّلات القطرية-التركية اليوم هي تدخّلات كلامية لا غير؟ وماذا عن الأطراف ربما التي تُحسَب على الإسلام السياسي، أو تحديداً أكثر ربما على الإخوان المسلمين؟

 

عبد الحكيم معتوق: رانا، ضيفك وصف المبعوث غسان سلامة بأوصاف غير لائقة، السيّد غسان سلامة شخصية محترمة ومثقّف كبير ومفكّر، ولديه إسهاماته في المكتبة العربية في ما يتعلق بالنظم السياسية، له رأيه، والرجل حاول قدر جهده، وسار بكل الاتجاهات وبأكثر من سرعة من أجل إحداث مقاربة، ولا يمكن أن نحمّله أكثر مما يحتمل، بصراحة. هذه شهادة للتاريخ، ليست للمجاملة.

أنظري رانا، الآن ليبيا تشهد معسكرين، أو الحال السياسية العسكرية هي تصطف وراء معسكرين، معسكر مصر-الإمارات-السعودية وربما نصف فرنسا، لأن فرنسا موقفها مترنّح، ربما ماكرون إلى وقت قريب يدعم الجنرال حفتر، ولكن لودريان لا يزال يصرّ على أنه يعترف بحكومة الوفاق، وهذه مشكلة أخرى طبعاً.

اللافت في الموقف الدولي، وهو في سابقة تحصل في مجلس الأمن لم نعهدها منذ ربما حتى عقود، من أيام نيكيتا خورتشوف ربما، أنه يحصل في ملف من الملفات الساخنة توافق، ليس شبه كامل.

 

رانا أبي جمعة: روسي-أميركي.

 

عبد الحكيم معتوق: روسي-أميركي كامل، نحن لم نتطرّق إلى التفاصيل لأنه الحقيقة الإخوة في حكومة الوفاق.

 

رانا أبي جمعة: لماذا برأيك سيّد عبد الحكيم؟ لماذا هذا التوافق على عدم الذهاب إلى وقف إطلاق النار؟

 

عبد الحكيم معتوق: بالضبط التوافق غير المسبوق كان الأميركي-الروسي على قرار كانت تريد بريطانيا أن تمرّره بشأن وقف تقدّم قوات الجيش بقيادة المشير حفتر وإعادتها إلى المعسكرات.

لماذا؟ هذا سؤال مهم جداً. لماذا هذا التوافق؟ وبالمناسبة الإخوة في مجلس رئاسة حكومة الوفاق كانوا حتى الأسبوع التالي من الحرب يراهنون على الموقف الأميركي، على الخلفية التاريخية، الفكر البريطاني والعضلات الأميركية، كان هناك اعتقاد شبه يقيني بأنهما ربما يتفقان على تمرير هذا القرار، ولكن تفاجأ الجميع وصدمنا حقيقة بالموقف الروسي-الأميركي المتطابق، لأنه مثلما قلت لك رانا في بداية الحلقة، لأن هذه المؤسّسات، صنع القرار سواء كان في موسكو أو في واشنطن لم تتطابق وجهتا نظريهما إلا عندما توفّرت لهما معلومات استخبارية من خلال الأرض ومن خلال المجسّات والأقمار بأن هناك مجموعات عقدية جاءت من سوريا ومن العراق، وهذا ليس كلامي رانا، هذا قاله نائب وزير الدفاع الروسي في مقابلة متلفزة.

قالها بصراحة، إن هناك جماعات، وربما حتى أبو بكر البغدادي منذ يومين تحدّث في هذا وباركَ غزوات داعش في ليبيا. هذا ليس كلامي أيضاً، وشهِدَ شاهدٌ من أهله. السيّد نائب وزير الدفاع الروسي قال بأن هناك عناصر تكفيرية شرسة كانت تقاتل في العراق وسوريا، نقلتها تركيا بالتعاون مع قطر إلى ليبيا للقتال هناك، إضافة مرّة أخرى إلى تقارير لجنة الخبراء، وإحاطات غسان سلامة المتكرّرة التي تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن هناك مليارات، مئات المليارات من الدولارات هُرّبت، والآن موجودة في بنوك إسطنبول والدوحة.

 

رانا أبي جمعة: سيّد عبد الحكيم، أبقى معك في هذا الإطار، تحدّثت عن الموقف الروسي-الأميركي، ولكن الموقف الأميركي تغيّر منذ بداية العملية وحتى اليوم، كان هناك موقف لوزير الخارجية ربما مغاير لموقف الرئيس دونالد ترامب الأخير.

الموقف التركي المستجد هل يمكن له ربما أن يُعيد الاصطفاف بشكل أوضح للدول؟ بعض الدول نوعاً ما تراوغ في موقفها إزاء التطوّرات. هل يمكن هذا الموقف التركي الواضح أن يرجّح كفّة موقف دولي على آخر؟

 

عبد الحكيم معتوق: أنظري، نحن اعتدنا أن رجب طيب أردوغان عندما يُصارِح أو يُجاهِر عن موقف تركي رسمي بهذا الشكل، فهو يعبّر عن حال هزيمة وانكسار، الآن الرجل وضعه على المستوى السياسي، تعرفين، الهزّات التي تعرّض لها حزب العدالة والتنمية، سواء كان في أنقرة أو في إسطنبول، بدأت الجموع التركية العلمانية التي لا تريد لهذا الحزب الحاكم أن يستمر في اليقظة، طبعاً غير المؤامرة التي وصفها أردوغان بمؤامرة غولن شريكه في الأعمال الذي انقلب عليه، هو انقلب قبل أن ينقلب غولن.

اليوم جموع الوعي الجمعي التركي تبيّن له بأن هذا الحزب حقيقة سبّب له مشاكل، سواء كان في سوريا، وأيضاً مع العرب، أصبح هناك نفس كراهية كبير جداً لدى كثير من العرب تجاه الأتراك، حتى وإن كان بعض العرب يذهبون للاستجمام والسياحة هناك، فهذا لا تأخذينه على محمل الجد لأنه يعكس حال انكسار حقيقية، هذا من وجهة نظري. لكن بالمقابل فعلاً هو ربما يفتح الباب أمام المزيد من الاصطفاف، هذا هو المخيف، لأنني كما قلت موضوع المعسكرين، طبعاً الغلَبَة لمعسكر الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن التي بمقدورها أن تجتمع مرة أخرى، ليس بقرار، أن تجتمع حتى بشكل طارئ، إما أن توقف الحرب أو إنها تنحاز إلى فريق على حساب آخر وتحسم المعركة.

 

رانا أبي جمعة: وهذه الفكرة إسمح لي أن أنقلها إلى السيّد جمال زوبية.

سيّد جمال، كان هناك مشروع قرار تقدّمت به بريطانيا، كان هناك فيتو مشترك روسي-أميركي على هذا القرار. هل تتوقّع أن تكون هناك جلسة ربما أخرى لمجلس الأمن لوقف هذه العملية العسكرية عند هذا الحد؟

وأيضاً أسأل عن التصريح الأخير لرجب طيب أردوغان، تحدّث عن أنّ الأزمة الليبية لا يمكن أن تُحَلّ بالمسار العسكري، وإنما يجب أن يكون هناك رهان على ما هو سياسي.

هل هناك من إمكانية للذهاب بحل سياسي برغم كلّ ما نشهده من تصعيد في الميدان؟

 

جمال زوبية: الحل السياسي عزيزتي لا بدّ من أن يتم لإبعاد شبح العسكريتاريا في المشهد، لأن العسكريتاريا لا يمكن ان تكون متداخلة في أيّ عمل سياسي. السفير الأميركي صرّح أول أمس بأنه نتيجة اجتماعه مع السيّد بشاقا تحصل على معلومات كثيرة مهمة جداً لهم، وقال إنه قام بإرسالها مباشرة إلى الخارجية الأميركية أو إلى الإدارة الأميركية من أجل توضيح كثير من الأمور التي كانوا يعملون عليها.

قصة ان هناك إرهابيين موجودين، واحتمال حتى أن أبو بكر البغدادي موجود، صرّح أمس لما سمع التصريح التركي، وهذا بالمناسبة طبعا نحن في ليبيا، دائماً عندما يكون حفتر في موقف حَرِج دائماً تخرج قوات داعش في مكان معين حتى تحاول أن تغيّر وجه الإهتمام الإعلامي بهزائم حفتر.

بالنسبة للمواقف الغربية، طبيعي، هم بتقديري أن اللاعب الروسي طبعاً هو لاعب مهم.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيّد جمال إسمح لي أن أسأل، وكأنك تشير إلى تنسيق بين قوات حفتر وعناصر داعش؟ داعش يتحرّك في ليبيا خدمة للمشير خليفة حفتر؟

 

جمال زوبية: نعم، لا شكّ أنّ الإمارات كانت من الداعمين هي وفرنسا لعصابات داعش، هذا واضح، من خلال المخابرات الفرنسية، وأيضاً بالنسبة للإمارات، وجدوا الكثير من الأسلحة أيام البنيان المرصوص في سرت، ووجدوا أيضاً سبعة من الضباط المصريين كانوا يعملون في التفخيخ، وهؤلاء موجودون بالأسماء، ومع الأسف تم الضغط على حكومة الوفاق لتسليمهم للسيسي.

اللاعب الروسي دائماً هو لاعب شطرنج، يهمّه إسقاط الآخرين، هو طبعاً شجّع حفتر لأنه يعرف أن نهايته ستكون في الهجوم على طرابلس، وبالتالي يريد أن يحرق أوراقه.

 

رانا أبي جمعة: قبل أن نتحدّث عن روسيا، إسمح لي أن أسألك سيّد جمال، تقول بأن هناك الكثير من المعلومات التي تؤكّد العلاقة بين داعش ومعسكر الإمارات والسعودية وما إلى ذلك.

العناصر التي قيل بأنها نُقلت من سوريا والعراق، نُقِلت عبر أية أراضٍ، عبر أية دول؟ كان هناك حديث عن تركيا.

 

جمال زوبية: هذا كلام في الإعلام، لكن نحن دعينا نتحدّث كواقع، في درنة كانت هناك مجموعة من 700 شخص تقريباً خرجوا مسافة أكثر من 600 كيلومتر من درنة إلى سرت، وكانت 90 في المئة تقريباً من هذه المناطق تخضع لسلطة حفتر، وبالتالي لم يتم حتى رمي حجر عليها، أيضاً في وسط بنغازي تم إخراجهم بواسطة مجموعات الميليشيات التابعة لحفتر، هذا موجود في الإعلام واليوتيوب.

 

رانا أبي جمعة: أحياناً تريد الاستناد إلى الإعلام سيّد جمال وأحياناً لا تريد الاستناد إليه، أحياناً تقول إنه كلام إعلامي وفي مواقف أخرى تستند إلى بعض وسائل الإعلام.

كنت تتحدّث عن روسيا، إسمح لي أن أتخطّى هذه الفكرة، عناصر داعش أعتقد سيّد جمال، سوف أعطيك الوقت، أعتقد بأن عناصر داعش، معظم الدول غذّت هذه العناصر وإن لم تغذِّ عناصر داعش بشكل مباشر، غذّت هذا الفكر المتطرّف.

كنت تتحدّث عن روسيا. برأيك ما الذي تريده روسيا من ليبيا في هذا الوقت بالتحديد؟

 

جمال زوبية: لا، من فضلك، أنا لا بدّ من أن أوضح نقطة أثرتِها أمام المشاهدين، لا بدّ من أن أوضحها، قلت لك أن هذه الشواهد موجودة في يوتيوب، وهناك فارِق بين التصريحات والشواهد على الأرض، قوات انتقلت مسافة تزيد عن 700 كيلومتر، مجموعات بسيارات مدرّعة مسلّحة انتقلت حوالى 300 كيلومتر في المنطقة التي يحكم فيها حفتر، هذا ليس تصريحاً إعلامياً، هذه حقائق على الأرض موجودة وصوَر في اليوتيوب.

بالنسبة إلى عناصر داعش الذين كانوا موجودين في بنغازي، خرجوا عبر ميليشيات حفتر، وهناك أشخاص يتحدّثون عن أنفسهم وتمّ التحقيق معهم، هذه ليست تصريحات.

أما بالنسبة لموقف روسيا، روسيا لديها حليف طبيعي الجزائر، ولا يمكن أن تتخلّى عنه، نعرف أن فرنسا الآن وضعها غير مستقر، وهناك احتمال أن تفقد أوراقها الموجودة في الجزائر، باعتبار نتيجة الهيجان الشعبي أو نتيجة الحراك الشعبي الموجود الآن في إسقاط حكومة العسكر، موجودة باعتبار أنها موالية تماماً لفرنسا، وربما يعرف الكثير بأن معظم النفط والغاز الذي تأخذه من الجزائر شبه مجاني، وبالتالي يهم روسيا جداً أن تحاول خلخلة الوضع، وتسعى لإحراق حفتر لعدّة أسباب، لأنها متأكّدة أنّ حفتر لا يملك أية قوات بالنسبة له إلا من خلال التدخل الإماراتي وغيره، ورأينا أنه في مناطق بسيطة داخل بنغازي بقي أربع سنوات لم يتمكّن من التقدّم داخلها، وبالتالي لن يكون له مستقبل، وسيندحر إن شاء الله قبل العيد، ستكون قوات الثوار وقوات حكومة الوفاق، ستكون في الرجمة، هذه الشواهد تدلّ عليها والآن التطوّرات موجودة.

بالنسبة للأميركان، كما قلنا، حتى هم يتمنّون أو يرغبون بخسارة فرنسا وكسرها، ولاحظنا أن فرنسا انزعجت جداً من السيّد مشاغا عندما ألغى كل التقديمات الأمنية والاتفاقيات الأمنية الموجودة معهم. وبالتالي هذه الدول دائما تسعى إلى مصالحها الخاصة، وبالتالي عندما تشعر بأن هناك ضغوطاً كثيرة، وهناك حتى الآن حراك في المغرب العربي لعمل مقاطعة لهذه الدول الأربع، وهي فرنسا والإمارات ومصر والسعودية، هذا الأمر لا شكّ يُسعِد روسيا ويسعِد الكثير من الدول ويسعِد أيضاً الكثير من الليبيين، ويعرفون أن هذا الأمر، أن السيسي دعمه لا محدود لحفتر بقواته وهناك قوات كانت موجودة في درنة.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي سيّد جمال أن أعقّب على مسألة الاعتماد على اليوتيوب كمصدر للمعلومات، في عصر الصورة هناك مجازر ربما تُصوَّر لم تقع في الأساس، للأسف هذا ما أظهرته الأزمات في الدول العربية.

سوف نتابع هذا النقاش، ولكن بعد هذا المقال في الميادين نت "تعارب المصالح النفطية بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا".

 

الميادين نت: تعارض المصالح النفطية بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا، سيليم جريزي

المستقبل السياسي لليبيا اليوم مشروطٌ جزئياً بالنهج الجيوسياسي التنافسي بين فرنسا وإيطاليا، في بلدٍ لا تزال فيه أكثر من عشرين جماعة سياسية مسلّحة تتنافس من أجل السيطرة على الدولة وعلى آبار النفط. تدافع روما وباريس عن رؤيتين متعارضتين تماماً.

اصطفت الحكومة الإيطالية وراء الموقف الرسمي للأمم المتحدة في الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية لفائز السراج، باعتبارها الشرعية الوحيدة. خيار يبدو متّسقاً مع مصالح إيطاليا ونفوذها غرب ليبيا.

من خلال دعمها لقوّة طرابلس، تعمل إيطاليا أيضاً على تأمين محطة النفط الهامة في مليتة، والتي تشترك في إدارتها شركة النفط الوطنية ومجموعة إيني. باستثناء بقية المدن الليبية، والتي تتقبّل دور إيطاليا، تظلّ برقة تاريخياً مقاوِمة للسلطة الإيطالية، وترفض هويتها الاستعمارية.

موقف برقة استغلّته فرنسا لتثبيت نفوذها وخدمة مصالحها شرق البلاد. ففي آذار (مارس) من عام 2018، أعلنت مجموعة توتال عن إعادة شراء 16.3 في المئة من الامتيازات النفطية التي تمتلكها Marathon Oil الأميركية في حقول الواحة. تموقعٌ فرنسيٌ في شرق البلاد، إضافة إلى الجانب الاقتصادي، له أيضاً هدف عسكري، حيث ترى باريس أن جنوب شرقي ليبيا على وجه الخصوص منطقة "رمادية" غير مستقرّة تتموقع فيها الجماعات الإرهابية المسلحة التي تهدّد مباشرة قوّة "برخان" المنتشرة في الساحل. ولا يمكن لفرنسا تحقيق هذه الخطوة وتثبيت مخالبها، من دون وجود حليف محلي يمكّنها من الحفاظ على الاستقرار النسبي لمصالحها في الشرق.

لا يزال حفتر "مُغريا" بشكل خاص لفرنسا، التي تعتبره الرجل القوي في الشرق ما جعلها تدمجه في عملية التفاوض.

 

رانا أبي جمعة: سيّد عبد الحكيم، أعود إليك. تحدّثنا ربما مطوّلاً عن الدول الخارجية، عن الموقف الدولي.

اليوم في الداخل الليبي، أعضاء من مجلس النواب الليبي أعلنوا عن عقد جلسة عامة بعد غد الخميس في مقرّ البرلمان بطبرق لانتخاب رئيس ومساعديه.

برأيك ما خلفيّة هذه الخطوة؟ بماذا تفيد؟

 

عبد الحكيم معتوق: إسمحي لي أن أناقش مجموعة نقاط سريعة ذكرها جمال، لو سمحت على ما تفضل به، ويجب أن يعرف الأخ جمال وكان يشغل مدير الإعلام الخارجي، بأنّ هذه الحركات التكفيرية هي صناعة مخابرات أجنبية، أساساً داعش هي صناعة المخابرات الأميركية (سي آي إيه)، بوكو حرام صناعة المخابرات الفرنسية، وقبلهما الإخوان المسلمين صناعة بريطانية في مصر، وكانت تتلقّى الأتوات من السفارة البريطانية في مصر في عهد البنا وغيره. على كل حال، هذا من حيث المبدأ، يجب أن نضع الأمور في سياقها التاريخي، هي حركات خارجة عن أوطاننا وعن ثقافتنا وتقاليدنا وقِيَمنا.

إلصاق التّهم بأيّ من الفريقين غير جائز حتماً، الجنرال حفتر قاتلَ داعش في بنغازي، وهذا موثَّق صوتاً وصورة، وفي درنة، وقاتلَ فلول من المعارضة التشادية والسودانية. بالمقابل رانا، والكلام للأخ جمال، الشباب حقيقة في مصراتة، البنيان المرصوص، وأنا على تواصل مع الأخ محمّد المصري الناطق الرسمي باسم البنيان المرصوص، قال قاتلوا بضراوة، كون مَن ساعدهم مبحث آخر، ولكنهم أبلوا بلاء حسناً، وسقط منهم مئات الشهداء وعشرات الجرحى عندما حرّروا سرت.

هنا في داعش، قاتلها الجيش، هي المشكلة في الخلل البنيوي في مسألة التقارب الفكري حول مسألة إعادة صوغ مشروع بناء الدولة لدى كل الفرقاء، نتيجة انعدام الوعي السياسي، ونتيجة الحميّة، ويجب أن يعرف الأخ جمال، وهو دائماً يصنّفني أنني من أنصار النظام السابق، وهو يعرف أنني كنت رئيس تحرير جريدة الشمس التي كانت تصدر قبل إسقاط النظام، وكلّ المفكّرين والمثقفين من مدينة مصراتة التي تسكن المنطقة الدافئة في قلبي، تربيّت فيها ودرست فيها، وأذكّره بمحطات كثيرة، كل المفكّرين والمثقفّين استكتبتهم فيها، وكانت هي المنصة الوحيدة.

لكن تبقى مصراتة مدينة حاضرة ومهمة، ونتمنّى أن تعود للحاضنة. رانا، خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط، وهذا رقم إحصائي، في المعارك التي تدور الآن في طرابلس سقط من مدينة مصراتة، أكثر من 120 شاباً، في الأيام الثلاثة الماضية.

 

رانا أبي جمعة: يقاتلون في طرابلس؟

 

عبد الحكيم معتوق: بالضبط، هذه إحصاءات وزارة الصحة ونقلت جثامينهم، لماذا؟ هذه فجوة في الهرم السكاني لن تُعالَج بسرعة.

في الماضي أيام الغزو الألماني لبريطانيا، كانت حكومة الظل برئاسة ونستون تشرشل كان يقترح عليه الوزراء، وهو كان يصرّ على اقتراح وزير الضمان الاجتماعي، لهذا السبب، مهم العرب أن يهاجروا لبريطانيا، نحن بعد أن تضع الحرب أوزارها محتاجون إلى أكثر من وزارة للأرامل والأيتام ومبتوري الأطراف، هذا الذي لا يدركونه الآن للأسف الشديد.

 

رانا أبي جمعة: لدينا فقط دقيقتان.

 

عبد الحكيم معتوق: عن سؤالك.

 

رانا أبي جمعة: بسرعة عن مجلس النواب.

 

عبد الحكيم معتوق: من الناحية التنظيمية، وفق الموارد، وثيقة فبراير أو غيرها لا يتأتّى عقد جلسة في أيّ مكان إلا بإجماع النواب، لأنّ هناك انقساماً حتى في مجلس النواب، هناك نواب مقاطعون لم يلتحقوا.

 

رانا أبي جمعة: صحيح.

 

عبد الحكيم معتوق: فهذه تؤخَذ كأنها مكايدة سياسية، إما أن يجتمعوا في مقرهم، والمقر وفقا للإعلام بنغازي، يذهب هؤلاء المقاطعون ويتحمّلون هذه المسؤولية التاريخية أمام ضميرهم وأمام الشعب الليبي، ويذهبون إلى بنغازي، وليجاهروا ويسقطوا رئيس مجلس النواب ويحدّدوا موقفاً.

لديّ نقطة أخيرة إذا سمحت لي أختم بها حديثي ولضيفك العزيز، هذا الاصطفاف الذي لا يزال تتّسع دائرته حقيقة سوف يكون وبالاً على الشعب الليبي. اليوم تتحدّثين عن مئات القتلى، عن مئات الجرحى، عن آلاف النازحين. الليبيون لم يعهدوا أن يسكنوا مدارس لا تتوافر فيها البنية التحتية الصحية، وهذا على مقربة من شهر رمضان، الشعب الليبي شعب عزيز وكريم ولم يعِش هذه المحنة الوجودية إلا في زمن إيطاليا عندما غزانا موسوليني وغريتسياني ونصبونا على أعواد المشانق، واعتقلونا في مخيم العقيلة وهو يعرف جيّداً.

مسألة الاصطفاف، أنا أوجّه رسالة وأتمنّى من الصديق العزيز غسان سلامة أن يتابع، أتمنّى عليه أن ينقل رسالة أخيرة للأمم المتحدة، أن يقول لهم إما ان تدعموا الجيش الذي استند في معركته الأخيرة على اتصال ترامب الذي يريد حصّة النفط الليبية كتعويض في السوق العالمي على ما أقرّته الإدارة الأميركية من عقوبات للأسف على طهران، إما أن تدعموا هذا الجيش الذي أقرّيتم وفرشتم البساط الأحمر لقائده بأن يحارب الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون، وإما أن تؤكّدوا على.

 

رانا أبي جمعة: لا أريد أن أختم هذه الحلقة معك سيّد عبد الحكيم، لنعطي فقط 30 ثانية للسيّد جمال.

سيّد جمال، هناك أيضاً اجتماع آخر في طرابلس. ألن يزيد هذان الاجتماعان الانقسام أكثر فأكثر في ليبيا؟

 

جمال زوبية: سيّدة رانا، أنا لو كنت سمعت اللقاء، لقاءكم مع السيّد عبد الحكيم، لكنت تابعته على التلفزيون ربما أفضل لي، لأنه غير معقول أنّ أكثر من ثلاثة أرباع الوقت يعطى للسيّد عبد الحكيم، وأنا عبارة عن مستمع طوال الوقت، وعندما أتحدّث دائماً تقاطعينني.

 

رانا أبي جمعة: سيّد جمال كنت أعطي سؤالاً مقابل سؤال.

 

جمال زوبية: لا سيّدتي، غير معقول، شخص يتكلّم، لا بدّ من أن يكون هناك عدل.

 

رانا أبي جمعة: سيّد جمال في الواقع أعطيت سؤالاً مقابل سؤال، إن كان السيّد عبد الحكيم يستطرد قليلاً هذا ليس بمشكلة، وأيضاً كان الصوت يتقطع في مصراتة/ وأنت تدرك ذلك.

 

جمال زوبية: أنا من حقي أنني أرد، هذا حقي، حتى في الحقوق الإعلامية.

 

رانا أبي جمعة: سيّد جمال أعتذر، ولكن انتهى الوقت. آمل أن تأخذ وقتك أكثر ربما في حلقات مقبلة، ربما تسمح لنا أكثر المساحة الإخبارية.

جمال زوبية مدير الإعلام الخارجي السابق في حكومة الوفاق، كنت معنا من مصراتة، شكراً جزيلاً لك.

وأيضاً أستاذ عبد الحكيم معتوق الكاتب والصحافي الليبي كنت معنا من القاهرة، شكراً لكما.

وإلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. الموعد يتجدّد في صباح الغد. إلى اللقاء.