خاص الميادين

تخصص الميادين حلقة خاصة لعدد من المناسبات التي تنسجم مع سياساتها العامة، إن كانت حلقة لتحية شخصية مميزة، أم للإضاءة على حدث عسكري أو سياسي على صعيد كبير، أو للإحتفاء بذكرى راحل كبير، وتختلف صيغة الحلقة حسب الموضوع، ولكن العنصر الجامع هو عدد التقارير والمؤثرات الصورية والموسيقة التي تطغى على الحلقة لتوحي بجو الإحتفاء المطلوب.

قواعد الاشتباك: مراجعة الحرب السورية (8) / انتشار الارهاب

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في الحلقة الثامنة من سلسلة مراجعة الحرب السورية ضمن قواعد الإشتباك.

قبل أن نبدأ هذه الحلقة سوف نرجع العناوين التي تناولها البرنامج، أو تناولتها هذه السلسة خلال هذه المراجعة، سنراجع عناوين الحلقات وأيضاً وجهات النظر والضيوف الذين تحدثوا خلال هذه الحلقات. سنتابع خلال هذا الملخّص ثمّ نبدأ حلقتنا بعده.

 

 

ملخص: ثمانية أعوام مرّت على أكبر محنة في تاريخ سوريا المعاصر.

في الحلقة الأولى ناقشنا أسباب عوامل الأزمة السورية مع الكاتب السياسي محمد سيّد رصاص، عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود، والمؤرّخ نيكولاس فان دام.

وفي الحلقة الثانية تناولنا بدايات الأحداث وتطوّرها في الأشهر الأولى مع السيّد أحمد رمضان والدكتور خالد العبود، ومعهما أيضاً إضافة للمؤرّخ نيكولاس فان دام.

في الحلقة الثالثة من سلسلة مراجعة الحرب السورية خلال ثماني سنوات. ناقشنا في الحلقة الثالثة كيفية تحول الوضع في سوريا للتسلّح والأسباب والنتائج.

أما الحلقة الرابعة فخصصناها للحديث عن الجيش الحر، التأسيس والظروف التي أحاطت به في ثمانية أعوام مع الباحثين العسكريين محمد عباس ومحمد كمال الجفا، والمتحدّث الرسمي للوفد العسكري لفصائل المعارضة في مفاوضات أستانة أيمن العاصمي.

بينما في خلال الحلقتين الخامسة والسادسة ناقشنا وضع المعارضة السورية بكل أطيافها مع القيادي في جماعة الأخوام المسلمين السورية ملهم الدروبي، ونائب الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي السوري ميس كريدي، والقيادي في تيار طريق التغيير السلمي فاتح جاموس.

في الجزء السابع من سلسلة مراجعة الحرب في سوريا ضمن برنامج قواعد الإشتباك. في ما كانت الحلقة السابعة حول دور رجال الدين واستخدام الفتاوى والتكفير في الحرب السورية مع الباحث عبدالله سليمان علي، ومحمد خير الحسيني، وعضو لجنة المصالحة الوطنية عمر رحمون.

 

 

كمال خلف: في هذه الحلقة مشاهدينا نراجع وصول التنظيمات الإرهابية الى سوريا. دخلت المشهد على وقع الأحداث بعد التظاهرات والتحول لحمل السلاح بالتفجيرات المتنقلة، لكنها سرعان ما انتقلت للإستحواذ على الجغرافيا وإن كانت قد جاءت من جذر القاعدة إلا أنها اختلفت وتقاتلت، أخذ تنظيم داعش يزداد قوةً واتّساعاً، كيف استطاع تحقيق التفوّق لهذا المشهد السوري المعقّد؟ اقتربت النصرة من الكتائب العسكرية الأخرى على الساحة واندمجت في تشكيلاتها وتحالفاتها، هل يمكن فصلها وعزلها كما طالبت قوى دولية؟ ما هو موقف المعارضة السورية منها؟ من أين أمّنت تمويلها وعددها وعدّتها، وما هي أسباب تراجعها وانحسارها وما هو مصيرها؟

 

        في هذه الحلقة نستضيف خبراء وباحثين للحديث في هذا الشأن، من دمشق الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الأستاذ عبدالله سليمان علي، ومن إسطنبول الكاتب السياسي الأستاذ عمر كوش، ومن عمّان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والتنظيمات الإرهابية الدكتور حسن أبو هنية.

أحييكم ضيوفي جميعاً ونبدأ هذه المراجعة التي ستستمر على جزءين، واسمحوا لي أن أبدأ من دمشق أستاذ عبدالله سليمان علي حياك الله، وإذا ما تحدّثنا بدايةً أو بدأنا من هذه اللحظة الآن، ظهور أبو بكر البغدادي زعيم داعش يوم أمس وحديثه، ماذا يعني بالأسباب والتوقيت والرسائل؟ كثير من التحليلات تحدّثت يوم أمس ولكن ما هي الدوافع برأيك التي دفعت به للخروج؟

 

 

عبدالله سليمان علي: أولاً تحية لك وللسادة المشاهدين، حقيقةً أنا أعتقد أن ظهور أبو بكر البغدادي كان متوقّعاً لعدة أسباب هو أن تنظيم داعش بعد خسارته المعركة الأخيرة في الباغوز أنتقل الى مرحلة جديدة، كان لا بدّ لأبو بكر البغدادي أن يضع ملامحها الأساسية خصوصاً في ظلّ الشائعات التي كان يتعرض لها سواءً حول صحّته أو حول مركزيّته في تنظيم داعش، لذلك أنا كنتُ أتوقع مثل هذا الظهور ولو كنت أتوقع أن يكون في شهر رمضان وليس في هذا الوقت المبكر.

أما بالنسبة للرسائل والدلالات، أعتقد أن هذا الظهور، وعلينا ألا نبالغ في تحليل هذا الظهور وإضفاء الكثير من المبالغة عليه، لكنه مع ذلك يحمل دلالات ورسائل أهمها باعتقادي أن زعيم تنظيم داعش يريد أن يؤكّد أنه لا زال موجوداً على ساحة الجهاد العالمي وأن تنظيمه ما زال متماسكاً وإن بشكل آخر وأنه ما زال على رأس هذا التنظيم، ثمّ هو يريد أن يناقض الرسالة الأميركية التي قالت بأن تنظيم داعش قد هُزم، هو يريد من هذا الظهور القوي القول أن هذه الرسالة غير صحيحة وأن المعركة ما زالت مستمرة وسوف تأخذ أشكال ومستويات عديدة في المستقبل. ثمّ هناك رسائل موجّهة الى دول معيّنة مثل فرنسا والولايات المتّحدة وتهديدها بالإرهاب وأثبت تنظيم داعش أنه قادر على القيام بعمليات نوعية رغم هزائمه العسكرية، وهذا ربّما سوف يضطرّ هذه الدول لرفع مستوى الإجراءات الأمنية في دولها وبالتالي سوف يبقى داعش موجوداً على الساحة الإعلامية.

 

 

كمال خلف: أستاذ عمر كوش هل ظهور البغدادي يعني رنتقال داعش من مرحلة لمرحلة أخرى وما هي المرحلة الجديدة التي سيكون عليها هذا التنظيم بعد خسارته للجغرافيا؟

 

 

عمر كوش: مساء الخير أولاً للجميع، أنا في اعتقادي أن ظهور البغدادي في هذا التسجيل المصور هو رداً على العديد من الأصوات التي تناولت مقتله أو حتى أسره أو جرحه، وبالتالي زكثر من طرف، الطرف الروسي أعلن ذلك وأيضاً الطرف الأميركي، وأيضاً هناك أطراف عراقية أعلنت ذلك لكن الحقيقة أن هذا الزعيم، زعم تنظيم داعش، أراد أن يبرهن للعالم أنه ما يزال موجوداً ويقود التنظيم، باعتبار أن هكذا تنظيمات من أهم خصائصها أنها لا تكترث بالمساحة التي تستولي عليها، ربّما أحياناً تتمدد جغرافياً لكن الشيء الأساسي التي تعتمد عليه أنها تقوم بعمليات، هذه العمليات موجّهة نحو أهدتف محددة وبالتالي ربّما ظهوره يعلن دخول هذه المرحلة من السيطرة على الأرض وإنشاء ما يسمى بدولة الخلافة التي انتهت عملياً بعد فقدان السيطرة على معظم الأراضي التي كان يستحوذ عليها التنظيم، الى المرحلة الجديدة. وبالتالي الحقيقة هذا أيضاً يبرهن أنّ ما يسمى الحرب على الإرهاب هي في الحقيقة حرب مجيّرة لصالح طرف معيّن وضد طرف معيّن ولا تأخذ الإرهاب بمجمله، وأيضاً لا تأخذ بالأسباب التي أدّت الى نشوء هكذا تنظيمات. التنظيمات التي نشأت سواءً النصرة أو حتى داعش كانت رداً على وضع معيّن كان يشعر به قسم كبير من التركيبة الإجتماعية سواءً في سوريا أو في العراق أو في مناطق أخرى، الظلم الإجتماعي والجحف الذي كان بحقه..

 

 

كمال خلف: بالتالي وجدت بيئة لاستقطاب مزيد من الأنصار. أستاذ حسن أبو هنية  بالنسبة لتنظيم داعش، هل تعتقد أنّ هناك فرصة أو إمكانية لعودته كما سبق؟ يوجد تحذيرات من ذلك كما تعرف أنه مكن أن يعود التنظيم مثلما كان، أم أن معركة الباغوز التي تحدّث عنها البغدادي كانت النهاية وسنسمع عن داعش ولكن ليس كما شاهدناه في 2014 و2015 و2013 عندما كان يتحدّث البغدادي وكأنه خليفة في مدن مهمة كالموصل والرقة وغيرها؟

 

 

حسن أبو هنية: هذا صحيح، أعتقد أن ظهور البغدادي بشكل مصوّر كما ذكر الضيوف وكما ذكرتَ هو في اللحظة الأولى بعد السيطرة على الموصل والسيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا، ظهر في يوليو تموز 2014 يعلن عن تدشين مشروع سياسي تحت اسم الخلافة ويسيطر على أكثر من ثماني مليون إنسان يقيم حكامته ويقيم هذه الدولة في ذلك الوقت، وبالتالي الآن بعد خسارة آخر جيب للتنظيم شرق الفرات في الباغوز يخرج البغدادي الآن ويقول أن مرحلة السيطرة المكانية والحروب الكلاسيكية وحروب المدن انتهت ونحن الآن نعمل كمنظّمة لا مركزية ونستخدم تكتيكات الإستنزاف والمطاولة وحرب العصابات وبالتالي استدعى ظهور شخصي، نعلم أن البغدادي ظهر عدة مرات في تسجيلات مسجلة كان آخرها في 22 آب أغسطس الماضي، نعلم أن التنظيم دخل في إعادة الهيكلة منذ خسارته معظم المناطق في نهاية 2017 ولذلك ظهر البغدادي في أيلول سبتمبر 2017 وأعلن عن إعادة الهيكلة والعمل كمنظّمة لا مركزية وأعاد الصلاحيات في الهيكل التنظيمي للجنة المفوّضة وأعتقد مَن كان يجلس في جواره في هذا الشريط هو أبو عبدالرحمن الشامي الزرقاوي الذي تولى منصب اللجنة المفوّضة كأعلى هيئة قيادية في المرحلة. نعلم أن التنظيم انتهت مرحلة الدواوين والوزارات وأصبح الآن يعمل وفق المجالس العسكرية ومجالس الإعلام وبالتالي دخل في إعادة هيكلة ويتطور ويتكيّف كمنظّمة لا مركزية يشن حرب العصابات، شاهدنا في الشريط يعرض أماكن لتوسع في ولايات. وبالتالي هذا نهج التنظيم كان يستدعي ظهور البغدادي بشكل شخصي لكي يدشّن هذه المرحلة بعد خسرة آخر جيب يسيطر عليه مكانياً في الباغوز، ولذلك أعتقد ..

 

 

كمال خلف: بتقديرك دكتور حسن التنظيم أخذ قرار كما قرأنا في الأدبيات أو الكتب التي تتحدث عن المراحل، أن هناك مراحل تمكين تعتمد علي الإنتظار، يوجد مراحل سُمّيَت بالشوكة والنكاية التي تعتمد على تنفيذ هجمات في أماكن أمنية سواء كانت في الأرياف أو المناطق الضعيفة أو حتى ضرب المنشآت الإقتصادية لجر أكبر عدد من قوات الأمن لحماية المنشآت وبالتالي تصبح الأطراف ضعيفة يمكن الوصول إليها، أو حتى مرحلة الإعلان والسيطرة على الجغرافيا وإعلان الدولة وغيره. هل تعتقد أن داعش انتقل الى أي مرحلة تقريباً الآن؟

 

 

حسن أبو هنية: أعتقد أنه بالتأكيد عاد الى مرحلة النكاية والإنهاك، شوكة النكاية في إطار صناعة التوحّش، وبالتالي هو ينتظر الشروط والظروف الموضوعية التي عادةً يرتكز التنظيم، قوة التنظيم ليس ذاتية فقط، لديه قوة ذاتية لمن قوته موضوعية في الشروط والأسباب الموضوعية، التنظيم ينتشر في المناطق التي تعاني من إشكالات سياسية عميقة وتجذّرات عميقة في الأزمات العرقية والإثنية والمذهبية، وإذا اطّلعت على خريطة إنتشار التنظيم دائماً هو يوجد في هذه المناطق التي تعاني من فشل الدولة، فشل على المستوى السياسي، هناك إشكالات متأزمة لها علاقة أيضاً بتقاطعات اللعبة الجيوسياسية الكبرى وبالتالي تناقضات هذه القوى وتناقضات القوى المحلية. إذاً التنظيم يعود الآن الى مرحلة حرب عصابات الإستنزاف والإنهاك والنكاية، ثمّ بعد ذلك ليس في الإطار المطروح حاليًا خطة، نعم التنظيم دائماً يعمل وفق خطط، عندما كان في العراق قبل أن يسيطر على مساحات واسعة في سوريا أعلن عن عدة خطط كان آخرها بعد هدم الأسوار الى خطة حصاد الأجناد، وبالتالي أعلن عن تأسيس ..

 

 

كمال خلف: هنا دكتور قبل أن أنتقل لضيوفي، الشريط المصوّر صحيح مئة بالمئة؟

 

 

حسن أبو هنية: لا شكّ، أعتقد الشريط صحيح مئة بالمئة والبغدادي هو هذا البغدادي الذي نعرفه، سواءً البصمة الصوتية أو الصورة أو كل الدلالات، الخطاب أعتقد أنه لا يوجد هناك أي تشكيك بأن الذي ظهر في الشريط هو أبو بكر البغدادي ..

 

 

كمال خلف: طبعاً نحن في هذه المراجعة نتحدّث أن الحدث الآن جديد وبدأنا مراجعتنا بالعكس، من الوضع الآني ونزولاً، لكن طبعاً سنتحدّث عن البدايات، أريد أن أسأل الأستاذ عمر أيضاً عن الشريط، من الملاحَظ أن في الصورة عدد من المراريس على الأرض في الفيديو ولا أريد أن أطيل الحديث عنه ولكن المُلاحَظ أن الكراس الذي كان يحمله البغدادي كان من الخلف مكتوب عليه ولاية تركيا، هذه ملاحظة ماذا يمكن أن تعني بتقديرك؟

 

 

عمر كوش: أنا في اعتقادي طبعاً الكراس الذي كان يحمله، حتى الكراريس التي كانت على الأرض ربّما يريد أن يرسل إشارات معيّنة، خاصّةً أن هنا في تركيا كانت هناك ملاحقات ومداهمات كبيرة وإعتقالات وأيضاً هناك إغلاق وتضييق على الحدود لعناصر تنظيم داعش، وتمّ اعتقال بعض القيادات التي كانت تحاول أن تعبر تركيا الى مناطق أخرى، ثمّ في الحقيقة البغدادي كان في أكثر من شريط مصوّر سابق حتى في إحدى المرات تمّ تهديد الرئيس رجب طيب أردوغان وبالتالي هذا يكشف أن التنظيم أعداؤء الإقليميين أصبحوا كثر وأيضاً الأعداء .. عدا عن أعداء الداخل.

 

 

كمال خلف: أي أنك ترجّح أنها كانت إشارة متعمّدة.

 

 

عمر كوش: بالظبط، نعم لأنه تلقى ضربات في الحقيقة داخل تركيا مع عدة خلايا تمّ اعتقالها، وأيضاً هناك ملاحقات واضطرّ قسم منهم العودة سواءً الى العراق أو الى سوريا أو الى مناطق أخرى، وهذا كان في الحقيقة منذ أكثر من ثلاثة أعوام تقريباً الحكومة التركية كانت تشنّ حملات مداهمة في معظم المدن والبلدات وخاصة في الجنوب والجنوب الشرقي لتركيا.

 

 

كمال خلف: هل صحيح أستاذ عبدالله علي أن التنظيم الإإهابي يهاجر الآن من سوريا؟ هل دقيق ما يُقال أن العناصر الجهادية بين قوسين بدأت ترحل باتّجاه ليبيا أو منطقة شمال إفريقيا؟ هل فعلاً يوجد هجرة الآن من سوريا والتنظيم يغادر سوريا؟

 

 

عبدالله سليمان علي: نعم، أعتقد هذه الظاهرة لا يمكن إنكارها لكن من الصعب تحديد ما إذا كانت هي خطة من قبَل تنظيم داعش أم أن الظروف الميدانية والعسكرية هي التي تضطرّ بعد المقاتلين الأجانب للهروب من سوريا باتّجاه أماكن أخرى، ولكن من المؤكَّد أن سوريا لا زالت ساحة رئيسية بالنسبة لتنظيم داعش وهناك عدد من قياداته وعناصره ما زالوا متواجدين في بعض البؤر في سوريا، وأعتقد سوريا مهمة بشكل خاص لتنظيم داعش كونها مجاورة للعراق وهي مسقط رأس هذا التنظيم وربّما مركز قوته الرئيسية وربّما يراهن التنظيم أنه من سوريا والعراق ربّما يستطيع أن يفعل شيء ما في المستقبل.

 

 

كمال خلف: أستاذ عبدالله اسمح لنا أن نبدأ معك العرض للمجريات في سوريا منذ العام 2011 ودور هذه التنظيمات تحديداً داعش وجبهة النصرة، وهناك تنظيمات أخرى أيضاً دورها بما جرى في سوريا، هل نستطيع أن نحدد أستاذ عبدالله تاريخ دخول تنظيم القاعدة الى سوريا وبعده طبعاً تنظيم داعش؟

 

 

عبدالله سليمان علي: نعم، هذه نقطة مهمة لغاية وأعتقد أحدثت الكثير من اللغط، وربّما السائد إعلامياً أنّ ظهور تنظيمات القاعدة وداعش تأخّر في سوريا ويجري الحديث أن الأزمة بدأت بتظاهرات وثورة ضد النظام ثمّ انتقلت لمرحلة الإرهاب، ولكن أنا لدي معطيات مختلفة كلياً وتُثبت أن الشام عموماً وسوريا تحديداً كانت حلم بالنسبة لتنظيم القاعدة منذ ما قبل 2011، وتحديداً منذ دخول أبو مصعب الزرقاوي الى العراق وفي يدنا حالياً مستندات تثبت ذلك، أبو عبدالله الشامي المفتي العام لهيئة تحريرالشام كتب كتاب "في دوحة الجهاد" وذكر هذه الحقائق أن أبو مصعب الزرقاوي كان لديه حلم لإنشاء فرع في سوريا وأجرى ثلاث محاولات منذ عام 2003 الى 2010 لتأسيس فرع في سوريا ولكن كان هذا الفرع يتعرض لصعوبات. ومع بداية الأزمة السورية في عام 2011 هناك معطيات مؤكّدة أن تنظيم الجولاني مثلاً دخل الى سوريا في الأشهر الأولى وهو ما تثبته شهادة صالح الحموي القيادي السابق في جبهة النصرة عندما قال أنّ الجولاني طلب منّي أن أبايعه في رمضان 2011 أي في أيار 2011 وهذا وقت مبكر في ذلك العام..

 

 

كمال خلف: الأحداث انطلقت في شهر مارس 3.

 

 

عبدالله سليمان علي: نعم في شهر آذار. ثمّ هناك شهادة أخرى من زهران علّوش أكّد أن الجولاني ذهب إليه في دمشق وطلب منه أن يبايعه ولدى الجولاني فقط 20 عنصر وهو ما يؤكّد أن هذا حصل في وقت مبكر أيضاً.

ثمّ هناك شهادة من صاحب الشأن بنسفه وهو الجولاني، أي الجولاني في أول خطاب له في عام 2012 وكان بعنوان فديناكم بأرواحنا، لا أعرف إن كانت زلة لسان أم كان مقصودة من قبله ولكنه يخاطب أهل الشام ويقولون لهم أنكم أصبحتم تعرفوننا بعد العام ونصف العام من النشاط في سوريا، وهو إذا كان يتحدّث أعتقد في كانون الأول من 2012، هذا يعني أنه كان قد بدأ نشاطه في منتصف عام 2011، وهذه كلها دلائل تؤكّد على ما أقوله. 

ثمّ أن العمليات الأولى لجبهة النصرة بدأت في الشهر الأول من عام 2012 وهو ما يؤكّد أن عمليات التنظيم والهيكلة وما الى ذلك بدأت في وقت سابق لهذا التاريخ.

 

 

كمال خلف: أنت تشير هنا الى عملية تفجير مبنى أمني، انفجار القزاز وقتها.

 

 

عبدالله سليمان علي: لا، لا، يوجد كفرسوسة عام 2012.

 

 

كمال خلف: أستاذ عمر بالنسبة للدخول، كيف كان الدخول والتاريخ أيضاً، لا أعرف إذا كان لديك تاريخ آخر حول هذا الدخول، ولكن أيضاً نريد أن نعرف حول قصة الدخول التي دفعت التنظيم لذلك، سأستمع للإجابة أستاذ عمر حتى لا أقاطعك، لكن بعد أن نتوقف مع فاصل قصير.

مشاهدينا سنتوقف مع موجز لأهم الأنباء بدقائق ثمّ نكمل في هذه الحلقة، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في الحلقة الثامنة من سلسلة مراجعة الحرب السورية ضمن برنامج قواعد الإشتباك، أعود وأرحّب بضيوفي من جديد، أستاذ عمر كنت قد سألتك قبل هذا الفاصل حول رواية البدايات خاصة أنّ أجهزة الإستخبارات الأميركية، السفير الأميركي في سوريا روبيرت فورد أكّد جزءاً من رواية الأستاذ عبدالله علي أن تنظيم القاعد وصل الى سوريا في 2011.

 

 

عمر كوش: الحقيقة التواريخ بغض النظر عن الظروف والأسباب التي أدّت الى نشوء هذه التنظيمات معروفة لدى الباحثين والجامعيين والأكاديميين للحقيقة، التواريخ تعود للغزو الأميركي للعراق وأول بيان لتنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق كان في 2004 وطبعاً بدأ يشتد ساعد هذا التنظيم وقام بعمليات معروفة جداً.

أما في سوريا فبعد الثورة التي بدأت في منتصف آذار 2011 الكل كان يعلم وكل العالم شاهد التظاهرات السلمية والقتلى الذين كانوا يتساقطون والشهداء من طرف أجهزة النظام وشبيحة النظام، وحتى بشار الأسد نفسه اعترف أن خلال الأشهر التسعة الأولى كانت التظاهرات سلمية ولم يكن هناك أي تنظيم مسلح أو أي جماعة مسلّحة، والتاريخ طبعاً سجّل ذلك بامتياز. كانت الثورة بامتياز حقيقةً سلمية ثمّ مع الإجراءات التي قام بها النظام وسياساته، مثلاً أورد بعض الأمثلة أولاً في 31 أيار مايو 2011 تمّ إفراغ السجون، صيدنايا وسواها وتدمر وغيرها من كل المعتقلين من الحركات الإسلامية، ومعروف أن بعض هؤلاء المعتقلين الذين أُطلق سراحهم قاموا بإنشاء تنظيمات معروفة مثل زهران علّوش وغيره من التنظيمات المتشددة، وأيضاً هناك السياسة التي اتّبعها النظام بفتح الحدود، عندما تخلّى عن الحدود مع العراق والحدود مع تركيا وأيضاً مع الأردن، والإستثناء الوحيد كانت الحدود مع لبنان، وبالتالي عندما تفتح الحدود سيدخل ما هب ودب الى داخل البلد خاصة أن القتل اليومي الذي كان يصل أحياناً الى أكثر من مئة شهيد..

 

 

كمال خلف: أشرتَ للحدود، لأنك استثنيت الحدود اللبنانية، الحدود اللبنانية كانت أيضاً يدخل منها المقاتلين، وكان هناك مَن يرسل مقاتلين الى لبنان.

يوجد قناة محلية لبنانية أجرت مقابلة مع مسلح لبناني تحدث عن تجربته في القتال الى جانب النصرة في حلب تحديداً، سنعرض جزء من هذه المقابلة ثمّ أعود لك أستاذ عمر من جديد.

 

 

مسلّح لبناني: ذهبت عن طريق تركيا الذي كان الممر الوحيد أيضاً، يوجد عدة معابر، المعابر حسب أين الجماعة التي تسهل لك الطريق أنت تذهب معهم. درّبنا بعض الشباب السوري الجديد الذي لا خبرة له بحكم نحن في لبنان القتال فيه قديم جداً. عندك أبو جهاد البوسني، عندك أبو عمر الشيشاني كان موجود لكن لم يدرّبني شخصياً، لكن عندك كفاءات كبيرة جاءت من أفغانستان، وعراقيون كانوا مسجونين من أجل غوانتانامو خرجوا بعد حرب العراق، فهؤلاء ساعدوا أكثر على التطور. أنا صراحة كان اختصاصي الإقتحامات  وأبلينا به جيّداً، استطعت الوصول الى أكبر القياديين في حلب، وهناك تواصل دائماً وتعاون دائماً.

 

 

كمال خلف: أستاذ عمر قصة الدخول كيف كانت؟ فُتحَت الحدود، الى آخره، كان هناك فوضى، لكن متى أُخذ القرار من هذه الجماعات بأنها تريد أن تشارك وكيف؟ أي كيف تمّت عملية نقل المقاتلين من أماكن مختلفة الى داخل سوريا؟

 

 

عمر كوش: هؤلاء المقاتلون حقيقة نُقلوا أولًا من سجون النظام في عام 2011 في 31 مايو أيار، طبعاً هو يعرف النظام ولا شكّ أن كان له عيون من بينهم ومتعاونون من بينهم، ثمّ أيضاً لا تنسى أنه عندما تفتَح الحدود كل إستخبارات العالم سوف ترسل لها عيون وعملاء، أيضاً كان هناك التنظيمات المتشددة التي كانت تستغل ظروف القتل اليومي الذي كان يتعرض له الشعب السوري في معظم المناطق. وبالتالي جملة من العوامل التي كانت ترتبط بسياسات النظام، إفراغ السجون وفتح الحدود مع تركيا والعراق والأردن، وأيضاً القتل الممنهج اليومي، كل هذه العوامل طبعاً شكّلت التربة الخصبة للتنظيم أولاً تنظيم الدولة الإسلامية كي يدخل، وأيضاً الجماعات التي عُرفَت باسم النصرة التي تشكّلت في أواخر العام 2011 وكانوا مجموعة محدودة جداً، وحتى هناك روايات وشهود عيان أنهم كانوا معزولين وأتوا باسم نصرة أهل بلاد الشام. فيما طبعاً في العام 2013..

 

 

كمال خلف: سنُكمل في التواريخ أستاذ عمر، هذه البدايات. دكتور حسن أبو هنية ما كُتب عن هذه المرحلة أن أبو بكر البغدادي أرسل سبعة من القيادات كان من ضمنهم الجولاني الى سوريا لتأسيس تنظيم، دخلوا الى سوريا اجتمعوا مع بعض المريدين والأنصار ومَن استطاعوا أن يأتوا به سواء كان بالمال أو العقيدة أو الى آخره، وبعد ذلك حصل وهذه المجموعة لم تمتثل لأوامر البغدادي بمعنى أنها شكّلت تنظيماً مستقلاً. ماذا عن هذه المرحلة؟ هل نستطيع أن نتحدّث بالتفصيل كيف أُخذ القرار أن يكون الدخول ومن ثمّ كيف أصبح هناك تنظيمين بعد أن كانت قد أتت الأوامر من تنظيم واحد؟ وكيف أصبح تنظيمين في ما بعد؟ النصرة أصبحت مستقلة عن ما يُعرف بالدولة الإسلامية في العراق. في ذلك الوقت.

 

 

حسن أبو هنية: بالتأكيد أعتقد البدايات معروفة كانت مباشرةً أرسل البغدادي كما ذكرت سبعة أشخاص منهم الجولاني وبالتالي بدؤوا من منتصف 2011 مباشرةً بعد إنطلاق الحرة الإحتجاجية منتصف آذار 2011 ومباشرة بدأت عملية تشبيك، كما ذكر أستاذ عمر كوش أيضاً كانت في 31 أيار قضية صيدنايا وبالتالي خروج المؤسسين الكبار، حسان عبود، أبو عبدالله الحموي، ثمّ زهران علّوش لتأسيس لواء الإسلام وصولاً الى جيش الإسلام، وأحمد الشيخ الذي أسس صقور الشام، وبالتالي بدؤوا التشبيك مع الجهاديين المحليين، ويمتلك التنظيم لأننا نعرف أن التنظيم في ذلك الوقت ما يُسمى بدولة العراق الإسلامية الذي هو تطوّر عن القاعدة في بلاد الرافدين، كان في ذلك الوقت الفكرة لدى القاعدة هي موضوع أنصار الشريعة، هذا المصطلح ظهر في إختراع جزيرة العرب في اليمن وبالتالي هي تشبيك وفتح مجاميع جهادية تنسّق داخلياً وتقدّم خدمات إضافة الى عملها العسكري ولذلك كان الإسم ليس اعتباطياً بتأسيس ما يسمى جبهة النصرة، وأعلنت عن نفسها رسمياً بالتأكيد في كانون الثاني يناير 2012 وسرعان ما أدركت الولايات المتّحدة الأميركية في ديسمبر 2012 بأن هذا الفرع، في تبرير وضعه على لائحة الإرهاب بأن هذا فرع لتنظيم القاعدة أو دولة العراق الإسلامية في العراق، وبالتالي هي صُنّفَت كحركة إرهابي. لكن سرعان ما نعلم الظروف الإقليمية والدولية والصراع في ذلك الوقت مع ما سمّي في ذلك الوقت بالثورات العربية، تدخّلت دول إقليمية وعالمية وبدأت عمليات عديدة. كانت هناك فتاوى، لا ننسى جميع الفتاوى التي صدرت عن مؤسسات رسمية في العالم العربي كانت تقول بأن ما يحدث في سوريا هو عملية قتال أو جهاد..

 

 

كمال خلف: هذه ساعدت التنظيمات على الإستقطاب.

 

 

حسن أبو هنية: بالتأكيد، وإذا رجعت لتلك الفترة أيضاً كل الدول العربية ليس فقط أصدرت فتاوى وأيضاً هناك أجهزة إعلام كانت 24 ساعة مسلّطة على سوريا توثّق عمليات إنتهاكات أو عمليات قمع المعارضة ما تُسمّى بالسلمية في ذلك الوقت، وافق هذا أيضاً قرارات في جميع المنطقة العربية بإخراج المساجين الجهادية السلفية، بالتالي لم يقتصر الأمر على صيدنايا إنّما على كل العالم العربي أصدر عفو في مصر، في الأردن، في المغرب، في كل المناطق، في السعودية، وكانت هناك أحياناً إشتراطات للذهاب الى سوريا مباشرةً، وبالتالي سرعان ما تنامت وتدحرجت العملية بصورة سريعة لتصبح في 2013 حالة من الفوضى، وأصبحت الحالة الجهادية التي يشكلها تنظيم ..

 

 

كمال خلف: هنا ذكرت نقطة مهمة، وقبل أن نتحدث عن الخلاف، عملية النقل، نقل المقاتلين، كانت تعتمد على الحدود المفتوحة والفوضى أم كان هناك شبكات تسفير لأن هناك قضايا مرفوعة، الآن في تونس يوجد قضية مرفوعة على شبكات التسفير، في لبنان يوجد توازنات كما تعرف ولكن أُثيرت قضية شبكات التسفير أيضاً في مدينة طرابلس شمال لبنان، في الأردن أيضاً أُثيرت المسألة كما تعرف حضرتك وتتحدث معنا من عمان. هل فعلاً كان هناك شبكات تسفير وهل شبكات التسفير مرتبطة بالقاعدة أو بالنصرة وداعش، أم لها علاقة بشيء آخر؟ وهل شبكات التسفير هذه تتبع لمؤسسات متعاطفة أم الى أجهزة إستخبارات؟ ما حقيقتها بالضبط؟

 

 

حسن أبو هنية: مجموعة، كما حدث في أفغانستان تماماً، كما حدق في البوسنة والشيشان، كان دائماً هناك تداخلات بين العمل الإستخباري وكذلك الشبكات الجهادية وكذلك المؤسسات ما تُسمى الموازية في الدولة، إذاً نظرت الي كل هذا كانت هناك كما قلنا حملة على مستوى هذه الدول، على المستوى الرسمي والشعبي، وكان هناك نوع من التناغم بين كل هذه المؤسسات، وبالتالي كانت عملية ممنهجة وشاملة في التسفير، أحياناً كانت تتم بطرق تسهيل بشكل أكثر، وأحياناً كانت تتم عن طريق المنظّمات ما تسمى الأهلية والجمعية، كانت يتمّ التبرعات بشكل صريح ورسمي وتحت أنظار الدولة، بل برعاية الدول والأمر ليس سراً بل أصبح جزء من التاريخ، وبالتالي كانت عملية ممنهجة أصبحت فيما بعد المدخل الأساسي هي تركيا كوجهة سياحية مفضّلة وملايين السائحين وبالتالي كانت كخط من، أعلم أنه دخل أكثر من 40 ألف مقاتل من أكثر من مئة دولة، وحسب الإستخبارات التركية أنها منعت 53 ألف آخرين من الدخول.

بالتالي كانت هناك عملية ليس فقط من أوروبا الغربية وحدها دخل 6600 شخض منهم 600 امرأة وبالتالي كانت العمليات ..

 

 

كمال خلف: دكتور قبل أن أنتقل الى دمشق، حول موضوع شبكات التسفير مشاهدينا أنا ذكرت قبل قليل في حديثي مع الدكتور حسن أن المسألة أُثيرت في أكثر من مكان لكن كانت واضحة ولا زالت الى هذه اللحظة في تونس، وزير الداخلية التونسي في 2012 أعتقد أو 2013 تحدّث أمام البرلمان التونسي كان وقتها المجلس التأسيسي عن سفر الشباب التونسي الى سوريا، سنتحدّث ماذا قال عن شبكات التسفير أمام البرلمان ثمّ نعود مرة أخرى.

 

 

وزير خارجية تونس: يسفّرون أبناءنا الى سوريا وأسسوا شبكات تسفير، سامحوني، هنا نحن منعنا سفريات من صفرت وفككنا شبكات لكن نفاجأ بجهات ومنظّمات حقوقية تحتجّ علينا كيف منعنا تسفير هؤلاء. أنا أقول لكم لمذا مُنع تسفير هؤلاء، لأن شبابنا يوضعون في الصفوف الأمامية، شبابنا يعلّمونهم السرقة ومداهمة القرى، شبابنا في سنّ متفتّحة وفي … سامحوني في الوقاحة، دخلوا الى بيت يتداور عليهم 20 و30 و100 ويعودون … الإتصالات الجنسية ونحن برسم جهاد النكاح ونحن صامتون مكتوفي الأيدي.

 

 

كمال خلف: هذا في ما يتعلّق بشبكات التسفير، قبل أن أسألك عن شبكات التسفير أو الدخول أستاذ عبدالله في دمشق، موضوع سجن صيدنايا والإفراج عن السجناء في توقيت كان سوريا تعيش في حالة فوضى، هو محل تساؤل وعادةً، أو البعض يشير إليه بشكل دائم في الحديث عن تشكيل جماعات متطرفة داخل سوريا، الرواية تقول أن النظام كان لديه مصلحة في الإفراج عن هؤلاء من أجل أن يجرّ العالم لمحاربتهم، ما حقيقة فعلاً المسؤولية هنا وكم عددهم وما هو تأثيرهم أيضاً في تشكيل هذه الجماعات، كيف تمّ الإفراج عنهم؟ هل لديك إحاطة بهذا الأمر؟

 

 

عبدالله سليمان علي: نعم، حقيقةً فعلاً هذا موضوع شائك ويمكن إعتباره إحدى أهم النقاط الغامضة في الأزمة السورية ويجري دائماً الإعتماد عليه لتعزيز الرواية التي تقول بأن النظام كانت لديه مصلحة في أسلمة ما يسمى الثورة السورية وعسكرتها، ولكن من مراجعة بسيطة لتاريخ سجن صيدنايا يمكن أن نكتشف أن الأمر ليس بهذه البساطة، سجن صيدنايا بدأت قصته قبل الأزمة السورية بعدة سنوات، وإذا كنتَ تذكر مع السادة الضيوف أن سجن صيدنايا شهد استعصاءات كبيرة وكان محل تغطية إعلامية لوسائل اعلام كبيرة وكان هناك هواتف نقالة ويجري نقل أخبار هذا الإستعصاء عبر الفضائيات، لذلك هذا السجن لم يكن مطواعاً للنظام السوري أو لأجهزة الأمن السورية بل كان بؤرة شغب كبيرة.

ثمّ عندما جرى الإفراج عن سجناء صيدنايا حقيقةً أنا لا أريد أن أبرّئ النظام وأقول أنه لم تكن لديه أي مصلحة أو رؤية مستقبلية لكن كانت هذه الأمور تتم تحت غطاء قانوني تمامًا، هناك مسجونين انتهت مدّتهم الزمنية، أو خلال ثلاثة أرباع المدة، ثمّ علينا النقطة الجوهرية التي أود الإشارة إليها، هناك منظّمات حقوقية عربية ودولية كانت تطالب بحلّ أزمة سجن صيدنايا والإفراج عن المساجين، حتى منظّمة حقوق الإنسان العربية وأحد أعضائها هو المعارض السوري هيثم المناع، التي كانت تنشر تقارير دورية عن سجن صيدنايا، وعندما تم الإفراج عنأول دفعة من سجن صيدنايا في أيار 2011 عينا أن نذكر أن جماعة الأخوان المسلمين أصدرت بيان ترحّب فيه بهذه الخطوة وإن كانت تعتبرها غير كافية، لذلك لا يمكن برأيي القول أن ..

 

 

كمال خلف: ما هي نسبة مَن خرج من صيدنايا في مجموع التنظيمات المتطرفة التي عملت في سوريا؟

 

 

عبدالله سليمان علي: هي نسبة ضئيلة للغاية، أكبر عدد للمفرَج عنهم يُقال أنه كان ألف مفرج عنهم، ولكن حقيقةً من بين هؤلاء كان قادة نوعيين هم الذين شكّلوا أو ترأسوا كبرى الفصائل المسلّحة.

ولكن بعيداً عن هذا الموضوع إذا سمحتَ لي أريد أن أنوّه لنقطة في غاية الأهمية، نحن دائماً نتغاضى عن حركة أحرار الشام في بداية الأزمة السورية، رغم أن حركة أحرار الشام كما هو معلوم كانت أول الحركة في سوريا تستضيف إن صحّ التعبير المقاتلين الأجانب، وهناك شهادات ومستندات تؤكّد أن قادة أحرار الشام بعد خروجهم من سجن صيدنايا تواصلوا مع قادة في الجماعة الإسلامية في مصر وهذه شهادة لأبو أيوب المصري، هو الذي تحدّث بها أن قادة جماعة أحرار الشام كانوا يتواصلون مع القادة الإسلاميين في خارج سوريا للمجيء الى سوريا وهذا منذ الأشهر الأولى لاندلاع الأزمة السورية.

 

 

كمال خلف: تريد أن تقول أستاذ عبدالله أن إستقطاب العناصر الأجنبية لداخل سوريا ليس حكراً على النصرة وداعش.

 

 

عبدالله سليمان علي: طبعاً، أول فصيل استقدم المقاتلين الأجانب هو حركة إحرار الشام، حتى هناك معلومات وأعتقد الدكتور حسن أبو هنية يعرفها أن بعض قادة تنظيم داعش وقادة جبهة النصرة عملوا تحت غطاء أحرار الشام لعدة أسابيع وربما لعدة أشهر قبل أن ينفصلوا ويشكّلوا تنظيماتهم الخاصة، وهذه معلومات معروفة، لذلك موضوع استقدام المقاتلين الأجانب وشبكات التسفير إن كنتَ ستسألني عنها هي فعلاً موضوع كبير وهام ويعبّر عن مدى تقاطع المصالح بين أجهزة الإستخبارات وهذه التنظيمات..

 

 

كمال خلف: مَن كان وراء شبكات التسفير أستاذ عبدالله؟ مَن كان الذي تحدّث عنه وزير الداخلية التونسي أو الذي أُثير في لبنان أو الأردن؟ هل هي جهة أم جهات أم كان هنالك حالة فوضى كانت ويوجد هدف واحد هو إسقاط النظام وكل شخص على طريقته أو كل جهة على طريقتها؟ أم أن كان هنالك فعلاً مشروع منظّم يقول على نقل العناصر الى سوريا والى آخره؟ ما الحقيقة؟

 

 

عبدالله سليمان علي: لا أعتقد أن الأمر كان مجرّد فوضى، إذا عدنا بالذاكرة الى هذا الحراك الجهادي الهائل باتّجاه سوريا لا يمكن أن يحدث لا بمبادرات فردية ولا بمبادرة دولة واحدة، أنا مقتنع تماماً أنه كان هناك ضوء أخضر عالمي مُعطى لهؤلاء للتنقّل من الدول الى سوريا، وهنا علينا أن نتساءل كيف يمكن لقادة إنشقوا عن تنظيم القاعدة في أفغانستان التي يتواجد فيها عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين، كيف انتقلوا من أفغانستان ووصلوا الى سوريا؟ لا بدّ أن هناك كلمة سر فتحت المعابر أمام هؤلاء، هؤلاء كانوا يتنقلون ليس فقط ضمن الدول العربية وإنّما حتى من خلال الدول الأوروبية وصولاً الى تركيا، وعندما نصل الى تركيا أعتقد المعلومات أصبحت كثيرة بأنّ تركيا هي البوابة الأخيرة التي يدخل منها هؤلاء المقاتلين الى سوريا، وكان هناك تسهيلات هائلة لدخول هؤلاء، أحد القادة من جبهة النصرة، أُويس السبيعي روى هو وكتب بخط يده مذكراته كيف دخل الى سوريا، قال أنه سرق جواز سفر شقيقه وعندما وصل الى الحدود التركية السورية وكان موظّف الجمارك نظر إليه وابتسم وسمح له بالمرور، رغم أنه يقول أن هذا الموظف شكّ أنه لستُ أنا ولكن هذا يعطينا صورة كيف كان يجري التعامل في الجمارك التركية للدخول الى سوريا. ثم هناك مؤخّراً الوثائق التي كشفت عنها قوات سوريا الديمقراطية وأن قادة وعناصر من تنظيم داعش حصلوا على إشارات دخول من تركيا، هذا كله يؤكّد الدور التركي في إدخال هؤلاء الى سوريا.

 

 

كمال خلف: لنستمع الى رأي الأستاذ عمر في كثير من النقاط، وسأضيف سؤال يتعلق بالمعارضة السورية أستاذ عمر، كانت التقارير تتحدث عن وصول هذه التنظيمات الى سوريا كما ذكرنا بوقت مبكر، لكن المعارضة السورية سواء كانت الكتائب العسكرية على الأرض أو حتى المعارضة السياسية في الخارج تنكر وجود هذه الجماعات، هل كانت لا تعلم بأن هذه التنظيمات موجودة وأصبحت على الأرض وفيما بعد طبعاً تطورت وسنتحدث عن سيطرتها على المشهد، أم أنها كانت تعرف ولكن كان من مصلحتها أن تقول غير موجودة لأن هذا سيتسبب في ما بعد إذا عُرف الموضوع واعترف به الجميع، سيتسبب لتحويل الحرب على هؤلاء ويصبح هؤلاد هم الأولوية، ما هي الدوافع التي جعلت المعارضة السورية تنكر وجود القاعدة وداعش في سوريا؟

 

 

عمر كوش: يعني لم يكن هناك في البدايات أثر واضح لتلك التنظيمات وخاصة أن الثورة التي بدأت سلمية استمرت للأشهر الأولى حتى نهاية عام 2011 ثمّ في 2012  بدأت الإنشقاقات في الجيش النظامي، ثمّ طبعاً شُكّلَت خلايا للضباط الأحرار ثمّ الجيش الحر، وبعدها بدأت ما قلت نتيجة سياسات النظام وأيضاً فتح الحدود، وطبعاً أيضاً هناك أجندات إقليمية أرادت كل الدول أن تخوض هذه الحرب وتحوّل سوريا الى ساحة صراع، لا ننسى دخول ميليشيات من الحرس الثوري الإيراني وأيضاً من حزب الله الذي دخل مبكراً في العام 2011 أو أواخره.

وبالتالي التنظيمات الإرهابية من كل الأطراف، سواءً من إيران أو من لبنان أو من أفغانستان وغيرها طبعاً، وجدت سوريا ساحة لتصفية الحسابات، وكانت كل الدول مع الأسف متناغمة أو على الأقل ساكتة عن ذلك بما فيها الولايات المتّحدة الأميركية التي أرادت أن تقوم أنّ سواءً الجانب الإيراني وميليشياته وأيضاً الجانب الآخ وميليشياته يصفوا حسابهم على الأرض السورية وبقيوا كما يقولون يديرون الأزمة، كان موقف الولايات المتّحدة الأميركية هو إدارة الأزمة أكثر من البحث عن حل لما يسمونه بالأزمة.

 

 

كمال خلف: لكن عندما عُرف أن هناك قاعدة وتم الإعلان عنها لماذا بقيت المعارضة تقول لا غير موجود والنظام يقول هذا كي يشوّه الثورة والحراك والجيش الحر؟ بقي هذا الخطاب لفترة طويلة على هذا النسق، لماذا، ما الدوافع؟ لم يكونوا يعلمون أو كانوا يعلمون؟

 

 

عمر كوش: كنت سأصل الى هذه النقطة التي تفضلت بها، طبعاً تضمّ المقتلة اليومية التي كان يتعرض لها السوريون أو غالبية السوريين، دخلت هذه التنظيمات أو أفراد من هذه التنظيمات باسم نصرة الشعب السوري، وحتى جبهة النصرة تسميتها أتت من هنا، وطبعاً تمّ الدمج حقيقةً بين تنظيم دولة العراق الإسلامية والنصرة في العام 2013، وكان الجيش الحر هو الغالب في كل الساحة السورية واستطاع أن يسيطر على مساحات واسعة طبعاً من الأرض السورية، وهناك أيضاً أدلّة كثيرة لا أريد أن أوردها، وبالتالي المعارضة السياسية وحتى الجانب العسكري، كانت تعتبر أن معركتها الأولى هي مع النظام، بمعنى أن الأولوية هي إسقاط النظام وليس محاربة هذه التنظيمات المتشددة أو المتطرفة خاصةً وأنها لم تكن تشكّل ثقلاً حقيقياً على الأرض في العام 2012 ثمّ العام 2013 وحتى بدايات العام 2014 جرى أول إحتكاك ما بين جبهة ثوار سوريا وتنظيم داعش، وتم الحقيقة إخراج داعش من كل محافظة إدلب واللاذقية وترحيلها سواءً الى ريف حلب الشمالي والجنوبي أو الى دير الزور وغيرها، بمعنى أول مَن خاض معارك حقيقية مع داعش كان الجيش السوري الحر.

هنا للحقيقة عندما تغيّرت السياسات الولايات المتّحدة الأميركية شعرت أن ما زرعته أو ما غضّت النظر عن زراعته داخل سوريا بدأ يشكّل خطراً ، وطبعاً بدأ ما يُسمى التحالف الدولي للحرب ضد داعش بعد أن وصل داعش الى مساحات هائلة سواءً من سوريا أو العراق، وبتواطؤ للحقيقة كبير جداً من مسؤولين عراقيين، كلنا نتذكّر المالكي عندما سلّم الموصل وسلّم تنظيم داعش أسلحة متطورة لم يكن يحلم بها، وهناك تحقيقات في العراق لكنها لم تسفر عن شيء.

إذاً كل هذه الظروف الحقيقة الداخلية والخارجية هي التي حوّلت سوريا من ثورة شعب الى ساحة لتصفية المصالح الإقليمية والدولية وبؤرة للصراع على سوريا وفي سوريا.

 

 

كمال خلف: اسمح لنا أن نتوقّف مع فاصل قصير مشاهدينا ثمّ نكمل في هذه الحلقة، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في القسم الأخير من هذه الحلقة الثامنة في مراجعة الحرب السورية، نتحدّث فيها عن وصول التنظيمات الإرهابية الى سوريا تحديداً داعش والنصرة، هناك تنظيمات أخرى على نفس النسق، حراس الدين أو الحزب الإسلامي التركستاني الأيغور، تقريباً تتشابه في ما بينها.

قبل أن آخذ تعليق الأستاذ عمر على ما قله السفير الأميركي السابق روبيرت فورد خلال هذا الشهر، تحدّث روبيرت فورد في مقابلة تلفزيونية وقال بأن الولايات المتّحدة كانت تنصح المعارضة في ما يتعلق بجبهة النصرة وأن المعارضة لم تستمع لنصائح الولايات المتّحدة. سنتابع ما قاله فورد ثمّ يعلّق الأستاذ عمر عليها.

 

 

روبيرت فورد: الصراحة راحة، عليّ أن أقول للأصدقاء في المعرضة السورية هم أيضاً أخطؤوا في بعض الإجراءات الكبيرة، ضمّوا جبهة النصرة في العمليات العسكرية المشتركة ضد النظام، لأسباب تكتيكية يمكن نفهمها ولكن إستراتيجياً هذا كان خطأ ضخم. أنا قلت لهم، قلت لمعاز الخطيب وناس في الإئتلاف في 2013 يوماً ما جبهة النصرة سألتكم، هذا هو السبب على فكرة أن في كانون الأول ديسمبر 2012 الخارجية وضعت النصرة في قائمة المجموعات الإرهابية العالمية، هذا كان تجذير للمعارضة السورية أن ابتعدوا عن هؤلاد المتطرفين المرتبطين بالقاعدة.

 

 

كمال خلف: أستاذ عمر تعليق، هل كان فعلاً هناك تنسيق عسكري كما قال فورد بين الكتائب العسكرية وتنظيم القاعدة أو النصرة، وهل أخطأت المعارضة في هذا الأمر كما قال فورد؟

 

 

عمر كوش: مع الأسف فورد يجانب الحقيقة كثيراً، وأنا أعرفه شخصياً وكان هناك لقاءات وسألته أسئلة كثيرة خاصةً أنه عندما كتب المقال الشهير الذي اعتبر فيه النصرة تنظيماً إرهابياً في صحيفة الحياة، تجد كثيراً أنه أولاً لم تكن هناك في ذلك الوقت قوة معتبرة لجبهة النصرة، كانوا مجموعة من أفراد وقلة قليلة وجماعات معزولة جداً بالمقارنة مع أعداد الجيش السوري الحر وبالمقارنة مع المقاتلين الأهليين الذين يواجهون القتل من الطرف الثاني والميليشيات الإرهابية من الطرف الثاني ، وبالتالي فورد بالحقيقة قدّم هديةً للنظام وللإيرانيين وغيرهم كي يأخذوا بهذه الحجة، أنا باعتقادي كان على دراية لأن إدارة أوباما في ذلك الوقت لم تكن حاسمة في موقفها أبداً، بل بالعكس كانت هناك غرفتين عسكريتين واحدة في تركيا وأخرى في الأردن، تشرف عليها الولايات المتّحدة الأميركية وكانت تعدّ حتى أنواع الرصاص وعدد الطلقات التي تعطيها لكل فصيل من هذه الفصائل، بمعنى كانت تعطيها عدد يكفي لمعركة لا تدوم أكثر من ساعات، وبالتالي عندما تجد الفصائل العسكرية مناصراً لها على الأرض سواءً من جبهة النصرة أو من غيرها بالتأكيد طبعاً تكتيكياً أو عسكرياً من مصلحتها أن تتحالف معه أو على الأقل أن تنسّق معه في المعركة ضد العدو الأول الذي تعتبره وهو النظام والميليشيات المتحالفة معه.

لذلك ما يقوله كان مقاتلاً، هذا الكلام لو كان في العام 2014 و2015 كان ممكن تفهمه، أما أن يكون مبكراً في نهاية 2012 في اعتقادي كان الحقيقة يُثير تساؤلات كثيرة جدا وهو نفسه كان يتنصّل من هذه التساؤلات وعندما كان سفيراً كان يتصرّف وكأنه هو ممثل الدولة الأعظم في العالم التي هي تريد أن تحدد نوع المعركة أو نوع ..

 

 

كمال خلف: لماذا أستاذ عمر روبيرت فورد يحرج المعارضة بين الفينة والأخرى بمقال، بلقاء، دائماً يوجّه لهم انتقادات، يعني يوجد هذا الخطاب بشكل دائم، لماذا ؟

 

 

عمر كوش: نعم، لأنه كان مسؤول في الحقيقة عن كثير من القضايا وخاصة الوعود، كان عندما يلتقي بمعارضين سياسيين أو عسكريين يطلق الوعود وأن النظام سيسقط ونساعدكم وكذا، بينما على الأرض يمنعون السلاح النوعي ويمنعون حتى كمية الذخائر التي تكفي لإكمال على الأقل معركة. بالعكس، يوجد أحيان كثيرة كانت هناك إعتراضات حتى على جهات معيّنة تقوم بمعركة هنا أو هناك. بمعنى أن الأميركان كانوا يريدون ألّا تنتصر المعارضة وأيضاً ألا ينتصر النظام، بمعنى أن ينهك الطرفين قواهما، لذلك لا ميدون المعرضة بأي سلاح نوعي وحرّوا ما كان محرّم عليهم، وحتى في دول إقليمية كانت تريد أن تقدّم هذا السلاح لكن الفيتو الأميركي كان واضحاً في كل وقت.

بينما على المستوى السياسي كان كلامه أكبر من المقدّم على الأرض، بمعنى يعطيهم وعود وإغراءات كي يشكّلوا تنظيماً سياسياً برضاه وكان طبعاً دوره مع الأسف مخرّباً الى حدٍّ كبير.

 

 

كمال خلف: نسأل الدكتور حسن أبو هنية حول طبيعة العلاقة التي كانت تحكم الوافدون جبهة النصرة، مَن أتى من الخارج من مقاتلين أجانب، وأيضاً جبهة النصرة كان فيها عدد كبير من السوريين وليس فقط من الأجانب، العلاقة التي حكمت بين تنظيمات كانت تقاتل السلطة السورية، الحكومة السورية لإسقاط النظام في سوريا وبين جبهة النصرة وداعش الذين جاؤوا لنفس الهدف، ما طبيعة العلاقة على الأرض بينهم دكتور حسن؟

 

 

حسن أبو هنية: لم يكن هناك في البدايات بالتأكيد أي خلافات بين هذه الفصائل، كلها كانت تعمل في إطار ما يُسمى، التسميات كانت تكون جهوية أم بحسب جهات داعمة، كان معروف أن المجموعات الكبرى تتمتع بدعم دول إقليمية ودولية، طبعاً قبل أن تتشكل لاحقاً غرف التنسيق الأمني في منتصف حزيران 2013 عندما تشكّلت الغرف الأمنية والتنسيق الأمني عندما أصبح خطر ما يمسى الإرهاب وتصعد تنظيم القاعدة عالياً، كان المقاتلين الأجانب أحياناً يعملون في إطار طبعاً أحرار الشام أو في طار جبهة النصرة في ذلك الوقت قبل أن يحدث الإنقسام في 2013 بين تنظيم داعش الذي يستقرب المجموعة الأكبر من المقاتلين الأجانب، وبينما النصرة تستوعب على عدد قليل، ولا ننسى أن هناك عدد من المجموعات المسلّحة لمقاتلين الأجانب كانت تفضّل أن تعمل بشكل مستقل لكن تنسّق عملياً كما يحدث الآن في إدلب، بمعنى مع الحزب الإسلامي التركستاني، الطاجيك، البخاري، المهاجرين، الشيشان، القوقاز، كل هذه أكثر من عشر حركات كلها كانت تعمل نوعاً بشكل مستقل، لكن لم يكن هناك أي إشكالات، هم يقاتلون فلي نفس الخنادق ونفس الجبهات، هناك خلافات أيديولوجية وهناك تنسيقاً ربّما كان ما يسمى غرفة جيش الفتح كانت كنموذج التي تعمل من خلاله كل هذه الحركات على الأرض، وبالتالي تدخل في معارك مشتركة، هذا الأمر بالتأكيد بعد تصنيف جبهة النصرة بعد ذلك ودعوا داعش الدولة الإسلامية أصبحت الأمور أكثر تعقيداً لأنها دخلت برنامج ال سي أي ايه في ذلك الوقت وأصبح شرط السلاح مقاتلة داعش قبل أن يقاتل النظام، وبالتالي دخلنا في سيناريو مختلف آخر، لكن في البدايات نعلم أنه عندما صنّفت أميركا في ديسمبر 2012 جبهة النصرة أنها منظمة إرهابية الإئتلاف رفض هذا وكذلك خرجت كل التظاهرات في الجمعة التالية تحت عنوان كلنا جبهة النصرة، لم يكن هناك، أي كانت الأمور مختلطة. لكن أعتقد بعد 2013 وخصوصاً بعد ضم دولة العراق الإسلامية والتسمية الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش هنا اختلفت الأجندة وبالتالي تبدلت كل الأولويات الإقليمية والدولية وغيّرت هذا المسار بشكل كبير، ثم مع 2014 والتدخل العسكري الروسي في سبتمبر 2015 بدّل كل هذه المعطيات.

إذاً نحن عبرنا مراحل عديدة وكل مرحلة كانت تتميز بسمات مختلفة..

 

 

كمال خلف: لكن هناك سمة غالبة دكتور كان لها علاقة بكيفية التعاطي مع النصرة وتنظيم داعش، بمعنى أن هناك كتائب عسكرية للمعارضة المسلّحة تقبّلت النصرة، كما قلت قبل قليل أنه كان هناك رفض حتى لتصنيفها إرهابية من قبَل قادة الإئتلاف أنفسهم، لكن طريقة التعاطي مع داعش كانت مختلفة تماماً، كانت تقريباً عدو الجميع، لماذا اختلفت نظرة الكتائب العسكرية بين النصرة وداعش، لماذا نظروا الى داعش بهذا العداء بينما النصرة كان هناك قبول لاندماجها؟

 

 

حسن أبو هنية: لأن داعش كانت واضحة على المستوى الأيديولوجي وعلى مستوى أن لها مشروع وكينونة مستقلة تماماً وبالتالي هي تعادي العالم جميعاً، وبالتالي حربها ممتدة في الزمان والمكان وعلى أسس دينية، بينما تنظيم القاعدة التي تنتمي إليه النصرة هي جماعة لها أهداف ذات طبيعة سياسية تهيمن على الأطروحة الدينية، ولذلك شاهدنا كانت هناك محاولة لإعادة تأهيل، على خلاف داعش، من قبَل المجتمع الدولي، حتى الولايات المتّحدة الأميركية، تركيا، قطر، اسلعودية، كل هذه الدول كانت لها برنامج لإعادة تأهيل النصرة ودمجها في إطار ما يسمى المعارضة المعتدلة، وشاهدنا لاحقاً كيف تحولت النصرة وغيرت اسمها الى فتح الشام وفكّت ارتباطها بالقاعدة ثمّ الى هيئة تحرير الشام في كانون الثاني يناير 2018، إذاً كان ثمة محاولة أو اعتقاد أنه يمكن أن ندفع الجولاني وهذا المكون الكبير الذي يمكن أن يُدمَج في إطار ما يسمى المعارضة المعتدلة، لكن هذا طبعاً كانت الولايات المتحدة الأميركية لم تكن واثقة من هذا، ولذلك شاهدنا منذ أن بدأت عمليات التنسيق والغرف الأمنية سواءً في عمان أو في تركيا كانت مباشرةً هدف التمويل جزء منها أيضاً محاربة النصرة، ولكن شاهدنا أول عمليات المرتبطين في الغرف الأمنية كانت مباشرة سواءً في جبهة الجنوب أو في الشمال، دخلت مثلاً في الشمال مع حركة جبهة ثوار سوريا جمال معروف الذي كان مرتبط بهذه الغرف الأمنية، وكذلك في الجنوب أيضاً دخل في ما يمسى فصائل الجبهة الجنوبية. كانت ثمة رؤى مختلفة حول إعادة تأهيل جبهة النصرة، طبعاً داعش لم تكن أصلاً مطروحة في عملية إدماج لأنها رافضة أصلاً لأي نوع من هذا الإدماج.

 

 

كمال خلف: سنتابع كيف كان رأي بعض قادة المعارضة مثلاً الرئيس السابق للإئتلف السوري المعارض الشيخ معاذ الخطيب، ماذا كان رأيه بتصنيف جبهة النصرة كمنظمة إرهابية، سنتابع ما قاله.

 

 

مغاذ الخطيب: إنّ القرار باعتبار إحدى الجهات التي تقتل النظام جهة إرهابية يجب إعادة النظر فيه، إننا نعشق بلادنا بجنون وقد نختلف مع بعض الجهات في أفكارها ورؤيتها السياسية والفكرية، ولكننا نؤكّد أن كل بنادق الثوار هدفها إسقاط نظامٍ طاغوتيٍ مجرم. إنه لا يعيب أحداً أن يكون دافعه الى تحرير بلاده هو الدين، فالدين الذي لا يحرر الشعوب ولا يقوّض الظلم هو دين زائف.

 

 

كمال خلف: أيضاً نتابع رأي قائد الجيش الحر رياض الأسعد حول أداء النصرة في الجبهات.

 

 

رياض الأسعد: جبهة النصرة هم أخواننا  و90% سوريين، ممكن أن يكن بعض أشخاص من دول المسلمين دخلوا، وهذا شيء هم أخوتنا في الإسلام وهذا ليس ذنبنا أن السني فقط في سوريا الذي يقاتل النظام، ليس ذنبنا، لأن كل الجماعات الأخرى لن تشاركنا، لذلك نحن من حقنا أيضاً أن ندافع عن ديننا وعقيدتنا، نحن قدمنا شهداء وكلفنا ذلك دماء ونحن مَن قدّم كل شيء، لذلك لا أحد يعيب علينا هذا الأمر. جبهة النصرة هم أخواننا وهم الى الآن أثبتوا جدارة في القتال، معاملته مع الناس معاملة طيبة جداً، الى الآن لم يسيؤوا لأي أحد، على العكس تماماً، ممكن بعض الأفكار أن يكون هناك خلاف في بعض الأمور لكن الى الآن أنا أقول لك أغلب الناس اتّجهت الى جبهة النصرة، هناك اتّجاه للساءة لهذه القيادات التي شُكّلَت من دول ..

 

 

كمال خلف: يعني تصريح رياض الأسعد أنه كان هناك ثقة بجبهة النصرة ولم يكن هناك ثقة بالكتائب والفصائل العسكرية الأخرى، لذلك استطاعت أن تستقطب.

أستاذ عبدالله سليمان علي التنسيق كانت تفرضه الضرورة بين كتائب عسكرية وفصائل عسكرية تعمل تحت عنوان أو لافتة الجيش الحر، وبين تنظيم النصرة، هل كان هناك تنسيق تكتيكي وهل فرضته ضرورة العمل الميداني ووحدة الهدف أيضاً؟

 

 

عبدالله سليمان علي: نعم، أولاً علينا التنبيه الى أنه في الوقت المبكر من الأزمة السورية لم يكن هناك ما يسمى الجيش الحر، كانت تسمية إعلامية ورمزية، أما كهيكلة تنظيمية لم يكن هناك وجود للجيش الحر، نذكر كتائب الفاروق التي كانت أول فصيل يمكن اعتباره جيش حر هي في الحقيقة كتائب سلفية دينية متشددة، لذلك مقولة الجيش الحر ينبغي التنبيه عليها أنها غير دقيقة.

أما بالنسبة للتنسيق، كي تكتمل الصورة ولما قاله الزملاء، علينا أن نقول أن الوضع لم يكن مقتصراً فقط على الفصائل في سوريا، كان هناك تيارات سلفية في الأردن، في دول الخليج، فلي مصر، في عدة دول أخرى تدعم هذه الفصائل، ومن وراء هذه التيارات السفلية كانت هناك أجهزة إستخبارات، وأنا أعتقد في السنوات الأولى من الأزمة السورية كان هناك هدف موحّد لجميع هذه المستويات سواء الدول أو التيارات أو الفصائل هدفها الأوحد هو إسقاط النظام السوري، لذلك لم يكن هناك خلاف بين هذه الفصائل، وكانت تنسق فيما بينها حتى في أفظع الأمور وحشيةً، وهنا علينا أن نذكّر السادة المشاهدين أنه في المجازر التي حصلت في ريف اللاذقية كان هناك تنسيق مباشر بين كل من داعش والنصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام والجيش الحر بقيادة سليم إدريس، جميع هؤلاء اشتركوا في مجزرة اللاذقية ولم يخرج أحد منهم ليدين هذه المجازر أو ينسحب منها، لذلك التنسيق كان في أفظع الأمور وحشية، ولكن بعد أن اختلفت الأهداف بين الفصائل والتيارات السلفية ودول الخليج والإقليمية والدولية حصلت هذه الخلافات بين الفصائل وأصبح بعضها ينفر من التنسيق مع بعضها الآخر، ولكن هنا نقطة عابرة ولكن من الجدير الإشارة إليها، عندما دافع الإئتلاف السوري عن جبهة النصرة عندما تمّ تصنيفها على أنها إرهابية علينا أن نذكر أن قادة داعش كانوا ضمن جبهة النصرة في ذلك الوقت، حجي بكر كان يعمل في سويا باسم النصرة، وبالتالي الإئتلاف السوري دافع أيضاً عن قادة تنظيم داعش في ذلك الوقت ولكنهم لم يتبرؤوا منه إلا بعد أن حصل الخلاف بين قادة داعش والنصرة وحصل الإنشقاق في نيسان، وهذه نقطة في غاية الأهمية لأن الإئتلاف السوري كان يعرف عمَّن يدافع، وكان يعرف أن هناك قادة عراقيين وقادة مقاتلين أجانب يقاتلون مع النصرة ومن ضمنهم داعش في العراق، ومع ذلك دافع عنه. لذلك هو يتحمل مسؤولية كبيرة في التغطية السياسية على هذه التنظيمات.

ثمّ هناك نقطة مهمة، كلام السفير فورد رغم أهميته ولكن أنا لا أثق بأي كلام يقوله مسؤول أميركي خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي نعيشها، ومنذ قليل خرج خبر عاجل على قناتكم بأنّ الولايات المتّحدة قلقة من أي عمل عسكري في إدلب، علماً أن إدلب تسيطر عليه النصرة المصنّفة على أنها إرهابية، لماذا تقلق الولايات المتّحدة من أي عمل عسكري لتحرير إدلب؟ لماذا لم تقلق على مصير المدنيين في الموصل وفي الرقة عندما سحقت الجميع وسوّت هذه المدن بالأرض كي تهزم تنظيم داعش؟ لماذا مقاتلة تنظيم داعش حلال على أميركا بينما مقاتلة النصرة حرام على روسيا وإيران وسوريا، هذ يعطينا فكرة أن الولايات المتّحدة ما زالت حتى الآن..

 

 

كمال خلف: أستاذ عبدالله سليمان علي انتهى الوقت للأسف الشديد، أشكرك جزيل الشكر عبدالله سليمان علي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أيضاً الأستاذ عمر كوش الكاتب السياسي من إسطنبول، والدكتور حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية من عمّان. وستكونون معنا طبعاً في جزء ثاني من هذه الحلقة سوف نستكمل فيه المراحل الللحقة لهذه التنظيمات، وأيضاً نتحدّث عن مآلاتها ومصيرها وأسباب إنحسارها. هذه دعوة مني لأن نكون معاً في الأسبوع المقبل لاستكمال هذا الموضوع.

 

شكراً لكم مشاهدينا الى اللقاء.