هاشم أبو رنّات - حسن رزق

 

المحور الأول:

محمد علوش: مليونية تسليم السلطة للمدنيين كانت الأكبر في الحراك الشعبي المتدفق منذ عدة شهور في السودان.

هدف المليونية بذل مزيد من الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

بين ضغط الشارع الحذر من استئثار الجيش بالحكم، وبين تحذير القادة الجدد من بقاء الاعتصامات.

المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري لا تتوقف رغم التهديدات المتبادلة.

آخر فصول المشاورات تسليم تحالف التغيير رؤيته للإعلان الدستوري إلى المجلس العسكري.

التدخلات الخارجية بدورها كانت ولا تزال حاضرة أملاً في التأثير على مسار التحوّلات.

فالمحاور المتنافسة على تصدّرت الشرق الأوسط تلقي بثقلها في السودان لملء ما تراه فراغاً سياسياً.

فإلى أين يتجه المشهد السوداني؟

هل سيًصار إلى الاتفاق على الإعلان الدستوري المعروض على المجلس العسكري؟

ما حجم التأثير الخارجي على مسار الأحداث في البلاد؟

للنقاش معنا هاشم أبو رنات الخبير الاستراتيجي.

فاصل

محمد علوش: حياكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا من لندن الخبير الاستراتيجي، وأحد الشخصيات المعارضة السودانية.

نرحّب بك أستاذ هاشم أبو رنات، أهلاً وسهلاً بك.

هاشم أبو رنات: أهلاً وسهلاً.

محمد علوش: بدايةً، هناك ورقة قدّمت للمجلس العسكري، وفي نفس الوقت هناك حشد كبير، وللمرة الأولى يكون بهذا الحجم، وقد حمل معانٍ أو تسميات عديدة منها مليونية الحرية والتغيير، ومنها أيضاَ مليونية تسليم السلطة للمدنيين.

بتقديرك، كيف تجري المفاوضات حتى اللحظة؟ هل يمكن القول إن الحذر القائم بين الطرفين المجلس العسكري من ناحية، وقوى الحرية والتغيير من ناحية أخرى  ربما يترجم بشكل واضح جداً من خلال التهديدات، والحشد الشعبي على الأرض؟

هاشم أبو رنات: الحذر موجود من الطرفين، النظام العسكري الذي تولّى السلطة بعد هذه التظاهرات له حساباته الخاصة، وتجمّع المهنيين يضغط لكي يبسط الديمقراطية. ولذلك فإن المشكلة تبدأ في أن العسكر يريدون نظاماً يكفل لهم قليلاً من السلطة أو كثيرأً منها، هنا تبدأ المشكلة العسكر هم بقايا نظام البشير، وهم ترقّوا إلى الرتب العليا في عهد البشير. فلهم مصالح كثيرة جداً مرتبطة بنظام البشير من ضمنها اتجاهاتهم السياسية، ومصالحهم الخاصة، ومعيشتهم. لذلك فهم يتعاملون بحذر شديد خوفاً من أن يرتّد السهم إليهم.

محمد علوش: بتقديرك سيّد أبو رنات، تفضّل.

هاشم أبو رنات: أما تجمّع المهنيين فهو واضح جداً منذ أن بدأت الثورة، ويريد بسط الديمقراطية في السودان، وألا تكون هنالك نظم عسكرية في السودان، وأن يكون هنالك تشريع فيه عدالة وحرية وسلام حسب الشعار المرفوع لأن تجمّع المهنيين فيه كوادر قادرة على بسط الحريات وتنفيذ القوانين بحرفيّتها. هم يصرّون على أن يبدأوا ببسط هذه الحريات خاصة أن هنالك جزءاً آخر من بقايا المؤتمر الوطني يريد أن يأتي إلى القمّة مرة أخرى بحثاً عن مصالحه الخاصة، وخوفاً على نفسه من عواقب الثورة.

هنالك مشكلة أخرى أيضاً عند الجيش السوداني الآن في اليمن، وهنالك دول لها مصالح في أن يستمر الجيش السوداني في اليمن، من الواضح أن هذه الدول تريد نظاماً معيناً لا يزعجها، ولا يكون ديمقراطياً حتى لا يحصل التناقش في شرعية وجود هذه القوات في اليمن من عدم شرعيتها، هذه الدول تسعى سعياً حثيثاً إلى نصرة النظام العسكري.

محمد علوش: هل أفهم من كلامك أن المجلس العسكري متفق، ومتماسك، ويمتلك رؤية واضحة في التعامل مع الأحداث؟ أم أن هناك مناطق قوى متوزّعة داخل المجلس العسكري وإن تبدّت للمشاهد أو حتى لقوى الحرية والتغيير السودانية على أنها قوى متماسكة ولديها رؤية وتمسّك بكامل زمام الأمور؟

هاشم أبو رنات: المجلس العسكري قوى متناثرة، أولاً عندما قاموا بالتغيير أو قبلوا بالتغيير كانوا مضطرين لذلك، ولكن كان لكل فرد منهم أجندته الخاصة. كان هناك رجال الأمن بقيادة رئيس جهاز الأمن السابق ولهم مطامعهم الخاصة، وكان هنالك قوات التدخل السريع التي لها أيضاً مطامعها الخاصة في عملها، وكان هنالك العسكريون الذين أرادوا حماية أنفسهم، وفي نفس الوقت اشمأزوا من فكرة قتل ثلث الشعب السوداني.

هنالك في وسط هؤلاء العسكريين أيضا نوعان: نوع ينتمي إلى الجبهة الإسلامية ويسعى حثيثاً إلى أن تعود الجبهة الإسلامية، وهنالك نوع آخر وطني أصابه القرف مما حصل في النظام، ويريد تغيير النظام، ولكنهم أقلية.

محمد علوش: ما هي الرؤية التي قدّمتها قوى الحرية والتغيير؟ لقد أضحت تلك الرؤية على طاولة العسكر، فماذا تضمّنت تلك الوثيقة؟

صحيفة الأخبار اللبنانية تفنّد بنودها، نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: "رؤية قوى التغيير على طاولة العسكر للاتفاق على مدنية السلطة أولاً"

لا شك في أن الوثيقة الدستورية التي قدّمتها قوى إعلان الحرية والتغيير كسرت حال الجمود في المفاوضات، ونقلتها إلى مرحلة متقدمة في الحوار مع العسكري، لكنها تجاوزت أهم النقاط العالقة بشأن المجلس السيادي المتّفق على تشكيله بالشراكة بين الطرفين.

فهي لم تبيّن سوى كيفية إصدار قراراته والتصويت في داخله حيث نصّت على أن القرارات تصدر بأغلبية ثلثي الأعضاء، لكنها لم تحدّد عدد الأعضاء أو نِسَب التمثيل والرئاسة.

وهي نقاط الخلاف التي أوصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، وفيما تركت الوثيقة الباب مفتوحاً أمام اتفاق مُرضي للعسكريين بشأن المجلس السيادي حصر تأسيس مجلس الوزراء الانتقالي والمجلس التشريعي الانتقالي بيد قوى إعلان الحرية والتغيير.

ما سبق يعني أن السلطة بناء على الوثيقة الدستورية ستكون بيد المدنيين وبالتحديد قوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود الحراك الشعبي، ما عدا بعض الصلاحيات كتلك المنوطة بالمجلس السيادي. وهنا لا شك في أن العسكري سيحاول إحداث شقاق في أوساط المعارضة، ولاسيما داخل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الذي يتكوّن من قوى ذات أيديولوجيات مختلفة تماماً كما حاول بدايةً المفاوضات، ورفض الاعتراف بالتحالف المعارض ممثلاً شرعياً للحراك، واتجه إلى أحزاب كانت ضمن النظام البائد.

 

محمد علوش: نعود إليك أستاذ هاشم أبو رنات الخبير الاستراتيجي، معنا من لندن لنسأل بناءً على ما فنّدته الصحيفة من بنود الوثيقة أو الرؤية التي قدّمتها قوى التغيير على طاولة العسكر.

هل تجد في هذه الوثيقة ما قد يقبله المجلس العسكري كأساس للتفاوض مع قوى الحرية والتغيير للتحوّل نحو حكومة مدنية انتقالية؟

هاشم أبو رنات: يبدو أن المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير قد وصلوا إلى تفاهم معقول، وقد علمت بالأمس أنهم وافقوا على أن يتم التشكيل الوزاري بواسطة قوى الحرية والتغيير. كما أن الوثيقة التي قدّمت من طرف قوى الحرية والتغيير لم تتطرّق فعلاً لعدد أعضاء المجلس السيادي تجنّباً للحَرَج، وذكروا في ما ذكروا أنهم سوف يناقشون هذا الأمر في ما بينهم وسيصلون إلى اتفاق، أعتقد في ما أعتقد أن الأمر يسير سيراً حسناً الآن رغم التباينات.

 

محمد علوش: أهم نقطة واضحة جداً في موضوع الرؤية التي قدّمتها قوى التغيير سيّد أبو رنات أن الوثيقة في عمقها، أو في ركنها الأساسي تدفع إلى حكومة مدنية تحيل العسكر إلى المهام الأساسية المرتبطة بالأمن لاحقاً. هل يمكن للمجلس العسكري أن يقبل بذلك؟

هاشم أبو رنات: المجلس العسكري من أول يوم منذ استلامه للسلطة ذكر أنه جاء ليسلّم السلطة للشعب، وذكروا أنهم يريدون العودة إلى ثكناتهم. ولكن في منتصف الطريق ظهرت بعض التباينات، وأعتقد أن الضغوط التي حصلت والوساطات التي حصلت أدّت إلى نوع من الاتفاق أو التفاهمات التي جعلت الناس أنه يمكنهم السير بأمر معقول نحن بانتظار رأي المجلس العسكري الآن حول الورقة أولاً، وبعد ذلك نرى موضوع العدد المقترح لعضوية المجلس السيادي. أما بالنسبة للورقة الدستورية المطروحة، أعتقد في  ما أعتقد أنها ورقة موجودة عالمياً ولا غبار عليها، ولن يستطيع المجلس العسكري أن يغيّر فيها كثيراً.

محمد علوش: بنفس الوقت إضافة للرؤية التي قدّمتها قوى الحرية والتغيير على طاولة العسكر، هناك وساطات بحسب ما تنقل صحيفة الشرق الأوسط، وأيضاً وكالة الأناضول للوصول إلى نقاط مشتركة.

على سبيل المثال تقول صحيفة الشرق الأوسط إن المجلس العسكري في السودان يوافق على خطة وساطة تقترح تشكيل مجلسين برئاسة القائد عبد الفتاح برهان، نشاهد معاً

 

الشرق الأوسط: العسكري السوداني يوافق على خطة وساطة

أكّدت مصادر سياسية سودانية مطلعة للصحيفة أن فريق الوساطة الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين السياسيين وقادة المجلس العسكري الانتقالي تقدّم باقتراح جديد الليلة يقضي بتشكيل مجلس سيادي مشترك يتكوّن من سبعة مدنيين وثلاثة عسكريين برئاسة الفريق عبد الفتاح البرهان. على أن يتم إنشاء مجلس للأمن القومي والدفاع من سبعة عسكريين وثلاثة مدنيين ويرأسه أيضاً الفريق البرهان.

وأشارت المصادر إلى أن المجلس العسكري وافق على مقترح اللجنة التي تضم رجل الأعمال السوداني أسامة داوود، والصحافي السوداني البارز محجوب محمّد صالح وآخرين، فيما تعكف قوى الحرية والتغيير التي تقود الحراك في الشارع على دراسته.

ويطرح اقتراح الوساطة تشكيل مجلس وزراء كامل الصلاحيات التنفيذية تختاره قوى الحرية والتغيير برئاسة رئيس مجلس الوزراء، يشارك في اختيار وزرائه ولا يتدخل مجلس الأمن والدفاع في هذا الاختيار إلا في حدود الفحص الأمني، ويتم اعتماد التعيينات من قبل مجلس السيادة ويتضمن الاقتراح تكوين كيان رابع هو مجلس تشريعي انتقالي من كل القوى السياسية والمدنية ما عدا المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً، وتكون الأغلبية فيه لقوى الحرية والتغيير لضمان عدم عرقلة الجهاز التنفيذي. ويشدّد أخيراً على ضمان قضاء مستقل يختار فيه مجلس القضاء مَن يتولّى منصب رئيس القضاء ويعتمده مجلس السيادة.

 

محمد علوش: سيّد أبو رنات، وكأننا أمام أكثر من أطروحة قُدّمت للمجلس العسكري، أطروحة تقدّمها لجنة وساطة، وأطروحة أخرى تقدّمها مباشرة قوى الحرية والتغيير.

بدايةً، ما الحاجة إلى الوساطة إذا كان هناك قناة اتصال مباشرة بين الطرفين؟ ومن ناحية أخرى هناك رؤية قُدِّمت، فلماذا توجد هناك أيضاً وبشكل متوازٍ من حيث الوقت رؤية أخرى تقدّمها لجنة للوساطة؟ ما تفسيرك لهذا الإتجاه؟

هاشم أبو رنات: لجنة الوساطة عندما تدخّلت في الأمر كان هناك خلاف حاد في الأمر، والسبب الأساس لذلك أن اللجنة العسكرية عقدت مؤتمراً صحافياً

من دون الحرية والتغيير، وأصرّت في المؤتمر الصحافي على أمور فنّدها مؤتمر صحافي آخر من الحرية والتغيير، فأصبح هناك خلاف وبَوْن شاسع في الأمر، فتدخلت اللجنة للوساطة. ولكن فيما ذكرت الشرق الأوسط أن هنالك سبعة إلى ثلاثة كل وسائل التواصل الاجتماعي في السودان تتحدث عن سبعة إلى خمسة بمعنى أن يكون المجلس العسكري من سبعة وقوى الحرية والتغيير، وخمسة في المجلسين والتنظيمين اللذين سيكونان زيادة على ذلك في ما يختصّ بالمجلس التشريعي. ما ذكرته الشرق الأوسط هو حقيقة الشرق الأوسط ذكرت هذا الأمر بالتفصيل ما عدا العدد.

القضاء طبعاً يجب أن يكون مستقلاً، ويجب أن يكون رئيس القضاء له الحرية الكاملة في القضاء وهذا منصوص عليه في الورقة التي قدّمت من قِبَل الحرية والتغيير.

محمد علوش: نحن نتحدّث إذاً عن مجلسين، وليس عن مجلس واحد، مجلس الأمن والدفاع القومي يتألف من سبعة عسكريين وثلاثة مدنيين، ومجلس سيادي انتقالي أيضاً يتألف من سبعة مدنيين وثلاثة عسكريين بقيادة رئيس المجلس العسكري.

في هذه الرؤية، هل ترى أن كل قوى الحرية والتغيير قد يجدون فيها حَرجاً طالما أنها مقدّمة من لجنة للوساطة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين؟

هاشم أبو رنات: لا أعتقد أن قوى الحرية والتغيير ستدخل في موضوع مجلس الأمن الانتقالي، ولكن المجلس الآخر يجب أن يكون من سبعة إلى خمسة حتى تكون النسبة معقولة، خاصة بما يخص ثلثي الأعضاء، فإذا كان سبعة إلى ثلاثة معناه ثلثي الأعضاء، ومن الصعب جداً أن يحدث لأنه يمكن أن تكون في هذه الحال الغلبة في كل أنحاء العهد للمجلس العسكري، وهم مصرّون على ثلثي الأعضاء. فكيف يكون ذلك ممكنا إذا كانت سبعة إلى ثلاثة.

محمد علوش: الحديث هنا عن مجلس الأمن والدفاع القومي، وعندما نتحدث نحن عن سبعة إلى ثلاثة في حين تكون المعادلة مقلوبة. وعندما نتحدّث عن مجلس سيادي انتقالي، بمعنى أن الغلبة فيه للمدنيين.

هذا يطمئن البعض، يطمئن من ناحية الجيش الذي هو معني بالأمن القومي والأمن الوطني من ناحية، ويطمئن بنفس الوقت قوى الحرية والتغيير التي تريد أن تكون الغلبة للمدنيين في أي قرار سيادي.

هاشم أبو رنات: نعم مفهوم، سيكون هناك تصويت إذا كان بثلثي الأعضاء سبعة أعضاء، ويمكن أن يكونوا دائماً هم الثلثين فمعناه الثلاثة الآخرين لا رأي لهم، فكيف يكون ذلك؟

محمد علوش: بتقديرك، ما هي طبيعة العلاقة بين المجلسين إذا تم الاتفاق أو التوافق على هذه الأطروحة وهو الحديث عن مجلسين، وليس عن مجلس واحد، أحدها مصنّف للأمن والدفاع، والآخر سيادي انتقالي؟

هاشم أبو رنات: أنا أعتقد أن المجلسين يريدان أن يصلا إلى اتفاق، لأن المجلس العسكري نفسه عليه ضغوط كبيرة جداً.

أولاً، الوضع الاقتصادي والمالي والضغوط العالمية لإضفاء الشرعية والديمقراطية على النظام في السودان، بينما الحرية والتغيير تضغط أيضاً بنفس الاتجاه. الحرية والتغيير وصلت إلى قناعة أن المجلس العسكري سيرضخ، وسيصل معهم إلى نتيجة مرضية للجميع.

في هذه المرحلة هنالك ضرورة لوجود عسكر، ولكن من دون أن تكون لهم سلطة مطلقة لأن السلطة المطلقة تعيد الأمر للخوف من العودة إلى الانقلابات، وما شابهها أو تولّي السلطة بالقوة.

ويُستحسن دائماً أن تكون هناك سلطة مدنية، والسلطة المدنية موجودة وجاهزة، ولها الحق في ذلك.

محمد علوش: الصادق المهدي رئيس حزب الأمّة نصح قوى الحرية والتغيير بعدم الضغط أكثر على المجلس العسكري حتى لا يتم إغضابه وأنه ينبغي أن تكون المطالبة واقعية إلى حد ما.

هل يشير ذلك إلى انقسام ربما بين القوى السياسية المصنّفة ضمن المعارضة في مواجهة المجلس العسكري؟

هاشم أبو رنات: السيّد الصادق المهدي رجل متمكّن في السياسة، وله معرفة سابقة بقضايا الانقلابات، وتنصّل العسكريين من العمل مع السياسيين. لذلك فهو يكون دائماً حريصاً على أن لا تحصل مواجهات بين العسكر والسياسيين، يريد الآن أن يقوم الناس بالعمل بمرونة أكثر، وأعتقد أن قوى الحرية والتغيير التي تمتلك حماساً شديداً جداً أحياناً تنسى المرونة، وتلجأ إلى الحماس، لذلك فقد نصحهم السيّد الصادق بهذه النصيحة وأعتقد إنها نصيحة معقولة.

محمد علوش: حضرتك تقرأ ذلك في إطار واقعية ما يحمله السيّد الصادق المهدي طالما لديه خبرات في ما يتعلق بالانقلابات، وأيضاً في العلاقة مع المؤسّسة العسكرية.

لكن هناك رؤية أخرى تقول ربما بإيعاز داخلي وخارجي كان توجّه بعض القوى السياسية على سبيل المثال بحسب ما تنقل صحيفة القدس العربي أن نائب رئيس حزب الأمّة وهي مريم صادق المهدي إبنة صادق المهدي موجودة في الإمارات لترتيب الوضع السياسي. بمعنى آخر، وكأن هناك قوى خارجية تحاول أن تتدخل على خط النقاش بين قوى الحرية والتغيير، وبين المجلس العسكري بحيث تدفع للقبول بما يمكن أن يسير به المجلس العسكري.

هاشم أبو رنات: هذا رأي، ولكن في ما يبدو أن السيّدة الدكتورة ذهبت إلى الإمارات لأن هناك وساطة تجري مع حاملي السلاح، وياسر هرمان نفسه ذهب إلى هناك. فيما أعتقد أن الأمر مرتبط بالوساطة أكثر من النظرة إلى تدخل دول.

محمد علوش: وما علاقة حزب الأمة بالوساطة مع حركة مسلحة تواجه الدولة؟

هاشم أبو رنات: الدكتورة جزء من قوى الحرية والتغيير أيضاً، وأعتقد أنها ذهبت بصفتها جزءاً من قوى الحرية والتغيير. كما أن حزب الأمّة نفسه له مساعٍ في الوساطات بين حاملي السلاح والحكومات السابقة، ولربما لديها قرار في هذا الأمر. أما إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل مع دولة أخرى فربما كان هذا بنداً سرياً لم يفصح عنه.

محمد علوش: ما هو مستقبل أو وضع الرئيس المعزول عمر حسن البشير؟ وما هي حقيقة التأثير الخارجي على واقع المناقشات والمفاوضات الجارية بين قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري؟

بعد الفاصل، مشاهدينا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

فاصل

 

المحور الثاني:

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة، نناقش الملف السوداني، لاسيما المفاوضات الجارية بين قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري.

سلمية الحراك الثوري هي صمّام الأمان الوحيد الذي يحول دون ركوب أصحاب الأجندات المختلفة لها، ومحاولة تجييرها، أو إجهاضها، يقول أحمد يوسف التاي في صحيفة الانتباهة، نشاهد معاً.

الانتباهة السودانية: أعداء الثورة أحمد يوسف التاي

أنا وغيري على يقين تام بأن ثورتنا الآن على المحك، فهناك أعداء عدّة يتربّصون بها لانتزاع سلاحها الفعّال السلمية الذي انتصرت بها على أعتى نظام ديكتاتوري في المنطقة العربية والإفريقية، فهؤلاء يريدون جرّها إلى العنف لتبرير قمعها وإخمادها. وهذا العدو المتربّص يتخفّى في مؤسّسات النظام المخلوع ودولته العميقة، وهناك أيضاً المجلس العسكري الذي يحاول احتواء الثورة ووضعها تحت إبطيه ليسهل بعد ذلك تجييرها وتمييعها، وتشتيت أهدافها بمباركة إقليمية ودولية تخطّط لابتلاع السودان وجرّه إلى محورها.

وهناك أيضاً طائفة من أصحاب الضغناء الذين يريدون إفشاء ضغينتهم، وأخذ القانون باليد والانتقام.

إذاً،هذه كلها محكّات ومطبّات قاسية جداً في طريق الثورة، فلا بد من إدراك مخاطرها بوعي كما أن الإمعان في إقصاء الآخر واختزال حق الطرح والرؤية لفئة محدودة يزيد من تعقيدات المشهد الملتهب. ولتجنّب خطر تلك المطبّات والمحكّات التي تترصّد الثورة بابتلاعها يتوجّب على قوى الحراك الثوري التشديد على سلمية الثورة، وتواصل الاعتصام بالطريقة السلمية المشرفة التي نشاهدها يومياً في الميدان. فالاعتصام بهذه الطريقة السلمية هو السلاح الأمضى لهزيمة كل الأجندات الشريرة في الداخل والخارج.

في رأيي إصرار المجلس العسكري على الهيمنة يبرّر كل المخاوف التي أشرت إليها، ويزيد من علامات الاستفهام ويزيد الشكوك في نواياه.

فما التردّد من تسليم السلطة لحكومة مدنية من التكنوقراط، ولاسيما أن هناك اتفاقاً تاماً على عدم مشاركة أي حزب سياسي في الحكومة الانتقالية مهما كان كسبه في معترك الثورة.

 

محمد علوش: ونعود إلى ضيفنا في لندن الأستاذ هاشم أبو رنات الخبير الاستراتيجي، ونسأل عن آخر ما انتهت إليه صحيفة الانتباهة بالقول ما التردّد من قِبَل المجلس العسكري في تسليم السلطة لحكومة مدنية من التكنوقراط، لاسيما وأن الأحزاب السياسية تعهّدت بعدم المشاركة مهما كان هذا الوجود داخل هذه الحكومة الانتقالية.

بتقديرك، هل هذا يبرّر الحذَر بالفعل من أن المجلس العسكري غير جاد بحسب ما يشير إليه صاحب المقال في تسليم السلطة لحكومة مدنية؟

هاشم أبو رنات: المجلس العسكري ينظر إلى هذه الأمور من زاوية عسكرية، أولاً هو تذرّع بأنه إذا لم يضم كل القوى وكل السودانيين إلى التنظيم المدني فقد يسبّب ذلك تمرّداً آخر من آخرين، وهو لا يريد أن يدخل في هذه الحلقة.

ثانياً يتحدّث عن أنه لم يتم الإتفاق حتى الآن مع حاملي السلاح في دارفور وجبال النوبا، ولكن أنا أعتقد أن هذه ليست أسباباً قوية. السبب الرئيسي في هذا التردد هو أن هنالك بعض الأشخاص أو الضباط الذين هم أعضاء في المجلس العسكري ينتمون إلى التنظيم الإسلامي، أو كانت لهم مصالح مع التنظيم الإسلامي، وبالتالي يريدون أن يكون هنالك وضع معيّن للتنظيم الإسلامي سواء كان بصورة أخرى، أو مثلاً ينتهون من المؤتمر الوطني، ويأتي شكل آخر مثلاً المؤتمر الشعبي، أو أي حزب بإسم جديد.

هم يريدون أمراً كهذا، في نفس الوقت قفزت الأحزاب الكرتونية التي كانت اختراع المؤتمر الوطني وسمّاها أحزاباً لتطالب أيضاً بالسلطة، فآتهم زخم بأن هناك أحزاباً كثيرة هي أحزاب كرتونية أو كما يقول إخواننا الإنكليز أحزاب الحقيبة، ليس لديهم أي أمر، وليس لديهم أية جماهير. هناك مشكلة هم خلقوها حتى يستطيعوا قدر الإمكان تنفيذ هذه الأجندة، الأمر الآخر بالنسبة للبشير شخصياً هم ليس لديهم الرغبة بمحاكمة البشير محاكمة محكمة الجنايات.

محمد علوش: إسمح لي سيّد هاشم أبو رنات، سنعود إليك بكل تأكيد.

هاشم أبو رنات: غير محكمة الجنايات.

محمد علوش: سنعود للتفصيل في هذه الجزئية، لكن ينضم إلينا الآن الأستاذ حسن رزق من الخرطوم، وهو نائب رئيس الجبهة الوطنية للتغيير. مرحباً بك سيّد رزق. انقطع الاتصال.

سنعود إليه لاحقاً، أعود إلى ضيفي هاشم أبو رنات الخبير الاستراتيجي، وكنت تتحدّث عن واقع وحال الرئيس المخلوع عمر حسن البشير.

هناك سؤال دائماً يطرح في الشارع السوداني، فالأنباء تتضارب حول وضع الرئيس البشير. هل هو في السجن؟ هل هو في إقامة جبرية؟ هل هو يهيّأ للمحاكمة؟ هناك كثير من التصريحات بشأن وجوده. تعقيب سريع لو سمحت.

هاشم أبو رنات: أنا أعتقد أن البشير في سجن كوبر، وهو أساساً تم اعتقاله ووضع في إقامة جبرية في البداية، ثم تمّ تحويله إلى سجن كوبر. سجن كوبر بالنسبة للبشير أكثر أماناً لأنه لو كان في اعتقال تحفظي، ربما هجمت عليه الجماهير، واكتشفت مكانه، وحاولت أن تعتدي عليه لأن النفوس مليئة بالغضب منه، فهو في سجن كوبر. وأما بالنسبة لاتهامه بجرائم المال وجرائم غسيل الأموال، أنا أعتقد أن هذا تهرّب من جرائمه الكبرى، والمجلس العسكري يريد أن يتهرّب من الجرائم التي اقترفها البشير نسبة لأنهم هم كانوا من الأدوات التي نفّذت هذه الجرائم.

محمد علوش: حضرتك ترى أن المجلس العسكري لا يزال يكّن بشيء من الولاء أو الحماية لرأس النظام وهو الرئيس عمر البشير.

دعنا نعود للأستاذ حسن رزق نائب رئيس الجبهة الوطنية للتغيير.

أرحّب بك سيّد رزق، بدايةً ما تقييمكم لواقع وحال الرئيس عمر البشير؟ هل هو في السجن تمهيداً لمحاكمته؟

حسن رزق: هو في السجن الآن، وبدأت الإجراءات لمحاكمته أولاً حول المال الذي وجد في بيته لأن هناك قانون التعامل مع النقد الأجنبي، وسيقع تحت طائلته. والقصد ربما يقول التأكيد على أنه معتقل وأنه سيقّدم في كل الاتهامات والجرائم.

محمد علوش: بتقديركم، هل المجلس العسكري يعمل على حماية الرئيس؟

حسن رزق: لا أعتقد، لو أراد أن يعمل لحماية الرئيس لما اقتلع الرئيس، كان يمكن أن يدافع عنه لأن هذه القوات التي اقتلعت النظام السابق كانت تحت قيادة كل هذه القوى النظامية والقوات المسلحة، والأمن والشرطة والدعم السريع.

الاتفاق كامل بين قياداتها، وهي التي قامت باقتلاع النظام ولو أرادت أن تقوم بحماية النظام ربما فعلت ذلك، ولكنها آثرت أن تنحاز إلى الشباب والجماهير التي كانت تطالب بالتنحّي وتغيير النظام.

 

محمد علوش: وبالتالي تجدون أن المجلس العسكري جاد في تسليم السلطة للمدنيين، وأن التفاوض هو تفاوض حول ضمان وأمن حدود البلاد والاستقرار الأمني والاجتماعي في عموم السودان.

حسن رزق: المجلس العسكري الآن هو أكثر جدية في تسليم السلطة للمدنيين من الجهة التي تدّعي بأنها تمثل هؤلاء الشباب.

الحقيقة الوحيدة الآن في الشارع هي أن هذه الثورة هي ثورة الشباب. المجلس العسكري قال بأن الفترة الانتقالية ستكون سنتين فقط، وهم يريدون أن تكون الفترة الانتقالية أربع سنوات، هو مستعجل لتسليم السلطة للمدنيين بعد سنتين أو أقل، وقال على حد أقصى سنتين أي هو مستعد لتسليم السلطة كاملة للمدنيين. ومتى كان المدنيون مستعدوين لإقامة انتخابات حرة ونزيهة؟ لكن هؤلاء الإخوة بما قدّموه أمس يريدون أربع سنوات، هذه الأربع سنوات  ليست فترة انتقالية، إنما هذه دورة كاملة للحكم.

في العالم دورات الحكم أربع كما هو موجود في الولايات المتحدة الأميركية أو خمسة خمسة كما هو موجود في الدول الأخرى.

وفي فترة أربع سنوات يريدون أن يصفّوا حتى تكون فترة انتقالية، لأنه في كلامهم الذي قالوه إنهم يريدون إعادة هيكلة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والخدمة المدنية، وبالتالي سيعملون لتصفية كل من يظنون أنه معادٍ لهم باتهامات لا تقدّم للقضاء، إنما يتهم فلان هذا بأنه عميل أو أنه يتبع للنظام السابق، وبالتالي يتم إبعاده من المنصب الموجود فيه.

وهذا لا يتماشى مع الديمقراطية بصورة جيدة، وهم الآن وضعوا دستوراً انتقالياً، والدساتير الانتقالية لا يضعها أفراد فقط، إنما يضعها المجتمع كله ويُجيزها برلمان منتخب كذلك.

أما أن تضع دستوراً لكي تسير به الفترة القادمة من جهة واحدة لا تمثل كل السودان، هذا لابد من أن يعتبر. أما القول بأن الأحزاب التي لا تنتمي إلى هؤلاء الإخوة هي أحزاب كرتونية، هذا ليس صحيحاً، هناك حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو أحد الأحزاب التي جاءت بالاستقلال.

 

محمد علوش: أكثر من نقطة طرحتها أستاذ حسن، دعنا نسمع وجهة نظر الأستاذ هاشم أبو رنات لجهة على الأقل مَن هو الحريص أكثر على نقل السلطة إلى حكومة مدنية، تفضل سيّد هاشم أبو رنات.

بحسب ما يقول الضيف إن المدة الزمنية التي وضعها المجلس العسكري هي أكثر من معقولة، وتعطي دليلاً واضحاً على أنه أكثر جدية  من قوى الحرية والتغيير في نقل السلطة للمدنيين.

هاشم أبو رنات: نعم قوى الحرية والتغيير ترى أن المدة هذه تتطلّب إجراءات كثيرة، النظام السابق وضع كل كوادره في السلطة المدنية، وإذا ما تمّت فترة السنتين وضعت  تشريعات لا يمكنك أن تحكم بنفس الكوادر المتأسلمة، والكوادر المنتمية للمؤتمر الوطني التي لا زالت تحكم. مثلاً المجلس العسكري أصدر قرارات برفض بعض المسؤولين، ولا زالوا يعملون في مكاتبهم حتى الآن منذ أسبوعين، وهم مسؤولون في وظائف كبرى ويأتون إلى مكاتبهم. فالموضوع يحتاج إلى عمل كثير جداً جداً جداً وتشريعات وتنظيم وأمور كثيرة جداً، ربما هم قدروا أن السنتين غير كافيتين. أما بالنسبة لموضوع البشير هم لا يريدون أن يحموا البشير، هم يريدون أن يحموا أنفسهم لأنه لو قدّموا البشير للمحاكمة ستظهر أمور تمسّهم هم أيضاً، هذا ما أقصده.

محمد علوش: بمَن فيهم قائد المجلس العسكري عبد الفتاح برهان؟

هاشم أبو رنات: أنا لا أعرف من المسؤول، لكن هناك ناس وهناك اتهامات تطالهم في وسائل التواصل الاجتماعي بالذات اتهامات بمخالفات والفساد وقضايا جنائية، ليس الكل لكن بعضهم.

محمد علوش: وهناك اتهامات ما هو أبعد من ذلك، وهو ارتباط بأجندات خارجية سيّد رزق.

حسن رزق: والله أولاً ضيفك الكريم هو في الخارج، وبالتالي لا يعلم ما يدور في السودان.

هاشم أبو رنات: أنا حضرت الثورة في السودان، أنا جئت من السودان من مدة قريبة.

حسن رزق: أنا لم أقاطعك، دعني أتكلّم أولاً هذه الحكومة حلّت كل الحكومات المركزية والولائية، وكل البرلمانات المركزية والولائية، وكذلك أعفت كثيراً من السفراء، وأعفت كثيراً من قيادات الخدمة المدنية، فلا أعلم بأن أحداً أعفي من ممارسة عمله، لأن كل مَن أعفي غادر عمله إلا إذا كان موجوداً للتسليم والتسلّم فقط، ولذلك هذا أمر غير موجود.

أما مسألة الأربع سنوات فهي فترة للمحاولة، لأن الحقيقة الوحيدة الآن هي أن هذه الثورة ثورة الشباب، وهؤلاء الشباب لا ينتمي معظمهم  إلى الأحزاب، القلّة التي تنتمي إلى الأحزاب بسيطة، اتحاد المهنيين هو الذي كان يقود ويضع البرنامج، وكانوا ينصاعون له.

لكن هذا لا يعني بأنهم ينتمون إلى قوى التحرير التي في معظمها يسارية، والذين مارسوا هذا التطهير، مارسوا التطهير في أول ثورة بأكتوبر، ورفعوا شعار التطهير واجب وطني، ثم جاؤوا في ثورة مايو، فبدأوا بنفس الصورة جاؤوا بتجمّع المهنيين.

محمد علوش: هذا بشأن القوى المشكلة من الحرية والتغيير سيّد رزق، ماذا بالنسبة للاتهامات التي تُكال للمجلس العسكري من قِبَل البعض؟ على أن القيادات التي على رأسها هي عندها ولاء خارجي للسعودية، والإمارات، وأن هنالك أكثر من شاهِد على ذلك، خاصة أنه في موضوع الدعم المالي، وأيضاً استضافة الإمارات لبعض الشخصيات السياسية، والتصريحات أيضاً من قيادات عليا في الخليج للحماية والاستقرار السياسي في السودان.

بمعنى فهمه البعض، وكأنه لابد من التفاهم مع المجلس العسكري، ومنح سلطة أوسع له في المشهد القادم.

حسن رزق: الإمارات متهمة من دول كثيرة بالتدخل فيها مثل ليبيا وتركيا وقطر إلخ...، هذا أمر معروف.

وهي الآن تتعامل علناً مع مكوّنات قوى التغيير والتحرير، الآن مريم الصادق كانت هناك وهي جزء من هيئة التكوين، وقد اجتمعوا بالفصائل المسلحة والحركات المسلحة في أبو ظبي، وهم جزء من هذا التكوين. وبالتالي لا يمكن أن يقول بأن الأجهزة العسكرية تعمل مع الخارج، حتى الآن لم نسمع بعضو من المجلس العسكري ذهب إلى الإمارات.

محمد علوش: لكنه التقى بقيادات خليجية، ألم يلتقِ بقيادات أخرى؟

حسن رزق: تم نفي هذا الأمر بالنسبة لهم، وأنا لا أنفي بأن الإمارات تحاول أن تتدخّل في السودان، والشباب رفعوا راية داخل الميدان، وهم يرفضون سياسة المحاور، ويرفضون كذلك التدخّل الأجنبي في الشؤون السودانية، لقد رفعوها علناً لبعض الدول.

محمد علوش: إذاً،  الولاءات داخلية، تحديدا بالنسبة للمجلس العسكري.

لنعد إلى الأستاذ هاشم أبو رنات لنسأله في ما يتعلق بمستقبل المشهد السياسي في السودان، هل تجد أن الأرضية الآن أصبحت متاحة بالفعل لاستبعاد سيناريو العنف والعنف المُضاد؟ وبالتالي الوصول إلى حلول تنهي الاعتصامات في الشارع، وبنفس الوقت تعطي السلطة للمدنيين.

هاشم أبو رنات: والله أنا متفائل رغم الصراع الدائر، ورغم التنافر الحاصل بين البعض. لكن أنا متفائل فالسودانيون بطبعهم دائماً يصلون لحلول لمشاكلهم، فأتوقّع أن تصل الناس لحلول معقولة وترضي كل الأطراف بإذن الله.

محمد علوش: سيّد رزق، بتقديرك هل سنشهد في المرحلة القادمة  نوعاً من الاستئصال للحركة الإسلامية ككل في السودان؟ أم أنه سيُصار إلى إعادة دمجها في المجتمع المنفتح والمتسامح مع بعضه البعض في المشهد القادم؟

حسن رزق: محاولة استئصال الحركة الإسلامية، هذا أمر خطر جداً لأن العالم الآن لا يستطيع القضاء على الذي يحدث في الصومال، أو ما يحدث من طالبان، وهي لا تجد دعماً خارجياً.

الحركة الإسلامية موجودة، حتى في إسرائيل موجودة من أميركا إلى اليابان، ولذلك لها امتداد ولها دول  تقف معها، ولها كذلك أحزاب تقف معها في كل العالم العربي والإسلامي.

وبالتالي، محاولة شيطنة الحركة الإسلامية سيكون لها ضرر بالغ على السودان وعلى المنطقة. والحركة الإسلامية وحسابها السياسي بيد الجماهير، الجماهير هي التي تقرّر إذا كانت ضد الحركة الإسلامية، وتسقط الحركة الإسلامية في الانتخابات القادمة، ولا تسمح لها بأن تأتي إلى البرلمان.

أما إذا الجماهير وثقت فيها، هذا أمر آخر. إن معظم مَن في الحركة الإسلامية وقفوا في النهاية ضد هذا النظام. هنالك أحزاب كبيرة فيها انتماءات للحركة الإسلامية، وأنا واحد منهم خرجنا في وقت مبكر، وبدأنا حملة قوية جداً ضد النظام علناً وليس سرّاً، وبالتالي لا يمكن أن نحمّل كل أعضاء الحركة الإسلامية فعل مَن وقفوا مع النظام حتى سقوطه.

محمد علوش: شكراً جزيلاً لك حسن رزق نائب رئيس الجبهة الوطنية للتغيير، كنت معنا عبر الهاتف من الخرطوم.

ونشكر من لندن الأستاذ هاشم أبو رنات الخبير الاستراتيجي السوداني.

ولكم كل الشكر والتقدير مشاهدينا لحُسن المتابعة، وإلى اللقاء.