وئام وهاب - وزير لبناني سابق

 

 

المحور الأول

 

محمد علوش: لا شيء أكثر استحواذاً على الشارع اللبنانيّ اليوم من الحديث عن إجراءات التقشّف التي تمهّد لها السلطة السياسية بشكلٍ يوميّ. قضايا المديونية والفساد المنظَّم وهدر المال العام وتزايد الأسعار باتت ركيزة النقاش في الصالونات السياسية والمجالس العامة.

القلق لا ينحصر في الوضعين الاجتماعي والاقتصادي. التحذيرات الأميركية بفرض مزيدٍ من العقوبات على جهاتٍ لبنانيّة تلقي بثقلها على الأزمة الداخلية. إسرائيل بدورها لا تقف متفرّجة. التهديدات المتكرّرة بالعدوان على لبنان قابلها توعّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بتدمير ألويتها العسكرية فيما لو دخلت لبنان.

وسط هذا التلاطم من التحديات والمشاكل، هل ستنجح الحكومة بإقناع الشعب بإجراءات التقشّف التي تسير بها؟ ما هي جدية السلطة في مساعيها للحدّ من الفساد والهدر الماليّ؟ وما الذي تهدف إليه الولايات المتحدة فعلياً من التهديد بتوسيع العقوبات على جهاتٍ لبنانية؟ وإلى أيّ حدّ تؤثّر الظروف الإقليمية على مسار الإصلاحات المطلوبة في الداخل؟

للنقاش معنا الوزير اللبناني الأسبق وئام وهاب.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله مشاهدينا وأهلاً بكم في حوار الساعة، ونرحّب بمعالي الوزير وئام وهاب.

أهلاً وسهلاً بك أستاذ وئام.

 

وئام وهاب: صباح الخير.

 

محمد علوش: نبدأ، هل تملك الحكومة رؤية واضحة ومتّفقاً عليها بين أركانها لتحقيق الإصلاحات المطلوبة التي يحتاجها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة؟

 

وئام وهاب: عدم امتلاك الرؤية واضح، واضح من خلال النقاشات، واضح من خلال مسار الأمور، الحكومة ملزمة بمناقشة الإصلاحات لأنّ هناك شروطاً دولية لتأمين المساعدات عبر مؤتمر سيدر، ليس المساعدات، القروض عبر مؤتمر سيدر، هذا الأمر فرض عليها هذا النقاش، ولكن حتى الآن لا أرى لا نقاشاً جدياً ولا مساعي جدية. أنا أعتقد ما يجري شبه تمثيلية للتجاوب مع ما يطالب به مؤتمر سيدر، وليس إصلاحاً جدياً، لأنّ الإصلاح الجدّي، أنت كيف تكلّف أصلاً فاسدين بمحاربة الفساد؟ هم الفساد بحدّ ذاته.

 

محمد علوش: مَن تقصد بالفاسدين إذا كان حلفاء الوزير وئام وهاب شركاء في هذه الحكومة مثل حزب الله، مثل حركة أمل وآخرين؟ مَن تقصد بالفاسدين؟

 

وئام وهاب: أنت تعرف أنّ هناك حلفاء لنا غير مشاركين في الفساد، وأنت تعرف بأنّ هناك حلفاء جديون في محاربة الفساد، ولكن هذا لا يكفي. لا يكفي أن يكون هناك طرف أو طرفان أساسيان يريدان محاربة الفساد. ليس هناك نيّة عند الجميع، ونبدأ بالسلطة التنفيذية، هل هناك نيّة؟ السؤال عند رئيس الحكومة، بمحاربة الفساد، أنا لا أرى ذلك.

 

محمد علوش: وهل عند حزب الله نيّة؟

 

وئام وهاب: حزب الله لديه القرار والنيّة، ولكن حزب الله ليس هو الحُكم، وليس هو الحكومة. حزب الله طرف، حزب الله ممثّل بثلاثة وزراء في هذه الحكومة، هذا هو حجمه داخل هذه الحكومة، ولكن هناك أطراف آخرون. حساسية الموقف اللبناني والإقليمي تفرض أحياناً على حزب الله مُراعاة بعض الأطراف، أو غضّ النظر عن بعض الأطراف.

 

محمد علوش: اتهام رئيس الحكومة بأنّه لا يريد أو ليس لديه نيّة لمكافحة الفساد أو تحقيق الإصلاحات المطلوبة، وأنّ ما يجري هو تمثيلية للتحايُل على أو لاستجرار أموال سيدر، هل هو قائم على أساس الخصومة السياسية بينك وبين هذا التيار السياسي، أم أنّ لديك معلومات مؤكّدة بالفعل تثبت للرأي العام أنه ليس هناك عمل جدّي بالفعل من قِبَل هذه الحكومة لمكافحة الفساد؟

 

وئام وهاب: ليس لديّ عقدة سياسية أو مشكلة سياسية فقط، ليست هذه المسألة، ولكن أنا أسأل، عندما يغطّي رئيس الحكومة موظفاً، موظفاً في قوى الأمن الداخلي ارتكب 25 ألف مخالفة، 25 ألف مخالفة، ويستدعيه القضاء ويرفض المثول أمام القاضي بحجّة أنّ هذا القاضي لديه مشكلة شخصية، اذهب واثبت أنّك أنت ليس لديك مشكلة. الأمر الآخر، هناك الكثير، كل يوم نرى أنّ هناك تسرّباً نفطياً.

 

محمد علوش: مَن هو هذا الضابط؟

 

وئام وهاب: مدير عام قوى الأمن الداخلي عماد عثمان. هناك اليوم تسرّب مثلاً في الأوساخ التي تلوّث بحر الجية، نفتّش فنرى بأنّ هناك رجلاً دخل مؤخّراً على ملف النفط في لبنان يدعى ريمون رحمة، كان يسوّق النفط مع مسعود بارزاني، النفط العراقي تجاه إسرائيل، كان يسوّقه لمساعدة مسعود بارزاني في تهريب النفط العراقي، نراه دخل في ملف النفط في لبنان، اليوم يلوّث بحر الجية، ولا أحد يستدعيه للتحقيق، لأنّه يبدو بأنّه أصبح له شركاء أساسيون في السلطة. مَن هم شركاؤه في السلطة؟ ليس أنا وليس أنت حتماً.

 

محمد علوش: تتحدّث عن ضابط كبير هو مدير عام قوى الأمن الداخلي بآلاف المخالفات. وزيرة الداخلية ريا الحسن تتساءل عن التشكيك بقدرات قوى الأمن الداخلي في هذه الأيام، طالما أنّها تقوم بمجهود أكثر من جيد لجهة مكافحة الجرائم القائمة.

 

وئام وهاب: أنا معها.

 

محمد علوش: أنت معها في ما تقول؟

 

وئام وهاب: أنا معها بأنّ شعبة المعلومات حقّقت إنجازات كبيرة في مكافحة التجسّس، في مكافحة الإرهاب، في مكافحة الجريمة. أنت اليوم آمِن في لبنان بسبب جهود شعبة المعلومات ومخابرات الجيش والأجهزة الأخرى، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على عماد عثمان.

عماد عثمان يرتكب عبر ديوانه المخالفات، وليس لعلاقة، فلنفصل، يجب أن لا نُسقِط الاتهام على عماد عثمان، يجب أن لا نُسقِطه على شعبة المعلومات، لأنّ عملها مستقلّ عن مخالفات عماد عثمان وليس لها علاقة أصلاً بهذه المخالفات التي يرتكبها هذا الرجل عبر ديوانه في الآبار الارتوازية، في ضرب ثروة لبنان المائية، وفي كثير من المخالفات البحرية وغير البحرية.

فليذهب إلى القضاء. القضاء يحكم. فليذهب إلى القضاء، فليذهب إلى القضاء. هذا إنسان يخالف القوانين، وهذا إنسان يتمرّد على القانون، وهذا إنسان يحاول الفرار من درب القانون. فليذهب إلى القضاء، وأتمنّى على وزيرة الداخلية عدم حمايته، هي ورئيس الحكومة.

 

محمد علوش: هي تقوم بحمايته في رأيك في وجه القضاء؟

 

وئام وهاب: بهذا الكلام، تحميه، لا، يجب أن تفصل بين إنجازات شعبة المعلومات الكبيرة والمقدَّرة من كل الأطراف والتي يشهد بها الجميع، وبين مخالفات هذا الرجل، وإلا كل الكلام عن إصلاح لمواكبة نتائج سيدر وكل ما يُقال عن إصلاح في الداخل هو كلام فارغ إذا غطّينا موظّفاً فاسداً، وهذا الكلام برسم رئيس الجمهورية، هذا كلامي برسم رئيس الجمهورية وبرسم رئيس الحكومة وبرسم كل المسؤولين. لا تدعوا موظفاً فاسداً لديه 25 ألف مخالفة بأن يقوم بضرب كل عملية الإصلاح في لبنان.

 

محمد علوش: من باب الشيء بالشيء يُذكَر معاليك، البعض يقول إنّ حتى الوزير وئام وهاب هو لا يَمثُل أمام القضاء. قبل أيام قليلة، بأسرار الآلهة في صحيفة النهار، تقول إنّ هناك وزيراً سابقاً مطلوباً بأحكام قضائية، وهو يسافر ويخرج ويعود إلى لبنان، وبحماية سياسية.

هل هذا الكلام عن حضرتك؟

 

وئام وهاب: أنا آسف لأن تكون جريدة بمستوى النهار تمارس هذا الكذب. أنا ليس عليّ لا أحكام قضائية ولا مذكرات قضائية.

 

محمد علوش: هي لم تذكر شخصك، هي تقول وزيراً سابقاً.

 

وئام وهاب: لا أعرف مَن هو، ولكن أنا بالنسبة لي، ليس لديّ مشكلة. أنا الشهر الماضي كنت في العدلية، ورأيت وزير العدل السابق سليم جريصاتي قبل تعيين الوزير الحالي، ورأيت الكثير من القضاة، وكل يوم أذهب إلى المحاكم وأجول، أنا ليس عليّ، هذه محاولة تشويه، ليس عليّ أيّ حكم قضائي طبعاً، وليس عليّ شيء بهذا الموضوع، وأنا مستعد للمثول أمام القضاء عندما يستدعيني.

أنا رفضت منذ ستة أشهر المثول أمام سمير حمود، هذا القاضي الفاسد والمزوِّر، هذا القاضي الذي أساء إلى القضاء، هذا القاضي الذي كان بإمرة قوى الأمر الواقع، والآن ذهب إلى بيته صاغراً، والآن سيجب أن ينتظر دعاوينا سمير حمود، ويجب أن ينتظرنا نحن، سنلاحقه. نحن بدأنا بإعداد الشكوى عليه منذ لحظة مغادرته العدلية. هذا الأسبوع سيتقدّم المحامي معن الأسعد والمحامون الذين يساعدونه بدعاوى ضد سمير حمود وضد الدولة اللبنانية بعد ما ارتكبه سمير حمود باسم الدولة اللبنانية بحقنا، وارتكابه جريمة قتل بحق إبني محمد أبو دياب.

لن أتركه، وهذا الكلام آسف أن يصدر عن جريدة النهار، ولكن نحن نعرف أنّ النهار لم تعد نهار غسان تويني. أصبح أي كان يمرّر فيها خبراً، للأسف، أتأسّف أنا أن يُحكى هذا الأمر. أنا إذا كان هناك أي شيء قضائي، أنا مستعد، ولكن الحمد لله لا يوجد أي إجراء قضائي. حاول سمير حمود طبعاً جرّنا إلى مواجهة مع القضاء، ولكنّه فشل، ذهب هذا الأصفر إلى بيته منذ أيام، ونحن سنلاحقه حتى آخر العمر. لا يظنّ أنّ ذهابه إلى بيته سيجعله يفلت من العقاب.

 

محمد علوش: الأمر مرتبط بالتفتيش القضائي. ألا يُعتبَر هذا استباقاً لما يقوم به التفتيش القضائي لجهة ما يقال عن مخالفات تقع لدى بعض القضاة في لبنان؟

 

وئام وهاب: لا يوجد مشكل، التفتيش القضائي يجب أن يقوم بواجبه، ولكن أهمّ شيء أن لا يحاسب الفاسد فاسد، هذا مهمّ، يجب أن يحاسب الفاسد ناس نظيفون، وليس أشخاص فاسدون وأفسد منه. للأسف عندما يكون هناك مرتكب 25 ألف مخالفة، فيظهر عبر التلفاز ويتحدّث عن مكافحة الفساد، أنت موظف عملك أن تذهب إلى مكتبك، وعملك أن تضرب تحية وتأخذ تحية، وتنفّذ أوامر، وليس عملك أن تتحدّث بمحاربة الفساد. أنت الأفسد في هذه الجمهورية اللبنانية.

 

محمد علوش: عن الكباش الحاصل بين مُلّاك مصارف لبنان ودعوات إشراكها في تحمّل أعباء المديونية وإجراءات التقشّف، كتبت صحيفة الأخبار. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: حزب المصارف يكشّر عن أنيابه

"حزب المصارف" في مجلس الوزراء، المكوَّن من تيار المستقبل والقوات اللبنانية وتيار العزم، نجح في جولة المواجهة الأولى. كشّر هذا الحزب عن أنيابه، فلم يمرّ بند رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من سبعة إلى 10 في المئة، بعد إخلال سعد الحريري بالاتفاق، واشتراطه الموافقة عليه بعد استثناء المصارف من الزيادة الضريبية. رُحِّل البند إلى جلسة الأسبوع المقبل، تماماً كما رُفض في اليوم السابق اقتراح زيادة الضريبة على أرباح الشركات.

في مشروع الموازنة، الذي عقد مجلس الوزراء حتى الآن أربع جلساتٍ لمناقشته، الشقّ الجدّي فيه محصورٌ بطريقة تعامل الدولة مع فوائد الدَّيْن العام، ومُشاركة المصارف في تحمّل أعباء الأزمة. كلّ ما عدا ذلك، ليس سوى "تنفّسٍ اصطناعيّ" لتمرير المرحلة الآنية و"تحرير" أموال مؤتمر "باريس 4". الدليل على ذلك، سَيْر النقاشات داخل مجلس الوزراء، الذي بدأ الانقسام داخله يظهر بين "حزب المصارف" من جهة، وبقية القوى من جهة أخرى.

فالحدّة التي أظهرها عددٌ من القوى خلال نقاش البنود التي تُصيب "حُماتهم"، أي المصارف، اضمحلت أثناء سرد المواد المتعلقة بخفض الغرامات، فأُقرّ معظم ما عُرض منها.

 

محمد علوش: نعود إليك أستاذ وئام. طبعاً صحيفة الأخبار بعنوانها حزب المصارف يكشّر عن أنيابه، في المقابل، قيادات وموظفون داخل مصرف لبنان وغيره يقولون، هناك حملة منظّمة على المصارف في لبنان، التي هي تقوم بتسليفات للدولة اللبنانية تحمي بنية هذه الدولة منذ 25 سنة. ما رأيك؟

 

وئام وهاب: أنا لا أشارك في الحملة على المواقف، على رغم أنّ عندي موقفاً ربما من بعض المصارف، أو ربما من بعض العمليات التي تتمّ لخدمة بعض المصارف. ولكن اليوم أنت تأتي وتمارس كلّ أنواع الفساد، أنت تأتي وتمارس كل أنواع الهَدر، اليوم أنت عندك ستة مليارات دولار، السنة مثلاً ستة مليارات دولار هو كَسْر الخزينة. من أين تأتي بهذه الستّة مليارات دولار إذا لم تعطك إياها المصارف وإذا لم يرتّب مصرف لبنان الاكتتاب ولم يرتّب هذه الديون؟

المشكلة في فساد الإدارة، في فساد الدولة. المشكلة في فساد رجال الدولة، وليس مسألة المصارف. المصارف تحقّق أرباحاً، طبعاً المصارف ستحقّق أرباحاً، المصارف عملها تحقيق أرباح، طبعاً عملها تحقيق أرباح، المصارف لن تعطيك أموالاً من دون فائدة، أيضاً هي تدفع فوائد عليها، الفائدة عالية، طبعاً الفائدة عالية، لأنّ المخاطر أصبحت عالية، المخاطر باتت للاقتصاد اللبناني عالية، اليوم ليس أيّ أحد يستطيع أن يقرض، ولمعلوماتك دكتور محمّد، تعرف كم خرجت أموال من لبنان هذا العام، من رأس السنة حتى اليوم؟

 

محمد علوش: كم؟

 

وئام وهاب: ستة مليار دولار.

 

محمد علوش: لصالح مَن؟

 

وئام وهاب: الناس تسحب، الناس خائفة، هناك ناس تسحب أموالها إلى الخارج، على رغم كلّ الإغراءات وعلى رغم الفوائد العالية، فلا نستطيع أن نقول نحن بشكل مُطلق، إننا نريد أن نسحب من المصارف أموالها وأرباحها، لا أحد يقبل معك، لا أحد يقبل. يمكن تخفيف الفائدة، نعم، يمكن أن تخفض الفائدة نقطة مثلاً، وهذا أمر اقترحته أنا، إذا خفّضت الفائدة نقطة، توفّر على نفسك 800 مليار ليرة، 800 مليار ليرة توفّر لك أكثر بكثير من كل ما تريد أن تفعله وتسحب أموال الناس.

 

محمد علوش: لكن معاليك، من ينتقد في الصحافة والإعلام وحتى في الصالونات السياسية، أداء المصارف، هو ليس لعملها، بقدر ما هو انتقاد لمُلّاك هذه المصارف، باعتبار بحسب ما تقول وجهة النظر تلك، تقول إنّ هذه المصارف هي في الأساس تخدّم على مَن يموّلها ومَن يحميها في السلطة السياسية، وبالتالي هؤلاء يريدون أن يأخذوا المغنم ولا يريدون أن يشاركوا في المغرم.

 

وئام وهاب: يا أخي، طبيعي، دكتور محمّد، طبيعي، السلطة السياسية هي التي تحمي كل عمل المصارف. ما هو المطروح علينا الآن؟ المطروح علينا أن نبيع كل الدولة، وتبقى الدولة قضاء وأمناً لخدمة بعض رأس المال والفساد، هذا المطلوب منّا. هل تظنّ أنه مطروح علينا مشروع إصلاحي كبير يصلح الدولة وتستطيع الدولة أن تزيد تقديماتها للمواطنين؟ نحن مطروح علينا عملية بيع كل شيء. اليوم ما الذي يحصل في موضوع الكهرباء؟ سنشتري نحن من ريمون رحمة كهرباء، ومن علاء الخواجة كهرباء، ومن هذه الشركات. مثلاً في موضوع الكهرباء، الشباب، علاء الخواجة بدأ توزيع المعامل قبل أن يسير مشروع الكهرباء، قبل أن تحصل رسمياً الموافقة على خطة الكهرباء، وإن شئت أقول لك من الآن ما هي الشركات التي أخذوها.

 

محمد علوش: سمّ لنا إذا أمكن.

 

وئام وهاب: أخذت جنرال إلكتريك برعاية بيت رحمة، ستأخذ دير عمار والزوق، وشركة ثانية إسمها سيمنز، أتت بها مجموعة ثانية، ستأخذ الزهراني. انتهت القصة. ماذا تتصوّر؟ سيحصل شكل من أشكال المناقصات الوهمية. هذا ما نطالب نحن، نقول إنّه لا يجوز أن يستمرّ هكذا، وأنا أدعو حلفاءنا لإثبات جدّيتهم في مكافحة الفساد، لا، أن نذهب إلى مناقصات دولية شفّافة بهذا الموضوع.

 

محمد علوش: مَن تقصد بشركائك أو أصحابك أو أصدقائك أو حتى حلفائك في الحكومة؟ هل تقصد حزب الله؟

 

وئام وهاب: حزب الله والتيار الوطني الحر والفرقاء الآخرون، يجب أن يكون نحن لدينا براءة من عملية الفساد هذه. لا يجوز أن يصبح لبنان مِلكاً لمجموعة من السماسرة، خمسة أو ستة من السماسرة برئاسة رئيس مجلس إدارة السماسرة في لبنان علاء الخواجة، أن يصبح هؤلاء هم المتحكمين بالسياسة اللبنانية، ويصبح هؤلاء متحكمين بالفرقاء السياسيين في لبنان. أعرف بأنّ هذا الكلام سيزعج كل الناس، وقد يجعلنا هذا الكلام على خلاف مع كل الناس، لكن هذه الحقيقة للتاريخ، وسيذكرنا الناس، ويقولون كان لديه حق، كما كنّا منذ سنوات نطرح الصوت ولا نسمع مَن يجيب على هذا الصوت، الآن الكلّ أصبح يتحدّث بالفساد.

منذ سنوات ونحن نتحدّث بهذا الموضوع، نحن بدأنا المعركة من 15 سنة ضد الفساد، الآن بدأت الناس تتحدّث به لأنّ هناك موسماً الآن، لأنّ هناك أوامر دولية، أنكم دولة فاسدة بالكامل، أنكم جميعاً كشعب وكدولة فاسدون، نحن لن نعطيكم أموالاً إلا إذا قمتم ببعض الإجراءات. بدأوا القيام ببعض الإجراءات الشكلية، غالبيتها أكاذيب. الإصلاح يبدأ من فوق وليس من تحت.

 

محمد علوش: ما الذي يحول دون أن يقوم شركاء الوزير وئام وهاب في الحكومة والدولة بالحدّ من هذا الهدر والفساد والتسمية للفاسد بأنه فاسد؟

 

وئام وهاب: سيقومون، نحن اتفقنا مع حزب الله بأنّ كلّ شيء يجب أن يتمّ عبر المناقصات، وحزب الله ملتزم بهذا الأمر، وسيراقب هذا الأمر، كما يقولون، وسيعارض أيّة محاولة لمخالفة هذا الأمر. اتفقت مع الوزير جبران باسيل بأنّ كل شيء يجب أن يكون عبر المناقصات. سننتظر، سننتظر، ولكن أحذّر مسبقاً بأنّ هذا ما أسمعه في كل الصالونات السياسية، أحذّر منه مسبقاً، وأحذّر من أن نكون ضحايا لعصابة اليوم يرأسها علاء الخواجة وتضمّ بيت رحمة وغير بيت رحمة.

 

محمد علوش: معاليك، طبعاً حزب الله على سبيل المثال لا يعارض أو لا يمانع استدرار أموال مؤتمر سيدر، لكن البعض يشكّك في نوايا هذا المؤتمر، أو ما يترتّب عليه في ما بعد من شروط، أو من أمور كفرض أمر واقع.

 

وئام وهاب: لا شيء يترتّب عليك.

 

محمد علوش: أسألك الآن كمتابع أو كمراقب، ما الذي يُخيف وئام وهاب من تداعيات هذا المؤتمر أو من الأموال والشروط التي تتبع هذا المؤتمر؟

 

وئام وهاب: دكتور محمّد، هذه المؤتمرات هي تسمّى قاتل اقتصادي للأوطان، ومؤتمر سيدر لا يحيد عن ذلك. نحن بإجراءات معينة لمحاربة الهدر، لضبط ميزانية الدولة، لضبط المديونية، نحن نستطيع أن نأتي بأموال أكثر من مؤتمر سيدر، بإجراءات بسيطة، في لبنان نحن دولة لسنا دولة مُفلسة، نحن دولة غنية ولكن دولة منهوبة. نحن بإجراءات بسيطة قادرون على أن نأتي بهذه الأموال، من دون قروض، من دون شروط سياسية، بن دون شروط مالية.

الآن مؤتمر سيدر يأتي ليقول لك انتهى عصر الرعاية، أنت كدولة لا تستطيع أن تستمرّ في الرعاية الاجتماعية للمواطن، الدولة يجب أن تتعاطى مع المواطن كتاجر، تصبح الدولة تاجراً، تحقّق أرباحاً من المواطن، وهذا المواطن يجب أن يعمل باستمرار، باستمرار، باستمرار، لتسديد الضرائب. نحن سنصبح شعباً في خدمة الضرائب فقط. عصر البحبوحة في لبنان انتهى. انتهى عصر البحبوحة في لبنان. مَن يعتقد بأنّ لبنان سيبقى يعيش في عصر البحبوحة هذا موضوع انتهى، موضوع انتهى.

 

محمد علوش: هذا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. هل من تبعات على الصعيد السياسي؟

طبعاً لبنان، تعرف حضرتك، أنّ هناك أكثر من طرف يريد شدّ هذا البلد إلى محور ما.

 

وئام وهاب: أخي، أكيد هناك تبعات. هم يخيّرونك، إما أن تختار أنت، هم يقولون لك، أنت أمام خيارين، إما المال أو المقاومة، ماذا تريد؟ هذه هي الخيارات. لماذا نضحك على بعضنا؟ هذان الخياران المطروحان علينا. تريد مقاومة؟ ممنوع المال. تريد مالاً؟ عليك البدء بالحرب على المقاومة. ألا ترون يا إخوان كيف فتحت الحرب؟ ألا ترون كيف بدأت البرامج التلفزيونية تضخّ أجواء الحرب على المقاومة؟

يا دكتور محمّد، أنا آسف لهذا النقاش، آسف أنّ بعض الشاشات تفتح أمام بعض التافهين في لبنان الذين ثمنهم ربع ليرة، حتى مواطنين ثمنهم ربع ليرة، يخرجون فقط وكأننا نحن فقط لنأكل ونشرب. الكلب أيضاً يأكل ويشرب، الحيوان يأكل ويشرب. يريدوننا أشخاصاً من دون قضية، يريدوننا أشخاصاً ممنوع أن نقترب من قضايا المنطقة، والأساس المطلوب، أنظر ماذا يحصل في فلسطين، المطلوب أن تخرج المقاومة من لعبة المنطقة، من لعبة فلسطين. المطلوب أن تصبح المقاومة شاهد زور على اغتصاب فلسطين. هذا هو المطلوب، والضغط في لبنان.

 

محمد علوش: يا أستاذ وئام، جميل، واضح.

 

وئام وهاب: أنظر، ابدأ أشعر، لأنّ السي أي إيه وبعض الأجهزة تبدأ بإعطاء التعليمات في لبنان قبل غيره.

 

محمد علوش: تلمس مؤشّراته؟

 

وئام وهاب: ألا تظهر معك؟ افتح شاشات التلفاز وانظر، واسمع التصريحات السخيفة وانظر. نحن متبرّعون يا رجل، متبرّعون تافهون للأجهزة.

 

محمد علوش: تسمح لي إذا كان الأمر بهذه البساطة، أستاذ وئام، إذا كان الأمر بهذه البساطة والوضوح، لماذا حزب الله يقبل أو يسعى أيضاً كما يقول البعض إلى استدرار أموال مؤتمر سيدر إذا كانت في نهاية المطاف هي لأسْر المقاومة ونزع فتيل هذه الكرامة لدى الشعب اللبناني؟

 

وئام وهاب: حزب الله اليوم يتعرّض لحملة كبيرة في الداخل والخارج، وحزب الله يريد تمرير هذه المرحلة بأقل الخسائر. حزب الله اليوم يتعرّض لحصار اقتصادي، لحصار سياسي، لحملة كبيرة. المقاومة اليوم تتعرّض لحملة كبيرة جداً، ولذلك حزب الله يحاول تمرير هذه الحملة بأقلّ الخسائر. نحن نعرف بأنّ هذه الحملة ستُهزَم، ونحن متأكّدون بأنّ هذه الحملة ستسقط، لكن لدينا ربما سنتان أو ربما ثلاث عليك تمريرها، تمرّرها بأقلّ الخسار، وطبعاً هناك ثمن سيُدفَع. هذا الثمن ندفعه كل يوم.

 

محمد علوش: نستكمل طبعاً النقاش مع الوزير اللبناني الأسبق وئام وهاب، ولكن بعد فاصل قصير.

مشاهدينا أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة. نتناول فيها الملف اللبناني مع الوزير اللبناني الأسبق وئام وهاب.

ناصر قنديل في صحيفة البناء يرى اليوم أنّ الزعيم وليد جنبلاط يواصل لعبة الرهانات لإنقاذ ما تبقّى من إمارةٍ خاصة شيّدها لنفسه.

 

البناء اللبنانية: الأمير والإمارة، ناصر قنديل

يتشابه كثيراً وضع الإمارة التي صنعها النائب السابق وليد جنبلاط لزعامته، مع الإمارة التي تبوّأ أمير قطر حمد بن ثاني قيادة الربيع العربيّ عبرها. فكلٌ من الأميريْن والإمارتيْن بلغ مراتب من الأدوار والأحجام تفيض عن مقدراته الحقيقية بفائض قوّةٍ افتراضيّ، ومعها شجاعة المغامرة طلباً للأدوار الكبيرة، ووفّرته لجنبلاط ثلاثية الجغرافيا والديمغرافيا والقدرة على التموضع بانقلاباتٍ سريعةٍ من دون مساءلةٍ أو محاسبة.

فمن جهة، وضعية الجبل اللبناني الجغرافية في الحروب من حمانا إلى خلدة وإمساكه بطريقي بيروت دمشق وبيروت الجنوب، ومن جهةٍ ثانية التطهير الديمغرافي الذي فرضه على الجبل وأمسك به على أساسه، ومن جهةٍ ثالثة توظيفه لهذه وتلك في التغييرات الكبرى في الإقليم كمستثمرٍ مغامرٍ أو مقامرٍ قادرٍ على الانسحاب وتبديل موقعه قبل نهاية المباراة.

راهن الأميران على شراكة غير معلنة في الحرب على سوريا، ووضع كلٌ منهما في هذه المقامرة كل الرصيد، "صولد وأكثر"، وخسرا، فأعلن أمير قطر الاعتزال كي ينقذ ما تبقّى من الإمارة لولده من بعده، ولو على حجمٍ أصغر، وواصل الأمير اللبناني لعبة الرهانات متطلّعاً إلى استعادة الإمارة بالرغم من تغيّر الأزمان.

يدرك وليد جنبلاط أنه خسر الحرب، ويدرك ألا حرب مقبلة يسرج لها خيله في مغامرة جديدة، ويدرك أنّ تسوياتٍ كثيرة تجري تحت الطاولات ووراء الكواليس لا تشبه الكلام التصعيديّ الذي يملأ الإعلام.

 

محمد علوش: عودة إليك أستاذ وئام. كيف هي العلاقة مع الوزير وليد جنبلاط؟

 

وئام وهاب: والله مقطوعة منذ سنوات طبعاً.

 

محمد علوش: مقطوعة. الجدل الذي أثير حول لبنانية مزارع شبعا في أي سياق يمكن وضعه كقارئ سياسي ومتابع أيضاً ومعني أيضاً بالجبل؟

 

وئام وهاب: بصراحة، هو ليس قضية جبل، قضية مزارع شبعا هي قضية لبنانية.

 

محمد علوش: بالتأكيد.

 

وئام وهاب: وقضية عربية يجب أن تكون. أولاً، حتى لا أدخل بهذه التفاصيل دكتور محمّد، أنا تربّيت على أنّ يافا تعنيني وحيفا تعنيني وبئر السبع تعنيني وغزّة تعنيني، أي لا تستطيع أن تدخلني في تفاصيل لأسأل ما هي مزارع شبعا. مزارع شبعا في النتيجة لبنانية عربية، والجولان سوري عربي، فلسطين عربية، أنا يعنيني كل ذلك.

هذه اللبنانية الضيّقة التي يحاول البعض إدخالي فيها أنا لا أؤمن بها، بصراحة، أقول لك. أنا تعنيني كل أرض عربية محتلة. أنا تعنيني إدلب كأرض عربية محتلة، أنا يعنيني لواء الإسكندرون كأرض عربية محتلة. لذلك، أنا أقول بالنسبة لي تركيا هي كإسرائيل، لأنها تحتلّ أراضٍ عربية، لذلك مزارع شبعا ليست نقاشاً جبلياً وليست نقاشاً درزياً.

أنا أتمنّى على الدولة اللبنانية أن تحسم هذا النقاش، وتقول رأيها. لا نريد في كل مرة أن تحبل وتلد لدينا في الجبل، لا نريد أن ندخل بنقاش جبلي حول هذا الأمر. الوزير جنبلاط لديه رأي ونحن لدينا رأي، ولكن الدولة اللبنانية يجب أن تحسم هذا النقاش، وأعتقد أنّ الكثير من الوثائق التي عُرضت خلال الأيام الماضية أظهرت بما لا يحتمل الشكّ بأنّ مزارع شبعا لبنانية، وملكيتها لبنانية، وأنّ مزارع شبعا هي حقٌ للمقاومة.

 

محمد علوش: هل بتقديرك الخلاف هو حول قانونية الأراضي في مزارع شبعا، أم أنّ هناك بُعداً سياسياً؟

 

وئام وهاب: ليس الخلاف حول ذلك، هناك أوامر أميركية صدرت على كل المستويات، من أصغر صحافي في لبنان، إلى أكبر سياسي في لبنان، ابدأوا بمحاصرة حزب الله، ابدأوا بتشويه قضية المقاومة، ابدأوا بالحملة على كل الصعد الاجتماعية، الاقتصادية، المالية، السياسية، وهذا الأمر ضمن هذه المقالة.

 

محمد علوش: عودة للمقالة التي كتبها الأستاذ ناصر قنديل، يتحدّث أنّ الوضع لم يعد كما كان على الأقلّ في سوريا، وبالتالي كل يراجع حساباته، وكان على الوزير جنبلاط أن يفعل ذلك.

كقراءة إقليمية، هل ترى بالفعل أنّ الأمور حُسِمت لصالح محور المقاومة؟

 

وئام وهاب: أعتقد كما أعرف بأنّ يومها في العام 2012 أعتقد، وعد الشيخ حمد الأمير السابق لقطر، وعَد وكان عنده الوزير جنبلاط، فقال له في عيد، لا أعرف إذا كان عيد الأضحى، ربما في عيد الأضحى أو في عيد الفطر المقبل، لا أتذكّر في أيّ عيد، قال له ربما في عيد الفطر المقبل سنفطر نحن وإياك في دمشق، ولكن خاب ظنّ الشيخ حمد كما خاب ظنّه في مصر وكما خاب ظنّه في ليبيا الآن وكما خاب ظنّه في السودان.

هذا الرجل كان مكلَّفاً أن يكون صندوق تخريب الأمّة العربية، والآن خاب ظنّه أعتقد، لأنّ هذا المشروع بدأ يلفظ أنفاسه. الآن ما زال هذا المشروع مستمراً في سوريا، وفي ليبيا، وفي بعض المناطق، بالشراكة مع الأتراك. يقوم الآن أردوغان كشخص لعب دوراً كبيراً في تخريب الأمّة العربية، لا يزال يلعب هذا الدول في إدلب، لا يزال يلعب هذا الدور في ليبيا، لا يزال يلعبه في بعض الساحات، ولكن أنا أقول لك بأنّ هذا المشروع لن يصل إلى نتيجة.

 

محمد علوش: بناءً على تصوّرك معاليك، إذا كان التخريب هو تركي، إذاً الاتهامات التي كانت تُكال خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية ضد السعودية لم تكن في محلّها، وإنما كانت اتهامات سياسية؟

 

وئام وهاب: لا، بفترة سابقة السعودية كان لها دور كبير في الأزمة السورية، ولكن لأكون صريحاً معك، منذ مجيء محمّد بن سلمان إلى ولاية العهد، لم يعد هناك دور سلبي للسعودية على الساحة السورية، تمّ الانسحاب من الساحة السورية، هذا واقع لا أستطيع أن أتجاوزه. ولكن محمّد بن سلمان لديه رأي مخالف لرأي الآخرين الذين لعبوا دوراً في الأزمة السورية، وهو اتّخذ قراراً بالانسحاب من الساحة السورية، واتخذ قراراً بعدم المشاركة في التخريب في الساحة السورية، وهذا الأمر سهّل دخول الجيش إلى بعض المناطق، بالإضافة طبعاً إلى القوّة العسكرية.

القطري حتى الآن والتركي ما زال شريكاً في الحرب على سوريا، وهذا ما نراه في إدلب وفي ريف حلب.

 

محمد علوش: حضرتك قريب من السوريين، قريب من دوائر صنع القرار في سوريا.

هل لديك معطيات ما إذا كانت هناك لقاءات سرّية بين السوريين والسعوديين أو غيرهم من دول الخليج؟

 

وئام وهاب: حصلت لقاءات.

 

محمد علوش: تعطينا تفاصيل.

 

وئام وهاب: لا أعرف تفاصيل، لكن حصلت لقاءات سورية-سعودية، ولقاءات سورية-إماراتية، وهذا أمر ليس بخفّي على أحد، ولقاءات سورية-مصرية طبعاً، لأنه كانت هناك محاولة لإعادة إنتاج منظومة أمن عربي، منظومة أمن وسياسة عربية، منظومة سياسية أمنية عربية، طبعاً حصلت فرملة أميركية لهذا الأمر، حصل خوف أميركي من إعادة إنتاج هذه المنظومة، لأنّ هذه المنظومة قادرة، في حال أنتِجت هذه المنظومة، قادرة على مواجهة الاحتلال التركي.

أنا أتحدّث عن احتلال تركي دكتور محمّد، على رغم أنني أرى بعض اللبنانيين والعرب المُتعاطفين مع تركيا، ولكن أنا أقول بأنّ تركيا تحتل بلدين عربيين. تركيا تحتل أراضٍ في العراق وتركيا تحتل أراضٍ في سوريا، وأنا بالنسبة لي التركي هو كالإسرائيلي، هو محتلّ ويجب أن نقاومه، ويجب أن ننشئ منظومة أمنية سياسية عربية لمواجهة التركي.

الخطر قادم إلينا من تركيا أردوغان، ويجب أن تتولّى هذه المنظومة العربية الأمنية السياسية إسقاط أردوغان في الداخل، يجب أن تقيم علاقات مع أحزاب تركية معادية لأردوغان، ويجب أن يتمّ العمل لإسقاط هذا الرجل من الداخل لأنه خطر على كل المنطقة.

 

محمد علوش: هذا خلاف لإحدى قيادات هذا المحور وهي إيران، بخصوص تركيا وأردوغان.

 

وئام وهاب: لا، إيران دولة لديها مصالح، لديها مصالح إيران مع تركيا، ولكن أنا لا يلزمني هذا الأمر، إذا كان لإيران مصالح مع تركيا، أنا لا ألتزم بهذا الموضوع بموضوع تركيا. أنا بالنسبة لي تركيا، دكتور محمّد، يجب أن تفهمني، أنا بالنسبة لي الإخوان المسلمون خربّوا الأمّة العربية، حاولوا تخريب مصر، خرّبوا سوريا، وهم كانوا الواجهة لكل التنظيمات المسلحة في سوريا، خرّبوا ليبيا، الإخوان المسلمون خرّبوا كل ساحات الأمّة. أنا لا يلزمني هذا الأمر، والإخوان المسلمون مدعومون من أردوغان، ومدعومون من تركيا، وهم يستندون إلى تركيا، ويستندون إلى المال القطري.

 

محمد علوش: رفض إيران تصنيف هؤلاء تنظيماً إرهابياً، رفض إيران على لسان وزير الخارجية تصنيف الإخوان المسلمين.

 

وئام وهاب: أنا قومي عربي.

 

محمد علوش: أعلم، أعلم، معاليك، أنا أريد أن أستفيد منك، من معطيات ومعلومات لديك، رفض إيران لتصنيف هؤلاء كتنظيم إرهابي، على رغم كلّ ما يفعلونه بحسب ما تقول، في كل البلدان العربية، كيف يمكن أن تفسّره؟

 

وئام وهاب: إيران، تعرف، لديها علاقة بالإخوان المسلمين، ولديها علاقة جيدّة ربما، إيران طبعاً تدعم حركات الإخوان المسلمين المقاوِمة كحماس في غزّة، ولكن بالنتيجة، أنا بالنسبة لي أعتبر أنّ الإخوان المسلمين حركة إرهابية، وداعش والنصرة خرجا من رحم الإخوان المسلمين. هذا رأيي، ولم أغيّره، والإخوان الإيرانيون يعرفون هذا الرأي منذ أن أتى محمّد مرسي إلى السلطة في مصر، وأنا كان لي موقف، وقلت يومها أنا ضدّ الإخوان المسلمين لأنهم إذا انتصروا في مصر سيستبيحون كل الأمّة ويحتلون كل الأمّة، وأنا عند هذا الرأي.

وأنت تعرف بأنه عندما هُزم الإخوان في مصر بدأت الهزائم تتوالى، هُزموا في سوريا، انتقلت الهزيمة إلى السودان، الآن الهزيمة آتية في ليبيا، وهذا أمر، أنا رأيي هذا أمر إيجابي، لأنه بالنسبة لي الإخوان يكفّروننا نحن، يكفّرون الجميع، الإخوان يعلّمون الكراهية، الإخوان يحاولون نشر الفوضى في الوطن العربي وفي أوروبا، وكل هذه التنظيمات خرجت من رحم الإخوان، إن كان داعش أو القاعدة.

 

محمد علوش: معاليك، ذكرت قبل قليل لقاءات سعودية-سورية.

 

وئام وهاب: فقط دكتور، هذا لا يلغي بأنّ إيران تقوم بدور إيجابي كبير في دعم المقاومات، هذا الأمر لا علاقة له بموقفها من الإخوان. إيران اليوم تنظر إلى حماس كحركة مقاومة، وهذا أمر رائع وممتاز. إيران تدعم المقاومة في لبنان، تدعم سوريا، هذا أمر مختلف، ولكن هي لديها رأي في موضوع الإخوان. أنا ليس لديّ هذا الرأي بكلّ صراحة.

 

محمد علوش: أعود إلى سؤالي حول آخر لقاء بحسب معلوماتك بين السوريين والسعوديين. متى كان هذا اللقاء؟ أين؟ وما النقاط التي تمحور حولها؟ هل هو جمع هذا الصف العربي لمواجهة تركيا؟

 

وئام وهاب: دكتور، لا أعرف تفاصيل اللقاءات، ولكن ما أعرفه أنّ اللقاءات لم تتوقّف، فلتكن عينك على الإمارات ربما.

 

محمد علوش: واضح، الإمارات وسيط سعودي-سوري؟

 

وئام وهاب: ربما ذلك، ولكن أعتقد.

 

محمد علوش: هل يعني أنّ السعودية قبلت ببقاء الرئيس الأسد في السلطة؟

 

وئام وهاب: أعتقد هذا أمر منتهٍ، محسوم هذا الأمر.

 

محمد علوش: سعودياً؟

 

وئام وهاب: ليس بقاء الرئيس الأسد، أعتقد ليس بقاء الرئيس الأسد هو موافقة من فلان أو فلان. أصبح مطلباً بقاء الرئيس الأسد، حتى لا أستبعد بأن يكون مطلباً سعودياً.

ألا ترى التوتّر على كل الأطراف الذين سعوا لإسقاط سوريا؟ هذا التوتّر ما سببه؟ سببه بأنّ ربما السعودية، ربما روسيا، ربما حتى الولايات المتحدة الأميركية أبلغوا الجميع بأن الرئيس الأسد باقٍ.

 

محمّد علوش: البعض يقول بأنّ هذا كان ضمن سياق معاليك لتحقيق ما يُعرَف بصفقة القرن التي كانت تتطلب إنهاء المقاومات في المنطقة وتغيير موقف سوريا وإبعادها عن إيران، وبالتالي هذا المشروع لا يزال قائماً، وهناك اتهامات واضحة، أقلها حتى غربية، أنّ السعودية تتصدّر قائمة الدول الداعمة والمتحمّسة لهذا المشروع، إضافة إلى مصر.

كيف يمكن أن نوائم بين هاتين النظريتين المتناقضتين أساساً؟

 

وئام وهاب: أنظر، أصلاً هناك سعي جدّي سيكون بعد العيد للبدء بترتيبات صفقة القرن، ولكن سجّل عندك دكتور محمّد، صفقة القرن ستسقط، لأنّ صفقة القرن تلحظ إنهاء القضية الفلسطينية. لن يتحمّل فلسطيني هذا الأمر. اليوم العالم يواجه حماس والجهاد، غداً سيواجهون تنظيمات متطرّفة أكثر إذا بقيت القضية الفلسطينية معلّقة. ترامب إنسان غبّي ويطرح حلاً لفلسطين ينهي القضية الفلسطينية ولا يقيم الدولة الفلسطينية، فلذلك هذا الحل سيسقط.

نعم، سنمر بمرحلة مواجهة، سنمر بمرحلة صعبة، ولكن هذه المرحلة الصعبة ستؤدّي إلى سقوط صفقة القرن، والآن أنظر إلى ما يجري في غزّة، بدأت المواجهة حول صفقة القرن، ومَن لا يستطيع أن يحسم المواجهة في غزّة لن يستطيع حسمها على مستوى كل الساحات من لبنان إلى العراق إلى إيران إلى سوريا إلى كل المنطقة.

 

محمد علوش: هل تتخوّف من عملية عسكرية أيضاً إسرائيلية عدوانية على لبنان على غرار ما يحصل الآن في قطاع غزّة؟

 

وئام وهاب: لا، لا أتخوّف من عملية ضد لبنان، لأنّ إسرائيل عاجزة عن تحقيق أيّ نصر. قادرة على التدمير، ولكن ليست قادرة على تحقيق إنجاز. كما هي قادرة على التدمير، المقاومة قادرة على التدمير، والمقاومة قادرة على تدمير كبير، حتماً ستفاجئ به الإسرائيليين. لذلك لا أعتقد أنّ إسرائيل قادرة على شنّ مثل هذه الحرب.

 

محمد علوش: كلّ الشكر والتقدير لك الوزير اللبناني الأسبق ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب.

 

وئام وهاب: شكراً.

 

محمد علوش: ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة، وكلّ عام وأنتم بخير، على أمل اللقاء بكم.