حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

زياد النخالة - الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

 

المحور الأول:

راميا الإبراهيم: مرحباً بكم مشاهدينا.

وسعّت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة دائرة ردّها على التصعيد العسكري الإسرائيلي على القطاع المُحاصر، كشفت من خلاله عن جزء مما تملكه من صواريخ، وركّزت على المدن الكبرى والبعيدة، ولاسيما عسقلان. الجولة التي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار تعرّض على إثرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لانتقادات واعتراضات واسعة، بعضها جاء من داخل حزبه الليكود وصفته بالمتخاذل.

قائد إئتلاف أبيض أزرق باني غانتس وخصم بنيامين نتنياهو السياسي قال "إن جولة التصعيد انتهت بالكشف عن فقدان هيبة الردع وخضوع إسرائيل إلى إبتزاز حماس وغيرها من التنظيمات".

كما قال: "فماذا حملت جولة التصعيد خصوصاً وأنها تزامنت ولقاءات لوفدين من حركتي الجهاد وحماس في القاهرة لتثبيت تفاهمات التهدئة؟

فماذا أفضت؟ وكيف أثرت جولة التصعيد الأخيرة؟ وهل ستكون الأخيرة فعلاً؟ وأنها ستلجم إسرائيل؟ أم تكون تجربة لعدوان أوسع في الصيف توطئة لصفقة القرن كما يرى البعض؟

نبحث هذه الأسئلة وسواها مع ضيفنا القادم من القاهرة السيّد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

مرحباً بكم.

زياد نخالة: أهلاً وسهلاً.

راميا الإبراهيم: أهلاً بكم سيّد نخالة، شكراً لهذا الوقت، ورمضان كريم.

أنا أعرف أن الأمر مرتبط بين ما جرى في القاهرة من لقاءات وجولة التصعيد الأخيرة، ولكن لو سمحت أريد أن أبدأ في الجانب الميداني، بالنسبة للمقاومة ومعادلة الردع والمواجهة مع قطاع غزّة ضد إسرائيل.

بماذا خرجت المقاومة من جولة التصعيد الأخيرة هذه؟

زياد نخالة: بسم الله الرحمن الرحيم وكل عام وأنتم بخير وشعبنا الفلسطيني بخير، وأجد في البداية من واجبي أن أتقدّم بالعزاء لأسَر الشهداء الذين سقطوا في العدوان الأخير على قطاع غزّة، وأخصّ بالذِكر أيضاً الشهداء العسكريين الذين كانوا في الميدان، وقاتلوا ببطولة وإرادة قوية. وعلى سبيل المثال أذكر أن هناك عدداً من مقاتلي سرايا القدس، عدد هام قد سقطوا شهداء، وأيضاً من الإخوة في حماس عدا عن الذين سقطوا من المدنيين من النساء والأطفال، وأيضاً الحوامل. وهذا السلوك أظهر مدى وقاحة وحقارة هذه الدولة الصهيونية في تعاملها مع المدنيين، واستخدامهم كوسيلة ضغط على المقاومة.

أما ما اأظهرته المقاومة في هذه الحرب، فأنا أعتقد ولا أريد أن أبالغ هو جزء من قوّتها وإرادتها في مواجهة هذا العدوان. لدى المقاومة أيضاً إمكانيات للمواجهة المستمرة، وأنا أعتبر هذه الأيام القليلة التي مضت هي عبارة عن مناورة بالذخيرة الحيّة للمقاومة، وأيضاً أجزم بأن المعركة الكبرى قادمة مع العدو الصهيوني.

ونحن كنا ومازلنا على استعداد لهذه المعركة التي تخطّط لها إسرائيل في سياق الحلول السياسية التي من الممكن أن تُطرَح في الأسابيع القادمة.

راميا الإبراهيم: سأسألك عن ذلك، مناورة بالذخيرة الحيّة تقصدون استعداداً لمعركة أو مواجهة قريبة؟

زياد نخالة: نعم بالتأكيد زيارتنا للقاهرة لم تكن في برنامجنا، هذه الاشتباكات وهذه المعركة ولكن إسرائيل فرضت وأعتقد تعمّدت أن يحدث هذا القتال باستهدافها في يوم الجمعة لعدد من المدنيين في مسيرات العودة، وبالتالي مما اضطررنا للرد عبر المقاتلين بالقنّاصة لجندي أو ضابط إسرائيلي وأيضا مجنّدة إسرائيلية، وهذا أخذ الأمور لموقع التصعيد.

راميا الإبراهيم: كيف اتخذ القرار بالرد على الإعتداءات على مسيرات العودة يوم الجمعة الماضي؟ وتوسيع دائرة الرد، هل كان قراراً موحّداً من المقاومة؟

زياد نخالة: في الحقيقة توجد اتفاقات ضمنية دائماً بأن نردّ على الاعتداءات الإسرائيلية، وخاصة كان هناك اتفاق رعته القاهرة عبر تفاهمات بألا تستهدف القوات الإسرائيلية المتظاهرين بالذخيرة الحيّة. وهناك تعهّدات إسرائيلية أبدتها إسرائيل للقاهرة، لكن إسرائيل كما هي العادة لا تلتزم بشيء وتستهدف كل الاتفاقات، ولا تعير أيّ اهتمام لأيّ طرف يدخل على الخط، لذلك كان لابد من الرد على هذه الاعتداءات والاستهدافات  للمدنيين بالذخيرة الحيّة ولقد فعلنا ذلك، وبالتالي ذهبت الأمور نحو التصعيد الذي شاهدتم في الأيام الماضية.

راميا الإبراهيم: أخذتم القرار بالاتفاق مع باقي فصائل المقاومة في قطاع غزّة؟

زياد نخالة: لأكون أكثر صراحة، كنا موجودين نحن وحماس في القاهرة، واتخذنا قراراً مشتركاً بتفعيل غرفة العمليات. وهكذا حصل وتابعنا الأمر أيضاً، وكنا مضطرين لمتابعة الأمر من القاهرة ميدانياً وعملياً، وأيضاً مع الطاقم الذي يشرف على إدارة التفاهمات في مصر كجهاز مخابرات عامة.

راميا إبراهيم: أبلغتم القاهرة بأنكم ذاهبون للرد على إسرائيل؟

زيادة نخالة: لم نبلغ القاهرة، ولكن رديّنا عملياً في الميدان، لكن في ما بعد طبعاً القاهرة دخلت على الخط لمتابعة ما يحدث، وأعتقد في اليوم الأول كان هناك هدوء، أو عدم تواصل لأنه بالتأكيد كانت القاهرة، أنا لا أقول غاضبة، لكن أقول أنها لم تكن مرتاحة لحدوث هذا الاشتباك بحضورنا في القاهرة.

راميا الإبراهيم: ماذا قالت لكم؟

زياد نخالة: لم تقل شيئاً، لكن أنا قرأت عدم تدخلها المباشر في الساعات الأولى، أو في اليوم الأول هو عبارة عن تعبير عن عدم الرضا لما حدث وخاصة كوننا موجودين في القاهرة. أعتقد أن القاهرة اعتبرت هذا خروجاً عن النص، لكن نحن كقوى مقاومة لدينا رؤية واضحة، أعتقد لم يكن بالإمكان ان نقبل أن تتغوّل إسرائيل على مسيرات العودة، وبالتالي التزمنا واجبنا، وقد فعلنا ذلك في الميدان رغم أن هناك بعض الاعتراضات وبعض التعارضات في الصف الفلسطيني، لكن بالنهاية.

راميا الإبراهيم: ممَن عفواً؟

زياد نخالة: هناك إحساس أو قبول أنه يجب أن نستمر بإعطاء مسيرات العودة شكلاً سلمياً، حتى لو كان هناك بعض الخسائر.

أنا أقول بصراحة نحن في حركة الجهاد، هذا المنطق رفضناه سابقاً، وسنبقى نرفض أن تستمر إسرائيل بالعدوان على مسيرات العودة، وعلى العزّل وعلى المواطنين، بالرغم أن إسرائيل التزمت أمام مصر ألا تستخدم الرصاص الحيّ، وهي فعلت ذلك. وبالتالي، كان واجبنا أن نردّ ونصوّب مسار المفاوضات والتفاهمات مرة أخرى باتجاه أن تلتزم إسرائيل بما أعطته لمصر من هذه التعهّدات.

راميا الإبراهيم: فقط للإيضاح سيّد نخالة، تقولون أنه لم يكن هناك موقف موحّد فلسطينياً في غزّة أن تكون هناك معادلة ردّ على الإعتداءات على مسيرات العودة، عمّن نتحدّث؟

زياد نخالة: المفهوم العام لكافة الفصائل الفلسطينية أن الجميع قد تقيّد بالتفاهمات التي عقدتها مصر مع الجانب الإسرائيلي، على ألا تكون هناك اعتداءات إسرائيلية بالرصاص الحيّ على المتظاهرين.

إسرائيل لم تلتزم في هذه اللحظة، فكان هناك ميدانياً قرار بأنه يجب الرد على الإسرائيليين هناك. أنا لا أستطيع أن أحدّد، لكن البيئة والمناخ العام كان يوحي بعدم رضا لموقف الجهاد الإسلامي، لكن بالنهاية اندرج الجميع في عملية مواجهة الاحتلال، وأنا أشكر الأخ القائد يحيى السنوار لأنه بالتأكيد كان هناك تفاعل هام، واتخذنا قرارات موحّدة لمواجهة هذا العدوان.

راميا الإبراهيم: السيّد يحيى السنوار كان أيضاً من ضمن وفد حركة حماس الذي كان في القاهرة، هل وافقتم عليه منذ البداية؟

زياد نخالة: نعم.

راميا الإبراهيم: منذ البداية؟

زياد نخالة: هذا كان موقفاً موحّداً، وكان منسجماً. هو إرادة واحدة،  وقرار واحد.

راميا الإبراهيم: موضوع توسيع دائرة الردّ، البعض تحدّث عن تغيير نوعي في طريقة وآلية ونوعية الرد بالنسبة بالمقاومة في جولة التصعيد الأخيرة.

نتحدّث عن المديات، نتحدّث حتى عن الكشف عن صواريخ جديدة، وفي دقّة استهدافها، وأيضاً سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد استخدمت بدر 3، وكان أيضاً من الأمور التي تمّ الكشف عنها. لماذا الآن؟

زياد نخالة: بالتأكيد إسرائيل استهدفت مبان سكنية للمدنيين، وأنتم شاهدتم الحقد والفاشية التي استهدفت منازل المواطنين، ما اضطرنا للرد بهذه القوّة. أنا قلت أنه لم يكن هناك برنامج للمواجهة، لكن إسرائيل حاولت أن تفرض معادلة في هذه المعركة. من جانبنا رفضنا هذه المعادلة وردّينا على الاعتداءات عندما استهدفت إسرائيل منازل المواطنين، وشاهدتم كيف انهارت المباني.

راميا الإبراهيم: عذراً للمقاطعة سيّد نخالة، البعض يقول إن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل وتعتدي على المدنيين، لكن كان هناك خروج عن الاستاتيكو إن جاز لي التعبير عن آلية إدارة الردّ بالنسبة للمقاومة في قطاع غزّة، وقد اتّسم بنقلة نوعية هذه المرة. ويسأل، لماذا الآن؟ ولماذا أريد أن يكون إضافة للصواريخ التي تم الكشف عن جزء منها؟

زياد نخالة: بالتأكيد يجب أن نثبت أو نلتزم نحن أمام شعبنا الفلسطيني أن يكون هناك ردّ على أيّ اعتداء إسرائيلي بهذا الحجم وبهذا الشكل، ولن نقبل أن تفرض إسرائيل معادلة أن تقصف المنازل بهذه الطريقة، وألا نرد. هذه معادلة تريد إسرائيل أن تفرضها على المقاومة وعلى الشعب الفلسطيني، أعتقد أنه كان من الحكمة والجرأة أن نتخذ قراراً بالرد على هذه الاعتداءات، ونحن نملك الإرادة. ومازلنا نملك الإرادة والقوّة والجرأة أيضاً لأن نستهدف المدن الإسرائيلية المحيطة بغزّة، وأنا أقول أيضاً لو استمر لساعات، كان يفصلنا عن قصف تل أبيب ساعة قليلة في هذه المعركة.

راميا الإبراهيم: اتخذ قرار بهذا الشأن؟

زياد نخالة: نعم، كان يفصلنا وقت قصير جداً عن قصف تل أبيب، لولا تدارك الأطراف والسعي لوقف إطلاق النار في آخر لحظة.

راميا الإبراهيم: لا نعرف كثيراً عن الحيثيات التي أوصلت لوقف إطلاق النار، لو سمحت سيّد نخالة، لأن ما ينقله الإعلام الإسرائيلي كثير، وخصوصاً أنه من ضمن ما قدّم أن تل أبيب ستسمح بإدخال 30 مليون دولار إلى قطاع غزّة. وضمن الموضوع أيضاً هناك تعهّد من حركة حماس الفلسطينية كما جاء بالنسبة لقناة كان الإسرائيلية بكبح جماح حركة الجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى الشروط والتي تتمثل بخفض حماس للـظاهرات الأسبوعية على حدود غزّة، ووقف البالونات الحارِقة ضمن تفاصيل إضافية.،هذا نقلاً عن كان بأن هذه هي التفاصيل التي أفضت لوقف إطلاق النار؟

زياد نخالة: ممكن، أن تكون هذه شروط إسرائيل، لكن ليس بالضرورة أن تستجيب حماس لهذا الرأي في المفاوضات، فقد دخلت الأمم المتحدة، وكانت القاهرة حاضرة، ودخلت قطر على المشروع بحكم التزاماتها المالية. فالجميع دفع باتجاه أن يكون هناك وقف إطلاق نار بالتزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة، وتنفيذ ما التزمت به، وحتى اللحظة الأخيرة حاولوا أن يساومونا على مسيرات العودة بأن تتوقّف مقابل هذه التهدئة.

بالتأكيد كان الموقف حاسماً وجازماً، فمسيرات العودة لن تتوقّف، وعلى إسرائيل أن تلتزم بما التزمت به في القاهرة من خلال التفاهمات. وهكذا حصل والجميع التزم، وهناك عودة للتفاهمات التي تمّت بتوسيع إسرائيل نطاق الصيادين في البحر، أيّ حركة الصيادين في البحر. وأيضا تلتزم بتقديم التسهيلات في المعابر وحاجات السكان، وتلتزم بعدم إطلاق النار على مسيرات العودة.

لقد أعطينا التزاماً مقابلاً، بأن نوقف إطلاق، وأن تعود الأمور إلى ما كانت قبل الإشتباكات على أن يتم تنفيذ التفاهمات بأقصى سرعة ممكنة، وأعتقد أن هذا حصل وتابعنا لاحقاً حال وقف إطلاق النار استعدادات إسرائيل لتنفيذ هذه التفاهمات.

راميا الإبراهيم: إنطلاقاً من ذلك سيّد نخالة، ما هي المعادلة التي أرستها المقاومة مع نهاية جولة التصعيد هذه بالنظر لما قلته في الثالث من أيار مع إطلاق فيديو تحت عنوان سرايا القدس رهن الإشارة.

عشيّة بداية جولة التصعيد هذه، هناك صوَر للمقاومين من سرايا القدس، وهناك أيضاً مقطع صوتي منكم  سيّد النخالة تقولون أنه لا يمكن أن نقبل بأية حال من الأحوال أن نصل إلى مبدأ التهدئة بمعنى التهدئة مقابل التهدئة، نحن نفضّل الاستشهاد على أن يكون الأمر في إطار الاستسلام. هلاّ توضح لنا  موقفكم من التهدئة؟

زياد نخالة: نحن مازلنا نقول إن غزّة تقع تحت العدوان. والحصار هو عدوان على الشعب الفلسطيني، إضافة لذلك الاعتداء على مسيرات العودة هو استمرار لهذا العدوان. إذا توقّفت الاعتداءات على مسيرات العودة  بالرصاص الحيّ وبالوسائل الأخرى هذا جزء، الجزء الآخر يجب أن ينتهي الحصار على قطاع غزّة.

نحن نتعامل بهذه المعادلة، وبالتأكيد إسرائيل بالعادة تعطي التزامات للقاهرة، وهي لا تلتزم لاحقاً. وفي السابق كانوا يقولون إسرائيل هذه الإبن المدلّل أصبحت الإبن المتمرّد على كل القوانين الدولية، وسلوك إسرائيل هذا الذي تباركه الولايات المتحدة، ويلاقي صمتاً للأسف عربياً، وكل المنطقة تصرخ عندما يُقتل إسرائيلي، لكن في حين أن الشعب الفلسطيني يُقتل باستمرار، ويومياً وفي كل المناطق، في الضفة الغربية، وفي قطاع غزّة، ولا نسمع أية اعتراضات.

لذلك، أنا أقولن من واجبنا كحركات مقاومة أن نواجه هذه الاعتداءات بالرغم من كل ما يمكن أن ندفعه من خسائر مقابل هذا الإلتزام. نحن ملتزمون بالدفاع عن الشعب الفلسطيني، هذا الإلتزام هو عهد ووعد لشعبنا الفلسطيني من المقاومة أن نبقى على هذا الطريق، وأنا أعتقد أنه أيضاً هناك إجراءات كثيرة وإشارات كثيرة تؤكّد أن حرباً قادمة تستهدف قطاع غزّة، وهناك محاولات أيضاً لاحتواء المقاومة خلال الشهور الماضية. والشهور اللاحقة ستكون إذا لم يتم احتواء غزّة وتجريدها من السلاح، أنا أعتقد أننا سنكون أمام معركة كبيرة في هذا الصيف.

راميا الإبراهيم: سيّد النخالة في هذا الصيف نحن أمام استحقاق عمل عسكري، هل هو استحقاق لتجريد المقاومة من سلاحها؟

زياد نخالة: أتوقّع ذلك نعم، وكل الإجراءات التي تتّجه الآن حيال غزّة هي محاولة للاحتواء وتبريد الموقف وإرضاء إسرائيل، لأن إسرائيل تعتبر وأنا أريد أن يتصوّر الجميع أن إسرائيل هذه الدولة التي تعتبر نفسها دولة عظمى في المنطقة، كيف يمكن لقطاع غزّة المُحاصَر والصغير 360 كيلومتراً مربعاً يصنع سلاحه ويقاوم هذه الدولة المُتعجرفة التي تساندها أميركا؟ وكل العالم يقف بجانبها، وترى في قطاع غزّة، هذا الإقليم الصغير يتمرّد على هذه الدولة الكبرى. هذا بالنسبة لإسرائيل يعتبر تحدياً كبيراً، وأيضاً بالنسبة للذين قبلوا بوجود إسرائيل فإنهم يعتبرون  للأسف أن قطاع غزّة هذا متمرد على كل ما يجري من تسويات في المنطقة.

راميا الإبراهيم: إذا تمّ وقف إطلاق النار لتأجيل المواجهة في الصيف المقبل، مَن طلب وقف إطلاق النار سيّد نخالة؟

زياد نخالة: أنا أعتقد فإن معادلة الأمم المتحدة دخلت  عبر ماليدينوف، والإخوة في القاهرة دخلوا.

راميا الإبراهيم: طلبت إسرائيل وقف إطلاق النار؟

زياد نخالة: أنا أعتقد أن هناك رغبة كبيرة من الإسرائيلي بوقف إطلاق النار على اعتبار نحن في الأيام القادمة، أو إسرائيل بالأيام القادمة عندها احتفالات بالنسبة لنا نعتبرها استذكاراً للنكبة، وهي تعتبرها احتفالات عيد الإستقلال.

راميا الإبراهيم: وهي كذلك، الإستقلال؟

زياد نخالة: أيضاً عندها مناسبة اليورو فيجن، إسرائيل كانت في مفترق طرق أن تستمر المعركة، أو تخسر هذه المناسبات، أو تطلب وقف إطلاق النار من أجل أن تحقّق هذه الأمور.

راميا الإبراهيم: أريد أن أسمع منك سيّد نخالة، هل نحن مقبلون على حرب؟  أو إنكم تقدّرون أن هناك حرباً في الصيف المقبل على قطاع غزّة تحت استحقاق عنوانه تجريد المقاومة في قطاع غزّة من سلاحها؟ مَن يخطّط إلى جانب إسرائيل؟

زياد نخالة: أنا أتوقّع ذلك، وكل الجهود التي تبذل الآن هي محاولة احتواء قطاع غزّة باتجاه أن يتم تجريده، ويتساوق مع صفقة القرن. إذا لم تنجح هذه المحاولات، أنا أجزم بأن معركة قادمة من قِبَل إسرائيل وعدوان قادم على قطاع غزّة، والمقاومة لديها الاستعدادات الكافية، وهي بَنَت كل توقعاتها العسكرية باتجاه أن معركة قادمة سوف تأتي.

راميا الإبراهيم: أمام أيّ عدوان، أياً كان؟

زياد نخالة: أياً كان العدوان نحن جاهزون للدفاع عن شعبنا الفلسطيني في قطاع غزّة، وجاهزون لكي نكسر أي مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

أمامنا استحقاق كبير، وكل ما قيل عنه في صفقة القرن التي أنجز جزء كبير منها باعتبار هضبة الجولان جزءاً من إسرائيل، وباعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، أيضاً بقي جزء آخر يتعلق بالفلسطينيين، وهو ترويضهم وقبولهم بأن يكونوا جاليات متناثرة في داخل المجتمع الإسرائيلي. أنا أعتقد أنه  أمامنا تحدٍ سياسي كبير، وأمامنا معركة كبيرة أيضاً سنخوضها.

راميا الإبراهيم: تحدٍ سياسي ومعركة عسكرية هذا سيأخذنا لما جرى في القاهرة، لأن الأمر وكأن هناك نوعاً من الترغيب قبل الوصول إلى حال الترهيب سيّد نخالة، ولكن في نقطة الحرب أنتم تستعدّون كمقاومة في قطاع غزّة؟ أم تضعون الأمر في خيارات أوسع على مستوى محور؟

أنتم تستعدون لحرب في الصيف ربما ليس فقط على مستوى قطاع غزّة كمقاومة، وأنتم جاهزون عملياً لها، ولكن الأمر أوسع من ذلك على مستوى المحور.

هل تقيّمون الأمر على مستوى المحور الذي يمتد من طهران إلى فلسطين المحتلة مروراً بعدّة دول  وصولاً إلى فلسطين المحتلة؟

زياد نخالة: من دون شك، هناك خطة ممنهجة تقودها أميركا ضد المنطقة  تتمثل بحصار إيران، وحصار المقاومة في المنطقة. لكن ممكن أن تبدأ في قطاع غزّة، وهذا ما أرجّحه على الأغلب لأن غزّة تشكّل تهديداً جدياً وحقيقياً على إسرائيل، وإسرائيل لا تقبل بأن تكون غزّة تمسّ بالهيبة الإسرائيلية. قيمة غزّة بحجمها وقدرتها على مواجهة إسرائيل، وقيمتها أن الشعب الفلسطيني نفسه صاحب الحق في فلسطين هو الذي يقود هذه المواجهة.

بالتالي أنا أعتقد أن كل محور المقاومة يجب أن يكون مجنّداً لصالح حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة.

راميا الإبراهيم: أمْ يجب أن يكون بمعنى متى ستبقى المواجهة بين قطاع غزّة كجبهة في مقابل إسرائيل؟ متى قد تتّسع أوسع من ذلك على مستوى المحور؟

زياد نخالة: في الحقيقة لأن العدوان هو واحد والمعتدي هو جهة واحدة، وصاحبة المشروع هي إسرائيل وحلفاؤها، لذلك يجب على الجميع أن يدرك أننا في هذا الصف، وفي هذا الخندق يجب أن نقف وقفة واحدة بالدفاع.

أنا لا ألزم أحداً وأيّ طرف، لكن هذا المحور يتكامل في رؤيته ومواجهته لأيّ عدوان  قادم. لكن أؤكّد أن غزّة مازالت النقطة الأكثر سخونة في المواجهة، والنقطة التي تمتلك أيضاً مقاتلين أكثر شجاعة وأكثر جرأة على ضرب إسرائيل.

أنا أقول اليوم أنه من الممكن وجود حسابات كثيرة لضرب أية مدينة إسرائيلية، أنا أعتقد أن الشعب الفلسطيني كما تُقصف غزّة يمتلك الجرأة على قصف أيضاً تل أبيب. مدينة غزّة هي مقابل تل أبيب تماماً، وفي الساعات التي رافقت هذا العدوان الأخير نحن كنا نتدرّج بإيصال كل هدف، وكنا نتدرّج خلال 24 أو 48 ساعة للوصول وأن تبقى كل المدن الإسرائيلية تحت القصف، هذا كان أمراً سيقع، ولكن لظروف معينة تم وقف إطلاق النار.

راميا الإبراهيم: سنتابع وإياك سيّد زياد النخالة في النقاش حيث وصلنا لأن هذا مهم جداً، وأيضاً المآلات واستشراف المرحلة المقبلة انطلاقاً من هذه الوقائع التي تحدّثت عنها وشرحتها.

إبقَ معنا رجاءً، ولكن سنتوقّف مع فاصل سيّد نخالة، ومشاهدينا.

فاصل قصير، ونعود إلى هذا الحوار مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين السيّد زياد نخالة.

 

فاصل

المحور الثاني:

راميا الإبراهيم: من جديد مرحباً بكم مشاهدينا في هذا الحوار الخاص مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي السيّد زياد نخالة، مرحباً بكم من جديد.

زياد نخالة: يا أهلاً وسهلاً.

راميا الإبراهيم: وصلنا إلى نقطة مهمة جداً حيث توقفنا بالحوار، أنت تتحدّث عن مرحلة حالية بين الترغيب والترهيب لحسم الأمر في قطاع غزّة على مبدأ تصفية سلاح أو تجريد سلاح المقاومة من قطاع غزّة تمريراً لصفقة كبيرة على مستوى صفقة القرن. هذا يقودنا إلى أن نفهم ما الذي جرى في القاهرة؟ بماذا عدتم من القاهرة؟ وما الذي قدّم لكم في إطار الوصول لتثبيت تفاهمات التهدئة كما يتم توصيفها والتي هي ربطاً منذ عام 2014؟

زياد نخالة: أنا أستطيع أن ألخّص المسألة بهذه النقاط:

أولاً: التزام إسرائيل بالتفاهمات التي تمّت قبل هذا العدوان بالكامل، والإسراع في تنفيذ هذه التفاهمات، وأيضاً التزام إسرائيل بعدم إطلاق النار على مسيرات العودة. هاتان النقطتان الأساسيتان اللتان تم التوافق عليهما، وعلى هذا الأساس تم وقف إطلاق النار.

في الحقيقة في لحظة الاشتباكات والحرب مع إسرائيل يجب ألا ينسى أحد أن المقاومة تعرّضت لضغوط كبيرة عبر علاقاتها، وعبر هذه التعقيدات الإقليمية والدولية، ونحن نهتم أيضاً بحسابات الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، لكن ليس دائماً يجب أن يشعر العدو أنه بهذا الضغط على المدنيين يمكن أن يكسر إرادة المقاومة والشعب الفلسطيني.

في لحظة معينة يمكن أن نأخذ قراراً بوقف إطلاق النار، لكن في نفس اللحظة يمكن أن نبدأ بتصعيد آخر، وأنا قلت في بداية الحديث لو استمرت فإنه كان يفصلنا عن قصف كافة المدن الإسرائيلية ساعات قليلة.

راميا الإبراهيم: لكن في الجانب العملي هو تنفيذ هذه التفاهمات، ما الذي يحول من دون تنفيذ التفاهمات التي عرضت الكثير من النقاط؟  وأيضاً بعض الشخصيات في الجهاد، وأطراف أخرى في الفصائل الفلسطينية تحدّثت عنها وذكرت بعضها.

زياد نخالة: تابع الإخوة في القاهرة تنفيذ هذه التفاهمات المباشرة بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار، والالتزام بتنفيذ هذه التعهّدات، وستشرف مصر على تنفيذ هذه التعهّدات، وأعتقد أنه تم الشروع في تقديم التسهيلات وفتح المعابر والعودة لما كان قبل الاشتباكات.

نحن نراقب ونتابع التزام العدو بهذه التعهّدات، ونحن أمامنا لاحقاً مسيرات العودة التي سوف تخرج بعشرات الآلاف في ذكرى النكبة، وسنرى السلوك الإسرائيلي في الميدان، وبالتأكيد في تلك اللحظة.

راميا الإبراهيم: إذاً، الخامس عشر من هذا الشهر هو يوم اختبار بالنسبة لأداء إسرائيل، وبالتالي يبنى على الأمر مقتضاه.

زياد نخالة: بالتأكيد سلوك إسرائيل اتجاه هذه المسيرات سوف يحدّد مساراً آخر، فإذا كان هناك عنف أو إطلاق نار على المتظاهرين، فسوف يكون للمقاومة موقفها. أعتقد نحن وحماس وباقي الفصائل متفقون على أن يكون لدى الشعب الفلسطيني موقف واضح من الاعتداءات على مسيرات العودة، هذا ما أفهمه، وهذا ما فهمته، وهذا ما اتفقت مع حماس حوله.

لذلك، موقفنا وحركة حماس موقف منسجم بالكامل اتجاه التعامل مع أيّ اعتداء إسرائيلي، هذا الاتفاق جرى، ونحن متفاهمون أن نعمل وفق غرفة العمليات بما يحمي الشعب الفلسطيني. وما لم يثبت العكس نحن ملتزمون بذلك.

راميا الإبراهيم: ذكرت مجدّداً حركة حماس، وهو أيضاً في صلب ما ركّز عليه الإعلام الإسرائيلي بعد جولة التصعيد هذه، وكنت ذكرت لك النقاط التي أوردتها قناة كان الإسرائيلية عن مضمون التفاهم على وقف إطلاق النار، وموضوع تعهّد حركة حماس كما قالت قناة كان  بكبح جماح الحركة الفلسطينية الأخرى الجهاد الإسلامي.

هناك محاولة للتقديم بأن هناك فصلاً بالمسار بين حركة الجهاد وحركة حماس خصوصاً في وقف إطلاق النار في جولة التصعيد الأخيرة، وبعض الأقلام الإسرائيلية تحدّثت أنه حدث خلاف بينك وبين السيّد يحيى السنوار على الوصول لقرار وقف إطلاق النار.

زياد نخالة: الإعلام الإسرائيلي يحاول دائماً أن يدقّ إسفيناً في العلاقة بين الجهاد وحركة حماس. لماذا يعتقدون أن هناك خلافات في الرؤى والمواقف أيضاً؟ لأنهم يعتبرون حركة حماس تسيطر على قطاع غزّة، ونحن نأخذ  بعين الاعتبار مسؤولية حماس عن قطاع غزّة، ونحترم ذلك، وننسّق معها. لكن أنا أحب أن أقول بهذه المناسبة أن التنسيق بيننا وبين حماس هو في أعلى مستوى. نحن متوافقون تماماً، ولم يحدث أيّ خلاف بيننا وبين الأخ يحيى، بالعكس أنا كنت أقدّر هذا الرجل وأحترمه، وأعتقد أنه رجل يمكن الاعتماد عليه في اللحظات الصعبة، وهو رجل مُحترم وقدير، وأنا سعدت جداً لأنني التقيت به لأول مرة، ويستحق الاحترام والتقدير.

راميا الإبراهيم: أول مرة تلتقي به في القاهرة؟

زياد نخالة: أول مرة طبعاً، هناك اتصالات بيننا، وأنا أعتبره قائداً جدياً وحقيقياً ووطنياً من طراز فريد، وكنا منسجمين تماماً، واتفقنا على تفاصيل كثيرة حول علاقة حماس بالجهاد الإسلامي إن كان على مستوى الميدان، أو على مستوى الإطار السياسي العام.

راميا الإبراهيم: وهنا نقطة أيضاً مهمة، بمعنى أن هذه الاستحقاقات التي تحدّثت عنها ربما سيكون الاختبار لها في يوم ذكرى النكبة. لكن ما تقوله وسائل الإعلام الإسرائيلية إن حركة الجهاد ستستغل هذه المناسبة، وحتى مسابقة الأغنية الأوروبية يورو فيجن لشنّ بعض الاستهدافات بعيداً عن قرار حركة حماس.

زياد نخالة: على العدو أن ينتبه جيداً أن أيّ إعتداء على الشعب الفلسطيني سوف يكون عليه رد بغضّ النظر عن المناسبة، لكن إذا استغل ظرف مسيرات العودة، واعتدى على الشعب الفلسطيني، بالتأكيد نحن ملزمون أن نردّ على هذه الاعتداء، وعلى حكومة إسرائيل أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار.

راميا الإبراهيم: لا توجد أية مشكلة بين حركة الجهاد وحركة حماس على موضوع مَن يقود قطاع غزّة؟ وهل جولة التصعيد هذه، أو رد المقاومة كان في إطار التنسيق بين حركة الجهاد وإيران؟

زياد نخالة: أنا أقول من حيث المبدأ، نحن مقرّون بأن حركة حماس هي التي تدير قطاع غزّة وتحكمه، ولها كل الإحترام والتقدير. وأن حركة حماس بوجودها، فإن المقاومة تتحرّك بكل حرية وتحترم المقاومة وتنسّق معها بشكل عام، لأنها حركة مقاومة. حماس وأكرّر إننا متّفقون مع الإخوة في حماس في البرنامج القادم لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. نحن متكاملون في الميدان، وأنظر إلى حركة حماس بكل إحترام وتقدير، نحن لا ننازع حركة حماس السلطة في قطاع غزّة، بالعكس نحن ندعم وجود حركة حماس كقائدة في قطاع غزّة، ونحن متفاهمون على هذا الأمر تماماً، وكل ما نطلبه ونسعى إليه أن نكون منسجمين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتصدّي لأيّ عدوان قادم على غزّة، ولقد أنجزنا هذا الإتفاق.

راميا الإبراهيم: هل طرح موضوع سلاح المقاومة في لقاءات القاهرة؟

زياد نخالة: بالتأكيد لا، لم يطرح أحد سلاح المقاومة. لكن هذه الأجواء التي تدور حول غزّة والمنطقة والخطاب الأميركي والإسرائيلي الذي يتحدّث عن هذا السلاح الموجود في قطاع غزّة، ويتم تصنيعه فيها. والحمد لله أنا أقول إن غزّة اليوم تصنع سلاحها، وتقاتل بهذا السلاح الذي تصنعه، وأنتم شاهدتم شريط الفيديو وكان مكتوباً على الصواريخ، صنع في فلسطين، هذه صناعة فلسطين. والحمد لله توجد إنجازات كبيرة في هذا المجال، وأيضاً نتمنّى ألا تقع معارك أخرى حتى نجرّب أسلحة جديدة، لكننا جاهزون لأيّ عدوان، ونريد التصدّي لأيّ عدوان، والعدو يعرف بالتأكيد ما يجري في قطاع غزّة.

راميا الإبراهيم: في موضوع السلاح تحدثت أيضا سيّد النخالة عن حجم ضغوطات كبيرة تمارس على المقاومة، وتعرّضتم لها على مستوى إقليمي. هل يمكن الحديث أو شرح بعض ذلك لو سمحت سيّد النخالة بمعنى التحدّث عن دول عربية، ودول إقليمية. ما الذي يقدَّم أو يُطرَح في المقابل؟ وهل تم الحديث عن سلاح المقاومة مباشرة في إطار الضغوط؟

زياد نخالة: لا أستطيع أن أصف بالتحديد، أو أن أسمّي، لكن المناخ العام في المنطقة  ذاهب بهذا الاتجاه، والمؤشّر على ذلك طلب محمود عباس الأخ أبو مازن بتجريد المقاومة من سلاحها في قطاع غزّة، واعتباره لحركات المقاومة ميليشيات، ولن يقبل بالعودة لغزّة طالما بقي فيها سلاح. هذه رسالة النظام العربي في الواقع، وليست رسالة محمود عباس. فالرئيس محمود عباس لا يملك أية قوّة ليفرض تجريد غزّة من سلاحها، لكن هذا الخطاب العربي الذي يحمله محمود عباس لقطاع غزّة، في حين أن الأخ أبو مازن فقد الأمل في العودة لغزّة، وأن يحكمها مجرّدة من السلاح. أعتقد بأن المصالحة مرة أخرى وصلت لطريق مسدود، وأيضاً أستطيع أن أقول أن مصر لن تتابع موضوع المصالحة بعد الآن.

راميا الإبراهيم: لن تتابع؟

زياد نخالة: لن تتابع موضوع المصالحة بعد الآن.

راميا الإبراهيم: لماذا؟ هل قالوا لكم شيئاً؟

زياد نخالة: أنا أعتقد أنها وصلت لطريق مسدود، وهي بدأت تقرأ أن السلطة أو محمود عباس لا يريد أن يعود إلى غزّة بهذا الشكل، وهذا يعكس إرادة ورغبة إسرائيلية وعربية.

راميا الإبراهيم: تواصلتم مع إيران في جولة التصعيد الأخيرة؟

زياد نخالة: لا حاجة للتواصل مع إيران، نحن نتواصل بشكل عام عبر حلفائنا وأصدقائنا وهم يدعمون المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني. التواصل مستمر، لكن بالتحديد في أيام وجودنا في القاهرة لم يحدث أيّ تواصل.

راميا الإبراهيم: من بعد تقدير الموقف، هل هناك حرب ربما في الصيف قد تكون على قطاع غزّة؟ هل هذا الموقف تم تدارسه؟

زياد نخالة: ربما أنا حملت هذا الرأي أكثر من أيّ طرف في المنطقة، وقلت إننا مقبلون على حرب في قطاع غزّة، يمكن ألا يشاطرني الآخرون الرأي، وليس بالضرورة، يمكن يشاطروني الرأي في مواضع أخرى، لكن أنا مازلت مقتنعاً أن غزّة هي الجبهة المرشّحة للحرب في هذا الصيف.

راميا إبراهيم: في لبنان الآن، هل تواصلتم مع المقاومة في لبنان؟

زياد نخالة: لا لم نتواصل حتى اللحظة، التواصل موجود عبري أو عبر إخوة آخرين، ونحن لم تنقطع الاتصالات مع الإخوة في حزب الله، ومع إيران هناك خط جبهة مفتوح طوال الوقت.

راميا الإبراهيم: جولة التصعيد هذه كانت قبل انتخابت الكنيست، وكانت هناك لقاءات في لبنان مع المقاومة، وأيضاً كان هناك تعمّد لإظهار الصوَر في اللقاءات إن كان على مستوى حركة حماس أو حتى بالنسبة للجهاد الإسلامي، وكان يراد إيصال رسالة كما فُهِم من ذلك. لذلك أسألكم وأنتم اليوم في لبنان.

زياد نخالة: نحن لسنا محتاجين لإيصال رسائل لأحد، المقاومة مفتوحة على كل الخطوط، وأنا أقول يمكن أن نلتقي الليلة أيضاً بعد هذه المقابلة. واللقاءات لا حدود لها بيننا وبين المقاومة خاصة حزب الله.

راميا الإبراهيم: هذا المستوى معروف في العلاقة، ولكن على مستوى حساسية الموقف الآن، والظرف البعض يقول بأنه إن كانت هناك معركة، فلن تبقى الجبهات كلاسيكية إن جاز التعبير، أي جبهة مقابل جبهة، والأمر قد يتّسع.

زياد نخالة: أنا أستطيع أن أقول إننا على تواصل مستمر طوال الوقت، ولا توجد هناك تحديدات ومواقيت ومواعيد في حال حصول حرب أو عدم حصول حرب. اللقاءات مفتوحة ومستمرة، ونناقش كل المسائل باستمرار، ويتم تقييم الوضع باستمرار بيننا وبين المقاومة، ولا حدود لأيّ شيء في تقييم الموقف اتجاه إسرائيل، ونحن متوافقون تماماً، وكل محور المقاومة متوافق على هذا.

راميا الإبراهيم: كله بما فيه حماس وسوريا؟

زياد نخالة: نعم، وحماس ليست خارج الموضوع.

راميا الإبراهيم: هل سوريا ضمن محور المقاومة؟ أم لا؟

زياد نخالة: أنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل، لكن الخطوط مفتوحة، وأنا أعتقد ذلك.

راميا الإبراهيم: لماذا هذا السؤال؟ لأن البعض يطرح بانه إذا كنا أمام مواجهة إن كانت عسكرية أو أياً كان شكلها في الإقليم والمنطقة وصولاً لتسوية، فيفترض أن يكون المحور جاهزاً وموضّباً لأمره، ومجهّزاً نفسه لمثل ذلك على كافة المستويات، وطرح هذا الأمر قد يكون عائقاً لمتانة المحور في المواجهة بهذا الشكل.

زياد نخالة: حماس حركة مقاومة صلبة، وأنا أثق بقيادتها ورؤيتها، وأعتقد إننا نسير كتفاً بكتف في مواجهة إسرائيل. لا أحد يشكّك في أن حماس لديها موقف آخر، يمكن أن يكون لديها بعض التكتيكات، وبعض الاجتهادات. لكن لن تخرج هذه الاجتهادات عن النقطة المركزية والأساسية أن حماس هي جزء من مشروع المقاومة في المنطقة، وجزء أساسي وأصيل وهام.

راميا الإبراهيم: في العاشر من نيسان هذا العام، سيّد النخالة قلتم في كلمة لكم بأن المقاومة تخوض معاركها بالسلاح والمفاوضات، وهذا فهمناه منك الآن من خلال نقاشنا. وقد أكّدت التزام الدفاع عن الأسرى بكل الوسائل، ومهما كانت التضحيات حتى تحريرهم.

بالمناسبة، الآن لك تحية من الأسرى في سجون الاحتلال، وهم يتابعون هذه المقابلة وهي على الهواء مباشرة، نقل الزميل بلال عبود هذا في موقع الميادين نت، ويسألون عن موضوع الأسرى.

زياد نخالة: الأسرى هم حباّت عيوننا من دون نقاش، وهم قادة تاريخيون في هذه المسيرة، ولهم النصيب الأكبر في كل الجهود التي تجري من أجل تحريرهم. أنا أقدّم لهم التحية باعتبارهم قادة كبار في مسيرة المقاومة، وفي مواقعهم. دائماً هم في البال، ولا يغيبون عنا لحظة واحدة، وإن شاء الله تكون هناك ظروف أفضل، ويخرجون للحرية، ونعمل ونسعى من أجل ذلك طوال الوقت.

راميا الإبراهيم: بأي شكل؟

زياد نخالة: بكل الأشكال الممكنة المتوافرة إن شاء الله نحن لسنا مضطرين لتقديم توضيحات، لكنهم يحصلون على اهتمام كل محور المقاومة، ونسعى دوماً لأن ينالوا حريتهم بكرامة إن شاء الله.

راميا الإبراهيم: كيف تقيّمون هذا بالنسبة للدول العربية، أقلّه بالموقف في التعامل مع جولة التصعيد الأخيرة، وأوسع من ذلك ضمن ما يقدّم في إطار صفقة القرن؟

زياد نخالة: في الحقيقة، الموقف العربي متخلّف جداً عن دعم وتأييد الشعب الفلسطيني، وأنا لا أفهم، وأعني كل الدول العربية، والشعب الفلسطيني الذين يشاهدون قطاع غزّة الصغير يُحاصَر، ويصمتون عن ذلك، نعم هناك بعض المساعدات تقدّمها أطراف مثل قطر.

راميا الإبراهيم: قطر خصّصت 480 مليون دولار.

زياد نخالة: أنا أشكر قطر لتقديمها هذه المساعدات، وأنا كنت في زيارة قبل أقل من شهر لقطر، والتقيت أمير قطر ووزير خارجيتها، كان لقاء جيداً، وقد أبدوا استعداداً لتقديم مساعدات للشعب الفلسطيني، وأنا في هذه المناسبة أقدّم لهم الشكر الكبير لاهتمامهم بأوضاع الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة.

راميا الإبراهيم: ماذا قالوا لكم في الدوحة بالنسبة للمقاومة وسلاحها؟

زياد نخالة: موقف قطر بهذا الحجم وهو تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، هذا ما تستطيعه قطر في هذه المرحلة، ونحن مضطرون للقول، لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها، وهذا الوسع الذي ستقدّمه.

راميا الإبراهيم: مقتنعون بأن هذا فعلاً ما تستطيع الدوحة أن تقدّمه بالنظر لحضورها انطلاقاً من المشهد في سوريا على الأرض؟

زياد نخالة: أنا أيضاً أقول توجد سقوف لتقديم هذه المساعدات للأسف، يمكن أن تكون لقطر رغبة في أن تقدّم أكثر للشعب الفلسطيني، وقبل يوم أعلنت قطر عن تقديم مساعدة بقيمة 480 مليون دولار للشعب الفلسطيني، 300 مليون دولار للسلطة، و180 مليوناً، وهم مشكورون على ذلك، وأي طرف يقدّم  مساعدة للشعب الفلسطيني نحن نشكره، وموقف قطر مُميّز في هذا الاتجاه ويستحقون الشكر.

راميا الإبراهيم: قلتم لديهم الرغبة للمساعدة أكثر من ذلك، لكن تتفهّمون الموانع؟

زياد نخالة: بالتأكيد لديهم الرغبة، ويوجد موانع أمام القطريين.

راميا الإبراهيم: مثل ماذا؟

زياد نخالة: أنا أقول أن الأميركان حاضرون في المنطقة في كل الحركة المالية في المنطقة، وتوجد سقوف لحركة الدول في هذا المجال أيضاً.

راميا الإبراهيم: هذا ينسحب على باقي الدول العربية والخليجية منها تحديداً المملكة العربية السعودية.

زياد نخالة: للأسف على الجميع تحديد الدعم العربي للقضية الفلسطينية الذي هو مسقوف بالموقف الأميركي.

راميا الإبراهيم: لكن لا ينظرون إلى المقاومة بأنها هي وسيلة حق لتحرير الأرض؟

زياد نخالة: للأسف أنا أعتبر الخطاب الإيجابي اتجاه إسرائيل هو خطاب أكبر بكثير من الخطاب الإيجابي اتجاه الشعب الفلسطيني، ولأذهب أكثر للأسف يمكن أن عدداً كبيراً من الدول العربية يعتبرون المقاومة إرهاباً في مواجهة إسرائيل.

الكل يسعى الآن لاسترضاء أميركا واسترقاق إسرائيل، وإقامة علاقات مع إسرائيل، وأيضاً يتهرّبون من المقاومة، والتزامها اتجاه الشعب الفلسطيني. هذا موقف مقروء، ونحن نَصِف ما يجري في المنطقة ولا نتّهم جزافاً، ولا نتّهم أحداً، ونَصِف ما هو واقع، ودائماً نرغب أن يكون هناك موقف.

راميا الإبراهيم: بكل الأحوال، وانطلاقا من ذلك تتحدّث عن حملة التطبيع الكبيرة بالتزامن مع جولة التصعيد الأخيرة سيّد نخالة، كان هناك موقف من وزير الدولة للشؤون الإسلامية السعودي الذي تحدّث عن الهولوكوست وفظاعة ما جرى، وهناك استضافة لوفد من اليهود من ضمنهم إسرائيليون للملكة العربية السعودية.

زياد نخالة: هذا هو ما يؤسفنا، الهولوكوست اتجاه اليهود موجود، والهولوكست الفلسطيني مُغيّب. ما يجري في غزّة هو هولوكوست، وإسرائيل تمارسه، وللأسف تلقى تأييداً وغضّاً للطرف من كل دول العالم. الغريب أن إسرائيل تهدم كل البيوت بهذه الوحشية والحقارة والفاشية، ولا يُسمَع صوت انتقاد لإسرائيل.

راميا الإبراهيم: أريد جملة أخيرة، انتهى الوقت سيّد النخالة انطلاقاً من النقطة التي كنت تتحدّث عنها حول صفقة القرن.

زياد نخالة: أنا أعتقد إن الولايات المتحدة قطعت جزءاً كبيراً منها كما قلت في حديثي اعتبار هضبة الجولان إسرائيلية، واعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، هذا جزء من صفقة القرن، وما تبقّى هو إتمام وضع حل للضفة الغربية، أو ما تبقّى من الضفة الغربية. ولذلك أعتقد أنه سيأتي الأسوأ في هذا الأمر، ولا يوجد في العقل الإسرائيلي أو الأميركي دولة للشعب الفلسطيني.

راميا الإبراهيم: شكراً جزيلاً لك، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين السيّد زياد النخالة على كل ما قدّمته لنا في هذا الحوار، والذي انتهى.

أشكرك جزيل الشكر عليه.

زياد نخالة: شكراً لكم.

راميا الإبراهيم: والشكر لكم مشاهدينا، وإلى اللقاء.