لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل عودة اللـُحمة العربية ممكنة وكيف؟

مع تدمير عدد من دولنا العربية العريقة، وتفتيت مجتمعاتنا بالفتن ونزعات التقسيم ، ما هو السبيل لإعادة اللُحمة ومواجهة مخاطر الداخل والخارج؟ هل ثمة إمكانية لبناء كتلة تاريخية كما نادى بها المفكر المغربي محمد عابد الجابري؟ وهل يمكن جمع اليسار واليمين والإسلاميين والليبراليين في كتلة واحدة؟

 

مقـدّمـة

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين" نُقدّمها هذه المرّة من (الرباط). هنا دُعيت إلى مؤتمر مهمّ جداً حضرته شخصيات عديدة فكرية، إعلامية، سياسية، وطُرِحت فيه فكرة مهمة هي ليست جديدة، ربما عمرها أكثر من أربعين عاماً ولكنّها قابلة للتطبيق اليوم طرحها المُفكِر المغربي الكبير "محمّد عابد الجابري". ماذا إذا ما عُدنا إلى إنتاج الكُتلة التاريخية؟ بمعنى أن نُعيد جمع ما تشتّت من هذا الوطن العربي، أن نجمع كلّ المُكوِّنات السياسية، كلّ الأعراف، كلّ الطوائِف، كلّ المُكوِّنات أيضاً الاجتماعية، الثقافية، الفِكرية، من أجل النهوض بهذا الوطن العربي. الفكرة في حدّ ذاتها مُهمة ولكن الأهم، ماذا يُمكن لهذه الكُتلة التاريخية أن تفعل في وطننا العربي المُهدمَّ المُقسّم والمُفتّت؟ ماذا يُمكن أن نفعل مثلاً من أجل مُستقبل (القدس)، من أجل (الجولان)، من أجل مواجهة صفقة القرن، من أجل التنمية والنهوض بهذه المُجتمعات؟ سنُناقش كلّ هذه الأفكار الليلة مع ضيفين عزيزين، الأمين العام التاسع للمؤتمر القومي العربي الأُستاذ "مجدي المعصراوي"، أهلاً وسهلاً بك

مجدي المعصراوي: أهلاً بك

سامي كليب: أهلاً بك في المؤتمر وأهلاً في (المغرب) وأهلاً في "لعبة الأُمم". وأيضاً من (المغرب) مُفكِّر مغربي وباحث وكاتب، عنده الكثير من الإنتاج في الواقع، وعُمره يغشّ يعني. ربما في الحلقة سأقول لكم كم عُمره، ولكن لا يزال في مُقتبل الإنتاج والعُمر، "عبد الصمد بلكبير" أهلاً وسهلاً بك

عبد الصمد بلكبير: أهلاً، شكراً

سامي كليب: صحّ من مواليد عام 1944؟

عبد الصمد بلكبير: طبعاً

سامي كليب: والله اسم الله عليك. أهلاً بكما

المحور الأول

سامي كليب: حسناً، ثمة من يقول أُستاذ "مجدي" إنّ العرب يخطبون كثيراً، يعقدون الكثير من المؤتمرات، و(إسرائيل) تُكمِل مشروعها، لم يبق الكثير من (فلسطين). هلّ الفِكرة المطروحة الآن في هذا المؤتمر هنا في (المغرب)، "الكُتلة التاريخية" وإعادة النهوض بالمُجتمع العربي، مُمكنة فعلاً لمواجهة (إسرائيل) في الدرجة الأولى؟ للدفاع عن (فلسطين)؟

مجدي المعصراوي: بالتأكيد هي قابلة للتطبيق وهي ليست مُجرّد فكرة قابلة للتطبيق فهذا أصبح ضرورة مُلِحّة لاستنهاض هذه الأمّة المنكوبة في أنظِمة في الحقيقة لا تواكب طموحات شعبها العربي ككلّ في مواجهة الأخطار سواء أخطار داخلية أو في مواجهة الخطر الأكبر الذي هو الصهيونية والاستعمار من ورائِها، لن نقول (أميركا) فقط بل الغرب بصفة عامة في مُساندته وعدم مواجهته لضياع الحقوق. هذه الندوة التي عُقِدت للحقيقة كانت مُفيدة جداً، على الأقل إننا نحن من أقطار مُختلفة، سمعنا بعضنا البعض وكلٍّ منّا قال رأيه في المسألة ونُبلوِر المسألة وأرجو أن تصبح هذه التوصيات منهاجاً

سامي كليب: وانتهى الاجتماع

مجدي المعصراوي: وعمل لاحق لقوانا التي نُمثلها. كلّ منّا في قُطره يُمثل فصيلاً أو توجُّهاً سياسياَ يُعبِّر عن جماهير ورائه يعني لفعل هذا وأرجو أن يبقى كلّ هذا نوعاً من الضغط على الأنظِمة لأنّ في النهاية الشعوب طوال الوقت مع القضية، قضيتنا المركزية التي هي (فلسطين)

سامي كليب: ممتاز، ولكن دعني أسألك سؤالاً آخر قبل أن ننتقل إلى ضيفي العزيز، هلّ تسمح لنا؟

عبد الصمد بلكبير: العفو

سامي كليب: حضرتك تقريباً منذ عام أمين عام المؤتمر القومي

مجدي المعصراوي: صحيح

سامي كليب: هناك جيل من الشباب ربّما يئِس من الأفكار القديمة، من المؤتمرات القديمة، منّا عملياً، من كلّ جيلنا ويقول، "نريد شيئاً جديداً". هلّ استطعت في خلال هذا العام أن تكوِّن فكرة عن احتمال تحقيق إنجاز واحد، هلّ حققتم شيئاً في خلال عام مثلاً؟

مجدي المعصراوي: طبيعة المؤتمر نفسه ليس حزباً يشتغل وسط الناس، هذا تجمُّع للمُثقفين والسياسيين والمهمومين بالشأن العام. هو يُقدِّم الرؤى والأفكار ويُحاول أن يوصلها لأكبر قطاعات من الناس ويقتصر دوره على هذا 

سامي كليب: هلّ تشعُر بوجود تفاعُل للشباب معكم مثلاً؟

مجدي المعصراوي: أكيد، أكيد، من المؤتمر هناك مسألة بالغة الروعة وهي مُخيّم الشباب العربي، وهذا يُخرِّج أجيالاً على مدى ثلاثين سنة من دون انقطاع

سامي كليب: ويزداد عدد الشباب؟

مجدي المعصراوي: لا، لا يزداد إنما العدد في حدود مئتين أو مئة وخمسين أو مئتين وعشرين، حسب كلّ دولة وحسب ما تسمح به الدولة من تأشيرات. أحياناً تُمنع عن بعض الناس التأشيرات، إنما يتم التعارف من أقطاره ومتواصلون الشباب مع بعضهم، وأقول لك أنّ في هذه السنة وهذه الدورة دخل سبعة من خريجي مُخيمات للأمانة العامة في المؤتمر، يعني هناك أجيال والمؤتمر يجدّد نفسه ويسمع أفكار الشباب والشباب يتأثر بالتأكيد

سامي كليب: حسناً لندخل في المواضيع الحساسة، أُستاذ "عيد الصمد" أهلاً وسهلاً بك

عبد الصمد بلكبير: شكراً

سامي كليب: كلّما جئنا إلى المملكة المغربية، إلى المغرب في شكلٍ عام، يُفاجئنا في الواقع الرأي العام المغربي الذي لا يزال قلبه ينبُض على قلب (فلسطين)، على قلب القضايا العربية وهذا مهم، مهمّ لنا خصوصاً في الشرق في صراعنا المرير التاريخي مع (إسرائيل). لكن (إسرائيل) أيضاً لم تعُد عدوّة بالنسبة للبعض، أو لتسعين في المئة من النظام العربي. كيف يُمكن التوفيق بين رأي عام لا يزال قلبه ينبُض على قلب (فلسطين) ولا يستطيع أن يفعل شيئاً أمام وجود نظام عربي كابح وبين نظام عربي يذهب في اتجاه التطبيع عملياً

عبد الصمد بلكبير: على كلّ حال، يجب أن نُميِّز بين داخل الأنظِمة عموماً، بين أنها ترغب أو أنها مُرغمة. الواضح أنّ مصالِح الأنظِمة على علّة هذه الأنظِمة تتناقض مع مصالِح (إسرائيل) وبالتالي مع مصالِح من يستخدم (إسرائيل). ولذلك تُلاحِظ أنّ المواقف الرسمية بمختلفِ درجاتها مؤشر على أنّهم ليسوا أحراراً في مواقفهم وبالتالي، مثلاً في (المغرب) نحسّ في أنّ الدولة في مستوياتها بما في ذلك العُليا على الأقلّ لا تُمانِع من أن يتحرّك المُجتمع في اتجاه الضغط عليها ضدّ التطبيع

سامي كليب: صحيح

عبد الصمد بلكبير: حتّى لا تكون

سامي كليب: والدليل استضافة مؤتمرنا

عبد الصمد بلكبير: بالضبط. وأيضاً موقف الملك تجاه الانتفاضات الجماعية الدائرة في (فلسطين)، يعني في المستشفى الميداني لأنّ دائِماً كان هناك جرحى ويحتاجون إلى علاج، وبالطبع الدولة المغربية تستغلّ علاقات عندها طبيعة ربما خفيّة ولكن فيها توافُقات دولية باعتبارها رئيسة لجنة (القدس) فبالتالي ما كان من الممكن أن يمنعوها من التصرف الذي لا يعني فقط تضامناً رمزياً بل تضامن مادي

سامي كليب: صحيح

عبد الصمد بلكبير: وأيضاً موقف المملكة المغربية من الدولة الهاشمية المُستهدفة بالدرجة الأولى في صفقة القرن، و"عبد الله الثاني" الآن تخلّى عنه تقريباً الجميع باستثناء (المغرب). ولذلك (المغرب)

سامي كليب: خصوصاً أنّ (المغرب) له خصوصية خاصة في (القدس)، لجنة (القدس) عملياً

عبد الصمد بلكبير: ولذلك (المغرب) مُستهدَف، قضية الملكية من جهة وقضيّة العترة الشريفة في الحالتين

سامي كليب: صحيح

عبد الصمد بلكبير: ومن جانب ثان هذا الارتباط بـ (القدس) ومن جانب ثالث أنه في آخر المطاف الموقف الأوروبي ليس سيّئاً في هذا الموضوع بل على العكس، الأوروبيون أيضاً يحسّون بأنّ الولايات المتحدة تتصرّف تصرّفات على الأقل يعرِفون غايتها البعيدة فضلاً عن أنه

سامي كليب: كانت لنا فُرصة اللقاء أيضاً، بعض شباب المؤتمر وأنا كنت بينهم، مع رئيس الحكومة الذي أيضاً حين سألناه في الواقع عن (القدس) وعن (فلسطين) هو أيضاً يُراهِن على تحرُّك الناس وليس فقط على تحرُّك حكومي رسمي، وتشعُر بأنّ الهمّ موجود ولكن التحرُّك محدود عملياً

عبد الصمد بلكبير: كلّا، على العكس. الأخ "عباس" لاحظَ أنّ "الجمعية المغربية لمساعدة الكفاح الفلسطيني" لم تعُد قائِمة، وعاتب المغاربة الذين يُطالبونه بجبهة فلسطينية بقولهم " أعيدوا الجبهة التي أقمتموها"، والحال أنّ الأمر غير دقيق كما يلاحظ لأنّ اليوم أفضل من السابق، كلّ الأحزاب تتنافس في خدمة القضيّة الفلسطينية وفي المقدّمة منها للصراحة "العدالة القومية". يكاد لا يمرّ يوم من دون تظاهرات ثقافية وفكرية وأدبية، نضال في الشارع

سامي كليب: كلّ اليَسار المغربي والرأي العام المغربي

عبد الصمد بلكبير: اليَسار عموماً

سامي كليب: طبعاً

عبد الصمد بلكبير: و"العدل والإحسان" إلى آخره، فبالتالي الموقف في الشارع جيِّد جداً والصورة الإعلامية فيها درجة كبيرة من المغالطات، في أنّ هناك مَن يُريد التطبيع وهذا غير صحيح

سامي كليب: هذا ذنبكم وذنبنا، ذنبكم أنكم مُقلّون في الظهور على الإعلام وذنب إعلامنا أيضاً مُقصِّر حيال (المغرب) لأنّه للأسف الشديد أعزّائي المُشاهدين دائِماً هناك اتجاه واحِد من المشرق إلى المغرب ونحن يجب أن نُعزِّز الاتجاهين، من المغرب إلى المشرق ومن المشرق إلى المغرب. الآن أُستاذ "مجدي" أصدرتُم في المؤتمر القومي مرّات عديدة بيانات في ما يتعلّق بـ (سوريا)، رفع الحصار ضدّ (الجولان)، قريباً ربما سيحصل أيضاً تحرّك في هذا الاتجاه ضدّ سيطرة (إسرائيل) على (الجولان) بقرار أميركي طبعاً. هلّ تعتبر حضرتك أمين عام المؤتمر أنّ (سوريا) انتصرت في الحرب فعلاً؟

مجدي المعصراوي: بالتأكيد انتصرت، وستُكمل انتصارها النهائي. المطلوب، ونحن نتحرّك في هذا، رفض العقوبات والحصار المفروض على (سوريا) لأنّ (سوريا) في أدبياتنا هي قلب العروبة

سامي كليب: والإسم من عندكم، من الزعيم "عبد الناصر"

مجدي المعصراوي: طبعاً قلب العروبة، وطبعاً المُشاهدون يعرفون وكلّ الناس يعرِفون أن إسمها كان "الإقليم الشمالي" ونحن "الإقليم الجنوبي" والجيش الأول جيش (سوريا) والجيش الثاني والثالث موجودان في (مصر)

سامي كليب: ولا يزال حتّى اليوم

مجدي المعصراوي: وحتّى اليوم لا يوجد شيء إسمه الجيش الأول، الجيش الأول في (سوريا)، الجيش الثاني في (مصر) والعلم السوري نفسه فيه نجمتان، نجمة تُمثل (مصر) ونجمة تُمثل (سوريا)

سامي كليب: صحيح              

مجدي المعصراوي: فنحن مع الدولة  

سامي كليب: ولكن السوريين ينتظرون من (مصر) أكثر

مجدي المعصراوي: المُفتَرَض نحن أيضاً كشعب ننتظر، أنا لا أتحدّث باسم النظام لأنّ كلّ الأنظِمة العربية لها حسابات والشعوب لها حسابات أُخرى. نحن مع الدولة السورية بالكامل، مع الحفاظ على وحدتها وسيادتها ومع مطالِب مشروعة في كلّ الدول العربية وليس في (سوريا) فقط. يعني عندما يُقال أنّ في (سوريا) بعض الملاحظات، هذه الملاحظات موجودة على كلّ الدول العربية من دون استثناء

سامي كليب: وفي جميع الأحوال أُستاذ "مجدي" يُحسَب للجيش المصري أنه على الأقلّ، حتّى لو لم يُعلِن ذلك فهو بقيَ متعاطفاً مع (سوريا) طيلة الأزمة. وفي عهد الرئيس "محمّد مُرسي" كان عنده موقف مُغايِر

مجدي المعصراوي: موقفه عندما أعلن في ذاك المؤتمر أنه سيُرسل، لا أدري كام، عشرة آلاف أو مئة ألف أو عدد من المتطوّعين ليُحاربوا في (سوريا)، الجيش المصري في اليوم التالي على طول أو في نفس اليوم أصدر بياناً مفاده أنه لن يخرُج واحد للقتال في (سوريا)، يعني ضدّ الدولة

سامي كليب: نشعُر أنّ (سوريا) بعد الحرب متروكة، يعني عملياً توجد مُشكلة غاز، يوجد حصار، هناك مشكلة وقود، هناك مُشكلة اقتصادية. الآن إعادة الإعمار يعني بدأ العرب يعودون شيئاً فشيئاً، ثمّ لُجِم الاندفاع العربي. هنا أنا أسأل، على المستوى القومي العربي، على مستوى التحرّك الشعبي العربي. هلّ تُفكّرون في شيء في هذا الاتجاه؟

مجدي المعصراوي: طبعاً، نُفكِّر في أن نقيم، حتّى ربما بشكلٍ مبدئي، ممكن أن نُقيم في تاريخ العاشر من رمضان مؤتمر قمّة شعبياً لبعض المنظمات العربية والهيئات والمنظمات هنا في (بيروت) ونتداول في الأمر، تعتبر كلجنة تحضيرية لمؤتمر شعبي كبير لمُساندة (العراق) ومُساندة (سوريا)

سامي كليب: (سوريا) و(العراق)، كلّه في حاجة لمساندة للأسف

مجدي المعصراوي: لأنه كلنا كانت لنا تجربة كبيرة في موضوع رفع الحصار عن (العراق) من البدايات

سامي كليب: أُستاذ "عبد الصمد"، السؤال الآن المطروح، هناك قرارات تُتخذ وتُنفّذ ونحن بين النوايا الطيبة وبين الإعلانات والمؤتمرات في الواقع لم نفعل شيئاً. يعني (القدس) الآن طوِّبت من قِبَل "ترامب" بجنونه وحماقته إذا صحّ التعبير لـ (إسرائيل)، (الجولان) كرّس الهيمنة أو السيادة الإسرائيلية عليه. يقول "نتنياهو" علناً وبوقاحة أنه سيُسيطر على (الضفة) ما يعني تهجير ربما آلاف أو عشرات آلاف الفلسطينيين في اتجاه ما يصفه بالوطن البديل الذي هو (الأردن) عملياً، ومن لا يُصدِق هذا الكلام فليقرأ كتاب "نتنياهو" "مكان تحت الشمس" أو "مكان بين الأُمم". عملياً، ما هو السبيل في رأيك العربي المطلوب، إن كان على المُستوى القومي العربي أو على المُستوى الشعبي أو على مُستوى الناس لوقف هذا الجنون الأميركي الإسرائيلي؟

عبد الصمد بلكبير: إذا سمحتما، على مستوى وصف وتحليل القرارات السياسية الأميركية والإسرائيلية في هذا المجال لا قيمة له بل لا علاقة له في السياسة والدليل على ذلك كما عبّرَ الأًستاذ "عباس" أنّ "نتنياهو" اشترط عليه من أجل النجاح بل فُرِضَ عليه أن يترشّح ووقع التوافق على إنجاحه حتّى أميركياً وروسياً مع بعض العرب بشرط أن يُصرِّح في الحملة الانتخابية بأنه سيُلحِق الضفة الغربية بـ (إسرائيل)، هذا ابتزاز لا يُعبِّر عن ميزان قوى أو على استراتيجية. اليهود المتطرفون في (فلسطين) المُحتلّة، كما هي عادة تاريخ هذا النمط من الفعل الديني في السياسية، هدّدوه في الاعتقال والملف جاهز. وبالتالي هذا قرار انتُزِع ولا يُعبِّر عن ميزان قوى وإنما على مطامع ذات أصول خرافية لا تُطابق ميزان القوى السياسية لا داخل (فلسطين) المحتلّة ولا على الصعيد العربي ولا على الصعيد الدولي

سامي كليب: ولكن القرارات

عبد الصمد بلكبير: ونفس الشيء بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، لا تنسى أنّ "ترامب" مُرغم على اتخاذ ذلك القرار لأنه كان مُهدّداُ

سامي كليب: ممتاز ولكن القرارات الداخلية                     

عبد الصمد بلكبير: بالخيانة العُظمى، لأوّل مرة كان من المُحتمل أنّ رئيس دولة يُعدَم في الولايات المتحدة بسبب الملف عن (روسيا)، وكان ذلك ثمن رفع هذا التهديد عليه في التقرير الذي صدر عن وزارة العدل ولكن السرعة سيئّة فبالتالي المُهم هو الوضع القائِم وهو ليس تعبيراته الدبلوماسية أو السياسية لأن لا قيمة لها

سامي كليب: ممتاز، ولكن تاريخياً هكذا كنّا نقول عن قرار التقسيم في (فلسطين)، كنّا نقول هذا القرار بتقسيم (فلسطين) لا قيمة له. في ما بعد تبنّى العالم القرار وقُسِّمت (فلسطين) ثمّ قلنا الشيء نفسه عن القرارات الأُخرى ووصلنا كعرب إلى قمة عربية في (بيروت) أعلنت التطبيع الكامل مقابل السلام وقال "أرييل شارون" أنه لا يُساوي الحبر الذي كُتِب فيه عملياً. هناك قرارات تُتخذ وتُنفَّذ، هي لو فقط قرارات دبلوماسية لكنّا نقول لا بأس، لا قيمة لها

عبد الصمد بلكبير: أنا أتصوّر بأنّ ميزان القوى تغيّر جذرياً

سامي كليب: كيف؟

عبد الصمد بلكبير: لأن في آخر المطاف (إسرائيل) أدّت لاستعمار، لرأسمالية مالية دولية مأزومة وأنت تعرِف بأنه أزمة عام 1923 هي التي أنتجت النازيّة، والنازية معروف مصيرها في أنها ووجِهت بكتلة تاريخية عالمية فيها الاشتراكيّة والليبرالية في (بريطانيا) و(فرنسا) و"ديغول" و"تشرشل" و"ستالين"، واستطاعت البشرية أن تنتصر على هذا. أزمة 2008 أعطتنا أيضاً أزمة في النظام الرأسمالي المالي العالمي ودخلت في الأزمة. أنا أعطيك قرينة واحدة، عندما بدأ الهجوم على (سوريا) كم كانت الدول التي شكّلت الكُتلة الرجعيّة؟ ما هو عددها

سامي كليب: نحو مئة وأربعين تقريباً

عبد الصمد بلكبير: الآن لا أحد، يعني حتّى الولايات المتحدة داخلها يوجد تناقضات، تناقضات خطيرة جداً بين المُجمّع الصناعي العسكري والمُجمّع الصناعي المدني وبالتالي هو يوجدون الحلول الوسطى، وهذا وزير الخارجية حالياً هو مدير سابق لـ شركة أدوات نفطية. أنا باختصار أقول لك فكرة، في الظاهر نبدو في حالة دفاع ولكنّه دفاع تكتيكي، أمّا في العُمق نحن في شروط هجوم استراتيجياً وهم العكس. هم في حالة هجوم تكتيكي لكن من ناحية استراتيجية في حالة دفاع

سامي كليب: ذكرت (سوريا) في (المغرب) بشكلٍ عام، تغيّرت النظرة للوضع في (سوريا)؟ لأنّ في بداية الأزمة، في العامين الأولين كانت النظرة مُختلفة عمّا نُشاهده الآن. الآن كأنّ الناس صاروا أكثر وعياً إلى أنّ (سوريا) كانت مُستهدفة وليست مُشكلة نظام ومُعارضة

عبد الصمد بلكبير: أقول لك للحقيقة أنّ الدولة في مُستوياتها العليا كانت منذ البداية على وعي في حقيقة ما وذلك تصرّفت بدرجة عالية من الحِكمة وبُعد النظر في رفضها المشاركة ما عدا في لحظة قصيرة عندما كان السيّد "عثماني" وزير الخارجية، وأقول أنّه عندما صرّح "مُرسي" بالتصريح الذي نتجَت منه انتفاضة الثلاثين من يونيو/ حزيران وأخلّ بالميزان المُخطط له مُسبقاً بإدخال التناقض بين الجيش المصري والجيش السوري التجأ الملك "عبد الله" الله يرحمه إلى (المغرب) للضغط على الملك ولكن الملك سافر إلى (باريس) وبقيَ فيها حوالى أسبوعين حتّى لا يستجيب، ولو استجاب (المغرب)، لو فتحَ (المغرب) حدوده لكان العدد أكبر بكثير مما خرج من (تونس)

سامي كليب: على كلّ حال هو لافت أُستاذ "عبد الصمد"

عبد الصمد بلكبير: والشعب المغربي ليس له مواقف ومواقفه هي ليست مواقف بعض نُخبه، لذلك أنا أحسّ بأنّ المغارِبة عموماً كانوا واعين إلى حقيقة المُخطط

سامي كليب: ما تتفضّل به على أرض الواقع نراه لأنّ الآن رأينا دول خليجية تُعاقب (المغرب) على قراره السيادي عدة مرات ولا يزال حتّى الآن، وتحاول معه

عبد الصمد بلكبير: وخطاب "الحسن السادس" في (الرياض)

سامي كليب: صحيح، تحاول معه. أُستاذ "مجدي"، طُرِحت فكرة "الكتلة التاريخية" في المؤتمر المنعقِد الذي حضرتك شاركت فيه في (المغرب)، مشكور الأُستاذ "خالد السفياني" المُناضل المغربي الكبير على تنظيم هذا المؤتمر لذكرى رحيل "محمّد عابد الجابري". الكتلة التاريخية تعني عملياً إعادة التواصل مع التيار الإسلامي عملياً ممثلاً بـ "الإخوان المُسلمين" في الوطن العربي، وكان في المؤتمر من عبَّر عن تيار "الإخوان المُسلمين" بصراحة. هلّ هذا الآن وارِد في حاضرنا العربي في رأيك؟

مجدي المعصراوي: توجد إشكالية هنا على الأقلّ في (مصر) وفي (سوريا) تحديداً من ممارسات "الإخوان" التي حصلت والتي من "الإخوان" لا أحد يقدر أن ينكرها، أنهم فصيل سياسي موجود في الوطن العربي ولهم مناصرون. لكن ممارساتهم على الأرض أفرزت واقعاً تجاه جموع الناس بممارسات أقل تعبيراً عنها أدباً أنها خاطِئة. أنا سألت هذا السؤال أمس وقلت: عندما تحدُث عندهم مُراجعات، فأحد الإخوان الموجودين من (الجزائر) قال لي: قل لي واحد إثنين ثلاثة المراجعات، فقلت له: المراجعات يا سيدي الفاضل أنت التي تقوم بها، فقال لي: موجودة وسريّة وليست للعلن. قلت له: كلا، المراجعات من اللازم أن تكون للشعب كنوع من الاعتذار على المُمارسات التي حصلت في (سوريا) وفي (مصر)

سامي كليب: وسأقول لك سرّاً. قال لك أكثر من ذلك، أنه في صدد المُراجعة وستظهر قريباً  

مجدي المعصراوي: وأنت كنت هناك حينها، وكان يقول أنّ هذه المُراجعات من المفروض أن تكون من أجل أنفسهم لأنهم إن كانوا يقدّمون أنفسهم ويعتبرون أنفسهم فصيلاً وطنياً من اللازم أن يقدّموا العربون. نحن كناصريين في البداية، وعندما كنّا طلبة في الجامعة أيضاً، أجرينا مراجعات على التجربة الناصرية، ليس عيباً أن تُجري مراجعات على التجربة، وطوّرنا، وكانت هناك سلسلة طويلة وكنّا معهم قبل الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني

سامي كليب: وصلت الفِكرة. بعد الفاصل أعزّائي المُشاهدين سنواصل هذه الحلقة، هذه المرة كما قلنا في البداية، من المملكة المغربية للحديث عن الوطن العربي وماذا يُمكن أن نفعل لمواجهة القضايا الكُبرى في هذا الوطن. لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني     

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نُقدِّمها هذه المرّة من الرباط في المملكة المغربية، نتحدّث فيها عن واقع الوطن العربي وعن مُستقبل هذا الوطن، عن مواجهة التحديات الكُبرى إن كانت في (القدس)، في (الجولان)، في صفقة القرن، في النهوض، في التنمية، في العلاقات الدولية وذلك لمناسبة انعقاد مؤتمرٍ هنا في (الرباط) لذكرى رحيل المُفكِّر المغربي الكبير "محمّد عابد الجابري" وإطلاق أو إحياء فكرة "الكُتلة التاريخية" التي من شأنِها أن تُعيد لمّ الصفوف في الوطن العربي من أجل مواجهة كلّ هذه المشاكل والنهوض بمُجتمعاتنا. أعود وأُرحِّب بضيفيّ الكريمين، "مجدي المعصراوي" الأمين العام التاسع للمؤتمر القومي العربي و"عبد الصمد بلكبير" وهو مُفكِّر وباحث مغربي له العديد من الكتب والدراسات التي ربما سنتحدّث عن بعضها في خلال هذه الحلقة. أخي "عبد الصمد" كنت تحدّثت عن (سوريا) وتحدّثنا عن (القدس) ولك عدد من الكتابات التي أثارت في الواقع ضجة كبيرة هنا وعند قرّائك. ولكن دعني قبل أن ندخُل فيها أن أسألك، الآن ثمة من يعتبر في وطننا العربي أنّ العدو ما عاد (إسرائيل) وإنّما (إيران)، ويسوقون عملياً تبريرات كثيرة، أنّ (إيران) تريد أن تُشيِّع، (إيران) تتدخل في الدول العربية، (إيران) لها امتداد صار كبيراً في المُحيط الإقليمي العربي، تُهدّد الأمن القومي العربي. كيف تبدو الصورة هنا؟

عبد الصمد بلكبير: على كلّ حال نحن حاربنا هذا الاصطناع لتناقُض أصلاً بين سنّة وشيعة وكانت عموم الاستجابات النخبويّة والشعبوية جيّدة، وأصلاً هذه الحساسية لم تكن عندنا لأننا نتذكّر بأنّ الذين أسّسوا الدولة في (المغرب) هم أبناء "علي"، وطبعاً ملِك (المغرب) والدولة العلوية التي عاشت أربع مئة سنة هي من عترته والموقف الرسمي عموماً واضح أنّهم مُرغمون على بعض المواقف وليسوا مقتنعين بها. ومعروف أنّ "الحسن الثاني" الله يرحمه كان يهتمّ منذ زمن بهذا الموضوع بالذات وعرف بأنه سيُستغلّ لتفجير تناقضات مُصطنعة داخل الأُمّة ولذلك دعا إلى حوار المذاهب وتوحيدها وسار في ذلك طوراً بعيداً ولكن توقّف كما توقف العمل في (مصر) حيثُ كان "الإخوان" نفسهم يتبنّونه إلى آخره و"الأزهر الشريف". على كلّ حال، من ناحية للأسف، الأحزاب السياسية لا تهتمّ كثيراً بهذا الموضوع ولكن أظنّ أنّ هناك وعياً بينهم أنّ هذا تضليل استراتيجي. ومن ناحية ثانية، وهذا رأيي الشخصي، يستحيل أن تقود (إيران) العالم الإسلامي ويستحيل أن تنوب عن الأُمّة العربية، وحتّى الذين يُخطئون داخل (إيران) في تصوُّر أنّ القيادة الإيرانية ستكون على حساب أو مناكفة للقيادة العربية هذا غلط لأنّ العرب أُمّة حقيقية في التاريخ تعود إلى مئات السنين، لها عشرون أو إثنتان وعشرون دولة لكنها أُمّة وفي قلب العالم وتملِك بحاراً ومُحيطات وثروة طائِلة بشرية وعلمية إلى آخره. ومن ثمّ فـ (إيران) الآن تأخُذ تكتيكياً موقع القيادة، لكن استراتيجياً لا بدّ للعرب كأُمّة أنهم سيقودون

سامي كليب: هو للأسف بسبب ضعفنا كلّ واحِد يلجأ إلى دولة

 

مجدي المعصراوي: أنا عندي تصوُّر آخر                     

سامي كليب: مثلاً أُستاذ "مجدي"، أوكي سأسألك عن تصوّرك ولكن لنضيف إليه مسألة، يعني من كان يقول إنّ (إيران) عدو فلنذهب في اتجاه (تركيا) الآن يعتبر أيضاً (تركيا) عدواً. يعني (تركيا) حضرت اجتماعات جامعة الدول العربية ثمّ الآن صارت أيضاً عدواً. يعني نحن كأننا نبحث عن أعداء لنُضيِّع الطريق أو لنتجنّب الطريق المُباشَر إلى (فلسطين)

مجدي المعصراوي: نسعى، هذا موضوع جديد الذي أثارته المملكة العربية السعودية في موضوع الشيعة والسنّة تحديداً مع (الإمارات) يعني، طوال الوقت على أيام "الشاه"، "الشاه" كان سنّياً أم كان ماذا؟ كان علوياً وكانوا أصدقاء طوال عُمرهم يعني. طوال عُمرهم كانوا أصدقاء فلماذا الآن فجأة أصبحت (إيران) شيعية؟ بعد ذلك، شيعي أو سنّي أو أي مذهب، ما همك انت؟ أي أحد يعتقد ما يشاء، من شاء منكم فليؤمن ومن شاء فليكفُر باعتبارهم تقريباً، إمام الحرم المكّي قال أنّهم أشدّ عداوة للمُسلمين، عن الشيعة يعني، من اليهود ومن (إسرائيل). هذا الكلام غير صحيح هذه جارة وإن كان عندها مشروع ناجح ومشروع للنفوذ و(تركيا) عندها مشروع ناجح للنفوذ و(إسرائيل) عندها مشروع للنفوذ وناجح

سامي كليب: فليكن لدينا نحن العرب مشروع

مجدي المعصراوي: إذاً الخيبة عندنا نحن، فلا تلومهم على نجاحاتهم بل لُم نفسك على تقصيرك

سامي كليب: حتّى توجد اختراقات في المُجتمع تحصل أُستاذ "مجدي"، أنا مثلاً فهِمت هذه المرة وقبلها أنّه كما تفضل الأُستاذ "عبد الصمد"، أنّ مملكة مثل المملكة المغربية فيها التسامح الديني، فيها الانفتاح على كلّ الأديان مثلاً طقوس عاشوراء تُحيا، مثلاً في (مصر) مسجِد سيّدنا "الحسين"، يعني عملياً نحن نتحدث عن أشياء ليس لها وجود في تاريخنا

مجدي المعصراوي: والله يا سيّدي الفاضل في الوطن العربي كلّه لا توجد حساسية كدين، إطلاقاً، وعند الشعب العربي كلّه في كلّ الأقطار لا توجد هذه الحساسية. هذا خلاف اصطُنِع في السنوات الأخيرة بعد الأزمة السورية وليس قبل الأزمة السورية

سامي كليب: كنت تريد أن تُضيف شيئاً؟

عبد الصمد بلكبير: أضيف مسألة بسيطة. لو كان لدى (إيران) أطماع توسعية وليست نفوذية، نفوذ الهيمنة حق والاستعمار والعدوان شيء مرفوض. لو كان لها ذلك، لكانت في موقف واحد توقف دعم "حماس" وعندئِذٍ ستحظى بالتأييد المُطلق للولايات المتحدة، والولايات المتحدة بنفسها ستُعطيها لتسود داخل العالم العربي. إذاً هي الآن في وضعية تضحية، في وضعية تخلُف فيها الناصرية وزمن "عبد الناصر" في انتظار أن يأخُذ العالم العربي، الوطن العربي، موقعه الذي لن ينوب فيه أحد، وبالمناسبة (سوريا) في علاقتها بـ (إيران) هي الأقوى لأنّ (سوريا) هي التي حمت (إيران)

سامي كليب: أنا سأكشُف هنا معلومة أيضاً مهمة في هذا الاتجاه، جاء عرض أميركي في اتجاه (إيران) في لحظة معينة في أنهم مستعدون لكذا ولكذا خصوصاً في (سوريا) وللانسحاب من قاعدة "التنف" على شرط مساعدتهم على تهدِئة الوضع الداخلي في (فلسطين) حين بدأت تظاهرت "دبلوماسية الدواليب المحروقة" وبدأ التهديد الفعلي في الداخل. حسناً، الآن في مسألة (إيران) و(تركيا) والتحالفات الإقليمية وما إلى ذلك، في النهاية العرب مُشتتون وكلّ طرف يدخُل على الخطّ، ولكن هناك مُقاومات. ثمة من يقول، فلتُحتضن هذه المُقاومات بدل أن هذا الطرف يعتبرها إرهابية وذاك يعتبرها شيعية وثالث يعتبرها متطرّفة! يعني في (فلسطين) في النهاية ليسوا شيعة، في لبنان "حزب الله" صودِفَ أنه حزب شيعي، ماذا نفعل؟ هلّ احتمال احتضان المُقاومات العربية هو أيضاً سبيل للتحرير

مجدي المعصراوي: من قِبل مَن، مُحتضن من قِبَل مَن؟

سامي كليب: من قِبَل المؤتمرات القومية، من قِبَل الشعوب العربية من أجل تشجيع ذلك

مجدي المعصراوي: أكيد مُحتضن يا أُستاذ "سامي"، مُحتضن من الشعب العربي كلّه. يعني كلّ المُقاومات. أنت لا تعلم في سنة 2006 في (القاهرة) وفي (مصر) بصفة عامة ماذا حصل! لأولّ مرة تُرفَع صورة أيّ أحد آخر غير "جمال عبد الناصر". طُبِعت صُوَر عليها "ناصر ونصر الله" مع الصورتين. هذه لم تحصل في التاريخ، ولم يُرفع أيّ علم في "ميدان التحرير" إلّا علم (فلسطين) وعلم (مصر) وعلم واحد لـ "داعش"

سامي كليب: ولكن إسمح لي، داخل المؤتمر أيضاً هناك تيارات عندها بُعد إسلامي وهي لا تعتبر أنّ هذه أحزاب مُقاوِمة، تنظُر إليها كأنها أحزاب فارسية وشيعية وما إلى ذلك

مجدي المعصراوي: طبعاً

سامي كليب: لذلك نحن

مجدي المعصراوي: المؤتمر لم يكن مقتصراً فقط على القوميين فقط، يعني المؤتمر في غالبيته قوميين إنما فيه ليبراليون وفيه إسلاميون وفيه، متنوِّع يعني باعتبار أنّ المدارِس الفِكرية، طبعاً واليساريين

سامي كليب: وفيه ناصريون

مجدي المعصراوي: لا أدري، أنا قومي والقوميون يساريون بالطبيعة يعني. طبعاً فيه يساريون وفيه ليبراليون وفيه إسلاميون وفيه قوميون، الغالبية فيه قوميون طبعاً. إنما فيه هذه المدارس وكلّ واحد منهم أحياناً تغلب الصفة الحزبية على صفته في المؤتمر فتحصل النزاعات وتحصل وجهات النظر المتباينة. إنما في النهاية جسم المؤتمر كله حاضن فعلي لكلّ التيارات وكلّ المقاومات وكلّ فصائِلها من دون استثناء

سامي كليب: حسناً، دكتور "عبد الصمد" قلت في ما كتبت، تتحدّث عمّا يحصل في بعض الدول العربية، تتحدّث مثلاً عن المملكة العربية السعودية وتقول، " ما يحصل فيها هو انعكاس لصراع الأجنِحة في (أميركا)، وأنّ الجناح الذي انتصر في (السعودية) يضُم أيضاً (إسرائيل) وإنّ ذلك سينعكس سلباً حتّى على المملكة المغربية. هلّ يمكنني أن أفهم كيف؟ يعني عندما تتحدّث عن ضغوط خليجية

عبد الصمد بلكبير: على كلّ حال، الدولة القائِدة الآن في العالم هي الولايات المتحدة الأميركية وهي كما يعرِف الجميع مأزومة أزمة عميقة وشاملة، والصراع داخل الولايات المتحدة حول مَن يؤدّي فاتورة الأزمة ومَن يربح فيها. ربما طبعاً لنا مآخذ ضد الرأسمال المالي على حساب الرأسمال العقاري الذي كان هو نُقطة انطلاق الأزمة في 2008. طبعاً أنا بالنسبة لي "ترامب" هو امتداد إيجابي، بين مزدوجين، لأنّه يُمثِّل القطاع المدني الذي لا يريد الحروب في حين أنّ القطاع العسكري تمثله بنفسها وتريد أن تختفي (سوريا) مثلاً بأن يُحلّ المُشكل بالحرب وطبعاً نحن نعرِف التاريخ، إنزال الولايات المتحدة من فوق الشجرة عدة مرّات بدعمٍ روسي ودعم (الصين)، وبالمناسبة الموقف الروسي والموقف الصيني من "ترامب" إيجابي على المُستوى السياسي، دعنا على الجانب التجاري

سامي كليب: صحيح

عبد الصمد بلكبير: الصراع داخل الولايات المتحدة في الجناحين لا يحلّ داخلها لأنّ حلّه داخلها يعني حرباً أهلية مثل القرن الثامن عشر. إذاً يحلونه خارجها ولذلك حاولوا الانقلاب في (تركيا) وانقلبوا في (السعودية) وجاؤوا بـ "سلمان" وأقصد إبنه بالطبع

سامي كليب: الأمير "محمّد"

عبد الصمد بلكبير: ولذلك الصراع القطري الإماراتي السعودي هو صراع أميركي – أميركي، بما في ذلك مقتل "خاشقجي"، ولهذا طبعاً نحن ضحايا صراع لا ناقة لنا فيه ولا جَمَل، ولكن الامبريالية القائِدة تُصدِّر أزماتها، تنقلها وتعمل على حلِّها خارِجاً عنها

سامي كليب: يعني في رأيك أُستاذ "عبد الصمد" عبارات مثل الإمبريالية والرأسمالية لا تزال مُغرية لجيل عربي جديد؟ يعني الآن لو سألت شاباً عربياً، ما رأيك في الامبريالية؟ سيقول لك أتمنّى أن أذهب وأتعلّم فيها

عبد الصمد بلكبير: لا، التعلُّم هذا طبعاً

سامي كليب: أو أتمنّى أن أذهب وأُصبِح رأسمالياً

عبد الصمد بلكبير: طبعاً الولايات المتحدة ليست هي دولتها، والولايات المتحدة الأميركية ليست هي نُخبتها الحاكمة. شعب الولايات المتحدة هو كغيره من الشعوب وشعب عظيم بالمناسبة ودولة عظيمة في تاريخها

سامي كليب: حسناً، الجانب الذي تتحدّث فيه عن الصراع بين الأجنِحة وبعض استثماراته في المملكة العربية السعودية تقول ينعكس على (المغرب)، أنا هذا الذي يهمني في الجواب، كيف ينعكس؟

عبد الصمد بلكبير: ينعكس على (المغرب) لأنّه عندما دُعيَ صاحب الجلالة والملك الأردني للانضمام إلى مجلِس التعاون الخليجي، وكان المقصود، حتى لا يحصل ما يحصل الآن، أنّ (الأُردن) و(المغرب) خارِج صفقة القرن، رفضا الاندماج هذا أولاً. ثانياً كانت لحظات مُفترق طُرق فدُعيَ الملِك وخطبَ خطاباً لو تابعوه لكانت النتائِج غير ما نحن في صدده. للأسف صادقوه وتقدّم بالخطاب ولكن عندما كانوا ينصتون بالنسبة للدبلوماسية العالمية فهم موافقون وموقفه كان من "الربيع" ومن الاتجاه العسكري، تاريخ الولايات المتحدة، حاسم. لكن للأسف خذلوه وتوجّهوا وجهة أُخرى وهو صمدَ في موقفه وأنا على يقين أنّ الموقف الرسمي للديوان المغربي، بغض النظر عن اختلافاتنا في قضايا أُخرى، ولكن على الصعيد الدولي هناك انسجام مع الموقف الفرنسي ومع الموقف الأوروبي عموماً، لذلك هو مسنود، وطبعاً في طريقة غير مُباشرة الموقف الصيني والموقف الروسي. إذاً موقف (المغرب) موقف سديد وهو يُفكِّر بشكلٍ جيد في المنطق العالمي، في المصلحة الحقيقية لدول الخليج، وطال الزمن أو قصُر سيعودون إليه

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "مجدي" في الحديث عن، طالما أثرنا مسألة "ترامب" والعلاقة مع دول المنطقة، الآن هناك اتجاه أكثر فأكثر عند دول عربية عديدة في الذهاب صوب (روسيا) وتطوير العلاقة مع (روسيا) ناهيك طبعاً عن (الصين) و(الهند)، ولاحظ أنّ في (مصر) صار تقدّم كبير في العلاقة مع (روسيا). الرئيس "فلاديمير بوتين" كان في طليعة من أعلن في المرّة الأولى حتّى ترشيح الرئيس "عبد الفتاح السيسي" من قلب (موسكو). الآن "بوتين" يذهب أكثر أيضاً في اتجاه دول الخليج، بخلاف (سوريا)، يعزز العلاقات مع (العراق)، يُعزّز العلاقات مع (لبنان). هلّ نستطيع أن نقول أنّ هناك سياسة روسية أُخرى غير السياسة الأميركية؟ أم في نهاية المطاف هناك تقاسُم عالمي يحصل على حساب العرب وبدمّ العرب وعلى أرض العرب وبثروات العرب؟

مجدي المعصراوي: كلاهما. دور روسي متقدِّم، تكوّن نفوذاً لها مُجدّداً، والنفوذ في النهاية يُترجَم لمصالِح اقتصادية على الأرض. الخليج بصفة عامة و(مصر)، بما تمثله من ثِقَل داخل الوطن العربي وداخل العالم كلّه لأنها ممر التجارة العالمية ودورها وثِقَلها الثقافي والسياسي منفتِح. في النهاية لا نريد السلاح كما في مرحلة الاتحاد السوفياتي ببلاش، هذا بمال

سامي كليب: طبعاُ، توجد مصالِح

مجدي المعصراوي: توجد مصالِح اقتصادية، باع لـ (مصر) كميّات سلاح كبيرة جداً وحتّى (إسرائيل) مؤخراً قلقة من موضوع التسليح المصري، إنما تنفتِح على الخليج وتمدّ نفوذها، تمدّ نفوذها في (سوريا) لأنّ ليس لـ (سوريا) منفذ، ليس معها تسهيلات بحرية موجودة. لا أحد يُعطي تسهيلات بحرية، كانت في البداية (الجزائِر) تُعطي، كانت (ليبيا) تُعطي، كانت (مصر) تُعطي، وليس هناك إلّا (سوريا) الآن، فمصلحته أمن قومي روسي موجود أضف أيضاً وجود اتفاقيات من زمان بين (سوريا) و(روسيا). أيضاً مسألة الخليج وثرواته الطائِلة، ما معنى الانفراد؟ أيضاً هم في التجاوب من ناحية الخليج تجاه (روسيا) له لعبة نوع من التوازن

سامي كليب: وهناك ضمنياً قلق من السياسة الأميركية المضطربة

مجدي المعصراوي: بالضبط، يقيمون نوعاً من التوازن أو يعني الضغط على (أميركا) في أنه ولله نحن عندنا (روسيا) هنا، البديل الروسي

سامي كليب: صحيح، هلّ يُمكننا أن نؤمِّن لـ (روسيا) أُستاذ "عبد الصمد"، لأنه الآن ثمة مَن يقول إنّ الروسي في النهاية هو خاضع أيضاً للوبي مُعيّن مُقرّب من (إسرائيل)، في الإعلام، في المال كما الولايات المتحدة. لكن ثمة طرف يقول لا، هو ذهب بعيداً، أحضر أسلِحة إلى (سوريا)، وقف في وجه الولايات المتحدة الأميركية وفرض فيتوهات عديدة، سلّح (إيران) بصواريخ S-400. لا، هو نمط جديد ويُمكن الاعتماد عليه

عبد الصمد بلكبير: الاتجاه العام هو انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الكثير من المواقع لكي تركِّز على مواقعها لمواجهة (الصين)، هذا واضح، وبالتالي النفوذ الروسي لا يستجيب فقط لحاجيات (روسيا) ولكن يستجيب لحاجيات نظام دولي جديد يُفتَرض فيه أن يكون لمنطقة الشرق العربي قيادة مؤمّنة. العُنصر الثاني، لا يُمكن فَهْم السياسة الروسية من دون علاقتها مع (الصين)، فهناك تحالف استراتيجي ليس صالحاً ولكن الوقائِع الكثيرة تؤكِّد أنه موجود. فالسياسة الخارجية الصينية تقريباً غير موجودة ولكن تُعبِّر عنها بالموقف الروسي ومموّلة من طرف (الصين) لأنّ فعلاً (روسيا) ضعيفة اقتصادياً واللوبي اليهودي قوي جداً في (روسيا)، ولهذا لعبة وضعية (روسيا) في المنطقة مرتبطة بلعبةٍ أكبر

سامي كليب: لاحظت حتّى في (المغرب)، مع المملكة المغربية، مع (الجزائِر)، تطوُّر روسي جدّي في مسألة العلاقات ومسألة السلاح أيضاً

عبد الصمد بلكبير: هذا قديم

سامي كليب: ولكن زادت المُشتريات في الأسلِحة

عبد الصمد بلكبير: منذ "الحسن الثاني" كانت إدارة أكبر صفقة في تاريخ البشرية بين الحوامض من عندنا كدولة ولكن مع أوروبا وكانت أعمال جبارة ستقوم بها في (المغرب). فعند (المغرب) تقاليد توازنات حتّى في النضال في السابق، وسأُعطيك رقماً واحداً

سامي كليب: تفضل

عبد الصمد بلكبير: من مجموع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ثلثيا القرارات صوّت (المغرب) فيها مع الاتحاد السوفياتي سابقاًّ، والآن (المغرب) أيضاً يُلاحَظ تحرّكه نحو (الصين) ونحو (روسيا) ونحو غيرها في العالم، سواء (فيتنام) وغيرها بصورة

سامي كليب: في موضوع (الصحراء)، هلّ الموقف الروسي أفضل من الأميركي؟  لأنّ الأميركي ضغط في الآونة الأخيرة، خصوصاً منذ العام الماضي عملياً

عبد الصمد بلكبير: على كلّ حال، (روسيا) لا تتخذ موقفاً سيئاً، (أميركا) تلعب في مسألة (الصحراء)، مرّة تُساوِم (الجزائِر) على حساب (المغرب) ومرة تساوم (الجزائِر) على حساب (المغرب) وتدوس الدولتين. ولكن موقفها البعيد هو ضدّ الحقوق المشروعة للمغارِبة في صحرائِهم

سامي كليب: لفتني عنوان هذا الكتاب أُستاذ "عبد الصمد"، "بوتين" ألماني في (روسيا)، أخذته منك، ما قصة هذا الكتاب؟

عبد الصمد بلكبير: عندما زرت (سوريا) في آخر مرة، أظن في أواخر 2015، أحد الإخوان السوريين، أخوه هو المُترجِم وهو مسؤول في قيادة الحزب والدولة، فأغراني بقراءته وعندما قرأته استرخصت منه إعادة طبعه في (المغرب)، ففاجأني بأنه ممنوع في (سوريا)

سامي كليب: لأنك تطبع كُتباً

عبد الصمد بلكبير: فقلت له، لماذا ترجمته؟ فاجأني بأنّ الرئيس والأخ "بشّار" عندما أراد لأول مرة أن يلتقي مع "بوتين" طلب كتاباً عن "بوتين"، فوجدوا أنّ هذا أفضل كتاب لأنه مكتوب من طرف ألماني، ورجُل يفهم حالات "بوتين" الذي عاش أكثر من عشرين عاماً في (ألمانيا)، وفعلاً يعني "بوتين" رجُل يُفكِّر مثل حالة، يعني جدلي مثل "كيسنجر" في الولايات المتحدة، مثل (لينين) في (روسيا)

سامي كليب: ولكن أثبت قوة كبيرة على المُستوى الدولي، وإعادة جزء من العدالة الدولية

عبد الصمد بلكبير: بالضبط

سامي كليب: أُستاذ "معصراوي"، الآن هناك البلوة الكُبرى التي نعيشها نحن كدول عربية، ما تُسمّى بصفقة القرن. البعض يقول لك، "يا أخي فليكُن كلام. لن يوقع الفلسطيني وبالتالي العربي لن يفعل شيئاً". البعض الآخر يقول هي نُفِّذت عملياً في (القدس)، في تهويد الدولة، في الكلام عن (الجولان)، في المشاريع التي تجري تحت الطاولات، التعاون العربي الإسرائيلي في مكانٍ معيّن، اللقاءات التي تحصل الآن علناً، أنه ماذا يبقى من صفقة القرن وبعد قليل الضفة الغربية         

مجدي المعصراوي: أنا في هذا البرنامج قبل الآن جاوبت على هذا السؤال، منذ سنة تقريباً

سامي كليب: وستُعيد نفس الجواب؟

مجدي المعصراوي: كلا، وقلت فيه أنّ صفقة القرن ليست كتلة واحدة static، بل فيها القليل من الصفقات الصغيرة، القليل من الخطوات التي يتم تنفيذها كما حصل، أنّ (إسرائيل) تتمدّد رويداً رويداً عن طريق المُستعمرات التي تقيمها داخل (الضفة الغربية) وقبل ذلك في (سيناء) وفي (غزّة). أنهوا أولاً موضوع (القدس) ويهودية الدولة و(الجولان) وسيبقى هكذا (الضفة الغربية)، وقبل هذا، وهذا تحليل شخصي منّي، موضوع (تيران) و(صنافير) وأن يذهب إلى (لسعودية) وأن يتحوّل الممر المائي المصري إلى ممرّ دولي لا يُمكننا أن نغلقه في حالة الحرب. فهذا جزء من صفقة، و"نيوم"، مشروع "نيوم" الذي يقام بين (مصر) و(السعودية) و(الأُردن) وفي جزء منه (إسرائيل)، أيضاً هذا جزء من صفقة القرن. الذين يتحدثون عن موضوع اللاجئين وأن تعطي (السعودية) بعض الأراضي منها لـ (الأُردن) لكي تتوسع (الأُردن) قليلاً وتستوعب اللاجئين الجُدد. كلّ هذا مخطط له، ومخطط أيضاً أن جزءاً في (سيناء) يذهب إلى، لكن هذا بعيد المنال، وبعد ذلك لا (مصر) ولا رئيس ولا رئيس جمهورية ولا شعب ولا أيّ أحد سيقبل أنّ هناك متراً واحداً يخرُج من (سيناء) ويذهب، نستقبل الفلسطينيين والليبيين والمغربيين في حالة واحدة فقط ونعطيهم كلّ (مصر)، في حالة قيام الدولة العربية الواحدة، يُصبح من حقّ أي أحد أن يسكُن، أنا أسكُن في (المغرب)، أسكُن في (الجزائِر) أسكن في أيّ مكان، فهذا بلدي وهذه مشاعري

سامي كليب: واثق جداً من الموقف الناصري؟

مجدي المعصراوي: واثق جداً أنّ لا الجيش المصري ولا الرئيس المصري، يتفق أو يختلف هذا موضوع آخر، إنما أنا أقول، لا الرئيس ولا الجيش ولا الشعب ولا برلمان، أنا مُعارِض إنما أقول لك وواثق جداً، لا يملك أيّ أحد، ليست رفاهية بالنسبة لـ (مصر)، إنما بالنسبة لصفقة القرن، لا، توجد خرائِط

سامي كليب: أنا أعجبني جداً تطمينك لأنّ الناس تسأل كثيراً في الواقع، والتطمين أن يأتي من مُعارِض خير من أن يأتي من موالٍ في الدول العربية

مجدي المعصراوي: الأكيد أنّ (مصر) لن تقوم بهذا، لا الرئيس ولا الجيش ولا أناس وطنيون      

سامي كليب: أتدري أنّ أخينا الأُستاذ "عبد الصمد" الدكتور "عبد الصمد" عنده الكثير من المؤلفات. هذا مثلاً مؤلّف إسمه "الانقلاب المدني، وثائِق الربيع الأميركي". ما فاجأني به هو كلامه العظيم عن (مصر)، يقول أنّ عظمة المصريين ومن خلفهم القوات المُسلّحة بقيادة الفريق أول "عبد الفتاح السيسي" تكمن في تعطيل مُخطط الشرق الأوسط الجديد للصهيو- أميركية أمام صخرة الإدارة المصرية. هذا يُناقض الكثير من الكلام الذي يُقال عن أنّ والله (مصر) تُطبِّع أكثر، تعاون أكثر عبر (سيناء)

عبد الصمد بلكبير: مُستحيل. (مصر) في الجغرافيا والتاريخ يستحيل أن ترفع يدها عن الشرق العربي ولاحظ، منذ الفراعنة إلى "صلاح الدين" إلى "عبد الناصر" وما بينهما، لم تهتم (مصر) بجنوبها ولا بغربها، والصفقة التي طُرِحت على "مبارك" وحدّثني عنها بحضور "خالد وحيد الدين" و"جورج حاوي" و"محمود أمين العالِم" في جلسة حميمية مع "القذافي"

سامي كليب: والله يرحم "الدنفي"

عبد الصمد بلكبير: أنّ "مُبارك" أخبره بأنّ (أميركا) قالت له، "عليك أن تُنفِّذ "كامب ديفيد"، ارفع يدك عن الشرق العربي ليُترك لـ (إسرائيل) وخُذ (السودان) سوقاً وخُذ (ليبيا) أرضاً ومُجتمعاً. يستحيل، لذلك قدر (مصر) أنّ مصيرها مُرتبِط بـ (سوريا) و(الشام) عموماً

مجدي المعصراوي: هذا صحيح

عبد الصمد بلكبير: ولذلك أنا يهمني موقف الجيش المصري وليس "السيسي". في آخر موقف لـ "السيسي" واجهة لجيشٍ عتيد من الناحية التاريخية هو من أقدم الجيوش، هو جيش وطني

سامي كليب: على كلّ حال، كلّ الأدبيات الإسرائيلية لا تزال تقول حتّى اليوم إنّ الجيش المصري هو أحد المخاطر الأساسية ضدها. شكراً لكما، يعني في هذه الأيام الرمضانية أعزّائي المُشاهدين سمِعنا كلاماً مُطمئِناً من الجانبين، من (مصر) الغالية ومن المملكة المغربية الحبيبة أيضاً. كلام مُطمئِن في شهر رمضان الكريم، إن شاء الله تتحقق هذه التحليلات وهذه النبوءات. أشكر "مجدي المعصراوي" الأمين العام التاسع للمؤتمر القومي العربي، شكراً لك وأتمنى لك زيارة موفقة إلى (مصر). وأشكُر الدكتور "عبد الصمد بلكبير" وهو مُفكِّر وكاتب مغربي لديه العديد من الكُتب وهذه دورية دائِمة بعنوان "الملتقى". موجودة على الإنترنت؟

عبد الصمد بلكبير: نعم الأعداد كلها القديمة

سامي كليب: "الملتقى"، ومن ما عاد يؤمن بالماركسية كتاب "الماركسية السديدة"، ربما تكون السديدة غير السابقة أو هي نفسها

عبد الصمد بلكبير: بالضبط

سامي كليب: شكراً لكما، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين وكلّ رمضان وأنتم بألف خير، إلى اللقاء

عبد الصمد بلكبير: شكراً جزيلاً