تغطية خاصة

أحداث حول العالم تغطيها الميادين من خلال شبكة مراسليها

خلفيات وتداعيات عملية الفجيرة في الإمارات

تغطية خاصة – خلفيات وتداعيات عملية الفجيرة في الإمارات العربية

 

 

راميا الإبراهيم: مرحباً بكم مشاهدينا في هذه التغطية الخاصة نحاول في البحث في خلفيات وتداعيات عملية الفجيرة في الإمارات العربية المتّحدة، في هذه الساعة مشاهدينا نناقش عملية الإستهداف هذه لناقلة نفط في ميناء الفجيرة إضافة الى اشتعال النيران بنحو سبع الى عشر ناقلات كما جاءت المعلومات بمصادر للميادين منذ صباح هذا اليوم، هذه الناقلات كانت راسية وسنحاول أن نتعمّق في الجوانب العسكرية والأمنية وأيضاً الإستراتيجية لهذه العملية بالنظر الى تطوّرات الظروف في هذه المنطقة.

لهذه الغاية نستضيف معنا هنا في الإستديو الباحث العسكري العميد المتقاعد الدكتور محمد عباس، كذلك سينضمّ إلينا من واشنطن المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي الأمريكي السيّد سابا شامي، ومعنا أيضاً سيكون من الجليل الباحث في الشؤون السياسية السيّد أليف صبّاغ.

مرحباً بكم جميعاً بالصورة ضيفينا، أيضاً ضيفي هنا في الإستديو.

أبدأ معك دكتور محمد عباس بالنظر لما نمتلكه من معلومات، إستهداف ناقلات نفط في ميناء الفجيرة، هذا الميناء يكتسي أهمية إستراتيجية كبيرة ويُعتبَر واحد من أهم الموانئ في تزويد النفط على مستوى العالم حتى، إذا أردنا أن نعرف وفق المعلومات وبيان دولة الإمارات العربية المتّحدة كيف تمّ الإستهداف من مسافات قريبة، مسافات بعيدة، عمل أمني واختراق أمني؟ أم أنه عمل عسكري؟

 

 

محمد عباس: دعينا نقول بدايةً أهمية ميناء الفجيرة كان دائماً يُقال أنه المخرج إذا حصل توتر شديد في منطقة الخليج وهُدّد مضيق هرمز بالإقفال أو مضيق باب المندب، الإمارات يبقى لديها مخرج وميناء الفجيرة على بحر العرب، وهذا أُثبت اليوم عدم صحّته يعني أُثبت أنه في أي توتر مستقبلي كل موانئ الخليج والموانئ على البحر الأحمر كلها تحت مرمى النيران إذا حصل أي تصعيد أمني لن يكون أحد بمنأى عن تداعيات هذا التصعيد، بما في ذلك حتى الأهداف التي كانت تُعتبَر بعيدة عن نقاط التوتر وتحديداً ميناء الفجيرة لأنه هو المنفذ الوحيد خارج خليج الإمارات، لأن باقي الموانئ هي على الخليج فتُعتبَر ذات وضع حساس أكثر.

هذا من جهة، من جهة أخرى العملية بحدّ ذاتها عملية كبيرة لأن الإمارات لم تستطع الإستمرار في نفي هذه العملية، لو كانت بسيطة لاستمرت بالنفي، ولكن العملية مرّ عليها عدة ساعات وظهر أنها بحجم كبير، لو كان هدف العملية هدف بسيط أو منشأة بسيطة أو سفينة بسيطة كانت بقيت الإمارات على نفيها وهذا يُعتبَر فشل إعلامي للإمارات ونجاح إعلامي مميز للميادين لأنّ بعد فترة اضطرت أن تعترف، اعترفت بأربع حاملات نفط، والميادين أظهرت هذه الحاملات مع صورها وأرقامها وأسمائها.

 

 

راميا الإبراهيم: أوردت أسماء وأرقام الناقلات المعروفة بالأسماء وليس الصور أثناء الإستهداف.

 

 

محمد عباس: صحيح. وهذه صورة مصغّرة بتقديري عمّا لو حصل توتر في المنطقة، ما حصل في الفجيرة هو صورة مصغّرة عمّا ستشهده المنطقة في ما لو اندلعت حرب كبرى في المنطقة.

 

 

راميا الإبراهيم: دكتور أنت تقول أنّ ميناء الفجيرة ليس بمأمن رغم التواجد الأميركي العسكري وحتى القواعد وحتى على مستوى الحضور الفرنسي، إذا ما كان هناك أي اشتباك، لكن أُعيدَك أيضاً لسؤال كيف برأيك تمّ الإستهداف؟ هل نحن أمام اختراق أمني عسكري على مستوى ليس فقط دول الخليج وإنّما أيضاً الدول التي ذكرتَها، والإستهداف عملية إختراق أمني أم أنه عملية عسكرية واستهداف عسكري؟

 

 

محمد عباس: لنضع الإحتمالات، أولاً مَن قام بالعملية؟ الإحتمالات قبل لأنه ليس بالضرورة أن يكون أحد أطراف محور المقاومة مَن قام بالعملية، قد يكون أيضاً، إحتمال أن تكون إسرائيل خلف العملية هو كبير جداً والسبب أنّ إسرائيل بعقيدتها الأمنية الإستراتيجية بنغوريون أوصى أول رئيس للجهاز الأمني الإسرائيلي عام 1950 بكيفية إثارة النزاعات بين الدول العربية أو بين دول المنطقة، وهذا من صلب العقيدة الأمنية الإسرائيلية وكلنا نعرف كانت دائماً المخابرات الإسرائيلية تدخل الى أي نزاع بين الدول العربية لتوسيع الهوة، وهذا كتب بيني مورس وأيان بلاك كتاب طويل عريض حول هذه المسألة، من سنة الخمسين أعمال الموساد في كيفية إثارة النزاعات بين الدول العربية أو حتى بين دول المنطقة، أي بين دول الجوار العربي تركيا وإيران سابقاً وأثيوبيا مع الدول العربية، وإثارة هذه النزاعات، طبعاً إثارة النزاعات داخل كل بلد وبين المكونات، هذا من صلب العقيدة الإسرائيلية.

ثانياً في هذه المرحلة تحديداً إسرائيل قد تقوم بهذه العملية لجرّ أو دفع الولايات المتّحدة لأخذ إجراءات أقسى بحقّ إيران، ليس بالضرورة الذهاب الى الحرب، إتّخاذ إجراءات وعقوبات أقسى بحق إيران وصولاً الى الحرب ربّما.

الإحتمال الآخر السعودية لها مصلحة في ذلك، مصلحتها كمصلحة إسرائيل، السعودية لا زالت تعتقد أن بإمكانها جرّ الولايات المتّحدة الي حرب ضد إيران، إسرائيل والسعودية يرغبون أن تقوم الولايات المتّحدة بحرب نيابةً عنهم ولكن كما قلنا في حلقات سابقة الولايات المتّحدة لا تشتغل عند أحد لا عند إسرائيل ولا عند محمد بن سلمان، لذلك هذ إذا ذهبت الى حرب ممكن أن تجر هؤلاء معها إلى الحرب وليس العكس، ولكن يبقى الإحتمال الثاني. قلنا هؤلاء هم حلفاء ربّما لدول الخليج وفي نفس المحور، وقد يكون أحد أطراف محور المقاومة.

 

 

راميا الإبراهيم: سنناقش في كل الأحوال أرجحية واحدة من هذه الإحتمالات مع التفكير فعلاً لأنه إن كان الإستهداف داخلي هذا على مستوى، تمّ تفخيخ هذه الناقلات فهذا على مستوى عالٍ جداً في الإختراق، سنعود لذلك لكن حتى نُشرك أيضاً ضيفينا الآخرين. سيّد أليف صباغ إسرائيل هي المستفيدة الأولى ممكن فهم ذلك مما جرى من عملية إستهداف ميناء الفجيرة؟ وكيف يكون ذلك؟ وقرّبنا أكثر، كيف استقبلت إسرائيل على مستويات كافة هكذا عملية بالنظر الى سياق التوقيت والجغرافيا التي نتحدّث عنها؟

 

 

أليف صبّاغ: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام. حقيقةً إذا أردنا أن نُقيّم مَن هو المستفيد، هناك أطراف عديدة مستفيدة وإذا نظرنا الى ما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلي لغاية الآن في هذا الموضوع، هي تناولت الموضوع من وجهة نظر وكأنها محايدة تقرأ الأمور عن بُعد ومع بعض التفاصيل، مع إرتباط هذه التفاصيل مع تفاصيل سابقة في الماضي، وبالتالي قد يُفهَم من وسائل الإعلام الإسرائيلية وما نُشر فيها لغاية الآن أنّ هذه العملية قد تكون الشرارة الأولى لحرب كبرى في المنطقة. هل هذا سيحدث أو لا؟ أمر دائمًا يبقي تحت علامة سؤال حتى يحدث.

إسرائيل بدون شك هي مستفيدة على الأقلّ من وجهة نظر القوى الحاكمة فيها، هي تريد إنفجار مثل هذه الحرب الكبرى، وهي تحرّض من أجل ذلك، لا تحرّض فقط الإدارة الأميركية وإنّما عناصر معينة في الإدارة الأميركية مثل بولتون، يديرون هذه المعركة الإعلامية ويريدون زجّ الرئيس الأميركي كما يقول هو في حرب كبرى لا يريدها. قد يكون فعلاً هو يريد التفاوض ولا يريد مثل هذه الحرب ويقوم بكل ما يقوم به من ضغوطات ومن عقوبات على إيران من أجل التفاوض معها كي يحصل على ما يريده بالتفاوض، ولكن يبدو أنه لن يحصل على ذلك وهو الذي قال أن بولتن يريد زجّه ليس فقط في فنزويلا وإنّما أيضاً في الشرق الأوسط في حربٍ لا يريدها.

أنا باعتقادي أنّ هناك قوى عديدة يمكن أن تستفيد من هذه العملية، وهي قوي متناقضة، ليس بالضرورة أن تكون منسجمة مع بعضها البعض، قد تكون أيضاً إيران مستفيدة من هذه العملية، بذلك تُخيف الولايات المتّحدة بعملية من هذا النوع إذا ما قامت بها فعلاً. عملية من هذا النوع عملية نوعية قد تجعل الولايات المتّحدة تفكّر عشر مرات في خوض حرب كبرى ضد إيران مع العلم أنّ كل التقييمات الإيرانية والأميركية وغيرهم تقول بأنّ من الجنون أن تشنّ أميركا حرباً على إيران في هذه المنطقة بالذات وفي ظلّ الإستراتيجية الأميركية التي تريد أن تبتعد عن الشرق الأوسط ولا تريد حرباً في الشرق الأوسط، هي تريد حرب إقتصادية مع الصين أكثر ما تريد حرباً عسكرية مع إيران.

إذاً هناك قوى عديدة لها مصالح متناقضة قد تكون مستفيدة من هذه لكن كلٌّ بموجب رؤيته الخاصة وليس بالضرورة متطابقة مع رؤية الآخر.

 

 

راميا الإبراهيم: نحن نتحدّث عن ميناء الفجيرة وهو ميناء مهم جداً كما قلنا في الجانب الإستراتيجي وحتى في التوقيت الآن الذي يجري على مستوى منطقة الخليج أو مياه الخليج في التوتر العالي بين واشنطن وطهران.

سيّد سابا شامي ما جرى عملية ميناء الفجيرة محرج أم مفيد لإدارة ترامب؟

 

 

سابا شامي: محرج جداً لأن هذا قد يضع الولايات المتّحدة في خانة المُتّهِم، أقول المتّهِم لإيران وهذا قد يسرّع في بدء العمليات الحربية إن كانت هذه هي الغاية من هكذا إفتعال مشكلة، يبدو كما سمعت من الأخوة المشاركين حتى الآن أنّ المستفيد الأول والأخير من وجهة نظري أنا كذلك هي إسرائيل، والتي تستفيد من أي خلاف دائر في أي الأقطار العربية إن كانت قريبة أو بعيدة لأنها تُشغل الرب بنفسهم وتُبعد أي تحدي لإسرائيل، تحدي فعلي، هناك تحديات كلامية كثيرة لكنني أتكلم عن تحديات فعلية لأنه لو انخرطت إيران في هكذا حرب مع السعودية والإمارات وطبعاً مدعومين من حكوومة ترامب فهذا سيُبعد الخطر عن إسرائيل رغم كل ما قيل حتى الآن بأنّ حرب ثانية ستشمل إسرائيل ستكون حرب بعيدة من ناحية المسافات عن الأراضي الإسرائيلية ولا أعتقد أنّ باستطاعة أي سلاح من داخل إيران أن يؤذي الدولة الإسرائيلية بشكل فعّال أو جدّي لمعرفة أي طرف في الشرق الأوسط أنه في حال وصول إسرائيل الى وضع مصيري ستهدد باستعمال السلاح النووي وهذا شىء معروف وهذا أحد أسباب بقاء إسرائيل حتى اليوم هو السلاح النووي الذي لم يُستعمَل ولكن يُهدَّد به من فترة لفترة.

 

 

راميا الإبراهيم: سيّد شامي نحن أمام واحدة من إحتمالين، إما نتحدّث عن عملية نوعية رادعة بالفعل بالنظر للتوقيت والظروف التي نراها اليوم، أو نتحدّث عن ذريعة ساذجة تُقدّضم دفعاً بالولايات المتّحدة الأميركية في دائرة المتّهِم لإيران، وذلك حدث مع إدارة ترامب عندما قال وصرّح وتورّط ترامب بأنه سيقوم بعملية عسكرية في سوريا إذا ما كان هناك سيناريو إستخدام كيماوي وقُدّمت ذريعة بشكل ساذج كما شهدنا، وبالنتيجة كان هناك عمل عسكري. هل نحن أمام سيناريو سذاجة تقديم ذريعة للرئيس الذي وصف بالمتهوّر بين قوسين، وأنت أدرى سيّد شامي، للذهاب الى مثل هكذا خيار؟

 

 

سابا شامي: عندما يكون الرئيس الأميركي بمستوى فكري لطفل بالصف الرابع كالسيّد ترامب فكل شيء متوقَّع، قد يُغرَّر به أو يُقنَع من كل من حوله خصوصاً بولتن وصهره كوشنير، رأسا الأفعى الكبيران، قد يُغرَّر به لعمل ما لأنه سيوصف أنه تحدي لمكانة الولايات المتّحدة في العالم وموقعها القوي في الشرق الأوسط.

الخوف هنا أن تضع روسيا نفسها في خانة المتفرّج وليس عنصر فعال في تهدئة الخواطر لأن القضية في سوريا عندما قصف ترامب منشآت عسكرية داخل سوريا كان قد أبلغ أوروبيون أنه سيقوم بعمل ما لحفظ ماء الوجه الأميركي، أما الآن فلا أجد أي رغبة من روسيا بالتدخل في هكذا سيناريو..

 

 

راميا الإبراهيم: في إيجاد تخريجة لإدارة دونالد ترامب. سأسألك ولو بشكل سريع أنتم المقلب الآخر تمثّل الحزب الديمقراطي الذي هو على خلاف ولا يتّفق لا مع الجمهوريين ولا مع سياسة إدارة ترامب، حتى بعض من الجمهوريين لا يتّفقون مع سياسة إدارة ترامب، لكن هل نتحدّث عن الرأي العام الأميركي وخصوصاً الشعبوي الذي يتم الحديث عنه، تتسق مع ما تتفضّل بطرحه؟

 

 

سابا شامي: لأكون واضحاً أنا لست مستشاراً للحزب، أنا مستشاراً في الحزب أي يُطلَب مني إستشارة من قبَل مرشّحين في الحزب عندما يرشّحون أنفسهم..

 

 

راميا الإبراهيم: وتمثّل أو تقرّبنا من وجهة نظرهم.

 

 

سابا شامي: نعم، أتبنى وهم يتبنون مقترحاتي في بعض الأحيان بما يتعلّق بالسياسات المتعلّقة بالشرق الأوسط، ولن أدخل في تفاصيل ذلك ولكن معظم مَن عملت معهم يُعتبرون من المعتدلين في مجلسي النواب والشيوخ بما يتعلّق بالشرق الأوسط.

الجواب السريع لسؤالك هو نعم، هناك إستياء كبير من الجهات أو من الشعب المؤيّد للطرف الديمقراطي هنا في الولايات المتّحدة، لكل تحرّكات هذه الإدارة ورعونة هذا الرئيس.

 

 

راميا الإبراهيم: أنتقل مجدداً إليك دكتور محمد عباس، هذه العملية وصّفها ضيفنا السيّد صباغ بأنها عملية نوعية وهي كذلك بالنظر لما فهمنا ووصلنا منها، بمعنى أننا نتحدّث عن ناقلات نفط ترسو في المياه الإقليمية لا تحمل نفطاً، وبالتالي لو تمّ استهدافها وفيها نفط لكنّا أمام كارثة كبيرة، يتمّ استهدافها ولا يقع ضحايا أو أضرار على مستوى وهذا لافت، أن يتمّ استهدافها دون أن نعرف مَن الذي قام بذلك يعني نتحدّث عن مستويات عالية المستوى، نتحدّث على مستوى دول. ما الذي تُخبرنا به هذه العملية؟ هي عملية نوعية بمعنى تحريضية لعمل عسمري أم تنفيسية رادعة خصوصاً لدول تدفع بهذا الإتّجاه وتحديداً دول الخليج؟

 

 

محمد عباس: هذا حسب الفاعل، هذا يتمّ تقريره حسب الفاعل، مَن هوالفاعل. إذا كانت إسرائيل كما ذكرنا أو السعودية يكون القصد من هكذا عملية هو جر الولايات المتّحدة الى اتّخاذ إجراءات أقسى بحق إيران أو جرها للحرب كما قلنا في البداية، وهذا أمر مستبعَد لأن الولايات المتّحدة لن تذهب الى الحرب إلا إذا أرادت هي الحرب وتستطيع توريط الآخرين معها، هذا إن كانت قامت بها إسرائيل أو السعودية.

أما إذا كانت العملية من فعل أحد أطراف محور المقاومة فهذا يعني أنها رسالة كالرسائل التي يرسلها الطرف الآخر التلويح باستخدام القوة، أيضاً هذه الرسالة بهذا المعنى تحمل أننا جاهزون الى تعطيل أو شلّ أو ضرب أي مرفأ من المرافئ التي تصدّر النفط مهما كان حتى لو كانت خارج الخليج أو خارج البحر الأحمر كميناء الفجيرة على بحر العرب. كل الأهداف تصبح مشروعة إذا اندلعت الحرب وهذا مثال صغير.

وأنا أريد الإشارة الى أمر، عملية إصابة أشخاص يعني أيضاً مقصودة، سواءً قام بالعملية طرف حليف لهذا المحور، إسرائيل أوالسعودية، فهو لا يريد إيقاع خسائر فقط يريد إيصال رسالة للولايات المتّحدة مع الإيحاء أن الذي قام بهذه العملية إيران بهدف دفع الإدارة الأميركية باتّجاه الحرب أو التصعيد. وإذا كان مضن قام بها أحد أطراف محور المقاومة أيضاً هو يريد بعث رسالة دون إيقاع خسائر مادية أو بشرية، لو كانت هذه الحاملات محمّلة بالنفط، ومعظم الحاملات تتّسع لمليون طنّ من النفط أي حوالى خمس ملايين برميل، فستكون الخسائر فادحة. إذاً هي رسالة، ودائماً الرسائل تكون منخفضة الشدة، الرسائل المرتفعة الشدة تؤدي مباشرةً للحرب، هذه رسائل ما قبل الحرب، برأيي هي رسائل لتمنع الحرب.

 

 

راميا الإبراهيم: فعلاً تراها بأنها رسائل تمنع الحرب؟

 

 

محمد عباس: أنا أقول أن المستوى المنخفض للعملية هو رسالة لا تؤدي للحرب، أنه إذا ذهبتم للحرب لن يكون هناك أي مرفق إقتصادي أو تجاري، مرفق بحري، مرفق جوي، إلا وهو تحت الإستهداف.

 

 

راميا الإبراهيم: فكرة طرح الأمر على أنه ذريعة أو تكون مسبب أو حتى إفتعال، طرحنا موضوع سوريا الأمر مختلف وكان هناك تخريجة إن جاز التعبير وحتى إشراك بريطانيا وفرنسا بأن تتمّ العملية، ينفّذ ترامب ما تعهّد به وتمّ العدوان. هل ينسحب ذلك على ما نشاهده الآن بالخليج من تهديدات باستهداف إيران؟ نتحدّث عسكرياً.

 

 

محمد عباس: أنا لا أوافق مع الأستاذ سابا بموضوع أن ترامب قد يُدفَع الى الحرب، دون شكّ لو كان القرار في الولايات المتّحدة يعود الى بومبيو أو بولتن هذين اليمينيين المتطرّفين الأيديولوجيين، لأن هذا اليمين المتطرف الأيديولوجي فعلاً يذهب للحرب بغضّ النظر عن النتائج والكوارث لأن هذا مسكون بقصة هرمجدون وعودة المسيح والى اخره. ولكن ترامب تاجر، ترامب لن يذهب الى الحرب، وأيضاً ترامب هناك تقييدات عليه، أنا متأكّد أن الجنرالات الذين منعوا الحرب في 2003 على سوريا هؤلاء سيمنعون الحرب على إيران لأنهم يعرفون أن نتائجها ستكون كارثية على المنطقة وعلى العالم، ليس على المنطقة فقط بل على العالم أيضاً، لأنه لو تعثّر وصول النفط أي تعرقل وصول النفط الى أوروبا نحن نعرف أنّ أوروبا كل نفطها من الخليج أو من البحر الأحمر إمّا عبر باب المندب أو عبر مضيق هرمز. أيضاً الصين والهند واليابان وكوريا، كل نفط هذه الدول، ماذا يحلّ بهذه الدول إذا تعرقل وصول النفط؟ ماذا تفعل شركات التأمين إذا توترت المنطقة؟ لأنني بتقديري غداً راقبوا البورصة، الأسهم الإماراتية سترخفض، والنفط سيرتفع غداً نتيجة هذا التوتر البسيط، ونحن شهدنا إرتفاع للنفط منذ الإنسحاب من الإتّفاق النووي وبدء فرض العقوبات كيف بدأ النفط يتصاعد.

 

 

راميا الإبراهيم: أريد أن أعود إليك للحديث لماذا الإمارات لأنه موضوع مهم موضوع إنخفاض الأسهم في الإمارات، لكن إذا انتقلنا إليك سيّد أليف صبّاغ يتحدّث السيّد شامي وأيضاً دكتور محمد عباس عن أننا نتحدّث عن إيران، إذا ما بالفعل تصاعد الأمر الى مواجهة عسكرية فالمواجهة ستكون مباشرةً بين إيران والولايات المتّحدة الأميركية في تواجدها في مياه الخليج، هل إسرائيل تعي بالفعل حجم المواجهة أو التداعيات التي ستطالها طالما نتحدّث عن مَن يدفع أو يحرّض الولايات المتّحدة الأميركية للذهاب بهكذا خيار تصعيد عسكري؟ أم أنها تعتقد أنه نتحدّث عن مواجهة ستكون هي بعيدة عنها لأنها بين طهران وواشنطن؟

 

 

أليف صبّاغ: أنا باعتقادي أن إسرائيل تحسب حسابات كبيرة لمثل هذه الحرب وتكون فيها هي الرابحة مادياً على الأقلّ، لأنه بموجب تقديرات إسرائيلية ليست تقديرات مُعلنَة وإنّما التقديرات التي نتحدّث عنها في مراكز الأبحاث أو في تقارير أخرى، مثل هذه الحرب لن تطال إسرائيل، إسرائيل بمجمّعها الصناعي العسكري ربّما تستفيد وتستفيد كثيراً من مثل هكذا حرب خاصّةً أن هناك تنسيق مع شركات الصناعات العسكرية الأميركية يمكن أن تستفيد كثيرا مثل من هذه الحرب أن تبيع الأسلحة ليس فقط للأميركان وإنّما أيضاً للسعودية وللإمارات وغيرهم، وبالتالي تخرج هي الرابح الأكبر من هذه الحرب خاصّةً وأن إيران ستدفع بدون شك جزئياً ثمن هذه الحرب. إسرائيل في كل الحالات إن خسرت إيران الحرب أو ربحتها، خسرت أميركا أو ربحت، خسرت الإمارات أو ربحت، خسرت السعودية أو ربحت، إسرائيل في كل الحالات هي الرابحة لأن أي صاروخ إيراني قد يصل الى إسرائيل ربّما يكون الضرر لدى العرب أكثر ما هو لدى اليهود، بمعنى ربّما يكون الضرر في رام الله أكثر من تل أبيب، وبالتالي إسرائيل تعي ذلك جيّداً وهذا من مدة طويلة كانت هناك دراسات أنّ الإيرانيون لن يقصفوا إسرائيل لأنهم يعلمون بأنّ الضرر سيلحق الفلسطينيين بقدر ما يلحق الإسرائيليين على الأقلّ هكذا التقديرات، وأنّ إسرائيل جاهزة لمثل هذه الحروب بمعنى بملاجئ تحت الأرض أكثر من الفلسطينيين بكثير لأنهم ليسوا جاهزين لحرب من هذا النوع بملاجئ تحت الأرض.

في النهاية ما أريد أن أقوله أيضاً، خاطرة صغيرة، قبل يومين وصلتني رسالة أو حتى فيديو يقول بأنّ أميركا قصفت حاملة نفط إيرانية في بحر العرب وهي تشتعل في البحر، 27 بحّار إيراني طلبوا النجدة من السعودية، أنا فوجئت من هذا الخبر وبدأت أبحث عن مصادر، هل هناك أخبار من هذا النوع أو لا، هذا الخبر وصلني على الواتساب، تبيّن لي بعد ساعة ممن أرسل لي هذا الخبر أنّ هذا خبر ليس صحيحاً، هو تزييف..

 

 

راميا الإبراهيم: عطل تقني وإحدى الناقلات بالفعل طلبت المساعدة من المياه والملاحة السعودية، كان هناك حديث أن هناك خلل تقني حدث مع إحدى الناقلات وتمّ بالفعل تقديم المساعدة لأنه بالمناسبة لو حدث فيها أي تسرّب نفط كانت ستكون كارثة تطال المملكة كباقي الدول الموجودة هناك.

 

 

أليف صبّاغ: ولكن الأمر الأهم أنه قيل في هذا الخبر أنّ الأميركان قصفوا حاملة النفط هذه الإيرانية، وحقيقة الأمر لم يكن كذلك، لو كان كذلك كانت بدأت الحرب، وهذا لم يكن.

أي أن هناك قوى تحرّض لبدء الحرب وهناك قوى أخرى لا تريد مثل هذه الحرب، وأنا ربّما أذهب بعيداً وأقول ربّما هناك قوى لا تريد الحرب هي مَن يقف وراء مثل هذه العملية حتى يردع الأميركان من ناحية ولا يحمّل إيران مسؤولية ذلك من ناحية أخرى.

 

 

راميا الإبراهيم: سنقف عند هذه النقطة ونتابع ما بعدها، لأنها أيضاً نقطة تطرّقنا إليها بشكل أولي وجديرة بالمتابعة، ستبقى معنا سيّد أليف صبّاغ وسيّد سابا شامي، وأيضاً سيادة العميد محمد عباس ومشاهدينا. فاصل قصير ونواصل هذه التغطية الخاصة، رجاءً ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

راميا الإبراهيم: من جديد مرحباً بكم مشاهدينا في هذه التغطية الخاصة من الميادين، نحاول من خلالها أن نقرأ في خلفيات وتداعيات هذه العملية اليوم باستهداف ميناء الفجيرة، نتحدّث عن إستهداف كما قال البيان الإماراتي أربع ناقلات نفط، الأنباء التي وصلت للميادين من مصادر خليجية أنها سبع الى عشر ناقلات نفط، في البداية الإمارات نفت ذلك ومن ثمّ كان البيان يتحدّث عن عملية تخريبية واستهدفت الناقلات هذه، ودعت المجتمع الدولي للعمل لحفظ الأمن والسلم الإقليمي في هذه المنطقة.

ونجدد الترحيب بضيوفنا سيادة العميد محمد عباس، سيّد سابا شامي معنا من واشنطن، سيّد أليف صبّاغ معنا من الجديد.

دكتور عباس وصلنا لنقطة مهمة، العملية مُنفَّذة بطريقة تدفع بالفعل للسؤال، وكنتَ أشرت الى موضوع الإمارات وأنا أريد بالفعل أن أسأل لماذا دولة الإمارات بالنظر لحجم التداعيات التي يمكن أن نتلمّسها مباشرةً، تبدو دولة الإمارات وأعتذر عن التوصيف ولكن لتقريب المشهد، دولة من كرتون، بمعنى أي خلل أمني سيدفع لإنهيار أسعار البورصة وهي دولة تعتمد على الإقتصاد والشركات التي تتمتع بحرية عمل في الإمارات معتمدة على الجانب الأمني وهو ما يرجّح بالفعل فرضية أن هذه العملية قد تكون عملية رادعة. ولكن هل وصلت تحديدًا لدولة الإمارات، أنت لأنك وضعت نوع من التمايز عن السعودية بالمصلحة، مثل هكذا رسالة وتكون مؤثّرة بالفعل في الدفع بالإتّجاه المعاكس عن عمل عسكري أو التحريض لعمل عسكري ضد طهران؟

 

 

محمد عباس: أنا ميّزت لأنني من ضمن المتّهمين وضعت إسرائيل والسعودية ولم أضع الإمارات، أي ليست المخابرات الدولية تقوم بذلك في دولتها، دائماً ممكن أن يكون أحد حلفاء الإمارات وهو الإسرائيلي أو السعودي، أو أحد أطراف محور المقاومة أو ربّما الفرنسي أيضاً لأنّ الفرنسي يريد تعزيز حضوره في المنطقة من خلال الخدمات الأمنية التي يقدّمها لدول الخليج وتحديداً الإمارات وقطر، أي هو أيضاً إذا كانت الإمارات ستزداد حاجتها الى فرنسا للحماية أكثر، وهذا طبعاً يرتّب مصالح إقتصادية كبيرة وإفادة إقتصادية لفرنسا. لذلك لماذا الإمارات تحديداً؟ لأنه كما قلنا الإمارات جدء من المحور المعادي لإيران ولكن الإمارات أيضاً لها علاقات لم تُقطَع حتى الآن مع إيران، علاقات تجارية وإقتصادية، أيضاً هذه العملية تزيد القطيعة بين الإمارات وإيران، أي حتى لو لم تحدث حرباً تزيد القطيعة بين الإمارات وإيران خاصّةً إذا تمّ إثبات هذه المسألة.

ولكن كما قال ضيفاكِ الكريمان أنا في تقديري هذه العملية ستمنع، لن تذهب بنا الى الحرب، أنا بتقديري هذه العملية صورة مصغّرة لما قد يحدث لو لا سمح الله واندلعت حرب متوسّطة أو حتى محدودة أو حرب كبرى، أي في أي حرب أسعار النفط ستقفز الى مئات الدولارات للبرميل.

أيضاً كيفية حصول العملية وهذا أيضاً مهم جداً، نحن العملية دامت ثلاث ساعات، ثلاث ساعات الذي نفّذ العملية هو مرتاح، أنا بتقديري جرت العملية بحسب المصدر، إذا كان أحد أطراف محور المقاومة قد تكون عملية ضفادع بشرية وألصقوا متفجّرات..

 

 

راميا الإبراهيم: ما هو مسارهم في المياه؟

 

 

محمد عباس: طبعاً نحن لن نوضّح أكثر، إذا كان أحد أطراف محور المقاومة يستطيع إرسال ضفادع بشريّة لأنه موجود على ضفّتي، مثلاً الطرف الإيراني فهو أجرى مناورات منذ فترة وكانت المناورات فيها رسائل على ضفّتي مضيق هرمز في بحر العرب وداخل الخليج، وله أسطول موجود، والضفادع البشرية حصلت عملية شبيهة لها قامت بها إسرائيل ضد مصر وقامت مصر فيها ضد إسرائيل في حرب الإستنزاف، هذه العملية سهلة أن ترسل ضفادع بشرية خاصّةً أنها جرت العملية داخل المياه الإقليمية ولكن ليس في الميناء كما قيل، هي داخل المياه الإقليمية للإمارات.

 

 

راميا الإبراهيم: يبعد ميناء الفجيرة 70 ميل بحري عن مضيق هرمز.

 

 

محمد عباس: ممكن أن تكون عمليات ويوضَع متفجّرات ويجري توقيتها على وقت محدد ورأينا أنها حصلت الإنفجارات على مدى ثلاث ساعات وليست متتالية.

هذا إحتمال، احتمال آخر إذا كانت فعلاً إسرائيل تنفّذ العملية، لا تبالي إسرائيل، أي حلفاء إسرائيل لو اكتشفوا أن إسرائيل قامت بالعملية سيتمّ التغطية على هذه العميلة من قبَل المخابرات الأميركية، أي إذا إسرائيل قامت بها ممكن أن تضرب صواريخ بحرية وعلى دفعات، أي كل فترة تضرب صاروخ بحري وليس بالضرورة أن يحمل متفجرات 250 كيلو أو نصف طن، تضرب صواريخ بحرية قصيرة المدى متوسّطة الحجم متفجّرة وتُلحق أضرار بالسفن دون إغراقها، أي صواريخ بحر بحر، وإسرائيل لها غواصات في المنطقة ونحن نعرف أنها في بحر العرب لها غواصات تستطيع واحدة منها أن تقوم بهذا العمل، وأيضاً تستطيع إسرائيل إرسال ضفادع بشرية أيضاً ولا تخشى الإنكشاف لأنه لو كُشفَت سيتمّ التغطية على هذه العملية.

 

 

راميا الإبراهيم: سيّد شامي كيف يمكن أن يكون التعامل الأميركي، أو دراسة ما جرى ومتابعة ما جرى، نتحدّث عن المستوى الأميركي لأنه الى الآن لم نسمع موقفاً أميركياً مما جرى؟

 

 

سابا شامي: كما لاحظتِ في آخر فترة هناك نوع من التروي لعدم القدرة على تحليل الأشياء بسرعة لأن وكالات المخابرات الأميركية الآن متوجّسة جداً من ردات فعل الرئيس والإدارة، أي هناك علاقة غير سوية بين الرئيس والإدارة والأجهزة الأمنية في الولايات المتّحدة، فهم حذرون جداً من أن يبدوا الرأي بشكل سريع، هذا هو أحد أسباب عدم سماعك أي ردّ جدّي من واشنطن، قد يكون بعض المحللين السياسيين قد أبدوا بآرائهم في هذا الموضوع وأنا منهم، وأنا أعتقد، أعود وأكرر، أنّ الطرف الأميركي ليس من مصلحته في هذه الفترة..

 

 

راميا الإبراهيم: سيّد شامي مثل هكذا عملية كيف يمكن أن تُفيد الأطراف الأخرى المناوئة للذهاب في مثل هكذا تصعيد ضد إيران، إن تحدّثنا على مستوى الحزب الديمقراطي أو حتى داخل الإدارة الأميركية أو داخل الحزب الجمهوري الذين لا يدفعون بذات الإتّجاه أمام شخصيات محافظة يمينية أو صقور كجون بولتن؟

 

 

سابا شامي: يقومون بالتصدي لهذه النزعة العدوانية الحربية التي يتحلى بها اليمين الأميركي والحركة الصهيونية اليمينية هنا في الولايات المتّحدة، والمسيحيين المتصهينين، التطرّف، أعتقد السيّد العميد تحدّثث عن مجيء المسيح وأنا تكلمت في هذا الموضوع أمس على محطة شقيقة لكم، بأنّ أحد أهداف هذه الحرب ستكون كإسراع في مجيء المسيح الفادي مرة أخرى من وجهة نظر المسيحيين المتطرّفين والإنجيليين المتطرّفين، بالضبط المسيحية المتصهينة. وأحد شروط هذا المجيء سيكون حرب طاحنة في الشرق الأوسط تودي بالأخضر واليابس بما في ذلك كل دول المنطقة، وطبعاً هذا اليمين له تحليلاته السريالية بما يتعلّق بماذا ستكون الأوضاع المؤاتية لهذه الحالة.

 

 

راميا الإبراهيم: عملية الفجيرة هل تساعد هذا الطرف المقابل في تعزيز ..؟

 

 

سابا شامي: طبعاً، الإمارات كما نعرف هي العدو رقم واحد للطرف الإيراني في الشرق الأوسط لأنها كل يوم تجدد وتكرر وتذكّر بأنّ لها ثلاث جزر محتلة من قبَل إيران، فمن وجهة النظر السياسية في المنطقة أنّ المرشّح الأقوى لأن يقوم بعملية كهذه ضد الإمارات المتّحدة هي إيران أو أطراف مؤيّدة لإيران. وأنا أريد أن أُضيف بأنّه سترين خلال اليومين القادمين اتّهامات باتّجاه الحوثيين وحركات شيعية في العالم العربي، وهذا السيناريو متوقَّع خلال الساعات القليلة..

 

 

راميا الإبراهيم: وحتى كان بعض الإعلام الإماراتي أو حتى السعودي دفع بهذا الطرح أيضاً. العاجل الآن على شاشة الميادين يُشير الى نقلاً عن صحيفة فايننشال تايمز البريطانية: حادثة الفجيرة أثارت إنذاراً واسعاً بين المديرين التنفيذيين في صناعة النقل البحري، وهذا ما كنّا نناقشه في التداعيات التي يمكن أن نلحظها مباشرةً من هذه العملية، على دولة الإمارات التي تعتمد على الجانب الإقتصادي والإستثمارات أيضاً الى جانب هذا الميناء المهم الذي يُعتبَر شريان أساسي في نقل النفط وتزويد النفط على مستوى العالم.

سيّد أليف صبّاغ ما رأيك بموضوع إختيار الإمارات؟ وأشرتَ الى أنّ في إسرائيل مَن يعتقد أنّ الأمر لن يطالها لأنّ أي تداعيات عسكرية عليها في حال نشوب أي مواجهة عسكرية سيطال بنسبة الفلسطينيين، لكن لا تضع في حسبانها بالنسبة للمقاومة أيضاً إن كان على مستوى لبنان أو حتى المقاومة الفلسطينية سيكون لديها موقف في إطار الردّ؟

على ما يبدو انقطع التواصل مع السيّد أليف صبّاغ، أُحيل إليكَ هذا السؤال دكتور عباس مع رصد سيناريوهات التي يمكن أن نراها في حالة المواجهة العسكرية فعلاً، أي مكان سنرى المقاومة الفلسطينية واللبنانية فيه؟

 

 

محمد عباس: أنا بتقديري لن تكون هناك حرب واسعة، وقلنا الحرب مستبعَدة، ولكن إذا فرضنا أنها حصلت فهي لن تكون حرباً محصورة في منطقة الخليج، الحرب ستمتد حكماً الى الشرق الأوسط، هذا أمر محسوم، وستمتدّ وتصبح إسرائيل معرّضة لسقوط الصواريخ. الذي قاله الأستاذ أليف عن أنّ الإسرائيليين محصنين أكثر صحيح ولكن نحن نعرف أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع هشّ لا يحتمل الحرب كثيراً، ورأينا بضعة صواريخ من غزة على فلسطين المحتلة..

 

 

راميا الإبراهيم: زياد نخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي على شاشة الميادين قال كانت ساعات تفصل لو استمرّ العدوان لتصل صواريخ الى تل أبيب.

 

 

محمد عباس: صحيح، ونحن نتكلّم عن غزة المحاصرة وصواريخ محدودة الفعالية نسبياً، نحن نتحدّث عن محور الجبهة الشمالية أيضاً وليس الجنوبية فقط، والتي هي المقاومة وسوريا، أو المقاومة من سوريا، ربّما تملك عشرات آلاف الصواريخ والصواريخ الأكثر دقّة، وهي ليست مطوّقة وليست محاصرة، غزة محاصرة ورغم ذلك هي سببت القلق للمجتمع الإسرائيلي والذي كما قلنا بنيته هشة، ورأينا أنّه في أي حرب قادمة المقاومة قادرة على تغطية كل فلسطين المحتلة، والجبهة الداخلية كما تقول إسرائيل غير مستعدة لحرب شاملة، الجبهة الداخلية كما يقول الإسرائيلون أنفسهم أنهم يمكنهم إنزال مليون لتحت الأرض لكن هل هم قادرون على إنزال ستّة ملايين إسرائيلي تحت الأرض ويؤمّنون لهم الحياة لمدة شهر؟ هذا الأمر أنا أقول لك إن كان الإسرائيليون يعتقدون أنّ الحرب لن تطالهم فهم مخطئون وقراءة خاطئة لظروف أي حرب قادمة.

أريد أن أُشير الى نقطة مهمة، لنراقب التصريحات الأميركية غداً أو بعد غد، إذا كانت الولايات المتّحدة ترغب بالحرب فهي ستتهم إيران حتى لو لم تكن إيران وراء العملية، وإذا لم تكن ترغب بالحرب حتى لو كانت إيران وراء العملية فهي ستقول أننا لا نعرف مَن قام بالعملية.

 

 

راميا الإبراهيم: هذه خلاصة مهمة جداً جميل أن نختم بها. شكراً جزيلاً لك دكتور محمد عباس الباحث العسكري ضيفنا هنا في الإستديو، سيّد سابا شامي مستشار سياسي في الحزب الديمقراطي كنتَ معنا عبر الإنترنت من واشنطن، سيّد أليف صبّاغ أشكرك جزيل الشكر أنت الخبير في الشؤون الإسرائيلية كنتَ معنا من الجليل.

بهذا نصل الى ختام هذه التغطية شكراً جزيلاً لكم مشاهدينا والى اللقاء.