ما بعد العرض - منتدى الوثائقيات

يطرح برنامج "ما بعد العرض" " وثائقيات الميادين" يناقش ، يحلّل، يعمّق ويكشف الكواليس التي أحاطت بالأحداث. يستضيف شخصيات مرتبطة عضوياً وبشكل مباشر بموضوع الوثائقيّ ومن زوايا مختلفة.

ما بعد العرض: لحود: قائد الجيش

نبدأ في ما بعد العرض بمناقشة سلسلة وثائقيّ الميادين الرئيس إميل لحود بأجزائه الثمانية، سلسلة ترصد تجربة الرئيس لحود من قائد الجيش وصولا الى قصر بعبدا وتتوقف عند لحود الانسان. تروي السلسلة مرحلة اساسية من تاريخ لبنان تنطلق من الطائف وتسلّم لحود قيادة الجيش الى تسلّم الرئاسة وحتى اليوم الأخير في القصر الجمهوريّ. نناقش في هذه الحلقة الجزأين الأولين : العنوانان يختصران الكثير/ الاول توحيد الجيش والثاني جيش شعب مقاومة، يبرز الوثائقي ملابسات تعيين لحود قائدا للجيش والمطبّات التي واجهها على خط توحيده على قواعد وطنية وصولاً الى العلاقة مع المقاومة وحمايتها وهو ما يضيء عليه الجزء الثاني من خلال محطات أساسية برز فيها الموقف والفعل للحود قائد الجيش برفض ضرب المقاومة في عدواني 93 و 96 مواجها ضغوطاً داخلية وخارجية واضعاً أسس القاعدة الذهبية جيش شعب مقاومة. وفي نقاش الجزأين الأوّلين من سلسلة الرئيس إميل لحود: سلسلة وثائقيّ الرئيس إميل لحود، نقيّم التجربة وخصوصيتها شكلاً ومضموناً. الجيش اللبناني بعد الطائف، كيف بنى القائد لحود عقيدته عابرة للطائفية ملتقية مع المقاومة ؟ الجيش اللبناني بين الممنوع والمسموح به، التسليح... نرصد الرؤية العربية والدولية منه وخلفياتها.

ما بعد العرض / الرئيس إميل لحود – الجزء الأول

 

 

راميا الإبراهيم: مرحباً بكم مشاهدينا في ما بعد العرض منتدى الوثائقيات، نبدأ فيه مناقشة سلسلة وثائقي الميادين الرئيس إميل لحود بأجزائه الثمانية، سلسلة ترصد تجربة الرئيس لحود من قائد الجيش وصولاً الى قصر بعبدا وتتوقّف عند لحود الإنسان. تروي السلسلة مرحلة أساسية من تاريخ لبنان تنطلق من الطائف وتسلّم لحود قيادة الجيش الى تسلّم الرئاسة، وحتى اليوم الأخير في القصر الجمهوري.

 

في هذه الحلقة مشاهدينا نناقش الجزءين الأولين، العنوانان يختصران الكثير، الأول توحيد الجيش، والثاني جيش شعب مقاومة، يُبرز الوثائقي ملابسات تعيين لحود قائداً للجيش والمطبات التي واجهها على خطّ توحيده على قواعد وطنية، وصولاً الى العلاقة مع المقاومة وحمايتها وهو ما يُضيء عليه الجزء الثاني من خلال محطات أساسية برز فيها الموقف والفعل للحود قائد الجيش برفض ضرب المقاومة في عدواني 93 و96 من القرن الماضي مواجهاً ضغوطاً داخلية وخارجية، واضعاً أسس القاعدة الذهبية والماسية جيش شعب مقاومة.

 

وفي نقاش الجزءين الأولين من سلسلة الرئيس إميل لحود سلسلة وثائقي الرئيس إميل لحود نقيّم التجربة وخصوصيّتها شكلاً ومضمونا، الجيش اللبناني بعد الطائف كيف بنى القائد لحود عقيدته عابرة للطائفية ملتقيةً مع المقاومة؟ الجيش اللبناني بين الممنوع والمسموح به، التسليح، نرصد الرؤية العربية والدولية منه وخلفياتها.

نبدأ إذاً النقاش مع ما بعد العرض.

 

 

( الرئيس إميل لحود: ممنوع التدخل السياسي، ممنوع الطائفية، الكفاءة هي المعيار، لا واسطة لأحد إلا تاريخ.

كريم بقرادوني: ماذا فعل لحماية المقاومة؟ )

 

 

راميا الإبراهيم: لبداية النقاش في هذه السلسلة معنا هنا في الإستديو سيادة العميد مصطفى حمدان، هو أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون.

خاض مع قوات المرابطون وكان ملازماً أولاً في الجيش، معركة الدفاع عن بيروت أثناء الإجتياح الإسرائيلي عام 1982.

عُيّن مسؤولاً عن أمن قائد الجيش لحود ثمّ قائداً للحرس الجمهوري بعد انتخاب لحود رئيساً للجمهورية عام 1998.

سُجن بتهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأُفرج عنه بعدما برّأته المحكمة الدولية من أيّ صلة بالجريمة.

 

معنا أيضاً هنا في الإستديو الأستاذ كريم بقرادوني الرئيس الأسبق لحزب الكتائب اللبنانية ومستشار رئيس الجمهورية الياس سركيس بين عامي 76 و82 من القرن الماضي.

نائب قائد القوات اللبنانية بين عامي 86 و88 من القرن المنصرم.

رئيس حزب الكتائب اللبنانية بين عامي 2001 و2007.

وزير دولةٍ في حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري بين عامي 2003 و2004.

 

        أهلاً بكما، وأودّ بدايةً أن نقف عند السلسلة، نريد أن نرصد هذه السلسلة في الشكل والمضمون، مما لا شكّ فيه أن المرحلة التي تناولها الوثائقي هي مرحلة مهمة جداً في تاريخ لبنان الحديث، بالشكل أيضاً كان هناك شيء خاص بالنسبة للميادين، كنتَ الراوي معالي الوزير وهذا أيضاً في الصيغة شيء جديد يُقدَّم في عملية التوثيق. قد يبدو السؤال الأبرز لماذا إميل لحود؟

 

 

كريم بقرادوني: إميل لحود لأنه جزء مهم من تاريخ لبنان، هوالرئيس الوحيد الذي كان تسع سنوات قائد جيش وتسع سنوات رئيس جمهورية، 18 سنة كان هو صاحب قرار فيها وكان عنده عقيدة، عقيدة تمسّك بها خلال التسع سنوات الجيش وتسع سنوات رئاسة الجمهورية، ثانياً لا شكّ أنه في رئاسة الجمهورية قام على الأقلّ بشيئين أساسيين، الأمن الذي قام به حين كان قائد الجيش ولكنه حاول حقيقةً أن يقوم بإصلاح، وهذا نتكلّم به لاحقاً.

 

 

راميا الإبراهيم: هذا نناقشه تباعاً، لكن نحن نتحدّث عن مرحلة حساسة كما قلتَ في تاريخ لبنان الحديث، عندما نتحدّث عن هذه المرحلة وخصوصية، وهنا أنتقل إليك سيادة العميد، وجود الرئيس لحود في هذه المرحلة كقائد جيش وحتى وصولاً للرئاسة، ليس فقط عندما أتحدّث عن تاريخ لبنان وإنّما على مستوى المنطقة، ما الأثر الذي يمكن لمثل هكذا عمل والى أي حد هو ضروري كان؟ نتحدّث عن الرأي العام اللبناني، ربّما هناك نقاط لا يعرفها الكثر، وحتى في لبنان، عربياً وأوسع من ذلك.

 

 

مصطفى حمدان: بطبيعة الحال موضوع الرئيس لحود يرتكز على موضوعين مهمّين، الموضوع الأول هو طبيعة الرئيس لحود وتربيته البيتية، لم يأتِ الرئيس لحود من فراغ تاريخي، الرئيس لحود أتى من بيت تاريخي ينتمي الى مدرسة اللواء جميل لحود التي نفتخر، الكثير من ضباط الجيش اللبناني يفتخر بها، تبدأ أولاً من أنه الضابط الأول الذي رفع العلم اللبناني على ربى فالوغا وجبل صنين في وجه الإستعمار الفرنسي حين كان موجوداً، وتعرّض لما تعرّض له اللواء جميل لحود من ظلم على أيدي الإنتداب الفرنسي والجنود السنغال، لأنه كان جزء من تربية الرئيس لحود الرافضة. إذاً البيئة التي نشأ فيها، هذه البيئة الوطنية، المقاومة التي نشأ بها إميل لحود صبغت شخصيته بالكثير من القرارات وبالكثير من النجاحات والإنجازات التي حُقّقَت.

الموضوع الثاني المهم أيضاً أن القيادة الشخصية، كاريزما الرئيس لحود التي يتمتع بها وهي موهبة من رب العالمين، كانت جزء أساسي أيضاً مما أنجزه الرئيس لحود على المستوى التاريخي في إعادة بناء الجيش وتوحيده في مختلف المواضيع التي طُرحَت، أو الوقائع التي طُرحَت سواءً العقيدة القتالية أو الواقع، سنأتي الى الحديث عنه، أو في ما بعد عندما أصبح رئيساً للجمهورية.

إذاً هذه الركيزتين، البيئة التي نشأ فيها فخامة العماد إميل لحود، والكاريزما الشخصية التي يتمتع بها.

 

 

راميا الإبراهيم: هنا معالي الوزير أنتَ أيضاً كنتَ الراوي وهذا أيضاً كان شخصية مركزية في السلسلة، وأيضاً لديك علاقة خاصة مع الرئيس إميل لحود، ولديك كتاب صدمة وصمود تتحدث فيه عن عهد إميل لحود بين عامي 1998 من القرن الماضي و2007، وفهمت أيضاً أن الطبعة السادسة من الكتاب، هذا يعني أن هناك إهتمام، شخصية الرئيس إميل لحود وأيضاً تلك الفترة تلك التي، قد يبدو السؤال ربّما غريباً للبعض، ماذا لو لم يكن إميل لحود في 1993، في 1996 وفي ما بعد في 2006 وقبلها في 2003 حتى في 2005، أي شكل كنّا سنرى حتى نرصد فعلاً أهمية وخصوصية تجربة طالما تحدّث عن نقطتين مهمّتين في شخصية الرجل؟

 

 

كريم بقرادوني: أنا برأيي لو لم يكن قائد الجيش إميل لحود لما كان توحّد الجيش، على مستوى رئاسة الجمهورية هي فكرة المقاومة والتحالف مع سوريا، أيضاً هاتان ثابتتان في السياسة عند إميل لحود كرئيس جمهورية.

 

 

راميا الإبراهيم: جنرال..

 

 

مصطفى حمدان: وجود شخصية إميل لحود كقائد للجيش لا شكّ كانت عامل أساسي في أن تلمّنا جميعاً، الآن سنتكلّم بوضوح بعد كل هذه السنوات وبعد أن أصبح لدينا رؤية أكبر في ما يجري. ربّما هناك ناس من الحلفاء ومن الأصدقاء ومن الأعداء كانت متّفقة بشكل ما لاستمرار وقائع معيّنة. إميل لحود أوقف كل هذه الخيارات التقسيمية الفدرالية في الساحة، وحّد الجيش، ومن ثمّ عندما أتى الى سدّة رئاسة الجمهورية، كان التحرير عنده والتفاؤل بالتحرير..

دعيني أتكلّم للناس لتفهم طبيعة إميل لحود، بعد أن نزل الرئيس لحود لأول مرة كان يتعرّف على السيّد حسن نصرالله بعد استشهاد هادي، أنا كنتُ معه في السيارة بعدما أنهى اللقاء وكان بعد الخلوة الأولى بينه وبين السيّد حسن، ركب السيارة صمت لفترة ثمّ نظر إليّ وقال لي نحن سننتصر، تعلمين آنذاك في ذلك الوقت لم يكن أحد يرى أين نصل في عملية التحرير وغيرها، الرئيس لحود من ذلك الوقت كان شبه مقتنع، قلت له أنا الوضع صعب، قال لي لا، الذي يرسل ابنه ليستشهد أمثال السيّد حسن هذا يعني أننا ذاهبون للإنتصار ونحن معه. لذلك الرئيس لحود كان دائماً متفائلاً في مختلف المراحل، ولكن هذا التفاؤل لا يعني أنه لا يرتكز على وقائع تنفيذية قام بها الرئيس لحود لتنفيذ هذا التفاؤل، الرئيس لحود كان دائماً يسعى لترجمة هذا التفاؤل بوقائع على الأرض ينفّذها من أجل أن نصل الى هذه النتائج.

وبالتالي، سؤالك، ماذا لو لم يكن الرئيس لحود، ربّما يختصر خلال هذه القصة وهذا الواقع، الرئيس لحود أنجز الكثير وأظنّ أنّ غيره لم تكن لديه القدرة على إنجازها.

 

 

راميا الإبراهيم: خصوصاً تلك المرحلة كان لها خصوصية، ولأننا تحدّثنا عن هذا الجانب في التحرير والعلاقة مع المقاومة، وكنتَ أشرتَ سيادة العميد وأيضاً معالي الوزير لفكرة كيف تمّ توحيد الجيش وما هي الطروحات التي كانت مقدّمة. سنستعرض صوتية من الوثائقي عن إستعادة الجيش، استعرناها منك معالي الوزير، نستمع ونعود للنقاش.

 

 

( كريم بقرادوني: نصّ اتّفاق الطائف على حلّ كل الميليشيات اللبنانية والفلسطينية وتسليم سلاحها للدولة اللبنانية، كما أن الحكومة اللبنانية اتّخذت عام 1991 قراراً بتكليف الجيش اللبناني استرداد كل المؤسسات والمباني الحكومية من الميليشيات، وكلّفت الجيش اللبناني بالأمر قبل أربعة الى خمسة أيام من القرار.

اعتبر الجيش اللبناني طبعاً وقائد الجيش إميل لحود أن في الأمر تعجيز، لكنه قرّر أن يثبت أن الجيش اللبناني الوطني قادراً أن يبني دولة قادرة وقوية.)

 

 

راميا الإبراهيم: إنطلاقاً من هذا معالي الوزير نريد أن نعرف ما الخلفيات التي كان يُراد إليها، كان هناك خيارات أخرى غير توحيد الجيش بعد الطائف، ما كان الشكل الذي يُراد ولأي الأهداف؟

 

 

كريم بقرادوني: أنا اعتقادي أنّه كان هنك طرح أنّ بعد الحرب، نتكلّم عن فترة إنتهاء الحرب، بعد فترة 15 سنة كان هناك عدة طروحات.

 

 

راميا الإبراهيم: نذكر أسماء وكواليس لو سمحت.

 

 

كريم بقرادوني: كان هناك عدة طروحات، الطرحان الأساسيان كانا إمّا أن نعود الى توحيد لبنان على الأساس الذي نعرفه أي التعايش المشترك بين اللبنانيين، إمّا فكرة الفيدرالية، أنّ لبنان يستطيع أن يبقى موحّداً من خلال منطقتين، منطقة مسيحية ومنطقة إسلامية وهناك فيدرالية تُنشأ، وهنا طبعاً المثال البلجيكي كما المثال السويسري، الكنتونات. كان هناك هذان الطرحان يُحاكان في السياسة.

الرئيس لحود حين وصل قائد للجيش حسم الأمر تماماً وخاصةً أسقط ما يمكن أن نسميه فكرة الفيدرالية أو التقسيم التي حقيقةً إسرائيل هي التي خلفها، لهذا السبب كان الرئيس لحود يراهن على أمرين، جيش وطني موحّد، ثانياً مقاومة وطنية تستطيع أن تواجه إسرائيل، وهو كان مؤمناً تماماً أنه في المكان الذي يكون الجيش فيه قادراً لا ضرورة لأن تتواجد المقاومة، وحيث يكون الجيش غير قادراً تكون المقاومة هي الموجودة والشرعية. بالتالي أنا أعتقد فكرة التحرير كانت من الأساس واحدة من أهدافه الأساسية.

إضافةً، وهنا يجب أن نذكّر، أنه كان هناك قرار في كانون الثاني 1991 تكلّمت قليلاً عنه لكن أنا الآن أريد أن أُضيف على ما قلته، كان هناك قرار إلغاء حزب الله، الرئيس رفض وقدّم استقالته، وعلى فكرة لم يكن يعرف شيء عن حزب الله ولم يكن يتواصل معه كما قال العميد بشكل واضح، التقى أول مرة مع السيّد نصرالله في العزاء، قبل ذلك أخذ قرار مهم أنه إما يقبل إستقالته، هو لا يضرب شيء اسمه المقاومة. وأنا في رأيي هنا نستطيع أن نقول لو، لو ضرب المقاومة وقتذاك ربّما ما كان لدينا حزب الله كما هو ولا التحرير وربّما إسرائيل كانت لا تزال تحتلّ بعض الجنوب على الأقلّ.

 

 

راميا الإبراهيم: هناك الإرادة السياسية تتقاطع مع بعض أطراف الداخل، تتحدّث عن دول عربية وحتى دولية تريد صيغة معيّنة أو شكل معيّن للجيش اللبناني، أولاً إذا كانت تريده أن يضرب المقاومة يعني ألّا يواجه إسرائيل. أنا هنا أتّكئ لموقع الجيش اللبناني عن المهمة الدفاعية له، هي تقول: من أوّل واجبات الجيش الدفاع عن حدود الوطن ضد أي اعتداء خارجي، والجاهزية الدائمة لمواجهة العدو الإسرائيلي والتصدي الفوري لاعتداءاته وخروقه بمختلف الوسائل المتوافرة. رصد المياه الإقليمية والدولية والتصدي لخروق العدو الإسرائيلي ومراقبة أنشطته ولا سيّما لناحية منعه من التعدي على الثروات النفطية اللبنانية في تلك المياه. مواجهة التنظيمات الإرهابية عند الحدود الشرقية والشمالية، وقد استطاع الجيش دحر هذه التنظيمات ومحاصرتها على الحدود.

هذا جانب من المهمة الدفاعية للجيش اللبناني، هذا نقلته عن موقع الجيش اللبناني. إنطلاقاً من هنا أريد أن أعرف كيف بنى العقيدة العسكرية القتالية، أو آلية الدفاع عن لبنان اتّساقاً مع المقاومة؟ في حين البعض يقول أن المقاومة تهمّش أو تقلل من مكان ودور الجيش اللبناني.

 

 

مصطفى حمدان: دعيني أشرح لك موضوع مهم تفضّلتِ به في السؤال، أولاً الرئيس لحود كما ذكرتُ سابقاً أنه خرّيج مدرسة يمكن القول أنها مدرسة مقاومة والى حدود الثورة ولا نبالغ في هذا، يعني جميل لحود اللواء كان صاحب نظرية مقاومة الإستعمار، مقاومة الظلم، والثورة على الواقع، واللواء جميل لحود نتيجة هذا الواقع حُرم من كثير من الأمور منها رئاسة الجمهورية، لا نريد إستعراض الموضوع لكن حتى نعرف إميل لحود أين هو، لذلك الرئيس لحود استطاع أن يُحدث ثورة بكل معنى الكلمة في إعادة بناء الجيش في ظلّ نظام طائفي ومذهبي، حتى الذي جاء بعد الطائف كان أكثرية القوى السياسية لا ترغب ببناء جيش، نحن وقّعنا اتُّفاق الطائف الجيش سيكون ضمن هذا الإتّفاق لا يتخطّى حدوده الى واقع جديد يُبنى فيه ضمن الطروحات التي كان يتكلم عنها الأستاذ كريم. لذلك الرئيس لحود علينا أن نتصور البيئة آنذاك، إياكِ أن تصدّقي أن أحداً من القوى السياسية يسعى الى بناء ما نسميه اليوم بالمعادلة الماسية، أبداً، لا أحد كان يسعى لهذا الأمر. لذلك بناء الجيش كان العائق الأساسي أن نخرج نحن الضباط اللبنانيين والرتباء والجنود من واقع الطوائف والمذاهب الذي أُجبرنا عليه، نحن ثرنا مع كل ما قسّمنا وشتتنا كجيش لبناني واحد، كانت لديه عقبة أساسية ربّما كان هناك شعور، أنا أحدّثك من واقع الأرض، شعور عند بعض القوى السياسية بالإنتصار في مكان ما على القوى التي كانت في الجهة المقابلة، لذلك الرئيس لحود بشخصيته وبقوته الثورية استطاع أن يستقطب هذا الواقع المسيحي العسكري الذي كان يشعر بالغبن واستطاع أن يوحّد الجيش على أساس الكفاءة، لذلك عندما ذهبنا أول يوم بعدما وصلنا الى قيادة الجيش، بعد عملية توحيد الجيش في 13 تشرين، نزل وكان يجلس الضباط جميعهم في غرفة العمليات في اليرزة، كان الكلام أنه اليوم أصبحنا جميعاً جيش وطني، اصعدوا الى الأعلى وكل واحد منكم يأخذ دوره على أساس كفاءته بالجيش، وأنا سأقول لكم أمراً، لا أحد "يغبّر" على حذائكم، اصعدوا وابدؤوا عملية توحيد الجيش، هكذا توحّد الجيش.

 

 

راميا الإبراهيم: وهنا أريد أن أنتقل الى نقطة ثانية بشكل سريع لأن الوقت داهمنا ونريد أن نفتح موضوع تسليح الجيش، التقاء مع المقاومة، ما أفهمه منك وإن لم تسمّوا ربّما بعض الدول أنه لم يكن يُراد أن يكون مواجهاً لإسرائيل، قيادة الجيش في عهد لحود، وهنا الدور عندما تكون قيادة الجيش في خلاف بعض الرؤى السياسية في الداخل، ارتأى تشخيص العدو هي إسرائيل، والنقطة الأساسية الإلتقاء مع المقاومة، بشكل سريع كيف يمكن أن نبرز ذلك؟

 

 

مصطفى حمدان: حرب تصفية الحساب لو لم يكن العماد إميل لحود قائداً للجيش اللبناني وكان قد أعطى أوامره بأنّ هؤلاء المواطنين الذين ينشرون السلاح، ليس كحزب الله ولا كمقاومة، أنا هنا واضحاً جداً الذين يحملون سلاح من أجل تحرير منازلهم وأراضيهم والدفاع عن عرضهم في الشريط الحدودي آنذاك هم مواطنون لبنانيون يجب أن نحمي ظهرهم، هذه الأوامر أُعطيَت للجيش. لذلك بعد عملية تصفية الحساب والتي كانت المقاومة، لا أحد يفكّر أن المقاومة كانت بهذا الشكل مباشرةً، بعد عملية تصفية الحساب في 1993 كان هناك قرار أنا أقول وأتحمّل مسؤولية ما أقول، كان الكثير من الحلفاء ومن الأعداء يصرّون على إنهاء ظاهرة حزب الله.

 

 

راميا الإبراهيم: مَن هم الحلفاء؟

 

 

مصطفى حمدان: لا أريد أن أشرح، ولكن الوحيد الذي كان لا يعلم بما يجري آنذاك كان الرئيس حافظ الأسد، وهذا ما حدث في اللقاء الذي كان بينه وبي لحود، ربّما هذه من الأسرار التي لم تُعلَن آنذاك، قال أنا لم أكن أعلم بما يُخطَّط، للذك مَن هندس ومَن بنى ومَن فعل ومَن دافع ومَن أقام هذه النظرية التي تقول بالمعادلة الماشية جيش ومقاومة وشعب هو المهندس الأول إميل لحود.

 

 

راميا الإبراهيم: تعليقك معالي الوزير قبل أن نذهب لفاصل قصير.

 

 

كريم بقرادوني: أنا تعليقي كان قرار دمج الجيش المسيحي والمسلمي قراراً جريئاً وكان قرار سياسي وليس تقني، كان عنده خيار سياسي أنه يجب توحيد لبنان إذاً بدءاً بتوحيد الجيش، كما يكون الجيش يكون لبنان، هذا أولاً، عملية الدمج قضية مهمة.

العملية الثانية التي يجب ذكرها، منع التدخل السياسي بالجيش، قص القصة كي لا يحدث صراع سياسي داخل الجيش، حمى الجيش من خلال منع أي تدخّل سياسي فيه، هو كان من الأوائل، كي لا أقول الأول، الذي رأى أن المقاومة أو هؤلاء الذين حملوا أسلحتهم للدفاع عن أرضهم وعرضهم، المقاومة يجب التنسيق بين الجيش والمقاومة، ورأى أنه لا يوجد تنقض، بالعكس ما دام الهدف واحد هو ضد إسرائيل والتحرير، إذاً المقاومة هي حليف للجيش والجيش هو حليف للمقاومة.

 

 

مصطفى حمدان: للتاريخ هذه تبلورت في 1996 عناقيد الغضب، لكن في 1993 لم يتبلور إلا ما كان يقوله الرئيس لحود أنّه يجب علينا أن نحمي هؤلاء المواطنين.

 

 

راميا الإبراهيم: وهذه النقطة المهمة التي برزت فيها مكانة وحضور ومساحة قيادة الجيش في عهد لحود عندما كان قائداً للجيش. سأتوسع أكثر لأن الجيش اللبناني مهم جداً أن نتحدّث عنه في الواقع الحالي ربطاً بالرؤية التي كنّا نرصدها لإميل لحود حين كان قائداً للجيش، ولكن سأتوقّف مع فاصل لو سمحتما، ومشاهدينا فاصل قصير ونواصل ما بعد العرض.

 

 

( العميد إيلي حايك: المسؤول يتكلّم بدّل.. أنا الذي أقوله أن أوامر العماد لحود تقضي أن يتوقّف كل عمل عدائي بينكم وبيننا، وأوامر العماد لحود المحافظة التامة على سلامتكم، وكرامتكم من كرامة الجيش ولا أحد يستطيع التعرّض لكم قطعياً، هل هذا مفهوم؟ بدّل…

كل شيء على ما يرام والجيش نحن واحد ولا مشكلة أبداً، لا أحد يتعرّض لكم قطعياً بأمر ما، مفهوم؟.. )

 

 

فاصل

 

 

( العماد ميشال عون: حقناً للدماء وتخفيفاً للأضرار، وإنقاذاً لما تبقّى، تطلب أركان قيادة الجيش تلقّي الأوامر من العماد إميل لحود. )

 

 

راميا الإبراهيم: هذه واحدة من الصوتيات المهمة أيضاً في وثائقي الميادين في مرحلة توحيد الجيش اللبناني إبّان عهد الرئيس إميل لحود حينما كان قائداً للجيش.

مرحباً بكم من جديد مشاهدينا في ما بعد العرض ونحن نناقش سلسلة وثائقي الميادين الرئيس إميل لحود.

نجدد الترحيب بضيفينا سيادة العميد ومعالي الوزير. وصلنا لنقطة مهمة، نريد أن نربط بين تلك الرؤية واليوم في موضوع تسليح الجيش وأيضاً علاقته مع المقاومة اللبنانية ولكن سنستعرض صوتية بدايةً، نستمع لما قاله الرئيس إميل لحود في عام 1997 عندما كان قائداً للجيش في جولة كانت في الجنوب اللبناني ومن ثمّ نعود للنقاش.

 

 

( الرئيس إميل لحود: قوة الجيش مهمة، العتاد والعديد والتدريب، لكن الأهم منهم كلهم أن الشعب معكم، كل الشعب اللبناني، هذه قوّتكم، نلتم ثقة الجميع، في الداخل والخارج، وهذا حقّنا المشروع أن ندافع عن أرضنا، نحن لا نتعدى على أحد، حين يُعتدى علينا نحن نرد وإن كانت وسائلنا غير كافية. كونوا أكيدين هذا الرد يجعلهم يفكّرون عشر مرات، نحن نعلم الإسرائيلي إن أراد أن يخسر واحد يفكّر مئة مرة، حين يعلم أنه ستكون هناك خسارة يعود.. لذلك تقولون لماذا نطلق النار فقط على الصوت؟ حين تطلقون النار على الصوت إن كان هناك إنزال أو كذا يفكّرون عشر مرات قبل. )

 

 

راميا الإبراهيم: وأنطلق معك سيادة العميد، إنطلاقاً من هنا حيث يمكن الحديث عن واقع الجيش اللبناني اليوم، ما حقيقة ما هو المسموح إن جاز التعبير، أو الممنوع في العتاد في الجيش اللبناني، مَن يحدد ذلك وبأي إطار ولماذا؟

 

 

مصطفى حمدان: أولاً في موضوع تسليح الجيش والعديد وكل هذه الأمور، السلطة السياسية في لبنان هي المسؤولة الأولى عن هذا الموضوع، لا يمكن لأي دولة أجنبية أن تقول لسللطة السياسية في لبنان أن تسلّح من هذا المكان ولا تتسلّح من مكان آخر، إذا رضحت السلطة السياسية في لبنان للأوامر تكون تنتقص من سيادة وكرامة واستقلال البلد، لذلك لا أحد يحمّل قيادة الجيش اللبناني مسؤولية لماذا لا تأخذ السلاح من فلان وفلان، أو كما هو شائع اليوم أن الأميركيين يمنعون الجيش اللبناني من أخذ السلاح من مصادر أخرى، هذا كلام غير دقيق ولا ينطبق على الواقع، إذا قررت الحكومة اللبنانية مجتمعةً في قيادة سياسية للبلد، أن تأخذ السلاح من هذا المكان أو من ذاك، إستناداً لحاجة الجيش كي يستطيع كما كنتِ تقولين أن يقوم بالدفاع عن الحدود الشمالية ضد العدو الذي حددته العقيدة القتالية التي كان راعيها العماد لحود، وهو العدو اليهودي التلمودي في فلسطين المحتلة، لذلك يستطيع الجيش أن يُبنى بصورة قوية وقادرة إذا القيادة السياسية لم تكن خاضعة لإملاءات وأوامر أي دولة أجنبية. الرئيس لحود في هذا الموضوع بالتحديد أنا برأيي قام بشيء أيضاً من العمل الثوري، عندما أراد أن يمتلك السلاح كيف ما كان للمواجهة، وقبل ذلك كل مَن يعنيه الأمر أنه كل مَن يعطيني السلاح من أي دولة كانت، هناك دول أعطتنا مدفعية مجاناً، وخاصة سوريا التي كانت الداعم الأساسي بالدبابات والمدفعية ولن يتكلم أحد رغم الظروف التي كانت، ولكن النقطة الأهم في عملية التسليح أن العماد لحود رفض أن يكون الجيش اللبناني وتسليحه عبءاً على الشعب اللبناني وهذا ما كان سيجري لو قبل الرئيس لحود، وهو رفض رفضاً تاماً، أن نمتلك السلاح التشيكي عبر صفقة كان يُعدّ لها المرحوم الشهيد دولة الرئيس الحريري والعماد حكمت الشهابي بأن نأخذ عبر قروض طويلة الأمر من تشيكيا أسلحة متطورة كانت ستعطينا إيها ولكن ديناً على الشعب اللبناني، هنا رفض الرئيس لحود وحاول بكل الطرق أن يكون السلاح القادم إلينا شبه مجاني من أجل ألّا يتحمّل أهلنا اللبنانيون أعباء هذا السلاح.

 

 

راميا الإبراهيم: نقطة مهمة سيادة العميد أثرتها وهي موضوع تزويد الجيش اللبناني بالعتاد أيام الوجود السوري وما بعد ذلك، والنقطة المفصلية هنا أنّ ما بعد الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كان هناك حديث مباشرةً عن السفارة الأميركية لأنه كان هانك عرض  للتعاون والمساعدات على المستوى العسكري والإقتصادي وأكثر من ذلك، مباشرةً بعد ثلاثة أيام من زيارة وزير الخارجية الإيراني كان هناك بيان للسفارة وتحدّث به عن تسليم الولايات المتّحدة صواريخ ذكية موجّهة بالليزر للجيش اللبناني، قالت نصّاً: يسرّ الولايات المتّحدة أن تعلن اليوم عن تسليم الجيش اللبناني شحنة من الصواريخ الذكية المتطورة الدقيقة الموجهة بالليزر، تقدَّر قيمة هذه الصواريخ بأكثر من 16 مليون دولار، هذه الصواريخ تمثل مكونا رئيسيا لطائرة A-29 Super Tucano الجديدة التابعة للقوات اللبنانية. إنّ تسليم هذه الشحنة اليوم يعبر عن التزام حكومة الولايات المتحدة الثابت والحازم بدعم الجيش اللبناني بصفته المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان. استثمرت الولايات المتّحدة منذ العام 2005، وهذا مهم في الإشارة لموضوع سوريا، أكثر من ملياري دولار في شراكتها القوية مع الجيش اللبناني.

معالي الوزير تقول السفارة 80% عتاد الجيش اللبناني وحتى التدريب من واشنطن.

 

 

كريم بقرادوني: سأقول لك أمراً، الأميركان يساعدون الجيش، كما أن الأميركان عندهم خيار أساسي يساعدون معظم الجيوش، يساعدون الجيش اللبناني لكن ليس للأهداف التي نتصوّرها نحن، يساعدون الجيش اللبناني الآن لسبب واحد وهو الإرهاب، ليس لمحاربة إسرائيل أبداً، وأنا برأيي لو لم يكن هناك إرهاب داعش ونصرة ما كانوا أعطوا الجيش اللبناني كل هذه الأعتدة التي أعطوها له.

 

 

راميا الإبراهيم: هذا تحوّل في موضوع الليزر، لأنهم حاولوا الرد على موضوع وزير الخارجية الإيراني.

 

 

كريم بقرادوني: أنا ما أريد أن أقوله الأميركان سياستهم من البداية، الآن سأعطي مثالاً لتقريب الفكرة، أمس صرّح ساترفيلد إذا لبنان لا يشارك إسرائيل بالغاز لا يوجد غاز، هنا الأمر نفسه، لا يعطون السلاح للجيش اللبناني حتى يواجه إسرائيل أو يتغلّب عليها، أبداً، يعطون السلاح لأجل الإرهاب، والآن هم مجبرون أن يعطوا السلاح لأجل الإرهاب لأنه أثبت الجيش اللبناني بالحقيقة أنه قادر أن يواجه القاعدة بكل أنواعها النصرة وداعش، استطاع أن يواجههم في الواقع، لكن أنا أريد أن أقول لك في السياسة الأميركان لا يعطون السلاح لمواجهة إسرائيل، وربّما أي عطاء ربّما يكون مشروط لسبب، أهم شيء في الجيش ألّا يقبل أي شروط لتسليحه، يجب أن يأخذ تسليحه لسياسة تقررها الدولة وليس لشروط قررتها دولة أخرى عليه. وبالتالي أنا واضح في هذه المسألة، الأميركان يساعدون الجيش لمواجهة الإرهاب وليس لمواجهة إسرائيل.

 

 

راميا الإبراهيم: سيادة العميد أسألك عن هذا الموضوع وبالتوازي أيضاً مع ما أعلنته السفارة أيضاً، كان هناك وفد بريطاني أيضاً خاصةً في موضوع الجانب العسكري التقى قائد الجيش في مكتبه في اليرزة، أنا أريد أن أفهم منك في أي آلية يتم التعاطي مع الدول؟ إذا فهمنا موضوع الحساسية من إيران والعقوبات ومحاولة الإلتفاف عليها، موضوع روسيا كيف يُفهَم؟

 

 

مصطفى حمدان: دعيني أقول لك أولاً في موضوع الكلام الذي نسمعه، ربّما أهلنا اللبنانيين يسمعون ليزر وكلام من هذا النوع، أنا أقدّر قيادة الجيش أنها تسعى دائماً للحصول على أحدث أنواع السلاح، الآن إذا أعطى الأميركان أنوع حديثة أيضاً القيادة العسكرية اللبنانية تأخذهم، ولكن لنكن واضحين كما تفضّل الأستاذ كريم، الإستراتيجية العليا الأميركية التي تقول بأنّ الأمن القومي اليهودي فوق كل اعتبار لا يمكن أن تسلّح الجيش اللبناني بطريقة يهدد هذا الأمن القومي الذي هو جزء من الأمن القومي الأميركي العالمي، لذلك كل ما يعطينا إياه الأميركيون لا يتطابق ولا يصل الى تلبية حاجات ومتطلّبات تطبيق العقيدة القتالية الوطنية اللبنانية في مواجهة العدو اليهودي، هناك عقيدة قتالية الأميركي لن يعطيكِ ما يتطابق أو يصل الى حدود تنفيذ هذه العقيدة، لذلك..

 

 

راميا الإبراهيم: هذا شأنه، كيف يمرَّر هذا الشأن؟ هذا ما أسأل عنه.

 

 

مصطفى حمدان: أنا الذي أقوله أكيد، القيادة العسكرية اللبنانية لا شأن لها بتاتاً، ليست هي التي ترفض أنواع السلاح، الذي يرفض التسليح من إيران ومن روسيا، مثلاً روسيا أعطتنا راجمات متطوّرة استخدمناها في عرسال.

 

 

راميا الإبراهيم: ممنوع تطوير سلاح الجو اللبناني؟

 

 

مصطفى حمدان: أكيد، كن هذا لا يتعلّق بقيادة الجيش، القيادة السياسية اللبنانية بكل أطرافها وليس أحد محدد، هم يجتمعون الآن في الوزارة ويحددون إدارة البلد إبتداءً من فخامة الرئيس ميشال عون وصولاً الى الحكومة مجتمعةً وصولاً الى المجلس النيابي، هؤلاء ألا يجتمعون ويقررون إدارة البلد؟ عليهم أن يكونوا وطنيين وأن يرفضوا التدخل في السيادة والإستقلال والكرامة التي يتغنّون بها صباحاً ومساءً وأن يقولوا لا علاقة للولايات المتّحدة الأميركية بتسليح الجيش، نحن نريد أن نأخذ المراكز الأساسية التسليحية التي تدعم تنفيذ عقيدتنا القتالية، ولكن إن لم يفعلوا ذلك فهم ينتقصون من السيادة الوطنية اللبنانية، عليهم أن يأخذوا قرارهم.

 

 

راميا الإبراهيم: ما رأيك معالي الوزير أريد أن أسألك فعلاً عن صلاحيات تحديد ذلك، فقط أشير أيضاً هو قال السفارة الأميركية، جدول بما قدّمته 80% من تجهيز الجيش من المعدات الأميركية، تقول: تقدّم واشنطن المسادات الى القوات المسلّحة اللبنانية عبر برامج ممولة في معظمها من إدارة التمويل العسكري الخارجي التابع لوزارة الخارجية، ومن الهبات التي تقدّمها وزارة الدفاع، وتبلغ قيمة المساعدات منذ عام 2005، 2.29 مليار دولار أميركي، 1.375 منها قدّمت كهبات منذ العام 2006، ونحو 719.5 مليون دولار كهبات على عشر دفعات. باقي المبلغ خصَّص للتعليم العسكري، تدريب ضباط ووحدات على مكافحة الإرهاب، وللمساعدة على خفض المخاطر في برنامج حفظ الحدود. نوعية العتادالمقدَّم تتوزع على مدفعية، أسلحة خفيفة وذخائر وبطاريات إطلاق صواريخ وطائرات سيسنا وتوكانو هجومية ومروحيات وزوارق ومراقبة بحرية ووسائل كشف جوية، معدات حماية فردية، وروبوتات للتخلص من المتفجرات ومدرّعات ودبابات قتالية.

لا ذكر أبداً لتطوير سلاح الجيش.

 

 

مصطفى حمدان: كل الذي ذكرتِه لا يُقدَّر بطائرة ونصف من طائرات الF35، كل الذي ذُكر.

 

 

راميا الإبرهيم: قلت لك لا علتقة لسلاح الجو في ذلك.

 

 

مصطفى حمدان: ليس سلاح الجو، كلّه، لذلك هذا كلام بروباغندا، هم الأميركان بروباغنديون لا دخل لهم بكل هذه المواضيع.

 

 

راميا الإبراهيم: محروق قلبه سيادة العيمد، تفضّل معالي الوزير.

 

 

كريم بقرادوني: عنده حق.

 

 

راميا الإبراهيم: من يحدد ذلك؟ سيادة العميد شمل الكل في الطبقة السياسية، من الرئاسة ورئاسة الحكومة وكل الوزراء وكل الأحزاب.

 

 

كريم بقرادوني: السلطة اللبنانية كلها هي التي تحدد تسليح الجيش وأي نوع من التسليح، وأنا برأيي الشيء الذي يجب طرحه هو أنه لا يوجد بعد قرار حقيقي، وغداً تلاحظين الأميركان تظهر حقيقتهم إذا لبنان قرر أن يأخذ سلاح مثلاً من إيران أو يأخذ سلاح من روسيا، وقتذاك يظهر أن كل هذا الكلام الذي يقولونه هو تكبير أعمال صغيرة ليقولوا أننا أعطينا لبنان كل الذي يرده إذاً يجب عليه ألا يطلب شيء، وإذا أراد أن يطلب شيء فليطلب منّا، أي أنّ سياسة واشنطن تريد أن تحصر أي علاقة للجيش اللبناني أو التسليح اللبناني بها أو ببعض حلفائها التي تسمح لهم أن يعطونه، وبالتالي أنا برأيي هذا الكلام كله لننسى أن إيران وروسيا يعرضون سلاح متطوّر، وفرنسا أيضاً، يعرضون سلاح متطوّر مجاناً أو بقروض بعيدة المدى وطويلة المدى، أميركا تقف ضد لأن هذا السلاح المتطور لا يعود سلاحاً لمواجهة الإرهاب وداعش والنصرة، يصبح بإمكانه مواجهة إسرائيل، وهذا هو الخط الأحمر.

 

 

راميا الإبراهيم: لأن هذه هي عقيدة الجيش اللبناني أساساً.

 

 

كريم بقرادوني: الخط الأحمر الأميركي..

 

 

مصطفى حمدان: الخط الأحمر الأميركي هذا خطير الكلام، خط أحمر أميركي يعني أننا لا نزال تحت وصاية.

 

 

راميا الإبراهيم: سيادة العميد ماذا عن العرب، مَن الذي منع، هل مُنعَت الدولة السورية أن تقدّم بعد 2005، أو عرضت الدولة السورية أن تقدّم مساعدات عسكرية؟ كيف توقّف التعامل معها في الجانب العسكري ما بعد الخروج في 2005؟ وماذا عن باقي الأطراف والدول العربية؟ إذاً هي توافق أن تبقى صيغة الجيش بهذا الإطار ممنوع المواجهة مع إسرائيل.

 

 

مصطفى حمدان: نحن منذ متى في تاريخهم، دائماً نحن نقول الدول العربية لا تقبل، أنتم تسمونهم دول عربية وأنا أسميهم عربان أو غيرهم من الدول الخليجية، منذ متى هؤلاء كان في مشروعهم مواجهة العدو اليهودي؟ هل رأيتِ مرّةً لواءً جاء من هذه الدول اقترب قليلاً من حدود فلسطين؟ كله كان صراعات داخلية وحروب داخلية، انظري الآن ماذا يجري في اليمن..

 

 

راميا الإبراهيم: ماذا عن سوريا؟ كيف توقف التعاون العسكري بعد 2005؟

 

 

مصطفى حمدان: هنا النقطة التي نقول أنّ الرئيس لحود كسر احتكار التسليح بالنسبة للجيش الأميركي، مع أنه هُدّد الرئيس لحود، سأروي قصة ربّما الناس لا يعرفونها، الرئيس لحود أحضر كتيبة دبابات من سوريا، أحضر كتيبة دبابات من ليبيا، أحضر كتيبتي مدفعية من سوريا، هذا أثناء بناء الجيش، هذه الأمور كانت هي الأساس التي عملنا بها في المواجهات التي كانت تحصل مع العدو الإسرائيلي بوسائلنا. الرئيس لحود في إحدى المرات وصله تهديد من السفير الأميركي كروكير، أحضره أحد الضباط بمكتوب أنّ أنتم إذا ألقيتم القبض على المدعو سمير جعجع نوقف إمدادكم بالسلاح ونوقف دورات الضباط ولا نتعاطى معكم ونعتبركم خارجين عن كل القوانين. قرأ الرئيس إميل لحود المكتوب، يجب أن تعرف الناس كيف يتصرّفون مع الولايات المتّحدة الأميركية، قرأ المكتوب  وضعه في المغلّف وردّه للضابط، قال له اذهب وقل للسفير الأميركي أعتبر نفسي لم أقرأه. نحتاج لهكذا رجالات.

 

 

راميا الإبراهيم: هذا في وقت توحيد الجيش، اليوم موضوع العرب مهم، هذا يُعيدنا للهبة السعودية، هذه الهبة والحديث الكبير الذي دار حولها، ثلاثة مليارات وعلى أساس أن يتم شراء سلاح من فرنسا وتعرقلت وتمّ إيقاف ذلك، وُضع في خلفية المحاور الآن، العلاقة مع إيران وموضوع حزب الله. كيف يمكن بالفعل معاليك توضيح موضوع الهبة السعودية؟ هل كانت النية جدية فعلاً لتسليح الجيش اللبناني بثلاثة مليارات دولار عل مستوى صنوف تفيده في مواجهة مع إسرائيل أم كانت ذريعة على ما يقول البعض لخلق مسوّق لضرب العلاقة بين الجيش والمقاومة اللبنانية؟

 

 

كريم بقرادوني: أنا أعتقد، أتكلم عن السعودية، السعودية تعطي هبات لكن أنا برأيي الهبات لكي تحارب إىران، في العقل السعودي بات اليوم العدو ليس إسرائيل، أصبح هناك عدو آخر هو إيرن، وكل مَن هو مستعد أن يحارب إيران طبعاً السعودية تدعمه، وكل مَن هو غير مستعد أن يحارب إيران كالوضع اللبناني والجيش اللبناني الكلام بالهبات أنا برأيي كلام سياسي لن يُترجَم، وبالتالي أنا أعتقد أن هبة ثلاثة مليار لن تأتي، والكلام عنها كان رشوة ليقولوا يا سلطة لبنانية، هنا لم تعد قصة جيش لأنه قرار سياسي، يا سلطة لبنانية هادني إسرائيل وحاربي إيران تأخذين هذه المليارات الثلاثة وربّما نضيف إليهم ثلاثة مليارات أخرى. إذاً زنا برأيي تغيّر الوضع العربي، تغيّر العدو، باتت اليوم إيران هي العدو، وإسرائيل إذا لم نقل حليف على الأقل بهدنة تامة مع إسرائيل وعداء واضح لإيران. وأنا في رأيي لبنان يأخذ موقفاً واضحاً هنا في الداخل أن إيران هي دولة صديقة وبالتالي السعودية لن تساعد لبنان تحت شعار لبنان صديق لإيران. الصراع تغيّر، وهذا يتطلّب كلام آخر.

 

 

راميا الإبراهيم: هذا في جانب، بشكل سريع موضوع العلاقة في التعاون العسكري مع سوريا ما بعد خروج سوريا من لبنان 2005، كيف حُدّدَت العلاقة؟

 

 

كريم بقرادوني: أنا أعتقد سوريا قدّمت كل شيء في وقت الرئيس لحود، انتبهي سوريا حين تقدّم السلاح يكون هذا قرار سياسي وليس عسكري أو أمني، لأنها وجدت في الرئيس لحود خياراته السياسية نحو إسرائيل ونحوها بالتالي نعم قدّمت له السلاح، وأوّل السلاح هو ما عدده العميد.. بعد 2005 أنا لا أعتقد سوريا اليوم تقدّم السلاح إذا ما كانت متأكّدة من السياسة اللبنانية، أن لبنان.. تتخوف من أن يذهب لبنان بالإتّجاه السعودي، وبالتالي لا يزال الصراع قائم، سوريا رغم ما يحدث بها هي لا تزال دولة مقاومة وممانعة ولا تزال تدعم المقاومة وتدعم أي جهة تواجه إسرائيل.

 

 

راميا الإبراهيم: أريد التعليق على موضوع الهبة السعودية.

 

 

مصطفى حمدان: أريد أن أوضّح بعد 2005 لا يزال مكتب التنسيق، لأنهم كثيرون اعتقدوا أنه كان هناك مكتب تنسيق مع الأخوان السوريين ولا يزال هذا المكتب حتى الآن ولكن الظروف بعد 2005 وما نتج من قصة الإنسحاب السوري من لبنان وكل هذه الأمور جعلت من سوريا غير قادرة على مدّ الجيش اللبناني بالسلاح بقرار أنا برأيي ينتقص من السيادة اللبنانية، ليست سوريا التي لا تريد أن تعطي، أنا برأيي سوريا كانت تعطي كل ما يريده اللبنانيون في مجال المقاومة، والدليل أن المقاومة اللبنانية السيّد حسن وكل الذين يقولون أن السلاح بعد 2005، في 2006 كانت كلها تأتي من سوريا، إذاً ليس الموضوع أن سوريا لا تريد أن تعطي لبنان إنّما الموضوع في الإنتقاص من السيادة والكرامة اللبنانية والإستقلال اللبناني بالقرار للقرار 1559 والدول الأجنبية يمنع سوريا من دعم الجيش اللبناني بالطريقة التي يجب أن يدعمه فيها.

 

 

راميا الإبراهيم: موضوع الهبة السعودية تعليق سريع.

 

 

مصطفى حمدان: الهبة السعودية من الأساس لم تُعطَ، أولاص لم تُعطَ لكي تُنفَّذ ولكن لا يعلم الكثير أن أحد أهم الأسباب التي أُلغيَت فيها هذه الصفقة أيضاً أنه تبيّن هناك سمسرات من الساحة اللبنانية على مستويات عالية، أرادوا أن يسرقوا، تعلمين في فرنسا يوجد شركات سمسرة قانونية، طلبوا منهم أرقام عالية، من السعودية طلب ناس ومن لبنان طلبوا أرقام عالية تعطلت هذه لفترة، أساساً هي غير جدّية ولاحقاً السمسرة ألغتها، ونعلم ماذا جرى بالتويجري الذي كان أحد رموز هذه الصفقة.

 

 

راميا الإبراهيم: أريد أن نختم بدقيقة معك أيضاً سيادة العميد، ما زال الجيش اللبناني كما بُني  بعد توحيده والعقدية التي أسسها القائد إميل لحود وفي العلاقة مع المقاومة؟ بجملة.

 

 

مصطفى حمدان: لا شكّ أن هناك خقق اليوم في توضيح هذه العلاقة بسبب الظروف السياسية التي نعيشها، وأن العهد الأسوأ الذي ضرب هذه المعادلة التي كان قد هندسها الرئيس لحود، هو عهد العماد ميشال سليمان أثناء قيادته للجيش وفي الرئاسة.

 

 

راميا الإبراهيم: توافق معاليك؟

 

 

كريم بقرادوني: نعم أنا أقول كما كانت العلاقة قائمة على رهان على الرئيس إميل لحود، الآن العلاقة في رهان على الرئيس عون، العلاقة اليوم مع سوريا ومع المقاومة تقف على الرئيس عون كما كانت تقف في تلك الأيام على الرئيس لحود.

 

 

راميا الإبراهيم: شكراً جزيلاً لك معالي الوزير كريم بقرادوني الرئيس الأسبق لحزب الكتائب اللبنانية ضيفنا هنا في الإستديو، أيضاً سيادة العميد مصطفى حمدان وأنت أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون، شكراً جزيلاً لكما.

والشكر لكم مشاهدينا، مستمرون في نقاش هذه السلسلة من وثائقي الميادين الرئيس إميل لحود، في الحلقة المقبلة نتابع. الى اللقاء.

 

 

( مصطفى حمدان: اتّصل اللواء عباس، كان رئيس العمليات، قال له أي دبابات عندنا قريبة من خط التماس؟ قال له هل يظهر لك المدفع الذي أطلق النار؟ قال نعم، جاءنا إفادة، قال له أطلق النار عليه، كم قذيفة أطلق؟ قال 30 قذيفة، قال إذاً أطلق 30 قذيفة عليه، أطلقَ واشتعلت الدنيا يومها وبدأ الكلام. )