ما بعد العرض - منتدى الوثائقيات

يطرح برنامج "ما بعد العرض" " وثائقيات الميادين" يناقش ، يحلّل، يعمّق ويكشف الكواليس التي أحاطت بالأحداث. يستضيف شخصيات مرتبطة عضوياً وبشكل مباشر بموضوع الوثائقيّ ومن زوايا مختلفة.

ما بعد العرض: لحود - الطريق إلى الرئاسة

نتابع في هذه الحلقة من "ما بعد العرض- منتدى الوثائقيات" مناقشة سلسلة وثائقي الميادين "الرئيس ايميل لحود". في الجزء الثالث نتابع كيف انتقل لحود القائد من مكتبه في اليرزة حيث قيادة الجيش اللبناني الى قصر بعبدا رئيسا للجمهورية. إجراءات وصفت بالاستثنائية وفرت وصولاً سلساً الى كرسي الرئاسة لثاني قائد جيش يصل إلى الرئاسة بعد الرئيس فؤاد شهاب. سلاسة الوصول لم تنسحب على فترة حكمه التي كانت الأصعب بكل المقاييس ...يعرض الجزآن الثالث والرابع لمحطات أساسية فيها. من التحرير عام 2000 ومحاولة استثماره لضرب المقاومة الى القمة العربية في بيروت وقضية حق العودة حيث أجبر موقف لحود تضمين بيانها بندا يؤكد حق العودة ، الى احتلال العراق وما افرزه من موازين قوى إقليمية ودولية عملت على تغيير الشرق الأوسط ، ما وضع لبنان في عين العاصفة ، لتبرز أهمية موقف الرئيس لحود ودوره. وفي نقاش الجزأين الثالث والرابع: الرئيس اميل لحود، كيف أدار ملف التحرير عام 2000؟ وأي مخطط أحبط؟ من قمة بيروت الى احتلال العراق، نرصد أهمية هذه المرحلة وكواليس ما جرى. تلازم المسارين السوري واللبناني خيار لحود منذ البداية، فلماذا وما مدى صوابيته؟

 

راميا الإبراهيم: مرحباً بكم مشاهدينا في ما بعد العرض منتدى الوثائقيات، نتابع في هذه الحلقة مناقشة سلسلة وثائقي الميادين الرئيس إميل لحود. في الجزء الثالث مشاهدينا نتابع كيف انتقل لحود القائد من مكتبه في اليرزة حيث قيادة الجيش اللبناني الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية. إجراءات وُصفَت بالإستثنائية وفّرت وصولاً سلساً الى كرسي الرئاسة لثاني قائد جيش يصل الى الرئاسة بعد الرئيس فؤاد شهاب.

سلاسة الوصول لم تنسحب على فترة حكمه التي ستكون الأصعب في كل المقاييس، يعرض الجزءان الثالث والرابع محطاتٍ أساسية فيها، من التحرير عام 2000 الى القمة العربية في بيروت الى احتلال العراق وما أفرزه من موازين قوى إقليمية ودولية عملَت على تغيير الشرق الأوسط واضعاً لبنان في عين العاصفة. وهنا تبرز أهمية الرئيس لحود موقفاً ودورا.

وفي نقاش الجزءين الثالث والرابع الرئيس إميل لحود كيف أدار ملف التحرير عام 2000 وأيّ مخطط أحبط من قمة بيروت الى احتلال العراق؟ نرصد أهمية هذه المرحلة وكواليس ما جرى.

تلازم المسارين اللبناني والسوري، خيار لحود منذ البداية، فلماذا وما مدى صوابيّته؟

 

        نبدأ إذاً نقاش ما بعد العرض.

 

 

( الرئيس إميل لحود: أعزّ شيء في حياتي هو حين تحقق التحرير.

قرار كان من كل العالم بضرب المقاومة، في الخارج والداخل. )

 

 

راميا الإبراهيم: لاستكمال النقاش معنا هنا في الإستديو العميد مصطفى حمدان أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون، خاض مع قوات المرابطون معركة الدفاع عن بيروت أثناء الإجتياح الإسرائيلي عام 82 من القرن الماضي. عُيّن مسؤولاً عن أمن قائد الجيش إميل لحود ثمّ قائداً للحرس الجمهوري بعد انتخابه رئيساً للجمهورية عام 1998 من القرن المنصرم. سُجن بتهمة اغتيال الرئيس الحريري وأُفرج عنه بعدما برّأته المحكمة الدولية من أي صلة بالجريمة.

معنا أيضاً الأستاذ كريم بقرادوني رئيس حزب الكتائب اللبنانية بين عامي 2001 و2007، مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية اليسا سركيس بين عامي 76 و82 من القرن الماضي. نائب قائد القوات اللبنانية بين عامي 86 و88 من القرن الماضي. رئيس حزب الكتائب اللبنانية بين عامي 2001 و2007. وزير دولة في حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري بين عامي 2003 و2004.

 

        أهلاً بكما وسأبدأ مباشرةً حول الوصول من مكتب اليرزة قيادة الجيش لقائد الجيش إميل لحود الى قصر بعبدا، وصولاً الى ذلك. نبدأ معك معالي الوزير في 15 من تشرين الثاني نوفمبر عام 1998 انتُخب لحود رئيساً للجمهورية نال 118 صوتاً من أصل 128 لكن الأمر سبقه تعديل المادة 49، وحتى نقول للمشاهدين ما الذي عُدّل؟ البند الثالث في هذه المادة يقول لا يجوز إنتخاب القضاة وموظّفي الفئة الأولى وما يعادلها من جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في الشأن العام مدّة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعلياً عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم للتقاعد.

 

        معالي الوزير يذكر في مذكراته الرئيس الهراوي قال أن الرئيس حافظ الأسد هو مَن اقترح وضع هذه المادة في مؤتمر الطائف وهو مَن دفع لتعديلها ليكون القائد الجيش الرئيس إميل لحود رئيساً للجمهورية. لماذا؟

 

 

كريم بقرادوني: في 5 تشرين الأول زار الرئيس الهراوي الرئيس الأسد وبحثا موضوع خلافته، لأنه كان سينتهي بعد 20 يوم تنتهي ولاية الرئيس الهراوي. الرئيس الأسد كان واضحاً جداً، قال له عندكم شخص اسمه إميل لحود نجح في بناء الجيش وحّده وفعّله، قادر أن يبني دولة يوحّدها ويفعّلها، بالتالي أنا مع إنتخاب الرئيس لحود. يُجيبه حينها الرئيس الهراوي أنه يوجد المادة 49 الموضوعة والتي تمنع عنه، قال له نعدّلها.

طبعاً الرئيس الهراوي لم يكن مرتاحاً لهذا الأمر، قال له نحن اقترنا هذه المادة ومن الصعب علينا أن نعدّلها، قال لا بأس لا شيء صعب أمام الوطن ومستقبل الوطن. بالتالي أصرّ وخرج الرئيس ولم يكن فرحاً، وأثناء وجوده في السيارة يتّصل بالرئيس نبيه بري، يتّصل بالقصر الجمهوري كان هنالك إيلي حبيقة ومجموعة تنتظره، يقول لهم علناً يا سيّدي هناك قرار أخذه الرئيس الأسد أن يأتي الرئيس لحود، وأنا برأيي هذه أضرّت، لأن بالشكل الذي قيلَت به وانطرحت، كلهم كرروها ورددوها وخرجت في اليوم التالي في الصحف، أن الرئيس الأسد قرر أن يكون الرئيس لحود رئيساً للجمهورية مما جعل مباشرةً أصبحت أنّ هذا هو الرئيس السوري أو المرشّح السوري.

 

 

راميا الإبراهيم: هذه نقطة مهمة سنناقشها ولكن بشكل سريع أبقى معك معالي الوزير، لماذا الإصرار على شخص قائد الجيش؟ هل كان هناك مشكلة بالطبقة السياسية، عجز، فقر في الطبقة السياسية الموجودة في حينها حتى يتمّ التركيز وتعديل المادة 49 لوصول قائد الجيش إميل لحود لقصر بعبدا؟

 

 

كريم بقرادوني: من وجهة نظر الرئيس الأسد واضحة، أنّه كان يريده أن يأتي ليطمئن أن اليوم الجمهورية، لا تنسي نتكلم في 1998 كان الرئيس الأسد مريضاً وكان يشعر أنّ عليه تأمين خلافته، خلافتين، خلافة سوريا وخلافة لبنان، وبالتالي كان مرتاح جداً أن يأتي رجل موثوق من قبلهم يستلم الرئاسة الجمهورية في لبنان خاصّة أن علاقات الرئيس لحود مع الرئيس بشار كانت علاقات جيّدة.

 

 

راميا الإبراهيم: هذه نقطة مهمة، هكذا بُني الأمر، هكذا شُبّكَت الأمور، التوقيت كان مهم، الظروف في تلك المرحلة كانت مهمة، شخص قائد الجيش وما قدّمه في فترة قيادة الجيش هي التي دفعت سيادة العميد لأن نصل الى هذه النتيجة، هل لك أن تُعيدنا الى تلك المرحلة وأنت كنتَ قريباً من الرئيس لحود في الوصول الى قصر بعبدا، قرّبنا من تلك المرحلة والى أي حد بالفعل أضرّت به وقُدّم على أنه مرشّح سوريا.

 

 

مصطفى حمدان: إضافةً للشيء الذي تفضّل به الأستاذ كريم، في الإجتماع الذي دار بين الرئيس الهراوي والرئيس الأسد، الرئيس الأسد أحضر جريدة النهار والمؤسسة كان اسمها مؤسسة الإستطلاعات ربّما، والتي كانت، أعتقد الآن كثير منهم يرتكز عليها في إحصاءاتهم، أحضر الجريدة للرئيس الهراوي وقال الشعب اللبناني قرر مَن الذي يجب أن يكون رئيسه، وبالتالي لا يمكن أن نقول كما قال الجميع أن الرئيس سوري، بوقتها الشعب اللبناني بوكالة إستطلاع الكل يعتمد عليها، ثمّ كان هناك المرشّحون الذين كانوا مقرّبين من سوريا، أحداً أخذ 6، آخر أخذ 7، لذلك هذه النقطة ارتكز عليها الرئيس الأسد.

الآن لأنتقل الى موضوع مهم جداً، والسؤال الذي كان دائماً يسأل، لماذا الرئيس لحود في هذه المرحلة الدقيقة، سنة 1998 قبل سنتين من التحرير، مع التأكيد وأنا برأيي لم يكن، لأنني كنت من ضمن الدائرة الضيّقة التي تطّل على كثير من الأمور، أنه لم يكن أحداً يرى التحرير بهذا الوضوح، ربّما إلا الرئيس لحود لأنه كان دائماً متفائل بهذا الموضوع. لذلك علينا أن نأخذ الجو آنذاك، لماذا الرئيس الأسد قرر أن يختار الرئيس لحود أو دفع في هذا الإتّجاه؟ نتيجة هذا الإختمار في رأسه لعاملين أساسيين، الرئيس لحود حتى الآن يقول أنا لم أُخبر أحداً، وهو فعلاً لم يُخبر أحد، هذا القرار أنا برأيي من خلال مجريات الأحداث أخذه الرئيس الأسد من سنة 1993 بعد اللقاء الذي جمعه بين الرئيس الأسد والرئيس لحود كقائد جيش، الزيارة الشهيرة، والتي لم يطّلع أحد عليها، حاول كثيرون أن يعرفوا ماذا قال لك؟ قال الرئيس لحود يقول أنا لا أتكلم فاسألوه هو. العامل الأساسي أنا برأيي الذي أخذه الرئيس الأسد موقف الرئيس لحود من المقاومة التي كانت في بداياتها عام 1993 عندما تواطأ الجميع وأشدد على كلمة الجميع في الداخل والخارج على تصفية ما كانوا يسمونه آنذاك بالمسلّحين، وموقف الرئيس لحود، ونحن نعرف الرئيس الأسد كان حريص  على المقاومة من بداياتها، لذلك أدّى للدفع لهذا الإتّجاه من قبَل الرئيس الرئيس لحود.

 

 

راميا الإبراهيم: هنا في نقطة سريعة قبل أن ندخل في إدارة ملف التحرير لأن مهّدتَ له بشكل مهم سيادة العميد، في الأوساط المسيحية أثّرت طريقة الترشيح والوصول الى قصر بعبدا على مكانة ورؤية الرئيس لحود لأنه في النهاية يمثّل المسيحيين الموارنة، هكذا في الصيغة العرفية تقسيم المناصب الطائفية، ألم تؤثّر في الأوساط السياسية في حينها؟

 

 

كريم بقرادوني: الطريقة التي طُرحَت بها أنه مرشّح سوريا، وأنا برأيي أن الرئيس الهراوي تعمّدها، كما طُرحَت لا شكّ باتت هناك مفاجأة عند المسيحيين وتساؤلات، مع أنّ الرئيس لحود حين كان قائد جيش لم يكن هناك أي مشكلة مع المسيحيين ولا المسيحيين داخل الجيش، ولا بالرأي العام المسيحي لأنهم اعتبروا أنه يبني مؤسسة بشكل جيّد ومتوازن. هذه الطريقة التي طُرحَت بها أضرّت بالرئيس لحود، لا شكّ أنها أضرّت به وبدا أكثر وأكثر أنه ليس هو، لأنه قال كل ما قاله نجح في عمله، ولأنه قام بالخيارات الجيّدة، لا، لأن سوريا قررت أن يكون، وهذا كان مضرّاً، والبداية كانت مضرّة. مع الوقت الأمور توضّحت.

 

 

راميا الإبراهيم: سنبدأ من ملف التحرير لأنه ملف مهم جداً وبرزت فيه أهمية حضور الرئيس لحود، سنستمع لصوتية من الوثائقي في الجزء الثالث من التحرير استعرناها من الراوي في هذا الوثائقي، ضيفنا أيضاً السيّد كريم بقرادوني، ونعود للنقاش.

 

 

( كريم بقرادوني: في مطلع العام 2000 قصفت إسرائيل بعنف البنى التحتية في لبنان وبصورة خاصة محطات الكهرباء، مما حذا الرئيس المصري حسني مبارك للقيام بزيارة غير مسبوقة وخاطفة الى لبنان. لم يستطع إيهود باراك أن يعطي للرئيس المصري أي إجابة وافية أو أن يبرر أعماله.

وفي إثر هذا اللقاء صدر بيان مصري لبناني يؤكّد على حقّ المقاومة في لبنان ضد إسرائيل، واستطاع هذا اللقاء أن يعطي ثقةً للرئيس لحّود بنفسه بأن لبنان ليس متروكاً. )

 

 

راميا الإبراهيم: إنطلاقاً من هذا الكلام أبدأ معك أيضاً في هذه النقطة سيادة العميد بأنّ إدارة الملفّ، إنسحاب إسرائيل، بمعنى إجبار إسرائيل على الإنسحاب بالقوة كان هناك طرح أو مسعى لأن يكون هناك إنسحاب إسرائيلي أُحادي وعلى أساسه نصل الى نتيجة بأنّ الأراضي اللبنانية حُرّرَت ولا هناك حاجة للمقاومة، كيف تفطّن لذلك الرئيس إميل لحود؟

 

 

مصطفى حمدان: اسمحي لي أن أعلّق على موضوع القرار سوري أو الرئيس سوري بمجيء الرئيس لحود، كثيرون حاولوا التجاهل آنذاك أنه كان أي إنسان في الساحة اللبنانية من السياسيين الموارنة كان يتمنى أن يكون هذا القرار سورياً، وأنا برأيي كان كثيرون من الموارنة يتمنون أن يتكلم الرئيس الأسد، أحدهم جوني عبدو الذي كان مدير مخابرات سابق وكان عنده طموحات دائمة، أصدر كتاب عن حافظ الإسد في أثناء عملية التمديد للرئيس الهراوي، هذا الكتاب وُزّع في بعض الأماكن، نحن خجلنا من أنفسنا أننا لم نعطِ الرئيس الأسد كما أعطاه جوني عبدو، حتى ظهر أن بعض الذين كانوا في الخارج أو في الداخل في السجن كانوا يحاولون في أي طريقة أن يفتحوا خطوط مع السوريين كي يأخذوا بهذه …

 

 

كريم بقرادوني: أنا أريد أن أقول لك أمراً، يوجد رأي عام مسيحي، الطريقة التي حدثت صدمتهم..

 

 

مصطفى حمدان: الذي تقوله صحيح، لكن مرحلة قيادة الجيش خاصة توحيد الجيش وهذا موضوع مهم، توحيد الجيش مثلاً في البداية كم صُدموا ولاحقاً عندما جاء الرئيس إميل لحود تبيّن.. لذلك واضح آنذاك أن الرأي العام الذي كان مارونياً كان يدرك أن هناك بعض الناس تعمل به ..

 

 

راميا الإبراهيم: حول التحرير سيادة العميد، كيف تفطّن للخلفية التي كان يُراد إستثمارها لملفّ تحرير الجنوب، وكان من القلة التي آمنت بالتحرير بالقوة أي إجبار الإسرائيلي على الإنسحاب؟

 

 

مصطفى حمدان: منذ العام 1993 الرئيس لحود هندس هذه النظرية أو المعادلة الجيش الشعب المقاومة، وبالتالي كان دائماً في هذه المرحلة باقتناع تام أنّ العدو سيندحر وليس سينسحب، سيندحر من الأراضي اللبنانية المحتلة بالإضافة أن العمل السياسي الذي كان يخوضه، أو المعركة السياسية التي كان يخوضها الرئيس لحود في المحافل الدولية، هذا الموضوع كان عنده اقتناع تام لدرجة، لأشرح للناس طريقة الرئيس لحود، بعد إحدى العمليات المهمة وهي عملية سجد وطبعاً أدى تراكم العمليات للتحرير كما قلنا، بعد عملية سجد كان يشاهد أخبار المنار بلغت درجة الحماسة ماذا نفعل؟ قلت له نعطيك كلاشنكوف وخذ محور من محاور المقاومة وانزل قاتل معهم وانتهت، بقدر ما كان متحمس لهذا الفعل المقاوم. وبالتالي أخذ قرار قال لي انزل اطلب من قيادة حزب الله وتقدّم مسدس، كان للمارينز الأميركي عام 1911، نزلنا وقدمناه للسيّد حسن هو الذي استقبلنا مع الذين قاموا بالعملية وموثّقة إعلامياً، بالتالي هذا يُعتبَر أول لقاء بين الدولة اللبنانية رسمياً وقيادة المقاومة. والرئيس لحود عندما سألته تطلب قيادة حزب الله، لأنها مفيدة بالإطار العام، هل نطرح هذا اللقاء إعلامياً أو لا؟ كان الجواب تلقائياً كل شيء يفيد المقاومة فليكن. لذلك كل هذه العوامل أدّت طبعاً للإندحار وليس للإنسحاب.

 

 

كريم بقرادوني: أنا سألت السؤال للرئيس لحود، قلت له كيف تريد إسرائيل أن تنسحب بدون مفاوضات وبدون شروط، لماذا؟ جوابه كان واضحاً، قال لي لأن إسرائيل هي التي تحتاج للإنسحاب، نحن لا يجب أن ندفع لها أي ثمن لأمر تريده، لأن الإسرائيليين تحت ضغط المقاومة أصبحوا يريدون الإنسحاب، نحن لا نقبل أن نعطيهم الإنسحاب إضافة الى ثمن، وبالتالي كان موقفه واضح تماماً، وهذا الموقف الذي سوّقه دولياً أن إسرائيل تريد الإنسحاب لماذا نحن اللبنانيون علينا أن ندفع ثمن لهذا الإنسحاب الذي تريده؟ وبالتالي هنا صاب الرئيس النقطة الأساسية وبالتالي تم هذا الإنسحاب، فهم الإسرائيليون في النهاية أنهم مضطرون أن يقوموا بإنسحاب أحادي وانسحبوا بدون قيد وبدون شرط.

 

 

راميا الإبراهيم: هنا أيضاً كان هناك محاولة للإستثمار لأنه كان مطلوب، أنّه فُرضَت الأراضي بالتالي لا داعي لوجد المقاومة، نتحدّث عن القمة الفرانكوفونية في خريف 99 جاك شيراك سأل الرئيس لحود إذا حصل الإنسحاب أو وصلنا لسلام في ما بعد، مصير حزب الله؟ قال له الإنسحاب فيه إستمرار للمقاومة، سلام حقيقي، حينها يتحول لحزب سياسي. مارتن إنديك معاون رئيس الخارجية الأمريكي أيضاً طرح على لحود السؤال، ماذا يحصل إذا انسحب الإسرائيلون من لبنان من تلقاء نفسهم، أجابه لحود تستمر المقاومة. هنا فطن لأهمية عدم ربط تحرير تلك الأراضي مع بقاء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أن المقاومة مستمرة والتهديد الإسرائيلي مستمر.

 

 

كريم بقرادوني: أنا أريد أن أضيف أمراً، لأن هذا أيضاً من الأسئلة التي كنّا نتكلّم بها معه، الرئيس لحود كان يضيف أنّ المقاومة يجب أن تستمر الى حين انتهاء التوطين، أيضاً المقاومة عندها دور آخر إستمرارها هو أيضاً ضمانة لعدم توطين الفلسطينيين في لبنان، بالتالي يجب أن تستمر المقاومة حتى يصل الوضع الإسرائيلي الى قبول بدولة فلسطينية يذهب إليها الفلسطينيون، هذا هو الجواب الذي كان يقوله، ليس فقط الإنسحاب من لبنان، عليهم أن يقبلوا بدولة فلسطينية ليكون التوطين.

 

 

راميا الإبراهيم: نعطي معلومات إضافية، في 23 أيار مايو 2000 أوعزت المقاومة للأهالي دخول الى قرى في الجنوب وبدأ الزحف البشري للتحرير، قلعة شقيف وثكنتا الريحان والعيشية آخر المواقع للإنسحاب الإسرائيلي. الساعة السادسة و42 دقيقة اجتاز آخر جندي إسرائيلي نقطة العبور المعروفة بوابة فاطمة عند الحدود مع فلسطين المحتلة وانتهى الإحتلال الإسرائيلي الذي استمرّ 22 عاماً وسبعين يوماً، استردّ لبنان كل أراضيه باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وهذه أيضاً يتم الحديث عنها الآن.

سآخذ منك التعليق قبل الذهاب لفاصل ولكن بشكل سريع لو سمحت سيادة العميد، تفضل.

 

 

مصطفى حمدان: هناك مرحلة مهمة جداً، وكان الرئيس لحود كما يُقال قائد العودة قبل أن تدعو المقاومة الى.. هو عندما تحررت جزين الرئيس لحود كان أول مَن خرج، كانوا لا يزالون في القرى المجاورة لجزين، كان الرئيس لحود عند الساعة الثامنة موجوداً في مكتب القائمقامية في جزين ولا يزال العدو اليهودي متمركز في التلال، ويومذاك نحن حتى نحميه، لأنني اقترحت عليه ألا يصعد وأصرّ على ذلك، لأن يومذاك استعملنا آليات شركة كهرباء لبنان الصفراء من قبَل الحرس الجمهوري حتى أمّنا حماية الرئيس لحود ليصل الى جزين حتى لا يتعرّض، وحين أتى الى مكتب القائمقام عند التاسعة وجد الرئيس لحود يجلس في مكتبه، أعطيكِ كيف شارك الرئيس لحود..

 

 

راميا الإبراهيم: وهذا مهم جداً، ينتابع في ذلك وفي ملفات ومحطات أساسية بعد وصول قائد الجيش إميل لحود الى قصر بعبدا، خصوصاً القمة العربية عام 2000، ولكن سنتوقّف لو سمحتما مع فاصل.

إذاً مشاهدينا فاصل قصير ونواصل ما بعد العرض.

 

 

( مصطفى حمدان: جرى الإتّصال، ما أقوله ليس تحليلاً بل معلومات دقيقة وموثّقة بالصوت، بالصورة لي ولكن بالصوت، يدخل سعود الفيصل وعمر موسى يتّصلان بكولن باول ويتناقشوا ربع ساعة أن رئيس القمة الرئيس اللبناني يرفض المبادرة دون وضع حق العودة ضمن بنود المبادرة، وأنا من خلال ما أدركت كنت أرى كولن باول وكأنّ مَن هو الرئيس اللبناني ليوقف مشروع بهذا المستوى نحن دخلنا به كلنا الأميركي والعربي والإسرائيلي اتّفقنا عليه ونظّمناه، وأنّ بيروت هي الإخراج الشكلي، مَن هو الرئيس اللبناني حتى يرفض المباردة ويريد إدخال بنداً ينسف به المبادرة كلها وهو حق عودة الفلسطينيين! )

 

 

فاصل

 

 

( بثينة شعبان: أتذكّر أن الرئيس حافظ الأسد، أنا كنت مديرة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجيّة، فاتّصل بي، لأنها بعض الصحف بدأت تكتب أن سوريا دعمت المقاومة وأن هذا نصر لسوريا، فاتّصل بي الرئيس حافظ الأسد وقال لي بثينة إعلامياً نحن هذا الإنتصار حقّقه الشعب اللبناني وحقّقته المقاومة اللبنانيّة ونحن ليس لنا في هذا الإنتصار شيء، فأرجو ألّا يُذكَر أي كلمة عن دور سوريا أو عن الدور السوري لأنه هذا نصر للبنان وللمقاومة اللبنانيّة. تشعر وهو يتحدّث وكأن المقاومة هي جزء من ضميره ووجدانه. )

 

 

راميا الإبراهيم: من جديد مرحباً بكم مشاهدينا، كنّا نستمع للدكتورة بثينة شعبان وهي المستشارة الإعلامية والسياسية في الرئاسة السورية وكيف كان التعاطي مع موضوع التحرير على أنه إنجاز للبنان دولةً وشعباً ومقاومة، هذا جانب مهم.

ونحن وصلنا في النقاش الى نقطة القمة العربية في عام 2002 فيها كواليس مهمة جداً، بعد الترحيب بضيفينا سنستمع للسيّد رفيق شلالا المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية، هذه الصوتية من الجزء الرابع من السلسلة حول خلفيات ما جرى خصوصاً مع كلمة الرئيس الراحل ياسر عرفات. نتابع ونعود الى النقاش.

 

 

( رفيق شلالا: تخوّف الرئيس لحّود أن يعلن الرئيس عرفات بالخطاب الذي كان سيلقيه مباشرةً من الأراضي الفلسطينيّة، أن يعلن موافقته على هذه المبادرة وتتبنى كل القمّة هذا الموقف، لأنه هو المعني بها الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة طبعاً، وتتبنى القمّة هذا وتنتهي القمّة ولا يكون هناك نصّ واضح بما خصّ حق العودة. أنا قلت للرئيس لحود أن الرئيس عرفات ينتظر إشارة منك لتطلب الكلمة منه، هنا تخوّف في الحقيقة الرئيس من أن يعلن عرفات هذا الموقف وتصبح القمّة في جو آخر. رفض أن يسمح بالنقل المباشر لكلمة الرئيس عرفات. )

 

 

راميا الإبراهيم: مباشرةً إليك سيادة العميد، هنا أنتم كنتم متواجدين في الكواليس ورصدتم إتّصالات جرت بين قيادات، مع وزير الخارجية كولن باول، وكذلك مع بنيامين نتنياهو الذي كان وزيراً للخارجية في حكومة شارون في حينها، في الوثائقي يوجد سرد كثير حول تفاصيل ما جرى، لكن أنا مهتمة أعرف إن كنتم تستطيعون أن تتحدثوا كيف تم الإختراق، كيف تم رصد مثل هكذا مكالمات نتحدث عن قيادات عربية وعن وزير الخارجية الأميركي؟

 

 

مصطفى حمدان: اسمحي لي أن أعلّق عن موضوع الرئيس الأسد وما قالته الدكتورة بثينة، أنا في ما عايشته يوم التحرير وعندما بدأت فعلاً تصل معلومات بأن التحرير آتٍ لا محال، وجدانياً وللتاريخ ربّما أكثر إثنان، طبعاً السيد حسن موضوع آخر، ولكن أكثر إثنان برأيي فرحوا على صعيد الأمة العربية والعالم بما جرى في يوم التحرير هو الرئيس الأسد والرئيس لحود، هذا وجدانياً بغض النظر عن الواقع السياسي الذي تفضّلت به الدكتورة.

 

 

راميا الإبراهيم: حول القمّة، كيف جرى الإختراق؟

 

 

مصطفى حمدان: نحن على صعيد عملنا الأمني كنّا نحاول، وتعلمين في تلك الأيام كان هناك مخاطر كثيرة، ونحاول نقطة أساسية أعطاني فيها أمر الرئيس لحود، إعطاء الثقة لكل الوفود العربية بأن رئيسهم سيأتي الى لبنان وسيشارك في القمة وكل التسهيلات الأمنية التي تقع ضمن الخطة التي نحن حددناها، لذلك كان عندنا نحن كثير من الإجراءات منها أنّ نرصد كل المكالمات التي تخرج من فندق فينيسيا الى الخارج وبالتالي نحن عندما فتحنا قاعة الإستقبال، كان هناك مكتب الرئيس لحود كرئيس للقمة وبقربه كان هناك قاعة للإستقبال مَن يريد استخدامها من الرؤساء للتداول والمباحثات فيمكنه استخدامها، نحن كنا وضعنا خطوط داخلية لا أعرف ماذا خطر في بال عمر موسى استخدم الخط الذي يخرج من قلب فندق فينيسا الى الخارج، وبالتالي كنا نرصد كل المكالمات، ولكن هكذا مكالمة مهمة اضطرّينا أن نسمع لأنني أنا كنت على إطّلاع على ماذا يجري..

 

 

راميا الإبراهيم: ربّما هناك تخوفات مسبقة دفعت أكثر الى الذهاب والبحث في فحوى الإتّصالات.

 

 

مصطفى حمدان: أنا طبعاً حين أسمع أنّ عمر موسى يتكلم مع كولن باول، دعيني أكون واضح جداً ورغم كل المعطيات، لا أعتقد الأمر مهم أو أنه سيصنع تاريخاً أو تعطي الرئيس لحود معطيات أنا أكيد سوف أرصدها وأرصد مثلها، حين أسمع أن كولن باول يتكلم مع عمر موسى وسعود الفيصل في ما يتعلق بحق العودة وأن هناك تحريض على الرئيس لحود عند كولن باول، الأمر الأهم أن كولن باول اتّصل بنتنياهو..

 

 

راميا الإبراهيم: كيف عرفتم ذلك؟

 

 

مصطفى حمدان: من خلال الكلام الذي كان حين عاود الإتّصال، جرى اتّصالان.. عاد واتّصل كولن باول وتكلّم معهم، أو هم اتّصلوا به مرّتين لأنه قال له بعد نصف ساعة تأخذ الجواب، يقول لهم نتنياهو موافق على شرط أن تضعوا حق العودة في مقررات القمة وليس في قلبها، وبالتالي تعتبر المقررات العربية لا شيء.

 

 

راميا الإبراهيم: وهذا شاهدناه، لماذا كنّا نبرز هذه التفاصيل في الإجراءات الأمنية لأهمية إيضاح لماذا أخذ هذا الموقف لأنه كان موقف كبير أن يمنع كلمة الرئيس عرفات، لذلك ضروري هذا الإيضاح.

بالإنتقال إليك معالي الوزير، بكل الأحوال قمة 2002 لم تكن دور لبنان، في قمة عمان التي سبقتها منحت الإمارات دورها للبنان بعد التحرير كعربون من التقدير وتأكيد الدعم الإماراتي للبنان باستعادة حقوقه وتحرير ما تبقى من أرضه، موقف الرئيس لحود في مضمون المبادرة برره بأن اللبنانيين حرروا أرضهم بالدم وليسوا على استعداد أن يتخلوا عن حقوقهم لعقد سلام مع إسرائيل ليتسبب بنزاعات داخلية، وقال نفضل أن تفشل القمة على أن نُدخل لبنان في حرب جديدة. كيف يمكن فهم ذلك؟ موضوع توطين الفلسطينيين سيدفع لبنان الى حرب جديدة، كيف يمكن تفسير ذلك؟

 

 

كريم بقرادوني: هو كان مطّلع، وزير الخارجية السعودي أطلع الرئيس لحود على مضمون المبادرة، لأنها مبادرة سعودية، التي يريدون تقديمها في المؤتمر، والرئيس لحود أول قراءته المبادرة مباشرةً أصدر ملاحظة وحيدة ولم يصدر عشر ملاحظات، قال لهم هذه ينقصها موضوع حق العودة ورفض توطين الفلسطينيين. ومن البداية قال لهم أنا لن أسير في هذه المبادرة إن لم تُضاف فقرة واضحة حول حق العودة ورفض التوطين.

الرئيس لحود أصرّ لآخر دقيقة أنه ربّما تكون في مادة واضحة أو أنا لن أسير بها. هنا طبعاً قالوا له يفشل المؤتمر، قال لهم أفضّل أن يفشل المؤتمر على أن يصبح هناك حرب أهلية في لبنان أو إقتتال حول هذا القرار، أنا أريد حماية لبنان والأمن في لبنان قبل أن أفكّر بالموضوع.

لكن أهم شيء في النهاية هذه المبادرة العربية مبادرة السلام التي لا يزالون حتى الآن يتكلّمون عنها وعن قمة بيروت، أوضحت تماماً في مادة واضحة بها أنّ حق العودة ورفض التوطين.

 

 

مصطفى حمدان: لذلك لم تُنفَّذ حتى الآن.

 

 

راميا الإبراهيم: وحتى في حينها كان هناك عملية نتانيا وتبنّتها كتائب القسام ورفض أريال شارون ضمن المبادرة السعودية كما توصَّف لأنها قدّمتها المبادرة العربية قائلاً العودة الى حدود 67 هي خراب إسرائيل.

لو سمحتما سننتقل الآن لموضوع آخر وهو ما بعد 2003 وبعد احتلال العراق كان هناك شعور لدى الولايات المتّحدة الأميركية بأنها انتصرت وبالتالي تستطيع تمرير رؤيتها، إستراتيجيتها في الشرق الأوسط، هنا حدث تحوّل ليس في العلاقة مع الولايات المتّحدة الأميركية أو دمشق مع الولايات المتّحدة الأميركية، العلاقة مع فرنسا هي نقطة التحول الأساسية لأن جاك شيراك في حينها كان ضد الإجتياح الأميركي للعراق ووقف داعماً المواقف السورية التي رفضت ذلك الإحتلال وكان هناك استدارة وقُدَّم على ما فهمنا في إجتماع النورمندي في حزيران 2004 ملفّ لبنان على أنه ورقة الإعتماد لدى الولايات المتّحدة الأميركية جورج بوش لتمتين وإعادة الحلف من جديد. هل لك أن تُعيدنا للقاء كولن باول في حينها وعلاقة الرئيس لحود بشيراك أيضاً بعد هذا التحول ما بعد 2004؟

 

 

مصطفى حمدان: علينا أن نتكلّم في موضوع أساسي أن الرئيس لحود متحرر من عقدة الأجنبي التي تستحكم في كل المسؤولين اللبنانيين، هذه عقدة الأجنبي، كل المسؤولون اللبنانيون كانوا يخضعون عندما يتكلّم موظّف ربما في وزارة الخارجية درجة رابعة مع أي مسؤول لبناني مهما علت رتبته في السابق والحاضر ربّما، تجدين أن هناك نوع من العقدة تجاهه في تنفيذ الأوامر، الرئيس لحود كان متحرر والدليل كما تتفضّلين ثلاث حوادث أساسية، ما جرى في قمة مونكتون والتي لا تعرف الناس تفاصيلها، هي القمة الفرنكوفونية في مونكتون وهي المقابلة الأولى بين الرئيس لحود وجاك شيراك، وكان هناك السفير ناجي أبي عاصي الذي استلم فيما بعد مدير عام وزارة الخارجية كان هو الذي يكتب تفاصيل اللقاء. كان هنا خط اسمه الخط المباشر الأحمر بين الإليزيه وبعبدا، الشعب اللبناني لا يعرف به، جاك شيراك في القمة الفرنكوفونية في أول إجتماع يطلب بإعادة هذا الخط بين فرنسا ولبنان.

الموقف الثاني مع شيراك هو عندما كان هناك صراع على شركة الفرانس تيليكوم الفرنسية التي كانت تمتلك الخليوي ووصل به أن يرجوه أنا أقوم بزيارة دولة وكل ما تريده فقط أسقط هذه الدعوة، أغلق الرئيس لحود الخط بوجه شيراك.

الموضوع الآخر الذي تخطيناه في عملية التحرير التي كان يتكلم بها الرئيس لحود بثقة مطلقة بشخصيته وارتكازه على الجيش والمقاومة والشعب اللبناني عندما كان يتكلم مع أولبرايت وأنا كنت بجانبه الساعة الخامسة صباحاً تفاوضه على 18 مليون متر التي يتحفظ عليها لبنان في ما يتعلق بالإندحار اليهودي عنهم، في النهاية قالت له ضعوا ورقة بيضاء أو بالأحرى قفوا موقفاً محايداً والرئيس لحود يقول لها أبداً، هذه يجب أن تعود. عندما تقدّم الوقت وأصبحت الساعة الخامسة والنصف أو السادسة صباحاً بعد مفاوضات ما يقارب ثلاث الى أربع ساعات، تقول له أنت تنسى أنك تتكلم مع وزيرة خارجية الولايات المتّحدة الأميركية، الجواب التلقائي للرئيس لحود بطبعه قال لها بالعربي، إنها الساعة الخامسة في لبنان وأنا نعسان وأقفل الخط في وجهها.

 

 

راميا الإبراهيم: هذه جاءت في الوثائقي، المحطات التي تقدّمت بطرحها عرضناها في الوثائقي.

 

 

مصطفى حمدان: لكن هذا الموضوع يؤدي الى ما فعله كولن باول عندما أتى للقصر الجمهوري. أنا برأيي هذا الإجتماع ليس مهم كثيراً، لأنه كان موجوداً رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وكان واضح، وكولن باول كان ليّناً. الإجتماع الأهم مع كونداليزا رايس عندما جاءت وأخذت تفرض نفس الشروط، ماذا كانت الشروط من الأساس؟ ذهاب الرئيس لحود أو استقالته، سحب أو إلغاء سلاح المقاومة وحق المقاومة للشعب اللبناني عبر سحب سلاح المقاومة، وثالثاً إنسحاب السوريين من لبنان. عندما أتت رايس كانت الأمور مختلفة وكانت أكثر عنجهيةً، الرئيس لحود كان على أساس أن يجري مؤتمر صحفي مشترك، أغلق الباب في وجهها وقال مع السلامة وتركها ودخل ولم يودعها. هذه طبيعة كيف يتعاطى الرئيس لحود سواءً مع باول أو المسؤولين الأجانب.

 

 

كريم بقرادوني: جاء بثلاثة إقتراحات واضحة واستمرت الإقتراحات فيما بعد في نفس الإتّجاه. أولاً الإقتراح الأول الذي أذكره يقول للرئيس لحود وقف تسليح حزب الله، المسألة الثانية إرسال الجيش اللبناني الى الجنوب، وثالثاً كانوا يطلبون ضمانة أن تحصل تهدئة مع إسرائيل، هذه الطلبات الثلاثة التي أتى بها كولن باول ولاحقاً أخذوا يطورونها بأشكال مختلفة لكن هذه هي الطلبات الأساسية التي رفضها بشكل مستمر الرئيس لحود.

 

 

راميا الإبراهيم: وبالمناسبة هذا هو الجوهر لكن ما كنت أريد أن أركز عليه ويساعدنا للنقطة المقبلة أنّ في حينها كان يتم العمل على توظيف الساحة اللبنانية كساحة ضغط على سوريا، بمعنى بعد حرب العراق تحولت الحدود العراقية السورية كحصار عسكري على سوريا، هنا كان التحول بالنسبة لفرنسا قدّمت هذا الملفّ لإعادة التحالف مع الولايات المتّحدة الأميركية ملف لبنان ليكون هناك حصاراً سياسياً على سوريا، إذا كان كذلك سنناقش الأمر وإياكما ولكن قبل ذلك سنعرض هذه الصوتية أيضاً حول تلازم المسار كخيار انتهجه الرئيس لحود حتى عندما كان قائداً للجيش المسار اللبناني السوري. نستمع لما قاله الرئيس إميل لحود حول تلازم المسار اللبناني السوري ونعود للنقاش.

 

 

( الرئيس إميل لحود: إن تجربتي في بناء الجيش زوّدتني بالإيمان والبرهان بأن سوريا بقائدها وشعبها وجيشها تريد الخير للبنان وتدعم الدولة اللبنانية دون حدود، فهلّا عرف اللبنانيون بموقع الحكم والسلطة أن يوظّفوا هذا الدعم. )

 

 

راميا الإبرهيم: معاليك كيف بُنيَت هذه الرؤية؟ هذا في القسم.

 

 

كريم بقرادوني: نعم في القسم، واضح. القسم كان واضح جداً، كان هناك أمران، موقف من سوريا ولاحقاً القضية الإجتماعية التي طرحها. الموقف من سوريا الأول الذي يقول بشكل واضح، لأنهم كانوا يستعملون كلمة العلاقات المميزة التي ممكن أن تعني كل شيء ولا شيء، أول واحد تكلّم عن العلاقة مع سوريا بهذا الشكل هو الرئيس لحود بالحقيقة وبالقسم، وطبعاً الموضوع الذي أعتقد أن الناس نسته هو حين تكلّم أنه لا يجوز للحركان أن يمنع العلم، الفقر لا يجب أن يمنع الصحة، الفقر لا يجب أن يمنع اللبناني أن يعيش باحترام، ولكن من قسم اليمين كان يتكلم بهذا الموضوع.

 

 

راميا الإبرهيم: ولكن كيف بنى رؤيته أنه ضروري تلازم المسار اللبناني السوري، على أي قاعدة وأي خلفية؟ واليوم عندما نتحدث عن اليوم كيف أثبتت نجاعتها بالفعل هذه الرؤية أو هذا الخيار؟

 

 

كريم بقرادوني: لنسهّل الأمور، إذا تحالف إثنان أليس أفضل من أن يكون كل واحد لوحده؟ بالعقل البسيط. الرئيس لحود عنده بديهيات، نعم كعسكري يعرف، أن يكون إثنين متحالفان ضد واحد أقوى من أن يكونا كل واحد لوحده ضد هذا الواحد، إذاً كانت قصة تلازم المسارين أمر مهم، هو تحالف لبنان وسوريا في مواجهة إسرائيل، هذا أول نقطة. أيضاً كان هناك نقطة ثانية أساسية أنّ الأرض، في الإنسحاب من الأراضي، في الإنسحاب الشامل والكامل كانوا ينفّذون هذا القرار من كل الأراضي المحتلة العربية، أي إذا انسحبوا من لبنان عليهم الإنسحاب من سوريا والعكس صحيح. إذاً ربط أيضاً مسألة القرارات أن الإنسحاب العربي يعني إنسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية هو شيء رئيسي، وآخر شىء طبعاً سبب هذا التلازم أنه كان هناك ثقة ما بين الدولتين، أي كان هناك ثقة بالرئيس لحود من قبَل الأسد وبشار الأسد، وكان للرئس لحود ثقة بالرئيس الأسد وبشار الأسد، لعبت دوراً مهماً قصة الثقة.

 

 

راميا الإبراهيم: أول زيارة خارجية للرئيس لحود لدمشق وكان يريد حتى الرئيس السوري بشار الأسد أن يأتي بزيارة أو رد للزيارة، حتى جرت بعض الأحداث على مستوى بعض التصريحات في الداخل اللبناني حالت دون ذلك لكن كانت أول زيارة قبل القمة بقليل أرادها للبنان الدولة أن يقدمها الرئيس السوري بشارالأسد. الإتّصال الذي كان يجري كل سبت بين الرئيس لحود والراحل الأسد استمرّ مع الرئيس بشار الأسد. ما الذي يمكن أن تضيفه لنا من خلال متابعتك على مستوى العلاقة بين الرئيس لحود وبشار الأسد خصوصاً إذا ربطنا اليوم في صوابية الخيار بما يجري في سوريا؟

 

 

مصطفى حمدان: يوجد موضوع مهم في ما تفضّل به الأستاذ كريم، موضوع البديهيات عند الرئيس لحود التي ترتكز دائماً على بديهيات أو مدرسة اللواء جميل لحود. اللواء جميل لحود حين كان قائد جيش وزار الرئيس حافظ قال له نحن كنّا نعرف في الأخبار كعسكريين سوريين عن جميل لحود بأنه كان دائماً أثناء وجود، تعرفين هو عمل في المدرسة الحربية مع فؤاد شهاب في حمص عندما كان لبنان تحت الإنتداب، أن جميل لحود كان دائماً على صراع مع الإنتداب مع ضباط في المدرسة الحربية، حتى طُرد من المدرسة الحربية لمدة سنة لأنه ناصر إحدى القضايا الوطنية السورية آنذاك ضد الإنتداب، لذلك هناك مدرسة وليس صدفةً أو أن الرئيس لحود من أجل مصلحة ما، لذلك الرئيس لحود يتبع لمدرسة تعتقد بالجيوبوليتيك أن عندك إما اليهود وإما هؤلاء السوريين. لذلك كانت بديهيته أن تكون سوريا معنا أفضل من أن نكون نحن عملاء لأننا لا يمكن أن نكون من مدرسة العملاء لليهود. هذا السبب الرئيسي البديهي الذي يقوله.

لكن هناك أمر مهم جداً يجب أن يُقال لتعرفه الناس في ما بعد العرض، أنا أؤكّد أن الرئيس لحود عندما كان يتّخذ أي قرار كان يأخذه دون أي إستشارة للسوريين، ويأتي أي إنسان يقول لي عكس ذلك، إنّما كان من حرصه على التعاون والوفاء لسوريا كان بعدما يأخذ القرار يبلّغ بعض القنوات المفتوحة على القيادات السورية أننا فعلنا كذا وكذا وكذا، هذه للتاريخ حتى لا يخطئ أحد.

يوجد موضوع زيارة الرئيس بشار الأسد، الرئيس بشار الأسد أراد أن يعطي الرئيس لحود ورقة في يده ضد هؤلاء الذين يتكلمون عن السيادة والإحتلال السوري، وحاول مَن هم مع سوريا بكل الوسائل ألا يأتي الرئيس الأسد عبر مطار بيروت، أنا هنا كنت مسؤول عن الأمن في هذا الموضوع، تدخّل بعض الأطراف السورية التي ذهبت اليوم ولم تعد، تدخلوا في الإيحاء للرئيس الأسد بأن هناك مَن سيطلق عليه قذيفة صاروخية على الطائرة من الأوزاعي، فقط حتى يمنعوه، هؤلاء الذين كانوا آنذاك يتناغمون بالموقف مع بعض اللبنانيين، ويومها أصرّ الرئيس الأسد واتّخذنا الإجراءات وجاء عبر المطار وأعطى هذه الورقة المهمة للرئيس لحود.

 

 

راميا الإبراهيم: شكراً جزيلاً لك سيادة العميد مصطفى حمدان أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون. أستاذ كريم بقرادوني معالي الوزير شكراً جزيلاً لك وأنت أيضاً رئيس حزب الكتائب اللبنانية السابق بين عامي 2001 و2007. والشكر لكم مشاهدينا، موعد جديد في حلقة جديدة نتابع فيها نقاش الجزء الرابع إضافة الى الخامس من سلسلة وثائقي الميادين الرئيس إميل لحود ودائماً في ما بعد العرض. الى اللقاء.

 

 

( إميل لحود: قال لي ممكن هناك تلفون من وقت الإستقلال موجود في لبنان، حين يرفع أول رئيس لبناني بالإستقلال بشارة الخوري التلفون كان يتكلم مع الرئيس الفرنسي في الإليزيه، لا يمرّ على السنترال، يمرّ بكابل بحري يصل الى الإليزيه، هذا لا أحد يستطيع أن يسمعه أي ليس في الهواء ولا يمرّ بالسنترال. قال لي أنت حين وصلت هذا الخط ألغيته ممكن أن أعرف لماذا؟ قلت له ليس لأن القضية شخصية أو اختلفت معك، لا، أنا لماذا يكون عندي خط مباشر مع رئيس فرنسا وليس لديّ خط مباشر مع الدول العربية؟ )