حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

صائب عريقات - أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

 

ناصر اللحام: السيّدات والسادة، أخوتي وأخواتي أهلاً بكم في هذا الحوار الخاص مع الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وكبير المفاوضين.

الدكتور صائب قادم من عمّان، الحمد لله على السلامة.

صائب عريقات: سلّمك الله، نعم كنت في عمّان ورافقت الرئيس محمود عباس في زيارته لدولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية. وكان هناك لقاء ثلاثي جمع الرئيس محمود عباس والملك عبد الله الثاني والرئيس العراقي صالح برهم.

ناصر اللحام: هل تفاجأتم أن البحرين تستضيف المؤتمر الاقتصادي لصفقة العصر؟

صائب عريقات: حقيقة كانت مفاجأة لنا، ولم يتم التشاور معنا، سمعنا عنها من خلال وسائل الإعلام، ثم تحدث معنا بعض رجال الأعمال من أبناء شعبنا الفلسطيني، وأرسلوا لي الدعوة التي تلقّوها. وقد أعلموني أنهم ردّوا بالرفض قبل معرفة رأينا. وهناك مَن يقول إن الرئيس عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية هم مَن يقرّر عن الشعب ورجال الأعمال، لكن الحقيقة التي أعتزّ بها أن رجال الأعمال أبناء الشعب الفلسطيني وكل مؤسّساتهم أصدروا بياناً برفض الدعوة الأميركية لورشة عمل المنامة قبل إصدارنا البيان الرسمي باسم الرئيس محمود عباس، ومنظمة التحرير الفلسطينية والفصائل والحركات الفلسطينية كافة ورجال الأعمال والقطاع الخاص والشخصيات الوطنية ومؤسّسات المجتمع المدني بيومين.

ناصر اللحام: هل هذا الرفض نهائي؟ أي رفض المشاركة في مؤتمر المنامة

صائب عريقات: المسألة لا تتعلق برفض أو قبول، لكن المسألة تتعلق بعدم قبولنا فكرة عقد ورشة عمل تحت عنوان الازدهار من أجل السلام.

ناصر اللحام: لماذا لم تقبلوا؟

صائب عريقات: لأن هذا بداية ترسيخ استبدال مبدأ الأرض مقابل السلام بالمال مقابل السلام. الآن لم تطرح خطة صفقة القرن رسمياً حتى يتم الرد بالرفض أو الإيجاب، لكن الأخطر من ذلك أن جميع العناصر التي يجب أن يتضمّنها أيّ حل في المستقبل، وتمّ إملاؤها من قِبَل الولايات المتحدة قد نفذت، القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، والاستيطان شرعي. وأيضاً المندوب الأميركي في الأمم المتحدة دعا إلى إسقاط هيئة غوث وتشغيل اللاجئين، ولديهم مشروع قانون جديد حول تعريف ماهية اللاجئ، يعني ناصر اللحام ليس لاجئاً، سيّدك أو أبوك الذي خرج سابقاً هو لاجئ، لكن إبنه وأحفاده ليسوا من اللاجئين، وهذه مخالفة صريحة وواضحة وغير مسبوقة للقانون الدولي، فلا حق تقرير للشعب الفلسطيني، ولا للدولتين. يبحثون الآن عن إطار لمجلس اتحاد رجال أعمال أو غرفة تجارية مشتركة بين المستوطنين والفلسطينيين في ما يسمّونه يهودا والسامرة، إلى هذا الحد تعتقد هذه الإدارة الأميركية أنه من خلال هذه الأمور يمكن أن تصل إلى صفقة القرن، وكان وزير الخارجية الأميركية في حفل عند السفير الإسرائيلي في واشنطن، وقال بالحرف الواحد، اعترفت إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ومَن يريد السلام عليه أن يقرّ بأن هذه المسائل هي القاعدة لكل مَن يفكّر بواقعية ويريد أن يعيش بسلام، نقطة أول السطر.

ناصر اللحام:  دعنا نرتفع درجة أخطر، الدول التي تحضر والدول التي لن تحضر. أولاً الأردن ستحضر؟

صائب عريقات: الدول في النهاية هي التي تقرّر لنفسها، وموقفنا أعلم كطرف فلسطيني باسم الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكافة الفصائل والحركات السياسية الفلسطينة بما فيها حماس ورجال الأعمال في القطاع الخاص، ومؤسّسات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية، نحن لن نشارك في ورشة العمل التي دعت إليها الرئيس ترامب في الدوحة، ونحن لم نفوّض أحداً بالحديث بإسمنا، أو التفاوض عنا مع احترامنا وعدم انتقاصنا من لغة المصالح أو توازنات النقائض للمصالح، ونحن ندرك أن الدول عبيدة لمصالحها، وندرك تماماً أن إدارة الرئيس ترامب لا تدير جمعية خيرية، هي تمسك أوراق المصالح والضغط وتعرف كيف تسيّرها في الدول. ولكن للذين يذهبون وهذا قرارهم، نحن لم نفوض أحداً للحديث بإسمنا، وبالتالي إذا كان القطاع الخاص الفلسطيني ليس هناك، والقيادة الفلسطينية ليست هناك، والشعب الفلسطيني ليس هناك.

ناصر اللحام:  مشاركة الدول العربية لا تضعف موقفكم؟

صائب عريقات: على الإطلاق، الدول العربية تشارك لأن إدارة ترامب تتقن لغة الضغط من خلال المصالح، الدول العربية سوف تعلن موقفها، ودولة البحرين عندما أعلنت موقفها قالت إننا مع دولة فلسطين المستقلة والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين على حدود 67 وحل الوضع النهائي بما فيه حق العودة، وكذلك فعلت كل الدول العربية الأخرى. لكن عندما يقول البعض إنهم يذهبون لمصلحة فلسطين، فأتمنّى ألا تكون هذه الجملة، وإذا أنا كفلسطيني لم أذهب، هل ستعرف مصلحتي أكثر مني؟ يوجد عليك ضغط، وهناك فَهْم للمصالح والتوازنات، لنتكلم بشفافية. وعليك أن تقول أنك لن تذهب لأن الفلسطيني لا يريد الذهاب لأنه هو المتحدث باسم قضيته، وأنا لن أقبل ما يرفضه الفلسطيني، ولن أرفض ما يقبله الفلسطيني، هذا الموقف المطلوب.

هذا موقف قمة الظهران، وموقف قمة تونس، ومبادرة السلام العربية لن تغيّر.

ناصر اللحام:  من غير الدول العربية سيحضر؟

صائب عريقات: إسرائيل.

ناصر اللحام: غير إسرائيل؟

صائب عريقات: الرئيس كلّفني الحديث مع الكثير من الدول، وتحدّثت حقيقة مع روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والنرويج والسويد وإيطاليا وإسبانيا، ودول أخرى كثيرة بما فيها الأشقاء في السعودية ومصر والأردن والعراق والجامعة العربية، وأعلمنا الجميع موقفنا، وقلنا أننا لا نحاول الانتقاص من فَهْم لغة المصالح، ومن الضغوط التي تمارس أميركياً على هذا الطرف أو ذاك. كل ما نقوله، إذا لم يكن الفلسطيني موجوداً هناك، فالازدهار لمَن؟

ناصر اللحام: هل هذا ممكن في السياسة؟

صائب عريقات: غير ممكن أبداً.

ناصر اللحام: هم يعتقدونه انتداباً جديداً، وهناك مَن يفكّر عن الفلسطيني ويقرّر عنه.

صائب عريقات: أريد أن ألخّص الأيديولوجية التي يرتكزون عليها، وأنا سأقتبس حرفياً ما قاله السفير فريدمان قبل ثلاثة أيام

ناصر اللحام: سفير أميركا في تل أبيب.

صائب عريقات: سفير أميركا في إسرائيل، قال: "إن لإسرائيل سلاحاً سرياً وهي أنها الدولة الوحيدة التي تقف مع الله" ، أنا أعرف أن هناك سلاحاً سرياً لديها هو السلاح النووي.

ناصر اللحام: هذا المنهج التكفيري الإسرائيلي الجديد

صائب عريقات:  أنا أعرف أن لدى إسرائيل سلاحاً سرياً نووياً، الآن هناك سلاح سري جديد هو ديفيد فريدمان، عندما يقول أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تقف مع الله، فهذا يعني أن الدول الباقية تقف مع الله، أو يقف الله ضدها، وأن الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسحييه إما ضد الله أو أن الله ضدهم، هذا أولاً. الأمر الثاني عندما يقول بومبيو وزير خارجية أميركا وهو في زيارة لإسرائيل: "إنّ الله قد بعث الرئيس ترامب لإنقاذ اليهود"، وعندما يقول بلات أن الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو الله وليس الولايات المتحدة، إذاً هذه المسائل الأيديولوجية الدينية تريد أن تفرض الحقائق على الأرض استغلالاً لما يصوّرونه بالتدهور الحاصل على الساحتين العربية والإسلامية.

ناصر اللحام: دكتور، ما هي صفقة العصر؟ للمشاهدين العرب . التسريبات الأخيرة لم تتعاملوا معها.

صائب عريقات: صفقة القرن هي ما أعلنت عنه الولايات المتحدة من أجل تنفيذه رسمياً. صفقة القرن: القدس عاصمة لإسرائيل – الجولان العربي السوري تحت سيادة إسرائيل – لا حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بحسب قانون القومية العنصري الذي أقرعام 2018 في الكينست الذي قال بحق تقرير المصير من النهر إلى البحر لليهود فقط، وإذا لم يكن لديّ حق تقرير مصير، لماذا القنصلية الأميركية في القدس الشرقية وتعمل منذ 175 عاماً، منذ عام 1844، لماذا تغلق؟ وكذلك تم إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.

أسقطت الولايات المتحدة من شرعة حقوق الإنسان الاحتلال، والاستيطان شرعي، وأسقطت الدولتين. وبعدها تقول أن على الفكر الفلسطيني المستنير والمنفتح عقلياً أن يمد يده للمستوطنين ويتعايش معهم، لأن هذا الأمر هو الذي يقود الشعب الفلسطيني إلى الازدهار، وليس هؤلاء الذين يغلقون عقولهم ويصرّون على التمسّك بأفكار عفا عنها الزمن لمدة سبعين عاماً.

المبدأ هنا إسقاط كل المرجعيات التي حدّدتها الشرعية الدولية والقانون الدولي منذ عام 1948 .

ناصر اللحام: أعذرني لضيق الوقت دكتور، ما الذي يختلف بالنسبة للمنطقة بعد مؤتمر المنامة؟

صائب عريقات: لا شيء، كما مؤتمر وارسو.

ناصر اللحام: هل تتوقّع له الفشل؟ والصحافة الأميركية كتبت أن البيت الأبيض دعا الجميع إلى هذا العرس، ولم يُدع العريس أي الفلسطيني.

صائب عريقات: نعم قرأت ذلك. هم يريدون الإملاءات، وهم يعتقدون أن الدولة هذه أو تلك ستضغط على الفلسطينيين. الآن أخ ناصر، أريد أن أذهب أبعد حتى أوضح لك ما هي الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية أصبحت كدولة الآن تدار الآن من قبل رئيس مجلس إدارة يدعى ترامب، فهو يتعامل مع بريطانيا على أنها CEO ، وقد استقالت تيريزا ماي، وكذلك مع فرنسا وهو ماكرون، وكذلك مع أمير أو رئيس دولة، فيقدّم لك خدمة وتقدّم له خدمة. فإذا قدّمت لناصر خدمة أو خدمتين، فليدفع ناصر من جيبه لا من جيبي كشعب فلسطيني، نقول هذا للجميع، وكل أشقائنا العرب. نحن نفهم المصالح والترابط والضغوط والأوضاع تماماً، لكن الذي يريد الرد لترامب بلغة المصالح، فترامب يهدّد المنطقة ويقسّمها، فإنه لا يستطيع باسم الشعب الفلسطيني، فتوازن النقائض للمصالح في وجهة النظر الأميركية لن تكون على حسابي كفلسطيني.

أنا لا أتدخّل في شأن أحد، أنا أريد الخير للجميع.

ناصر اللحام: أعذرني على المقاطعة دكتور، كلامك مهم جداً، ألا تعتقد أن هناك فنتازيا المجاملة تمارس على القيادة الفلسطينية التي هي واضحة في ما يخصّ المشاركين؟

صائب عريقات: نحن قلنا موقفنا، وحدّدناه بوضوح، وقلنا إن الدعوة التي وجهتها الولايات المتحدة لعقد ورشة عمل في المنامة لن نحضرها، ولم نكلّف أو نفوّض أحداً للحديث باسمنا. نفهم لغة المصالح من دون الانتقاص منها، لكن أرجوكم ألا يقول أحد أنه يذهب إلى المنامة من أجل مصالح الشعب الفلسطيني، هذه جملة لا نريد سماعها على الإطلاق. فقط يمكن أن تقولوا أنكم ذهبتم إلى المنامة من أجل أننا لا نستطيع أن نقول للولايات المتحدة لا، لأن مصالحنا تتطلب ذلك، وهذا مقبول.

لكن لدينا مبادرة سلام عربية أقرت في قمّة الظهران- قمّة القدس- وكذلك في قمّة تونس، نحن نتمسّك بها، ونحن جزء من الأمن القومي العربي، وجزء من منظومة السياسة العربية.

نحن نفهم حجم الضغوط التي تمارس هنا وهناك، ونفهم القرار السيادي للدول. لكن كما قلت أخ ناصر، أن الذي يريد أن يتبادل المصالح مع الولايات المتحدة، فليكن التبادل من جيبه لا من جيبي.

ناصر اللحام:  أنا أريد أن أتحدّث عن التسريبات التي دارت في الصحافة العبرية، قالت سندعو الدول العربية الغنية وليس الفقيرة من أجل أن تدفع 70% من صفقة العصر، وعلى العرب أن يدفعوا للفلسطينيين ثمن حمايتنا لهم، وأي أحد يعتدي عليهم يجب أن يدفعوا لنا من أجل حمايتهم، إلى هذا المستوى وصل هذا الأمر.

هل تلقيتم أيّاً من النصائح؟ قلت أنك تحدثت مع روسيا والصين والدانمارك والنرويج.

صائب عريقات: والله جميع مَن تحدّثت معهم بمن فيهم الأشقاء العرب، روسيا والصين قالتا إنهما لن تذهبا، وقد حيّت الدولتان الرئيس عباس على موقفه، وقد أبلغت الأمم المتحدة الذين قالوا أنّ هذا موقفكم ونحترمه ونقدره لأن بالفعل لا حل إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة على حدود 67، كذلك فعلت الجامعة العربية والأشقاء في السعودية ومصر والأردن والعراق وقطر. أما على صعيد النرويج والسويد وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، جميع هذه الدول قالت بالحرف الواحد، لم نتلق دعوة من الولايات المتحدة، لا نعرف ما الذي يريدونه، لكن نحن نقدّر موقفكم بأن السلام لا يمكن أن يكون إلا من خلال القانون الدولي، وتنفيذ مبدأ الدولتين على حدود 67، هذا الموقف الذي عبّر عنه الجميع عندما تحدّثت معهم.

ناصر اللحام: أريد أن أسألك السؤال بشكل مباشر، وإذا لم تقتنع به آتي بمقتطفات من الصحافة العبرية، هل أنتم تحت التهديد؟ أنت قلت أنهم يريدون قيادة منفتحة العقل بعكس ما أنتم عليه، هل يشكّل هذا تهديداً أم لا؟

صائب عريقات: ليس هناك تهديد، وهذا الأمر نفّذ، وعندما يقول كوشنر في مقابلة في معهد دراسات الشرق الأدنى في واشنطن مع روبرت ساتلوف بالحرف الواحد أنه إذا قبلت القيادة الفلسطينية ما سنطرحه، ستكون قيادة حكيمة للشعب الفلسطيني، وإن رفضت ما نطرحه فهي قيادة فاسدة وغير مؤهلة، ماذا ننتظر أكثر؟

ناصر اللحام: قال أكثر من ذلك، أنه سيوصي باغتيال قيادات فلسطينية.

صائب عريقات: ماذا بقي لديهم أكثر ليقوموا به؟ أولاً، القدس التي لا يمكن أن يكون لفلسطين معنى من دون أن تكون القدس عاصمة لها، لكنهم قالوا إنها عاصمة لإسرائيل ونقلوا السفارة، ومكتب منظمة التحرير تم إغلاقه،  والقنصلية أغلقوها، والاستيطان شرعي، ولا دولة، وقالوا إن كل شيء يُبنى على أساس الأمن لإسرائيل، اليد الطولى للأمن في البحر والجو والمعابر وهي ستكون لإسرائيل. وقد قطعوا 844 مليون دولار مساعدات حتى عن مستشفيات القدس ووكالة الغوث. ما الذي تبقّى عندهم ليستخدموه ضدي؟ أنا أعرف عندما يدخل طرف ثالث في الوساطة بين الأطراف المختلفة أنه يقدر أن يأتي بتنازلات من الطرف القريب منه. لأول مرة في الوساطة وتاريخ الشعوب والأمم، نجد غدارة ترامب المنحازة بشكل أعمى، لا ليست منحازة، بل جزء أساسي من الأيديولوجية الإسرائيلية المتطرّفة، وما يمثله أقصى اليمين الإسرائيلي وهو ما يمثله بلات وفريدمان وكوشنير، هذه هي الحقيقة.

ناصر اللحام: لقد اغتالوا عرفات

صائب عريقات: لقد تمت محاصرة عرفات وقُتِل مظلوماً.

ناصر اللحام: وثلثي اللجنة المركزية، وأبو علي مصطفى، والشيخ أحمد ياسين.

صائب عريقات:  أنا لا أريد أن أخوض في الشعارات، لكن أقول لك بصراحة تامة، كل فلسطيني على قيد الحياة مهما يقوم به من عمل لا يرتقي إلى أسرة شهيد، أو عذابات ساعة واحدة لسجين، أو عذابات دقيقة لجريح.

ناصر اللحام: أنا أريد أن أسأل السؤال الأخير حول الموقف العربي من أجل المواطن والأحزاب العربية والفلسطينية، لو افترضنا السعودية، الإمارات وعشر دول أخرى ذهبت إلى المنامة، هل يؤثر ذلك على صعيد تمثيلكم كقيادة؟

صائب عريقات: لا أبداً، ونحن نطلب من الجميع إعادة النظر في مواقفهم.

ناصر اللحام:  أنت تطلب ألا يذهبوا؟

صائب عريقات:  أنا أطلب أن يتم القول بما أن كل أطياف الشعب الفلسطيني لن تذهب، فلماذا تذهبون؟ الأمر الآخر نحن في قمّة عربية قادمة في السعودية، موقفنا ثابت ومحدّد.

ناصر اللحام:  هل تتوقّع شيئاً من قمّة مكّة؟

صائب عريقات: سنعيد تثبيت ما جاء في قمة الظهران وتونس، ومبادرة السلام العربية لن تتغير، ولا تطبيع مع الاحتلال إلا بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية وعلى رأسها القدس الشرقية والجولان العربي السوري المحتل، وحل قضية اللاجئين، هذا ما نصّت عليه مبادرة السلام العربية.

ناصر اللحام: من خلال أدبك وثقافتك، أودّ أن تعطيني هامشاً للتلاعب بالسؤال في أن أميركا تقول للعرب والمسلمين، قولوا ما تشاؤون، وأنا أفعل ما أشاء. لتكن هناك قمم عربية وإسلامية وتكلموا بما شئتم. وهناك بعض الصحف العبرية تقول إن الفلسطينيين يتكلمون، والأميركي يقول عن عدم الاكتراث بما يقولون. هل وصل الإستقواء إلى هذه الدرجة؟

صائب عريقات:  منذ عام 1967 وإلى الآن ونحن نعيش على أرض الواقع، نعم يستطيع أن يمنعنا من دخول بيت لحم وأريحا، ويحاصر الرئيس محمود عباس، ويبني مستوطنات، ويفرض إملاءات، ويقوم باعتقالات وحصار وهدم بيوت وتطهير عرقي، وهذا يقوم به بقوة السلاح والقهر. لكن أنا لست طرفاً فيه، وأرفض أن أكون طرفاً فيه، وبالتالي هذا لا يخلق حقاً، ولن ينشئ التزاماً. ومهما حاولوا لن يوجد في الشعب الفلسطيني مَن يتنكّر للحقوق الوطنية والمشروعة للشعب الفلسطيني بدءاً من إنهاء الاحتلال وصولاً لتكريس دولة فلسطينية حتى حدود 67 وحل قضية اللاجئين 149، والإفراج عن الأسرى. أي طرح آخر هو مجرد هلوسات، وإينشتاين قال مرة عندما طلب منه أن يعرّف الجنون، فقال هو أن نكرّر نفس الشيء بنفس الأدوات ونتوقّع نتائج جديدة. وهذه الإدارة تقول إنها ستقوم بما لم يقم به أحد آخر، لكنهم يعيدون تكرار أول محاولة مع وعد بلفور الذي ينص على إنشاء وطن قومي لليهود بفلسطين والحفاظ على الحقوق الدينية للأقليات غير اليهودية، الآن يسعون لتكريس الحقوق الدينية والمدنية.

ناصر اللحام: لديّ ثلاث دقائق، وعندي سؤالان. هل تحاول الولايات المتحدة خلط الأوراق من خلال حاملة الطائرات في الخليج لينكلون، والتهديد بفتح حرب في المنطقة؟ وهناك في نفس الوقت صفقة القرن، والكل يعيش في رعب والشعوب قلقة من هذا الأمر.

صائب عريقات: الولايات المتحدة تتقن لعبة توازنات النقائض من أجل المصالح، وبعدها تصدير الخوف. نعم هناك رهبة في العالم. فالميزان التجاري بين الولايات المتحدة والصين، هناك عجز فائض لصالح الصين يبلغ 509 ملايين دولار.

ناصر اللحام: صحيح

صائب عريقات: صادرات فلسطين إلى الولايات المتحدة عام 2018 5 ملايين دولار، لكن مع كل ذلك عندما يقف الرئيس محمود عباس كأيقونة ويقول لا، ليس عبثاً، هو يحافظ على القانون الدولي، لأنه لا توجد دولة ضمن 193 دولة لا توجد لديها مشاكل في نسيجها الديموغرافي والجغرافي، وبالتالي إذا ما قرّر الرئيس ترامب تدمير ما قامت عليه أسس وركائز المجتمع الدولي منذ قرار 149، وباقي الأسس الدولية، وهذا سيكون انهياراً للقانون الدولي، وهذا سيؤدي بالنظام العالمي إلى العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء.

ناصر اللحام: اللاجئون في فلسطين والأردن ولبنان وأميركا الشمالية وأوروبا وفي أميركا اللاتينية، وسيسمعك 15 مليون فلسطيني، ومؤتمر المنامة سوف يعقد، وإسرائيل سوف تهدّد بتطبيق صفقة العصر، ونتياهو يهدّد بضم الضفة. ما المطلوب القول لهم كمنظمة تحرير؟

صائب عريقات: أنا إنسان فلسطيني ولدت في هذا البيت، وأنا السابع، والستة هم في الخارج في القارات الخمس، هذا النموذج هو نموذجك، ونموذج كل فلسطيني، وهذا لا يحرم الستة من حقهم في ميراث أبيهم، بالتالي لا فرق بين فلسطيني يعيش في مخيم الدهيشة، أو في مدينة أريحا، أو القدس، أو خان يونس، أو نابلس، أو عين الحلوة، أو بيونس آيرس، أو ألاسكا، أو نيجيريا إلا بمقدار ما يقدّمه من خدمات في مجال تخصّصه من أجل خدمة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية لتكون ضمن الخارطة الجغرافية.

ناصر اللحام: هل تنصح بعدم الاكتراث بمؤتمر المنامة؟

صائب عريقات: أنا أقول يجب ألا يسرّب اليأس لنا، القيادة والدولة لا تعني العقبات، بل تعني خلق الفرص، ووضع الأهداف والاستراتيجيات الموصلة للحلم الفلسطيني. والواقعية الفلسطينية هي أننا لم نولد كأبناء للشعب الفلسطيني إلا بهدف إعادة فلسطين بعاصمتها القدس إلى خارطة الجغرافيا. وكلمتي الأخيرة لكل فلسطيني، والله على الرغم من المعاناة والقهر والظلم والشتات والغربة واللجوء، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد كرّمنا وشرّفنا أننا ولدنا كأبناء للشعب الفلسطيني حتى ندافع عن قداسة هذه الأرض، ونحافظ على هذه المقدّسات المسيحية والإسلامية.

ناصر اللحام: دكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكبير المفاوضين، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح شكراً على الاستضافة. وإن شاء الله نتواصل معك في الميادين مع كل جديد، وبعون الله تتحقّق كل آمال الشعب الفلسطيني، وكل عام وأنت بخير.

شكراً أخوتي وأخواتي، إلى لقاء آخر إن شاء الله.