حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

خليل الحية - عضو المكتب السياسي لحركة حماس

 

لانا شاهين: السيّدات والسادة أسعد الله أوقاتكم، وأهلاً بكم في مقابلة مع الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي في حركة حماس، وأيضاً نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزّة.

مقابلتنا اليوم تتناول الحدث الأبرز، ألا وهي صفقة القرن والمخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية وتعصف بها، وأيضاً نتناول مؤتمر البحرين.

في المحور الثاني سنتناول أيضاً المصالحة الفلسطينية، إلى أين؟ وأيضاً التفاهمات مع الجانب الإسرائيلي إلى أين وصلت؟

أهلاً بك دكتور

خليل الحية: أهلاً وسهلاً.

لانا شاهين: دكتور، الحدث الأبرز والمخاطر جمّة تعصف بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها صفقة القرن، وأيضاً مؤتمر البحرين في قلب مدينة عربية.

كيف تقرأون ذلك؟

خليل الحية: بدايةً، تحيّة لك أستاذة لانا، ولقناة الميادين، ولمشاهديها أقول لهم جميعاً كل عام وأنتم بخير وخاصة أننا على مقربة من عيد الفطر، وكل عام والقدس بخير، ونحن على مقربة من يوم القدس العالمي الذي يصادف الجمعة المقبلة إن شاء الله تبارك وتعالى.

لانا شاهين: وأنت بألف خير دكتور.

خليل الحية: بلا شك إن مشاريع تصفية القضية الفلسطينية ليست وليدة اللحظة، أو وليدة هذه الظروف، إنما هي قديمة جديدة، نشأت مع نشوء نكبة الشعب الفلسطيني. والقضية الفلسطينية عندما بدأت أوائلها أولاً بضياع فلسطين وتهجير أهلها، وبعدها أول المشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء، وقام الشعب الفلسطيني تحديداً هنا في غزّة، وأفشل هذا المشروع، ولليوم يُحسَب لأهل غزّة والشعب الفلسطيني قدرته على إفشال مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

اليوم تعود بين الحين والآخر بعض هذه المشاريع، وتطلّ برأسها لفحص قدرة الشعب الفلسطيني والأمّة من خلال الشعب الفلسطيني لمواجهة هذه المشاريع.

اليوم رؤية ترامب أو مشروع ترامب أو ما يُسمّى صفقة القرن هي أحد هذه المشاريع الجديدة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل.

بالطبع حتى الآن كل مَن قابلناه من الساسة الرسميين، وغير الرسميين العرب وغير العرب الدوليين والأمميين. والكل يقول نحن لا نعرف ما هي صفقة القرن لأننا لا نعرف الرؤية الأميركية.

لانا شاهين: لا تزال مجرّد تسريبات إعلامية؟

خليل الحية: لكن في الواقع يتمّ الحديث بشكل واضح عن معالم هذه الصفقة. ومعالم هذه الصفقة هي تصفية القضية الفلسطينية، باختصار هذه الصفقة تستهدف المنطقة بالكامل، وإعادة تفكيك وتركيب المنطقة ربما لصالح تمدّد المشروع الصهيوني، وتمدّد دولة الاحتلال الإسرائيلية في المنطقة، وهذا عنوانه التطبيع بشكل واضح من أجل أن تصبح إسرائيل جزءاً من المنطقة، وتثبت على أنها  كيان غير معاد وسرطاني في المنطقة.

بالمقابل أيضاً السياسة الأميركية تبسط نفوذها لتنهب خيرات المنطقة وتبقى متفرّدة فيها، وكذلك  تصفية الوجود المقاوِم والممانِع للسياسة الأميركية، وللمشروع الأميركي، فنرى الحملة تستعر ضد قوى الممانعة والمقاومة في المنطقة إن كانت دولاً، أو أحزاباً، أو منظمات أو حتى أفراداً.

هذا ما تعنيه صفقة القرن، أمّا ما يخصّ القضية الفلسطينية فنحن نرى معالمها، ومعالمها القدس عاصمة فلسطين، لكن الرئيس الأميركي بجرّة قلم اعتبرها للكيان الصهيوني.

ورفع إسم الضفة الغربية من مسمّى أراضٍ محتلة، ووَهَب بقية الأراضي العربية للاحتلال، كما فعل بالجولان. واللاجئون الذين هم عصب القضية الفلسطينية وهم الإنسان. وهم من خلال قرارات أممية متعاقبة وبالقانون الدولي لاجئون فلسطينيون أُخرِجوا من أرضهم ومدنهم وقراهم وهجّروا لصالح شذّاذ الآفاق الذين جُلبوا من هنا وهناك، من دول عدّة ليحتلوا أرضاً، ويستوطنوا مكان شعب آخر، هذه هي معالم الصفقة التي تحاول أميركا اليوم تطبيقها.

لانا شاهين: الإدارة الأميركية تنفّذها بخطوات عملية، فعلياً نحن نتحدث عن القدس، وكل ما ذكرته حضرتك بخطوات تم تنفيذها وتطبيقها على الأرض؟

خليل الحية: يمكن للظلم وللطغيان والجبروت أن ينشئ وقائع على الأرض، لكن ما دامت الأرض ترفض هذه الوقائع، وأهلها يقاومون، فلا بقاء لهذه المشاريع.

أنا قلت وقدّمت في بداية كلامي أننا أفشلنا مشروع توطين اللاجئين، وأفشلنا كشعب وكأمّة مشاريع متعاقبة، ونحن اليوم سنفشل هذا المشروع الجديد إن شاء الله تبارك وتعالى.

وليقل ترامب وإسرائيل ألف مرة إن القدس موحّدة، نعم القدس ستبقى موحّدة عربياً وإسلامياً، وليقل ألف مرة إن الجولان ستُضمّ للكيان الصهيوني، وستبقى الجولان عربية سورية، ولن تتخلّى عن مكانتها.

ولذلك، نقول لقد مرّ على فلسطين ومنطقتنا من الغزاة والمحتلين الكثير، وقد لفظتهم الأرض، أو دُفِنوا في باطنها، وبقيت أرضنا حرّة عربية إسلامية لأهلها الذين زرعوها وعمّروها، وبنوا عليها حضارات وثقافات متعاقبة عبر الأجيال والقرون.

لانا شاهين: دكتور، يحتاج هذا الأمر إلى ترجمة هذه الأقوال من خلال الأفعال للتصدّي  إلى صفقة القرن. ما  المطلوب لترجمة هذه الأقوال؟

خليل الحية: المطلوب من صفقة القرن بشكل واضح أن يستشعر الفلسطينيون والمنطقة بكاملها، وبخاصة الدول والأنظمة والشعوب أن الخطر لا يكمن فقط في أن هذه الصفقة تستهدف فلسطين، إنما تستهدف المنطقة كلها، وبالتالي اليوم كما قلت، الصفقة تستهدف المنطقة بالكامل، ولا تستهدف فلسطين، وإن كان العنوان فلسطين، هذا أولاً.

ثانياً، لابدّ من تضافُر ووحدة الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية، وندعوا أنصارنا ومُحبينا من العالم أن يقفوا في وجه هذه الصفقة ومشاريعها لرفضها.

بلا شك هناك اليوم مواقف متقدمة على الأقل، الجامعة العربية أعلنت موقفاً رسمياً أنها ضد صفقة القرن.

لانا شاهين: الاتحاد الأوروبي أيضاً.

خليل الحية: اليوم أوروبا لا توافق هذه الإدارة الأميركية، وهناك دول كثيرة في العالم ترفض هذه الصفقة. أضف إلى أن هناك موقفاً فلسطينياً موحداً لم يعد خافياً على أحد، فكل مكوّنات الشعب الفلسطيني، السلطة، وفصائل المقاومة وحماس والجهاد، الشعبية، والديمقراطية، وفتح، كل هذه المكوّنات في الداخل والخارج اليوم الرسميين والشعبيين والمقاومين وغيرهم، كلهم يرفضون هذه الصفقة، وبالتالي هناك موقف موحّد ضد هذه الصفقة، ويحتاج إلى خطوات عملية.

أقول الخطوات العملية تتعلق بالتالي:

أولاً، نحن نحتاج لوحدة وطنية حقيقية في هذا الظرف الصعب، وفي هذا التحدّي الخطير، وحدة وطنية قائمة على الشراكة، ووضع استراتيجية متكاملة لمواجهة صفقة القرن.

هذا الموضوع ضروري جداً، ولم تعد هناك فسحة من الوقت، ليسعف أحداً فينا، فلا مجال لأن نتلكأ أو نتراجع، أو نضع شروطاً تعجيزية، أو غير مقبولة. الخطر داهِم على الجميع، والوحدة الوطنية مهمة.

ثانياً، نذهب موحّدين للعالم لنستنصر العالم الذي يحبنا، وهنا تأتي الدول المُحبّة والصديقة والداعِمة للحق الفلسطيني لتعلن مواقفها.

ومن هنا نحن نقول اليوم، أولاً نحن نطالب إخواننا في السلطة أن يعلنوا بشكل واضح موقفاً واضحاً ورسمياً من الصفقة ومؤتمر البحرين.

لانا شاهين: بالأمس الرئيس محمود عباس قال إن هذه صفقة العار لن تمرّ ومآلها إلى الجحيم.

خليل الحية: هذا موقف جيّد، نريد موقفاً رسمياً يؤيّد ذلك، وهذا الموقف يرسل رسائل مباشرة لكل الدول، ويقول لهم نحن لا نوافق لا على صفقة القرن ولا ما نراه على الأرض، وليس فحسب، بل يرسل رسائل يطالب الدول العربية الالتزام بمقرّرات القمّة العربية الأخيرة في تونس التي رفضت صفقة القرن، وهذا على الأقل مطلب طبيعي. أنتم أخذتم قراراً برفض صفقة القرن، وما يحدث اليوم في البحرين هو تمرير لصفقة القرن.

لذلك، على السلطة الالتزام بقرارها الأخير ومقاطعة هذا الاجتماع، بل ومطالبة البحرين بعدم استضافته، وأيضاً نذهب إلى دولنا العربية والإسلامية والمجتمع الأوروبي لنحشد الطاقات والدعم ضد هذه الصفقة، ونحن نقول بشكل واضح كشعب وفصائل مقاومة، وفصائل وطنية نقول هذه الصفقة لن تمر، ولن تهوّد القدس، ولن تمر صفقة القرن ولو فعلوا ما فعلوا، ولن تهوّد القدس، وستبقى عربية إسلامية شامخة أبد الدهر، وسيزول الإحتلال، وسيزول ترامب وقراراته المُجحِفة الظالمة.

لانا شاهين: بالنسبة لترامب هناك الحديث عن الأمّة الإسلامية، وعلاقتكم مع إيران في أوجّها، وكل التصريحات التي تخرج من حركة حماس تقول بأن العلاقة اليوم في أوجّها.

كيف تقرأون تصاعد التوتر بين ترامب وإيران، ولاسيما مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج؟ كيف تقرأون ذلك دكتور؟  وكيف هي علاقتكم اليوم مع إيران أيضاً؟

خليل الحية: أولاً، نحن لا نخفي سرّاً، ونقول بشكل واضح إن علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية في إيران علاقة ممتازة وجيّدة، وفي أعلى مستوياتها. ونحن نقدّر ونشكر أدوار الإخوة في إيران على دعمهم السياسي والمعنوي والمادي والعسكري للشعب الفلسطيني، ولفصائل المقاومة للوصول إلى أهدافهم الوطنية المنشودة. ولذلك اليوم أنا كما قلت فإن صفقة القرن تستهدف قوى المقاومة والممانعة في المنطقة، وإيران أحد مكوّنات المقاومة والممانعة في المنطقة، وبخاصة أنها تدعم القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية. لذلك هي مستهدفة كما حماس مستهدفة، كما الجهاد مستهدفة، وكما القدس مستهدفة، وكما كل فلسطين مستهدفة.

وإيران تُستهدَف اليوم لأنها جزء من مكوّنات المنطقة المُمانِعة والمقاوِمة لسياسة أميركا وإسرائيل، فإيران تدفع اليوم ثمن هذا الموقف الداعِم للقضية الفلسطينية، والموقف الذي يحشد الطاقة والدعم للقضية الفلسطينية وخيار الممانعة والمقاومة في المنطقة.

 ونحن مطمئنون أن إيران ستتتجاوز هذا التحدّي، ولديها من القدرات والإمكانات والثقة بنفسها وبحلفائها وبشركائها وأصدقائها في العالم بأن ستتجاوز هذه المرحلة، وقد تجاوزت مراحل سابقة. لذلك، ستخرج إيران باعتقادي الشخصي من هذه الأزمة إن شاء الله تعالى منتصرة، وبانتصارها ستنتصر قوى الممانعة والمقاومة في المنطقة إن شاء الله تبارك وتعالى.

وأما أميركا فقد جرّبت الدخول في المنطقة، والدخول بجيشها، والدخول في حروبها فلم تجرّ إلا الخيبات والويلات على شعبها، وأوباما اتخذ قرار الانسحاب من المنطقة بالكامل، لكن يبدو أن هذا الرئيس يريد أن يجرّب الذي جرّبته الإدارات الأميركية المتعاقبة، وجرّت ذيول الندم والخزي والعار على تدخلها السافِر في المنطقة.

لانا شاهين: أوباما اتخذ قرار الانسحاب من العراق، وعذراً على المقاطعة، لكن لضيق الوقت بالحديث عن محور الممانعة ومحور المقاومة، أين تقف حركة حماس اليوم في علاقاتها مع سوريا؟ هل هناك محاولات لرأب الصدع مع سوريا؟

خليل الحية: أولاً، نحن نقدّر لسوريا في الماضي والحاضر والمستقبل، سوريا لا ينكر أحد دورها ومكانتها العميقة والمقدّرة في السابق واللاحق من الشعب الفلسطيني، ربما لم يشعر الشعب الفلسطيني براحة في مكان في العالم كما شعر، وكما يشعر وهو في سوريا.

سوريا اليوم تمر بأزمة نتمنّى لها الاستقرار والوصول إلى حال مستقرة فيها السلم والوفاق، وحينها ستبقى سوريا تناضل مع الشعب الفلسطيني، ونناضل معها للوصول إلى خيارات الأمّة بالاستقرار والسؤدَد والعيش الكريم إن شاء الله تبارك وتعالى.

نحن لا نخفي أننا نكّن لسوريا عبر التاريخ المكانة المرموقة، أما الظروف اليوم فربما من المبكر أن نقول هذا لكن نحن لا  نمانع ولا نخجل أن نقول العلاقة مع سوريا علاقة ضرورية لحماس، ولغير حماس وللشعب الفلسطيني، ونتمنّى إن شاء الله تبارك وتعالى لسوريا الاستقرار لتستأنف دورها الطليعي في المنطقة كما كانت عبر العصور.

لانا شاهين: أعزائي المشاهدين فاصل، ونواصل لقاءنا مع الدكتور خليل الحية، لا تذهبوا بعيداً.

 

المحور الثاني:

لانا شاهين: أهلاً بكم مجدّداً أعزائي المشاهدين في مقابلتنا الخاصة مع الدكتور خليل حية عضو المكتب السياسي في حركة حماس. كنا نتحدّث قبل الفاصل عن المخاطر والمؤامرات التي تحدق بالقضية الفلسطينية وعلى رأسها بكل تأكيد صفقة القرن، وأيضاً مؤتمر البحرين الذي يحدث في قلب مدينة عربية، وهناك أيضاً مشاركات من دول كالسعودية، وقطر. قطر التي لكم معها أيضاً علاقات جيدة.

كل عملية التطبيع هذه، كيف ترونها؟ وماذا تقولون لهذه الدول التي تهرول مطبّعة نحو الاحتلال الإسرائيلي؟

خليل الحية: أولاً، نحن نعرب عن أسفنا العميق وصدمتنا الكبيرة من أن تستضيف دولة عربية شقيقة كالبحرين أول بواكير السوء في صفقة القرن، وأميركا أعلنت أن هذه الورشة وهي الجزء الاقتصادي من صفقة القرن، وبالتالي أنا أسأل أشقاءنا في البحرين، أنتم تريدون أن يسجّل عليكم التاريخ أنكم الدولة الأولى التي بدأت بخطوات لتصفية القضية الفلسطينية في شقها الاقتصادي. إذا كان الشعب الفلسطيني كله يقاطع هذه الورشة، وهذا المؤتمر، وإذا كانت الدول العربية أعلنت مقاطعتها ورفضها لصفقة القرن، فإذاً لمن تعقدون هذا المؤتمر؟ هل تعقدونه لاستقبال الكيان الصهيوني القاتل، الظالم، المجرم، الذي يستهدف الحجر والشجر في أرض فلسطين وفي المسجد الأقصى؟

لانا شاهين: ليست فقط البحرين دكتور، لكن أيضاً هناك مشاركات أخرى من دول أخرى.

خليل الحية: نحن نقول لإخواننا وأشقائنا في البحرين نتمنّى عليكم ونطالبكم أن تعدلوا عن هذه الفكرة باستضافة هذا المؤتمر الذي نعتبره طعنةً نجلاء في خاصرة القضية الفلسطينية وظهر الشعب الفلسطيني.

نحن نطالب الأشقاء في قطر والسعودية والإمارات، وكل الدول التي تعلن المشاركة، نطالبهم باسم الشعب الفلسطيني أن يتراجعوا عن هذه المشاركة لأنها ضارّة بالشعب الفلسطيني. إن المشاركة في مؤتمر البحرين تشكل ضرراً كبيراً للقضية الفلسطينية، ونحن كفلسطينيين متّحدين ومتفقين على مقاطعته، ولن نحضر، أو يشارك من الفلسطينيين أحد، لذلك أنتم تجتمعون لتناقشوا قضية غير القضية الفلسطينية.

لانا شاهين: الفلسطينيون غير حاضرين في مؤتمر البحرين كما تفضلت حضرتك دكتور، الفلسطينيون  وحدتهم مواجهة صفقة القرن، ورفض صفقة القرن.

لماذا لا يتوحّدون على الأرض فعلياً؟ السيّد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وجّه دعوة مباشرة للرئيس عباس للقاء به  أينما وحيثما شاء.

لماذا المصالحة الفلسطينية اليوم تتراجع إلى الوراء؟

خليل الحية: نحن لا نريد أن ننكر الجرح للحق أن الوحدة الوطنية أمامها صعوبات وعقبات، نحن في حماس بذلنا جهداً، وجاهزون لبذل جهود أكبر وأكبر من أجل الوصول إلى الوحدة الوطنية الحقيقية القائمة على الشراكة وإعادة بناء المؤسّسات الوطنية الفلسطينية، والاتفاق على استراتيجية وطنية موحّدة في كل القضايا. لكن على ما يبدو أن الأمر مازال بعيد المنال، وللأسف الشديد بكل مرارة، لكن على الأقل الآن الحديث في موضوع الوحدة الوطنية ربما يضيّع الموقف الموحّد من صفقة القرن.

نقول إذا كانت اليوم الوحدة الوطنية أو بين قوسين المصالحة بعيدة المنال، أو ظروفها غير متاحة، أو بعض الأطراف متصلّبة، أو غيرها من دون إثارة الجروح أو غير ذلك لكن المهم اليوم تعالوا نتفق بالحد الأدنى لمواجهة المخاطر.

اليوم إذا كانت المصالحة صعبة والوحدة صعبة مع أنها واجب ومع أنها ضرورية، لكن نحن نقول اليوم ونحن نواجه صفقة القرن لا يعقل أن نواجه صفقة القرن التي هي لصالح الاحتلال، والتنسيق الأمني قائم مع الاحتلال. ونحن نواجه صفقة القرن لا يمكن أن نبقي غزّة تحت الحصار، وجزء من الشعب الفلسطيني والسلطة تحديداً تشارك في عقوبات على غزّة، وأسر الشهداء والجرحى، والأسرى الذين هم بالآلاف قد قطعت رواتبهم، ومازالت الرواتب مقطوعة، وجزء كبير من موظفي السلطة في غزّة خفّضت رواتبهم، كل ذلك يضع عبئاً على الشعب الفلسطيني في غزّة.

آن الأوان لإخواننا وأشقائنا ورفقاء الدرب ورفقاء السلاح، آن الآوان أن نستشعر الخطر الداهِم علينا.

تعالوا على الأقل لنعمل مجتمعين، وليس سراً قولنا إن الفصائل الفلسطينية في غزّة والخارج تجري حوارات معمّقة وكبيرة للوصول إلى استراتيجية وطنية موحّدة لمواجهة صفقة القرن. طبعاً كل الفصائل حماس، والجهاد والشعبية وفتح، كل الفصائل مشاركة في هذا الأمر، ونأمل إن شاء الله تعالى أن نصل إلى هذا الموضوع في أقرب وقت ممكن.

لانا شاهين: إن شاء الله. كيف تقرأون  في حركة حماس فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو في تأليف حكومة جديدة؟ وهل ترون أن هذا طريقة عمل للهروب إلى الأمام؟ أو خلط الأوراق بشن تصعيد جديد على قطاع غزّة؟

خليل الحية: تقديرات المواقف في موضوع الاحتلال الصهيوني أن هذه لعبة مصالح بين الأحزاب، وكل حزب يريد أن يحقق أعلى درجة من المشاركة في هذه الحكومة. لكن بلا شك كل الحكومات الصهيونية تعاقبت على قتلنا وذبحنا ونهب أرضنا وغير ذلك.

نحن لا نفرّق بين هذا وذاك، كلهم قاتلون، كلهم محتلون. نحن ندافع ونقاتل ونقاوم الاحتلال برمّته لأنه أسّ البلاء في المنطقة.

ربما أنا أقول أن هذا الإحتلال سيصل في نهاية المطاف في الشوط الأخير إلى تشكيل حكومة.

نحن في نهاية المطاف نعرف كيف نواجه ونتعامل مع الاحتلال أين ما كانت حكومة الاحتلال. في نهاية المطاف، هذا احتلال، والحكومات المتعاقبة هي حكومات احتلال. علينا نحن كشعب أن نقاوم الاحتلال برمّته بحكوماته وبهذا النهج الذي جيء بهم من العالم ليحتلوا أرضنا.

لانا شاهين: دكتور، إلى أين وصلت التفاهمات الأخيرة مع الاحتلال، ولاسيما بعد جولة التصعيد الأخيرة؟ وأود أن أعرف، هل بالفعل تم الطلب منكم في المحادثات بوقف مسيرات العودة على نحو تام؟

خليل الحية: لم يحدث في أيّ وقت من الأوقات على مدار الحديث عن التفاهمات وقف المسيرات. أصلاً نحن لا نقبل لأحد أن يطرح علينا وقف المسيرات، هذه المسيرات فعل مقاوم شعبي سلمي، وهو أحد أوجه النضال الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يهدف إلى ثلاثة أمور اليوم:

العودة، وإنهاء الحصار على غزّة، ومواجهة صفقة القرن ثلاثة عناوين، لذلك مسيرات العودة مستمرة حتى تحقق هذه الأهداف، وهي فعل نضالي ربما يضاف عليه أهداف أخرى كل ما جد جديد. لذلك ستبقى هذه المسيرات قائمة ومستمرة لتحقق أهدافها.

أما في موضوع التفاهمات، فإنها تسير على الأرض، ربما تشهد شيئاً من التأخير، ولكن في كل ملفات التفاهمات همنا من الموضوع التشغيل، وتشغيل الكهرباء بشكل جيد، وأيضاً في موضوع الصحة نحن موعودون بإنشاء مستشفى قريباً في بيت حانون، وفي موضوع الصيد يسير كما تم الإتفاق عليه، وفي موضوع المعابر فإنها تسير بشكل جيد، وحتى في موضوع القضايا الثنائية الممنوعة، والأدوات الممنوعة، والمواد الممنوعة أيضاً هناك تقدّم فيها. أنا أقول في كل المجالات التفاهمات قائمة، لكن نحن ننتنزع حقوقنا بقوّة من الاحتلال، وهذه طبيعة الاحتلال في محاولة التملّص. لكن نحن نتابع، بل نطارد الاحتلال ونراقب سلوك الاحتلال، ولا مجال للاحتلال، ولا خيار أمامه إلا أن يلتزم بالتفاهمات بشكل مباشر.

لانا شاهين: دكتور، ما هي رسالتكم إلى الاحتلال الإسرائيلي ولاسيما في ظل ترسيخ المقاومة الفلسطينية لمعادلة القصف بالقصف؟

خليل الحية: بلا شك المقاومة الفلسطينية وجِدت لتدافع عن شعبها، وبالتالي هذه المقاومة هي درع الشعب وحامية المشروع وحامية الشعب الفلسطيني بشكل كامل، بل نحن نقاوم من أجل إنهاء الاحتلال، وبالتالي مقاومتنا راشدة وعاقلة، وهي تدافع عن الشعب لتحرّر الأرض على الطريق إن شاء الله تبارك وتعالى، وفي يوم القدس العالمي نقول شعاراً واضحاً إن صفقة القرن لن تمرّر، ولن تهوّد مدينة القدس وستبقى القدس عاصمة لفلسطين عربية إسلامية حرة إن شاء الله.

لانا شاهين: شكراً جزيلاً لك دكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي في حركة حماس، وأيضاً نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزّة. وقد وصلنا إلى نهاية المطاف، أعزائي المشاهدين شكراً لطيب متابعتكم، وتحية لكم من غزّة والميادين، ومني أنا لانا شاهين.

إلى اللقاء.