حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

ربا جرادات - مديرة إقليمية للعالم العربي في منظمة العمل الدولية

المحور الأول موسى عاصي: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا في هذا اللقاء مع الدكتورة ربى جردات المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية. سبب هذا اللقاء هو انعقاد مؤتمر منظمة العمل المئة وثمانية، والتقارير الكثيرة التي صدرت قبل انعقاد المؤتمر وخلال انعقاد هذا المؤتمر عن أوضاع العمالة في العالم. التقارير تشير إلى أن العالم يعيش أزمة خطيرة على مستوى العمالة وعلى مستوى الفقر. هناك 700 مليون شخص يعملون، ولكنهم يعيشون تحت خط الفقر، بالإضافة إلى 172 مليون يعيشون من دون عمل حول العالم. لكن هذه الأرقام تبقى متواضعة أمام الأرقام التي تتحدث عن الأوضاع في العالم العربي، فهناك وضع أخطر بكثير، البطالة هي الأرفع نسبةً، الأرفع في العالم والنسبة الارفع من بين هؤلاء هي للشباب، هؤلاء يتخرّجون من الجامعات ومن المعاهد وبدل الذهاب إلى سوق العمل يذهبون إلى سوق البطالة. في هذا اللقاء سنحاول طرح هذه الأسئلة على الدكتورة ربى جردات. أهلاً وسهلاً بك دكتورة في هذا اللقاء على قناة الميادين. سؤالي الأول حول الوضع في العالم، قبل أن أتحدث عن الأوضاع في منطقتنا في الدول العربية. لماذا هذه الأرقام مرتفعة جداً في العالم 700 مليون، بالإضافة إلى عائلات قد تصل إلى ملياري ونصف مليار أو ثلاثة مليارات شخص يعيشون تحت خط الفقر؟ ربى جردات: ما ذكرته صحيح سيد موسى في العالم، المشاكل عدم المساواة، وعدم المساواة في توزيع الثروات هي كبيرة في مناطق العالم. أيضاً هناك وجود فرص عمل في مناطق معينة، ولكن مشكلة هذه الفرص أنها فرص عمل غير لائقة وتبقي العاملين في خط الفقر، وخط فقر متدنٍ، وخط فقر متوسّط. وهذا يتطلب سياسات والتزام أيضاً بالمبادئ الأساسية للعمل وللمساواة بشكل عام. موسى عاصي: دعينا نتحدث أكثر عن عالمنا العربي الذي يهمنا طبعاً أكثر من أية منطقة في العالم، ما هي الاسباب الرئيسية للبطالة في العالم العربي؟ ذكرت في تقريرك أن هناك انعداماً تقريباً للسياسات الاستباقية أو لسياسة الاستخدام لدى الدول العربية والحكومات العربية. ربى جردات: في الواقع مشاكل البطالة في العالم العربي هي متأصّلة من قبل وجود الأزمات السياسية والاقتصادية، طبعاً وجود هذه الأزمات السياسية فاقم من هذه المشكلة. في الوضع الحالي هناك 13 مليون عاطل عن العمل، ولكن برأيي المشكلة ليست فقط في العاطلين عن العمل، المشكلة الأكبر هي في الرقم الأول وهو الـ 25 مليوناً الذين لا يعملون بشكل كامل، ومنهم 15 مليوناً يعملون، ولكنهم يعملون ويستمرون تحت خط الفقر، وخط الفقر عندهم متدنٍ ومتوسط. المشاكل في العالم العربي هي متأزمة، مثل وجود سوق عمل غير منظم، وتقريباً هو في المرتبة الأعلى في العالم 68 في المئة من السوق والاقتصاد في العالم العربي هو من الاقتصاد غير المنظم. وعندما نقول اقتصاداً غير منظم أي وجود فرص عمل غير لائقة تبقي العاملين تحت خط الفقر، وأيضاً عدم الالتزام بالمبادئ الأساسية في المستوى المتدني للأجور وما إلى ذلك من عدم الالتزام بالسلامة والصحة المهنية. موسى عاصي: ماذا يعني سوق العمل غير المنظم؟ أين نجده؟ بأي شكل موجود في العالم العربي؟ هل هو في الأعمال غير المسجّلة لدى الدولة؟ أو هؤلاء العمال لا يمنحون حقوقهم في ضمانات اجتماعية وغيره؟ ربى جردات: السوق غير المنظم هو السوق غير الرسمي غير المسجل، هناك أيضاً عدد كبير من اللاجئين في الدول الأخرى يعملون في السوق غير المنظم، يعني هذا أنهم لا يخضعون للحماية الاجتماعية أو للأسس الأساسية للحماية الاجتماعية. والنساء هم الأكثر تضرّراً، هناك تقريباً 35 في المئة من النساء فقط خاضعات للحماية الاجتماعية، وهذا أيضاً في العمل المنظم وغير المنظم. المشاكل كبيرة لا تقتصر فقط على الحماية الاجتماعية، لكن أيضاً تعرّضهن للاستغلال، وهذه أيضاً واحدة من المشاكل التي نحاول بمشاريعنا في المنطقة العربية أن نعمل عليها. والأهم ليس توفير فرص عمل فقط، ولكن فرص عمل لائقة. موسى عاصي: بالتأكيد هناك خروقات في مناطق العالم العربي، وهناك مناطق يمكن أن تكون البطالة فيها أقل من مناطق أخرى، وهنا نتحدث عن الدول النفطية. ما حجم التفاوت على أكثر من مستوى؟ على مستوى المدخول؟ على مستوى البطالة؟ نسبة البطالة؟ ربما في الدول النفطية نسبة البطالة أقل بكثير من نسبة البطالة في المناطق الأخرى، ما هي هذه النسب؟ ربى جردات: طبعاً نسبة البطالة في دول الخليج منخفضة مقارنة بنسب البطالة في العالم العربي بشكل عام، فمعدل البطالة في العالم العربي هو الأعلى في العالم، وإن قسمناهم بداية بشمال إفريقيا معدل 11.8 بالمئة، في منطقة الشرق الأوسط، وإن استثنينا دول الخليج معدل البطالة 10.5 في المئة، ومع دول الخليج النسبة تنخفض لـ 7.3 في المئة. هناك فارق وتفاوت كبير، المشكلة الأكبر بالنسبة للشباب، وعند المرأة معدل بطالة الشباب هو ثلاثة أضعاف المعدل العالمي في المنطقة العربية، ومعدل مشاركة المرأة في سوق العمل بالعالم العربي هو ضعف الفجوة العالمية. موسى عاصي: أريد أن أفهم مسألة أساسية وهي اليوم كما نلاحظ في عالمنا العربي الشباب يتجهون بمعظمهم إلى الجامعات. هل هذه بالنسبة لكم أزمة تضاعف من مستوى البطالة في العالم العربي؟ على أساس أنه لا أحد من الشباب يريد أن يعمل بأعمال مهنية أو حرفية والكل يتجه إلى الدراسات العليا. هل هذه تزيد من حجم البطالة؟ ربى جردات: ممكن، لكن أيضاً التنوع في الاقتصاد هذا هو الأهم. إذا نظرنا لفرص العمل التي تخلقها الاقتصادات العربية فهي فرص عمل متدنية، لذلك نجد كثير من فرص العمل هذه لا يقبل عليها الشباب العربي، بل تقبل عليها العمالة الوافدة. هناك أهمية كبيرة لأن يكون الاقتصاد جيداً ويدعم القطاع الخاص الذي يخلق فرص عمل عالية الجودة والتي تجذب الشباب، وتوفر لهم فرص العمل التي يتطلعون إليها. موسى عاصي: لماذا القطاع الخاص في العالم العربي غير متطور؟ فهو يأن تحت مشاكل كبيرة. ما السبب؟ هل هي سياسات حكومية؟ هل هو عدم الاستقرار؟ ربما استقرار رؤوس الأموال والاستقرار السياسي والأمني؟ ربى جردات: هي عوامل كثيرة، ولكن التخطيط مهم جدا. سياسات الاستخدام، وسياسات التشغيل، والسياسات الاقتصادية، هذه جداً مهمة والسياسات بعيدة المدى. نحن في هذا المؤتمر هذا العام، وهي مئوية منظمة العمل الدولي، كان هناك سبع مبادرات للمنظمة المبادرة الرئيسية وهي مستقبل العمل. بالنسبة لنا في الوطن العربي، مهمٌ جداً أن يكون هناك تخطيط لمستقبل العمل مع التغيرات التي تحدث في العالم، والتغير في نوعية الوظائف التي تخلق في العالم. من المهم للدول العربية والحكومات بالتعاون مع الشركاء الاجتماعين وهم أصحاب العمل والعمال أن يخططوا أكثر لمستقبل العمل في العالم العربي، ونحن نتحدث طبعا عن جزءين. المستقبل إن شاء الله فيه استقرار في منطقتنا، لكنها مناطق تتعرض للأزمات. والمناطق التي تستقبل اللاجئين، ومستقبل العمل فيها على المدى الأبعد، إضافةً للمناطق المتطورة كدول الخليج، ولكن أيضاً نظرتهم للمستقبل وتخطيطهم للوظائف التي يمكن أن تخلق بعيداً عن الاستثمار في القطاع النفطي. موسى عاصي: ما المفروض بالتحديد بالنسبة للحكومات العربية؟ ما هي الخطوات التي يجب أن تقوم بها الحكومات العربية من أجل تشجيع العمل في القطاع الخاص وتشجيع التوظيف في القطاع الخاص؟ ربى جردات: لدينا مشكلة كبيرة في العالم العربي، وليس فقط في دول الخليج، هناك مشكلة في الدول بشكل عام وهي إقبال الشباب والمواطنين بشكل عام على العمل بالحكومة، العمل في الحكومة يعطي استقراراً أكبر في كثير من دولنا، أما القطاع الخاص قلا يوفر ضماناً، ولا يوفر حماية كالحكومة. هناك فارق في بعض الدول في الرواتب بين القطاع العام والقطاع الخاص، وهناك فارق بساعات العمل، وهناك فارق بالاستقرار. فالاتجاه الأكثر نحو القطاع العام، وهذا يخلق اقتصاداً ريعياً للأسف. فضلاً عن إيجاد سياسات استخدام يجب أن تستثمر من الحكومات أكثر بتمكين القطاع الخاص وتقليل المميزات الموجودة في القطاع العام وزيادة المميزات بالقطاع الخاص بهدف خلق تساو وتشجيع المقبلين والباحثين عن عمل للتوجه نحو القطاع الخاص. وأيضاً من خلال التشجيع على إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة. العقلية الثقافية، وربما أيضاً عدم وجود برامج حكومية تشجع على الاستثمار بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة هذا أولاً، وأيضاً عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في هذه الأوقات بالذات. المشكلة متجذرة من قبل، ولكن في هذه الأوقات بالذات لا تشجع الاستثمار لأن المخاطر مرتفعة أكثر، فوجود سياسات دعم وتسهيل الاقتراض، والوصول للأسواق يساعد كثيراً على توجه الباحثين عن العمل لإنشاء مشاريعهم وعدم التطلع فقط لوظائف مستقرة في القطاع العام. موسى عاصي: دكتورة ربى جردات سنتابع هذا اللقاء بعد فاصل قصير جداً. مشاهدينا ابقوا معنا، سنواصل هذا اللقاء مع الدكتورة ربى جردات المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية. فاصل المحور الثاني: موسى عاصي: أهلاً بكم مجدداً مشاهدينا في هذا اللقاء مع الدكتورة ربى جردات المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية. دكتورة ربى، قبل الفاصل كنا نتحدث عن الفروقات في المداخيل ما بين بعض المناطق في العالم العربي. الآن نريد أن نتحدث عن أوضاع اللاجئين، هناك ملايين اللاجئيين السوريين، والعراقيين، والفلسطينيين الذين يعيشون في بعض الدول العربية. ما أوضاع هؤلاء وتحديداً اليوم لدينا أزمة كبيرة في كل من لبنان والأردن بسبب الأزمة السورية؟ ما هي الأوضاع التي يعيشها اللاجئون في سوريا، ولبنان، والأردن، وأيضاً في الداخل السوري؟ ربى جردات: هذا سؤال مهم جداً، وخصوصاً أنه أمس كان اليوم العالمي لللاجئين، وحسب تقارير منظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، هناك حوالى 70 مليون لاجئ في العالم. لكن منطقتنا هي من أكبر المناطق التي تسبّبت النزاعات فيها بوجود لاجئين حوالى 14 مليون لاجئ جراء الأزمة الحالية فقط، وهذا بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يفوقون الخمسة ملايين مهجّر من سنين طويلة. عندما نتحدث عن اللاجئين، هناك لاجئون ونازحون والنازحون هم داخل بلادهم، واللاجئون الذين لجأوا للبلدان المجاورة، وقد لجأ اللاجئون السوريون فقط للدول المجاورة ويصل لـ 5.39 ولجأوا إلى الأردن، ولبنان، وتركيا. هذه الدول كما نعلم عدد سكانها صغير ومحدودة الموارد، مثل لبنان والأردن وفيها مشاكل اقتصادية، وهناك في لبنان مليون ونصف مليون لاجئ مقارنة بعدد سكان يصل لأربعة ملايين ونصف المليون. أما في الأردن فهناك مليون فاصل 3 على عدد سكان، ما بين ستة ونصف وسبعة ملايين، وهذا يشكل ضغطاً كبيراً جداً على البنية التحتية والخدمات وعلى الوظائف أيضاً. موسى عاصي: هؤلاء كيف يعيشون؟ هل هم يعيشون فقط على المساعدات؟ أم يعيشون من أعمال كما ذكرت في قطاعات غير منظمة؟ وهل لديهم نوع من الضمانات الصحية والاجتماعية وما إلى هنالك من اجراءات العمل اللائق؟ ربى جردات: في الواقع إذا سألتني عن هذه الدول، أهي دول سليمة واستضافت الأعداد الكبيرة من اللاجئين؟ المسؤولية ليست مسؤوليتهم وحدهم، وهم غير قادرين على توفير الضمان الصحي للملايين وحماية اجتماعية، هذه مسؤولية المجتمع الدولي، وعلى المجتمع الدولي تقديم الأكثر لهذه الدول المستضيفة. المجتمع الدولي يقدم ولكن ليس بشكل كافٍ، ولا نستطيع القول أنهم مغطون بكل الرعاية والخدمات التي يجب أن تقدم لهم. موسى عاصي: إن أردنا الحديث تحديداً حول نقطة العمل اللائق، ما هو الحد الذي يقدمه المجتمع الدولي، المنظمات الأممية الأمم المتحدة، ومنظمة العمل الدولية أيضا لهؤلاء؟ ما هي النسبة مقارنة مع العمل اللائق المعروف؟ ربى جردات: دعني أعطيك أمثلة قليلة من الأردن، الأردن كان هناك اتفاقية دولية بين الأردن والدول المانحة وقد التزم الأردن بتقديم 200000 تصريح عمل لللاجئين السوريين مقابل دعم معين من الدول المانحة. نحن بمشاريعنا في الأردن نساعد الحكومة الأردنية بتوفير فرص عمل لللاجئين، وبإصدار تصاريح العمل هذه ولدينا عدد من مراكز التوظيف داخل مخيمات اللاجئين تربط بينهم وبين القطاع الخاص، ونعمل أيضاً مع الأردن بتسهيل اتفاقيتهم مع الاتحاد الأوروبي لتسهيل التصدير من المناطق الصناعية المؤهلة كان الشرط لتسهيل التصدير أن توظف هذه المصانع عدداً معيناً أو نسبة معينة من اللاجئين السوريين. نحن من خلال مشاريعنا نسهل ربط هؤلاء اللاجئين مع الشركات الراغبة بالتصدير، ونمكن هذه الشركات من التصدير بالمستوى المطلوب، ونساعد في توفير المهارات أو التدريب في المهارات لللاجئين وإعطائهم شهادات بهذه المهارات التي اكتسبوها. موسى عاصي: خلال الأشهر الماضية والأسابيع الماضية، سمعنا الكثير من التصريحات في لبنان تحديداً تضع أزمة البطالة في لبنان، وهنا نتحدث عن جزئية لبنان وحضرتك تحدثت عن الجزئية في الأردن. تضعين أسباب البطالة أو الأسباب الكبرى للبطالة في لبنان بسبب وجود اللاجئين السوريين في هذا البلد. ما دقة هذا الكلام؟ ربى جردات: نحن في الوقت الحالي نعمل على مسح سوق العمل في لبنان، إن شاء الله النتائج تساعد الحكومة في وضع سياسات. ولكن إن سألتني عن الوضع بالذات في لبنان كما قلت 1.5 مليون لاجئ سوري على عدد سكان 4 ملايين ونصف المليون، وهذه نسبة غير عادلة. صراحةً أقولها من هذا المنبر المجتمع الدولي لا يقدّم ما هو كافٍ لمساعدة لبنان والأردن، ولكن لبنان بالذات يحوي على العدد الأكبر من اللاجئين، ويجب على الجميع تحمّل مسؤولياته، وليس فقط هذا البلد الصغير وموارده المحدودة. موسى عاصي: سننتقل للحديث عن الوضع في فلسطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمكن أن يكون بحسب التقارير التي قرأتها تقاريرك عن الأوضاع في العالم العربي والتي وضعتها خلال مؤتمر القاهرة مؤخراً في بداية العام. الوضع الأسوأ في العالم هو الوضع العربي، والوضع الأسوأ في العالم العربي هو الوضع الفلسطيني. طبعاً الاحتلال هو السبب الرئيس، كيف يمكن لك أن تختصري لنا الحال؟ نسب البطالة ونسب الفقر أين تتوزع هذه النسب؟ الأعلى في قطاع غزّة في الضفة الغربية. ربى جردات: طبعاً نعرف الوضع جداً سيّىء في فلسطين من سنوات، معدل البطالة في غزّة تقريباً نصف عدد السكان عاطلين عن العمل وهو الأسوأ في العالم. الفلسطينيون بسبب الظروف الصعبة يلجأون للعمل داخل الأراضي الإسرائيلية، ونحن في تقريرنا نلقي الضوء على عدد كبير من المشاكل، والظروف صعبة جداً ومهينة، ويتعرّض لها العمال الفلسطينيون الذين يلجأون للعمل في الأراضي المحتلة، كمثال على هذه الظروف أولاً الاستغلال السيّئ للسماسرة الذين يحصلون على نسب كبيرة من رواتب العمال حتى يوفّروا لهم تصاريح عمل والعمل داخل إسرائيل، وهذا استغلال وتجارة غير مشروعة، وسلطات الاحتلال تغضّ النظر عنها. موسى عاصي: مَن يشجّع هذه السياسة؟ مَن هم هؤلاء؟ ربى جردات: المفروض على العمال الفلسطينيين تأمين تصاريح عمل، والنظام الموجود عن طريق هذه الشركات والسماسرة الذين يوفّرون هذه التصاريح. كانت مطالبتنا الا تكون هذه التصاريح عبر هذه الشركات والسماسرة على الحكومة الإسرائيلية وهي القيام بإجراءات تلغي عمل هؤلاء السماسرة. والمشكلة الكبيرة الثانية هي العمال يضطرون للوقوف في طوابير لساعات طويلة ويستيقظون عند الرابعة والنصف وما قبل حتى يستطيعوا الوصول لنقاط التفتيش التي تستغرق ساعات طويلة للمرور من الأراضي الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة وسط ظروف مهينة للأسف، وأيضاً استحقاقاتهم وشروط السلامة والصحة المهنية داخل الأراضي المحتلة أيضاً غير ملائمة، وهناك عدد من إصابات العمل والوفيات التي تحدث بشكل متكرّر للعمال الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة. موسى عاصي: هناك أزمة مؤخراً طفت على السطح وهي حجز الأموال من قِبَل إسرائيل، الأموال العائدة للعمال وهذه الأموال عادة ما تذهب إلى السلطة الفلسطينية. إلى أي مدى هذا الإجراء يؤثر على الاقتصاد الفلسطيني وعلى وضع العمالة بالتحديد؟ ربى جردات: طبعاً هذه الإجراءات تؤثر على مدخول فلسطين وعلى الاقتصاد، هذا جزء من الحصار وهي مشكلة الحصار الجغرافي أي الحصار الاقتصادي. موسى عاصي: بمَ تقوم منظمة العمل الدولية في الأراضي المحتلة؟ ما هي المشاريع التي تقدمها؟ وإلى أي مدى لديكم حرية التصرّف وحرية الانتقال وهامش الحركة مع الاجراءات الإسرائيلية؟ ربى جردات: أكثر أمر مهم بالنسبة لفلسطين هي تأمين فرص عمل وخلق فرص عمل. نسعى لتأمين مصادر دعم من دول مانحة، وللأسف تراجع الاهتمام قليلاً بدعم فلسطين لأن قضايا اللجوء حصدت دعماً أكبر من الدول المانحة من الأموال التي كانت تذهب لفلسطين. موسى عاصي: سؤال أخير دكتورة ربى جردات حول العالم العربي، في العالم العربي ما هو حجم الأشخاص الذين يجدون ضمانات اجتماعية بعد خروجهم من سوق العمل؟ هناك مشكلة أساسية، فكبارنا يعملون طوال عمرهم. وفي نهاية المطاف يذهبون بلا رواتب وبلا ضمانات اجتماعية ربما يعيشون على نفقة عائلاتهم. ربى جردات: النسب متدنية جداً في العالم العربي. موسى عاصي: نسب المضمونين؟ ربى جردات: نسب المضمونين الرجال ما دون 49 في المئة، وما بين 49 و48 في المئة، بالنسبة للنساء أقل من 35 في المئة هذه من أدنى نسب العالم، وهذه مشكلة نحن في العالم العربي الضمان الاجتماعي للكبار في السن يضمنون من قبل أولادهم، هذا أمر يجب أن لا يكون مفروضاً، بل المفروض أن تكون هناك أنظمة تضمن لهم حماية اجتماعية وضماناً صحياً للشيخوخة. موسى عاصي: دكتورة ربى جردات أشكرك كثيراً على هذا اللقاء مع قناة الميادين حول أوضاع العمالة تحديداً في العالم العربي. شكراً لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة، أنا موسى عاصي، إلى اللقاء.