حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

محمد باركيندو - أمين عام منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"

المحور الأول:
أليسار كرم: أهلاً بكم في مقابلة مع محمّد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبيك نجريها بُعيد إعلان المنظمة تمديد العمل باتفاق خفض الإمدادات بالاتفاق مع منتجي النفط المستقلين وعلى رأسهم روسيا.
إذاً اتفاق أوبيك plus على خفض إمدادات النفط العالمية سيستمر حتى آذار مارس من العام المقبل. قد لا يكون هذا القرار مفاجئاً، لكنه ترافق مع مفاجأة التصويت بالإجماع لمصلحة مشروع ميثاق تعاون طويل الأجل بين منتجي النفط بما فيهم إيران التي كانت حتى الأمس القريب معارضة لهذا الميثاق، وبهذا تكون الدول النفطية قد نجحت بتنظيم الخلاف في ما بينها بهدف ضبط الأسواق ودعم الأسعار. ويأتي هذا كله برغم المساعي الأميركية لإقناع السعودية بزيادة إمداداتها لتعويض أيّ نقص في المعروض.
عن هذه التطوّرات نتحدّث في هذه المقابلة مع الأمين العام لمنظمة الدول المُصدّرة للبترول أوبيك محمّد باركيندو.
أهلاً بك سيّد باركيندو.
إذاً، سيّد باركيندو لو تُطلعنا قليلاً على ما ينص عليه ميثاق التعاون الطويل الأجل بين مُنتجي النفط من داخل المنظمة ومن خارجها هل من أمد زمني محدَّد له بطبيعة الحال؟

محمّد باركيندو: شكراً جزيلاً على استضافتي نحن قد قرّرنا في مؤتمر أوبيك يوم أمس في فينا تمديد الاتفاق بخفض إمدادات النفط، هذا الاتفاق الذي دخل في شهر أيلول سبتمبر الماضي أن نخفض أو نراجع بقيمة أو بكمية 1 فاصل 2 مليون برميل يومياً، 800000 برميل من أوبيك ومن دول النفط و400000 برميل في اليوم، هذه النسبة ستأتي من الدول التي ليست في أوبيك. ولكن في نفس الإطار أخذنا بعين الاعتبار الظروف الخاصة لثلاث من الدول الأعضاء في المنظمة فنزويلا، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك ليبيا، وقرّرنا أن نستمر بالإعفاءات لهذه الدول وذلك بسبب الظروف المروّعة التي تعاني منها هذه الدول، وذلك نتيجة للعقوبات التي فُرِضت عليها من قِبَل الولايات المتحدة.
ليبيا كما تعرفون تعاني كثيراً، تعاني وتحاول أن تستعيد قدراتها وتواجه صعوبة في ذلك وعلى ضوء الوضع الحالي كان من المطلوب عقد مؤتمر من أجل الاستمرار بهذه المعاملة الخاصة لليبيا، وبعد تنفيذ أو تطبيق هذا الاتفاق نحن قد لاحظنا بشكل إيجابي مدى الالتزام العالي المستوى من قِبَل الدول الأعضاء في الأوبيك والدول التي ليست هي أعضاء في المنظمة، أكثر من 63 بالمئة نسبة الالتزام ورأينا أيضاً رد فعل إيجابي للسوق.
السوق كان يعاني كثيراً في الربع الرابع من عام 2018، وأيضاً أخذنا بعين الاعتبار الظروف الحالية وخاصة حال الغموض في سوق النفط وذلك على صعيد التوتّر الجيوسياسي، وكذلك على صعيد النزاعات التي نشهدها في العالم، وهذه التطوّرات بدأت تؤثّر على النمو الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى الطلب، وبالتالي نحن قرّرنا تمديد هذا الاتفاق ليس لمدّة ستة أشهر، وإنما لمدّة تسعة أشهر وذلك كي نتعامل مع هذه العوامل.
بالتالي نحن وصلنا إلى هذا الاتفاق الذي سيستمر لمدّة تسعة أشهر إضافية ، واللجنة الوزارية المشتركة والتي هي برئاسة المملكة السعودية، وأيضاً روسيا الفدرالية هذه اللجنة ستعقد اجتماعاً في أبو ظبي في شهر أيلول سبتمبر، وذلك على هامش المؤتمر مؤتمر الطاقة العالمي والهدف من هذا المؤتمر سيكون الاستمرار بمراقبة السوق، وأيضاً تقديم آخر المعلومات.
أليسار كرم: سيّد باركيندو بالنسبة لميثاق التعاون طويل الأجل أو مشروع الميثاق الذي تمّ الاتفاق عليه. ما الجديد الذي يحمله هذا الميثاق؟ ولماذا كانت إيران تُعارضه في البداية ولكنها وافقت عليه لاحقاً؟
محمّد باركيندو: شكراً جزيلاً تتذكّرون إعلان التعاون، وما أعلنته الدول، 24 دولة هذه الدول قد قرّرت قبل أشهر بحث إمكانية تأسيس أو إعطاء صفة مؤسّساتية لهذه الشراكة، وأخذوا بعين الاعتبار تجربة الدول الـ 24 خلال فترة التراجُع بين عامي 2014 و2017. نحن اتفقنا على ضرورة استمرار هذه الشراكة، ولكن إطار هذه الشراكة شهد مفاوضات وخضع لمفاوضات بين كافة الدول المشاركة، وأنا مسرور لأننا وصلنا إلى هذه اللحظة التاريخية في فينا اليوم حيث أن جميع الدول الـ 24 قد وقَّعت على ميثاق التعاون، وأيضاً أريد أن أضيف بأن ميثاق التعاون هذا سيوفّر منبراً لتبادُل الأفكار وتبادُل المعلومات حول سوق النفط، وهذه المؤسّسة ليست بالجديدة في أوبيك، وأيضاً هذا منبر غير مُلزِم قانونياً وهو بمثابة منبر طوعي، ويمكن لكافة الدول أو الأطراف المُنتجة أن تنضمّ وهذا مهم في إطار تطوّر هذا القطاع، ولأول مرة في التاريخ نرى بأن هناك دولاً سيادية مُنتجة للنفط قد قرّرت الانضمام إلى مثل هذا الميثاق الذي سيُلزِم هذه الدول إلى ما لا نهاية إذا صحّ التعبير، وهذا الميثاق لا يصبّ فقط بمصلحة الدول المُنتجة للنفط، ولكنه أيضاً يصبّ في مصلحة الدول المُستهلكة للنفط، وأيضاً الاقتصاد العالمي، وبالتالي هذا اليوم هو يوم تاريخي في هذا القطاع، يوم تاريخي في أوبيك وأيضاً في جهات أخرى، ويوم تاريخي للاقتصاد العالمي أيضاً.
أليسار كرم: في ما يتعلّق باتفاق تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج، هل حظي هذا القرار بإجماع تام داخل أوبيك؟ أم كان هناك بعض التحفّظات أو الاعترضات من بعض الدول؟
محمّد باركيندو: كان قراراً بالإجماع، قرار تمديد هذا الاتفاق كان بالإجماع بنفس المستوى لمدّة تسعة أشهر، أيضاً اتخذ قرار بالإجماع الموافقة على مسودّة هذا التفاهُم للتعاون، وأريد أن أغتنم هذه الفرصة لأحييّ رئيس مؤتمر أوبيك السيّد ماني كوفادو من جمهورية فنزويلا، وبالفعل قد أظهر قيادة عالية المستوى حيث أكّد بأن هذه المحادثات التي جرت على مدار يومين انتهت بنجاح.
أليسار كرم: إذا حدث أمر ما واضطرت بعض الدول إلى عدم الامتثال والالتزام الكامل بهذا الإتفاق، وكما هو معلوم السعودية تتعرَّض لضغوطٍ واضحةٍ وصريحةٍ من الولايات المتحدة لكي تزيد إنتاجها بهدف تغطية أيّ نقص مُحتَمل في المعروض، طبعاً نتيجة غياب النفط الإيراني بسبب العقوبات الأميركية كما هو معلوم، وهذا سبَّب نقصاً في الإمدادات الفنزويلية والليبية وهذه أمور تفضّلت بالحديث عنها. إذا حصل ولم تلتزم بعض الدول السعودية مثال باتفاق خفض الإنتاج، هل من إجراءات يمكن لأوبك أن تتّخذها إجراءات عقابية، تأديبية، إصلاحية ربما؟
محمّد باركيندو: أريد أن أغتنم هذه الفرصة لأوضح الأمور للمشكّكين 24 دولة أيّ جميع هذه الدول قد أعربت عن التزام، وأظهرت التزاماً قوياً بتطبيق هذا التعديل بالإمداد. هذا الإلتزام هو قوي للغاية، وما من شك إذا هذه القضية التي تطرح عن وجود تحفّظات هذه الفكرة غير موجودة على الإطلاق.
أليسار كرم: هل يمكن أن تُخبرنا في المرحلة السابقة كيف كان مستوى الإمتثال والإلتزام من جميع الدول الأعضاء في أوبيك؟ وما تقييمك لمستوى التزامها وإذا كان لديك أرقام ربما يكون من المفيد أن نتحدّث قليلاً بالأرقام إن كان مستوى الإنتاج في كل دولة؟ وما كان حجم الصادرات لكل دولة إذا توافرت الأرقام طبعاً؟
محمّد باركيندو: شكراً جزيلاً، بالطبع كل القرارات مبنية على معلومات وبيانات نتّفق على ظروف وشروط إعلان التعاون، وعندما وصلنا إلى هذا الاتفاق أيضاً اتفقنا على الاستفادة من ست موارد مستقلة، أو ست مصادر مستقلة. إذاً نستفيد من المعلومات معلومات قد جرى تحليلها ونستخدم هذه المصادر من أجل تقييم مستوى الالتزام من قِبَل هذه الدول المشاركة، ويمكنني أن أقول لكم اليوم إن أحدث المعلومات والبيانات تظهر بأن مستوى الالتزام تقريباً 63 بالمئة، هذه هي نسبة الالتزام، وهل يمكن أن نقيس بأيّ شكل أفضل مدى التزام هذه الدول الشجاعة السيادية؟ هذا الرقم هو خير دليل.
أليسار كرم: أكثر من المطلوب، أكثر من مئة في المئة.
محمّد باركيندو: أكثر من مئة بالمئة نعم.
أليسار كرم: ماذا بعد انقضاء مهلة الأشهر التسعة، هل تخشون أو كيف ترون مستقبل أسواق النفط في ظلّ تضارُب المصالح أحياناً بين الدول المُنتجة من داخل منظمة أوبيك أو حتى من خارجها؟
محمّد باركيندو: نعم هذا الأمر طبيعي، من الطبيعي أن تكون هناك خلافات بالرأي بين الدول، ولكن التاريخ قد أثبت لنا بأنه سواء كان داخل أوبيك أو بين أوبيك من جهة وأطراف خارجية على الرغم من خلافات بعض الأحيان نستطيع أن نتوصّل إلى إجماع وتمكّنا من تثبيت القرارات بما يُرضي جميع الأطراف.
أليسار كرم: وزير النفط الإيراني بيدجان زانغاني قال إن القرارات الفردية وهو استخدم هذا المُصطلح، قال إنها قرارات فردية من جانب بعض أعضاء المنظمة تعدّ أكبر مشكلة في أوبيك وتهدّد بموتها مستقبلاً. كيف تعلّق على هذا الكلام؟
محمّد باركيندو: القرارات التي اتّخذت يوم أمس في مؤتمر أوبيك، والقرارات التي اتّخذت اليوم هذه القرارات كانت قرارات حظيت بالتأييد والإجماع، ومعالي الوزير بيجان زانجنا قد شارك بشكل نشيط في هذه الجلسة، وبالواقع وزراء أوبيك قد استفادوا كثيراً من معلومات السيّد زنجنا أيضاً من حكمة السيّد زنجنا، ولا تنسوا بأن بيجان زنجنا هو الوزير الأقدم في أوبيك، وهو أيضاً يحظى باحترام كبير داخل أوبيك وأيضاً خارج أوبيك.
أليسار كرم: إذاً شكراً جزيلاً لك الأمين العام لمنظمة الدول المُصدّرة للبترول أوبك السيّد محمّد باركيندو، وكنت معنا من فينا. شكراً لكل المعلومات القيّمة التي قدّمتها، والشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة إلى اللقاء.