بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الفنانة ناريمان عبد الكريم

المحور الأول زاهي وهبي: مساء الخير. تفتّحت عيناها على حبّ الفنّ والتمثيل، باكراً عشِقت الكاميرا أو عشقتها الكاميرا قبل أن ترتبط بفنّانٍ لامعٍ معروف شاءت الأقدار أن يرحل قبل عام. وبين ينابيع الماضي وأحلام الشباب وحسرة الحاضر مشوار عُمرٍ من العطاء كرّسها نجمةً للدراما الأُردنيّة ووجهاً محبوباً أليفاً ومألوفاً في كثيرٍ من الأعمال العربيّة الناجحة لاسيّما منها البدويّة والتاريخية. ممثلةٌ مثقفةٌ وقارِئةٌ نهِمة تُدرِكُ أنّ الجوهر هو الذي يبقى، أمّا المظهر فيتبدّل من حالٍ إلى حال، وفي كلّ حالاتها تبقى وجهاً مُشرقاً من وجوه الفنّ العربي وسيدةً جميلةً يُسعَدُ "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب، باستقبالها وبالإضاءة على بعضِ مفاصل تجربتها الحافلة والثريّة. أهلاً وسهلاً بالفنانة المتألّقة السيّدة "ناريمان عبد الكريم". في البداية أنا قلت قارِئة نَهِمة، وأنتِ قلت لي قبل أن نبدأ أنّكِ كنتِ قارِئة جيّدة ناريمان عبد الكريم: كنت قارئة زاهي وهبي: لماذا؟ ما الذي خرّب علاقتكِ بالكتاب؟ ناريمان عبد الكريم: أولاً مساء الخير، شكراً جزيلاً على الكلام الذي قلته، أسعدتني من داخلي وأفرحتني زاهي وهبي: ونحن سعداء بوجودكِ ناريمان عبد الكريم: الله يخليك يا رب. ربّما الأوضاع الفنية، الحال الفنية كانت تختلف في البداية، كانت مُريحة جداً وفي إمكانك أن تقرأ ودماغك يُركِّز أينما أردت زاهي وهبي: كان الذهن صافياً ناريمان عبد الكريم: الذهن صافٍ، الآن هناك أكثر من شيء صار صعباً سواء في الحال الفنية التي نعيشها في البلد عندنا في (الأُردن)، سواء في الناحية العائلية موت الزوج، كلّ هذه الأشياء أثَّرَت عليّ وما عُدت أقرأ. يعني الآن إذا أمسك الكتاب دماغي ليس معه، فمن أجل هذا كنت قارِئة نهِمة والآن زاهي وهبي: قبل أن ندخُل في موضوع الأعمال والفنّ وتجربتك، الكثير من الناس يظنّون أن الفنان المعروف "عبد الكريم قواسمي" هو والدك، وفي الإنترنت إذا دخلنا على مواقع البحث عن إسم حضرتكِ كلها تذكُر أنّكِ إبنة "عبد الكريم القواسمي" الفنان، ولكن والد حضرتك شخص آخر يحمل نفس الإسم ناريمان عبد الكريم: أبداً، والدي شخص لا علاقة له بالفنّ. ربما في روحه وفي داخله يوجد فنّ لكن لا علاقة له بالفنّ. وللأسف كتبوا أنني إبنة الفنان الكبير حبيبي الأُستاذ "عبد الكريم القواسمي"، حتّى أنهم ّيتصلون به في البيت ويسألونه عنّي ويتّصلون بي ويسألونني عنه لكن حقيقة لا، والدي لا علاقة له بالفن زاهي وهبي: ومع ذلك كان والدكِ مشجّعاً، رغم أنّكِ بدأتِ باكراً في التمثيل ودخلتِ هذا المجال شغفاً وعشقاً لم يُعارِض كما كان يفعل الآباء والأهل سابقاً ناريمان عبد الكريم: طبعاً وخصوصاً أنّني أصلاً بدويّة، من أصولٍ بدويّة زاهي وهبي: فالموضوع أصعب من اللازم أن يكون ناريمان عبد الكريم: أصعب جداً، جداً. والدي لولا أنه عاش حياته خارِج البلد واكتسب عقليّة زاهي وهبي: في (الكويت) ناريمان عبد الكريم: في (الكويت) فترة في (ليبيا) فترة، أنا عشت طفولتي في (ليبيا)، فاكتسب عقليّة متفتّحة. عندما حصل موضوع الفن كان داعِماً ولولا دعمه لي لما كنت مشيت أبداً. واجه عداوة من القبيلة، قبيلتنا كلّها زاهي وهبي: عادوه؟ ناريمان عبد الكريم: عادوه لأنه لماذا؟ لا يوجد عندنا هذا الحكي، وتحدّى. الآن يفتخرون بي ويفتخرون بإسمي المرتبط بإسم العائِلة، وهكذا صارت الأمور، اختلفت زاهي وهبي: دائماً يتغيّر الإنسان عندما يُثبِت نفسه وينجح وتكون عنده مسيرة جيّدة وراقية، فبالتالي حتّى المعارضون يعودون ويرضون ناريمان عبد الكريم: بالضبط، لا تكون هناك ثقة في البداية يكون هناك تخوُّف زاهي وهبي: شغفكِ بالتمثيل أو حبّكِ للتمثيل من أين يأتي؟ ناريمان عبد الكريم: حبّي للتمثيل، أنا أعشق مثلاً شيئاً إسمه "شريهان"، هل تعرِف الممثلة "شريهان" الكبيرة، هذه القامة الكبيرة؟ أنا أعشقها. تربيّت على مُشاهدة أعمالها الاستعراضيّة وكنت أفعل مثلها، أُقلِّدها منذ أن كنت طفلة صغيرة وكنت أحسّ أن هذا الشيء في داخلي وأحسّ أنني في هذا المكان يُمكن أن أبدِع، وربّ العالمين سبحانه وتعالى وكيف يُيسِّر الأمور وكيف تمشي، فعلاً ساقني إلى هذا الموضوع ودخلت في الوسط الفنّي ووجدت نفسي، صدقاً زاهي وهبي: حسناً اليوم، عندما تستعيدين هذا المشوار، مشوار هذه البنت التي كان عُمرها 12 سنة عندما بدأتِ؟ ناريمان عبد الكريم: لا أكثر، ست عشرة سنة ربما زاهي وهبي: ست عشرة سنة لليوم، راضية على هذا المشوار؟ عندكِ نسبة الرضا أعلى أمْ تقولين يا ليت ويا ليت ولو ناريمان عبد الكريم: طبعاً، يا ليت ويا ليت ويا ليت، هناك أشياء كثيرة أرغب أن أقوم بها، أدوار كثيرة أرغب أن أُمثِّلها وأؤدّيها لكن للأسف لا يوجد عندنا في البلد، هناك أدوار معينة، حتّى فرصة أن تختار وتنتقي للأسف غير موجودة. أنت في إمكانك فقط أن تقرأ النص والدور، أعجبك تشتغله ولم يُعجبك تقول Sorry، لكن لا توجد أدوار لتقول أريد هذا الدور وذاك وهذه الأدوار لا زاهي وهبي: لا توجد خيارات كثيرة أمام الممثل ناريمان عبد الكريم: للأسف لا زاهي وهبي: نتحدّث عن داخل (الأُردن) ناريمان عبد الكريم: داخل (الأُردن) بالذات نعم، لا يوجد اهتمام بالفنّ للأسف مع أنني سأقول مسألة مهمة جداً، قبل أن أدخُل الوسط الفنّي حينما كنت صغيرة مَن الذي سوّق (الأُردن) عربياً وفي الخليج؟ الفنان الأُردني "روحي الصفدي" هذه القامة الكبيرة، "محمّد العبّادي"، "عبير عيسى"، هؤلاء هم الذين نشروا (الأردن) سياحياً، يعني شوف دور الفنّ. هؤلاء الذين أوصلوا (الأُردن) إلى دول الخليج والعرب، لكن لماذا لا يوجد اهتمام الآن؟ لماذا هذا الموات الذي صار عندنا؟ زاهي وهبي: اهتمام ممَن؟ مَن الذي سيهتم؟ ناريمان عبد الكريم: أولاً من اللازم أن تكون عندنا مؤسّسات خاصة منتِجة لكن لا يوجد، وإذا لم تتوافر يجب أن يكون هناك دعم من الدولة وللأسف الدولة لا تدعم زاهي وهبي: نعم، وزارة الثقافة والمديريات التابعة لها، التلفزيون الرسمي الأُردني ناريمان عبد الكريم: يعني التلفزيون مع حبّي الكبير للتلفزيون واحترامي له ولكن فيه سوء تنظيم. يعني تخيّل عملاً يُنتَج جميل في النهاية لا يُسوّق ويوضع في علب على الرفّ. حسناً، من أين أنا سأُدخِّل من أجل أن أنتِج أيضاً؟ فتجد أنه لم يعد هنا مال للإنتاج. يُنتجون بمبالِغ قليلة جداً بحيث يكون مستوى العمل بسيطاً ومتواضعاً جداً وهذه مُشكلة كبيرة زاهي وهبي: منذ فترة قلتِ حضرتكِ لجريدة "الخليج" إن التلفزيون الأُردني يُحرِجنا، بماذا يُحرِجكم؟ ناريمان عبد الكريم: يُنتِج عملاً، مثلاً لنفترض أنّ هذا العمل في حاجة إلى أربعمئة ألف كميزانية، يُنتِجه بمئة وعشرين ألفاً زاهي وهبي: تقشُّف يعني ناريمان عبد الكريم: فتخيّل كيف سيكون العمل، هذا هو الإحراج الذي يُسبّبه لنا. يعني أنا الناس يحبّونني والحمد لله، عندي ثروة كبيرة من حبّ الناس. عندما تراني في دور الناس غير راضين عنه أُحرَج، التلفزيون أحرجني وفي النهاية لا يُمكنني زاهي وهبي: ما الذي يجعلكِ تقبلين في هذه الحال؟ ناريمان عبد الكريم: أريد أن أعيش، أنا فنانة لا أستطيع إلّا أن أكون فنّانة، يعني لا يُمكنني أن أشتغل وظيفة ولا يوجد عندي دخل آخر أعيش منه زاهي وهبي: طبعاً مع الاحترام للتلفزيون الأُردني ولإدارته أو إداراته المتعاقبة، لكن السخاء على العمل ألا يجلِب مردوداً؟ يعني كلما كان العمل أفضل ألا يجلِب مثلاً إعلانات؟ ألا يُباع للخارِج في شكلٍ ناريمان عبد الكريم: هذا الذي أوجد ما قلت لك عنه، سوء التنظيم، لا يوجد قسم تسويق. تخيّل تلفزيون دولة مهمة لا يوجد فيه قسم تسويق. أنت إذا لم تُسوِّق منتجك كيف ستسترِدّ أموالك وتربح عليها وتقوم بشيء أفضل؟ لا يوجد تسويق! فهذه أبسط زاهي وهبي: صحيح. فكّرتِ في مُغادرة (الأُردن) مثلاً والإقامة في (مصر)؟ الإقامة في (دمشق) ربما قبل الحرب؟ يعني كثيرون من زملائِك كما تعلمين ذهبوا إلى (لقاهرة)، ذهبوا إلى (الشام) ناريمان عبد الكريم: كثيرون من زملائي نعم زاهي وهبي: ولا يزالون لغاية اليوم، من الوجوه الأصغر قليلاً ربما مثل "صبا مبارك" و"منذر رياحني" كثيرون الذين ذهبوا إلى (مصر) ناريمان عبد الكريم: أكيد، "ياسر المصري" الله يرحمه، "إياد نصّار"، يعني كلّ فنان أُردني خرج من (الأُردن) صار نجماً زاهي وهبي: فكّرت أن تخرجي؟ ناريمان عبد الكريم: فكّرت ولكن الموضوع عندي مرفوض جملةً وتفصيلاً لسبب. أنا عندي ولدان، الله أعطاني ولدين زاهي وهبي: الله يخلّيهما ناريمان عبد الكريم: عندي إياهما بالدنيا، يعني عندي إياهما رقم 1 و2 لغاية أن تصل إلى العشرة، وبعدهم أنا. من غير الممكن أن أترُك البلد، أنت تعلم، إن أردت أن تشتغل في بلد آخر عليك أن تقيم فيه، إذا العمل يستغرق أربعة أشهر تصوير عليك أن تكون مقيماً في ذاك البلد. هل أترك أولادي اللذين كانا حياتي واستثماري في البداية، أتركهما الآن؟ لا زاهي وهبي: طبعاً لا. بما أنّكِ فتحتِ موضوع الأولاد سأسألكِ عنهما ولكن أولاً حضرتكِ ارتبطّتِ بفنّان وممثل وهو المرحوم "محمّد الظواهري" ومنذ سنة رحل عن هذه الدنيا ناريمان عبد الكريم: أقلّ من سنة زاهي وهبي: الله يرحمه ناريمان عبد الكريم: تعيش زاهي وهبي: كم كان زواجكِ من فنان هو عامل داعِم ومُساعِد لحضرتكِ؟ ناريمان عبد الكريم: كان مهماً كثيراً زواجي من فنّان لأكثر من سبب. أولاً كان مُتفهّماً للوضع وكيف نحن نُصوِّر وكيف نتأخّر وكم نتعب، يعني لم يكن عندي مشكلة في البيت لأواجهها إذا تأخّرت أو تعبت أو غبت أو سافرت لفترةٍ وعُدت، على العكس كان مُتفهّماً لهذا الوضع، وهذا شيء داعِم. المسألة الثانية في "محمّد" الله يرحمه، "محمّد الظواهري" كان فنّاناً مُثقفاً إلى أبعد الحدود ومُتحدّثاً، وبعد ذلك لو غاب عن الساحة سنوات وقام بعمل واحد يُعلِّم، من الوجوه المُحبّبة جداً للمُشاهِد. فهذا الشيء أيضاً خدمني وأخذت منه الكثير. أعطى الثقة لشخصيّتي وقوّاها زاهي وهبي: رحيله، بخلاف الأثر الشخصي والحزن الذي يتركه الرحيل، رحيل الأحبّة والأقرباء والمُقرّبين على النفس، هلّ من أثر على المشوار؟ على المسيرة الفنيّة؟ على عطائكِ كممثلة؟ ناريمان عبد الكريم: طبعاً طبعاً. شوف أن يفقد المرء شخصاً عزيزاً عليه الأمر صعب جداً زاهي وهبي: يعني كنتِ تستشيرينه وتسمعين رأيه وتأخذين رأيه في الأدوار وفي الأعمال؟ ناريمان عبد الكريم: طبعاً كنت أستشيره وآخذ رأيه وأسأله. فُقدانه أحدث عندي حالاً من الكآبة، من الإحساس بالوِحدة، إحساس بعدم الاستقرار، خوف، فعلاً عشت كآبة شديدة وما زلت أُعاني منها. هذا أثَّر على مسيرتي وصرت في أيّ شيء يُعرَض عليّ أقول لا، لا أُريد، انا غير مُهيّأة الآن أن أكون جاهزة للتمثيل في أيّ عمل زاهي وهبي: نعم، كان هناك فارِق في السنّ بينكما، يعني ربما خمس عشرة سنة؟ يعني أكبر منكِ ناريمان عبد الكريم: نعم أكبر مني زاهي وهبي: فارق السنّ ألم يكن حائِلاً من دون التفاهُم والارتباط وكلّ ناريمان عبد الكريم: في البداية لا، حين تزوّجنا لا، لم يكن له أيّ تأثير بل على العكس، كنت أحسّ بحماية، بسَنَد، بظهر أتكئ عليه زاهي وهبي: كأنّك تبحثين عن أب آخر يعني؟ ناريمان عبد الكريم: بالضبط. هو كان الأب والزوج والصديق. كلّ هذه الأشياء كان يُشكِّلها الله يرحمه لكن مؤخراً صرت أحسّ أنني أريد أن أخرُج أُريد أن أعيش أريد أن أنط وأفرح وأُغنّي. لم يكن عنده زاهي وهبي: وربما كلّما كبِرنا يصير فارق السن وأثره السلبي يظهر أكثر ناريمان عبد الكريم: بالضبط للأسف، يظهر نعم. لكن الله يرحمه توفّى زاهي وهبي: الله يرحمه. الأبناء "كرم" و"نجم"؟ ناريمان عبد الكريم: "كرم" و"نجم الدين" زاهي وهبي: الله يخلّيهما لكِ. أيضاً يعني في نفس المسار، دخلا مجال التمثيل والإخراج ولا يزالان في بداية المشوار ولكن إن شاء الله يكون عندهما مُستقبل ناجح وباهر ناريمان عبد الكريم: الله يخلّيك زاهي وهبي: هل شجّعتِهما على هذا الخيار؟ ناريمان عبد الكريم: لا زاهي وهبي: لأنني أُلاحِظ أنّ عندكِ نظرة سلبية إلى واقع الفنّ في (الأُردن) ناريمان عبد الكريم: صحيح. هذه مسألة مهمة جداً اكتشفتها، أنّ التمثيل والفن صدّقني لهما علاقة بالجينات، موجود. يعني عندما يكون معي إبني ويتربّى في كواليس المسرح، عندما أكون أُصوِّر في موقع مثل هذا وإبني صغير يركض ومعه الخادمة تمسكه ويرى كلّ التفاصيل زاهي وهبي: كلّه يُطبَع في وعيه ناريمان عبد الكريم: بحرفيّة. يعني مثّلا منذ أن كانا صغاراً بحرفيّة نتيجة اكتسابهما لهذه الحال الفنية التي يعيشان فيها، يعيشان فيها رغماً عنهما لأنّهما معي. كنت أزرع بهما منذ صغرِهما: "أدرس شيئاً كي يكون معك سلاحاً ولاحقاً أدخل مجال الفن كما تريد لأنك فنّان بالفِطرة، بالجينات، يعني لست في حاجة أن تدرسها. لكن أدرس شيئاً آخر حتّى يكون عندك سلاح". ما حصل مُفارقة غريبة زاهي وهبي: وهي؟ ناريمان عبد الكريم: إبني "كرم" نال في "التوجيهي" مُعدّل 94، يعني مُعدّل مُرتفع زاهي وهبي: ممتاز ناريمان عبد الكريم: والده كان يريده طبيباً وهو كان يرفض، لم يكن يريد أن يكون طبيباً. حسناً ماذا تريد؟ قال: "هندسة". ماشي، دخل الهندسة الصناعية، فصل كامل أُستاذ "زاهي" فصل كامل هو يخرُج من البيت ويحمل هذه العصا التي يحملونها المهندسون ويأخذ أغراضه ويذهب في سيارته ويغيب ويرجع، فصل كامل لم يدخل ولم يحضر أيّة مُحاضرة، كان يترك ويذهب إلى قسم الفنون ليُساعِد ويشتغل معهم زاهي وهبي: خلص، شغفه في مكانٍ آخر ناريمان عبد الكريم: أجل، إلى أن صارحنا بعد فصلٍ كامل أنه لا يريد أن يدرس هندسة. والده قال له: ما الذي منعك؟ قل منذ البداية أريد أن أدرس الفنون، لا أحد يمنعك. ثم عاد ودخل دراسة الفنون قسم الإخراج والتمثيل زاهي وهبي: نعم ناريمان عبد الكريم: وأخوه الثاني الآن سنة ثانية نفس الشيء، إخراج وفنون زاهي وهبي: دائماً الرأي أو النصيحة التي صارت تقليدية أنّه على كلّ إنسان أن يلحق شغفه، يقوم بالخيار المهني الذي يكون يُحبّه ناريمان عبد الكريم: نصيحة بعد التجربة التي أنا عشتها في ولدين، الشيء نفسه فعلاه معي. الثاني اختار دراسة الحقوق وبعد الحقوق القانون ثم حوّل إلى فنون، تخيّل. لا تحرِم ولدك من أن يلحق شغفه لأنه سيكون له فُرصة. ربّ العالمين سبحانه وتعالى سيُميِّزه بشيء، اتركه يدرس ما يريده زاهي وهبي: أتمنّى من الأهل الذين عندهم حالات مُشابهة أن يسمعوا هذه النصيحة من حضرتك. لو لم تكوني ممثلة ماذا كان يُمكن أن تكوني في الحياة؟ ناريمان عبد الكريم: ممثلة زاهي وهبي: لا يوجد خيار آخر ناريمان عبد الكريم: أبداً، لا يوجد خيار آخر. أنا أرى أن الفنّ هو قمّة الهرم، أية مهنة ثانية تأتي تحته زاهي وهبي: هلّ هناك إدراك حقيقي في مجتمعاتنا من حكوماتنا، من المسؤولين لأهمية الفن والفنّانين؟ لأهميّة ما يُقدِّمه الفنان لمُجتمعه، لأُناسه، لبلده؟ ناريمان عبد الكريم: هناك إدراك لكن ليس في (الأُردن). هناك إدراك في (مصر)، هناك إدراك في (سوريا)، هناك إدراك في (لبنان) ربما إلى حدٍّ ما زاهي وهبي: يعني، لا تشدّي يدكِ كثيراً ناريمان عبد الكريم: يعني يعيشون المُعاناة مثلنا زاهي وهبي: على المُستوى الرسمي لا تشدّي يدكِ ناريمان عبد الكريم: بالضبط، لكن عندنا للأسف لا يوجد إدراك لقيمة الفنّ علماً بأنّ أيّة رسالة تريد أن توجّهها، أيّ موضوع تريد أن تطرحه، أسرع وسيلة لنشره وتعليم الناس هو الفنّ إذا قدّمته في شكلٍ فنّي، لكن للأسف لا يوجد عندنا إدراك لهذه الحال في البلد وهذا شيء مؤلِم، أقول هذا وأنا كلّي ألم زاهي وهبي: قدَّمتِ عشرات الأعمال، يعني لا يتسّع المجال لتعدادها، ولكن ما أبرز عملين أو ثلاثة تعتزّين بأنكِ كنت مُشارِكة فيها؟ ناريمان عبد الكريم: أعتزّ في عمل إسمه "نهيل" كان يجمعني بالفنان الكبير "زهير النوباني"، أحبّه الناس زاهي وهبي: نحييه ونُمسّيه بالخير، سنسمع رأيه هذه الليلة في حضرتكِ ناريمان عبد الكريم: إن شاء الله. مسلسل" نهيل" أعتزّ به جداً وعُرِض كثيراً وكلّما عُرِض كلما أحبه الناس. أحب البدوي "راس غليص" وأحب "وضحة وبن عجلان" وكنت أُراهِن عليه. أديت فيه دور شرVile، أموت بهذه أدوار وأحبها علماً ألا علاقة لي بها شخصياً لكن أحسّ بأنني أُبدِع فيها زاهي وهبي: بما أنكِ ذكرت الفنان والأُستاذ الكبير "زهير النوباني" ما رأيك أن نسمع رأيه في حضرتكِ وفي تجربتكِ؟ ناريمان عبد الكريم: يا ليت زاهي وهبي: "كلام يوصل" مع القدير "زهير النوباني" كلام يوصل زهير النوباني – ممثل: في عام 1986 من القرن الماضي كنت أُشارِك في بطولة مسلسل "الملح الأسود" من إخراج وتأليف وسيناريو وحوار المرحوم المُخرِج المبدع "عزمي مُصطفى" ونُخبة مميّزة من الفنانين الأُردنيين وذهبنا للتصوير في أحد أحياء (عمّان)، وقمنا بالتصوير في أحد البيوت وجلسنا في تلك المنطقة تقريباً أُسبوعاً. لفت نظرنا فتاة جميلة متعلّقة بالتصوير، يعني لم تُغادر التصوير طوال تلك الفترة، وأبدت رغبتها في التمثيل، وفعلاً أعطاها المُخرِج دوراً صغيراً يعني مشهدين وكانت زوجتي في المسلسل، وبعد أن عُرِض هذا المُسلسل لفتت الأنظار لتلقائِيّتها وطبيعتها وأدائها السلس وحضورها الجميل. تتميّز السيّدة "ناريمان عبد الكريم" بحضورها الجميل وأدائها السلس الطبيعي والتلقائي واستمرّت بنجاح. قدّمت الكثير من الأدوار، مُريحة بانفعالاتها بأحاسيسها بتلقائيّتها بتهذيبها ورُقيّها، وأنا أعتبر السيّدة "ناريمان عبد الكريم" من الفنانات المميّزات على مُستوى العالم العربي سواء شكلاً، سواء مضموناً، سواء أداءً سلسلاً وجميلاً. لو عاد بكِ الزمن إلى عام 1986 وبداياتكِ والآن هلّ كنتِ ستختارين هذا الطريق الذي هو احتراف الفنّ في (الأُردن)؟ زاهي وهبي: إذاً أولاً كان وجهه خيراً عليكِ الأُستاذ "زهير النوباني" ناريمان عبد الكريم: طبعاً. الأُستاذ "زهير" أُستاذي ومُعلّمي وصديقي وأرتاح جداً عندما يكون موجوداً وأستفيد منه في كلّ حركة أو كلمة يقولها زاهي وهبي: وردّاً على سؤاله؟ يعني واضح سؤاله، يغمز من واقع حال الفنّ والدراما في (الأُردن) ناريمان عبد الكريم: لا، كنت سأكون أيضاً فنانة ولن أختار أيّ شيء آخر. لو عاد بي الزمن مرّة ومرّتين وثلاث مرات لن أكون إلّا فنانة زاهي وهبي: مُصِرّة على هذا الخيار ناريمان عبد الكريم: مُصِرّة زاهي وهبي: أولاً نشكره ونُحييه على مُداخلته. إلى جانب "نهيل" ما هي الأعمال الأُخرى التي أيضاً تحسّين أنها قيمة مُضافة في مسيرتكِ ناريمان عبد الكريم: "وضحة وبن عجلان"، بدوي بالذات. كنت أُحبّه لأن الدور كان يرضيني من داخلي زاهي وهبي: ما الذي كان يرضيكِ في الدور؟ ناريمان عبد الكريم: شخصية Vile زاهي وهبي: شخصية سلبية، شريرة ناريمان عبد الكريم: ليست شريرة بالفِطرة، لا، شريرة في طبيعة الواقع. تُحبّ زوجها وزوجها أخذته امرأة أُخرى فتريد أن تسترجعه، فتقوم بأشياء يُمكن أن تؤذيه. يعني راحت على فتّاحة وجاءت بقطرة لتقطر في عينيه من أجل ألّا يرى غيرها فأعمته، أصبح أعمى. فهذه الأشياء وهذه الأدوار أُحبها كثيراً زاهي وهبي: ومن الحُبِّ ما عمى في هذه الحال ناريمان عبد الكريم: ما عمى بالضبط زاهي وهبي: والحبّ أعمى يقولون ناريمان عبد الكريم: كان الأُستاذ الكبير طبعاً "رَوحي الصفدي" الله يُمسّيه بأنوار النبي ويعطيه الصحة والعافية أيضاً، كان له فضل عليّ في البدايات يعني كلّ أعماله البدوية كانت من بطولتي، كانت من بطولتي صدقاً زاهي وهبي: وغير "وضحة وبن عجلان"؟ يعني عندي أسئِلة حول الدراما البدوية ولكن قلنا "نهيل"، قلنا "وضحة وبن عجلان" ناريمان عبد الكريم: أنت تريد المفضّلة إلى قلبي زاهي وهبي: نعم ناريمان عبد الكريم: هناك عمل لم يُشاهَد كثيراً إسمه "الجدّة حسنة"، كنت أؤدّي فيه دور عجوز بالـ Style البريطاني، كما تعلم الذي في الغابة وتتحدّث مع العصافير وتتحدّث مع الشجر ومع الطبيعة، أقزام، هذا دور استمتعت به جداً زاهي وهبي: لا مانع عندك من أداء أدوار متقدِّمة على عُمركِ الحقيقي الواقعي؟ ناريمان عبد الكريم: إذا كانت هكذا، لكن أن أؤدّي دور أمّ مثلاً لشخصٍ يبدو أكبر منّي لا ينجح. من اللازم أن يقتنع المُشاهِد زاهي وهبي: هلّ يوجد هذا الشيء في الدراما؟ ناريمان عبد الكريم: طبعاً، ياما طبعاً، مرة أدّيت دور أمّ "ياسر المصري" الله يرحمه وفي دور آخر حبيبته. كيف؟ يعني هذا العُمر للأسف، هذا العُمر الذي أنا فيه الآن لا يُكتَب له. شوف مثلاً في (مصر) الفنانات الكبريات، "يُسرى"، كلّ الفنانات في هذه الأعمار يجدن أدواراً يقدّمنها لأنّ في الحياة فعلاً هناك أدوار يقدِّمنها لكن في أعمارنا لا، إمّا اُمّ أو لا أدوار، لأنني لا أستطيع أن أؤدّي دور البنت الحبيبة الطالبة، خلص كبرت على هذا الدور، فأمّ زاهي وهبي: فعلاً مسألة التعامل مع سنّ الممثل سواء في (الأُردن) أو غير (الأُردن) هذه مُشكلة مطروحة في الدراما العربيّة. مُعظم الأدوار تُكتب لأعمار مُعيّنة هي أعمار الشباب ناريمان عبد الكريم: بالضبط زاهي وهبي: وقصص الحب والعشق والغرام ناريمان عبد الكريم: إمّا شباب أو أُمّ، بالضبط زاهي وهبي: وأهلهم بطبيعة الحال، لهم أهل هؤلاء الشباب ناريمان عبد الكريم: أكيد زاهي وهبي: ولكن نُشاهِد في السينما الغربيّة وفي الأعمال التلفزيونية نجد وجود أعمار متوسّطة ومتقدّمة ولكن أدوار أساسية ناريمان عبد الكريم: الآن الأدوار المهمة، عندما ينضج الإنسان ويصل إلى هذا العُمر يكون ناضجاً فكرياً وحتّى متحكّماً بأدواته، ونحن نعيش هذه المرحلة، أنا والسيدات اللواتي في عُمري، وهذه المرحلة مليئة بالأدوار ولكن للأسف لا تُكتَب زاهي وهبي: على كلّ حال سنتحدّث أكثر عن الأدوار، نتحدّث أكثر عن الأعمال البدوية الاجتماعية الكوميدية إلى آخره ولكن إسمحي لنا أن نتوقف لحظات قليلة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" المحور الثاني علامة فارقة - ناريمان عبد الكريم: أنا إنسانة أُحبّ النهار أكثر لأن فيه حركة فيه شغل فيه حياة، يحيا الإنسان بوجوده يُشاهِد الناس. مؤخراً فقدت زوجي الله يرحمه وأحنّ كثيراً لوجوده إلى جانبي واستشارته. دائِماً كنت أستشيره لأنه ناضج جداً في عُمره، واع كثيراً وأحبّ كثيراً نصيحته وأفتقد أيضاً المُشاجرات التي كانت تحدُث بيننا، الآن يوجد هدوء كبير في البيت، هدوء قاتل، أتمنّى لو يرجع ونعود ونتقاتل مرّة ثانية الشغل أولاً ممتع، يشغل الوقت وفي نفس الوقت يشغل البال لأنّ تفكيركِ بالعمل، تفكيركِ بالشخصيّة بتفاصيلها، كيف ستلبس كيف سيكون style شعرها، يعتمد على ثقافتها وعلى طبيعة شغلها هلّ هي عمليّة أو تحتاج أدواتها كلّها وتستخدمها؟ يفرِق كثيراً، فالشغل فعلاً يشغل البال وهذا شيء حلو وأنا أُحبّه. أحبّ أن يكون بالي مشغولاً في شيء أنا أُحبّه وهو العمل الناس عرِفوني منذ البداية في الأدوار الطيبة الحنونة التي تُعاني من أهلها، المُطلّقة وتُعاني من مشاكل المُجتمع. كلّ هذه أدوار قريبة إلى النفس وتجعل المُشاهِد يحبكِ إذا كان طبعاً عندكِ حضور وكاريزما ويحبّونكِ الناس هذه الأدوار تُقرِّبك لهم أكثر. عندما أؤدّي دوراً فيه شر Vile يستغربون كثيراً مع أنني أكون مستمتعة في الدور لكنهم يستغربونه إذا كنت مُجبرة على تغيير حياتي تستهويني الأشياء التي أُقدِّم فيها خدمات، أستمتع، هذا إذا كنت مُجبرة على أن أُغيِّر لكن إذا كنت غير مُجبرة أظلّ فنّانة لو عشت ورجعت مئة سنة أظلّ ممثلة وفنانة. إذا كان في إمكاني أن أُغيِّر العالم، وأتمنّى أن أقدر أن اُغيِّر العالم، أجعل العالم كلّه يعيش في سلام، كلّه يعيش في أمان، يحسّ بالاستقرار الداخلي لأن من الصعب جداً أن يعيش المرء من دون أن يحسّ بالأمان وخائِف. أتمنّى أن أُغيِّر العالم مسرورة جداً بوجودي بينكم، مسرورة جداً بالطبيعة، المكان حلو جداً يعني كما يقولون "الماء والخضراء والوجه الحسن" كلّهم موجودون وهذا الشيء يريح النفس من الداخل. أحياناً أنتِ تهربين لتريحي نفسكِ، فحلو أنه أثناء هكذا حوار تكونين مرتاحة وتريحين نفسك وتقومين بـ Refresh لكلّ شيء عندكِ زاهي وهبي: نُتابع "بيت القصيد" مع الممثلة الأُردنية القديرة "ناريمان عبد الكريم"، سيّدتي كنّا نتحدّث عن المُسلسلات وذكرنا الأعمال البدوية، في رأيكِ ما قُدِّم تحت مُسمّى "أعمال بدوية" أو بيئة بدوية على وزن "البيئة الشامية" في (سوريا) أنصفت البيئة البدوية أم أساءت إليها؟ ناريمان عبد الكريم: لا أنصفتها زاهي وهبي: في أي معنى؟ ناريمان عبد الكريم: يعني قُدِّمت الحياة البدوية والأعمال البدوية في (الأُردن) بالذات في شكلٍ رائِع وسيّد من قدّم مسلسلاً بدوياً كان في (الأردن)، صدقاً زاهي وهبي: طبعاً معروف هذا الشيء، الإنتاج البدوي في (الأُردن) درجة أولى ناريمان عبد الكريم: إلى أن توقف الإنتاج تماماً ثم عاد مسلسل "راس غليص" الذي كان لي شرف أن أكون فيه، من إخراج الأُستاذ "أحمد دعيبس" الذي أعاد الهوية مرة أُخرى للمسلسل البدوي الأُردني بالذات. المسلسل البدوي الأُردني له قيمته ومكانته زاهي وهبي: هناك ملاحظة على أن التركيز فيه على قصص الثأر والانتقام وهذه المسائل، لكن البيئة البدوية ليست دائِماً ثأراً وانتقاماً ناريمان عبد الكريم: يعني ماذا سيكون فيها؟ هذه بيئة بدوية ما هو المتوفِّر عندهم؟ هذه مشاكلهم، حب، لقاء على الغدير، لكن أنت كيف تتناول هذا الموضوع وكيف تطرحه، والغزو، هذه طبيعة الحياة البدوية يعني الحياة عندهم ليست كالحياة الشامية أو المودرن زاهي وهبي: حضرتك أدرى لكن في البداوة أيضاً هناك قِيَم معيّنة وهناك كرم ونخوة وهناك حُسن ضيافة، هناك الكثير، هناك شِعر ناريمان عبد الكريم: موجودة أُستاذ "زاهي" موجودة، لو تشاهد الأعمال القديمة البدوية موجودة كلّها، كلّ الأعمال البدوية التي أنتِجت موجود فيها هذه القِيَم زاهي وهبي: تعلمين، في جنوب (لبنان) في أيام الصيف زمان حين كنّا مراهقين كنّا نلتقط التلفزيون الأُردني، يعني قبل الفضائيات والصحون اللاقطة، أتذكّر مسلسل "هبوب الريح"، شخصية إسمها "هبوب الريح" أو مسلسل إسمه "هبوب الريح"، لا أزال أحفظ التسمية لا أدري من كم سنة، منذ نصف قرن تقريباً ناريمان عبد الكريم: هو مسلسل قروي زاهي وهبي: صحيح ناريمان عبد الكريم: وللأسف أنا لم أكن مُشارِكة فيه، كنت أتمنّى أن أكون فيه، ولكن "هبوب الريح" عمل "كسّر الأرض" وها أنت تتذكّره زاهي وهبي: بين الأعمال البدوية الاجتماعية التاريخية الكوميدية أين تجدين نفسكِ أكثر؟ أين برعتِ أكثر؟ ناريمان عبد الكريم: الآن أجد نفسي على المسرح زاهي وهبي: نعم، سنصل إلى المسرح، تلفزيونياً ناريمان عبد الكريم: تلفزيونياً أجد نفسي في البدوي، أُحب البدوي كثيراً لأنّ البدوي ليس سهلاً زاهي وهبي: هلّ لأنكِ بنت هذه البيئة في شكلٍ أو في آخر؟ ناريمان عبد الكريم: في شكلٍ أو في آخر ربما ورثتها، بعد ذلك هناك مسألة مهمة جداً. اللهجة البدويّة ليست مُجرّد أن تتكلّم بدوياً، فيها موسيقى، هناك موسيقى معينة من اللازم أن تكون معك كي تكون بدوياً زاهي وهبي: في إيقاع الكلام ومخارِج الحروف ناريمان عبد الكريم: نعم، حتّى لو أخطأت في كلمة في البدوي الموسيقى لا تجعل المُشاهِد يعلم أنّك أخطأت في هذه الكلمة، هناك إيقاع إذا أنت امتلكته زاهي وهبي: كيف أتقنتِ اللهجة، من الأهل؟ من الأقارب؟ ناريمان عبد الكريم: صدقاً لا، ربما طبيعتي أنا في البيت، طبيعة الحياة القاسية الاجتماعية التي كانت في البيت، اللهجة التي نحكيها فيها القليل من الشدّة. ربما من هنا اكتسبتها، لكن أن نتحدّث بدوياً في البيت لا زاهي وهبي: آخر عمل عُرِض لحضرتكِ في شهر رمضان المبارك كان "لو جارت الأيام" ناريمان عبد الكريم: "لو جارت الأيام" زاهي وهبي: وهو عمل كوميدي بعكس عنوانه ناريمان عبد الكريم: تماماً زاهي وهبي: مثلما يقولون" المكتوب يُقرأ من عنوانه" لكن هنا لا يُقرأ من عنوانه. هلّ الجانب الكوميدي في شخصيّتكِ كممثلة ظهر وتم استنباطه واستخراجه من المُخرجين أم ليس بعد ويُمكن أن نشاهِدك أكثر كـكوميدية كما يقال؟ ناريمان عبد الكريم: أُحيي المُخرج "محمّد نصر الله سوري"، كان رائِعاً واستخرج هذه الحال الكوميدية البسيطة في العمل، يعني لها حدود ولم يكن لها مجال مفتوح، ليس كما المسرح. لكن استطعت أن أصل إلى معادلة معه في تركيبة الشخصية كيلا تكون Over لأننا لا نُقدِّم كوميديا بل أن تكون منطقية ضمن موقف، ضمن أن هذه الشخصية هي هكذا، طبيعتها هكذا ولا يهمها مهملة، إبنها راح، راح ليست مشكلة، مهتمّة بنفسها ضمن مواصفات الشخصية زاهي وهبي: من الممكن أن نشاهِدكِ يعني في عمل أو في شخصية كوميدية أكثر، في معنى أن تكون ناريمان عبد الكريم: أتمنّى زاهي وهبي: تتمنّين ناريمان عبد الكريم: أتمنّى. يعني أحسّ أنّ مخزوناً كبيراً في داخلي، وصلت إلى مرحلة أنّ هذا المخزون يُغلّبني، يخنقني وأُريد أن أُخرِجه، لكن المُتنفّس الوحيد لي هو المسرح زاهي وهبي: يعني دعينا نقول أنّ هذا التمنّي برسم المنتجين والمُخرجين والكُتّاب الذين يُشاهدوننا ناريمان عبد الكريم: يا ليت زاهي وهبي: نتمنّى طبعاً أن تكون أعمال راقية وذات مستوى وتليق بحضرتكِ. من الأعمال الشهيرة التي شاركتِ بها حضرتك ربما غير الأُردنية العمل السعودي الشهير "طاش ما طاش" الانتقادي التمثيلي الذي كان يسخر وينتقد الكثير من مظاهر وسلوكيات المُجتمع السعودي والتي البعض منها يتقاطع مع المُجتمعات العربية الأُخرى والبعض منها يُمكننا أن نقول له خصوصية سعودية. هذه التجربة ماذا أضافت لكِ؟ ناريمان عبد الكريم: أنا شاركت في أكثر من جزء من "طاش ما طاش" زاهي وهبي: مع طبعاً حفظ الألقاب "ناصر القصبي" و"عبد الله السرحان" وبقية الفريق ناريمان عبد الكريم: أكيد، الله يُسعِد مساء الإثنين، رائِعين جداً كأشخاص. أنا تعرّفت عليهما وكنت سعيدة جداً بمعرِفتي بهما وتعاملي معهما، منتهى الرُقيّ. لكن هذا العمل "طاش ما طاش" بالذات كانت خصوصيته في البيئة السعودية لدرجة أنّ في مرّة كنت أتحدّث معهما وقلت: لماذا لا تكون في المسلسل أدوار أكثر في حلقات أكثر؟ فكان الجواب: "ناريمان" نحن لا نريد أن نُحسّس المُشاهِد الخليجي بغربة عندما يُشاهِد "ناريمان" تقوم بدور امرأة سعودية لا، امرأة سعودية تؤدّي هذا الدور. أنا احترمت هذا الرأي عندهما، احترمته وأنا أحضروني لدور "سندريلا"، مثلاً كانت في المسلسل حلقة لـ "سندريلا" وشيء تاريخي وعربات وهكذا، لكن احترمت وجهة نظرهما زاهي وهبي: أكيد هذه المُشاركة أحدثت لكِ شُهرة أكثر على المستوى ناريمان عبد الكريم: عربياً طبعاً. "طاش ما طاش" ربما كان له دور كبير في التحوُّل الذي صار في (السعودية)، عمل مهم جداً، من أهم الأعمال. أنا أتمنّى أن يكون عندنا عمل مثل "طاش ما طاش" ينتقد مواضيعنا وفي النهاية يرتقي بنا، أتمنّى زاهي وهبي: ذكرتِ منذ قليل الدور الذي أدّيتِه في "نهيل" أو في " وضحة وبن عجلان"، الذي كان دوراً فيه جانب شرير إذا جاز التعبير. سؤالي في شكلٍ أوسع قليلاً، أيّ الشخصيات تحسّينها أحبّ إليكِ، الشخصية السهلة الواضحة الإيجابية يعني البطل إيجابي كما يقال أو الشخصية السلبية المُعقدة المُركّبة أحياناً، أيّ الشخصيات؟ ناريمان عبد الكريم: لا، الشخصيّة الطبيعية زهقتها، من أجل الله لا أريدها، خلص بما يكفي يعني، معظمها هكذا. أُحبّ الشخصيّات المُركّبة التي عندها صراع داخلي يؤثِّر على شكلها، على مشيتها، على تسريحتها، أهتمّ بهذه التفاصيل كثيراً، فأُحب هذه الشخصيات المُركبة التي فيها شيء من الشرّ سواء كان داخلياً وموروثاً أو من تأثير الحال الاجتماعية زاهي وهبي: أيّ الأدوار أسهل تأديتها على حضرتكِ أمام الكاميرا أم على المسرح، الأدوار التي تتقاطع مع شخصيّتكِ الواقعيّة الحقيقية أم الأدوار التي هي نقيض لشخصيّتكِ أكثر؟ ناريمان عبد الكريم: لا، أُحبّ الأدوار النقيض لشخصيتي. لا تسألني لماذا، لا أعرِف! صدقاً لا أعرِف لكن أستمتع بها. النقيضة لشخصيتي أستمتع بها وأحسّ نفسي حيّة عندما أؤدّيها سواء تلفزيونياً أو مسرحياً زاهي وهبي: ما هو أكثر ما يغريكِ لتقبلين دوراً أو شخصية أو عملاً؟ هلّ هو إسم المؤلِّف؟ هلّ هو العمل نفسه أي النص أو الورق على حسب تعبير المصريين؟ هلّ هو المُخرِج؟ ما الذي يجعلكِ تقولين نعم أو لا؟ ناريمان عبد الكريم: ليس لسبب واحد بل أكثر من سبب وحضرتك ذكرتها. أولاً الجهة المنِتجة، هل أنا أثق بهذه الجهة المنتجة وستدعم العمل مادياً؟ هذه واحدة من أجل أن آخذ النص، أن يكون عندي ثقة بالجهة المنتجة زاهي وهبي: تبدين مُلوّعة من الإنتاج ناريمان عبد الكريم: ملوّعة طبعاً، طبعاً. يعني تأخذ عملاً وتشتغله وتعتقد أنّه سيكون حلواً وفي النهاية يُصرَف عليه بشكلٍ زاهي وهبي: زهيد ناريمان عبد الكريم: كثيراً، بالضبط زاهي وهبي: إذاً الجهة المنتجة ناريمان عبد الكريم: الجهة المنتجة بدايةً، العمل، الورق رقم إثنين، رقم ثلاثة الدور، هلّ له وجود؟ هلّ لي تأثير؟ هلّ أنا محور وأترك بصمة وأُحرِّك الشخصيات في مكانٍ ما؟ هذا الذي يجعلني أوافق زاهي وهبي: قدّمتِ تنازلات في حياتكِ الفنية؟ بمعنى جاملتِ وقبلتِ أدواراً كرمال عيني هذا الصديق أو هذه الصديقة؟ ناريمان عبد الكريم: للأسف نعم قدّمت تنازلات زاهي وهبي: هلّ ما زال عندكِ استعداد؟ ناريمان عبد الكريم: لا، لا خلص زاهي وهبي: صرتِ أكثر نُضجاً ووعياً أم ماذا؟ ناريمان عبد الكريم: صرت أكثر غضباً إذا أردت في داخلي. عندي حال غضب من الذي يحدُث، أنه كلا لا أريد زاهي وهبي: هلّ واقع الحال في المسرح في (الأُردن) أفضل من واقع حال الدراما؟ ناريمان عبد الكريم: للفنان كأداء شخصية أفضل بكثير لأنّه يُكتَب ويتفصل وتأخذ راحتك، لكن الحال المسرحية في البلد عندنا لا يوجد أحد يقطع Ticket ويشاهد، أبداً وقد تُفاجأ. نحن نشتغل مسرحاً من خلال مؤسّسات معيّنة زاهي وهبي: مؤسّسات ضامِنة نسمّيها نحن، ضمان في (لبنان) نحن ناريمان عبد الكريم: يا عيني عليك، توفّر المال وبعدها تعرِض مجاناً للناس، هكذا يأتون، لكن أن يأتوا ويقطعوا Ticket ويشاهدوا، هذه لا توجد عندنا زاهي وهبي: ربما واقع المسرح صار أصعب، ليس فقط في (الأُردن) بل في كلّ العالم للحقيقة في زمن الصورة والتكنولوجيا. يعني المسرح إذا لم يكن مدعوماُ من الدولة من الصعب أن يقف على قدميه ناريمان عبد الكريم: أحياناً هناك مسرحيات تحتاج إلى توفُّر بنية تحتية لكن أنا لا أتجّه إلى هذا النوع من المسرح، أنا في المسرح الاجتماعي بحيث يُمكن أن أعرِض في خيمة لأنّه تهمّني الكلمة، لا يهمني من أين أتى الضوء أو إذا كانت هناك بقعة ضوء زاهي وهبي: تريدين أن توصلي موقفاً معيناً، رأياً معيناً، رسالة معينة ناريمان عبد الكريم: نعم، يُمكن أن أعرِض هكذا أمامك من دون بُنية تحتية لكن فقط وفِّر لي الصوت والإضاءة الجيدة فقط زاهي وهبي: على كلّ حال الصوت من أهم أدوات الممثل المسرحي وهذه لا شكّ فيها. ماذا يمنحكِ المسرح؟ كممثلة ماذا تعطيكِ الوقفة أمام جمهور سواء أكان الجمهور خمسة أشخاص أو خمسة آلاف شخص؟ ناريمان عبد الكريم: يُحسسني بوجودي، يحسسني أنني حية زاهي وهبي: إحساسه مُختلف عن الوقوف أمام الكاميرا؟ ناريمان عبد الكريم: جداً، طبعاً مُختلِف تماماً زاهي وهبي: ما وجه الاختلاف؟ ناريمان عبد الكريم: وجه الاختلاف أن في التلفزيون تكون أنت محضِّر للشخصية ومُجهِّز لها وتُصوِّر ومن الممكن أن تقوم بـ Stop إن لم يعجبك وتقول للمُخرِج، ممكن أعيد؟ أو المُخرج يقول لك، لا أعِد. توجد حال من الأمان والاطمئنان في أنه أنا لو لم أظهر صحّ من الممكن أن أطلب Stop وأُعيد زاهي وهبي: في المسرح لا توجد مُشكلة ناريمان عبد الكريم: لا لا توجد، المسرح أنت اعتليته أمام الجمهور وصرت بينهم زاهي وهبي: مثل المتفجّرات، الخطأ الأول هو الخطأ الأخير ناريمان عبد الكريم: يا عيني عليك، وبعد ذلك هناك مسألة مهمة، إذا جذبت الجمهور من البداية وشددته يكون العرض قد مشى ونجح، إذا لم تمسكه من البداية راح العرض، فصعب زاهي وهبي: نعم، كم تنعكس عليكِ ردّة فعل الجمهور؟ يعني الممثل أكيد يحسّ ولو أنّ الجمهور لا يحكي ولا يُصفِّق لكن الممثل يشعُر بتجاوب الصالة أو عدم تجاوبها. هلّ تلتقطين هذه الإشارات؟ ناريمان عبد الكريم: نعم، قبل، في البداية كنت أتأثّر لأنه كانت عيني تتّجه إلى المشاهدين مثلاً وحالتهم النفسية تؤثِّر عليّ. لاحقاً، عندما صارت عندي حال نُضج صرت ألغي تماماً وأُفصِل تماماً، لا علاقة لي بالمتفرِّج، أنظُر إلى اللا شيء، اتعلم؟ يعني أثناء كلامي معهم من الممكن أن يروني كلهم أنظر في عيونهم لكن أنا لا أنظُر في عيونهم، عندي حال فصل من أجل ألّا أتأثر وأظلّ في حالتي زاهي وهبي: نعم. حالياً تستعدّين لتقديم عمل مسرحي جديد؟ ناريمان عبد الكريم: نعم زاهي وهبي: متى وأين وكيف؟ ناريمان عبد الكريم: العمل لوزارة الثقافة ويُحكى فيه عن موضوع المُخدّرات بالذات والظُلم الأُسري، الحال الأُسريّة، البيئة الأُسريّة السيّئة وسيُعرَض في أماكن عديدة إن شاء الله بدعم من وزارة الثقافة زاهي وهبي: أيمتى؟ بعد الصيف أم خلال الصيف؟ ناريمان عبد الكريم: لا الآن خلال الصيف زاهي وهبي: جيد، هذه وزارة الثقافة تدعم عملاً مسرحياً لحضرتكِ! ناريمان عبد الكريم: ولكن لا توجد استمرارية، يعني هذه حال ولكن بعدها؟ تريد أيضاً شيئاً زاهي وهبي: ربما لكثرة ما تغيِّرون حكومات في (الأُردن) أيضاً ناريمان عبد الكريم: (تضحك) زاهي وهبي: معالي الشعب الأُردني، هكذا يخبرونني أصحابي الأُردنيين ناريمان عبد الكريم: بالضبط، معالي الشعب الأُردني، أصحاب المعالي زاهي وهبي: لقدر ما يوجد وزراء ولقدر ما يتغيّرون ناريمان عبد الكريم: يعني بالكاد يأتي الوزير ويفهم الحال ويريد أن يخدم وإذا به يغادر زاهي وهبي: بكلّ حب أنا أحكي وأعتبر نفسي واحداً من البيت لقدر ما أذهب إلى وأعود من (عمان) والمدن الأُردنية وأحسّ أنني بين أهلي وبين أناسي حقيقةً. حسناً، تابعتِ دراما "رمضان"؟ يعني هل تتابعين وتجلسين أمام الشاشة وتشاهدين مُسلسلات؟ ناريمان عبد الكريم: لا زاهي وهبي: تهربين من أن تُعطي رأيك؟ ناريمان عبد الكريم: أهرب خصوصاً الآن لأنّ عندي حالة وفاة، في رمضان بالذات لا أُتابع لأنني أحسّ بنفسي ضُجت، أضوج من حال متابعة هذا المسلسل وذاك. بعد رمضان زاهي وهبي: حال وفاة وحضرتكِ خسرتِ زوجكِ ثمّ أين زوجك الفنان "ماجد" ناريمان عبد الكريم: "ماجد الظواهري" زاهي وهبي: بعد ثلاثة أشهُر على وفاة والده تقريباً؟ ناريمان عبد الكريم: بالضبط، بعد ثلاثة أشهر بالضبط ومات بنفس الحال، ذبحة صدرية زاهي وهبي: وكأنه كان متعلِّقاً بوالده ناريمان عبد الكريم: جداً زاهي وهبي: أو قهراً عليه أو حزناً ناريمان عبد الكريم: جداً زاهي وهبي: يعني شيء مؤسف للحقيقة عندما سمعنا تأسّفنا، في النهاية الموت حق ولكن ناريمان عبد الكريم: صحيح لكن يُفاجئك وخصوصاً أنه شاب وفي ريعان شبابه لكن كان متعلقاً بوالده ووالده متعلِق به. يعني تحسّ أنه عندما راح والده أخذه، لم يستطع أن يعيش من دون والده زاهي وهبي: كيف تتعاملين مع الحزن؟ بماذا تبرّدين حزنكِ؟ ناريمان عبد الكريم: للأسف يؤثّر عليّ كثيراً، يعني أعيش حال كآبة وبُعد عن الناس عِلماً بأنه من اللازم ألّا تبتعِد، من اللازم أن يكون الناس حولك زاهي وهبي: طبعاً ناريمان عبد الكريم: أهلي، إخوتي وأخواتي ووالدتي أطال الله في أعمارهم ويخلّيهم يقفون إلى جانبي زاهي وهبي: نمسّيهم بالخير جميعاً ناريمان عبد الكريم: الله يمسّيهم بالخير زاهي وهبي: تعلمين، المثل يقول: "الموت بين الأهل نعاس" بمعنى أنه حين يحسّ المرء أن أهله حوله، حتّى الموت تخفّ وطأته ناريمان عبد الكريم: طبعاً يخفّ الألم، يخفّ الوجع، يلهونك ويأخذونك من الحال التي أنت فيها، لكن عندما تكون لوحدك يكون الموضوع صعباً، صعباً، وأنا لا أقدِر أن أُسيطر على نفسي عندما أكون حزينة أو كئيبة وأخرُج لأرى الناس لا، تكون الحال أخذتني للوِحدة زاهي وهبي: عندما كنتِ قارِئة، كنتِ قارِئة جيدة حسبما أعلم، لاحقاً ابتعدتِ عن الكتاب. ألا عندك حنين للكتاب؟ ناريمان عبد الكريم: طبعاً زاهي وهبي: أنه ممكن أن يساعدكِ الكتاب في هذه الحالات ناريمان عبد الكريم: أكيد، عندي حنين وشوق لأن أمسك الكتاب وأقرأه وعندي راحة في داخلي، لكي تتواصل وتستمتع وتُكوِّن هذه الصورة التي تُكوِّنها باجتهادك من خلال الكتاب. الكتاب ممتِع أكثر من الفيلم لأنني أقرأه زاهي وهبي: إذا أردتِ أن تستعيدي علاقتك بالقراءة يعني تعودين من جديد قارِئة جيدة، ما أكثر ما يُمكن أن يستهويكِ؟ أعمال أدبية، أعمال تاريخية، فلسفة، فكر؟ ناريمان عبد الكريم: لا أدبية، روايات لأنّ فيها مجال للخيال، تُطلِق خيالك وتعيش الحال وتُصوِّرها أنت كما تريد، يمكنك أن تكون مخرجاً بينك وبين نفسك وتشكِّل هذه الرواية زاهي وهبي: إذا لم أكن مخطئاً كنتِ محبّة لروايات "غسان كنفاني" الله يرحمه ناريمان عبد الكريم: أكيد، وأشياء أيضاً عالمية من الأدب الروسي، كلّه كان، وهذا أيضاً أخذته من زوجي، الروايات كانت موجودة عنده وكان يوجّهني ويقول لي: خذي هذه وبعدها هذه وبعدها هذه زاهي وهبي: لو هناك رواية ويصير لكِ فرصة وجود منتج يقول لك: "اختاري أية رواية وأنا حاضر لإنتِاجها"، ماذا تختارين؟ أية رواية تحبّين أن تحوّليها إلى عمل مسرحي أو عمل درامي أو سينمائي؟ ناريمان عبد الكريم: مثلاً رواية "الأُمّ" زاهي وهبي: لـ "ماكسيم غوركي" ناريمان عبد الكريم: "ماكسيم غوركي"، هذه الرواية أعشقها، رواية "الأُمّ" زاهي وهبي: من أمتع الروايات التي تناولت موضوع الأُمّ والنضال والكفاح ناريمان عبد الكريم: بالضبط، وأنا أعيش الكثير من الأشياء منها وما زلت أعيش الآن بعد أن قرأتها، يعني أعيش الكثير من الأشياء منها زاهي وهبي: تعيشينها كأمّ أو كإبنة لأُمّ؟ ناريمان عبد الكريم: لا كأًمّ زاهي وهبي: الله يخلّي لك أولادكِ، وعلاقتكِ بأُمّكِ كيف هي؟ ناريمان عبد الكريم: علاقتي بأُمّي ممتازة الحمد لله زاهي وهبي: راضية عليكِ تترضّى عليكِ ناريمان عبد الكريم: أكيد طبعاً، طبعاً زاهي وهبي: تنالين بركة رضاها ودعاءها ناريمان عبد الكريم: أكيد، يومي لا يكتمل إذا لم على الأقل أسمع صوتها، إذا لم أستطع الذهاب إليها من اللازم أن أسمع صوتها، وتُتابعني. تتابعني، أين ذهبتِ وأين جئتِ، هل وصلتِ إلى البيت؟ أغلقت الباب؟ عرفت؟ إلى هذه الدرجة يعني زاهي وهبي: إذا عدنا إلى التمثيل، من الوجوه الأُردنية من أحبّ الممثلين إليك؟ يعني يكون معكِ سواء في مشهد أمام الكاميرا أو إذا كنتِ حضرتكِ تشاهدين عملاً. من الوجوه القريبة إلى نفسكِ؟ ناريمان عبد الكريم: أنا أحترِم جداً أنّ كلّ النجوم الأُردنية رائعين وعندهم طاقات هائِلة، ولو أُعطوا فرصاً سيكونون نجوماً على مُستوى العالم العربي. أُحبّ كثيراً الوقوف أمام الأُستاذ "زهير النوباني"، أحب كثيراً الوقوف أمام الأُستاذ "محمّد العبّادي"، تاريخ، الأُستاذ "رَوحي الصفدي"، "داوود جلاجل"، يعني هؤلاء عندما تقف أمامهم تحسّ باطمئنان لأنك تعطي وهو يرفعك ولا ينزلك. مشكلة هذه زاهي وهبي: طبعاً ذكرتِ أسماء من الكبار، من السيدات؟ ناريمان عبد الكريم: من السيدات "عبير عيسى"، "نادرة عمران". "نادرة عمران" طاقة رهيبة زاهي وهبي: نحيّي الجميع، "عبير" و"نادرة" وكلّ الذين ذكرتهن مع حِفظ الألقاب ناريمان عبد الكريم: مع حفظ الألقاب طبعاً وآسفة إذا نسيت أحداَ. كلّهم الوقفة أمامهم، أنا تربيّت في مدرسة تعلِّمك احترام الوقت، يعني كنت آتي إلى البروفة حين كنت صغيرة وأجد "عبير عيسى" و"داوود جلاجل" و"محمّد العبادي" قد وصلوا قبلي، وأنا مَن؟ أنا كنت حينها بهذا الحجم وهم كانوا موجودين. احترام الوقت، احترام النصّ في أن تأتي حافِظ وجاهز وعندك جهوزية، احترام المُخرِج في أنك حاضر وتأخذ وتعطي معه. كلّ هذه الأشياء والانضباطية والاجتهاد تعلّمتها منهم زاهي وهبي: على كلّ حال، ربما من أهم علامات الممثل المُحتَرم هو التزامه بمواعيد التصوير ناريمان عبد الكريم: أكيد زاهي وهبي: وليس أن يتأخّر وينطِّر كلّ فريق العمل. اليوم النجومية للأسف صارت بالعكس، يعني صار النجم من اللازم أن يتأخّر ولو لم يكن عنده شيء، يجلس ويتسلّى على الموبايل في غرفته إلى أن تمرّ ساعة ناريمان عبد الكريم: ويكونون الكلّ ينتظرونه للأسف زاهي وهبي: لأنّ المفاهيم انقلبت ناريمان عبد الكريم: انقلبت صحيح زاهي وهبي: يعني السلَّم بالمقلوب اليوم ناريمان عبد الكريم: أنا أعتقد أنّ في هذا حال عدم احترام للمهنة التي أنت تمتهنها وهذا لا يصحّ زاهي وهبي: حسناً، من الوجوه الجديدة سواء الصاعِدة حالياً أو الوجوه، يعني الجيل الأصغر منكم، مَن يلفت انتباهكِ في (الأُردن) أو في خارج (الأُردن)؟ ناريمان عبد الكريم: هناك في (الأُردن) طبعاً وجوه شابة ليتها تأخُذ الفُرَص. هناك فنّان إسمه "محمّد الإبراهيمي" مُبدِع، وهناك "أحمد العُمري" وهناك "محمّد المجالي"، توجد أسماء كثيرة مُبدِعة ولكن للأسف لا توجد فُرَص. أخذوا فُرَصاً لكنّها زاهي وهبي: ما العائِق أمام خروج الدراما الأُردنية إلى خارِج حدود (الأُردن) إذا استثنينا البدوي؟ هي داخل السور، وراء السور ناريمان عبد الكريم: أكيد يوجد سبب مُباشِر ومُهمّ لهذا الكلام وهو عدم تسويق الأعمال. لا أريد أن أقول تسويقها من خلال منتجيها أو من خلال التلفزيون، لا، هناك ما هو أقوى، تسويقها من خلال الدولة، يعني لو نُظِر إلى الفنّ بأنه حال مهمة وضرورية زاهي وهبي: طبعاً، واستثمار، استثمار مُربِح حتّى في المعنى يعني ناريمان عبد الكريم: نعم للأسف، للأسف زاهي وهبي: على كلّ حال نتمنّى أن يكون الواقع أفضل على مُستوى الدراما وعلى المُستوى الثقافي وليس فقط في (الأُردن) بل في كلّ بلادنا العربية. أتمنّى لك كلّ الخير وأُحمِّلكِ سلامات كثيرة، أولاً لـ "كرم" و"نجم الدين"، ومن خلالك لكلّ أبناء الشعب الأُردني. نوّرتِ وشرّفتِ "بيت القصيد" ناريمان عبد الكريم: الله يخليك، شكراً لك، شكراً زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً. الشُكر لمُشاهدينا الكرام، نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله