حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الشيخ نعيم قاسم - نائب الأمين العام لحزب الله

حزبُ الله رقْمٌ صعبٌ في معادلات المنطِقة والإقليم.. استعداد للمواجهة الكبرى مع اسرائيل وَفق استراتيجية المفاجآت وبناء القدرات. تحديات الحدود البحرية،، والخنق الاقتصادي،، والتحريض في الداخل.. الخيارات في سوريا والتحولات في المنطقة..

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في هذا الحوار الخاص مع نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، نراجع فيه آخر التطورات في لبنان والمنطقة والإقليم.

 

سماحة الشيخ حيّاك الله على شاشة الميادين.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: حيّاكم الله، أهلاً وسهلاً.

 

 

كمال خلف: أهلاً بك. اسمح لي في هذا اللقاء أن نبدأ بالمستحدث الساخن حالياً حيث تقوم إسرائيل بهدم بيوت الفلسطينيين، هي ليست سابقة بطبيعة الأحوال، سياسة الهدم الإسرائيلية سياسة معتمدة، لكن الكم والمنطقة والتوقيت كله له دلالات، إسرائيل تهدم في حي وادي الحمص، في صور باهر في جنوب القدس حالياً، وما يجري من ردود فعل حتى الآن مستنكرة خاصة من قوى المقاومة، من القوى العربية ممن يقف في وجه إسرائيل. حزب الله رأيه في هذه المسألة؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: بسم الله الرحمن الرحيم. إسرائيل تمارس السياسة العدوانية في كل تفاصيل حياة الفلسطينيين اليومية، وعندما تهدم في جنوب القدس إنّما تريد أن تثبّت بالميدان محاولة السيطرة الميدانية على القدس من أجل تشريع فكرة أنّ القدس عاصمة لإسرائيل إستكمالاً للخطوة التي بدأها ترامب والتي يريد من خلالها أن يعطي إسرائيل كل ما تريد. هذا العمل هو عمل إجرامي مُدان ويعبّر عن الإحتلال الذي يجب أن نقوم بوجهه وطرده، وكذلك هذا العمل هو برسم مجلس الأمن من أجل أن توضَع أمامه هذه الحقائق لنرى ما الذي سيقوم به، وأنا لست متأمّلاً كثيراً بل لست متأمّلاً بأي موقف، لكن يجب أن يوضَع عند هذا الموقف، كذلك هذا برسم دول التطبيع التي سهّلت والتي ساهمت بطريقتها المؤاتية والمؤيّدة لإسرائيل في أن تقوم إسرائيل بهذا العمل بكل صلافة وبكل جلافة.

الحل واضح بالنسبة إليه، المقاومة هي الحل، لا بد أن تستمر وأن تتصاعد وأن نكون جميعاً الى جانبها وندعمها بالموقف والسلاح والمال من أجل أن تستعيد حقوقها في فلسطين والقدس. لا يوجد حل آخر، الآن مطلوب أن نصرخ بأنه يوجد عدوان لكن نحن لا نعوّل على الصراخ بل نعوّل على مقاومة الشعب الفلسطيني الجاهد ومجاهديه، وإن شاء الله هذا يؤثّر في المستقبل.

 

 

كمال خلف: سماحة الشيخ قبل أيام قلتم في موقف لحزب الله أنكم ستصلّون في القدس، وهذا الإجراء تجاه القدس أيضاً يأتي بعد هذه التصريحات، أيام من هذه التصريحات، هل تعتقدون أن إسرائيل تنتهج سياسة أنكم لن تجدوا قدساً تصلّون فيها؟ وأنّ إسرائيل الآن أكثر جرأة في التعرّض للقدس طالما أنّ هناك دول عربية تعرض التحالف معها وربّما تطمئنها أنه لن يكون هناك ردود فعل عندما تُمَسّ المقدّسات الإسلامية؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: ما يحصل في العدوان على منازل الفلسطينيين في جنوب القدس هو جزء من مشروع متكامل لا يرتبط لا بتصريح ولا بموقف مؤقّت، سواء صدر عنّا أن عن الآخرين. لكن ليكن معلوماً، عندما يقول حزب الله بلسان سماحة الأمين العام أنّه يأمل أن يصلّي في القدس إن شاء الله فلأنّ منطق الأمور لا بدّ أن توصل لهذه النتيجة، إذا ظنّ الإسرائيلي أنه بعدوانه المتكرر يثبّت حقّه أقول له بعدوانكم المتكرر تثبّتون مشروعية المقاومة وتعطون أملاً للمقاومة بأنّ هذه الطريق هي الحل وليس في الطريق الآخر، إذا ظنّت إسرائيل أنها بهدمها للبيوت ستقتلع إرادة المقاومة هي مخطئة، هدم البيوت تعزز إرادة المقاومة، وإن شاء الله سنصلّي نحن والفلسطينيون في القدس إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: سماحة الشيخ بما أنك ذكرت التصريحات والمقابلة التي أجراها الأمين العام لحزب الله، أنا من خلال المتابعة ما بعد المقابلة إسرائيل وفق التقارير أجرت تحصينات لعدد من المواقع كإجراءات إضافية بعد المقابلة التي وُصفَت بحديث الخرائط. أنتم ماذا تعلّقون على التحصينات الإسرائيلية التي تستعدّ للسيناريوهات التي تطرحونها؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: التحصين في المكان لا يلغي المكان، فعندما تحصّن إسرائيل عشرين موقعاً تعتبرها أساسية فهذا لا يعني أن هذه المواقع بعيدة عن صواريخ المقاومة وأثرها، في النهاية كل تحصين له ما يواجهه وله ما يؤثّر فيه، إضافة الى أنّ الأماكن المستهدفة في إسرائيل ستكون كثيرة وعلى إمتداد النظر والجغرافيا، من هنا هم يتّخذون إجراءاتهم لكن أيضاً المقاومة تراكم قوّتها، تحرص على دقّة صوايخها، تعمل من أجل أن تبادل الإستعداد باستعداد أكبر، وهذا هو ديدننا منذ سنة 2006 حتى الآن، نحن تراكمت لدينا كحزب الله القوة أضعاف أضعاف مضاعفة، وهذه القوة التي تراكمت هي قوة نوعية وكمية في آنٍ معاً من أجل مواجهة العدو الإسرائيلي ومن أجل مواجهة كل إجراءاته ليحمي نفسه، والكل يعلم اليوم لا يوجد إجراءات حقيقية وفعّالة لحماية الجبهة الداخلية في الكيان الإسرائيلي، هذا الأمر انتهى بتصريحات وزراء الداخلية المتعاقبين، وبالتالي يد المقاومة طويلة في هذا الشأن إن شاء الله تعالى.

 

 

كمال خلف: أيضاً سماحة الشيخ تتابعون التوتر الكبير الذي يحصل الآن بين الولايات المتّحدة وإيران في منطقة الخليج ومضيق هرمز، وهنا اسمح لي أن أسأل سؤالاً مباشراً عن قرار حزب الله في حال تعرّض إيران لاعتداء عسكري أميركي، أنتم ما هو موقفكم وقراركم في حال تعرض إيران لاعتداء؟ هل يتفتحون الجبهة من الجنوب على إسرائيل مباشرةً؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: يجب أن نميّز بين مناوشات وحرب، عندما تكون هناك مناوشات لها طرقها في الرد كالتي تحصل الآن، أمّا عندما تحصل حرب على إيران نحن لا نتوقّع أن تبقى هذه الحرب محصورة، بل نتوقع أن تمتد لكل المنطقة، هناك جهات معها من ناحية أميركا، وهناك جهات معها من ناحية إيران، وبالتالي كل المنطقة يتكون محل إشتعال بسبب الحرب التي يمكن أن تفرضها أميركا على إيران لأنّ آثار هذه الحرب وانتشار القوات الأميركية والمديات التي ستصل إليها الصواريخ والقتال لن يبقى محصوراً، وكل جبهة المقاومة معنية ككتلة واحدة كما أنّ الجبهة الأخرى ستكون كتلة واحدة. من هنا إسرائيل جزء من المعركة التي قوم بها الولايات المتّحدة ضد إيران ونحن أيضاً معنيون عندما يكون هذا الإشتعال متاخم لنا وفي حدود محور المقاومة لأن القصة واحدة وليست مجزّأة.

 

 

كمال خلف: أفهم من سماحتكم أن المسألة ليست ردة فعل حزب الله أو فتح جبهة على إسرائيل في حال الحرب الكبرى نحن نتحدث، إنّما سيكون هناك عدد من الجبهات، كثيرة من القوى في محور المقاومة كلها سوف تتحرك معاً أليس كذلك؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الموضوع الواضح جداً أنه إذا اشتعلت الحرب بين أميركا وإيران نحن لا نتصوّر أن تكون محصورة جغرافياً، بل نتصوّر أن تشكل المنطقة بأسرها بما فيها الكيان الإسرائيلي، لكن ليست لدينا نوايا إبتدائية الآن لنقوم بشيء ما دام لا يوجد ما يستدعي أي حالة دفاعية ولا يستدعي أي حالة مواجهة مع أميركا أو إسرائيل.

 

 

كمال خلف: ما يجري الآن في الخليج ألا يقود لنتيجة الحرب بتقديرك؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إذا استمرّت المناوشات بهذا المقدات واستقرّت عليها هذا لا يؤدي الى حرب، لكن أن تتدحرج وتكبر بعض المناوشات بطريقة غير محسوبة يمكن أن تؤدي لحرب. يعني مَن يقرأ يجد أن فكرة الحرب غير مطروحة لا عند إيران ولا عند أميركا والتصريحات واضحة والإجراءات الميدانية واضحة، لكن هل تؤدي هذه المناوشات الى تطوّر أو لا هذا أمر لا نعلمه لكن الأمور الآن غير متّجهة الى حرب.

 

 

كمال خلف: تسمح لي أيضاً سماحتكم بأن نتحدّث في الإقليم بما أننا تحدّثنا عن التوتر بين إيران والولايات المتّحدة، هناك مؤشّرات على إقتراب إنتهاء الحرب في اليمن، ربّما تصريحات سفير السعودية في الأمم المتّحدة تشير لهذا المعنى بقوله أن الحرب هناك شارفت على نهايتها. نحن سمعنا الأمين العام لحزب الله يقول إذا أنهوا الحرب لا مشكلة بيننا وبينهم في اليمن، أو يمكن أن نفتح على علاقات أو لا يكون لدينا مانع في العلاقات، هل لديكم فعلاً مقاربة تجاه هذه المسألة؟ بعد إنتهاء حرب اليمن كيف ستتعاملون مع السعودية والإمارات؟ وهل تعتقدون أنهم يمكن أن يُقدموا على فتح مسارات دبلوماسية معكم؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: في كل المراحل السابقة كنّا نقول أنّ الحرب على اليمن لن تنفع السعودية ولا الإمارات ولن تنفع دول الخليج، بل ستكون وبالاً ليس على اليمن فقط وإنّما على كل الذين افتعلوا الحرب. الآن الوضع الإقتصادي والمعيشي والظروف التي تعيشها السعودية وكذلك الإمارات ودول المنطقة  بفعل هذه الحرب أيضاً لها آثار إقتصادية مدمّرة وكبيرة ليس فقط على اليمن وشعب اليمن المظلوم الذي يُقتَل كمدنيين، بل أيضاً تنعكس على الدول الأخرى. نحن قلنا مراراً وتكراراً أن الحل في المنطقة هو حل سياسي، يعني يجب أن يجلس الأطراف مع بعضهم ويناقشون القضايا المختلفة ويصلون الى حلول سياسية بعيداً عن الحرب، إذا توصّلوا الى حل سياسي لا يعود هناك أي مانع من أن يتوسع هذا الحل السياسي ليشمل كل الأطراف المعنية أو المؤثّرة. حتى إيران طرجت مرات عديدة على السعودية أن تناقش وتحاور من أجل أن تصل الى حل سياسي لا فقط في مسألة اليمن إنّما بل المسائل المرتبطة بالخليج لكن السعودية هي التي كانت تمانع. والآن أقول لك وجهة نظرنا كحزب الله أن الحلول في المنطقة يجب أن تكون حلول سياسية سواءً في اليمن أو في سوريا أو في أي منطقة ما عدا طبعاً إسرائيل التي تُعتبر عدو ولا بد أن تُعاد الأرض للفلسطينيين، أمّا باقي المناطق فالخلاف يمكن حلّه بالسياسة وعندها إذا حُلَّت المسائل بالسياسة يعني هذا يفتح مجال للحوار، من خلال الحوار يمكن التوصّل الى اتّفاقات، ممكن التوصل الى عناوين مشتركة، خاصّةً أن قضايانا في المنطقة واحدة، وتُخطئ السعودية عندما تفكّر أنّ إستمرارها بالحروب وبدعم أميركا، ها هي أميركا تدعمها وتعطيها كل شيء لكن هل تستطيع السعودية أن تغيّر المعادلة في اليمن أو في سوريا؟ وعندما تصل للحائط المسدود حتى الأميركي يتخلّى عن السعودية لأنه يعتبرها بقرة حلّابة، لا تفكّ السعودية لحظة واحدة أنّها يمكن أن تكون قوية ومرتاحة وآمنة في المنطقة إلا بالإتّفاق مع دول المنطقة ومع شعوب المنطقة.

 

 

كمال خلف: كيف تراقبون الدور الإماراتي في ما يتعلق بحرب اليمن وأيضاً تقارير تتحدث عن تواصل مع إيران؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الإمارات كانت جزءاً لا يتجزّأ من الحرب على اليمن، ولكن علمنا أن هناك خلافات قوية بين حاكم إمارة دبي وحاكم أبو ظبي، يعني محمد بن زايد ومحمد بن راشد، لأهم يعيشون الوضع الإقتصادي الصعب وأصبح هناك عشرات الآلاف من الشقق والمكاتب الفارغة وتدهور الوضع الإقتصادي بشكل كبير واستُنزفَت الإمارات بأموال طائلة فضلاً عن الخسائر البشريةمن دون ثمرة، والنتيجة واضحة، شعب اليمن لا يمكن أن يستسلم، واليمن سينتصر في نهاية المطاف، هو صاحب الأرض وهو الشعب الذي يدافع عن حقوقه. من هنا بدأت الإمارات تنسحب تدريجياً وهناك لقاءات تصحل بين مسؤولين من الإمارات ومسؤولين يمنيين لتنظيم خطوات لاحقة في هذا الأمر.

 

 

كمال خلف: مسؤولين يمنيين من أي جانب؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: من جانب أنصار الله لأنّ أيّ عمل له علاقة بالإنسحاب على الأرض لا بدّ أن يكون مواكَب بتواصل ولو سرّي ولو بالواسطة أحياناً من أجل الإتّفاق على بعض الخطوات، أمّا هل يوجد اتّصالات في هذا الشأن بين الإمارات وإيران؟ معلوماتي أنه يوجد حوار ونقاش وتواصل دبلوماسي طبيعي بين إيران والإمارات ولم ينقطع هذا الأمر، وحتى على مستوى أجهزة المخابرات تتواصل مع بعضها. ما هي الحدود التي يناقشون فيها حول اليمن؟ هذا لا أعلمه.

 

 

كمال خلف:  أنتم ترحّبون بهذه الخطوات الإماراتية تجاه اليمن؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن نرحّب بكل إنسحاب عسكري من اليمن وحوار سياسي يؤدي الى حل سياسي، دعوا اليمن يعيش حياته، لا يجوز أن تفرضوا عليه خياراتكم ولا تستطيعون فرض هذه الخيارات بعد هذا الصمود الراذع الذي حصل.

 

 

كمال خلف: هناك محاولات إماراتية سماحتكم لتواصل معكم في بيروت؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: ليس لدينا نقاشات وحوارات في هذا الأمر ولا يوجد مبررات لهذا الأمر.

 

 

كمال خلف: اسمح لي أن أنتقل لسوريا أيضاً التقارير الحالية تتحدث عن تحركات أمنية وعسكرية في جنوب سوريا، والكل يعرف أن جنوب سوريا كان عليها جدال كبير في ما يتعلّق بحزب الله تحديداً وتواجده قريباً من الحدود مع فلسطين المحتلة. اليوم هناك حوادث أمنية كثيرة تحصل هناك، يوجد تحركات، تصريحات تقول أن غرفة الموك تنشط من جديد، أنتم خارج هذه المعادلة في الجولان؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا لستُ معنياً أن أبيّن تفاصيل توضّح للإسرائيلي حقيقة موقفنا من تفاصيل موضوع الجولان، ولذلك لن أُجيب عن هذا السؤال بتوضيح وإنّما أقول بشكل عام نحن موجودون في سوريا حيث يجب أن نكون متواجدين كجزء من الدفاع عن محور المقاومة والدفاع عن سوريا الموحّدة، وبالمقدار الذي يستلزمه هذا الأمر، وأيّ أمرٍ آخر ليس محلّ بحث إعلامي.

 

 

كمال خلف: موقفكم كتشخيص مما يجري في جنوب سوريا؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إسرائيل متوتّرة من الجنوب السوري وتعتبر أنها تحتاج لضمانات وتريد أن تركّز معالم تجعل هناك مساحة واسعة بعيدة عن الحدود الفلسطينية مطمئنة للكيان الإسرائيلي، لكن مَن يعطيها هذه الطمأنة ولماذا؟ لا أعتقد أنّ أحداً معنياً في سوريا أو من حلفاء سوريا أن يعطوا طمأنة للإسرائيليين لا بالفعل ولا بعدم الفعل، وأمّا الآخرين كأميركا ومَن معها فهم يحملون دائماً المطالب الإسرائيلية ليضغطوا، هم من بداية الأمر يضغطون لكن لا أعتقد أن إسرائيل ستحصل على ما تريد في جنوب سوريا.

 

 

كمال خلف: فقط سماحة الشيخ كي أفهم فقط الموقف من الجولان، أنتم لا تقولون أنكم موجودون أو غير موجودين؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نعم.

 

 

كمال خلف: ولا تقولون أنكم فاعلون أو غير فاعلين، مؤثّرون أو غير مؤثّرين، وهذا ليس محلّ تداول أو لن تُجيبوا على مثل هكذا أسئلة، بمعنى أنكم تقولون للطرف الإسرائيلي نحن لا نعطي أي معلومة، ممكن أن نكون موجودين وممكن لا.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: اسمه الغموض البنّاء، أنا لستُ معنياً أن أقول للإسرائيلي أننا موجودون أو غير موجودين، لأنه هو يحتا أن يسمع منّا ولكن لن نقول له، ليستنتج هو الإستنتاجات التي يريدها ويأخذ الإجراءات التي يريدها.

 

 

كمال خلف: عنده هواجس كثيرة في هذا الأمر لأن الإسرائيليين يعبّرون عنها في وسائل الإعلام.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: فلتبقَ هذه الهواجس، هذا أمر مهم كجزء من العمل المقاوم.

 

 

كمال خلف: سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اسمح لنا ومشاهدينا أيضاً أن نقف مع فاصل قصير بعده مباشرةً نُكمل في الجزء الثاني من الحوار.

مشاهدينا بعد الفاصل إن شاء الله.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في هذا الحوار الخاص مع نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أعود وأحييك على شاشة الميادين سماحة الشيخ وأبدأ معك من الأرجنتين، موضوع نصنيف حزب الله كمنظّمة إرهابية في الأرجنتين، إعادة تحريك هذا الملف مرة أخرى والحديث أيضاً عن تجميد أصول لحزب الله في الأرجنتين، كيف تردون وما حقيقة ما يجري هناك؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: تصنيف الأرجنتين لحزب الله بأنه منظّمة إرهابية هو موقف سياسي له علاقة بالضغوطات الأميركية التي تُمارَس على عدد من الدول والكل يعرف حجم الضغوطات التي تُمارَس مثلاً على الأوروبيين ليضعوا حزب الله على لائحة الإرهاب،  يعني بشقّيه العسكري والسياسي، نحن نعتبر أن موقف الأرجنتين هو موقف سياسي له علاقة بخطة أميركا لمحاصرتنا على المستوى العالمي، لكن نحن ليس لنا لا أموال كحزب الله ولا أصول ولا بنوك، ولا شيء يستدعي مثل هذا العمل، ولسنا معنيين بالتفجيرات التي حصلت في الأرجنتين، لكن هذه المبررات التي يسوقونها إنّما هي من أجل تبرير توقيت وضع حزب الله على لائحة الإرهاب، نحن نعتقد أن السبب سياسي كجزء من خطة أميركا في محاصرتنا على المستوى العالمي.

 

 

كمال خلف: المحاصرة الأميركية لجزب الله تجري علي المستوي العالمي والمستوى الاقتصادي أيضاً في ما يُعرَف بالحرب الناعمة التي أصبحت خشنة الآن. ما فهمناه من مواقف حزب الله بأنكم تتخذون رجراءات مثل التقشف، مثل ترشيد النفقات وليس تخفيضها، بهذا المعني، ولكن مَن يضمن لكم أن الحرب الاقتصادية ستتوقف على حزب الله عند هذا الحد؟ ربّما تأخذ مدى أكبر وربّما تكون الإجراءات أقصى في المستقبل وبالتالي هل لديكم تصورات لما سيكون والطرق لمواجهته أيضاً؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: عندما نتحدث عن حرب إقتصادية يعني نتحدث عن خوات مفتوحة، ونحن نعلم ذلك، والأميركي صرّح أكثر من مرة أنه يريد أن يصعّد من خطواته في العقوبات الاقتصادية وفي المحاصرة الاقتصادية. بالتأكيد أي حرب تترك بعض الآثار ولكن نحن نحاول أن نواجه هذه الحرب الاقتصادية بدفاعات ملائمة ومناسبة منها طريقة صرف الموازنة، منها المشاريع التي نُبقي عليها، منها الخطوات العملية، منها البدائل، هذه جزء من خطتنا لتنفيس وإسقاط هذه الآثار التي يريدونها، وكما ترى الى الآن مرّ على العقوبات فترة طويلة لكن الحزب بأوج نشاطه في متابعاته السياسية المعروفة، في إستعداداته المقاومة التي لم تتوقف تجهيداً وتسليحاً وإعداداً وتدريباً وجهوزية، وهذا هو بيت القصيد عند الطرف الآخر، ماذا يريد الطرف الآخر غير أنّ يُضعف المقاومة بقدراتها؟ كل شيء له علاقة بالمقاومة وأدائها ودفاعها وجهوزيتها هذا يحافظ على وتيرة تصاعدية، بينما كل الهوامش التي لا تكون مؤثّرة في هذا المجال هي التي نحاول إجراء إجراءات تجاهها إضافة الى البحث عن بدائل نسكّر فيها الثغرات والحمد لله واضح أننا نواجه بقوة وصلابة واستمرارية طبيعية إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: نحن في هذه الأيام سماحة الشيخ في الذكرى الثانية لمعركة الجرود ضد العناصر الإرهابية المتطرفة على السلسلة الشرقية للبنان، هل لبنان أصبح اليوم بمنأى على الإرهاب أم ما زال بعد؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نستطيع القول أنّ معركة الجرود أنهت مشروع الإمارات التكفيرية في لبنان وعادةً حتى تحصل إمارة لا بد أن يكون هناك أعداد وظروف سياسية وميدانية ودعم لوجستي وبيئة حاضنة، هناك مجموعة أمور يجب أن تتوفر، بمجرد إعلان الإنتصار في الجرود بحمد الله تعالى وتعاون الجيش والشعب والمقاومة، نستطيع القول أنّ مشروه الإمارات التكفيرية سقط الى غير رجعة في لبنان، يبقى هناك بعض الأفراد وبعض المجموعات التي يمكن أن تقوم بين الحين والآخر بأعمال أمنية كما حصل في طرابلس مثلاً في الآونة الأخيرة من خلال الإعتداء علي الجيش والقوى الأمن الداخلي، هذه الحالة يمكن أن تكون موجودة في شكل محدود لكن ليست واسعة وليست مرتاحة وليس لها بيئة تحضن وتنمّي هذه العناصر.

 

 

كمال خلف: أي عودة المشروع صعبة.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا أعتقد أنّه أقرب الى الإستحالة أن يعود مشروع التكفير كإمارة في لبنان، أقرب الى الإستحالة. يبقى بعض الأعمال الأمنية ممكن أن تحصل بين الحين والآخر، الحمد لله يقظة الجيش والقوى الأمنية جيّدة، أيضاً القناعة السياسية الموجودة في البلد عند الجميع بأن هؤلاء لا يجوز أن نفسح لهم المجال يُخسّرهم البيئة الحاضنة وفكرة أن ينموا بشكل طبيعي.

إذاً إحتمالات أمنية محدودة لا بدّ من متابعتها وتستطيع القوى الأمنية أن تضبط الوضع أكثر فأكثر.

 

 

كمال خلف: مسألة أخرى تتعلق بالزيارة التي يقوم بها الدكتور حسين أمير عبداللهيان، أو قام بها قبل أيام الى جنوب لبنان، هل ثمّة رسالة تحمل هذه الزيارة أن يتواجد مسؤول إيراني في تلك المنطقة؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: المسؤول الإيراني الدكتور عبداللهيان يريد أن يقول بأننا مع محور المقاومة نشكّل حلف واحد، ومن الطبيعي أن نتعرّف على قضايانا ونتداول المسائل المختلفة. أعتقد أن الزيارة ذات طابع سياسي وأدّت غرضها في إبراز إهتمام إيران بقوة لبنان واستمراره في وضعه المقاوم وهذه الرسالة وصلت.

 

 

كمال خلف: كان بإمكان أن تكون الإجتماعات معكم في بيروت، الذهاب الى الجنوب..

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الذهاب الى الجنوب يعني دلالة لها علاقة بالمقاومة، يعني هو كإيران مع تأكيد مشروعية المقاوومة والوقوف الى جانبها ومساندتها، هذا المعنى حصل.

 

 

كمال خلف: سماحتكم أيضاً في ما يتعلق بالإحتجاجات التي يقوم بها الفلسطينيون في المخيمات على قانون وزارة العمل اللبناني، أنتم في حزب الله ما رأيكم فيها؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن نعتبر أن أخطاءً حصلت في أداء وزارة العمل كان يمكن الإنتباه لها، لكن ما حصل من تداول تمّ فتح الطريق لمعالجته من أجل حسم بعض القضايا العالقة في مسألة العمالة الفلسطينية، لا أعتقد أن هناك خطة لمواجهة الفلسطينيين أو منعهم من العمل لكن كان هناك خطأ ارتُكب ويُعالَج بهمّة الأطراف المختلفة من حزب الله الى حركة أمل الى رئاسة الحكومة، كلهم يتعاونون وسيتبيّن في الأيام القادمة أنّ هناك بعض المعالجات التي تطمئن الفلسطينيين إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: إن شاء الله لكن كان من المستغرَب أن وزير العمل مصمم على قراره رغم ما سمعناه من السيّد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أيضاً رئيس الحكومة الذي قال هذه مسألة تخصّ مجلس الوزراء، هناك نوع من التصميم وهذا ما جعل البعض يتحدّث عن شيء خارج الحدود مرتبط بصفقة القرن أو مشروع أميركي وليس قراراً تفصيلياً يتعلّق بقانون عمل وما الى ذلك.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا يستطيع أحد أن يجر لبنان أن يكون جزء من صفقة القرن مهما كان موقعه في لبنان من خلال قرار أو من خلال إجراءات معيّنة، لا يستطيع، إضافة الى ذلك المعالجة السريعة التي تكفّلت بها الأطراف السياسية في لبنان تساعد على وضع حد لهذا الإتّجاه. أنا لست من أنصار فكرة ربط هذه المسألة بصفقة القرن لأنّ مَن هو الذي يستطيع أن يجر كل لبنان في أي موقع كان الى صفقة القرن من خلال إجراءات معيّنة؟ ثمّ هذه الإجراءات انتهت، حتى مع تصريحات وزير العمل، هو يصرّح أنه متمسّك بالقانون ونحن معه بالقانون، لكن بما لا يمسّ حقوق الفلسطينيين التي يجب أن نجد لها حلاً إذا لم يكن هناك حل بالقانون.

 

 

كمال خلف: ما هو ردّكم أيضاً على تصريح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عندما قال أن هذه الإحتجاجات لها أهداف سياسية ويقف وراءها بشكل غير مباشر حزب الله وحماس؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: هو كمَن يصرخ ليُشير لنفسه بدل أن يُشير إلينا، لا أحد يتّهمهم ولكن بهذا التصريح كأنه يقول أنّ ما فعله وزير العمل هو ضمن خطة مدروسة عند القوات اللبنانية كجزء مواجهة الموضوع الفلسطيني، هل يناسبه هذا؟ كلامه يؤشّر لهذا، هو عن ماذا يدافع؟ طالما أن الأمر كان في حدود الموضوع المطلبي ونحن كحزب الله كنّا نتدخّل كوسطاء لمعالجة هذا الموضوع، فأنا أعتبر أنه تصريح إمّا للدفاع عن النفس وإمّا كان هناك خطة معيّنة يتوقّع منها شيء وفشلت، لكن لا أثر لهذا الكلام.

 

 

كمال خلف: لديكم هواجس في حزب الله نتيجة هذا التصرف؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن ليست لدينا هواجس لأنه لا يتجرّأ أحد أن يأخذ لبنان لخطوات بصفقة القرن ونحن موجودون، كل الهواجس التي لها علاقة بالتوطين، التي لها علاقة بصفقة القرن، نحن نعتقد أن مَن يريد أن يخطو خطوة واحدة هو الذي سيجد العقبات التي لها بداية وليست لها نهاية، انتهينا من المرحلة التي كنّا على قلق أن غداً التوطين وبعد غد التوطين، انتهينا منها، اليوم يمكننا أن نقول لا يوجد توطين، التوطين مستحيل، مَن يريد التوطين هو عليه أن يبحث بخطوة بسيطة ساذجة حتى يجد ثقب يدخل منه لكن لا يسطتيع أحد أن يأخذ لبنان لهذا الأمر، لبنان انتهى من هذه المسألة، لبنان القوي يعني لبنان بلا توطين، تقول لي لبنان الضعيف أقول لك مع إحتمال التوطين لكن لبنان القوي هو بالتأكيد مانع من التوطين ومانع من مرور صفقة القرن.

 

 

كمال خلف: يعني أنتم متأكّدون سماحتكم من وحدة الموقف اللبناني في مواجهة صفقة القرن ومواجهة التوطين والتطبيع أيضاً؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: مئة بالمئة، لا يتجرّأ أحد فب لبنان أن يدخل في التوطين أو التطبيع أو ما شابه لأنّ الموقف اللبناني العام تأسس على قوة موصوفة لها علاقة بلبنان، بثالثي الجيش والشعب والمقاومة الرافض أن يكون جزء من الإدارة العربية التطبيعية أو جزء من الإدارة السياسية التي تأخذ لبنان ملحق، انتهينا، لبنان لم يعد ملحقاً، لذلك هذا الموضوع غير مطروح، وأنت تعرف هذه أول فترة بتاريخ لبنان لا يكون هناك جهة في لبنان تجاهر بأنها مع إسرائيل، كلهم والحمد لله أصبحوا يقولون العدو الإسرائيلي حتى مَن كان مع العدو الإسرائيلي، هذه نعمة، نحن مسرورون أن يتحقق هذا الهدف.

 

 

كمال خلف: حتى نُغلق هذا الملف المتعلّق بالإحتجاجات الفلسطينية، حزب الله يطمئن الفلسطينيين في لبنان بأن هذه القوانين لن تمس لقمة عيشهم، هل من تطمينات من جانبكم لفئات شعبية فلسطينية في المخيمات؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا أستطيع أن أطمئنهم أننا سنقوم بكل جهد من أجل أن لا يُعتدى على لقمة عيش الفلسطينيين، وإن شاء الله نعمل مع الأطراف المختلفة للمعالجة ومن يومين كان هنالك لجنة مركزي مؤلّفة من كل القوى والأحزاب أصدرت وثيقة، أعتقد اليوم أو غداً ستصدر هذه الوثيقة فيها رأي لبناني موحّد بإنصاف الفلسطينيين بكيفية التعاطي معهم في كيفية العمالة في لبنان .

 

 

كمال خلف: سماحة الشيخ نعود أيضاً لموضوع في ما يتعلق بالتصدي لصفقة القرن، أنتم في حزب الله تنسّقون في هذه المسألة مع قوى، مع دول ومع تيارات؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: طبيعي نحن ننسق مع الفلسطينيين، ننسق مع إيران، ننسق مع سوريا، مع كل حلفاءنا، مع كل الأحزاب والقوى، كل مَ٫ يقف في الخندق المعاكس لصفقة القرن نسّق معه من أجل أن يقوم كل  واحد بدوره وواجبه في هذا الموضوع، وأنا أقول أهم تجلّي من تجلّيات فشل صفقة القرن..

 

 

كمال خلف: تعتبرونها فشلت؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نعم فشل هو ما حصل في البحرين، عندما ينعقد منتدى البحرين وليس فيه فلسطيني واحد لا من السلطة ولا من القوى الفلسطينية الأخرى فهذا يعني أن الطرف الآخر المعني بمنتدى البحرين غير موجود، أي منتدى برج الوحدة لا يمكن أن يمشي ولا أن ينجح، إضافة الى ذلك لفتني أنه بعد بضعة أيام كوشنير الذي هو رئيس هذه الحركة كلها أعلن رسمياً فشل منتدى البحرين وحمّل مسؤولية للسلطة الفلسطينية، يعني هو أعلن فشل منتدى البحرين، كان مقدّر لمنتدى البحرين أن يكون خطوة على الطريق، وحتى عبّر كوشنير وقال منتدى البحرين لا يمكن تنفيذه إذا لم يكن هناك اتّفاق سياسي مع السلطة، أي كان عبارة عن مصيدة إقتصادية لخيارات سياسية لكن فشل، أنا أعتقد أنه إذا المنتدى الذي اشتغلت عليه أميركا ودول الخليج وأعدّوا له ووضعوا له مغريات فشِل ما الذي يمكن أن ينجح بعد؟ لا أعتقد أن صفقة القرن قابلة للتحقق لأن الطرف الفلسطيني بشكل أساس طرف مقاوم جادّ في إستعادة أرضه.

 

 

كمال خلف: أيضاً العلاقة مع حماس سماحة الشيخ، كان هناك وفود من حماس جاءت على هامش التصدي لصفقة القرن وكان هناك اجتماعات بينكم وبين حركة حماس، وكان هنا أيضاً مبعوث الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا أعرف إذا التقيتم معه أو لا، لكن العلاقة مع حماس يبدو عادت الى وضعها الطبيعي بينكم وبين حركة حماس، التنسيق بينكم وبينهم على المستوى الميداني والسياسي وإذا كان حزب الله على تواصل أيضاً، أو استمع أو جاء مبعوثي الرئيس الفلسطيني الذين جاؤوا الى لبنان اجتمعوا معكم أيضاً.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: العلاقة مع حماس حتى في عز الأزمة السورية التي كانت سبب بوجود خلافات في وجهة النظر تجاه سوريا بقي هناك تواصل بيننا وبين حماس، نحن لم نقطع وهم لم يقطعوا، لكن كان هناك بعض الفتور، الآن أستطيع أن أقول بأن العلاقة بين حزب الله وحماس عادت الى ما كانت عليه سابقاً وأفضل، وبالتالي هناك كثير من التقارب في وجهات النظر حتى في المسألة السورية في مسألة ما يحصل في المنطقة، أما في المسائل الفلسطينية وموضوع إسرائيل فيوجد تطابق.

 

 

كمال خلف: مقاربة حماس معكم في المسألة السورية متطابقة؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الآن تحسنّت كثيراً ماطلعة حماس لهذا الأمر، وهم أصبح لديهم موقف متغيّر عن الموقف السابق، هم كان موقفهم سلبي من النظام السوري ويعتبرون أنهم الى طرف المعارضة السورية، اليوم لا، أدركوا بأن الأمور كان اتّجاهها مختلف وكانت تُؤخَذ سوريا لمشروع آخر، الآن هم يعملون على تصحيح العلاقة وفي الوقت نفسه قاموا بمراجعة أعلنوا عنها أنهم قاموا بمراجعة بهذا الأمر. بالنسبة لنا هذا كان مورد الخلاف بيننا، لا خلاف بيننا له علاقة بفلسطين وتحرير فلسطين، إن شاء الله الأمور أصبحت أفضل.

 

 

كمال خلف: أنتم تساعدون في تحسين العلاقة بين حماس وسوريا؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن أكيد نساعد لأنه يهمّنا أن محور المقاومة يبى متواصلاً، وبعض الخلافات التي تحصل يجب أن نتجاوزها.

 

 

كمال خلف: يعني نستطيع أن نقول أن هناك وساطة؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا نستعمل كلمة وساطة، لنقل أننا نساعد، حجم المساعدة هو المطلوب.

 

 

كمال خلف: لا تُعتبَر وساطة.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا ليست وساطة لكن نحن نساعد في هذا الأمر. أمّا في موضوع السلطة الفلسطينية نحن علاقتنا مع السلطة الفلسطينية جيّدة، التواصل دائم مع السفير الفلسطيني هنا، التقينا مع مبعوث الرئيس، السيّد عزّام الأحمد التقينا معه في الزيارة قبل الأخيرة، الأخيرة لم نكن في البرنامج..

 

 

كمال خلف: كانت ترتبط بالموضوع...

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نعم، لكن قبل الأخيرة حتى أنا التقيت معه في لقاء علني وكان عنده زيارة للرؤساء المختلفين، المهم أنه نعم هناك علاقة وتفاهم ونقاش موضوعي، لأن هناك قواسم متشركة موجودة، في النهاية القضية الفلسطينية هي بحد ذاتها توجد هذه القواسم، بعض التفاصيل الأخرى لا مشكلة في الخلاف فيها.

 

 

كمال خلف: أودّ سؤالكم أيضاً عن العلاقة مع قطر، تبدو الأمور وكأنّها انتقلت من حالة عداء أو خصومة الى شيء بين بين، وكأنّها تحسنت العلاقة بينكم وبين قطر، صحيح؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: بصراحة لا يوجد علاقة الآن بيننا وبين قطر بالمعنى المعروف للعلاقة السياسية، لكن إذا تحدّثوا معنا أو تحدّثنا معهم هذا أمر موجود، لكن هناك نقاش سياسي، هناك متابعات سياسية لا يوجد، يمكنني القول أن هناك علاقة عادية، بمعنى أننا إذا أردنا أن نتحدّث معهم بأمر ما أو يتحدّثوا معنا فنتحدّث سوياً..

 

 

كمال خلف: كان هناك ملاحظة سماحة الشيخ أن الخطاب الإعلامي الحاد تجاه حزب الله والعبارات التي كانت تُستخدَم في إعلام الدوحة التي فيها نوع من الشتم تجاه حزب الله تقريباً تغيّرت، وهذا ربّما يجعل الكثيرون ينظرون الى تحسّن العلاقة بينكم وبينهم.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا برأيي أن هذا له علاقة بموقف قطر من المجموعة الخليجية ومن النظرة الى سوريا، لا تنسى أن قطر كانت جزء لا يتجزّأ من كل ما يحصل في سوريا، هم كانوا مع السعودية والإمارات يدعمون بالمال والمتابعة، وحتى كانوا يكلّفون بعضهم بدعم المجموعات المسلّحة. حين حصل إختلاف بين قطر والسعودية ابتعدت قطر نسبياً عن هذا الموضوع، لاحقاً حصلت مشكلة بين السعودية وقطر فاقمت الأزمة، قطر أعادت النظر بطريقة متابعتها لما يحصل في سوريا بنسبة ما وبالتالي صار عندها وجهة نظر أن الإنفتاح على إيران ومحور المقاومة بنسبةٍ ما مفيد، دون أن يكون له أثر سياسي الآن، لا نقاش سياسي بيننا وبين قطر، إنّما إذا أردنا إرسال رسالة أو أن نتكلّم مع أحد، أي الكلام ممكن لكن لا أثر سياسي.

 

 

كمال خلف: اسمح لي نقطة أخيرة قبل أن نختم هذا اللقاء، ولها علاقة أيضاً بالوضع الداخلي اللبناني مرة أخرى، تتعلق بمفاوضات الحدود البحرية، ما هي حدود دور حزب الله في هذه المفاوضات، رأيه أيضاً في ما يُطرَح فيها، أو ما ينقله المبعوثون الى لبنان من خلالها؟ هل لديكم محددات لمقاربة المفاوضات للحدود البحرية اللبنانية؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن كل شيء له علاقة بالحدود اللبنانية الفلسطينية سواء بالبر أو بالبحر، بما فيه مزارع شبعا، تلال كفرشوبة، من اليوم الأول قلنا أنها مسألة يتحمّل مسؤوليتها الدولة اللبنانية وما تقرره الدولة اللبنانية نعتبره مسؤولية علينا وعليها. لا زلنا نتابع على نفس الميار، يعني اليوم حين يأتي مبعوث أميركي أو أي أحد ليتكلم بموضوع الحدود، يلتقي مع الرؤساء الثلاثة ويتحدث معهم، وهم الرؤساء الثلاثة يجتمعون ويأخذون القرارات المناسبة في هذا الشأن، هذه الآلية بالنسبة إلينا تحقق المطلوب في ضمان حدود لبنان البرية والبحرية، لذلك نحن ليس لدينا طلب مباشر أو تفاوض مباشر في هذا الأمر، نكتفي في هذه النتيجة التي يصلون إليها.

 

 

كمال خلف: أي بالرأي.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن رأينا معروف عند الأطراف الثلاثة معروف، يحصل نقاشات وتبيان وجهات نظر لكن نحن نعتبر أن متابعة الملف من خلال الرؤساء الثلاثة معبّر عن النتيجة التي نؤمن بها وفي آنٍ معاً هم يتحمّلون مسؤولية رسم الحدود البحرية وإستعادة الحدود البرية.

 

 

كمال خلف: في الختام نحن على بُعد أيام ربّما على إنتصار تموز 2006 وهذا الإنتصار الكبير الذي حققته المقاومة، ربّما يحتاج لحلقة لوحدها للحديث عن هذا الإنتصار، أثره المعنوي والنفسي والعسكري والسياسي أيضاً، ولكن في الدقيقة الأخيرة أنا مهتمّ أن أسأل إن كنّا سنعيش أجواء إنتصار جديدة كالتي عشناها بعد حرب تموز، هل تعدون الجماهير الربية بانتصار جديد؟

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إذا حصلت حرب لا سمح الله، الإنتصار حاصل إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: مؤكّد.

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إن شاء الله، لأنّ ما راكمناه من تحضيرات وقوة وإستعدادات وإستفادة من التجارب السابقة هو أكبر مما راكمته إسرائيل خلال هذه الفترة، وهناك نقاط ضعف في إسرائيل برزت بشكل أكبر وأعمق. أنا أريد هنا أن أستغلّ الفرصة لأقول كلمة، حرب تموز لم تكن حرباً عسكرية، حرب تموز نقلت بنصر تموز المنطقة من خيار الى خيار مختلف تماماً، كانت المنطقة أمام خيار الإحباط والإستسلام والأسرلة، أصبحنا أمام خيار المقاومة والتحرير ومستقبل فلسطين والصلاة في القدس، وستشهد الأيام على ذلك.

 

 

كمال خلف: إن شاء الله، أشكرك جزيل الشكر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على هذا اللقاء، شكراً جزيلاً لك.

 

مشاهدينا هذا الحوار الخاص انتهى، شكراً للمتابعة، الى اللقاء.