الحلقات

في العام 1955 اتفقت دول أوروبا الشرقية بزعامة الاتحاد السوفياتي آنذاك على إنشاء منظمة للدفاع المشترك أطلق عليها اسم حلف وارسو. كان الهدف الرئيسي للحلف مواجهة تهديدات حلف شمال الاطلسي الناتو. انهار حلف وارسو عام 91 بعد انهيار جدار برلين وانسحاب الدول الاعضاء منه وانضمام الكثير منها إلى الناتو. اليوم، تدعو الولايات المتحدة بعضاً من حلفائها إلى الاجتماع في العاصمة البولندية وارسو بهدف مواجهة إيران. وقد أسهب رئيس الديبلوماسية الاميركية مايك بومبيو في الحديث عن التهديدات الإيرانية خلال جولته الأخيرة في المنطقة، كان آخرها كلامُه عن قدرات إيران الصاروخية المتطورة التي تشكل تهديداً لأوروبا والشرق الأوسط بحسب تعبيره. تردّ طهران بأنها ستواصل انتهاج سياستها المبدئية والاستراتيجية في التعايش السلمي مع الجيران وأن على أميركا أن تتعلم من هزائم سياساتها العدائية في المنطقة خلال العقود الماضية. اللافت في الأمر سيكون حضور إسرائيل في حال شاركت، ما يؤكّد الكلام المتزايد حول التقارب الإسرائيلي العربي في الآونة الأخيرة. كان لافتاً أيضاً تغريدة وزير الخارجية الإيرانية رداً على المؤتمر حيث قال: "إن من شاركوا في آخر قمة استعراضية ضد إيران برعاية أميركية إما ماتوا أو تم تهميشهم أو خجلوا من خطوتهم تلك". هي لغاية اللحظة حرب نفسية وكلامية، فهل فعلاً يتم البحث في خيارات عسكرية ضد إيران؟ أين وكيف؟ أليس حرياً بالولايات المتحدة أن تركّز جهودها على كيفية انسحاب قواتها من سوريا بعد أن وقعت فريسة لتنظيم داعش في منبج قبل ايام؟ وهل عنوان المرحلة الحالية صفقة القرن والمواجهة مع ايران.

ما زال قرار الولايات المتحدة اعتزامها الانسحاب من سوريا يشغل العالم. لا أحد يعلم لغاية اللحظة ما الذي يريده صانعو السياسة الأميركية من سوريا في هذه المرحلة وكيف سيوازنون بين مصالحهم ومصالح حلفائهم من جهة وبين تعاملهم مع الخصوم والأعداء من جهة ثانية. آخر المواقف الأميركية بخصوص الانسحاب جاء على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو الذي بدا غير واضح أيضاً. الأوضح في كلامه كان تصعيد اللهجة من القاهرة ضد إيران ودعوتَه إلى حل صراعات الشرق الأوسط من أجل التصدي لما سماه النفوذ الإيراني في المنطقة. هل هو إعلان حرب على طهران؟ وهل دول المنطقة مستعدة أصلاً لتوحيد جهودها لتحقيق الأهداف الأميركية؟ المؤكد أن تركيا غاضبة من مواقف واشنطن، وقد تظهّر ذلك برفض الرئيس التركي استقبال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون على خلفية تصريحاته بخصوص العملية التركية المرتقبة في شمال شرق سوريا. يتحدث الأميركيون عن شروط ثلاثة للانسحاب: ضرورة التأكد من هزيمة تنظيم داعش واستمرار الدفاع عن إسرائيل والحلفاء الكرد، والتصدّي لإيران هاجس إسرائيل الأكبر. وما قاله بومبيو خلال جولته الأخيرة في المنطقة خطير عندما أكد من العاصمة الأردنية وجود قناعة مشتركة بأن داعش والثورة الإسلامية في إيران يشكلان الخطر الأكبر على دول المنطقة. هل هذا صحيح؟ وهل هذه هي الرسالة الأساسية وربما الوحيدة التي حملها كل من بولتون وبومبيو إلى زعماء المنطقة؟ لماذا كل هذا التحريض على إيران؟

ما أشبه اليوم بالبارحة. فبعد مرور نحو ثمانية اعوام على ما اطلق عليه الربيع العربي، ها هي الجماهير العربية تنزل من جديد إلى الشارع وتعبّر عن غضبها احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية وغلاء المعيشة. لكنّ التظاهرات هذه المرة تحلّ في دول لم تطَلْها رياح التغيير ولو أنها شهدت حراكاً شعبياً، الأردن والسودان ولبنان. فقد قرر آلاف الأردنيين والسودانيين واللبنانيين إطلاق صرخة جديدة في وجه السياسات الحكومية، رافعين شعارات شبيهة بل تكاد تكون متطابقة مع تلك التي رُفعت في تونس ومصر وسوريا وليبيا والبحرين واليمن. لا للاستمرار في ذات النهج الاقتصادي والسياسي ونعم لمكافحة الفساد. يرتفع سقف المطالب أحياناً ليصل إلى المطالبة بإصلاح النظام أو تغييره. حصل ذلك مؤخراً في السودان أيضاً. اللافت أن دولاً غنية بالنفط والثروات والموارد الطبيعية مثل السودان تتجاوز فيه نسبة الفقر ال36 بالمئة. أين المشكلة إذاً؟ هل هي في الفساد وسوء إدارة الموارد؟ أم إن الأزمة بالأساس أزمة نظام وحكم في معظم الدول العربية؟ وإذا كانت كذلك، كيف يمكن تفسير الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا منذ 6 أسابيع وهي الدولة العريقة في الحداثة والديمقراطية والتطور؟ لماذا تفشل الحكومات في تحقيق المطالب الشعبية؟ وهل الشعوب قادرة فعلاً على التغيير من دون أي دعم خارجي؟

إلى سوريا دُر. ومن سوريا انسحب. العبارة الأولى تنطبق على خطوات التقارب والتودد التي تُبديها الكثير من العواصم العربية وغير العربية تجاه دمشق. أما العبارة الثانية فتتعلق بقرار الرئيس الأميركي المفاجئ بالانسحاب من سوريا بعد أن هُزم داعش كما قال. في التفاصيل بدا المشهد السوري مختلفاً تماماً عما كان عليه منذ سبعة اعوام. فبعد فتح معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا وزيارة وفد أردني لدمشق الشهر الماضي، ها هو الرئيس السوداني يُيمّم وجهه صوب العاصمة السورية في أول زيارة لرئيس عربي منذ بدء الأزمة، ويلتقي الأسد ويعلن الوقوف إلى جانب الدولة السورية، ويؤكد أهمية عودتها إلى ممارسة دورها القيادي في المنطقة!! هو نفسه الرئيس السوداني الذي أطلق سابقاً مواقف نارية ضد سوريا وهدد بإرسال جيش جرار يمتد من الخرطوم إلى دمشق. البعض أكد أن البشير جاء مبعوثاً من دول الخليج، في ظل الحديث المتزايد عن نية فتح خطوط طيران خليجية مع سوريا وإمكانية إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق. أميركا وتركيا تعيد حساباتهما في سوريا أيضاً. فترامب أعلن أن الوقت قد حان لإعادة الجنود إلى الوطن بعد ما وصفه بالانتصارات التاريخية. وتركيا تستعد لإطلاق عملية عسكرية برية وجوية شرق الفرات داخل الأراضي السورية على غرار العمليات السابقة، لضرب وحدات الحماية الكردية. الواقع السوري إذاً يتبدّل بشكل جذري وتساؤلات كثيرة تطرح: هل بدأت الدول العربية والإقليمية الاستعداد لتطبيع العلاقات مع سوريا تمهيداً ربما لعودة الأخيرة إلى جامعة الدول العربية؟ وهل الهدف من كل ذلك محاولة شق الحلف بين دمشق وطهران؟ ماذا وراء قرار ترامب؟ وأين يبرز الدور الروسي والإيراني في هذا المشهد؟

أخيراً مدينة الحديدة وميناؤها في قلبِ اتفاقٍ لوقف إطلاق النار أعلن من السويد. اتفاقٌ سيسمح لليمنيين أن يتنفسوا الصعداء وأن يعلّقوا آمالاً على وقف الحرب بشكل نهائي إذا ما نفّذت الالتزامات. هو إنجازٌ كبير يُحسب للأمم المتحدة التي ستلعب دوراُ رائداً في الميناء، ما سيسهّل وصول المساعدات الإنسانية. يضاف إلى هذا الإنجاز ملفُّ تبادل الأسرى الذي سلك طريقه نحو الحل. أما مطار صنعاء الدولي فلم يكن مصيره واضحاً تماماً. فقد سرت معلومات حول إعادة فتحه للرحلات الداخلية فقط، من دون إعلان أي تفاهم بشأنه، في حين تعثر ملف مدينة تعز. ويفترض أن يكون هذا الملفان في صلب مشاورات الجولة المقبلة التي ضرب لها موعد في يناير/كانون الثاني المقبل. قبل إعلان الاتفاق بدا المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث متفائلاً وقال إن المشاورات الحالية يمكن اعتبارها إجراءاتٍ لبناء الثقة. فهل هذا ما حصل فعلاً؟ وما صحة الكلام عن تنازلات أو مساومات جرت في لحظةٍ ما لتليين المواقف أو التراجع عنها، في ظل الضغط الكبير الذي يتعرض له ترامب من الكونغرس بشأن الحرب في اليمن. هل تكون مفاوضات السويد فرصة سلام حقيقية؟ أليس من حق اليمنيين أن يعيشوا حياة طبيعية بلا حرب ولا خوف ولا مرض ولا جوع؟ هل مسألة وقف الحرب قرار يمنيّ داخلي أم إنه خارجيٌ إقليمي يعكس أحدَ أوجه الصراع بين إيران والسعودية وبتدخل أميركي؟ وهل يشكل اتفاق السويد فرصة حقيقية لإنهاء الحرب؟

ثلاثة أعوام وثمانية أشهر والحرب التي يشنها التحالف السعودي على اليمن مستمرة. والنتيجة مجازر بالجملة وتشريد وجوع ومرض. كلها كوارث فتكت باليمنيين المدنيين كباراً وصغاراً في عمليةٍ سُمّيت إعادة الأمل، فقتلت الأمل. ومشهد هيكل الطفلة الشهيدة أمل حسين سيبقى شاهداً على بشاعة هذه الحرب. خلال تلك الأعوام لم تُطرح ولو لمرة واحدة مسألةُ إيقاف الحرب سواءٌ من قبل السعودية والإمارات، أو من قبل الإدارة الاميركية التي باتت شريكاً في جرائمها حسب مجلة الفورين بوليسي الأميركية. إلى حين مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. جريمة مروّعة أثارت الكثير من الضجة في الإعلام الاميركي والغربي، واتُّهمت سلطاتٌ عليا في المملكة بالمسؤولية عنها. حينها فقط ونتيجة الضخّ الإعلامي العالمي الهائل، والضغوط كبيرة، استفاقت الإدارة الإدارة الأميركية وأدركت أن هناك حرباً يشنّها حلفاؤها على اليمن وقد أنتجت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، فأعلنت على لسان وزير خارجيتها أنه قد آن الأوان لإيقاف الحرب. فيما قال زعيم حركة أنصار الله إن التصعيد العسكري في الحديدة لا ينبئ باستعداد للسلام والحوار متعهداً بعدم الاستسلام. ماذا وراء هذا الموقف الاميركي؟ ولماذا توجست منه جماعة أنصار الله؟ وما الذي يفسر التصعيد في الميدان؟ ما دور قضية خاشقجي والضغوط على الإدارة الاميركية في تبدّل الموقف من حرب اليمن؟ وكيف ستُلقي نتائج انتخابات الكونغرس الاخيرة بظلالها على المشهد اليمني؟

في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى مرور قرن وعام على وعد بلفور ويستمرون في تصديهم لآلة القتل الإسرائيلية ومواجهة محاولات الإدارة الاميركية تمرير صفقة القرن وإضاعة ما تبقى من حقوق للفلسطينيين، في هذا الوقت يُستقبَل رئيس الوزراء الإسرائيلي وتُستقبل فرق رياضية إسرائيلية بالحفاوة والترحاب في دول عربية لا تقيم علاقات رسمية مع دولة الاحتلال. "إنه حلم يتحقق" هكذا قالت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية خلال مشاركة الفريق الإسرائيلي في حفل بطولة الجودو في الإمارات. يُرفع علم إسرائيل ويُعزف النشيد الوطني الإسرائيلي. يؤدي الفريق طقوساً يهودية تلمودية. يشارك فريق إسرائيلي آخر في بطولة الجمباز العالمية التي أقيمت اخيرا في الدوحة. يقول حاخام أميركي زار البحرين في آذار\مارس الماضي إن المملكة قد تكون أول دولة خليجية تبني علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل. ما الهدف من كل هذا الاستعجال للتطبيع مع إسرائيل؟ لماذا تسارعت خطوات التقارب والتعاون بين إسرائيل ودول عربية وتحديداً خليجية في الفترة الأخيرة؟ هل أحد الأهداف هو تمرير صفقة القرن؟ وهل يستطيع الشباب العربي مقاومة التطبيع من المحيط الى الخليج لا سيما وان دعوات مناهضة التطبيع انتشرت في عمان وقطر والسعودية.. وأين ذهبت جهود حركات مناهضة التطبيع العربية والعالمية واين الاحزاب القومية والاسلامية مما يجري؟

صحيح أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لم يَشفِ غليل أولئك الذين انتظروا منه الرواية الكاملة لمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في خطابه الاول، وصحيح أنه لم يعطِ إجابات على استفساراتهم كلها، لكنه طرح الكثير من الأسئلة على القيادة السعودية. طالبها بالكشف عن المتورطين من أسفل السلم إلى أعلاه. قال إن الجريمة كان مخططاً لها مسبقاً. أعلن أن خاشقجي قُتل بشكل وحشي وأن الضمير الإنساني لن يكون مطمئناً حتى تتم محاسبة من أصدر أمر الاغتيال. لكن لهجة التصعيد والحدّة بدت واضحة في خطابه الثاني بقوله: لدينا المزيد من الأدلة. لسنا في عجلة من أمرنا وإن غداً لناظره قريب. معطيات وأسئلة كثيرة وضعها الرئيس التركي في ملعب الرياض، والكل اليوم بانتظار الإجابة عليها. اللافتُ والمهم أيضاً خلال الساعات الماضية كان مطالبة مقررة الأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي مستقل. أما الاميركيون المنشغلون بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس وبالطرود المفخخة التي وصلت لمسؤولين أميركيين في الحزب الديمقراطي، فقد صعّدوا اللهجة بدورهم ضد المملكة. وتلميح ترامب إلى إمكانية تورّط ولي العهد في الجريمة وصولاً إلى سحب تأشيرات للمشتبه بهم والتلويح بالعقوبات ربما يكون الأخطر لغاية اللحظة، إضافة إلى الموقف الأوروبي الغاضب الذي وصل حد اتخاذ قرار بوقف تصدير السلاح إلى المملكة. كيف ستتعامل الرياض مع كل هذه المعطيات؟ هل هي محرجة بالفعل؟ لماذا انسحب عدد من الدول والشركات العملاقة من مؤتمر مستقبل الاستثمار في السعودية؟ وهل بات مستقبل ولي العهد السعودي على المحك؟

الحلقة تناقش المستجدات الأخيرة في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتداعياتها على العلاقات الثنائية السعودية-الأميركية والتركية - السعودية.

ماذا يجري في تونس هذه الأيام؟ خلافات بين التكتلات السياسية وانقسامات داخل أحزاب وانسحابات بالجملة من الحكومة ودعوة إلى سحب الثقة منها والذهاب إلى انتخابات مبكّرة، والأهم المفاجأة التي فجرها الرئيس التونسي بإعلانه فضّ الشراكة بين حزبه "النداء"، وحركة النهضة. يقول قيادي في النداء إن الحزب لم يعد ممثَّلاً رسمياً في الحكومة التي أصبحت حكومة حركة النهضة ويوسف الشاهد حسب تعبيره. فترد النهضة بالقول إنها تشارك في الحكم لكنها ليس من يقوده، وإن الانتخابات المبكرة لن تكون في صالح الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد. فيما يرى مراقبون ان الاولوية اليوم يجب أن تكون للشأن المعيشي ومعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، بدل الدخول في صراعات حزبية وشخصية على الحكم. ربما مسألة الانتخابات الرئاسية هي التي فجّرت كل هذه الأزمات علماً أنْ لا أحد من الأحزاب حسَم اسم مرشّحه لها، كما أن بعض الأعضاء في حزب النداء لا يربط بينها وبين ما يجري من خلافات. لكنّ الأسئلة تَتوالى: هل انتهت صلاحية حكومة الشاهد؟ ولماذا إصرار الرئيس السبسي على استقالتها وهي الثامنة منذ ثورة 14 جانفييه؟ في المقابل لا تمثل حكومة الشاهد أمام البرلمان لتجديد الثقة بها؟ هل انتهت الشراكة تماماً بين حركة النهضة وحركة نداء تونس؟ وهل تعود النهضة لتُحكم قبضتها على الحكم سواء من خلال الشاهد أو غيره؟

من حيث اتهم نتنياهو حزب الله أنه يخزن اسلحة ويستخدم المدنيين دروعا بشرية ويستهدف المطار نقدم لكم هذه الحلقة من ندوة الاسبوع وتحديدا من ملعب نادي العهد الرياضي الى هنا ايضا، نظمت وزارة الخارجية اللبنانية جولة للسفراء المعتمدين والبعثات الخارجية في لبنان لمعاينة هذا المكان عن كثب. لم يرَ السفراء طبعاً ولم يلحظوا أي حركة مريبة أو أيّ شيء متخيَّل مما ادعاه نتنياهو في خرائطه المزعومة. تروح وتجيء مخيّلة إسرائيل وحلفائها علّها تُفرز وقائع جديدة لتغيير المعادلات الميدانية والعسكرية، سواء في سوريا أو في لبنان بهدف ضرب المقاومة وداعميها. تستفيد حكومة نتنياهو من الدعم الأميركي المطلق لها ومن تقاربها مع بعض العرب لتحقيق هذا الهدف، وتعتمد أسلوب التهويل والبروباغندا. وهي التي لم تهضم بعد التأنيب الروسي القاسي نتيجة إسقاط طائرة إيل20 الروسية. هل تنجح في هدفها؟ وهل التصرف الإسرائيلي في هذه المرحلة دليلُ ضعف وارتباك أم قوة وغطرسة؟ أم هو للابتزاز والتحريض؟ وإلى أي مدى ستذهب إسرائيل في تحريضها المتزامن مع العقوبات الاميركية ضد ايران وحزب الله؟

منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في يونيو حزيران من العام الماضي، والسعودية في حركة لا تهدأ. ثورة في المفاهيم والممارسات اعتمدها الأمير الشاب نسفت السياسات التقليدية للمملكة. إلغاء مؤسسات ودمج أخرى ببعضها. إبعاد شخصيات مرموقة من صناعة القرار، اتخاذ إجراءات وقرارات جريئة على مستوى المجتمع السعودي. أُبيح ما كان محظوراً ومحرّماً لعقود. في المقابل، اعتقال عشرات الأمراء وأصحاب الثروات والنفوذ في إطار ما قيل إنه برنامج إصلاح اقتصادي لاسترداد ما نهب من ثروات البلاد. اعتقال كبار الدعاة والشيوخ وإنزال أقسى العقوبات بهم. باتت المؤسسات الرئيسية أي السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية والإعلام كلها في يد شخص واحد. وأصبح محمد بن سلمان بين ليلة وضحاها الحاكمَ الفعلي وربما الأوحد في البلاد ولا يُسمح لأحد بالاعتراض على سياساته أو حتى انتقادها. كان يكفي أن تعرب السلطات الكندية عن قلقها إزاء اعتقال ناشطي رأي حتى تغضب المملكة وتتخذ إجراءات سريعة وصادمة ضد أوتاوا. ترى الرياض أن برنامج الإصلاح الطموح الذي أعلن عنه بن سلمان تحت مسمى رؤية 2030 يتطلب المزيد من الحذر والحرص على استقرار البلاد وتحقيق طموحات السعوديين. إلى أين تسير السعودية بهذه السياسات؟ لماذا تلجأ إلى الاقتراض وهي أكبر مصدر للنفط في العالم؟ هل سينجح ولي العهد بنقل بلاده من عصر الانغلاق إلى عصر الانفتاح؟ وما تداعيات ذلك وانعكاساته على الداخل السعودي وعلى المؤسسة الدينية في المملكة؟

المزيد