الأسير العربيد يواجه الموت بعد تعذيب وحشي

أخضع العربيد لما يسمى "التحقيق العسكري"، وهو سياسة محظورة يمارسه الاحتلال، الذي يستخدم أسلوب العصابات الإجرامية بغطاء قانوني من المحاكم الصورية.

  • الأسير العربيد يواجه الموت بعد تعذيب وحشي

أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي مواصلة قوات الاحتلال ارتكابَ جريمة التعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين، باعتراف وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أكدت أن جسد الأسير سامر العربيد انهار نتيجة التعذيب العنيف.

واعتقلت قوات الاحتلال سامر عربيد في 19 أيلول/سبتمبر الماضي عندما كان برفقة زوجته، وهو أسير سابق أفرج عنه عام 2013 . 

أدخل الأسير العربيد (44 عاماً)، بعد اعتقاله بأيام  إلى مستشفى "هداسا" الصهيوني بعد تعرضه لتعذيب وحشي في مركز "المسكوبية من قبل محققي الشاباك، الذين حصلوا على أمر قضائي بتعذيب خاص للمجموعة المسؤولة عن عملية عين "بوبين" التي قتلت فيها مستعمرة إسرائيلية وجرح والدها وشقيقها في 23 أب/أغسطس الماضي. وهو ما يعيد إلى الذاكرة ملفاً أسوداً ممتلئاً بالفواجع والآلام وأنات الأسرى وأوجاعهم على مساحة نشوء دولة الاستعمار الإسرائيلية.

وأخضع العربيد لما يسمى بـ"التحقيق العسكري"، وهو سياسة محظورة يمارسها الاحتلال، الذي يستخدم  أسلوب العصابات الإجرامية بغطاء قانوني من المحاكم الصورية.

تعرض الأسير العربيد خلال "التحقيق العسكري" لأساليب تعذيب عديدة، منها الموسيقى الصاخبة، والحرمان من النوم، وغيرها، ونقل إثر هذا التعذيب إلى المشفى.

ومن الأساليب القاتلة التي تستخدم في "التحقيق العسكري": الشبح من الأيدي لأيام طويلة، الضرب المركز على بعض المناطق في الجسد بطريقة عنيفة وكسر بعض الأجزائه، والضغط على العمود الفقري بوضعيات مؤلمة للجسد ورش المياه الباردة عليه، أسلوب السيارة من خلال الضغط على الأماكن الحساسة، الموسيقى الصاخبة، والحرمان من النوم، وغيرها من الأساليب الخطيرة.

وتفيد مراكز مختصة بشؤون الأسرى أن "التحقيق العسكري" أسفر عن استشهاد عدد من الأسرى، منهم الأسير عبد الصمد الحريزات من الخليل عام 1995.

وكانت "المحكمة العليا الإسرائيلية" قد أصدرت في أيلول/ سبتمبر 1999 قراراً يقضي بوقف التعذيب الجسدي خلال استجواب الأسرى، واستثنت المحكمة من وصفتهم بـ "القنابل الموقوتة" من القرار، أي أولئك الذين لديهم معلومات من الممكن أن تهدد حياة الإسرائيليين.

وهذا الإستثناء "الفضفاض"، يعني ترك الباب مفتوحاً أمام محققي "الشاباك" لممارسة التعذيب، بعد الحصول على قرار من المحاكم الصورية، ولممارسة "التحقيق العسكري" وشرعنته بعد الحصول على قرار من المحكمة وجهات طبية تتيحان لهم ذلك.

و هذا يعني أن القرار الصادر عن المحكمة العليا عام 1999 ما هو إلا كذبة شرعنت التعذيب، ووفرت الحماية والحصانة لرجال "الشاباك"، والذي استكمل مؤخراً بإعفاء المحققين من توثيق جلسات التحقيق من خلال الكاميرات.

ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية تشير لعدد الأسرى الفلسطينيين الذين تعرضوا لهذا النوع من تحقيق "قنابل موقوتة" العنيف والخطير، إلا أن جهات حقوقية تُفيد بأن المئات مروا بهذه التجربة المخيفة، والتي تركت آثاراً نفسية وجسدية لا تمحوها الأعوام.

و نوعية التعذيب هذه يشرف عليها طبيب خاص، وكل أسلوب يكون محدد بسقف زمني محسوب بالثانية، مع استمارة خاصة يحملها المحققون عند كل جولة.

وقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن "الشاباك" قوله إن اعتقال العربيد منع تنفيذ عمليات خطيرة أخرى. وذكرت الصحيفة أن محققي "الشاباك" استخدموا مع الأسير  إجراءً يُسمّى "تحقيق الحاجة"، والذي ينص على "ممارسة العنف الجسدي ضد المعتقل لمنع عمليات أخرى يخطط لها".

وكانت  زوجة الأسير العربيد، نورا مسلماني قالت إن سلطات الاستعمار الإسرائيلي اعتقلت زوجها نهاية أب/أغسطس الماضي، ثم أطلقت سراحه دون قيود، وهو ما يعني أن الأسير البطل بريء مما توجهه له أجهزة الأمن الإسرائيلية من تهم باطلة. وما الادعاء من قبلها، أنها وجدت عبوة ناسفة مجهزة للتنفيذ عند أفراد المجموعة، إلا شكل من أشكال التضليل الإعلامي، ولتبرئة نفسها من الجريمة البشعة، التي تعرض لها المواطن البريء سامر العربيد، ومن جانب آخر للتغطية على جريمتها الوحشية، وكأنها تدعي، بناء على ما وجدته من "معطيات" و"شواهد"، أن المجموعة المعتقلة، هي المسؤولة عن عملية مستعمرة "دوليف" . وهذا افتراء على الحقيقة والواقع.

وإلا لماذا التعذيب اللاانساني واللاأخلاقي والبربري؟ أليس لانتزاع اعتراف من المعتقلين الأبرياء، وادعاء تحقيق إنجاز أمني؟ وألا تعلم قيادة "الشاباك" المجرمة أن الاعترافات المنتزعة من المعتقلين تحت عمليات التعذيب الوحشية، لا يعتد بها، ولا رصيد لها أمام القضاء، ولا أمام القانون والشرائع كلها؟ وبالتالي الإدعاء بأن سامر العربيد، هو من يقف خلف العملية المذكورة ليس سوى فضيحة جديدة تكشف عورات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كلها، وتفضح ادعاءاتها الوهمية، كما فضحت تواطؤ القضاة الإسرائيليين مع أجهزة أمنهم القاتلة، وهو ما يؤكد مجدداً، أن القضاء الاستعماري لن يكون يوماً سوى أداة دفاع عن الاستعمار، وتبييض لصفحته، وتبرير عمليات القتل الجبانة ضد الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني.

يُذكر أن الأسير سامر العربيد كان تعرّض  لاستنشاق غاز داخل غرفته في مستشفى هداسا، نتيجة لإطلاق الغاز من قبل أحد السجانين المرافقين له داخل الغرفة. وما زال يعاني من مشكلة جدية في الرئتين نتيجة لما تعرض له من تعذيب وكسر لحوالي 11 ضلع في قفصه الصدري، بالإضافة إلى أنه يعاني من مشاكل في الكلى. ورغم ذلك مكبّل في السرير من يديه وقدميه وخصره، ومحتجز في غرفة انفرادياً وسط حراسة مشددة من قوات "اليسام" الصهيونية الخاصة.

وكانت "إسرائيل" اعتقلت أربعة مواطنين وهم سامر عربيد - 44 عاماً من سكان رام الله، وقاسم شبلي - 25 عاماً الذي هدم منزله في قريته كوبر، ويزن مجماس - 25 عاماً، وعضو آخر في الخلية هو نزام سامي يوسف أولد محمد 21 عاماً من سكان بيرزيت، بتهمة تنفيذ عملية عين بونين القريبة من قرية دير أبزيع غرب رام الله.

ويتهم الاحتلال العربيد بالعمل تحت إمرة قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في رام الله خلال الانتفاضة الثانية، وبالمسؤولية عن تحضير عبوات ناسفة، وبتنفيذ عمليات تفجيرية خلال مطاردته من قبل قوات الاحتلال لسنوات عدة.

يُشار إلى أن قوات "اليسام" هي من قوات النخبة فيما يتعلق بالنشاطات الشرطية ،ويتميز أقرادها بوضع القناع على وجوههم بالإضافة إلى أن هذه الوحدة تشكل القوة الضاربة في الشرطة. وتستخدم "إسرائيل" عادة هذه الوحدة في اقتحام المواقع الصعبة وحفظ الأمن الداخلي واقتحامات السجون وهي تتبع لوزير الداخلية مباشرة.