النشاط الصهيوني من 1898-1914 (2)

في الجزء الثاني من "النشاط الصهيوني" لاستيطان فلسطين، يستعرض الباحث الفلسطيني عمر الراشد في البحث الذي أعده ل"الميادين نت" المؤتمر الصهيوني السابع الذي عقد سنة 1905 م في مدينة بال وهو الأول بعد وفاة هرتزل.

  • المؤتم الصهيوني السابع

(المرحلة الثانية من محاولات تنفيذ المشروع الصهيوني)

النشاط الصهيوني 1905

المؤتمر الصهيوني السابع

انعقد المؤتمر السابع في 27 تموز (يوليو) 1905 م، بمدينة بال، وهو أول مؤتمر عقد بعد وفاة هرتزل. ترأس المؤتمر ماكس نوردو، وكان مشروع أوغندة في مقدمة جدول أعمال المؤتمر. قرر المؤتمر في جلسة 30 تموز (يوليو) 1905 م، رفض مشروع استيطان أوغندة أو أي مشروع لا يتضمن فلسطين التي لا بديل عنها وطنا للشعب اليهودي. واعتبر المؤتمر العرض البريطاني توطين اليهود في أوغندة دليل اعتراف بريطاني بالمنظمة الصهيونية. وأورد المؤتمر تعريفا دقيقا لمدلول كلمة "صهيوني": إنه كل يهودي يوافق على برنامج "بال”. وفي هذا الصدد يقول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي: يستطيع كل دارس للتاريخ أن يتبين الخطر العظيم الذي يمكن أن ينتج من مبدأ تعشق القديم، ومحاولة الرجوع إليه. لقد كانت الفكرة خطيرة في السابق، فكيف بها إذا اعتنقها أعضاء مجتمع هو حقيقته بقايا متحجرة من حضارة قديمة؟ الا يكون في ذلك مناقضة صارخة مع حقائق الحياة؟!

(توينبي، أرنولد. "فلسطين جريمة.. ودفاع". ترجمة عمر الديراوي. بيروت، 1961 م. ص: 51-52) 

  • ماكس نوردو

وبالرغم من الإجماع في اتخاذ بعض القرارات، إلا أن الخلاف وقع بين أعضاء المؤتمر السابع، وأدى إلى الانشقاق،و كان للموقف العثماني الأثر الواضح في انقسام "المنظمة الصهيونية" في المؤتمر السابع عام 1905 م. 

لقد اعتقد معارضو مشروع أوغندة أن النشاط الرئيسي للصهيونية، يجب أن يكرس الاستيطان والعمل الثقافي في فلسطين. بينما رأى الصهيونيون السياسيون أتباع هرتزل أنه يجب على "الصهيونية السياسية" أن تسعى لاستعمار أية بقعة في العالم بينما "الصهيونية العملية" تسعى لاستعمار فلسطين. وكانت وجهة النظر "الصهيونية السياسية" ترى أنه على "المنظمة الصهيونية" أن لا تبدأ النشاط العملي في فلسطين قبل الحصول على ضمانات سياسية كافية من دعم القوى السياسية العالمية. 

((حلاق، حسن علي. موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897-1909م). جامعة بيروت العربية- بيروت- 1398ه-1978 م. ص: 207)

  • تنامي الاستيطان

وبعد المؤتمر الصهيوني السابع عام 1905 م، اقنعت بريطانيا جناح الصهيونية السياسية بالتخلي عن نظرتها السياسية "استعمار أية بقعة في العالم". وبناء على الجهد البريطاني، اندمجت "الصهيونية السياسية" و"الصهيونية العملية" لتوحيد الجهد لاستيطان فلسطين لتحقيق هدف الصهيونية تجعل فلسطين وطنا قوميا لليهود، يضمنه القانون العام، وجعل اليهود مرتبطين بالأرض الفلسطينية.

(غاسبار، لوران. “تاريخ فلسطين". ترجمة ابراهيم ميخائيل خوري. دمشق 1969 م. ص: 69)

ولم تنس الصهيونية المدعومة من الدوائر البريطانية فعالية المال والرشوة لتحقيق الأهداف الصهيونية -اليهودية، فاتصلت ببعض المسؤولين الأتراك وفي مقدمتهم رشيد باشا، متصرف القدس، 1904-1906 م، الذي رضخ لشهوة المال الصهيوني، فأصدر عام 1905 م، عدة قرارات مخالفة للقوانين العثمانية الرسمية بطريقة التحايل على القوانين لمصلحة اليهود الذين يحملون جوازات سفر أجنبية.

وللسياسة التي اتبعها رشيد باشا المؤيدة لهجرة اليهود، وتعامله مع المنظمة الصهيونية، احتج الفلسطينيون والعرب وقدموا شكاوى ضده للحكومة العثمانية، وبسبب الضغط العربي أقيل رشيد باشا، من منصبه، وعين مكانه علي أكرم بك 1906-1908 م. الذي طبق القوانين العثمانية الخاصة بالهجرة اليهودية بشدة وبكل قسوة.

(م. س. موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية. ص: 208. هامش: 3)

واستنادا للقرارات المحلية، تدفق اليهود الأوروبيون إلى متصرفية القدس، وشجعت بريطانيا قانون هجرة الأجانب، الذي يمنع هجرة اليهود إليها، وقد أدى هذا القانون إلى تدفق اليهود إلى فلسطين.

اشترت الحركة الصهيونية بعض الأراضي في فلسطين من الاقطاعيين العرب، وحصلت على 15 ألف دونم من الأراضي في يافا. وقد لعب رشيد باشا وبريطانيا، دورا مهما في تنفيذ التجاوزات لصالح الصهيونية. 

لقد جسد المؤتمر السابع الصهيوني عام 1905 م، آمال الصهيونية في جعل فلسطين دولة يهودية. لكنه لم ينجح في وقف الهجرة إلى العالم الجديد، فقد وجد اليهود في الولايات المتحدة الأميركية توفر الشروط الاقتصادية والمالية والقانونية، بالإضافة إلى سهولة الاستيطان، بدون قيود قانونية، على عكس القوانين العثمانية. لذلك فضل كثير من اليهود الاستيطان في أميركا. 

في الفترة بين 1880 و1910، بلغ عدد اليهود في الولايات المتحدة الأميركية حوالي مليونين ومائتي الف يهودي بينما كان عد اليهود في فلسطين في نفس الفترة حوالي 80 الفا. 

(م.س. موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية. ص: 211)

يبدو أن الهجرة اليهودية بين 1905 و1907 م كانت تتأرجح بين الزيادة والنقصان، نتيجة الموقف العثماني من الهجرة الاستيطانية اليهودية، والمعارضة الشديدة من سكان فلسطين. وخلال هذه الفترة، وصل إلى فلسطين دافيد بن غوريون، الذي ولد في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي، في مدينة بلونسك في بولندا، التي بلغ عدد سكانها حوالي عشرة آلاف نسمة، نصفهم من اليهود. 

(م.ن. موقف الدولة العثمانية من الهجرة الصهيونية. ص: 212. هامش: 1)

  • دايفيد بن غوريون

وعندما وصل بن غوريون إلى فلسطين عام 1906 م، رأى أن حيفا هي البوابة الرئيسية إلى فلسطين من الغرب، ووصل معه أيضا اسحق بن زافي. وكان يهود روسيا أكثر هجرة من بقية المهاجرين اليهود إلى فلسطين أو غيرها، من دول العالم منذ الثمانينات من القرن التاسع عشر الميلادي، نظرا للظروف السياسية التي عاشوها. 

(م.ن. موقف الدولة العثمانية من الهجرة الصهيونية. ص: 215)