نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

تدمير منزل سخنين ترجمة سريعة لقانون "يهودية الدولة"

ما إن صدر قانون "يهودية الدولة" في الكيان الاسرائيلي حتى عمدت سلطات الكيان إلى تدمير منزل بالكامل، بحجة عدم وجود ترخيص في الوقت الذي تمنع السلطات الإسرائيلية تملك الفلسطينيين للأرض في مناطق الـ 1948.

المنزل بعد تدميره
المنزل بعد تدميره

ضجة كبيرة في سخنين الفلسطينية، إحدى بلدات فلسطين التاريخية. واصلت السلطات الإسرائيلية ممارسة التهجير، والتفرقة، فدمرت منزل حسين عثمان صباح الإثنين الفائت. دمرته لترعب كل عربي يحاول التفكير بالبقاء، وكل مهاجر بالعودة.

 


جريحة في مظاهرة التصدي لتدمير المنزل
جريحة في مظاهرة التصدي لتدمير المنزل

وعلى الأثر، عقدت لجنة المتابعة للجماهير العربية مع بلدية سخنين، واللجنة الشعبية في بلدية سخنين حيث جرى التباحث في الخطوات الاحتجاجية على هدم البيت، ونتيجة للقرارات، جرى تنظيم مظاهرة في مدينة سخنين انطلقت من النصب التذكاري لشهداء يوم الأرض الخالد وانتهت في ساحة البلدية.

 


جريحة أيضا في التصدي لهدم المنزل
جريحة أيضا في التصدي لهدم المنزل

كما قام السكان بتحركات تصدت لقوات الاحتلال لمنع تدمير المنزل، فجوبهت بعمل قمعي وحشي سقط فيه عدد من الجرحى، ومنهم صاحب المنزل، وعدد من النساء.

وتعلق المواطنة حنان الخطيب على تدمير المنزل بالقول "هذا كان بيت حسين عثمان من سخنين، بناه بكد يمينه، وعرق جبينه، وهو باجراء ترخيص لبيته. بنى أحلام ومستقبل وفجأة ظهرت قوات غاشمة هدمت له أحلامه حاضره ومستقبله وشردت 8 أنفار... شقى عمره راح".


إسعاف مزيد من جرحى المظاهرة
إسعاف مزيد من جرحى المظاهرة

وتضيف "يمكن ناس بتتساءل ليش بيبنوا بدون رخص؟ بتفكروا أنه في حدا بخاطر وبغامر هالمغامرة لولا أنه خياره الوحيد؟ فلتتيح الدولة الأراضي، وتعطيهم (للسكان العرب) إذن بالشراء وسوف لن يعملوها، فمن ناحية، ما بيعطوا قسائم عمار _ واللي هي بالأساس إلنا - وبنعاود بنشتريها منهم، ومن ناحية ثانية، ممنوع نشتري بمحلات أخرى حسب قانون القومية لأننا (مواطنين) درجة 2 ... تحيرنا يا قرعة من وين نبوسك ... بس من وجع عم بحكي لأنه شر البلية ما يضحك... حطوا حالكم مكان صاحب البيت، وعنجد اسألوا حالكو كيف ممكن كنتو بتتصرفوا ... أحد الإسرائيليين قال لو كنت فلسطينياً لكنت أكبر إرهابي ..."

ترافق تدمير المنزل، واحداً من عشرات الألوف أمثاله منذ النكبة 1948، مع صدور قانون "يهودية الدولة" الذي أصدرته سلطات الاحتلال، والذي سبقته مصادرة أراضٍ في سخنين وقرى مجاورة لها.

 


جريح وإسعاف أيضا
جريح وإسعاف أيضا

وفي بيان صدر بعنوان "الحزب الشيوعي والجبهة: "قانون القومية" خطوة فاشية نحو الأبارتهايد"، وصف البيان الخطوة الإسرائيلية بـ"فاشية خطيرة، تهدف إلى تقويض حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني، والإجهاز على حقوق اللاجئين، وعلى حقوق الجماهير العربية القومية واليومية، وتؤسّس لنظام أبارتهايد رسمي".

وأكد الطرفان في بيانهما على أن "الجماهير العربية الفلسطينية في البلاد هم أهل هذا الوطن، ولا وطن لها سواه. وليس في مستطاع أي قانون فاشي مارق لأي حكومة عنصرية أن يغيّر هذه الحقيقة. إنّ هذه الجماهير، التي يبلغ تعدادها اليوم زهاء المليون ونصف المليون، متمسكّة بوطنها وبحقوقها فيه وعليه".

 


شرطة اسرائيلية لقمع المظاهرة
شرطة اسرائيلية لقمع المظاهرة

 

كما أكدا "دعمهما لجميع الخطوات النضالية المقبلة، داعية الأجيال الشابة إلى أوسع مشاركة فاعلة في النضالات القادمة حتى دحر العنصرية وإسقاط الحكومة".

ويجري التداول في أوساط ناشطين فلسطينيين في جملة مقترحات تحرك، تركزت على مجابهة القانون العنصري (ممكن تمتد لسنة)، وقدمها الناشط الجماهيري علي حيدر، الذي يعمل في جمعية لتطوير مشاريع تربوية، ومنها:

- مظاهرة قطرية حاشدة وحدوية بتل أبيب

- أعداد برنامج كامل للغة العربية بالمدارس - طريق لجنة متابعة التعليم

- العودة للقرى المهجرة ودعم نشاطاتها الثقافية والشبيبة والتواجد بها - الهدف إعادة (إسرائيل) للمربع الأول بتاريخ القضية

- انتداب ممثلين لجنيف وبروكسل للقاءات دولية ومؤتمران صحفيان بجنيف بمقر الأمم المتحدة والثاني ببروكسل بمقر الإتحاد الأوروبي - الهدف تدويل القضية

- عقد مؤتمر وطني للداخل ودعوة قوى عالمية للمشاركة مع الجماهير

- دعوة السلطات المحلية لتفعيل القانون البلدي بشأن اللافتات باللغة العربية

 


وسائل القمع الاسرائيلية
وسائل القمع الاسرائيلية

والمعروف أن السلطات الإسرائيلية تمنع تملك الفلسطينيين في أرضهم، وتحجب عنهم تراخيص البناء، وأحياناً تغض الطرف عن مخالفات بناء بسبب سياستها المنحازة ضد الفلسطينيين، بهدف تسهيل إقامتهم، وحتى لا يشكلوا عليها عبئاً دائما بتثبيت حقهم في الأرض، وبلغت الأبنية التي بناها السكان العرب نحو 23 % من مجمل المباني، مما يضع السكان العرب أمام احتمال تهجيرهم، وهدم منازلهم، خصوصاً بعد صدور قانون "يهودية الدولة" الموصوف بقانون "الأبرتهايد".