نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

نساء على درب العودة بين ركام "حطين" و"الشجرة"

في إطار تكريس مفهوم العودة، تنظم جمعيتا "الدفاع عن حقوق المهجرين" و"كيان" مشروعا نسائيا لتعزيز مفاهيم العودة لدى النساء الفلسطينيات بعنوان "نساء على دروب العودة" وم نضمنه جولات على القرى المهجرة وآخرها "حطين" و"الشجرة".

نساء يدخلن "حطين"
نساء يدخلن "حطين"

نظمت "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" وجمعية "كيان" في مطلع الاسبوع الجاري جولة في قرية "حطين" وقرية "الشجرة" المهجرتين، شارك فيها حوالي مائة امرأة من يافة الناصرة، وجديدة المكر، ومدينة عكا، وذلك ضمن إطار مشروع "نساء على درب العودة" المشترك بين جمعية "كيان" و"جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين".


حطين

من بقايا "حطين"

خلال الجولة في "حطين" قدم عضو ادارة الجمعية، طارق شبايطة شرحًا مفصلا عن تاريخ القرية، والحياة فيها قبل النكبة، وذكر ان "حطين" كانت قرية غنيّة بالمياه، وأنّ الحياة الاقتصادية فيها كانت مزدهرة، وان القوات الصهيونية هدمت كل مباني القرية، وكذلك المدرسة، وجزءا من جامع القرية.


نساء يستمعن على شروح عن "حطين" و"الشجرة"
نساء يستمعن على شروح عن "حطين" و"الشجرة"

وقال شبايطة إن اهالي "حطين" لديهم الوثائق، والمستندات، واوراق الطابو التي تثبت ملكيتهم للارض، وذكر أن الغالبية الساحقة من سكان "حطين" هم لاجئون يعيشون خارج وطنهم فلسطين، وأن المئات من اهل "حطين" مهجرون في وطنهم، ويقيمون في مدن، وقرى مجاورة لقريتهم، من ضمنها ديرحنا، عيلبون، سخنين، المغار، الناصرة وكفركنا.


حطين تاريخيا:

"حطين" سنة ١٩٣٤ وبدت مئذنة الجامع
"حطين" سنة ١٩٣٤ وبدت مئذنة الجامع

تشتهر "حطين" من خلال إحدى أهم المعارك التي وقعت فيها، وخاضها العرب وانتصر فيها صلاح الدين الأيوبي على الفرنجة يوم  4/11/1187 م.


أول آذان في جامع حطين بعد التهجير آب (أوغسطس) 2017

وحطين بلدة عربية تقع على بعد 9 كلم إلى الغرب من مدينة طبرية، وتعلو 125 متراw عن سطح البحر، وعرفت في العهد الروماني باسم "كفار حتايا". تحيط بها أراضي قرى خربة الوعرة السوداء، ونمرين، وعيلبون. وتعد القرية ذات معالم أثرية هامة، منها: "خربة العيكة" التي تحتوي على أكوام حجارة وأساسات وبرج وصهريج و"مقام النبي شعيب"، وهو نبي مقدس عند الدروز، ووالد زوجة النبي موسى، و"خربة مدين"، أو "قرون حطين"، كانت تقوم عليها بلدة "مارون" الكنعانية.

كان فيها 1380 نسمة عندما دمرها الصهاينة عام 1948، وأقاموا على أراضيها مستعمرتي "أربيل" عام 1949، ووكفار زيتيم عام 1950، وتقع قرب مستعمرات "أحوزات نفتالي"، و"كفار حيطيم" و"ميتسباه".

وفي جولة لمجموعات فلسطينية رمضان المنصرم، عرجوا في جولتهم على "حطين"، ورفع أحد المشاركين فيها الآذان للمرة الأولى في مسجدها الذي لا تزال أجزاء منه، ومئذنته قائمة.


الشجرة

محمد  كيال يشرح عن المنطقة طبرية وقراها حيث "حطين" و"الشجرة"
محمد كيال يشرح عن المنطقة طبرية وقراها حيث "حطين" و"الشجرة"

وخلال الجولة في قرية "الشجرة"، بلد الشهيد ناجي العلي، قدم ابن حطين إبراهيم حسن، عضو "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين"، الشرح الوافي عن قرية "الشجرة"، والحياة فيها قبل النكبة، وذكر أن القوات الصهيونية احتلت "الشجرة" في النصف الأول من شهر أيار بعد سقوط مدينة طبريا، وان أكثر من 20 شهيداً سقطوا خلال احتلال القرية، وأن القوات الإسرائيلية هدمت بيوت القرية وصادرت أراضيها.


محمد كيال يعرض مشروع "نساء على دروب العودة"
محمد كيال يعرض مشروع "نساء على دروب العودة"

وقال حسن إن مهجري "الشجرة" يسكنون في أماكن مجاورة لقريتهم، في الناصرة وطرعان وكفركنا.

 

الشجرة تاريخيا

قرية عربية تقع إلى الجنوب الغربي لمدينة طبرية، وتبعد عنها 37 كيلومتراً، وتعلو 250 متراً عن سطح البحر. اسمها عربي محض، وقيل إن فيها قبر "صديق بن صالح"، وهو نبي عربي. أطلق الفرنج عليها اسم Sejera، تحيط بها أراضي قرى لوبي، وطرعان، ومستعمرات.

تقع بجوارها خربتان أثريتان هم اقيشرون، وبيين. دمرها الصهاينة عام 1948، وهم كانوا قد أقاموا بقربها مستعمرة "إيلانيا سجيرا" عام 1902، ثم صار اسمها "إيلانياه"، وقد عمل فيها بن غوريون، عدة سنوات، ونظم فيها فرقة "الهاشومر"، أي: (الحراس اليهود)، التي كانت نواة المنظمة الارهابية “الهاغاناه”، وكان فيها 720 نسمة عام 1945.

 

 

فعاليات من الجولة

عرض محمد كيال، مركز مشروع "نساء على درب العودة" معلومات عامة عن "حطين"، و"الشجرة"، وذكر أن القوات الصهيونية كانت قد احتلت مدينة طبريا، وعشرات القرى في قضاء المدينة، وهجرت سكانها ضمن مخطط التطهير العرقي، والترحيل، بهدف تهويد فلسطين، ومن ضمن هذه القرى: الحدثة، الحمة، الدلهمية، المنشية، سمخ، عولم، الطابغة، العبيدية، كفرسبت، لوبية، المجدل، معذر، نمرين، وياقوت.

 


مبنى قديم وزائرات دروب العودة
مبنى قديم وزائرات دروب العودة

شاركت الناشطة النسوية أنوار منصور في النشاط، وهي تدير المشروع من قبل "كيان"، وقالت إن مشروع "نساء على درب العودة" عمل على تعزيز، ورفع الوعي لمئات النساء العربيات في مجال التاريخ الشفوي للنكبة".


نساء على درب العودة بين ركام "حطين" و"الشجرة"
نساء على درب العودة بين ركام "حطين" و"الشجرة"

ورأت إن "مشاركة النساء في المشروع تزداد سنويًا"، موضحة أنّ الأسباب لذلك تعود لرغبة النساء في معرفة أكثر عن قصة النكبة، والتهجير لنساء أخريات في القرى المجاورة، الأمر الذي اعتاد الأهل توريثه، إلا أنّ مشهد اللجوء اقوى، وأكثر تأثيراً، عندما يلتقى مع الضحايا التي عانت منه بشكل مباشر".