نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

إسرائيليون يهدمون نبع "الحنانة" والأهالي يتصدون

أقدم إسرائيليون على تخريب نبع "الحنانة" في قرية "صفورية"، إحدى القرى المدمرة والمهجرة في النكبة. والأهالي من مختلف أنحاء فلسطين نظموا مسيرتين اعتراضيتين إلى النبع، متمسكين بحقهم في البلدة، ومطالبين بالعودة.

حضور العلم الفلسطيني تأكيد على هوية الأرض
حضور العلم الفلسطيني تأكيد على هوية الأرض

هدم الإسرائيليون نبع "الحنانة" التابع لقرية "صفورية" المدمرة والمهجرة. بعض المزارعين المتشبثين بأرضهم ظلوا يزرعونها، ويروونها من النبع، يعتاشون من أرضهم لسد بعض حاجات الحياة.

إنه رهاب العودة الذي ما يزال يقض مضاجع الاسرائيليين، فتتواصل ممارساتهم في هدم وتخريب كل ما يمت لفلسطين الأم بصلة، من معالم ومواقع وآثار تؤكد فلسطينية الأرض، وهويتها العربية، وحق أهلها فيها.

الفلسطينيون الذين بدأوا منذ سنوات عديدة بالعمل على استعادة حقهم بطريقة موضعية تفصيلية، أعادوا نوعا من الحياة لقراهم المدمرة والمهجرة، وأقاموا المسارات العديدة التي تحيي فلسطين، وربوعها في الذاكرة التاريخية، وتقوم جمعيات متعددة، وفرق، ونشطاء بعمل دؤوب على متابعة تفاصيل الوطن، وقضيته، وأحداثه، يستنبشون الوثائق والصور لتأكيد الهوية الفلسطينية للأرض.


نبع الحنانة بعد التخريب
نبع الحنانة بعد التخريب

حركة متسعة تجري تحت أنظار الإسرائيليين، تؤكد لهم زيف ما يدعون في "أرض الميعاد"، لذلك يواصلون الممارسات التي تسببت بالنكبة، وإن لم يعد على نطاق واسع، فهم يقتلعون الأشجار، ويستمرون في هدم المنازل، ويلغون المعالم الفلسطينية التاريخية، ويبحثون عن كل نقطة يمكن ان تشكل مسمارا في نعش التهجير، وتؤكد حق العودة.

آخر ما قام به الصهاينة مؤخرا هدم وتعطيل عين "الحنانة" التي تروي مساحة واسعة تبلغ 200 دونم من أراضي قرية "صفورية"، لأن "النبعة تشكل إمكانية إحياء البلدة، وتهيء الظروف المادية الأساسية للحياة فيها، وبالتالي العودة إليها"، كما ترى إبنة "صفورية" الباحثة الاجتماعية، والناشطة في مجال العودة رنا العوايسة، وتقول لـ"الميادين نت" إن "هناك قسم صغير من بساتين صفورية بقي بملكية أهلها، ونبعة "الحنانة" تسقي هذه البساتين، وعملية التخريب تعني عملياً أنهم قطعوا المياه عن هذه البساتين لتدمير كل ما بقي يربطنا بصفورية.


وافدون من مختلف أنحاء فلسطين يتجهون إلى موقع النبع

وأوضحت العوايسة إن "الاعتداء الذي جرى هو هدم، وتخريب النبعة التي كانت تسقي بساتين صفورية، وهي من معالم قليلة بقيت من البلد بعد احتلالها وتدميرها، وإن هذا الاعتداء قامت به الشرطة بمبادرة خاصة، وبدون أمر محكمة".


تجمع الأهالي حول النبع

وحاول المزارعون منع هدم عين الماء، وأعربوا عن غضبهم وتذمرهم، وجاء في خبر على وسائل التواصل الاجتماعي إن "‬أهالي قرية "صفورية" المهجرة ينتفضون ضد محاولات السلطات طمس معالم قريتهم، رغم الشتاء القارس، والمطر الشديد، وقد شارك المئات في المسيرة ضد محاولات طمس معالم القرية".


الأهالي يؤكدون حقهم في بلدتهم
الأهالي يؤكدون حقهم في بلدتهم

وقال رئيس جمعية بساتين "صفورية" عزات سليمان،  إن "عين الماء في "صفورية" هي ملكنا كتعويض عن أراضي القرية التي صودرت".‬

‫أضاف إنه "جرى هدم عين الماء بدون أي أمر من المحكمة، وحاولنا منع الهدم، لكنهم أصروا على ذلك، وأبعدونا عن منطقة العين".‬

وأوضحت العوايسة إننا "كمهجرين من القرية، قمنا بمظاهرتين قرب النبعة لغاية الآن، للتأكيد على حقنا بملكية قريتنا، وبالمحافظة على كل حجر، ومعلم تبقى لنا فيها، ومطالبين بحقنا بالعودة إليها".


عين القسطل توأم الحنانة
عين القسطل توأم الحنانة

كما أوضحت أن نبعة "الحنانة" تشكل مع عين "القسطل" جزءاً من مجرى مياه واحد يأتي من جبل سيخ في "الناصرة"، ويمر بـ"صفورية"، حيث ينقسم المجرى إلى "الحنانة" و"القسطل"، لكن مياه "القسطل" تتابع جريانها من "صفورية" إلى "حيفا" حيث يصب في البحر".


من القسطل إلى الحنانة

وقالت إنه حسب شهادات الذين عاشوا في القرية قبل التهجير، كانت عين "القسطل" تشكل بركة مياه كبيرة، وكانوا يطلقون عليها صفة "بحر".

وختمت إن "التدمير لم يقتصر على البيوت، فهناك وديان كثيرة، وأنهر تجففت، وحولتها سلطات المياه الإسرائيلية إلى أنابيب تابعة لشركة المياه الإسرائيلية "مكوروت"، وبذلك، جرى تشويه البيئة المحلية والجغرافية".

للمزيد عن "صفورية".